الشريف المرتضى

سرونة 05-08-2012 571 رد 29,935 مشاهدة
س
ألا إنَّ قلبِيَ من بعدِكمْ

ألا إنَّ قلبِيَ من بعدِكمْ*****أفاق وفارقنى باطلى
فأصبحتُ خلوَ ضمير الفؤاد*****وقد كانَ في شُغُلٍ شاغلِ
وما لى َ يا قومُ تعريجة ٌ*****بذاتِ حلى ٍّ ولا عاطلِ
ولا أنا أطمعُ في جائدٍ*****ولا أنا أيْأَسُ من باخلِ
ولا بتّ أشتاق من صبوة ٍ*****إلى غاربٍ بالنّوى آفلِ
ولا كنتُ أحفلُ في بلدة ٍ*****مقيماً بمستوفزٍ راحلِ
ومن عجبٍ أنّ ذات السّوار*****تواصلُ من ليس بالواصلِ
يُصبُّ بها يَمَنيُّ النِّجارِ*****وتسكن وسطَ بنى وائلِ
وتعتاض من جانبٍ فاهقٍ*****منَ الخِصْبِ بالجانبِ الماحِلِ
أَعيذُكَ من مُهبلاتِ الزَّمانِ*****حَكمْنَ على الرَّجلِ العاقلِ
ومن نفحاتٍ عدون النّبيه*****وعُجْنَ على منزلِ الخاملِ
ومن آنفٍ أضرعتْهُ الخطوبُ*****حتّى تعرّض للنّائلِ
ومن كلمٍ جدَّ بالسّامعين*****وجدّ عن المنطقِ الهازلِ
ومن طمعٍ للفتى خائبٍ*****ومن أملٍ فى الغنى حائلِ
ومن صبوة ٍ نحو مستقلعِ الـ*****ـغروسِ وشيكِ النّوى زائلِ
ومن خدعٍ لبدور النّضار*****وهبن المذلّة َ للسّائلِ
وقد علمَ القومُ أنِّي شَطَطْتُ*****بسرحى َ عن مسقطِ الوابلِ
وأَجْمَعتُه يرتَعيهِ العدوُّ*****نجاءً عن الخلقِ السّافلِ
ولمّا أنفتُ من الأَعطياتِ*****رميتُ الوفى َّ على الماطلِ
فأصبحتُ عريانَ من منية ٍ*****تسوق الهوانَ إلى الأملِ
أقولُ لقومٍ يودُّون أنْ*****تصوب عليهمْ يدُ الباذلِ
فما شئتَ من ملطمٍ ضارعٍ*****وماءِ حياءٍ لهم سائلِ:
إذا كانَ نفعُكمُ آجلاً*****فلي دونَكمْ راحة ُ العاجلِ
 
س
ودهمٍ كسونَ الليلَ سودَ ثيابه

ودهمٍ كسونَ الليلَ سودَ ثيابه*****عليهنَّ فيحاءُ الفروج فَؤورُ
عَلتْ والمنى تَرنو إليها كما علا*****مليكٌ على كرسيه وأميرُ
منَ اللاّتِ فيهنَّ السَّديفُ كأنَّه*****إذا ما تراءَتْه العيونُ ثَبيرُ
يُحَزْنَ لأضياف الشّتاءِ فكلُّ مَن*****أرادَ القِرى منهنَّ فهْوَ قديرُ
كأنّ شحومَ البزلِ الكومِ وسطها*****يطارحه فوارهنّ صبيرُ
فما للبيوتِ دونهنّ مغالقٌ*****و لا للكلابِ حولهنّ هريرُ
فكم عُقِرتْ من أجلهنَّ شِمِلَّة ٌ*****و ذاق الردى حتى فهقنَ بعيرُ
س
لا تقطعنّ رجاءَ العيش بالعللِ

لا تقطعنّ رجاءَ العيش بالعللِ*****فالعمرُ أقصرُ أوقاتاً من الشُّغُلِ
وما السُّرورُ على خَلْقٍ بمتَّئدٍ*****وما النّعيم على الدّنيا بمتّصلِ
قضى الزّمانُ بأن يبتزّ نحلته*****ما يبرم الصّبحُ تعريه يدُ الطّفلِ
أقولُ إذ لامَني في الحبِّ جاهلُه:*****لو كنتَ لاقيتَ ما ألقاه لم تقلِ
خفّضْ عليك فإنّى غيرُ منعطفٍ*****على ملامٍ ولا مصغٍ إلى عذلِ
إذا نزعت هوًى فى ثوب غرّته*****فإنَّ سِرَّ الصِّبا في خمرة ِ الغَزَلِ
وشافعُ الحبِّ لا تنفكُّ طاعتُه*****أدنَى إِلى النَّفس من همٍّ إِلى جَذَلِ
لا تأنسنَّ بلينِ الصَّعبِ في كَلَفٍ*****فاللَّيثُ يَصبو ويَعلو منكِبَ البَطَلِ
ولا يغرّنك حلمٌ فى مواطنه*****فالدَّهرُ يُغضي ويقضي أعضلَ العُقَلِ
وكيفَ يُدنَى منَ التَّشميرِ في حَدَثٍ*****مَن داؤهُ في ظهورِ الخيلِ والإبلِ؟
أدنَى شعارَيْهِ درعٌ في تفضُّلِه*****وكفّه منبتُ العسّالة ِ الذّبلِ
يرضَى النِّجادَ بديلاً من تَمائمهِ*****وأحمر النّقعِ من محمرّة ِ الحللِ
ولا وسادَ له إلاّ جوارحه*****ولا يمهّد إلاّ جلدة َ السّبلِ
ما يَعجُمُ الخطبُ لي عُوداً على خَوَرٍ*****ولا يكشِّفُ منّي القلبُ عن وَهَلِ
ولا امتطيتُ صنيعاً ذُمَّ راكبُه*****ولا أدار لسانى القولَ فى خطلِ
هيهات أرهب من هذا الورى أحداً*****وقد رأيت شمولَ العجز والفشلِ
إِنَّ الرِّجالَ وإِنْ راعتْك كثرتُهمْ*****إذا خبرتهمُ لم تلفِ من رجلِ
من لم تكن غاية َ العلياءِبغيته*****فلن ألابسهُ إلاّ على دخلِ
للَّهِ يومٌ أتاني وهْوَ مبتسمٌ*****لقيتُ فيه نفوسَ القومِ بالأجلِ
على حصانٍ ، حصينٌ منْ تجلّله*****كأنّه قد تعلّى ذروة َ الجبلِ
رحبِ الجبين قصيرِ الظّهر من سعة ٍ*****كأنّ راكبه منه على الكفلِ
لمّا طلعتُ بصدقِ العزمِ مُشتملاً*****رأى الكماة بوجهى مالئ المقلِ
وغرّة ُ الشّمسِ بالقسطالِ فى كللٍ*****وبالبصائر خدُّ الأرضِ فى خجلِ
قل للنّوائب إمّا كنتَ مخبرها :*****بينى وبينك قرعُ البيضِ والأسلِ
في فتية ٍ عشقوا الحربَ العَوانَ فما*****يزورُ عشقَهمُ شيءٌ سِوى المَلَلِ
لا يَرهبون المنايا أنْ تُلمَّ بِهمْ*****ولا يخافون يوماً جُرعة َ الثُّكُلِ
إليكِ عنِّيَ أخلاقَ اللّئامِ فما*****يُجيدُ سَمعي إلى نجواكِ من مَيَلِ
من شاء أن يتحامى الهونُ حوزته*****يكنْ بوفدِ الأماني غيرَ مُحتفلِ
لا يقنُصُ الدَّهرُ قلبي في حبائلهِ*****ولا يميل اعتزامى فى صبا أملِ
لا زلتِ يا أعينَ الحسّاد مطرفة ً*****دونى ويا قلبهمْ لا زلتَ فى خزلِ
مَن يحسدِ المجدَ غَصّانٌ بحسرتِهِ*****وعاشقُ المجدِ لا يُلفَى على مَلَلِ
لا تنظرَّنَّ امرأً من غيرِ حاسدهِ*****فليس يدرك صدقاً ناظرُ الحولِ
س
جنيتُ علينا أيُّها الدّهرُ عامداً

