الشريف المرتضى

سرونة 05-08-2012 571 رد 29,935 مشاهدة
س
ما للقلوب غداة َ السّبتِ مزعجة

ما للقلوب غداة َ السّبتِ مزعجة ً*****وللدّموع غداة َ السّبت تنسجمُ ؟
وللرّجالِ يحلّون الحُبا وَلَهاً*****من " أنّهمْ علموا " فى ذاك ما علموا
تجرى دموعُ عيونٍ ودّ صاحبها*****لو أنَّهنَّ على حرِّ المصابِ دمُ
كأنَّنا اليومَ من همٍّ تقَسَّمَنا*****نهبٌ بأيدى ولاة السّوءِ مقتسمُ
نثنى الأكفَّ حياءً عن ملاطمنا*****وفى الحشا زفراتُ الحزنِ تلتطمُ
ونكتمُ النّاسَ وَجْداً في جوانحنا*****وكيف نكتُم شيئاً ليس ينكتمُ؟
يا موتُ كم لكريمٍ فيك من ترة ٍ*****أعيا بها الرّمحُ والصّمصامة ُ الخذمُ
وكم ولجتَ وما شاورتَ صاحبه*****قصراً على بابه الحرّاسُ والخدمُ !
وكم عظيمِ أُناسٍ قد سطوتَ بهِ*****لم يغُنِ عنه فتيلاً ذلك العِظَمُ!
وما نجا منك لا صغرٌ ولا كبرٌ*****ولا شبابٌ ولا شيبٌ ولا هرمُ
هيهاتَ مُكِّن من أرواحنا حَنِقٌ*****فظٌّ وحكّمَ فى أجسامنا قرمُ
أينَ الّذين على هذي الثّرى وطئوا*****وحُكِّموا في لذيذ العيش فاحتكموا؟
ومُلِّكوا الأرضَ من سهلٍ ومن جبلٍ*****وخُوِّلوا نِعَماً ما مِثْلَها نِعَمُ
حتّى إذا بلغ الميقاتُ غايته*****لم يَسلموا ولشيءٍ طالما سلموا
لم يبق منهمْ على ضنّ القلوب بهمْ*****إلاّ رسومُ قبورٍ حشوُها رِمَمُ
مسنّدين إلى زوراءَ موحشة*****ظلماءَ لا إِرَمٌ فيها ولا عَلَمُ
كأنّما طبّقتْ أجفانهمْ سنة ٌ*****أو شَفَّهمْ لِبلى أجسادِهمْ سَقَمُ
يغضون من غير فكرٍ يرتأون له*****ويأزمون على الأيدى وما ندموا
فلا يغرَّنْك في المَوْتى وجودُهُمُ*****فإنّ ذاك وجودٌ كلّه عدمُ
قل للوزير وإن جلّتْ مصيبته :*****هيهات فاتكَ ما يجرى به القلمُ
إنَّ التي أنت ملآنٌ بلوعَتِها*****مضتْ كما مضتِ الأحياءُ والأُمَمُ
ملّيتَ دهراً بها من غير محسبة ٍ*****وغير من رجعَ الموهوبَ متهمُ
وحزنك اليوم عقبى ما سررتَ به*****حيناً وعقبى الذى تلتذّه الألمُ
وما خصصتَ بمكروهٍ تجلّلنا*****ونحن قبلك بالبأساءِ نستهمُ
فاصبرْ، فصبرُك موصولٌ بموهبة ٍ*****تَبقى وكلُّ الذي أعطيتَ مُنصرمُ
وكنْ كمن أنتَ مشغوفٌ بسيرتهِ*****ممَّن أصابَهُمُ المكروهُ فاحتزِموا
لا يألمون بشىء ٍ من مصائبهمْ*****حتّى إذا أُولِمُوا في دِينهمْ أَلِموا
وقد مضَى ما اقتضاهُ الرُّزءُ من جَزعٍ*****فأينَ ما يقتضيهِ العلمُ والكرمُ؟
 
س
أتدري مَن بها تلك الدِّيارُ؟

أتدري مَن بها تلك الدِّيارُ؟*****و تعلم ما غطا ذاك الخمارُ ؟
أقامتْ ضَرَّة ُ القمرينِ فيها*****فكلُّ بلاد ساكنها نهارُ
فتاة ٌ حُكِّمتْ في كلِّ حُسنٍ*****و ليس لغيرها فيه الخيارُ
ففي كلّ القلوب لها وجيبٌ*****كما كلُّ القلوبِ لها ديارُ
فحسبك يا زمانُ فمنك عندي*****قبيحٌ لا يحسنُه اعتذارُ
أأنسى الغدرَ منك وَ أنت إلفي*****و غشكَ لي وَ أنتَ المستشارُ
و عندي من حديثك ما لو أني*****سمرتُ به لشاب له الصغارُ
س
بقاءٌ ولكنْ لو أتَى لا أذمُّهُ

بقاءٌ ولكنْ لو أتَى لا أذمُّهُ*****وورْدٌ ولكنْ لو حلاليَ طعمُهُ
خطوتُ عدا العشرين أهزأُ بالصِّبا*****فلمّا نأى عنّى تضاعف همّهُ
فيا ليت ما أبقى الشّبابُ وجازهُ*****سريعاً على عِلاّتِهِ لا يؤُمُّهُ
وليتَ ثَرائي من شبابٍ تعجَّلتْ*****بشاشتُهُ عنِّي تأبَّدَ عُدْمُهُ
مشيبٌ أطار النّومَ عنّى "أقلّه"*****فكيف به إن شاع فى الرّأسِ عظمهُ
تعاقبنى بؤسُ الزّمانِ وخفضهُ*****وأدّبنى حربُ الزّمانِ وسلمهُ
وقد علمَ المغرورُ بالدَّهرِ أنَّهُ*****وراء سرور المرء فى الدّهر غمّهُ
فكيفَ سُروري بالكثيرِ أنالُهُ*****وحكمُ قليلِ الوُجدِ في القصدِ حُكمُهُ
وما المرءُ إلاّ نَهْبُ يَوْمٍ وليلة ٍ*****تخبُّ به شهبُ الفناء ودهمهُ
يُعلِّلُهُ بَرْدُ الحياة ِ يَمَسُّهُ*****ويغترُّهُ رَوْحُ النَّسيمِ يشمُّهُ
وكان بعيداً عن منازعة ِ الرّدى*****فألْقَتْهُ في كفِّ المنيَّة أُمُّهُ
على أنَّنا نَبغي النَّجاءَ وكلُّنا*****يلاقيه من أمر المنيّة ِ حتمهُ
ألا إنّ خيرَ الزّاد ما سدّ فاقة ً*****وخيرُ تلادى َّ الذى لا أجمّه
وإنّ الطّوى بالعزِّ أحسنُ بالفتى*****إذا كانَ من كسب المذلَّة ِ طعمُهُ
إذا وطرٌ لم أنضُ فيه عزيمة ً*****فسِيّانِ عندي صحَّتاهُ وسُقمُهُ
وإنّى لأنهى النّفسَ عن كلّ لذّة ٍ*****إذا ما ارتقَى منها إلى العِرضِ وَصْمُهُ
وأعرضُ عن نيل " الثّراء " إذا بدا*****وفى نيله سوءُ المقالِ وذمّهُ
أعفُّ وما الفحشاءُ " منّى " بعيدة ٌ*****وحسبى َ من صدٍّ عن الأمرِ إثمهُ
وما العفُّ من ولّى عن الضّرب سيفه*****ولكنّ من ولّى عن السّوءِ حزمهُ
وهبتُ اهتمامي للعُلا ومآربي*****وللمرء يوماً " إنْ حبا " ما يهمّهُ
عن السِّعيِ والأرزاقُ حِرْصاً تؤُمُهُ؟
يفوت طلابى مشربٌ لما أعافهُ*****ويُعْوِزُ فحصي صاحبٌ لا أذمُّهُ
إذا كان هذا الغدرُ في النّاس شيمة ً*****فأنفسُ شىء ِ صاحبَ المرءَ عزمهُ
ولما نَبا زيدٌ عن الطِّيبِ عهدُه*****نَبوتُ، وفي قلبي من الوَجْدِ جَمُّهُ
وداويتُه بالهجرِ والهجرُ داؤهُ*****وخير دوائى ْ معضلِ الدّاء حسمهُ
ومن يك من قبل الوشاة ِ بمسمعٍ*****تقاصر عن نيل الحقيقة ِ علمهُ
وأروعَ لم تَمْلَ النَّوائبُ ذرعَهُ*****ولاضلَّ في ليلِ السَّفاهة ِ حِلمُهُ
ثقيلٌ على جنب العدوّ وإن غدا*****خفيفاً على ظهر المطيّة ِ جسمهُ
شددتُ يدى بحجزة ِ حازمٍ*****مصيبٍ لأغراض العواقب سهمهُ
وماضٍ على الشّحناء فى غير زلّة ٍ*****وقد ملَّ إلاّ من عتابك جُرمُهُ
له الدَّهرُ منِّي إنْ ألمَّ خلالَهُ*****وأعوزَه منِّي مكانٌ يلمُّهُ
وأتعبُ مَن عاداك مَن لاتنالُهُ*****ولم يرتبطْ يوماً بعرضك وسمهُ
وعيشٍ كما شاء الحسود صحبته*****حوى غنمه قومٌ وعندى َ غرمهُ
" تحلاّ " عن الطّرقِ الأجاجِ " قرومهُ "*****وتكرعُ من عذبِ المشاربِ بَهْمُهُ
وحقّ لما لا يبهجُ النّفسَ قربهُ*****على وصله أن يبهج النّفس صرمهُ
سأركبها بزلاءَ ذاتَ مخاوفٍ*****متى يخبر " المرغوب " عنها تضمّه
وأتركُ ما بيني وبينَ حَبائبي*****وحظُّهُمُ منِّي على الغيبِ رَجمُهُ
فلا عيش إلا من تحامتْ نعيمه*****صروفُ اللّيالى أو تجافى ملمّهُ
وجيشٍ كما مدّ الظّلامُ رواقه*****سواءٌ بهِ هَضْبُ العريكِ وَهَضْمُهُ
إذا ما سَرى يَبغي الفِرارَ مُشَمِّراً*****فأنفسُ خوّاضِ الكريهة ِ " غنمهُ "
يضمّ رجالاً من قريشٍ إذا دعوا*****ليومِ نزالٍ أشبعَ الطَّيرَ لحمُهُ
بنفسى َ من ولّى تسايرهُ المنى*****حَميداً وما ولَّى عن القلبِ وَهْمُهُ
أَغارُ عليه من فلاة ٍ تُقِلُّهُ*****وأحسدُ فيه جِزْعَ وادٍ يضمُّهُ
وما غابَ إلاّ أحضرَ البدرَ وجهُهُ*****وليس له فى منتهى الهشِّ قسمهُ
س
يا ربّ ليلٍ أخذنا فيه منيتنا

