الشريف المرتضى

سرونة 05-08-2012 571 رد 29,935 مشاهدة
س
إنّ على رملِ العقيق خيماَ

إنّ على رملِ العقيق خيماَ ***** زوّدنى منْ حلّهنَّ السّقما
بِنّا فما نأملُ من لقائنا ***** ذاتَ الثّنايا الغُرِّ إِلاّ الحُلُما
أهوى وإن كان لنا تعلّة ً ***** طيفاً يوافى منكم مسلّما
يبذلُ لي من بعدِ أن ضَنَّ بهِ ***** وشافعي النومُ العِذارَ والفما
وجادَ حِلاًّ والدُّجَى شعارُنا ***** بنائلٍ لو كان صُبحاً حَرَما
حبَّ بها إلمامة ً مامونة ً ***** وزَوْرَة ً يُزيحُ فيها التُّهما
وجدتُ فيها كلّما أحببتهُ ***** لكنَّ وجداناً يضاهي العَدَما
ما علمتْ نفسي بماذا حُمِيَتْ ***** ولا الذي جادَ عليها عَلِما
عجبتِ ياظمياءُ من شيبٍ غدا ***** مُنتشراً في مَفْرَقي مُبتسما؟
لو كانَ لي حكمٌ يُطاعُ أمرُهُ ***** حميتُ منه لِمَّتي واللِّمَما
تهوينَ عن بيضٍ برأسى سوده ***** وعن صباحٍ في العِذارِ الظُّلَما؟
قليتِ ظلماً كالثّغامِ لونهُ ***** ولونُ ما تبغين يحكي الفَحما
صِبغُ الدُّجَى أبعدُ عن فاحشة ٍ ***** ولم يزلْ صبغُ الدُّجى متَّهما
منْ عاش لم تجنِ عليه نوبٌ ***** شابتْ نواحى رأسه أم هرما
أما ترى صاحِ التماعَ بارقٍ ***** طالعني وميضُهُ منَ الحِمى ؟
مُعَصْفَرَ الأرْفاغِ مَوْشِيَّ المَطا ***** مضرّجاً إمّا دماً أو عندما
لولا اختلاسي في الدُّجَى لوَمْضِهِ ***** رأيت منه فى صحارٍ إضما
لم أدرِ ما جَدواهُ إلاَّ أنَّه ***** أذكرنى إلمامهُ ذاتَ الّلمى
عجبتُ من سهمٍ له أقصدنى ***** ولم يسلْ لى مقتلٌ منه دما
وعاج من أودى الهوى فؤاده ***** بحبِّها يعجبُ ممَّن سَلِما
قلْ لبني الحارثِ: خَلُّوا نَغَمي ***** فلستُمُ ممَّنْ يَشُلُّ النَّعَما
بشلّها كلُّ غلامٍ منتمٍ ***** يومَ الوغَى إلى القَنا إنِ انتمى
تراه إنْ خيف الرّدى ضلالة ً ***** صبّاً بأسبابِ الرّدى متيّما
كتمتُمُ البغضاءَ دهراً بيننا ***** فالآنَ قد شاعَ الذي تَكتَّما
وخلتمونا شحمة ً منبوذة ً ***** يأخذُها مَن شاءَها مُلتقما
لو كنتمُ باعدتمُ شراركمْ ***** عن يابس العرفجِ ماتضرّما
وطالما كنّا- وأنتُمْ نُكَّصٌ- ***** نَجْبَهُ إِمّا عاملاً أو لَهْذَما
ضاغَمتمونا جَهْلَة ً وإنَّما ***** ضاغمتُمُ مَن كان منكمْ أَضغما
وإنّما طلتمْ بما جدنا به ***** ولم نَذَرْه عندنا مُخيَّما
فعادَ ما صُلْتُمْ به وطُلْتمُ ***** قد رَثَّ أو أخلَقَ أو تهدَّما
فما الذي أطمعَكُمْ ولم تكنْ ***** أهلاً لأطماعكمُ وما رَمَى ؟
تركتُمُ أعراضَكُمْ مبذولة ً ***** وصُنتمُ دينارَكمْ والدِّرهما
وقلتمُ: إنَّ النَّجارَ واحدٌ ***** كم من أديمٍ فاقَ فضلاً أُدُما
فى كلّ يومٍ لى َ منكمْ صاحبٌ ***** أضاءَ في ودادهِ وأَظلما
أقسمَ أنْ يفضلنى وطالما ***** فى مفخرٍ أحنثتُ منه قسما
وذو اعوجاجٍ كلّما محَّصني ***** صادفَ منِّي صاحباً مقوِّما
فإنْ فخرتمْ بذوى تنعّمٍ ***** فقومُنا لم يَعْرفوا التَّنَعُّما
باتوا قياماً في الدُّجَى وبِتُّمُ ***** من بعد سوآتٍ مضين نوّما
ولم يكونوا فى ضحًى - وأنتمُ ***** في كِظَّة ٍ الإِكثارِ إلاّ صُوَّما
لاتأمنوا الليثَ على إطراقهِ ***** قد يعزم الّليثُ إذا ماأرزما
وحاذِروا عازمَ قومٍ آدَهُ ***** فوتُ المُنى ففاعلٌ مَن عَزما
إلى متى أنتَ على سمتِ الأذى ***** تكظمِ داءً قد أبى أنُ يكظما ؟
هل نِلتَ إنْ نِلْتَ الأمانيَّ التي ***** ترومُ إلا مشرباً أو مطعما؟
إنّا مُقيمون بدارِ ذلَّة ِ ***** نُسقَى بها في كلِّ يومٍ عَلْقما
ومهملون لا يجازى محسنٌ ***** ولا يَخافُ جرمَه مَن أَجرما
نَهْضاً إلى العزِّ فمن عاف القَذَى ***** ولم يَهبْ وِرْدَ الحِمامِ أَقدما
كأنَّني بهنَّ أعجازُ السُّرى ***** يلكن عن لوكِ العليق اللّجما
يخبْطنَ غِبَّ الضَّرب والطَّعنِ وقد ***** سَئِمْنَ إمّا لِمَّة ً أو أعظُما
وفوقهنّ كل مرهوبِ الشّذا ***** إذا همى انهلّ وإن زاد طما
من معشرٍ إنْ حاربوا أو غالبوا ***** لم يعرفوا ملالة ً أو سأما
أهلّة ُ النّادى وآسادٌ إذا ***** كان القنا فى الرّوع منهم أجما
همْ طَردوا الإِمْلاقَ عن ديارِهمْ ***** وأمطروا فى المعتفين النّعما
دعْ شجرَ القاعِ لمن يخبطهُ ***** يَخُبِطُ إمّا نَشَماً أو سَلَمَا
فما الفتى كلُّ الفتى إلاّ امرؤٌ ***** زمَّ خياشيمَ الهوى أو خطما
والرّزقُ يأتيك لم تبسُطْ لهُ ***** كفّاً ولم تسعَ إليه قدما
لا نزلَ الرِّزقُ على مُسْتمطرٍ ***** لرزقه من المخازى ديما
ولا ثَوَى اليُسْرُ بدارِ باخلٍ ***** متى يُسَلْ بَذْلَ اليَسارِ جَمْجَمَا
ولا رَعى اللهُ أخا مَكْرُمَة ٍ ***** أوسعها من بعد فوتٍ ندما
 