جنيتُ علينا أيُّها الدّهرُ عامداً*****و لم تعتذرْ أني وليس لك العذرُ ؟
و كنتُ متى ما أسأل الدهرَ " حاجة ً "*****تكونُ له فيما أتى خَرِسَ الدَّهرُ
بنفسيَ مَنْ لو جاوَدَ القَطرُ بذَّه*****أو البحر في فيض الندى خجل البحرُ
و يا منزلاً أمسى به غيرُ أهلهِ*****عَدَتْك تحيَّاتٌ ولاجادك القَطْرُ
ولازلتَ مَنْزوعاً منَ الخيرِ كلِّهِ*****و لا زال مسنوناً بساحتك الشرُّ
فأينَ الأُلى كانوا بجوِّك نُعَّماً*****تدورُ عليهمْ في أباريقِها الخَمرُ
لنا منهُمُ كلُّ الذي يملكونَهُ*****و ليس لهمْ إلاّ المحامدُ والشكرُ
وإنِّي لمُطفٍ بالمعاريضِ غُلَّتي*****وبالسرِّ سرِّ القولِ إذ يمكنُ الجهرُ
 
س
متى أنا ناجٍ من سهام الغوائلِ

متى أنا ناجٍ من سهام الغوائلِ*****يصبن فما يرضين غير المقاتلِ ؟
وحتّى متى تبرى النّوائبُ صعدتى*****وتقرعُ بابي طارقاتُ النَّوازلِ؟
أروحُ وأغدو في إسارِ غُرورِها*****تخادعنى فى كلّ يومٍ بباطلِ
إذا لم يُصِبْني سهمُ عامي تَخاطؤاً*****أصابَ كما شاءَ الرَّدى سهمُ قابلِ
رهينُ رزايا ما يُمَلُّ طروقُها*****وملّ طروقى فى مدًى متطاولِ
تُخالسُني قومي وغُرَّ أصادقي*****وتُعرِي بَناني من نفيسِ عقائلي
فإنْ لم يردْ صبحى على َّ مع الرّدى*****فيا ويلُ أمِّي ويلُها من أصائلي
أصاب الرّدى أبناءَ لخمٍ وحميرٍ*****وساقَ إلى الأجداثِ شُوسَ القبائلِ
وأفنى نزاراً واليمانين قبلهمْ*****وحطّهمُ من شاهقاتِ المعاقلِ
وزارهمُ صبحاً وكلَّ عشيّة ٍ*****فلم يسبقوه بالجياد الصّواهلِ
ولم تغنهمْ بيضٌ رقاقٌ قواطعٌ*****ولم تنجهمْ زرقٌ لسمر الذّوابلِ
وما انتصروا من بأسه وهو واحدٌ*****بما احتشدوا أو جمّعوا من قنابلِ
ولا مُضَمراتٍ للطِّرادِ كأنَّها*****تجوبُ الفَلا بعضُ الذّئابِ العواسلِ
يُقَدْنَ إلى أرضِ العدوِّ عوارياً*****فتدخل فى نسج الثّرى فى غلائلِ
عليهنّ ولاّجون كلَّ عظيمة ٍ*****ومحتقرون فى علًى كلَّ هائلِ
إذا ظمئتْ أحشاؤهُمْ من حفيظة ٍ*****فلم تروِهمْ غيرُ الدِّماءِ السَّوائلِ
فكم في الثَّرى مَن كان عِبْئاً به الثَّرى*****وكم فى التّرابِ من مليكٍ حلاحلِ
ومن مغزمٍ بالجود لم يثنِ عنده*****بلا مَلئها من رِفْدِه كفَّ سائلِ
إذا زارَهُ يوماً فقيرٌ فإنَّما*****يروحُ غنيَّا من جيادٍ وجاملِ
أقولُ لناعي المكرُماتِ وقد ثَوى*****أَبوها بملتفِّ الظُّبا في القساطلِ
بمَدْرَجة ٍ للعاصفاتِ تَلاحفتْ*****مَعارفُها مَطموسة ٌ بالمجاهلِ:
ألاقلتَ ما يا ليتَ ما كنتَ قلته*****فكم ضرمٍ فى القلب من قول قائلِ
نَعيتَ إلى قلبي ولم تَدرِ مثلَهُ*****وعرّفتَ ما بينى وبين البلابلِ
وباعْدتَ عن عيني قِراها منَ الكَرى*****وأغريتَ جَفني بالدُّموع الهواطلِ
فتى ً كان مِحْجاماً عن العارِ راكباٍ،*****- وقدرُ الغى تغلى - صدورَ العواملِ
إذا قالَ لم يتركْ مقالاً لقائلٍ*****وإن صال لم يترك مصالاً لصائلِ
ودلّ على أحسابه بفعاله*****ونمّ على أعراقه بالشّمائلِ
ولا كانَ إلاّ ناجياً من عَضيهَة ِ*****ولا ساعياً إلاّ بطُرْقِ الفضائلِ
تعادلَ منه الأصلُ والفرعُ وارتوتْ*****أواخُره من شبهِ ماءِ الأوائلِ
كأنِّيَ لمّا أنْ شَنَنتُ حديثَهُ*****شننتُ ذكيَّ المسكِ بينَ المحافلِ
فإنْ عَقمتْ فيهِ ليالٍ قصيرة ٌ*****فقد أنجبت فيه بطونُ الحواملِ
وإنْ نزلَ القاعَ القفارَ فكَم لهُ*****بحَبِّ قلوبٍ بيننا من منازِل
وإنَّك من قومٍ كأنَّ وجوهَهُمْ*****سيوفٌ ولكنْ ما جلين بصاقلِ