يا ربّ ليلٍ أخذنا فيه منيتنا*****كأنَّ أوَّلَهُ في ذاك آخرُهُ
كأنّ نجمَ الثريا ملَّ مجمعنا*****فما استطاع مقاماً وهو ناظرهُ
و مهمهٍ جبتهُ وحدي على قلقٍ*****معودٍ ليَ خوضَ البحرِ حافرهُ
مَن لونُهُ يستمدُّ اللّيلُ ظُلمتَه*****و الفجرُ من وجهه لاحت عساكرهُ
معانقاً نبعة ً سمراء ما حملتْ*****إلاَّ ليومٍ جريءٍ من يباشرهُ
و لا فرتْ يدها نحراً فتتركهُ*****َتْ منه مضاربُه
و صاحبٍ ما نبتْ منه مضاربه*****في كلِّ خَطبٍ، ولم تُؤمَن محاذِرُهُ
يَظَلُّ شوقاً إلى الأعناق مُنتصباً*****لنفسه قبل أن يرتاحَ شاهرهُ
و لي جنانٌ كأنّ الأرضَ ساحتهُ*****فما يضيقُ لمرهوبٍ يُخامرُهُ
يستنزرُ الكثرَ من هذا الزمان له*****فكلُّ ما حلّ فيه فهو حاقرهُ
س
أرأيتَ ما صنعتْ بنا الأيّام؟

أرأيتَ ما صنعتْ بنا الأيّام؟*****ضاعَ العزاءُ وضلَّتِ الأحلامُ
نبأٌ تُفَكُّ له الصدورُ عن الحِجا*****وتهانُ أخطارُ النّهى وتضامُ
ومُصيبة ٍ وَلَجَتْ على ملكِ الورَى*****أبوابه " والذّائدون " نيامُ
حلّ الرّجال بأمرها عقدَ الحبا*****فكأنّهمْ وهمُ القعودُ قيامُ
واستوهلتْ آراؤهمْ فتراهُمُ*****لا نَقْضَ عندَهمُ ولا إبرامُ
حاروا فليس لديهمُ إنْ خوطِبوا*****أو خاطبوا فهمٌ ولا إفهامُ
كالغِمْدِ فارقَ نَصْلَه في مَعركٍ*****والسّلكُ ملقى ليس فيه نظامُ
يأيّها الملك الذى لجلاله*****يتعلّمُ التّوقير والإعظامُ
صبراً فبالأدبِ الذى أسلفته*****فى النّائباتِ تأدّبَ الأقوامُ
أين التّشزّرُ للخطوب وأين ذا*****ك الصَّبرُ والإطراقُ والإزمامُ؟
فالثِّقْلُ لا يسطيعُه مِن شارفٍ*****" كوماء " إلاّ غاربٌ وسنامُ
والنّبعُ تسلبه النّجابة ُ فرعهُ*****ونجا بلؤمٍ خِرْوَعٌ وثُمامُ
والثّلمُ ليس يكون إلاّ فى ظبا الـ*****ـماضى ويخلو منه وهوَ كهامُ
والبُخلُ يَتَّرِكُ النّفيسَ وإنَّما*****فقد النّفائسَ ماجدون كرامُ
والحربُ تقتنص الشّجاع، وآمِنٌ*****فيها المنونَ الواهنُ المحجامُ
شبلٌ محا فيه الرّزيّة َ إنّه*****باقٍ لنا من بعده الضّرغامُ
وثنيّة ٍ من يذبلٍ جدنا بها*****" إذْ " يذبلٌ خلفٌ له وشمامُ
أخذَ الرَّدَى نَفْساً وغادرَ أنفساً*****فاذهبْ حمامُ فما عليك ملامُ
وأحقُّ منّا بالبكاءِ ـ على الذي*****سلب الزّمانُ - الفضلُ والإنعامُ
والخيلُ قانية ُ النّحورِ كأَنَّما*****بجلودِها الحِنّاءُ والعُلاّمُ
لم يدنُ منهنّ النّزول ولم يغبْ*****عنهنَّ إِسراجٌ ولا إِلجامُ
وليبكهِ الرّمحُ الأصمُّ تعطّلتْ*****حركاتُهُ والباترُ الصَّمْصامُ
ومؤمِّلون أَناخَ شُعْثَ رِكابهمْ*****بفنائهِ "الإنفاضُ" والإعدامُ
بكروا ليستلبوا الغِنَى ويروِّحوا*****فحلا لهمْ ثمرُ النّدى فأقاموا
يا نازحاً فَضَلَ الأكابرَ ناشئاً*****وجنَى ثمارَ السِّنِّ وهْوَ غلامُ
تَزْوَرُّ عن صَبَواتهِ سُنَنُ الصِّبا*****وتطيح عن خلواته الآثامُ
وقضى ولم تقض اللّبانة ُ ريبة ً*****منه ولا عَلِقَتْ به الأَجرامُ
أمّا القلوبُ فإنَّهنَّ رواجِفٌ*****حزناً ليومك والدّموعُ سجامُ
ماذا على الجَدَثِ الذي أسكنتَهُ*****أَلاّ يمرَّ على ثراهُ غَمامُ؟
"يكفيه منك السّكب" إنْ جمدَ الحيا*****والمستهلّ إذا السّحابُ جهامُ
أوْ لا يجاورَ روضة ً وضريحُهُ*****منه بعرفك روضة ٌ ومدامُ
أو لا يُحيِّيه الرّفاقُ وعاكفٌ*****للَّهِ منهُ تحيّة ٌ وسلامُ
قبرٌ تشقُّ له القلوبُ وقبله*****عندَ القبورِ تُشقَّقُ الأهدامُ
وتعقّرُ المهجُ الحرامُ حيالهُ*****وسواه تعقر عنده الأنعامُ
ما نحنُ إِلاّ للفناءِ وإِنَّما*****تغترّنا بمرورها الأيّامُ
ومتى تأمّلْتَ الزَّمانَ وجَدْتَهُ*****أجلاً وأيّامُ الحياة ِ سقامُ
نُضحي ونُمسي ضاحكين، وإِنَّما*****لبكائنا الإصباحُ والإظلامُ
ونُسَرُّ بالعامِ الجديد، وإنَّما*****تسرى بنا نحو الرّدى الأعوامُ
فى كلّ يومٍ زورة ٌ من صاحبٍ*****منّا إلى بطن الثّرى ومقامُ
لاتُرتجى منه إيابة ُ قادمٍ*****هيهاتَ أعوزَ من ردًى قَدَّامُ
فاسلمْ لنا ملكَ الملوكِ مُحَصَّناً*****في راحتيك منَ الخطوب زِمامُ
تأبى المقادرُ ما أبيتَ ولا تزلْ*****تجرى بما تختاره الأقلامُ
ولمن هويتَ نجاحة ٌ وفلاحة ٌ*****ولمنْ شنئتَ الكبتُ والإرغامُ
فالملكُ مذْ رُفعتْ إليكَ أُمورُه*****حرمٌ على كلّ الرّجالِ حرامُ
س
ليتَ أنّا لانعرفُ القومَ فيهمْ

ليتَ أنّا لانعرفُ القومَ فيهمْ*****حَيَدٌ عن وِدادنا وازورارُ
ولبئسَ الصَّديقُ هبَّ نسيماً*****بمقالٍ وبالحشاشة ِ نارُ
وإذا سُمْتُهُ نُهوضاً بثِقْلٍ*****خانني منه عودُهُ الخَوَّارُ
فعفاءٌ على وداد أناسٍ*****هو ما بينهمْ غبارٌ مثارُ
إنّ قوماً كانوا الكرامَ لدينا*****أوحشَتْ منهمُ علينا الدِّيارُ
لم يبتْ بينهمْ قبيحٌ ولا عرجَ فيهم فيما يعرجُ عارُ*****رجَ فيهم فيما يُعرّجُ عارُ
هم ليوثٌ إذا استحرت وفي يو*****مِ عطاءٍ هُمُ عطاءً بِحارُ
خلفونا وعرسوا في محلٍّ*****هَجَرتْهُ الخُطا فليسَ يُزارُ
مالهمْ مؤنِسٌ سِوى عَرفجِ الدَّوْ*****وِ سَقاهمْ كما سقاهُ القُطارُ
فتراهمْ في القاعِ صَرعى كَرَكْبٍ*****هجَّروا عندنا قليلاً وساروا
س
أرقتُ للبرق بالعلياء يضطرمُ