س
يا خيرَ بادٍ في الأنامِ وحاضرِ

يا خيرَ بادٍ في الأنامِ وحاضرِ ***** وأحقَّ مُولٍ في الزَّمانِ لشاكرِ
و أشقَّ من " وطأ " الكواكب مرتقى ***** و أععزَّ من ليث العرينِ الخادرِ
قد جاءني التَّشريفُ منك كأنَّه ***** قِطَعُ الرِّياض عُقيبَ غيثٍ ماطرِ
و كأنه بردُ الشبابِ نضارة ً ***** أو بشرُ آونة ِ الربيع الزاهرِ
أثوابُ عزٍّ لم يكنّ للابسٍ ***** إلاّ رياشَ مفاخرٍ ومآثرِ
يُجرَرْنَ فوقَ ذُرا المجرَّة ِ عِزَّة ً ***** و يطرنَ فوق النسرِ ذاك الطائرِ
و لقد سننتَ شريعة ً للجود في ***** غير الهدية ِ أنه للحاضرِ
لم ترضَ ماشرعَ الكِرامُ، وكم لنا ***** من ناقصٍ عن غاية ٍ أو قاصرِ
حتّى جعلتَ لحاضرٍ أو ناظرٍ ***** كلَّ الذي رَمَقَتْه عينُ النّاظرِ
شاطَرْتَني تلك النَّفائسَ قاسماً ***** بيني وبينك كلَّ علقٍ فاخرِ
فكأننا متساهمان بضاعة ً ***** حُطَّتْ إِلينا من ظهورِ أباعرِ
أرسلتُها مَثَلاً شَروداً في النَّدى ***** يسري بها لك كلُّ بيتٍ سائرِ
جاءتْ كما اقترح التكرُّمُ مامشَى ***** فيها اللسان ولا سرتْ في خاطرِ
هيهاتَ منكَ الأوَّلون وإِنْ هُمُ ***** صاروا منَ المعروف خيرَ مصايرِ
سبقوا وجزتَ مداهمُ متمهلاً ***** سَبْقَ الكريمة للهَجينِ العاثر
فمتى أضفناهمْ إليك فإنما ***** قِسْنا الثَّمادَ إلى الخِضَمِّ الزَّاخرِ
فافخرْوتِهْ فخرَ الملوك على الورَى ***** و على الطوالع في المحيط الدائرِ
فلقد فَضَلْتَ جميعَهمْ بفضائلٍ ***** وفواضلٍ ومكارمٍ ومكاثرِ
و محاشنٍ نظمَ الزمانُ لمفرقيْ ***** ملكِ الملوك بها سموطَ جواهر
واسلمْ وإنْ لفَّتْ صروفُ زمانِنا ***** هذا الأنامَ معاشراً بمعاشرِ
في ظلَّ ملكٍ ضلَّ عن أيدي الردى ***** وازورَّ عن سَنَنِ الحِمامِ الزَّائرِ
 
س
لقاؤكِ يا سلمى وإنْ كانَ دائما

لقاؤكِ يا سلمى وإنْ كانَ دائما ***** يعزّ علينا أنْ يكون لماما
وقد كانَ صُبحاً يملأ العينَ قُرَّة ً ***** فعاد بقول الكاشحين ظلاما
كِلا الهَجر منكِ الطَّرفَ أنْ لا تُعرِّجي ***** على الحى ّ أيقاظاً وزرتِ نياما
ولم يشفِ ذاك القربُ وهو مرجّمٌّ ***** منَ القومِ سُقماً بل أثارَ سَقاما
وما كان إلا باطلاً غير أنّنا ***** كُفِينا به ممَّن يلومُ مَلاما
س
مالي تُطيحُ صُروفُ الدَّهر أخياري