إذا افتخروا حازوا الفخارَ وطأطأوا*****بأيديهمُ طولَ الفتى المتطاولِ
ولم تُلفهِمْ إِلاّ بعيدينَ بالعُلا*****وطيب السَّجايا من يدِ المتناولِ
فكم فرَّجَتْ ألفاظُك الغُرُّ ضيِّقاً*****وما فرجوه بالقنا والمناصلِ
وما زالتِ الآراءُ منك صوائباً*****يقطِّعنَ في الأعداءِ كلَّ الوصائلِ
ولمّا استلبتَ اليومَ وحدك من يدى*****رجعتُ ومالى غيرُ عضّ الأناملِ
فبنْ غيرَ مذمومٍ فكم بان بيننا*****بلومٍ وتعنيفٍ جريحُ المفاصلِ
أقمتَ مقامَ الأمن فينا أو الغنى*****وأقلعتَ إقلاعَ الغيوث الهواطلِ
وما كنتُ أخشى أنّ أيّامك التى*****طَردنا بهنَّ الهمَّ غيرُ أطاولِ
ولا أنّنى أدعوك حزناً ولوعة ً*****وأنت بشغلٍ عن جوابى َ شاغلِ
ولو أنّنى وفّيتُ رزءك حقّه*****لأصبحتُ أو أمسيتُ رزؤك قاتلى
كأنِّيَ مرمِيّاً بفقدِك كارعاً*****كؤوسَ الشَّجايا مِن رميِّ الشَّواكِلِ
وما ضرَّ مَن أدعوهُ أوفَى أصادقي*****إذا لم يكن من معشرى وقبائلى ؟
ألا فاسْقني من دمعِ عيني وغنِّني*****بنَوحِ النِّساءِ المُعْولاتِ الثَّواكلِ
وإن كانَ حزني عندك اليومَ مُسرِفاً*****فلا تدنِ سمعى من مقال العواذلِ
فقلْ للذي عالاهُ فوقَ سَريرهِ*****يريدُ بهِ البيداءَ فوقَ الكواهل:
هُبِلتَ؛ أتدري مَن حملتَ إلى الثَّرى*****صَريعاً وقد واريتَ خلفَ الجنادلِ؟
وأى ُّ لزازٍ للخصومِ دفنته*****وأنزلته فى منزلٍ غير آهلِ ؟
فلا مطلتك الرّاهماتُ برحمة ٍ*****فما كنتَ يوماً في ندى ً بمماطلِ
ولازال قبرٌ أنت فيه تجوده*****كما شاء أنواءُ الضّحى والأصائل
وإنْ حالتِ الهيآتُ منك على البلى*****ففضلُكَ ما بينَ الورَى غيرُ حائلِ
وإنْ زال شجوٌ عن قلوبٍ شجيّة ٍ*****فحزني عليكَ الدَّهرَ ليسَ بزائلِ
 
س
إمّا بقيتَ فهلكُ غيرِك هَيِّنٌ

إمّا بقيتَ فهلكُ غيرِك هَيِّنٌ*****و إذا نجوتَ فجرمُ دهرك يغفرُ
و إذا المحاذر تِهنَ عنك فما لنا*****ولنا الأمانُ عليك شيءٌ يُحذرُ
ما نحنُ إلاّ للرَّدى وإلى الرَّدى*****فمقدَّمٌ لِحمامِهِ ومؤخَّرُ
وعلى المنيَّة ِ طُرْقُنا ومسيرُنا*****و الرجلُ تهفو والأخامص تعثرُ
ذاقَ الرَّدى متكرِّمٌ ومُبخَّلٌ*****و أتى الحمامَ معجلٌ ومعمرُ
كم شذَّبتْ منّا السِّنون وكم طَوى*****منا الخضارمَ ذا الترابُ الأغبرُ
لاتربة ٌ إلاّ وفيها للبِلى*****خدٌّ أسيلٌ أو جبينٌ أزهرُ
من عاش إما مات أو كانت له*****في كلّ يومٍ عبرة ٌ تتحدرُ
و هو الزمان فاحكٌ مستغربٌ*****ممّا استفادَ وناشجٌ مُستعبِرُ
وقصورُنا قصرانِ؛ هذا مُخرَبٌ*****متعطلٌ حزناً وهذا يعمرُ
وعيونُنا عينان؛ هذي دمعُها*****متحلِّقٌ ودموع أخرى تَقطرُ
إنّ المصيبة في الأحبة ِ للفتى*****لو كان يعلم نعمة ٌ لا تشكرُ
فدعِ التذكر للذين تطارحوا*****بيدِ المنون فهالكٌ لا يُذكرُ
وإِذا جرى قَدَرٌ بشيءٍ فارضَه*****فالمعتبون لساخطو ما يقدرُ
باهِ الرجالَ بفضل حلمك فيهمُ*****وافخرْ به فبمثلِ ذلك يُفخَرُ
و إذا ألمَّ بك الزمان فلا تلمْ*****خُلْساتِه فَلما خطاهُ أكثرُ
ولطالما عزَّيتَ غيرَك في رَدى ً*****بالصَّبر والمُعزَى بصبرٍ يَصبِرُ
ما إنْ رمتنا بالجنادل شدة ٌ*****إلاّ وأنتَ لها الأشدُّ الأصبرُ
تفدى الإناثُ ذكورَ من الورى*****ويقي الكبيرَ منَ الحمامِ الأصغَرُ
و ليسلَ عنها إنها درجتْ وللتقوى الإزارُ وللعفافِ المئزرُ*****ـتقوى الإزارُ وللعفافِ المِئزَرُ
كسرٌ له جَبرٌ بأمثالٍ له*****و وقاك ربكَ كسرة ً لا تجبرُ
س
يا صاحبيَّ تَنجَّزا عِدَة