أرقتُ للبرق بالعلياء يضطرمُ*****وحبَّذا ومضُهُ لو أنَّهُ أَمَمُ
أمسى يشنُّ على الآفاقِ صبغنه*****كأنّما الجوّ منه عندمٌ ودمُ
ينزو خلالَ الدُّجى واللّيلُ مُعتكرٌ*****نزوَ الشّرارة ِ من أرجائها الغممُ "
ولامعٌ قابعٌ طوراً إِخالُ به الـ*****اللّيلُ يضحك والآفاق تبتسمُ
قد شاقنى وبلادى منه نازحة ٌ*****إلى وجوهٍ بهنَّ الحسنُ يعتصمُ
قومٌ يَضِنُّون بالجَدْوى فإن بذلوا*****من غيرِ عمدٍ لشيءٍ في الهوى ندموا
ويأمرونا بصبرٍ عن لقائهمُ*****وكيفَ نصبرُ والألبابُ عندهُمُ؟
وعَيَّرتْني مشيبَ الرَأس خُرْعُبَة ٌ*****وربّ شيبٍ بدا لم يجنه الهرمُ
" لاتتشكّى ْ " كلوماً لم تصبكِ فما*****يَشكو أذى الشَّيب إلاّ العُذرُ واللِّمَمُ
شيبٌ كما شُنَّ في جُنحِ الدُّجى قَبَسٌ*****أوِ انجَلَتْ عن تباشيرِ الضُّحى ظُلَمُ
ما كنتُ قبل مشيبٍ باتَ يظلُمني*****لظالم أبَدَ الأيّامِ أنْظَلِمُ
يا صاحبيَّ على نَعْمانَ دونَكما*****قلباً تَذَكُّرُ نَعْمانٍ له سَقَمُ
كم فيه من قاتلٍ عمداً ولا قودٌ*****وظالمٍ لمحبِّيهِ ولا حَكَمُ
وماطلٍ ما اقتضيناهُ مواعدنا*****إلا وفى سمعه عن قولنا صممُ
وسلِّما فهناكَ الحبُّ مجتمعٌ*****على شعابٍ بهنَّ الضَّالُ والسَّلَمُ
يَلحَى العذولُ وما استنصحتُهُ سَفَهاً*****وكلُّ من يَبْتديك النُّصْحَ مُتَّهَمُ
وما على مثلهِ لولا تكلُّفُهُ*****منَ الأَحِبَّة ِ لَمُّوا الحَبْلَ أمْ صَرَموا؟
يا مَنزلَ الغيثِ مُرخًى من ذَلاذِلِهِ*****يحثُّه صَخَبُ التَّغريدِ مُهتزمُ
كأنَّما سُحْبُهُ سُحْماً مهدَّلَة ً*****زالتْ بها الصّمُّ أو "شلّتْ" بها النّعمُ
سقى المنازلَ من أرْجانَ ما احتملتْ*****رفهاً فلا حاجة ٌ تبقى ولا سأمُ
مواطنٌ "أبّهاتُ" الملك ثاوية ٌ*****فيهنّ والسّؤددُ الفضفاضُ والكرمُ
الموردُ العذبُ مبذولاً لواردهِ*****والمالُ يُظلمُ بالجَدْوى ويُهتَضَمُ
وجانبٌ لا يخاف الدّهرُ فيه ولا*****يهابُ من نَفَجاتٍ عنده العَدَمُ
للنّازلين محلُّ القاطنين به*****والأقربون لأضيافِ القِرى خَدَمُ
وواهبٌ سالبٌ ماشاءَ من عَرَضٍ*****ومنعمٌ محسنٌ طوراً ومنتقمُ
"يلقى " على كثبِ النّعمى شراشرة ُ*****فالحمدُ مجتمعٌ والمالُ مقتسمُ
أما قناتك يا ملكَ الملوك فما*****زالتْ تردّ نيوبَ القومِ إذْ عجموا
صمّاً يرجّعُ عنها الغامزون لها*****وفى أناملهمْ من غمزها ألمُ
وقد بلوك ونارُ الحربِ موقدة ٌ*****واليومُ ملتهبُ القطرين محتدمُ
يومٌ كأنَّ أُسودَ الغاب ضارية ٌ*****فرسانُهُ وقنا فرسانِهِ الأَجَمُ
في ظهرِ مَعْروقة ِ اللَّحْيَيْنِ ثائرة ٍ*****كأنَّما مسَّها من طيشِها لَمَمُ
معقولة ٌ بازدحام الخيل تعثرها*****ولا عِثَارَ بها، الأحشاءُ والقِمَمُ
وفتية ٌ كقداحِ النّبعِ تحملهمْ*****على خطارِ الرّدى "الأخطارُ" والشّيمُ
بينَ القَنا والظُّبا مسلولة ً نَشؤوا*****وفى ظهور الجيادِ القرّحِ احتلموا
من كلّ ملتبسٍ بالطّعنِ منغمسٍ*****يَعْتمُّ بالدَّمِ طَوراً ثمَّ يلتئِمُ
تراهُمُ كيفما لاقوا أعادِيهَمْ*****لا يغنمون سوى الأرواح إنْ غنموا
محجّبين عن الفحشاء قاطبة ً*****كأنّهمْ بسوى المعروف ما علموا
إنْ ظاهروا البدرَ في ثوبِ الدُّجَى ظَهروا*****أو ظالموا اللَّيثَ في عِرِّيسهِ ظلموا
كم أَوْهنوا من جراثيمٍ وماوَهنوا*****وأَرغموا من عرانينٍ وما رُغِموا
وأرهقوا من عظيمٍ خنزوانته*****يئطُّ فى القدِّ أو تهفو به الرّخمُ
"تقيّلوا" منك أخلاقاً تثبّتهمْ*****فى مأزقٍ هزّه الشّجعانُ فانهزموا
وأقدموا بعد أَنْ ضاقَ المَكَرُّ بهمْ*****لمّا رأَوك على الأهوالِ تَقتحمُ
من مبلغٌ مالكَ الأطرافِ مألكة ً*****فإنَّما العِيُّ في الأقوالِ مُحتَشَمُ
بعدتمُ فحسبتمْ بعدكمْ حرماً*****والأمنُ دونَ النَّوى منكُم هو و
كلُّ ناءٍ وإنْ شطَّ البِعادُ بهِ*****تناله من بهاءِ الدّولة ِ الهممُ
كالشَّمسِ في الفلكِ الدَّوَّارِ قاصية ٌ*****ويصطلى حرّها الأقوامُ والأممُ
وإنّما غرّكمْ بالجهلِ أنّكم*****سَرقتمُ ماظننتمْ أنَّه لكمُ
تَغنَّموا سِلْمَه واخشَوْا صَريمتَه*****فالسِّلْمُ من مثلِهِ ياقومُ مُغَتَنَمُ
واستمسكوا بذمامٍ من عقوبتهِ*****فليس تنفع إلاّ عنده الذّممُ
بنى بويهٍ أتمّ اللهُ نعمتكمْ*****ولا يزلْ منكمُ فى الملكِ محتكمُ
وأنتَ ياملكَ الأملاك عشْ أبداً*****فما سلمتَ لنا فالخلقُ قد سَلموا
وانعمْ نعمتَ بذا النّيروزِ مرتقياً*****إلى المحلّ الذى لم ترقهُ قدمُ
مُبَلَّغاً كلَّ ماتَهوى وإِنْ قَصُرَتْ*****عنه الأمانيُّ موصولاً لك النِّعمُ
 
س
ظننتُمْ محلَّ الأمرِ فيكُمْ وعندكُمْ

ظننتُمْ محلَّ الأمرِ فيكُمْ وعندكُمْ*****و لم تعلموا ماذا تجرّ المقادرُ
وغرَّ نُفوساً ظاهراتٍ غُرورُه*****ومن دونِ مايقضي به اللهُ ساترُ
وفاتكمُ ما كنتمُ تحسبونه*****وطارَ بهِ، والشّكرُ لله، طائرُ
ورُمتمْ ضِراراً لم يُرِدْهُ مليكُهُ*****وليس لمن يُقضى له النفعُ ضائرُ
و رفعتمُ منكم رءوساً فطؤطئتْ*****بأيدٍ عزيزاتٍ وكُبَّتْ مناخِرُ
فلا تولعوا من بعدها بطماعة ٍ*****ففيما مضى عن مثل ذلك زاجرُ
س
أشاعرة ٌ بما نلقى ظلومُ

أشاعرة ٌ بما نلقى ظلومُ*****فما نلقى وإنْ حقرتْ عظيمُ
ولو صدق الوشاة ُ إليك عنّى*****لقالوا إِنّه دَنِفٌ سقيمُ
أفاقوا من هوًى فلحوا عليه*****ومن لا يعرفُ البَلْوى يلومُ
يلومُ على الهوى مَن ليس يدري*****وداداً أنَّه أبداً مُقيمُ
وناموا والهوى سَقَمٌ دَخيلٌ*****طويلٌ لا ينامُ ولا يُنِيمُ
وليلة َ زارنا منكمْ خيالٌ*****وجِلْدُ اللّيل من وَضَحٍ بَهيمُ
وأحسبُهُ الضَّجيعَ على وِسادي*****وما رامَ اللّقاءَ ولا يرومُ
وكيفَ يزورُ من بلدٍ بعيدٍ*****ولاعَنَقٌ هناك ولارَسيمُ؟
ومعشوقٍ له نطقٌ رخيمٌ*****يُدِلُّ به ومُنْتَطَقٌ هَضيمُ
لنا من لفظهِ دُرٌّ نَثيرٌ*****ومن ثغرٍ له درٌّ نظيمُ
خلوتُ به وباطنه سليمٌ*****بلا دَنَسٍ وظاهرُه كليمُ
لمنْ طللٌ وقفتُ به سحيراً*****أصيحابى وقد هوتِ النّجومُ ؟
وللظَّلماءِ في الخضراءِ بُرْدٌ*****وُشومٌ بالكواكب أَو رُقومُ
وعُجنا نحوَهُ والشَّوقُ حادٍ*****قلائصَ فى مغانيها القصيمُ
وكيف سؤالُ رسمٍ "عن فريقٍ"*****ولم تعرف فتخبرك الرّسومُ ؟
لفخر الملك فى شرف المعالى*****محلٌّ لا يُرامُ ولا يَرِيمُ
وفضلٌ حلّ ساحته خصوصٌ*****وأفضالٌ تجلّلنا عمومُ
خلائقُ كالزُّلالِ العَذْبِ أضحَى*****يزعزعه لدى صحرٍ نسيمُ
وصدرٌ لا يبيت عليه حقدٌ*****وَلاَ تَسْرِي بِسَاحَتِهِ السَّخِيمُ
وبشْرٌ قبلَ أنْ تكفِ العطايا*****يُشاهدُه فيستغني العديمُ
وإنْ قِسناهُ فالتَّبريزُ نقصٌ*****لمن يَعدُوهُ والتَّبذيرُ لُومُ
ألا قلْ للألى ملكوا البرايا*****وعشعش فى ديارهمُ النّعيمُ
وحلّوا كلَّ شاهقة ِ المبانى*****منَ العلياء يسكنُها الكريمُ
وطالتْ فيهمُ أيدٍ إذا ما*****تمنّوه كما طالتْ جسومُ
ملوكٌ ما لهمْ طرفٌ دَنيٌّ*****يهابُ به ولا خُلُقٌ ذَميمُ!
أرونا مثلَ فخرِ الملكِ فيكُمْ*****يَقومُ منَ الأمور بما يقومُ؟
ومن خضعتْ لغرّتهِ النّواصى*****وقيدتْ فى أزمّتهِ القرومُ
فللَّهِ انبعاثُكَ كلَّ يومٍ*****تسومُ منَ العظيمة ما تَسومُ
على جرداءَ إنْ حبستْ فقصرٌ*****وإنْ ركضتْ لِهَمٍّ فالظَّليمُ
وحولك فى ململة ٍ رجالٌ*****ركودٌ فى سروجهمُ جثومُ
وفى أيديهمُ أسلٌ طوالٌ*****لها ذِمَة ٌ إلى الأَرواحِ هِيمُ
إذا غضبوا رأيتَ الموتَ صِرْفاً*****على مُهَجِ الكرامِ بهمْ يحومُ
وعيدُ النَّحْرِ يُخبرُ أنَّ ظِلاًّ*****مَنَنْتَ بهِ على الدّنيا يدومُ
وقد جادتْ سحائبهُ سُعوداً*****ونُعْمى لاتجودُ بها الغيومُ
فنلْ منه الطّلابَ فكلُّ يومٍ*****أَنالَكَ ماطلبتَ أخٌ حميمُ
فعيشٌ لاتكونُ بهِ مُماتٌ*****ودهرٌ لستَ عاذره ملومُ
وأُمُّ الدّهر ناسلة ٌ ولكنْ*****لمثلك أنْ يكون لها عقيمُ
وما نخشى صروفَ الدّهرِ جمعاً*****وأنّك من بواثقها حريمُ
س
لو لم يعاجله النوى لتحيرا