مالي تُطيحُ صُروفُ الدَّهر أخياري ***** والمرءُ من كلِّ شيءٍ حازَه عارِ
يَزْهَى بجارٍ ودارٍ وهْيَ آهلة ٌ ***** حتّى يصيرَ بلا جارٍ ولا دارِ
وسِيقَ سَوقاً عنيفاً غيرَ مُتَّئدٍ ***** إلى التي نبشتها كفُّ حفارِ
في قعرِ شاحطة ِ الأعماقِ حالكة ٍ ***** سدتْ مطالعها بأحجارِ
هَوَى إِليها بلا زادٍ سِوى أَرَجٍ ***** من مندلٍ عبقٍ أو سحقِ أطمارِ
ذاقَ الرَّدى دافعُ القصرِ المَشيدِ بهِ ***** و ناعمٌ بين جناتٍ وأنهارِ
لم يُغنِ عنه وقد همَّ الحِمامُ بهِ ***** أنْ باتَ من دونِ أردامٍ وأستارِ
أمّا الزَّمانُ فغدَّارٌ بصاحبهِ ***** وما الشّقاوة ُ إِلاّ حبُّ غدَّارِ
فبينما هو يُعطيني ويُوسِعُ لي ***** حتّى يكونَ بهِ فَقري وإِعساري
فليس يُنصفُني مَن عاد يظلمُني ***** و ليس ينفعني من كان ضراري
وكيف أبلغُ أوطاري بذي خَطَلٍ ***** ما كان إلاَّ به حرمانُ أوطاري ؟
ندورُ في كلِّ مَخشاة ٍ ومَرْغَبَة ٍ ***** من تحتِ مُستعجل الوثباتِ دوَّارِ
كأنَّنا تَترامانا نوائبُهُ ***** عصفٌ ترامى به سوراتُ تيار
ظِلُّ وشيكٌ تَلاشِيهِ وأفنِيَة ٌ ***** موضوعة ٌ نصبَ إخرابٍ وإقفارِ
لا تأمننَّ صروفَ الدهر مغمضة ً ***** إِغماضَ ليثٍ منَ الأرواح مُمْتارِ
الدَّهرُ سالبُ ما أعطَى ومانِعُهُ ***** فما الصَّنيعُ بدينارٍ وقِنطارِ
تُقيمُ منه على عوجاءَ زائلة ٍ ***** ومائلٍ مُزلِقِ الأرجاءِ مُنهارِ
والمرءُ مادامَ مأسوراً بشهوتِهِ ***** معذَّبٌ بينَ إِحلاءٍ وإمرارِ
طوراً جديباً وطوراً ذا بلهينة ٍ ***** فمَن عَذيريَ من تاراتِ أطواري؟
من عائدي من جوى همٍّ يؤرقني ***** نَفى رقادي وجافَى بينَ أشفاري؟
أرعَى نجوم الدُّجَى أنَّى مسالكُها ***** ولانديمَ سِوى بثِّي وأفكاري
لحادثٍ في أخٍ ماكنتُ أحذرُه ***** وأينَ من حادثاتِ الدهرِ إحذاري؟
لما دعا باسمه الناعي فأسمعني ***** ضاقتْ عيّ هموماً كلُّ أوطاري
ولُذتُ عنه بإنكاري منيَّتَهُ ***** حتى تحقق شرادٌ بإنكاري
فالآن بين ضلوعي كلُّ لاذعة ٍ ***** تدمى وحشو جفوني كلُّ عوارِ
رزئتهُ حاملاً ثقلي ومضطلعاً ***** شحاً عليها من الأقوام أسراري
فيا دموعي كوني فيه واكفة ً ***** ويا فؤادي أحترقْ جرَّاهُ بالنّارِ
عرِّجْ على الدّارِ مُغبرّاً جوانبُها ***** فاسأل بها عجلاً عن ساكني الدارِ
كانتْ تَلألأُ كالمصباح وهْيَ بما ***** جنى عليها الردى ظلماءُ كالقارِ
وقلْ لها: أَين ماكنَّا نراهُ على ***** مرَّ الندى بكِ من نقضٍ وغمرار ؟
وأينَ أوعية ُ الآدابِ فاهقة ً ***** تجري خِلالَكِ جَريَ الجدول الجاري؟
وأينَ أبكارُ فضلٍ جئنَ فيكِ وقد ***** جاءَ الرِّجالُ بعُونٍ غيرِ أبكار؟
و أين طيبُ ليالٍ فيك ناعمة ٍ ***** كأنهنّ لنا أوقاتُ أسحارِ ؟
يا أحمدُ بن عليٍّ والردى عرضٌ ***** يزورُ بالرُّغم منّا كلَّ زَوّارِ
نأى يشقُّ مداهُ أن تقربهُ ***** قلائصٌ طالما قربن أسفاري
علقتُ بحبلٍ غيرِ منتكثٍ ***** عند الحفاظِ وعودٍ غيرِ خوّارِ
و قد بلوتك في سخطٍ وعند رضيً
فلم تفذنيَ إلا ما أضنُّ به ***** ولم تَزدنيَ إِلاَّ طيبَ أخبارِ
لاعارَ فيما شربتَ اليومَ غُصَّتَهُ ***** منَ المنونِ وهل بالموتِ مِن عارِ
ولم يَنلْكَ سِوى ما نال كلَّ فتى ً ***** عالي المكانِ ولاقَى كلَّ جبّارِ
فلو وَقَتْكَ منَ الأقدار واقية ٌ ***** حماكَ كلُّ طَلوعِ النَّجد مِغْوارِ
إذا دعتهُ من الهيجاء داعية ٌ ***** سَرى إلى الموتِ مثلَ الكوكِب السَّاري
ما كان ثاري بناء عن منال يدي ***** لو كان في غير أثناء الردى ثاري
فاذهبْ كما ذهبتْ سراءُ أفئدة ٍ ***** أو أمنُ خائفة ٍ أو نيلُ أوطارِ
عريانَ من كلّ ما عيبَ الرجالُ به ***** صِفْرَ الحقيبة ِ من شيءٍ من العارِ
و لا يزلْ خضلِ الهدابِ يقطره ***** على تُرابك سَحّاً ذاتُ إعصارِ
حتى يُرى بينَ أجداثٍ يحاورُها ***** ريانَ ملآنَ من زهرٍ ونوارِ
 