يا صاحبيَّ تَنجَّزا عِدَة ً*****من صائد الألباب والمقلِ
عدّة ُ النّوى غيرُ الوفاءِ بها*****والقولُ مطّرحٌ بلا عملِ
قولا له والقولُ مطمعة ٌ*****للعتب فى أسماحِ ذى بخلِ
يا فارغاً لا وَجْدَ يَسكنُه*****حتّى متى أنا منك فى شغلِ ؟
يا منْ يَضِنُّ بكلِّ نافعة ٍ*****حتّى يَضِنَّ عليَّ بالأملِ
لو شئتَ عدتَ إلى مواصلة ٍ*****وزيارة ٍ حالتْ ولم أحُلِ
 
س
لاتُوعدَنِّي الشّرَّ تُرهبُني

لاتُوعدَنِّي الشّرَّ تُرهبُني*****فلربَّما لم يُنجني حَذرُهْ
فوقوعُ مكروهٍ أعالجه*****خيرٌ من المكروه أنتظرهْ
وإذا صَفا يومٌ ظفرتُ به*****فَلِمَنْ يعيشُ إلى غدٍ كدرُهْ
فلربَّ مُغتبطٍ بليلتِه*****شنَّ الهمومَ بقلبهِ سَحرُهْ
والعيشُ ماتَقْضي به وَطَراً*****فكميتٍ من فاته وطرهْ
وإذا قصُرْنَ به مطالبُهُ*****عن راحتيه فلم يطلْ عمرهْ
والدَّهرُ إمّا شمسُه بضحًى*****ترديك أو في ليلة ٍ قمرهْ
و إذا أنامكَ غير متئدٍ*****في القبر أشبه طوله قصرهْ
س
لمَّا اعتنقنا ليلة َ الرَّملِ

لمَّا اعتنقنا ليلة َ الرَّملِ*****ومُضاجِعي ما بيننا نَصْلي
قالت : أما ترضى ضجيعك منْ*****جسمي الرَّطيب ومِعْصَمي الطَّفْلِ؟
ألاّ احتملتَ فراقَ نصلك ذا*****فى هذه الظّلماءِ من أجلى ؟
انظرْ إلى ضيق العناقِ بنا*****تنظرْ إلى عقدٍ بلا حلِّ
لا بيننا يجرى العقارُ ولا*****فضلٌ به لمدبّة ِ النّملِ
فأجبتُها: إنِّي أخافُ إذا*****فطنوا بنا أهلوكِ أوْ أهلى
عُدَّيهِ مثلَ تميمة ٍ نُصبتْ*****كي لا نُصابَ بأعينٍ نُجْلِ
إنّي أخافُ العارَ يُلصقُ بي*****يوماً ولا أخشَى من القتلِ
س
بجانب الكرخ من بغداد عنّ لنا

بجانب الكرخ من بغداد عنّ لنا*****ظبيٌ ينفِّرُهُ عن وصلنا نَفَرُ
ذُؤابتاهُ نجادا سيفِ مقلتِهِ*****وَجَفنُهُ جفنه وَأفُرِندُهُ الحَوَرُ
ضَفيرتاهُ على قتلي تَضافرتا*****فمن رأى شاعراً أودى به الشعرُ ؟
س
وقالوا نراها خطّة ً مدلهمّة

وقالوا نراها خطّة ً مدلهمّة ٍ*****ففتها وإلاّ أنتَ رهنُ حبالها
فقلتُ: وهل أخشَى ودرعي كفاية ٌ*****منَ الله ما ترمي العِدا من نِبالها؟
فكم وَرْطَة ٍ ضاقتْ عليَّ فلم يزلْ*****بى َ الله حتّى انتشانى من خلالها
وكم نكبة ٍ طالتْ يداً لتنالنى*****فباعد ما بينى وبين منالها
س
كم في الكثيب وكم عارضته قمرٌ

كم في الكثيب وكم عارضته قمرٌ*****يودّ أنّ له من حسنه القمرُ
يَجني عليَّ سقاماً سُقمُ مُقلتِه*****و كلُّ جرمٍ جناه الحبُّ مغتفرُ
قال العواذلُ: سَرْعاً ما عشِقتَ، وما*****يدرون أنَّ طريقَ العِشقِ مُختصرُ
وما الصَّبابة ُ إلاّ خُلسة ٌ عَرَضتْ*****سمعٌ جَناها على الأحشاءِ أو بصرُ
النارُ في كَبِدي مذ غبتَ عن بصري*****و من جفوني وقد فارقتني المطرُ
س
أرسَلها ترعَى أَلاءً ونَفَلْ