لو لم يعاجله النوى لتحيرا*****وقَصارُهُ وقد انتأَوا أن يُقصِرا
أفكلما راعَ الخليطُ تصوبتْ*****عَبَراتُ عينٍ لم تقلَّ فتَكثُرا؟
قد أوقدتْ حرقُ " الفراق " صبابة ً*****لم تستعرْ ومرينَ دمعاً ما جرى
" شعفٌ " يكتمه الحياءُ ولوعة ٌ*****خفيتْ وحقّ لمثلها أن يظهرا
" وأبي " الركائبِ لم يكن " ما علنه "*****صبراً ولكنْ كان ذاك تصبرا
لَبَّيْنَ داعية َ النَّوى فأَرَيْنَنا*****بينَ القِباب البيضِ موتاً أحمرا
و بعدن بالبين المشتتِ ساعة ً*****" فكأنهنّ " بعدن عنا أشهرا
عاجوا على ثَمْدِ البِطاحِ وحُبُّهمْ*****أجرى العيونَ غداة بانوا أبحرا
وتَنكَّبوا وَعْرَ الطَّريق وخَلَّفوا*****مافي الجوانح من هَواهُمْ أوعرا
أمّا السّلوُّ فإنّه لا يهتدي*****قصد القلوب وقد حشينَ تذكرا
قد رُمتُ ذاك فلم أجدْه، وحَقُّ مَنْ*****فقدَ السبيلَ إلى الهدى أن يعذرا
أهلاً بطيفِ خيالِ مانعة " الحبا "*****يقظى ومفضلة ٍ علينا في الكرى
ما كان أنعمنا بها من زورة ٍ*****لو باعدتْ وقتَ الورودِ المصدرا !
جزعتْ لوخطاتِ المشيب وإنما*****بلغَ الشبابُ مدى الكمال فنورا
والشيبُ إنْ فكَّرتَ فيه مَورِدٌ*****لا بدّ يوردهُ الفتى إن عمرا
يبيضُّ بعدَ سوادهِ الشَّعَرُ الذي*****لو لم يزره الشيبُ واراه الثرى
زَمنَ الشّبيبة ِ لا عدَتْكَ تحيَّة ٌ*****وسقاك مُنهمِرُ الحَيا ما استُغزِرا
فلطالما أضحى ردائي ساحباً*****في ظِلِّك الوافي وعودِيَ أخضرا
أيامَ يرمقني الغزالُ إذا رنا*****شعفاً ويطرقني الخيالُ إذا سرى
و مرنحٍ في الكورِ يحسبُ أنه اصطبح العقار وإنما اغتبق السرى*****ـطبحَ العُقارَ وإنَّما اغتبقَ السُّرى
بطلٌ صفاهُ للخداع مَزلَّة ٌ*****فإذا مشى فيه الزماعُ تغشمرا
إمّا سألتَ به فلا تسألْ بِهِ*****ناياً يناغي في البَطالة مِزْمَرا
واسأل به الجرد العتاقُ مُغيرة ً*****يخبطنَ هاماً أويطأن سَنَوَّراًيح
ملْنَ كلَّ مُدجَّجٍ يَقري الظُّبا*****عَلَقاً وأنفاسَ السَّوافي عِثْيَرا
قَوْمي الّذين وقد دَجَتْ سُبُلُ الهُدَى*****تَركوا طريقَ الدِّين فينا مُقمِرا
غلبوا على الشرفِ التليد وجاوزوا*****ذاك التَّليدَ تَطرُّفاً وتخيُّرا
كم فيهمُ من قسورٍ متخمطٍ*****يردى إذا شاء الهزبرَ القسورا
متنمرٍّ والحربُ إن هتفت به*****أدته بسامَ المحيا مسفرا
و ملومٍ في بذلهِ ولطالما*****أضحى جديراً في العُلا أنْ يُشْكرا
ومُرَفَّعٍ فوقَ الرِّجالِ تخالُه*****يومَ الخطابة ِ قد تسنَّم مِنْبرا
جَمعوا الجميلَ إلى الجمالِ وإنَّما*****ختموا إلى المرأى الممدحِ مخبرا
سائلْ بهمْ بدراً واحداً والتي*****ردَّتْ جبينَ بني الضَّلال مُعفَّرا
للَّهِ دَرُّ فوارسٍ في خَيبرٍ*****حَملوا عن الإسلام يوماً مُنْكَرا
عصفوا بسلطان اليهودِ وأولجوا*****تلك الجوانحَ لوعة ً وتحسُّرا
واستلحموا أبطالهمْ واستخرجوا الـ*****ـأَزلامَ من أيديهمُ والمَيسِرا
و بمرحبٍ ألوى فتى ً ذو جمرة ٍ*****لاتُصطلى وبسالة ٍ لاتُعتَرى
إنْ حزّ حزّ مطبقاً أو قال قا*****لَ مصدَّقاً أو رامَ رامَ مطهَّرا
فثناه مصفرَّ البنان كأنما*****لطخَ الحمامَ عليه صبغاً أصفرا
" تهفو " العقابُ بشلوهِ ولقد هفتْ*****زمناً به شمُّ الذوائبِ والذرا
أمّا الرّسولُ فقد أبانَ ولاءَهُ*****لو كان ينفع " جائراً " أن ينذرا
أمضى مقالاً لم يقله معرضاً*****و اشاد ذكراً لم يشده " مغررا "
وثَنى إليهِ رقابَهم وأقامَهُ*****علماً على باب النجاة مشهرا
و لقد شفى " يومُ الغدير " معاشراً*****ثَلِجَتْ نفوسُهمُ وأَدْوى مَعشرا
قَلِقَتْ بهمْ أحفادُهمْ؛ فمرجِّعٌ*****نفساً ومانعُ أنة ٍ أن تجهرا
ياراكباً رقصتْ به مَهْرِيَّة ٌ*****أشِبَتْ بساحته الهمومُ فأَصْحرا
عُجْ بالغَريِّ فإنَّ فيه ثاوياً*****جبلاً تطأطأ فاطمأنَّ به الثَرى
و اقرا السلامَ عليه من كلفٍ به*****كشفتْ له حجبُ الصباح فأبصرا
فلوِ استطعتُ جعلتُ دارَ إقامتي*****تلكَ القبورَ الزهرَ حتى أقبرا
س
ما أرادتْ إلاّ الجفاءَ ظلومُ