س
إنْ كنتَ يا عمرو قد أسأتَ فقد

إنْ كنتَ يا عمرو قد أسأتَ فقد ***** رأيتُ فيك العدوَّ محتكما
في ساعة ٍ لو رآكَ في يدهِ ***** أقسَى عدوِّ لرقَّ أو رحما
قُتِلتَ بالذُّلِّ والمهانة ، والقتـ ***** ـلُ مريحٌ إذا أسال دما
فإن تعشْ برهة ً فأنت بما ***** رُمِيتَ مَيْتٌ لم تسكُنِ الرَّجَما
وإنْ تكن ناجياً منَ الموتِ فالمو ***** تُ مُنَى مَن يعالجُ السَّقما
لم تنجُ منه كما علمتَ ومَنْ ***** سلَّمه الاتّفاقُ ما سلما
شلّتْ يدا من رمى فلم تصمك الرّمية ُ لمّا لم يدر كيف رمى ***** ى فلم تُصْمِكَ الرْ
إنَّ الأُلى في صدورهمْ حَنَقٌ ***** لم تعفُ آثارُهُ ولا انصرما
همّوا ولم يفعلوا لعائقة ٍ ***** وفاعلٌ للأمور من عزما
ألمَّ سوءٌ وما أتمَّ وكمْ ***** أنشبَ أظفاره وما عدما
فاخشَ لها عودة ً فجارمها ***** صبٌّ بها ليس يعرف النّدما
إنّ الذى أنت غنمُ بغيتهِ ***** ما ظَفِرتْ كفُّهُ وما غَنما
وقد قضَى اللهُ أن يُزيلَ لنا ***** نعمة َ من ليس يشكر النّعما
ما شكَّ قومٌ قُذِفتَ وسْطَهُمُ ***** أنّ جنوناً بالدّهر أو لمما
أخَفْتَني ثمَّ ما أمنتَ، فلا ***** يأمن منّا من خاب أو ندما
فقلْ لقومٍ غُرُّوا بفتنتهِ: ***** إِنَّ أديماً دبغتُمُ حَلُما
ظننتُمُ أنّه ينيرُ لكمْ ***** فزادكمْ فوقَ ظُلمة ٍ ظُلَما
وإِنْ أبَيْتُمْ إلاّ عبادَتَهُ ***** فقد رأينا من يعبد الصّنما
وقلتُمُ إنَّه أخو كرمٍ ***** وما رأينا فيكمْ له كرما
وقالَ قومٌ: أعطى فقلتُ لكمْ: ***** إنْ كان أعطى فطالما حرما
قد ثلم الدّهرُ ما بناه لكمْ ***** وتاب ممّا جناه واجترما
فلا تَروموا مثلَ الذي كان ***** فذاك الشَّبابُ قد خُرِما
بالجدِّ نلتُ الذى بلغتُ ولم ***** تعملْ إليه كفّاً ولا قَدما
ولا أساسٌ لما بنيتَ فما ***** نُنكرُ منه أنْ زالَ وانْهدَما
فقد سئمناك والمدى كثبٌ ***** ومن ثوى الرّيفَ جانبَ السّأما
وإنْ تصبْ بالرّدى فليس ترى ***** كانوا بِسِلْمِ، إنْ سادَ في حَومة الـ
وإنْ تغبْ فالذي به غُصَصٌ ***** منك بَواقٍ يقولُ: لا قَدِما
فلا سقى الله وادياً - حلّه السّو ***** ءاتُ لمّا حللته - الدّيما
ولا هَناك الذي أتاكَ ولا ***** أمنتَ فيما جنيته النّقما
وماءُ قومٍ حلَلتَ بينهُمُ ***** لا كان عذباً لهمْ ولا شيما
فلا يرعنى منك الوعيد فما ***** زلتُ أولّيهِ منّى َ الصّمما
ومَن تَرى أنَّني أهابُ أذى ً ***** فمبصرٌ فى منامه حلما
سَلْ عن صخوري مَن كان يَقرعُها ***** وعن قناتي امرأً لها عَجَما
رَمْيَة ُ لمّا لم يدرِ كيفَ رَمى ***** كلاّ ولا مضغة ً لمن ضغما
قد كنتُ سيلاً وكنتمُ وهداً ***** وكنتُ ناراً وكنتمُ فحما
للهِ قومٌ رأيتُ قبلكَ فوْ ***** قَ العرشِ من هذهِ البِنا جُثُما
لم يكُ فيهمْ ولا لهمْ أحَدٌ ***** خالٍ بسوءِ الفِعالِ مُتَّهما
من كلِّ قرمٍ يشفى إذا شهد الحومة َ بالبيض والقنا القرما ***** ـحَومَة َ بالبِيض والقنا القَرَما
يرهبُ في عُرضة ِ الملام ولا ***** يرهبُ يوماً في جسمهِ الألما
كأنَّني بالخيولِ ثائرة ً ***** معجلة ً أنْ تقلّدَ اللّجما
مثلُ الدّبا إذْ يقول مبصرها ***** شلَّ اليمانون بالقنا النّعما
وفوقهنّ الكماة ُ حاملة ٌ ***** سمراً طوالاً وبتّراً خذما
لم يَنْثروا بالسُّيوفِ مُصْلتة ً ***** فى الحرب إلاّ الأجسادَ والقمما
وربَّما ساعدَ اللّسانُ فلمْ ***** أحبسْ لساناً عن نطقهِ وفَما
خُذْها ومن بعدِها نظائرُها ***** فلستُ للصِّدقِ فيكَ مُحتشِما
فأغبنُ النّاسِ كلّهمْ رجلٌ ***** هاجَ لساناً أو نبَّهَ القلما
س
أنجدْ إذا شئتَ في الأرزاق أو أغرِ

أنجدْ إذا شئتَ في الأرزاق أو أغرِ ***** فلستَ تأخذُ إلاَّ من يدِ القدَرِ
و ما أصابك والأقدارُ كافلة ٌ ***** بأَنْ يُصيبَكَ لاتَلْويه بالحذَرِ
و قد رأيتُ الذي تذوى القلوبُ به ***** لولم يكنْ ليَ قلبٌ صِيغَ مِن حَجَر
فكِّرْ بقلبك فيما أنت تُبصرُهُ ***** فالأرضُ مملوءة ُ الأقطارِ بالعِبَرِ
و لا تبتْ جذلاً بالشيء يتركهُ ***** عليكَ خطبٌ جَفا عَمْداً ولم يَذَرِ
ولاتقلْ: فاتتِ الأخطارُ إنْ عَزَبَتْ ***** فلم يَفُتْ خَطَرٌ إلاّ إِلى خَطَرِ
كيف القرارُ لمن يمسي ويصبح في ***** كلِّ الذي هو آتيهِ على غَرَرِ
يبيتُ إما على شوك القتادِ له ***** جنبٌ ، وإما على فرشٍ من الإبرِ
أجلْ لخاظكَ في الأقوامِ كلهمُ ***** فلستَ تُبصرُ إِلاّ سَنْحَة َ البَصَرِ
أما ترى ما أراهُ من عيوبهمُ ***** وليسَ فيها لهمْ عذرٌ لمعتذِرِ
في كلَّ يومٍ تراني بين أظهرهمْ ***** أحتال في نفعِ من يحتال في ضروري
قالوا: اصطبرْ قلتُ: قد جُرِّعتُ قبلكُمُ ***** من التصبرِ كاساتٍ من الصبرِ
وما انتفعتُ وطولُ الهمِّ يَصحبُني ***** عمرَ الحياة ِ بما قد طال من عمري
وقد غرستُ غُروساً غيرَ مُثمرة ٍ ***** و عاد بالكدَّ من لم يحظَ بالثمرَ
من أين لي في جميع الناس كللهمُ ***** حلوُ الشمائل منهم طيبُ الخبرِ ؟
أحلى لقلبيَ من قلبي وأعذبُ في ***** مَذاقِهِ ليَ مِن سمعي ومن بَصَري
وكلَّما غَمزَتْ كفِّي جوانبَه ***** غمزتُ منه أنابيباً بلا خورِ
أبثهُ عحرى حتى يكون لها ***** كفيلَها وأُقضِّي عنده بُجَري
س
ربِّ كنْ لى منها لباساً حصيناً