أرسَلها ترعَى أَلاءً ونَفَلْ*****تامكة ً بين الجبالِ كالجبلْ
حنّ لها نبتُ الخزامى بالّلوى*****وشبَّ حَوْذانُ العَميم واكتهلْ
من يعملاتٍ ما وردن عن هوًى*****ولم تبتْ من شلّها على وجلْ
كرائمٌ يبذلن للضّيف قرًى*****ودونهنّ البيضُ تدمى والأسلْ
يوسعْنَنَا الرَّسْلَ مقيمينَ وإنْ*****سرنا فيوسعن الرّسيمَ والرّملْ
كلمن حتّى ما "يعيّرن" إذا*****جدّ فخارٌ بسوى قربِ الأجلْ
قد قلتُ للسّارين يبغون العلا*****وربّ سارٍ عميتْ عنه السّبلْ
فى مهمهٍ ملتبسٍ أقطاره*****لو نسلَ الذّئب به صبحاً لضلْ
يسترجفُ الطِّرْفَ إذا خبَّ بهِ*****غبَّ السّرى ريحُ النّعامى والشّملْ
أمُّوا بها مالكَ أملاكِ الورى*****عمادَ هذا الدّين سلطانَ الدّولْ
حيثُ تُرى الهامُ إليه سُجَّداً*****وأرضه معمورة ٌ من القبلْ
والسّؤددُ الرّغدُ وأموالُ الغنى*****تُهانُ في عِراصِهِ وتُبتَذَلْ
ومنبتُ الجودِ الذي نُوّارُهُ*****يُمطّرُ في كلِّ صباحٍ ويُطَلْ
الثّابتُ العزمِ إذا طيشٌ هفا*****والواجدُ الرَّأي إذا الرَّأي بَطَلْ
ذو فكرة ٍ تنير كلَّ ظلمة ٍ*****كأنَّها جَذوة ُ نارٍ تشتعلْ
ظَلْتَ بحرِّ الحرب في عصابة ٍ*****يحرِّمون الطِّعنَ إلاّ في المُقَلْ
من كلِّ سيّارٍ إلى الذِّكرِ وإنْ*****شتّتَ ذاك الذّكرُ شملاً أو قبلْ
كأنه أقنى على مرقبة ً*****يدمى إذا ضمَّ وإنْ أدمى نشلْ
حتّى حَميتَ جانبَ الملكِ وقد*****خِيفَ عليه ثَلَلٌ بعدَ ثَلَلْ
لولا مداواتُك من أمراضهِ*****بالضَّرْبِ والطَّعنِ جميعاً ما أبَلْ
كم صعبة ٍ ركبتَها مُعضلة ٍ*****تطعمها الريثَ إذا أكدى العجلْ
وطامحٍ بغير حقٍّ للعلا*****زحزحتَه عنِ التَّراقي فنزَلْ
وجامحٍ إلى الهَوى ومائلٍ*****عن النُّهى رددتَه عن المَيَلْ
أيُّ فتى ً من قبلِ أنْ أرشدْتَهُ*****قعقعَ أبوابَ المعالي فدخَلْ؟
وأى ُّ خرقٍ عبقَ الجود به*****لم يسألِ المعروفَ يوماً فبذل~
وأى ّ ماشٍ فى مزلاّتِ الرّدى*****جاز ولم يخش عليه من زللْ
وأين ما حمّل ما حمّلته*****بين عظيمٍ وجسيمٍ فحملْ
من معشرٍ ما خُلقتْ إلاّ لهمْ*****أَسِرَّة ُ الملكِ وتيجانُ الدُّوَلْ
ما ولدوا إلاّ وفى أيديهمُ*****أزمَّة ُ الدَّوْلاتِ من عَقْدٍ وَحلْ
في جُلَلِ الملك لهمْ ـ كاسية ً*****أجسادَهمْ ـ مَنْدوحة ٌ عن الحُلَلْ
قد جاءَني ما كنتَ تهديهِ على*****شَحْطِ النَّوى طوراً وفي قربِ النَّزَلْ
قولٌ وفعلٌ ألحقاني بالعُلا*****والماءُ قد يلحق غصاً بالطّولْ
فضّلتنى على الورى وكلُّ منْ*****فضّلته على الورى كلاًّ فضلْ
وقلتَ ما حَلَّيْتَني الدَّهرَ به*****وكم ثويتُ مُوسعاً من العَطَلْ
كم لكَ عندي نِعَمٌ فُتْنَ المُنَى*****ولم تنلهنّ بنيّاتُ الأسلْ
أرفلُ منهنَّ وكم ماشٍ أَرى*****على الثّرى في مِثلهنّ ما رَفَلْ
يا أيّها المالك منّى ربقة ً*****أعيتْ على الشُّمِّ العرانين الأُوَلْ
كم رامَ منّي بعضَ ما أجرَرْتُه*****مَن مدَّ ضَبْعَيهِ له فما وَصَلْ
أيقظتنى على القريض بعدما*****نكَّب غاويهِ طريقي وعَدَلْ
وقالَ في مجدك إنْ كنتَ تفي*****عقدتَ أنْ لا تقرضَ الشّعرَ فَحَلْ
فخذ كما أثرتها قافية ً*****كأنّما شىء ٌ سواها لم يقلْ
نزّهتها لمّا أردتُ سوقها*****إلى علاك من نسيبٍ وغزلْ
كأنَّما هشَّتْ وقد صِيغتْ بها*****حَبُّ القلوب من سرورٍ وجَذَلْ
لا ملَّك اللهُ لنا غيرَكمُ*****ولا نأَى عزَّكُمُ ولا انتقلْ
ودارُ ملكٍ أنتَ فيها لم تزلْ*****مأهولة ً من الوفود والخولْ
ودرَّتِ النُّعمى عليكمْ ثَرَّة ً*****ونلتموها عَلَلاً بعدَ نَهَلْ
س
قالت مشيبك فجرٌ والشباب إذا

قالت مشيبك فجرٌ والشباب إذا*****زُرناكَ ظلمة ُ ليلٍ فيه مستترُ
فقلت من كان هجري الدهرَ عادتهُ*****ما إنْ له ببياضِ الشَّيبِ مُعتَذَرُ
لاتُسخطيه فهذا الشَّيبُ مَظهرة ٌ*****على عيوبٍ بضدّ الشيب تستترُ
ترينَ مني وضوءُ الشيب يفضحني*****مازاغَ عنه ورأْسي أسودُالبصرُ
س
أمّا الشَّبابُ فقد مضتْ أيّامُهُ