ما أرادتْ إلاّ الجفاءَ ظلومُ*****يوم رامتْ عنّا ملسنا نريمُ
روّعتْ بالفراقِ قلباً إذا ريـ*****ـعَ بذكرِ الفراقِ كادَ يهيمُ
وأرادتْ قصدَ الغميمِ ولو أنّا استطعنا كان المحلَّ الغميمُ*****ـنا استطعنا كان المحلَّ الغميمُ
وكتمنا وَجْداً بها ساعة َ البَيْـ*****ـنِ ولكنْ دَمْعُ العيونِ نَمومُ
لم يطلْ بيننا غداة َ افتراقنا*****- من حذارٍ - ضمٌّ ولا تسليمُ
ضاعَ مِنّا بينَ الوشاة ِ ببينٍ*****- ما احتسبناه - سرّنا المكتومُ
أيُّ دمعٍ جرى ونحنُ بنَجْرا*****نَ لنا والدّيارُ ثَمَّ رُسومُ
دِمَنٌ لو رَنَتْ إليهنَّ عينا*****كَ قُبَيْلَ الفراقِ قلتَ النُّجومُ
ومغانٍ منَ النُّحولِ كأروا*****حٍ ولكنْ ليستْ لهنَّ جُسومُ
ـلٌ أَدَمْعٌ أم لؤلؤٌ منظومُ؟*****ـه طويلاً لو كانَ فيهِ يُنيمُ
وعجيبٌ وهْوَ المَليءُ ثراءً*****كيف يلوى عن جانبيه الغريمُ
طلعتْ فالهلالُ يبصرُ منها*****ورنتْ نحونا فقيلَ الرّيمُ
رحلَ النّاكثون بالعهدِ عن دا*****رِ حفاظٍ وأنتَ فيها مُقيمُ
وتناهَوْا عنِ الوفاءِ وهذا الْـ*****ـغَدْرُ داءٌ بينَ الأنام قديمُ
وملامٌ متى استقمتُ إذا كا*****ن جميعُ الأنامِ لا يستقيمُ
لا أبالى متى استقمتُ إذا كا*****ن جميعُ الأنامِ لا يستقيمُ
وإذا سُمتُها كما اشترطَ المجـ*****ـدُ فنادِ الرّجالَ : لا ، لا تسوموا
قلْ لفخر الملوك عنّى َ والقو*****لُ صحيحٌ بينَ الورَى وسَقيمُ:
قد رأينا بك الملوك وإنْ رمـ*****ـتَ من المأثراتِ مالم يروموا
لكَ من فوقِهمْ إذا نحنُ قِسنا*****هُمْ إلى مجدك المحلُّ العظيمُ
إنَّ في بلدة ِ السَّلامِ هُماماً*****ليس يهدى إلاّ له التّسليمُ
من أناسٍ لهمْ إلى سورة الجهـ*****ـلِ أَناة ٌ وفي السَّفاهِ حُلومُ
وإذا ما دعوا لحومة ِ حربٍ*****وطيورُ الرَّدى هناك تحومُ
وهبوا العذرَ للجبانِ وعاصوا*****من على مكرعِ الحمامِ يلومُ
قد لبسْنَ الدِّماءَ فالبُلْقُ كُمْتٌ*****ما تَوضَّحْنَ، والأغرُّ بَهيمُ
زارَ أرضَ الزّوْراءِ لمّا اقشعرَّتْ*****مثلما زارتِ المحولَ الغيومُ
جاءها حين لا يمرّ بها السّا*****ري دُثوراً ولا يُسيم المُسيمُ
ليس يغضى عنها وتمضى قضايا*****هُ عليها إلاّ الغَشومُ الظَّلومُ
فهى الآن كالصّفاة ِ استدرتْ*****ليس فيها لمجتليها ثلومُ
روضة ٌ غَضَّة ٌ فأمّا نداها*****فرذاذٌ وريحها فنسيمُ
فإلى بابهِ مُناخُ المطايا*****وعليهِ وَفْدُ الرَّجاءِ مُقيمُ
حرمٌ آمنٌ به يُنصَفُ المظـ*****ـلومُ عفواً ويُمنحُ المحرومُ
بلغوا عنده الرّجاء وكم با*****توا وأُمُّ الرَّجاءِ فيهمْ عقيمُ
دَرَّ دَرُّ الذي فَضَلْتَ به النّا*****سَ عطاءٌ دثرٌ وخلقٌ كريمُ
وسجايا ملكنَ كلَّ فؤادٍ*****هنَّ فيهِ عندَ الصَّميمِ صَميمُ
أيّها المنعمُ الذى أعوزَ الفقـ*****ـرُ على جوده وأعيا العديمُ
لك من شكرِ كلِّ من سَطَرَ الشكْـ*****ـرَ قديماً خُصوصُهُ والعُمومُ
وإذا ما مدائحُ المرءِ لم يَصْـ*****ـدُقْنَ في نَعْتِهِ فهنَّ خُصومُ
وإذا ما أُعيرَ وصفاً محالاً*****فَهْوَ قَذْفٌ لعِرضهِ ورُجومُ
إن هذا التّحويلَ جاء وقد عا*****هَدَنا أنَّه الدُّهورَ يدومُ
وهْوَ يُهدي إليك ما أنتَ تهوا*****ه وما نحن فى هواك نرومُ
وابقَ مستخدمَ الزّمانَ فخير الـ*****ـعيش عيشٌ به الزّمان خدومُ
س
عرفتُ الدّيارَ كسُحقِ البُرودِ

عرفتُ الدّيارَ كسُحقِ البُرودِ ***** كأن لم تكنْ لأنيسٍ ديارا
ذكرتُ بها نَزواتِ الصِّبا ***** بساحاتها والشبابَ المعارا
وقوماً يشنّون لا يفتُرو ***** ـن إمّا النُّضارَ وإمّا الغِوارا
أبوا كلما عذلوا في الجميـ ***** ـل إلاّ " انبعاقاً " وإلا انفجارا
أمنتُ على القلبِ خوانة ً ***** تطيعُ جِهاراً وتَعصي سِرارا
أقادُ إليها على ضنها ***** ولولا الهوَى لملكتُ الخِيارا
و قالوا وقد بدلتْ حادثاتُ ***** زمانيَ ليلَ مشيبي نهارا :
أتاه المشيبُ بذاك الوَقارِ ***** فقلت لهمْ: ما أردتُ الوَقارا
فيا ليتَ دهراً أعارَ السّوا ***** دَ إذ كان يرجعه ما أعارا
وليتَ بياضاً أراد الرّحيلَ ***** عُقيبَ الزِّيارة ماكان زارا
و مفترشٍ صهواتِ الجيادِ ***** إذا ما جرى لا يخاف العثارا
تراه قويماً كصدر القنا ***** لا يطعمُ الغمضَ إلاّ غرارا
سرى في الظلام إلى أن أعا ***** دَ مرآة َ تلك الليّالي سِرارا
فلما ثناه " جنابُ الأجلَّ " ***** ـلِ نَفَّضَ عن مَنكِبيهِ الغُبارا
وشرَّد عنه زَماعَ الرَّحيلِ ***** فألقى عصاه وأرخى الإزارا
مزارٌ إذا " أمه " الرائدون ***** أَبَوْا أن يَؤمُّوا سِواه مَزارا
و مغنى ً إذا اضطربتْ بالرجال ***** رحالْ الركائب كان القرار
فللهِ دَرُّك من آخذِ ***** و قد وترَ المجدُ ثارا
و من جبلٍ " ما استجار المروعُ " ***** به في البوائق إلاّ أجارا
فتى ً لا ينامُ على رِيبة ٍ ***** ولا يأخذُ الغَمَّ إلاّ اقتسارا
ولايصطفى غيرَ سيّارة ٍ ***** منَ الذّكرِ خاض إِليها الغِمارا
و قد جربوك خلال الخطو ***** ب عيَّ بهنّ لبيبٌ فحارا
فما كنتَ للرُّمح إلاّ السّنانَ ***** ولا كنتَ للسَّيفِ إلاّ الغِرارا
و إنك في الروع كالمضرحيَّ ***** أضاقَ على الطائراتِ المطارا
و كم لك دون مليك الملوك ***** مقامٌ ركبتَ إليه الخطارا
و ملتبسٍ كالتباس الظلا ***** م أضرمتَ فيه من الرأي نارا
وكنتَ اليمينَ بتلك الشُّغوبِ ***** وكان الأنامُ جميعاً يسارا
ولمّا تبيَّنَ عُقْبى الأمورِ ***** وأسفرَ دَيجورُها فاستنارا
درى بعد أن زال ذاك المرا ***** ءُ من بالصواب عليه أشارا
" ولولا " دفاعك عمن تراهُ ***** رأينا أكفَّ رجالٍ قِصارا
و لي نفثة ٌ بين هذا المديح ***** صبرتُ فلم أعطَ عنها اصطبارا
أأدنو إليك بمحض الوداد ***** وتبعُدُ عنّي وداداً ودارا
وأُنسى فلا ذكرَ لي في المغيبِ ***** و ما زادني ذاك إلاّ ادكارا
و إني لأخشى وحوشيتَ منه ***** أنْ يحسب الناسُ هذا ازورارا
و لستُ بمتهمٍ للضمير ***** ولكنّني أستزيدُ الجِهارا
و لو قبل الناسُ عذر امرئٍ ***** لأوسعتُهم عن سِوايَ اعتذارا
فليس لهمْ غيرَ ما أبصروه ***** عِياناً وعدّوا سواهُ ضِمارا
وكانت جواباتُ كُتْبي تجيءُ ***** إليَّ سراعاً بفخرٍ غزارا
فقد صِرْنَ إِمّا طوَيْنَ السِّنينَ ***** وإمّا وَرَدْنَ خِفافاً قِصارا
وكيف تخيبُ صغارُ الأمورِ ***** لدى من أنال الأمورَ الكبارا ؟
أنجد سارٍ بها ثمّ غارا
و من كلمٍ كنبال المصيبِ ***** وبيتٍ شَرودٍ إذا قيلَ سارا
يُغنِّي بهنَّ الحُداة ُ الرِّكابَ ***** و يسقى بهنّ الطروبُ العقارا
كِ صَيَّرْتَه راعياً لي فصارا
ولمّا بنيتَ بساحاتهِ ***** أطلتَ الذرا ورفعت المنارا
فلا زلتَ يا فارج المشكلاتِِ ***** تنالُ المرادَ وتكفي الحذارا
و هنئتَ بالمهرجانِ الذي ***** يعودُ كما تبتغيهِ مِرارا
يعودُ بما شئتَ شَوقاً إليك ***** مِراراً وإنْ لم تُعِرْه انتظارا
ولِمْ لا يتيهُ زمانٌ رآ ***** كَ فَضلاً لأيّامهِ وافتخارا؟
 
س
جَسيمة ٌ حَمَّلها جسيمُ

جَسيمة ٌ حَمَّلها جسيمُ ***** على العظيم يصبر العظيمُ
مصيبة ٌ خفّ بها الحليمُ ***** مسكنها من الفتى الصّميمُ
ليس بها غمضٌ ولا تهويمُ ***** كأنَّها بكرعِكِ الخُرطومُ
رامَكَ من دهرِك ما ترومُ ***** وارتُجعَ الرِّفْدُ فمنْ تلومُ؟
مضتْ إِفالٌ وثَوَتْ قُرومُ ***** والبدرُ باقٍ فلتَبِنْ نُجومُ
فلتسلُ عنه إنّك السّليمُ ***** ساوَى السَّخيَّ في الرَّدى اللَّئيمُ
وذاقه المرزوق والمحروم ***** نحنُ على طرقِ الرَّدى جُثومُ
ونحوهُ الإيجافُ والرَّسيمُ ***** لولا الرَّدى وإنّه الهَجومُ
ما شمتَتْ بناتجٍ عقيمُ ***** ولا استوى الصّحيحُ والسّقيمُ
الموتُ داءٌ للورى قديمُ ***** سِيطَ بهِ الممدوحُ والمذمومُ
ما عنه تعريجٌ ولا تحويمُ ***** وليس تأخيرٌ ولا تقديمُ
لا تَشْكُونْ وغيرُك المظلومُ ***** كلٌّ بما لاقيتهُ أميمُ
صبراً وإنْ أوجعتِ الكلومُ ***** ولتنأَ عن جانبك الهمومُ
ففى البلاءِ يعرفُ الكريمُ ***** خيرٌ من الزّائل ما يدومُ
لك النّعيمُ إنْ يفتْ حميمُ ***** لا كان منك جانبٌ مثلومُ
ولا مشتْ في صدرك الغُمومُ ***** ولا عراكَ القَدَرُ الغَشومُ
سقى ثراه الهاطلُ السّجومُ ***** وجاده هيدبه المركومُ
واعتصرتْ فى قبره الغيومُ ***** ففيهِ نجمٌ ثاقبٌ مُقيمُ
س
أما ترى الرَّبعَ الّذي أقفرا