ربِّ كنْ لى منها لباساً حصيناً ***** إنّها دونَ ما كفيتَ قديما
أنتَ أطلقتنى وكنتُ أسيراً ***** ثمّ داويتَ من أمورى سقيما
أنتَ ألقيتنى على ذروة ِ الأمـ ***** ـنِ وقد كانَ لي الحِذارُ نديما
أنتَ نكَّبْتَ عنِّيَ الخُطَطَ الجُو ***** نَ ظلماءً إلى ذرارى َ هيما
أنتَ نَجَّيْتَني- ومن حوليَ الأُسْـ ***** ـدُ سِغاباً هَرْتَ الشُّدوقِ- سليما
رفعتَ الملامَ عنّى وقد كنـ ***** ـتُ لدى كلِّ من أراه مليما
وتلافيتَ بى اعوجاجاً إلى الشّرِّ فأصبحتُ من لدنك قويما ***** رِ فأصبحتُ من لَدُنْك قَويما
كم أراد العداة ُ ثلمى وقدّر ***** تَ سواه فلم يرونى ثليما
كم أرادوا بى َ الشّقاءَ فأبدلـ ***** ـتَ بما حاولوهُ منِّي نَعيما
كم عظيمٍ حملتَ عنِّيَ لولا ***** نُصرة ٌ منكَ ما حملتُ عظيما
لستُ أنسى وهم يهبّون لى كلّ سمومٍ لمّا هببتَ نسيما ***** لَ سَمومٍ لمّا هَبَبْتَ نسيما
لا تُضِعْني وقد جعلتُك في الأخـ ***** ـطار حرزاً من الأذى وحريما
وأجبْ منّى َ النّداءَ فلم تحـ ***** ـرمْ سؤالاً ولا مطلتَ غريما
س
ضَنَّتْ عليك ضنينة ُ الخِدْرِ

ضَنَّتْ عليك ضنينة ُ الخِدْرِ ***** يومَ الوداع بطلعة البدرِ
و وشى إليك بوشكِ فرقتها ***** صوتُ الغراب وأنتَ لاتدري
فذهلتُ لولا نظرة ٌ عرضتْ ***** و وجمتُ لولا دمعة ٌ تجري
وكأنَّني لمّا وطئتُ على ***** حرّ النوى أمشي على جمرِ
و مخضب الأطراف ماطلني ***** بوصالهِ عصراً إلى عصرِ
حتّى أزارتْني محاسنُهُ ***** بعدَ الهدوِّ سُلافَة َ الخمرِ
ما كانَ عندي أنَّني أبداً ***** متحملٌ منا من السكرِ
وكأنَّما لعفافِ خَلْوَتِنا ***** ذاكَ التَّلاقي كان في الجهرِ
لا ريبة ٌ في كلّ ذاك ولا ***** قُرْبٌ ولا قُبَلٌ على ثَغْرِ
و القربُ من خاشٍ عواقبهُ ***** مثلُ النَّوى ، والوصلُ كالهجرِ
س
كنّا جميعاً ثمّ فرّق بيننا

كنّا جميعاً ثمّ فرّق بيننا ***** قدرٌ إذا ما كفّ صمّ وصمّما
فارقْتُ منه طِيبَ عيشي كلَّه ***** ورُزِئْتُهُ منه الأَنْعَما
وحملتُ كلَّ عظيمة ٍ من بعدها ***** خُولِسْتُ مَن كان الأجلَّ الأعظما
وكأنَّني من بعدِ أنْ فارقتُه ***** كفٌّ يفارقُ ساعداً أو مِعْصما
ما نلتقى من بعد أن صار الثّرى ***** مثواك إلاّ أنْ أعوج مسلّما
والوصلُ كان محلّلاً حتّى اهتدتْ ***** طرقاتهِ البلوى فصار محرّما
وعليك من ربّ السلام تحيّة ٌ ***** وسقاكَ منحلَّ العَزالي مُفعما
وعلى َّ غهداءُ المراثى شرّداً ***** فى كلّ يوم عشتهُ متكلّما
س
تَراءَتْ لنا يومَ الأُبَيْرِقِ في الدُّجَى

تَراءَتْ لنا يومَ الأُبَيْرِقِ في الدُّجَى ***** و نحن بلا بدرٍ فنابتْ عن البدرِ
و أغنتْ برياها وما إنْ تعطرتْ ***** عن العطرِ حتى ما تحنّ إلى العطرِ
و قام محياها ضياءً وبهجة ً ***** مقامَ طلوعِ الفجر أو لؤلؤ البحرِ
وحكَّمَها فينا الهوى فتلاعبَتْ ***** بنا أريحيّاتُ الجَوى وهْيَ لاتَدري
س
من أرى فى الدّجى ذا خطلٍ

من أرى فى الدّجى ذا خطلٍ ***** أقدمَ الأشواقَ لمّا قدما ؟
لاحَ منه طَرَفٌ ذو مَلَّة ٍ ***** لم يُنِرْ في الأفق حتّى التَأَما
كلّما قلتُ أتى ولّى وإنْ ***** ضاء لى شيئاً قليلاً أظلما
خلته مقتبساً ذا عجلٍ ***** أو فماً من عجبٍ مبتسما
أو جباناً هاب من إقدامه ***** أو لساناً عن مقالٍ جَمْجَما
أو تقيّاً ورعاً ذا حفّة ٍ ***** كلَّما همَّ بذَنْبٍ نَدِما
أوْ حُساماً ردَّهُ مَنْ سَلَّهُ ***** أو فتًى أفصحَ ثمّ استعجما
فهُوَ النَّاكصُ عن زَوْرَتِهِ ***** وهو الرّاجع عمّا غرما
عصفرَ الأفقَ فقلنا إنّه ***** أمطر الجوَّ عن الأرضِ دما
كان سقمى قد مضى من جسدى ***** فأزار البرق جسمى السّقما
س
أتاكَ الرَّدَى من حيثُ لاتحذرُ الرَّدَى

أتاكَ الرَّدَى من حيثُ لاتحذرُ الرَّدَى ***** وغافصني فيك الحِمامُ ولا أدري
فإنْ ينسك الأقوامُ بعد تذكرٍ ***** فإنيَ معمورُ الجوانح بالذكرِ
و إنْ كان عمري ما انقضى بعد أن مضى ***** مَداكَ فقد نغَّصتَ لي باقيَ العمرِ
فلا زالَ ماوُسِّدتَ فيه منَ الثَّرى ***** يعاوده ما شاء من سبلِ القطرِ
س
حلفتُ بمعشرٍ عَسَفوا المطايا