أمّا الشَّبابُ فقد مضتْ أيّامُهُ*****واستلّ من كفّى الغداة َ زمامهُ
وتنكَّرتْ أيّامُهُ وتَغيَّرتْ*****جاراته وتقوّضتْ آطامهُ
ولقد درى من فى الشبابِ حياته*****أنّ المشيبَ إذا علاه حمامهُ
عوجا نحيى ّ الرّبعَ "يدللنا" الهوى*****فلربَّما نفع المحبَّ سَلامُهُ
واستعبرا عنِّي بهِ إنْ خانني*****جَفني فلم يمطُرْ عليهِ غَمامُهُ
فمن الجفونِ جوامِدٌ وذوارفٌ*****ومن السّحاب ركامهُ وجهامهُ
دِمَنٌ رضعتُ بهنَّ أخلافَ الصِّبا*****لو لم يكنْ بعدَ الرَّضاعِ فطامُهُ
ولقد مررتُ على العقيق فشفّنى*****أنْ لم تُغنِّ على الغصون حَمامُهُ
وكأنّه دنفٌ تجلّد مؤنساً*****عوّاده حتّى استبان سقامهُ
من بعدما فارقته فكأنّه*****نشوانُ تمسحُ تربَهُ آكامُهُ
مَرِحٌ يهزُّ قناتَهُ لا يأتلي*****أَشَرُ الصِّبا وغرامُهُ وعُرامُهُ
تندى على حرّ الهجير ظلالهُ*****ويُضيءُ في وقتِ العشيِّ ظَلامُهُ
وكأنّما أطياره ومياههُ*****للنّازليه قيانه ومدامهُ
وكأنّ آرامَ النّساءِ بأرضه*****للقانِصي طَرْدِ الهوى آرامُهُ
وكأنّما برد الصّبا حوذانه*****وكأنّما ورق الشّباب بشامهُ
وعَضيهة ٍ جاءتْكَ من عَبِقٍ بها*****أَزرى عليكَ فلم يجُزْهُ كلامُهُ
ورماك مجترئاً عليك وإنّما*****وافاك من قعر الطّوى ّ سلامهُ
وكأنَّما تَسْفي الرِّياحُ بعالِج*****ماقالَ أو ما سطَّرتْ أقلامُهُ
وكأنّ زوراً لفّقتْ ألفاظهُ*****سلكٌ وهى فانحلّ عنه نظامهُ
وإذا الفتى قَعدتْ به أخوالُهُ*****فى المجد لم تنهض به أعماقه
وإذا خصالُ السّوءِ باعدن امرءًا*****عن قومهِ لم تُدنِهِ أرحامُهُ
ولكمْ رمانى قبل رميكِ حاسدٌ*****طاشَتْ ولم تخدشْ سِواهُ سِهامُهُ
ألقَى كلاماً لم يَضِرْني وانثنى*****وندوبه فى جلده وكلامهُ
هيهاتَ أنْ أُلفَى رَسيلَ مُسافِهٍ*****ينجو به يوم السّبابِ لطامهُ
أو أن أرى فى معركٍ وسلاحهُ*****بدلَ السّيوف قذافهُ وعذامهُ
ومن البلاءِ عداوة ٌ من خاملٍ*****لاخلفَه لِعُلًى ولا قُدَّامُهُ
كثرتْ مساويه فصار كمدحه*****بينَ الخلائقِ عيبُهُ أوْ ذامُهُ
والخُرْقُ كلُّ الخُرقِ من متفاوتِ الـ*****ـأفعالِ يَتْلو نقضَهُ إبرامُهُ
جَدِبِ الجَنابِ فجارُهُ في أزْمة ٍ*****والضَّيفُ موكولٌ إليهِ طعامُهُ
وإذا علقتَ بحبله مستعصماً*****فكفقعِ قَرْقَرَة ٍ يكونُ ذِمامُهُ
وإذا عهودُ القومِ كنّ كنبعهمْ*****فالعهد منه يراعهُ وثمامهُ
وأنا الذى أعييتُ قبلك من رستْ*****أطوادُه واستشرفتْ أعلامُهُ
وتتبّع المعروفَ حتّى طنّبتْ*****جوداً على سننِ الطّريقِ خيامهُ
وتنادَرتْ أعداؤهُ سَطَواتِهِ*****كاللَّيثِ يُوهَب نائياً إرزامُهُ
وترى إذا قابلته فى وجهه*****كالبدرِ أشرقَ حينَ تمَّ تَمامُهُ
حتّى تذلّل بعد لأى ٍ صعبهُ*****وانقادَ منبوذاً إليَّ خطامُهُ
يهدى إلى ّ على المغيب ثناؤهُ*****وإذا حضرتُ أظلّنى إكرامهُ
فمضَى سَليماً مِن أداة ِ قوارضي*****واستام ذمّى بعده مستامهُ
والآن يوقظنى لنحتِ صفاتهِ*****من طال عن أخذ الحقوق نيامهُ
ويسومُني مالم أزلْ عن عزَّة ٍ*****ونزاهة ٍ آباه حين أسامهُ
"ويلسّنى " ولئنْ حلوتُ فإنّنى*****مقرٌ وفى حنكِ العدوّ سمامهُ
فلبئسَما منَّتْه منِّي خالياً*****خطراتُه أو سُوِّلتْ أحلامُهُ
أمَّا الطَّريفُ منَ الفخارِ فعندنا*****ولنا من المجد التّليد سنامهُ
ولنا من البيت المحرّم كلّما*****طافتْ بهِ في مَوسمٍ أقدامُهُ
ولنا الحَطيمُ وزَمْزَمٌ وتراثُنا*****نِعْمَ التُّراثُ عن الخليل مَقامُهُ
ولنا المشاعرُ والمواقفُ والَّذي*****تهدى إليه من منًى أنعامهُ
وبجدّنا وبصنوه دحيتْ عن الـ*****ـبيت الحرامِ وزعزعتْ أصنامه
وهما علينا أَطلعا شمسَ الهدى*****حتى استنار حلالهُ وحرامهُ
وأبى الذى تبدو على رغم العدا*****غرّاً محجّلة ً لنا أيّامهُ
كالبدر يكسو الّليلَ أثواب الضّحى*****والفجرُ شبّ على الظلام ضرامهُ
وهو الذي لا يقتضي في موقفٍ*****إقدامهُ نكصٌ به أقدامهُ
حتّى كأنّ حياته هى حتفه*****ووراءَه ممّا يُخافُ أمامُهُ
ووقَى الرَّسولَ على الفراشِ بنفسهِ*****لمّا أرادَ حِمامَه أقوامُهُ
ثانيهِ فى كلّ الأمور وحصنه*****فى النّائباتِ وركنه ودعامهُ
للَّهِ دَرُّ بلائهِ ودفاعِهِ*****واليومُ يَغْشى الدَّارعين قتَامُهُ
وكأنّما أجمُ العوالى غيلهُ*****وكأنّما هو بينها ضرغامهُ
وتَرى الصَّريعَ دِماؤه أكفانُهُ*****وحنوطه أحجاره ورغامهُ
والموت من ماء التّرائب ورده*****ومنَ النّفوسِ مَرادُه ومَسامُهُ
طلبوا مداهُ ففاتَهمْ سَبقاً إلى*****أمَدٍ يشقُّ على الرِّجالِ مَرامُهُ
فمتى أجالوا للفخارِ قداحهمْ*****فالفائزاتُ قِداحُهُ وسهامُهُ
وإذا الأمور تشابهت واستبهمتْ*****فجِلاؤها وشفاؤها أحكامُهُ
وتَرى النديَّ إذا احتبى لقضيَّة ٍ*****عوجاً إليها مصغياتٍ هامهُ
يُفْضي إلى لُبِّ البليدِ بيانُه*****فيعى وينشئُ فهمه إفهامهُ
بغريبِ لفظٍ لم تُدِرْهُ أَلْسُنٌ*****ولطيفِ معنًى لم يفضّ ختامهُ
وإذا التفتّ إلى التّقى صادقته*****مِن كلِّ بِرِّ وافراً أقسامُهُ
فاللَّيلُ فيهِ قيامُه مُتهجِّداً*****يتلو الكتابَ وفي النَّهارِ صيامُهُ
يطوي الثلاثَ تعفُّفاً وتَكرُّماً*****حتّى يُصادفَ زادَه مُعْتامُهُ
وتراهُ عُريانَ اللِّسانِ منَ الخَنا*****لا يهتدى للأمر فيه ملامهُ
وعلى الذى يرضى الإلهَ هجومه*****وعلى الذى لا يرتضى إحجامهُ
فمضَى برئياً لم تَشِنْهُ ذُنوبُهُ*****يوماً ولاظفِرتْ به آثامُهُ
ومفاخرٍ ما شئتَ إن عدّدتها*****فالسَّيلُ أطبقُ لا يُعَدُّ زهامُهُ
تعلو على من رام يوماً نيلها*****من يذبلٍ هضباتهُ وإكامهُ
س
كلّ امريءٍ ناله جدٌّ فأسعده