أما ترى الرَّبعَ الّذي أقفرا ***** عراهُ من يرب البلى ما عرا ؟
لو لم أكنْ صبّاً لسكّانهِ ***** لم يجرِ من دمعي له ماجَرى
رأيته بعد تمامٍ له ***** مقلباً أبطنهُ أظهرا
كأنّني شكّاً وعِلماً بهِ ***** أقرأ مِن أطلالهِ أسطُرا
وقفتُ فيه أينُقاً ضُمرّاً ***** شذب من أوصالهنّ السرى
لي بأناس شغلٌ عن هوى ً ***** و معشري أبكى لهم معشرا
أجلْ بأرض الطفّ عينيك ما ***** بينَ أناسٍ سُرْبلوا العِثْيَرا
حَكَّم فيهم بغيُ أعدائِهمْ ***** عليهم الذؤبانَ والأنسرا
تخال من لألاءِ أنوارهمْ ***** ليلَ الفيافي لهمُ مقمرا
صَرعى ولكنْ بعد أن صَرَّعوا ***** وقطَّروا كلَّ فتى ً قَطَّرا
لم يرتضوا درعاً ولم يلبسوا ***** بالطعن إلاّ العلقَ الأحمرا
من كلّ طيانِ الحشا ضامرٍ ***** يركبُ في يوم الوغَى ضُمَّرا
قلْ لبني حربٍ وكم قَوْلة ٍ ***** سطرها في القوم من سطرا
تهتمْ عن الحقّ كأنّ الذي ***** أنذركم في الله ما أنذرا
كأنَّه لم يَقرِكُمْ ضُلَّلاً ***** عن الهدى القصدَ بأمّ القرى
ولا تَدرَّعْتُم بأثوابهِ ***** من بعد أن أصبحتمُ حسرا
و لا فريتمْ أدماً " مرة ً " ***** ولم تكونوا قطُّ ممَّن فَرى
وقلتُمُ: عنصرنا واحدٌ ***** هيهات لا قربى ولا عنصرا !
ما قدم الأصلُ امرءاً في الورى ***** أخره في الفرع ما أخرا
وغرَّكُم بالجهل إمْهالُكم ***** وإنَّما اغترَّ الَّذي غُرِّرا
حلأَّتُمُ بالطفّ قوماً عن الْـ ***** ـماءِ فحُلِّئْتُمْ به الكَوْثرا
فإنْ لَقُوا ثَمَّ بكم مُنكَراً ***** فسوف تَلْقَون بهم مُنكرا
في ساعة يحكم في أمرها ***** جدهم العدل كما أمرا
و كيف بعتمْ دينكمْ بالذي أسـ ***** ـتَنْزره الحازمُ واستحقرا!
لولا الذي قدر من أمركمْ ***** وَجَدتُم شأنَكمُ أَحقر
كانت منَ الدَّهرِ بكم عثرة ٌ ***** لا بدّ للسابق أن يعثرا
لاتفخروا قطُّ بشيءٍ فما ***** تركتُمُ فينا لكم مَفْخرا
ونِلتموها بَيعة ً فَلتة ً ***** حتّى ترى العينُ الّذي قُدِّرا
كأنَّني بالخيل مثلُ الدُّبى ***** هبتْ به نكباؤه صرصرا
وفوقَها كلُّ شديدِ القُوى ***** تخاله من حنقٍ قسورا
لا يمطرُ السمرَ غداة َ الوغى ***** إلاَّ برشَّ الدمِ إنْ أمطرا
فيرجعُ الحقُّ إلى أهلهِ ***** و يقبلُ الأمر الذي أدبرا
ياحججَ اللهِ على خلقهِ ***** و من بهم أبصرَ من أبصرا
أنتمْ على الله نزولٌ وإن ***** خالَ أُناسٌ أنكمْ في الثَّرى
قد جعل الله إِليكمْ كما ***** علمتُمُ المبعثَ والمحشرا
فإِن يكنْ ذنبٌ فقولوا لمن ***** شفعكمْ في العفو أن يغفرا
إذا توليتكمُ صادقاً ***** فليس منِّي ”مُنكَرٌ” مُنكِرا
نَصرتُكمْ قولاً على أنّني ***** لآملٌ بالسيفِ أن أنصرا
وبينَ أضلاعيَ سِرٌّ لكمْ ***** حوشيَ أن يبدو وأن يظهرا
أنظرُ وقتاً قيل لي بُحْ به ***** و حقّ للموعود أن ينظرا
وقد تبصَّرتُ ولكنَّني ***** قد ضقتُ أن أكظم أو أصبرا
و أيُّ قلبٍ حملتْ حزنكمْ ***** جَوانحٌ منه وما فُطِّرا
لاعاشَ مِن بعدكُمُ عائشٌ ***** فينا، ولا عُمِّرَ مَن عَمَّرا
و لا استقرت قدمٌ بعدكم ***** قرارة ً مَبْدى ولا مَحضَرا
و لا سقى اللهُ لنا ظامئاً ***** من بعد أن جنبتمُ الأبحرا
و لا علتْ رجلٌ وقد زحزحت ***** أرجُلُكمْ عن مَتْنهِ مِنْبرا
س
ومِن سَفَهٍ لمّا مررتُ على الحِمى

ومِن سَفَهٍ لمّا مررتُ على الحِمى ***** بكيتُ وهل يُبكي الجليدَ المعالِمُ؟
شربتُ بهِ لمّا رأيتُ خُشوعَه ***** دُموعي وغنَّتْني عليهِ الحَمائِمُ
ولمّا رأينا الدَّارَ قَفْرى منَ الهوى ***** وليس بها إلاّ الرّياحُ السّمائمُ
كرعنا الجوى صرفاً بأيدى رسومها ***** فلم ينجُ منّا يوم ذاك سالمُ
وما برحتْ أيدى المطى ّ مكاننا ***** كأنَّ المطايا ما لهنَّ قوائمُ
كأَنِّيَ لم أعصِ الهَوى وهْوَ غالبٌ ***** ولم يقلِ الأقوامُ إنّك حازمُ
ولم أكُ صلبَ العودِ يومَ يقودُني ***** أكُفٌّ شِدادٌ أو نيوبٌ عَواجمُ
فإنْ يكُ لي دمعٌ بسرِّيَ بائحٌ ***** فلي منطقٌ للوَجْدِ مِنيَ كاتمُ
فللّهِ يومُ الشَّعْبِ ما جَنتِ النَّوى ***** علينا وما ضمّتْ عليه الحيازمُ
عشيّة رحنا والغرامُ يقودنا ***** وليسَ لنا إلاّ الدُّموعُ السَّواجمُ
نطارُ إلى داعى الهوى فكأنّنا ***** جيادٌ سراعٌ مالهنّ شكائمُ
نظرتُ وظعنُ الحى ّ تحدى بذى النّقا ***** وأيدى المطايا بالحدوجِ رواسمُ
وقد رثّ شملٌ بالفراقِ وحولنا ***** منَ الوَجْدِ لَوّامٌ لنا ولوائمُ
فلاهٍ تخطّاهُ التجلُّدُ مُفحَمٌ ***** وساهٍ تَوخّاهُ التبلُّدُ واجمُ
فلم تلفنى إلاّ عيونٌ فواترٌ ***** وإلاّ خدودٌ للعيون نواعمُ
غذين الصّبا حتّى ارتوينَ من الصّبا ***** سنينَ كما تغذو الصبى ّ المطاعمُ
ومُشتكياتٌ ليس إلاّ أناملٌ ***** يُشِرْنَ إلى شكوى النَّوى ومعاصمُ
ونادمة ٌ كيفَ استجابتْ لِبَيْنِنا؟ ***** وقد شقيتْ بالعضّ منها الأباهمُ
وأعرض عنّا بالخدودِ وما لنا ***** إليهنَّ لولا بَغْيُهنَّ جَرائمُ
وما كنتُ أخشى أنّ قلبى تنوشه ***** محكّمة ً فينا النّساءُ الظّوالمُ
ولا أنّ شوقى لا يزال يهيجه ***** ثرًى مقفرٌ أو منزلٌ متقادمُ
 
س
ذكرتك في الخلوات التي

ذكرتك في الخلوات التي ***** شَننتَ بهنَّ عليَّ السُّرورا
وكنتَ لدَيجُورِهِنّ الصّباحَ ***** و في سهكاتٍ لهنّ العبيرا
فضاقتْ عليَّ سهوبُ الديار ***** وصارتْ سُهولتُهنَّ الوُعورا
و أظلمَ بيني وبين الأنام ***** و ما كنت من قبل إلاّ البصيرا
وطالَ عليَّ الزَّمانُ القصيرُ ***** وكانَ الطَّويلُ عليَّ القصيرا
فها أنا منك خليَّ اليدين ***** وفيكَ كليلَ الأماني حَسيرا
فقدتك فقدَ الزمان الحبيب ***** إليَّ وفقدي الشبابَ النضيرا
و هون رزءك من لم يحطْ ***** بأنِّي أعالجُ منهُ العسيرا
فظنوا ، وما علموا ، أنه ***** صغيرٌ وماكانَ إلاّ كبيرا
فقلْ للَّذي في طريق الحِما ***** يرعى البدور ويعلى القصورا
و يغفل عن وثباتِ المنون يدعن ***** الشوى ويصبن النحورا
إلى كم تظلُّ وأنتَ الطّليقُ ***** بأيدي الطّماعة ِ عبداً أسيرا؟
إذا ما أريثُ أريثُ الرحالَ ***** و إما قربتُ قربتُ الغرورا ؟
وإن نلتَ كلَّ الذي تَبْتغيه ***** فما نلتَ إلاّ الطَّفيفَ الحقيرا
وما أخذَ الدَّهرُ إلاّ الذي ***** أعادَ فكيفَ تلومُ المُعيرا؟
و كم في الأسافل تحت الحضيض ***** أخامصِ قومٍ علونَ السَّريرا
و كم ذا صحبنا لأكل التراب ***** أناساً ثووا يلبسون الحريرا
و كم أغمد التربُ في لحدهِ ***** حُساماً قَطوعاً ولَيثاً هَصورا
أخيَّ " حسينُ " ومن لي بأن ***** تجيب النداء وتبدي الضميرا ؟
عَهدتُك تَطردُ عنِّي الهمومَ ***** و تذكرني بالأمور الأمورا
أُخانُ فآخذُ منك الوفاءَ ***** و أظما فأكرع منك النميرا
وكم ليلة ٍ كنتَ لي ثانياً
سَقى اللهُ قبرَك بينَ القبورِ ***** سحاباً وَ كيفَ النواحي مطيرا
ءِ عِيراً بِطاءً يُزاحِمْنَ عِيرا
كأنَّ زماجرَه المُصْعِقاتِ ***** ضجيجُ الفحول عزمن الهديرا
تُعصفرُهُ وَمَضاتُ البروقِ ***** فتسحبُه من نَجيعٍ عَصيرا
مجاورَ قومٍ بأيدي البِلى ***** تمزقهمْ يرقبون النشورا
و لا زال قبرك من نوره ***** بجنحِ الظلام يضيء القبورا
ولازلتَ مُمتلىء الرّاحتينِ ***** نَعيماً ولاقيتَ رَبّاً غَفورا
 