حلفتُ بمعشرٍ عَسَفوا المطايا ***** يريدون البنيَّة َ مِن تِهامَهْ
وكلِّ معرّقٍ كالنّسعِ ضمراً ***** له رتكٌ ولا رتكُ النّعامهْ
أتوا "جمعاً" وقد وقفوا جميعاً ***** على عَرَفاتٍ يا سُقِيَتْ مُقامَهْ
عِراصٌ مَن يَزُرْ منهنَّ شِعباً ***** فقد أمنَ الملامة َ والنّدامهْ
وما هرقوه عند منًى يبارى ***** بَجَرْيَتِهِ بها ماءَ الغمامَهْ
وأحجار قذفن تقًى وبرّاً ***** كما قُذفتْ بإصبعها القُلامَهْ
وأقدامٍ يَطُفْنَ على أشَمٍّ ***** يُطِلْن، وقد عَلِقْنَ به، استلامَهُ
لقد فضل القبائلَ آلُ موسى ***** كما فضلتْ على العطبِ السّلامهْ
همُ دعموا قبابَ المجد فينا ***** ولولاهمْ لكان بلا دعامهْ
وهمْ دأَبوا إلى طُرُقِ المعالي ***** وما حَفِلوا بشيءٍ من سَآمَهْ
وما أيمانهمْ إلاّ لبيضٍ ***** يُبلِّغْنَ الفتَى أبداً مَرامَهْ
وسُمرٍ مثلِ أرْشِيَة ٍ طوالٍ ***** يَقُدْن إلى الكَمِيِّ بها حِمامَهْ
وما أموالُهمْ إِلاّ لجودٍ ***** وإلاّ للحَمالة ِ والغرامَهْ
وفيهمْ عرّست وبهمْ أقامتْ ***** شريداتُ الشَّجاعة ِ والصَّرامَهْ
وعرفهمُ يضوع على البرايا ***** كما طابتْ لناشِقها المُدامَهْ
ولولا أنّهمْ فينا لكانتْ ***** رباعُ العزِّ ليس بها إقامهْ
س
شطتْ عليك لبانة ُ الصدرِ

شطتْ عليك لبانة ُ الصدرِ ***** وحُرِمتَها من حيثُ لاتدري
وطلبتُ عُذراً للزَّمان فلمْ ***** نعرفْ له شيئاً منَ العذرِ
و فجعتَ في ظلماءِ داجية ٍ ***** بالنَّيِّراتِ معاً وبالفجرِ
و مضى الذي طمس الحمامُ به ***** وضحَ الصباح وغرة َ البدرِ
و طوى الردى رغماً لآنفنا ***** كلَّ المحاسن منه في القبرِ
فكأننا من بعد مصرعه ***** سفرٌ بلا زادٍ ولا ظهرِ
أو مُرهَقون بكلِّ بائقة ٍ ***** غلبوا وقد جهدوا على الصبرِ
هيمٌ يماطلها الورودُ وقد ***** بَعُدَ المدى عَشراً إلى عَشرِ
من ذا لمرغبة ٍ ومرهبة ٍ ***** فينا ومَن للنَّهْي والأمرِ؟
و مروعٍ شرد الحذارُ به ***** ملآنَ من خوفٍ ومن ذُعْرِ
و مكارمٍ تدعُ الزمان بلا ***** شيءٍ من الإملاقِ والفقرِ
أُثْني عليكَ بما صنعتَ وكمْ ***** فاتَ الصَّنيعُ مواقعَ الشُّكرِ
وأكفُّ غَرْبَ الدمعِ مُصطبراً ***** لو كانَ دمعٌ كُفَّ لا يجري
أنتَ الذي لم ترض في شرفٍ ***** إلاَّ بغرَّ عقائلِ الفخرِ
و محوتَ محوَ الطرسِ عن زمنٍ ***** أصبحتَ فيه مجاثمَ العسرِ
وجعلتَ مُعدِمَه كواجدهِ ***** و مقله بالفضلِ كالمثرى
من معشرٍ لم يَرتضوا وَطَراً ***** في العزَّ إلاَّ قمة َ النسرِ
وإذا دعوتَهُمُ لنازلة ٍ ***** حَشدوا عليك بقُرَّحٍ ضُمْرِ
وبكلِّ مُلتهبِ العزيمة ِ في الـ ***** ـبأساءِ صبّارٍ على الضُّرِ
لم يَمْتطوا كَتَدَ المعابِ ولا ***** عقدوا مآزهم على وزرِ
و إذا علا لهبُ الجمال بهمْ ***** " وهبوا رواءَ الحسن للبدر "
يعطون في الإعسار من كرمٍ ***** مثل الذي بعطون في اليسرِ
و هابُ مشبعة ٍ لمسغبة ٍ ***** غازونَ ظلاَّمون للجُزْرِ
فترى على حُسّادِ نِعمتِهمْ ***** يتلاحظون بأعينٍ شُزْرِ
يا صاحبيَّ على طماعية ٍ ***** في العيش تُركبنا قرا وعرِ
لاتَحسبا في الدّار عَدْوَتَهُ ***** إنَّ الرَّدَى أَعدى منَ العُرِّ
هي عادة ٌ للدهر واحدة ٌ ***** فاصبرْ لمُرِّ عوائدِ الدَّهرِ
بَقَّى الذي يبقى ويرجع في ***** كل الذي أولى من البرِّ
إن كان سرَّ فقد أساءَ شَجى ً ***** أو كان راشَ فإنّه يَبري
سَوَّى الرَّدى بينَ المُطاحِ على ***** طرق الردى ومشيد القصرِ
يامَن يُقيلُ عِثارَ أرحُلِنا ***** كيفَ استجبتَ لزلَّة العَثْرِ
ألاَّ دَفعتَ وقد دُفعتَ إلى ***** وردِ المنون بمالك الأثرِ !
و بأذرعٍ تهوى بمصلتة ٍ ***** بيضٍ وطائشة ِ الخطا سمرِ
أوَلستَ ولاَّجاً على حَذِرٍ ***** تكفيهِ خرّاجاً منَ القهرِ
هيهاتَ ليس لمن يُطيفُ به ***** جيشُ المنيَّة ِ عنهُ مِن فَرِّ
ما لي أراك بدار مضيعة ٍ ***** تَسري الرِّفاقُ وأنتَ لاتَسْري
في هوة ٍ ظلماءَ بين هوى ً ***** سدتْ مطالعهنَّ بالصخرِ
وكأنَّما سُقِّيتَ مُنعَقِراً ***** لاتَستفيقُ سُلافة َ الخمرِ
زودتني ومضيتَ مبتدراً ***** حزَّ المُدَى ولواذعَ الجمرِ
وتركتني والدَّهرُ ذو دُوَلٍ ***** أعشَى اللّحاظَ مُقلَّمَ الظُّفْرِ
أَرمي فلا أَصمي، فإنْ رُمِيَتْ ***** جِهتي رُميتُ معرِّضاً نَحري
و أصدُّ عن لقيا العدوَّ وهل ***** ألقى العدوّ ولستَ في ظهري ؟
وإذا مضَى مَن كان يعْضدُني ***** ويشدُّ يومَ كريهة ٍ أَزْري
و يردّ عني كلَّ طارقة ٍ ***** و يخوض كلَّ ردى إلى نصري
فالخطُّ لي أنْ لا أهيجَ وغيً ***** حتى أكون مسالماً دهري
كيف اللقاءُ وأنت رهنُ بلي ***** لا يرتجى إلاَّ مع الحشرِ ؟
هجرٌ ولكن ليس يُشبِهُهُ ***** شيءٌ من الإعراضِ والهجرِ
و قطيعة ٍ ما كنتُ أحذرها ***** إلاَّ عليك فلم يُفِدْ حِذْري
لا متعة ٌ لي في الحياة فما ***** أحياهُ بعدَك ليس مِن عمري
إنْ لم يكنْ كُلِّي عليك قضَى ***** لما قضيتَ فقد قضى شطري
فاذهبْ كما ذهب الغمام فقدْ ***** ملأ المذانِبَ منه بالقَطْرِ
وخلوتَ من عيني بغيرِ رضاً ***** مني ولما تخلُ من سرى
مازلتُ أكتمُ منك شاجية ً ***** و بلابلاً صماً عن الزجرِ
و أجلهُ عن أن أبوح به ***** في نظمِ قافية ٍ من الشعر
حتى انقضى صبري وجاش كما ***** جاش الهدير يهده صدري
 