كلّ امريءٍ ناله جدٌّ فأسعده*****و إن أساء إلى الأقوام معذورُ
ويلُ أمِّ في الورَى أكْدتْ مطالبُه*****فإنه بسحاب اللومِ ممطورُ
و كيف يعزى إلى عجزٍ وليس به*****من خاب سعياً وخانته المقاديرُ
 
س
ألا ربَّ أمرٍ بتُّ أحذرُ غِبَّهُ

ألا ربَّ أمرٍ بتُّ أحذرُ غِبَّهُ*****وقد نابنى فيه العناءُ المجشّمُ
غدا وهو سرٌّ لا يرامُ "اطلاعهُ"*****وعادَ مساءً وهْوَ نَهْبٌ مُقًسَّمُ
تندَّمتُ في أعجازهِ حينَ لم يكُنْ*****وقد فات من كفى َّ إلاّ التّندّمُ
وما خاننى التّدبير فيه وإنّما*****قضاءٌ جرى فيما سخطتُ مبرّمُ
ولو كان لا يكدى أخو الحزمِ مرّة ً*****ويُشوَى لما ماتَ الصَّحيحُ المُسَلَّمُ
ومن ذا الّذى يعطى الإرادة َ كلّها*****ومن ذا الذى فى الأمر لا يتلوّمُ ؟
إذا شئتَ أنْ تلقَى السَّليمَ عَدِمْتَهِ*****وأكثرُ من تلقى المرزّى المكلّمُ
وأغبنُ من تلقى من النّاس جاهلٌ*****يظنّ الّذى يخفيه لا يتعلّمُ
ومسترسلٍ فى فعله بعد ما بدا*****لعينيه جهراً ما يزمّ ويخطمُ
 