س
صَمَتَ العواذلُ في أَساكِ وسلَّموا

صَمَتَ العواذلُ في أَساكِ وسلَّموا ***** لمّا رأَوْا أنَّ العزاءَ محرَّمُ
لاموا وكم من فائهٍ بملامة ٍ ***** هو عند نقّادِ الملامة ِ ألومُ
ما أغفلَ العذّالَ عمّا فى الحشا ***** من لاذعاتٍ جمرُها يتضرَّمُ
لو أنصفوا اعتذروا وقد عاصيتهمْ ***** وأبَيْتُ نصحَهمُ بأنِّيَ مُغرَمُ
كم بيننا تتنعّمون وأبتلى ***** أوْ تسلمون من الكُلومِ وأُكْلَمُ؟
فى القلب من حرّ المصيبة لوعة ٌ ***** لا تعلمون بها وقلبى أعلمُ
لا يَستوي بكُمُ ـ وما من ثَلمة ٍ ***** بصفاتكمْ - شعثُ الصّفاة ِ مثلّم
ذاوى القضيب له بنانة ُ آسفٍ ***** يجرى لطولِ عضاضها منها الدّمُ
يا للرّجالِ لهاجمٍ بيد الرّدى ***** أعيا فقيلَ هو القضاءُ المبرمُ
ومصيبة ٍ ليلي ـ وقد ساوَرْتُها ـ ***** ليلُ اللّديغِ بها ويومى أيومُ
ركبتْ من الأثباج مالا يرتقى ***** وتهضَّمتْ في القومِ ما لا يُهضَمُ
شوطرتُ نصفى واقتسمتُ وأنتمُ ***** أشطاركمْ موفورة ٌ لا تقسمُ
فمتَى عَطَسْتُ فإنَّ أنفيَ أجدعٌ ***** وإذا بَطَشْتُ فساعِدٌ ليَ أجذَمُ
وإذا نظرتُ فليس لى من بعد منْ ***** خُولستُهُ إلاّ السّوادُ المظلِمُ
وهو الزّمانُ فوافدٌ ومودّعٌ ***** ومؤخَّرٌ فاتَ الرَّدى ومقدَّمُ
ومبلّغٌ آمالهُ ومخيّبٌ ***** ومُجرِّرٌ ذيلَ الثّراءِ ومُعْدِمُ
لا تَعجبوا لمُرَزِّءٍ ومُكَلَّمٍ ***** إنّ العجيبَ مصحّحٌ ومسلّمُ
قلْ للذي يبني البناءَ كأنَّهُ ***** لم يدرِ أنَّ بناءَه مُتَهدِّمُ:
مهلاً فما الدّنيا وإنْ طالتْ لنا ***** إلاّ كظلّ غمامة ٍ يتصرّمُ
هلْ حظّنا منها وإن عظمتْ بها النّعماءُ إلاّ مشربٌ أو مطعمُ ؟ ***** ـنَعماءُ إلاّ مَشْربٌ أو مَطعمُ؟
أرنى بها صفواً بغيرِ تكدّرٍ ***** وحلاوة ً ما سيطَ فيها العلقمُ
أو لذَّة ً نِيلتْ وليس يحفُّها ***** أبدَ الزَّمانِ تكلُّفٌ وتجشُّمُ
عُجْ بالمطيِّ على الدِّيارِ فنادِها ***** أين الألى برباكِ دهراً خيّموا ؟
من كلِّ مرهوبِ الشّذاة ِ كأنَّهُ ***** ليثٌ إذا ضغطَ الفريسة َ يَرزُمُ
يقظانُ ينتهزُ الفخارَ إذا خَلَتْ ***** سبلْ الفخار ونام عنها النّوّمُ
ومُحجَّبون من القِذاعِ كأنَّهُمْ ***** بسوَى جميلِ الذّكرِ لمّا يعلموا
ومهذَّبون، وكم يفوتُ مَعاشراً ***** شتّى الشّعوبِ مهذّبٌ ومقوّمُ
وتراهمُ متهجّمين على الرّدى ***** وإذا رأوا سُبُلَ العَضِيهة ِ أَحجموا
الشّاهدينَ اليومَ وهْوَ عَصَبْصَبٌ ***** والهازمين الجيشَ وهو عرمرمُ
والفالقين الهامَ فى يوم الوغى ***** فمتوّجٌ يهوى ردًى ومعمّمُ
أخنى على إثرائهمْ فأبادهُ ***** جودٌ لهمْ لا ينثنى وتكرّمُ
وأبى لهمْ كرمُ العروق إذا جنوا ***** يوماً على أموالهمْ أن يندموا
ويصون عرضهمُ الذى شحّوا به ***** دينارهمْ فى بذلهِ والدّرهمُ
وإذا همُ سلموا وبات وليّهمْ ***** مُستهلكاً فكأنَّهُمْ لم يَسْلموا
كم فيهمُ قرمٌ إلى بذل القرى ***** صبٌّ بأسبابِ العلاءِ متيّمُ
متقدِّمٌ واليومُ مسوَدُّ الدُّجَى ***** إذ قَلَّ مِن نحوَ الرَّدى يتقدَّمُ
فى موقفٍ فيه الحسامُ مثلّمٌ ***** والرّمحُ فى طعنِ الكلى متحطُِّ
والطّعن يفتق كلَّ نجلاءٍ لها ***** قَعْرٌ كما فَغَرَ البعيرُ الأعْلمُ
والخيلُ تُخضَبُ بالنَّجيعِ فشُهْبُها ***** محمرّة ٌ والوردُ منها أدهمُ
كانوا البدورَ وبعد أن عصفَ الرَّدَى ***** بهمُ همُ رِمَمُ الثَّرى والأَعْظُمُ
سكنوا العراءَ وطالما امتلأتْ وقد ***** جعلتْ لهمْ تلك الأسرّة ُ منهمُ
يا ربّة َ البيتِ المحرّمِ تربهُ ***** عن أنْ يلمّ به فعالٌ يحرمُ
قطن العفافُ به وعرّس عنده ***** كرمٌ كعمرِ الدَّهرِ لا يتثلَّمُ
ما إنْ بهِ صُبحاً وكلَّ عشيَّة ٍ ***** خشناءَ إلاّ صوّمٌ أو قوّمُ
ومستهدون كأنّما حسناتهمْ ***** فى ليلهمْ ذاك البهيمِ الأنجمُ
مالي أراكِ وكنتِ جِدَّ حَفِيَّة ٍ ***** لا نلتقي أبداً ولا نتكلَّمُ؟
بينى وبينكِ شاسعٌ متباعدٌ ***** أو حالكٌ شَحِبُ الجوانبِ مُظلمُ
آبَ الرِّجالُ الرّاحلون، ودونَنا ***** سفرٌ طويلٌ ليس منه مقدّمُ
ما كانَ عندي والبلايا جَمَّة ٌ ***** أنّى أصابُ بكمْ وأعرى منكمُ
وأُذادُ حينَ أُذادُ عن أمواهِكُمْ ***** وأصدّ عن باب اللّقاءِ وأحرمُ
وكان ابتهالكِ جنّة ً فإذا رمى ***** جِهَتي العِدا تَزْوَرُّ عنِّي الأسهُمُ
ودُعاؤكِ المرفوعُ مصلحُ دائماً ***** ما أفسدوا أو ناقضٌ ما أبرموا
فالآنَ لي من بعدِ فقدِك جانبٌ ***** عارٍ وظُفرٌ في العدِّ مُقَلَّمُ
لم يمضِ ماضٍ بانَ وهْوَ محمّدٌ ***** ونأى أشدَّ النّأى وهو مذمّمُ
لكِ جنّة ٌ مأهولة ٌ فاستبشرى ***** بدخولها فالآخرين جهنّمُ
وإذا وصلتِ إلى النَّعيمِ فهيِّنٌ ***** من قبله ذاك البلاءُ الأعظمُ
صّلى الإلهُ على ضَريحك والتقتْ ***** فيه عليكِ كما يشاءُ الأنعُمُ
وجرى النّسيمُ عليه كلَّ عشيّة ٍ ***** واعتادَهُ نَوْءُ السِّماكِ المُرْزِمُ
فالغيثُ فيه ناشجٌ مستعبرٌ ***** والبرقُ منه ضاحكٌ متبسّمُ
وتروّضتْ جنباتهُ فكأنّه ***** بردٌ تنشّرَ بالفلاة ِ مسهّمُ
وإذا المطى ُّ بنا بلغن مكانه ***** فمكلّمٌ منّا له ومسلّمُ
ومنَ الشَّجا أنَّا نكلِّم في الثَّرى ***** من لا يصيخُ لنا ولا يتكلّمُ
س
خلِّ مَن كان للجنادل جارا