س
قلْ لمنْ خدُّهُ منَ اللّحْظِ دام:

قلْ لمنْ خدُّهُ منَ اللّحْظِ دام: ***** رقّ لى من جوانحٍ فيك تدمى
يا سقيمَ الجفون من غيرِ سقمٍ ***** لا تلمنى إنْ متُّ منهنّ سقما
أنا خاطرتُ في هواكَ بقلبٍ ***** ركبَ البحرَ فيك أَباً وأُمّا
س
لاتكشفنَّ عيوبَ النَّاس ما استترتْ

لاتكشفنَّ عيوبَ النَّاس ما استترتْ ***** فكاشفُ العيب من همٍّ على خَطرِ
و لا تكنْ بجميلٍ عللوك به ***** مُستسلمَ القلب مشغولاً عن الحَذَرِ
فالسُّوءُ يظهرُ مِن دانٍ ومُنْتَزحٍ ***** والنّارُ تخرجُ من قَدْحٍ منَ الحجرِ
والمرتَضَى في إخاءٍ لستَ واجدَهُ ***** ومَنْ عداهُ فمثلُ الشَّوك والشَّجَرِ
وكلُّ مَن أنتَ لاقِيهِ وآلَفُهُ ***** مفرَّقُ فيه بينَ الخُبْرِ والخَبَرِ
س
أَلمَّتْ بنا بعدَ الهدوِّ، وربمَّا

أَلمَّتْ بنا بعدَ الهدوِّ، وربمَّا ***** ألمَّ بنا مَن ليسَ نَرجو لِمامَهُ
فيالكَ من يومٍ شحطتَ بياضهُ ***** فلم يَعْدُني حتّى رضيتُ ظَلامَهُ
ومنْ مغرمٍ يقلى لذيذَ انتباهه ***** ويَهْوَى لِما جرَّ المنامُ منامَهُ
ومنْ مسعفٍ جنحاً بطيبِ عناقهِ ***** وكم حَرَمَ العُشّاقِ صُبحاً كلامَهُ
فإنْ لم يكن حقّاً فقد بات مغرمٌ ***** يداوى بتلك الباطلاتِ سقامهُ
فحبَّ به من باذلٍ لى حلالهُ ***** وفادٍ بذاك البذل منّى حرامهُ
ومن ملتقًى عذبِ المذاقِ وتحتهُ ***** فلم يرضَ لى حتى ربحتُ أثامهُ
ولا عيبَ فيهِ غيرَ قربِ زوالِهِ ***** على أَنَّ مُشتاقاً أرادَ دوامَهُ
س
ما زرتَ إلاّ خداعاً أيها الساري

ما زرتَ إلاّ خداعاً أيها الساري ***** ثمّ انقضيتَ وما قضيتُ أوطاري
أنَّى يزورُ على الظَّماءِ مِنْ شَحِطٍ ***** مَن كان صُبْحاً وقُرباً غيرَ زَوَّارِ؟
و ليس ينفع من يضحى بمجدبة ٍ ***** أنْ باتَ مابينَ جنَّاتٍ وأنهارِ
قد زارني قبلك الشيبُ الملمُّ ضحى ً ***** فما هششتُ له ما بين زواري
وكنتُ أعذرُ نفسي قبل زَوْرتِهِ ***** فالآنَ ضاقتْ على اللذَّاتِ أعذاري
لوامعٌ لم تكنْ للغيثِ جاذبة ً ***** وأنجُمٌ لم تُنِرْ للمُدْلِجِ السَّاري
لامرحباً ببياضٍ لم يكنْ وَضَحاً ***** لغرة ِ الصبحِ أو لمعاً لنوارِ
أبعدَ أنْ سمقتْ في العزَّ أبنيتي ***** وجالتِ الأرضَ آثاري وأخباري
ونِلتُ ماذِيدَ عنه كلُّ مُلتَمِسٍ ***** عفواً وطامَنَ عنه كلُّ جبّارِ
وداسَ بي أُفُقَ الجوزاءِ مُنتعلاً ***** ماشِيدَ من فضلِ أقداري وأخطاري
يرومُ شأوي وقد عزَّ اللِّحاقُ بهِ ***** طماعة ٌ من قصير الخطو عثارِ
أضلهُ اللؤمُ عن ذمي وجنبهُ ***** خمولهُ وقعَ أنيابي وأظفاري
و قد عجمتمْ أنابيبي فلم تجدوا ***** فيهنَّ إلاّ صَليباً غيرَ خَوّارِ
وما نهضتُمْ بأعباءٍ نهضتُ بها ***** ولا أحطتُمْ بأطرافي وأقطاري
ولا ضَربتمْ ونَقْعُ الحربِ مُلتبِسٌ ***** في فيلقٍ كزهاءِ الليل جرارِ
لايُبعدِ اللهُ أقواماً مَضَوا سَلَفاً ***** كانوا على نبواتِ الدهرِ أنصاري
شموسُ دجني ومقباسي على غسقٍ ***** و في الحنادسِ أنواري وأقماري
قومٌ إذا نزلوا داراً على عَجَلٍ ***** كانوا نزولاً مع النعمى على الدارِ
و إن أهبتُ بهمْ في يومِ معركة ٍ ***** جاؤا ولم يمطلوا عنها بأعذارِ
لايرهبون سِوى إيلامِ لائمة ٍ ***** ولايخافون إلاّ جانبَ العارِ
كأنَّهمْ وُلدوا في الحرب وارْتضعوا ***** بسائلٍ من نجيع الطعن موارِ
لا يعرفُ المالَ إلاّ حين يجعلهُ ***** سَدّاً لثلْمٍ وإِغناءً لإِفقارِ
جفانهُ كجوابي الماءِ فاهقة ٌ ***** وخُلْقُهُ كزُلالٍ بينها جارِ
كم قد بلغتُ بهمْ في مطلبٍ أَرَبي ***** و كم أحذتُ بهمْ من معشرٍ ثاري
وكم جَرَرْتُ حقوقي بعدَ ما شَحَطَتْ ***** بنصرِهم من لَهاة ِ الضَّيغمِ الضّاري
المطعمين على خصبٍ ومسغبة ٍ ***** والمنعمين على عُسرٍ وإيسارِ
طاحوا وماطاحَ حُزني بعدهمْ ونأَوْا ***** عني وما نزحوا من بين أفكاري
رزئتهمْ فيدي من بعدهم صفرتْ ***** منَ النَّفيس، وقلبي من هوى ً عارِ
و لم يفتهمْ وقد حازوا الكمال على ***** كلّ الخلائقِ إلاّ طولُ أَعمارِ
وقد مررنا بدارٍ بعدَهُمْ خَشَعَتْ ***** بعد اعتلاءٍ وأقوتْ بعد إعمارِ
 