س
حلفتُ بمن لاذتْ قريشٌ ببيتهِ

حلفتُ بمن لاذتْ قريشٌ ببيتهِ*****و طافوا به يوم الطواف وكبروا
و بالحصياتِ اللات يقذفنَ في منى ً*****و قد أمّ نحو الجمرة ِ المتجمرُ
ووادٍ تذوقُ البُزْلُ فيهِ حمامَها*****فليس به إلا الهدى ُّ المعفرُ
و جمعٍ وقد حطتْ إليه كلاكلٌ*****طلائحُ أضْنَتْها التَّنائفُ ضُمَّرُ
يُخَلْن عليهنَّ الهوادجُ في الضُّحى*****سفائنَ في بحرٍ منَ الآلِ يزخَرُ
ويومِ وقوفِ المحرِمينَ على ثرًى*****تَطاحُ به الزلاَّتُ منهُمْ وتُغْفَرُ
أتوه أساري الموبقاتِ وودعوا*****و ما فيهمُ إلاّ الطليقُ المحررُ
لقد كسرتْ للدين في يوم كربلا*****كسائرُ لاتُوسَى ولا هي تُجْبَرُ
فإما سبيٌّ بالرماحِ مسوقٌ*****و إما قتيلٌ في التراب معفرُ
وجرحى كما اختارتْ رماحٌ وأنصُلٌ*****و صرعي كما شاءت ضباعٌ وأنسرُ
لهم والدجى بالقاعِ مرخٍ سدوله*****وجوهٌ كأمثال المصابيح تزهَرُ
تراح بريحانٍ ورحمة ٍ*****و توبل من وبل الجنانِ وتمطرُ
فقل لبني حربٍ وفي القلب منهمُ*****دفائنُ تَبْدو عن قليلٍ وتظهرُ
ظَننتمْ وبعضُ الظَّنِّ عجزٌ وغَفلة ٌ*****بأنّ الذي أسلفتمُ ليس يذكرُ
و هيهاتَ تأبى الخيلُ والبيضُ والقنا*****مجاري دمٍ للفاطميين يهدرُ
و لستمْ سواءً والذين غلبتمُ*****و لكنها الأقدار في القومِ تقدرُ
وإنْ نِلتموها دولة ً عَجْرفيَّة ً*****فقد نال ما قد نال كسرى وقيصرُ
و ليس لكم من بعد أن قد غدرتمُ*****بمن لم يكُن يوماً منَ الدَّهرِ يغدُرُ
سِوى لائماتٍ آكلاتٍ لحومَكُم*****وإلاّ هجاءٌ في البلادِ مُسَيَّرُ
تقطَّعَ وصلٌ كان منّا ومنكُمُ*****ودانٍ منَ الأرحامِ يَثني ويَسطُرُ
وهل نافعٌ أنْ فرَّقَتنا أصولُكمْ*****أصولٌ لنا نأوي إليها وعنصرُ؟
وعضوُ الفتى إنْ شُلَّ ليس بعضوهِ*****و ليس لربّ السرب سربٌ منفرُ
ولابدَّ من يومٍ بهِ الجوُّ أغبرٌ*****وفيه الثَّرى من كثرة ِ القتلِ أحمرُ
وأنتمْ بِمجتاز السُّيولِ كأنَّكمْ*****هشيمٌ بأيدي العاصفاتِ مطيرُ
فتهبطُ منكم أرؤسٌ كنَّ في الذُّرا*****و يخبو لكم ذاك اللهيب المسعرُ
و يثأرُ منكم ثائرٌ طال مطلهُ*****و قد تظفر الأيام من ليس يظفرُ
 
س
ألا لله ما صنع الحمامُ

ألا لله ما صنع الحمامُ*****وما وارتْ بساحتها الرّجامُ
طوى من لا سبيلَ إلى لقاهُ*****وإنْ جدَّ التَّطَلُّبُ والمَرامُ
وكيفَ لقاءُ مَن دهتِ اللَّيالي*****وغرّبه صباحٌ أو ظلامُ ؟
وهيهاتَ المطامعُ في أُناسٍ*****أقاموا حيث لا يغنى المقامُ
ثَوَوْا متجاورين ولا لقاءٌ*****وناجَوْا واعظين ولا كلامُ
خلقنا للفناءِ وإنْ غررنا*****بإيماضٍ من الدّنيا يشامُ
ونبصرُ ملءَ أعيننا فعالَ الـرّدى وكأنّنا عنه نيامُ*****رَدى وكأنَّنا عنه نِيامُ
" وتحلو " مذقة ُ الدّنيا لحى ٍّ*****له من بعدِها كأسٌ سِمامُ
غَمامٌ من مواعدِها جَهامٌ*****وأسبابٌ لجَدْواها رِمامُ
وما الأحزانُ والأفراحُ فيها*****وإنْ طاوَلْنَنا إلاّ مَنامُ
ولو علمَ الحَمامُ كما علمنا*****منَ الدُّنيا لما طَرِب الحَمامُ
سلامٌ الله غادٍ كلَّ يومٍ*****على مَن ليس يبلغُه السّلامُ
على عبقِ الثّرى خضلِ النّواحى*****وإنْ لم يستهلَّ له الغمامُ
مضى صفرَ الحقيبة ِ من قبيحٍ*****غريباً فى صحيفته الأثامُ
نقى َّ الجيبِ عفَّ الغيبِ "برٌّ"*****حرامٌ ليس يألفه الحرامُ
منَ القومِ الأُلى دَرَجوا خِفافاً*****وزادُهمُ صلاة ٌ أو صيامُ
لهمْ في كلّ مَأْثَرَة ٍ حديثٌ*****كما طابتْ لناشِقها المُدامُ
مَضَوا وكأنَّهمْ، من طيبِ ذكرٍ*****تراهُ مُخلَّداً لهمُ، أقامُوا
تعزَّ أبا على ٍّ فالرّزايا*****متى تَعْدوك ليس لها احترامُ
وما صابتْ سهامُ الموت خلقاً*****إذا طاشتْ له عنك السَّهامُ
وغيرُك مَن تُثقفِّهُ التَّعازي*****ويعدلُ من جوانبه الكلامُ
فإنّك من تجافى العتبُ عنه*****وأَعْوَزَ في خلائقه الملامُ
 
س
ولما أردتُ طروقَ الفتاة

ولما أردتُ طروقَ الفتاة ِ*****و صاحبني صاحبٌ لا يغارُ
صَموتُ اللّسانِ بعيدُ السَّماعِ*****فسريَ مكتتمٌ والجهارُ
وَضاقَ العناقُ فصارَ الرِّداءُ*****لها مَلبساً ولباسي الخِمارُ
وَما لفَّنا كالتفافِ الغصونِ*****جميعاً هنالك إلاّ الإزارُ
وطابَ لنا بعدَ طولِ البعادِ*****رواء الحديث وذاك الجوارُ
شربتُ بريقتها خمرة ً*****و لكنها خمرة ٌ لا تدارُ
كأنَّ الظّلامَ بإشراقِ ما*****أنالتْ وأعطته منها نهارُ
وأثَّر في جيدِها ساعدي*****وأثَّر في جانبيَّ السِّوارُ
فلو صُبَّتِ الكأسُ ما بيننا*****لما خرجت من يدينا العقارُ
ونابَ منابَ ليالٍ طوالٍ*****تقصر هذي الليالي القصارُ
X