س
أيا ظبية ً فى ربى جاسمِ

أيا ظبية ً فى ربى جاسمِ ***** سقيتِ حيا واكفٍ ساجمِ
طلعتِ لنا في خلالِ الهضابِ ***** فبُحتِ بسرِّ امرىء ٍ كاتِم
وكنْ غُصّة ً في لَهاة ِ العدوِّ ***** وأعيا على رُقْيَة ِ اللاّئِمِ
وقد ضمّنا موقفٌ للوداع ***** خلا للمحبّين من زاحِمِ
فمن مظهرٍ شوقهُ بائحٍ ***** ومن كاتمٍ وجده كاظمِ
إذا اضطرب الشوق فى قلبهِ ***** فلو كان نَصْفاً أنامَ القيامَ
وكم فيه من عادمٍ عائمٍ ***** ومن واجدٍ للغنى آجمِ
ولا تبعدنْ عن نداءِ الصّريخِ ***** وعن هبّة ِ الثّائرِ العازمِ
فلابدَّ من و ***** ثْبة ٍ للذّئا
ولستُ بمستبطئٍ للزّمان ***** وقد ضمنوا سرعة َ السّالمِ
ولولاك كنتُ نَفورَ الجَنا ***** نِ لا أستنيمُ إلى رائِمِ
ولمّا بَلوْتُ الورى أنكرتْ ***** وما ظلمتْ إصبعي خاتمي
بريئين من كلِّ عارٍ وذامِ
وما إنْ أبالى إذا كنتَ منْ
س
دعى منظري إنْ لم أكنْ لكِ رائعاً

دعى منظري إنْ لم أكنْ لكِ رائعاً ***** و لا تنظري إلاّ إلى حسنِ مخبري
فإنّي وخيرُ القول ما كان صادقاً ***** لدي الفخر سباقٌ إلى كلَّ مفخرِ
أُعرِّسُ في دار الحِفاظِ وإنْ نأى ***** وشَمَّرَ عنها كلُّ ماضٍ مُشمِّرِ
و إن حال قومٌ عن هدى ً وتغيروا ***** فإنِّي بِسَمْتِ القَصْدِ لم أتغيَّرِ
و أعلمُ أنّ الدهرَ يعبثُ صرفهُ ***** بما شاءَ من مال البخيل المُقَتِّرِ
فإنّ الردى دينٌ علينا قضاؤهُ ***** فبينَ مُسقًّى كأسِهِ ومؤخَّرِ
و ليس كقومي في ندى وسماحة ٍ ***** ولا معشرٌ في يومِ رَوْعٍ كمعشري
هُمُ ضربوا للطَّارقين خيامَهمْ ***** وهمْ رفعوا النِّيرانَ للمُتَنوِّرِ
و همْ كشفوا يومَ الوغى طخياتهِ ***** بكلّ طويل الساعدين عشنزرِ
فإنْ كنتِ لا تدرين بأسي ونجدتي ***** فقومي اسألي عن نَجدتي كلَّ عِثْيَرِ
و كلَّ صفيحٍ بالضرابِ مثلمٍ ***** وكلَّ وشيجٍ بالطِّعان مكسَّرِ
وأينَ مُقامي إنْ جهلتَ إقامتي ***** وجدك إلاّ في قطا كلَّ ضمرِ
عذلتَ على تبذير مالي وهل ترى ***** نجمعُ إلاَّ للجؤور المبذرِ ؟
أفرقهُ من قبل أن حال دونه ***** رحيليَ عنه بالحِمامِ المقَدَّرِ
ومن قبلِ أنْ أُدْلَى بملساءَ قَفْرَة ٍ ***** إلى جَدَثٍ ضَنْكِ الجوانبِ أغبرِ
مضى قيصرٌ من بعد كسرى وخليا التلاعب في أموال كسرى وقيصرِ ***** ـلاعبَ في أموالِ كسرى وقيصرِ
وجالَ الرَّجى في دورِ آلِ مُحرِّقٍ ***** و زال بأجيالٍ لأبناء منذرِ
ردوا لم يجاورا من حمامٍ سطا بهمْ ***** بمالٍ عريضٍ أو عديدٍ مُجَمْهَرِ
فبينَ كريمِ المفرقينِ متوجٍ ***** وبينَ محلَّى المِعْصَمين مُسَوَّرِ
و أصغوا إلى داعي الردى وتهافتوا ***** تهافُتَ خَوَّارِ الأَباءِ المُسَعَّرِ
وطرَّدهمْ عمّا ابتَنوْه كما هَفَتْ ***** خريقُ رياحٍ بالسَّحاب الكنَهْوَرِ
أزال فما أبقى لهمء من تكبرٍ ***** وأخشعَ ما خلَّى لهمْ من تجبُّرِ
وكانوا زماناً بهجة ً لتأمُّلٍ ***** فآبوا انقلاباً حسرة ً لتذكرِ
 
X