خلِّ مَن كان للجنادل جارا ***** لا تعرهُ تلهفاً وادكارا
فغبين الرجال من سلبتهُ ***** نوبُ الدهرِ في المصابِ اصطبارا
واعتَبِرْ بالَّذين حَلُّوا منَ العليا ***** ء والكبرياء داراً فدارا
ملكوا الأرضَ كلَّها ثمَّ مَن كا ***** ن على الأرض في الزمان مرارا
فترى دورَهُمْ وكنَّ مِلاءً ***** بالمسرّات بعدهُنَّ قِفارا
مُظلماتٍ من بعد ***** ِ أن أوقدتْ فيـ
وأكفّاً يوابساً طالمَا فِضْـ ***** ـن على الخلق عسجداً أو نضارا
أينَ قومٌ كنّا نراهُمْ على الأطـ ***** ـواد حلوا ثرى الصعيد انتشارا
زَحموا الأنجمَ العُلا غيرَ راضيـ ***** ـن لهم ذلك الجوارَ جوارا
كلُّ قرمٍ قد طاب أصلاً وفرعاً ***** و قديماً وحادثاً ونجارا
ضمَّ ملكاً وبسطة ً بيديهِ ***** طيعاتٍ إلى البراري البحارا
و تراه يجرّ في كلَّ فجٍّ ***** طلبَ العزَّ جيشه الجرارا
لم يزل آنس المفارق حتى ***** خلع الموتُ تاجه والسوارا
ثمَّ ولَّى ممكِّناً مِن رَداهُ ***** فيه تلك الأنيابَ والأظفارا
إنّ هذا الزمان يأخذ منا ***** كلَّ يومٍ خيارنا والخيارا
وأعزّاؤنا إذا لم يفوتو ***** نا صغاراً فاتوا وماتوا كبارا
وكأنّ الذي تهالكَ في الفَجْـ ***** ـطَتْ بنا القارعاتُ فينا جُبارا
و إذا لم تطقْ ثقيلَ الرزايا ***** فعلى ما نعجزُ الأغمارا ؟
عزّ من بزّ من أراد وأفنى ***** حِمْيَراً تارة ً وأخرى نِزارا
فتراهمْ من بعد عزٍّ عزيزٍ ***** في بطون الهوى غباراً مطارا
وإذا ما أجَلْتَ بينَ ديارٍ ***** لهُمُ اللّحظَ لم تجدْها ديارا
لم تدعْ حادثاتُ هذي الليالي ***** منهمُ أعيناً ولا آثارا
وطَوَتْ عنهُمُ ومنهمْ إلى الأحـ ***** ـياءِ منّا الأنباءَ والأخبارا
ورأينا من واعظاتِ المواضي ***** للبواقي ما يملأ الأبصارا
غير أنا نزداد في كلّ يومٍ ***** خدعاً من زماننا واغترارا
فإلى كم نصدق المينَ منه ***** كلَّ يومٍ ونأمنُ الغَرّارا
ونسومُ الأرباحَ، والرِّبحُ ياصا ***** ح إذا ما مضيتَ كان خَسارا
يا بن عبد العزيز ليتك ما بنتَ ***** ولاسارَ سائرٌ بكَ سارا
كان " حذري " عليك يستلب الغمضَ سهاداً فقد كفيتُ الحذارا ***** ـضَ سُهاداً فقد كفيتُ الحِذارا
إنما المرءُ سكن الوكـ ***** رَ قليلاً مهجراً ثمَّ طارا
وطِوالُ السّنين بعدَ تَقَضٍّ ***** و نفادٍ ما كنّ إلاَّ قصارا
أيُّ بدرٍ لم يُنتَقَصْ بمُحاقٍ ***** بعد أن كان للعيون استدارا ؟
وظلامٍ ما جاء غِبَّ صباحٍ ***** ملأ الأرضَ كلَّها واستنارا
ليس عاراً هذا المصابُ وكان الضْـ ***** ـضعفُ عنه بينَ الأجالدِ عارا
إنما العيشُ لو تأمَّلتَ ثوبٌ ***** خِيلَ مُلكاً لنا وكان مُعارا
أيُّها الثّاكلُ المحبَّة َ لاتثـ ***** ـكلْ جزاءً عنها طويلاً كُثارا
واصطبرْ مُؤثراً تفُزْ بثوابٍ ***** لاتُضِعْهُ بأنْ صبرتَ اضطرارا
فدعِ الشَّكوَ من جُروح اللّيالي ***** " فجروح " الأيام كنّ جبارا
لا تشكنَّ بالذي قسمَ الأعما ***** وتولّى به الغمامُ يُسقِّيـ
و بلغتَ الأوطارَ قدماً فما را ***** بَك يوماً أن تُحرمَ الأوطارا
قد مضى رائداً أمامك بشرى ***** لكَ في عَرْصة ِ الجنانِ قرارا
أيُّ نفعٍ في أن تقيمَ وتَمضي ***** حيداً عن ثوابه وازورارا
وإذا ما وزنتَ ذاك بهذا ***** كنتَ معطى ً فيما عراك الخيارا
كنْ وَقوراً على مَضاضة ِ خَطْبٍ ***** حُطَّ عن مَنْكِبَيْ سِواك الوَقارا
و إذا ما سواك كان دثاراً ***** كنتَ لي بالودادِ منك شعارا
وتَرى بَرقَه ضَحوكاً وإنْ كا ***** نَ عَبوساً ورعدَهُ النقَّارا
و عدته الجدوبُ في كلَّ محلٍ ***** وكَسَتْهُ أنوارُه الأَنوار
 
س
من ذا عذيرى َ من قومٍ أذاقهم

من ذا عذيرى َ من قومٍ أذاقهم ***** ضِغنُ العداوة ِ حتَّى مالها عَلَمُ؟
مُكَتَّمٌ كلُّ ما بيني وبينهُمُ ***** وليس كلُّ الذى نأباه ينكتمُ
وقد رضيتُ اتِّقاءً أنْ أُكاشِحَها ***** أن يظلمونى َ أحياناً فأنظلمُ
س
" خيالك يا أميمة ُ كيف زارا "

خيالك يا أميمة ُ كيف زارا " ***** على عجلٍ وما أمنَ الحذارا ؟
" سرى يطأ الحتوفَ إليَّ وهناً " ***** ومَن تَبع الهوى ركبَ الخِطارا
أتى ومضَى ولم يَنقَعْ غليلاً ***** سِوى أنْ هاجَ للقلبِ ادِّكارا
وكم من ليلة ٍ نادمتُ فيها ***** سنا قمرٍ كفيتُ به السرارا
جلوتُ بصبحٍ طلعتَه الدَّياجي ***** فعاد الليلُ من وضحٍ نهارا
ولمّا أنْ رجوتُ له انعطافاً ***** و لم أخفِ انحرافاً وازورارا
نظرتُ إليه نظرة َ مُستميحٍ ***** أحالتْ وردَ وجنتيهِ بهارا
دعِ الدَّرَّاتِ يحلبُها احتكاراً ***** رجالٌ لا يرون الذلَّ عارا
وعدِّ عنِ المطامعِ في حَقيرٍ ***** يزيدك عند واهبه احتقارا
وإن كان اليَسارُ يجرّ مَنّاً ***** عليك به فلا تُرِدِ اليَسارا
ولا تخشَ التواءَ الدَّهر يوماً ***** فإنّ الدهرَ يرجع ما أعارا
على ملك الملوك سلامُ مولى ً ***** يخوضُ إلى ولا يتهِ الغِمارا
تَقلقلَ دهرَه في النّاس حتّى ***** علقتَ به فكنتَ له القرارا
حلفتُ بمعشرٍ شُعثِ النَّواصي ***** غداة َ النَّحرِ يرمون الجِمارا
و مضطجعِ النحائر عند وادٍ ***** أُمِيرَ نَجِيعُهُنَّ به فمارا
ومن رَفعتْ لزائره قريشٌ ***** سراعاً عن بنيتهِ الستارا
ومَن لبَّى على عرفاتِ حتّى ***** تَوارى من ذُكاءٍ ماتَوارى
لقد فقتَ الألى سلفوا ملوكاً ***** كما فاقتْ يمينهمُ اليسارا
وجُزْتَهُمُ وماكانوا بِطاءً ***** وطُلتَهُمُ وماكانوا قِصارا
و كان الملكُ قبلك في أناسٍ ***** ومابلغوا الذي ليديكَ صارا
ولو أنَّ الأُلى من آلِ كسرى ***** رأَوكَ تسوسُ بالدُّنيا اقتدارا
لما عَقدوا على فَوْدَيهِ تاجاً ***** و لا جعلوا بمصمهِ السوارا
وأنتَ أَشفُّهُمْ خَلْقاً وخُلْقاً ***** وأكرمُهمْ وأزْكاهمْ نِجارا
وأطلقُهمْ -وقد ظَفروا- امتناناً ***** و أطهرهم - وقد قدروا - إزارا
وأطلقُهمْ يداً بندى ً وبؤسٍ ***** و أمنعهمْ وأحماهمْ ذمارا
و اطعنهمْ بذي خطلٍ وريداً ***** و اضربهمْ بذي فقرٍ فقارا
فللّهِ انصلاتُك نحوَ خَطبٍ ***** خلعتَ إلى تداركه العذارا
وحولكَ كلُّ أبّاءٍ حَرونٍ ***** يُحرِّم في معاركهِ الفِرارا
إذا ما هجته هيجتَ منه ***** وقد حَدَقَ العُداة ُ به قِطارا
وإنْ أيقظتَه في ليلِ شَغْبٍ ***** فقد أوقدتَ منه فيه نارا
عمادَ الدين خلَّ عن الهويني ***** فإنَّ لكلِّ جاثمة ٍ مَطارا
طبيبُ الداءِ أعيا فاستطارا
فإن الحربَ منشؤها حديثٌ ***** وكان الشَّرُّ مبدؤه ضِمارا
و ربَّ ضغائنٍ حقرتْ لقومٍ ***** رأينا من نتائجها الكبارا
فماذا غرهم وسواك ممنْ ***** يزيدُ به مجرِّبُه اغترارا
و قد شهدوا بفارسَ منك يوماً ***** ومِرجَلُ قومها بالبغي فارا
جَنَوا حرباً وظنُّوا الرِّبحَ فيها ***** و كم ربحٍ جررتَ به الخسارا
كا الظمأَ الحديدُ ضحى ً فروتْ ***** بسالتُك الأسنَّة َ والشِّفارا
وصُلتَ على جموعِهُمُ بجُرْدٍ ***** أطارَتْهم سَنابِكُها غُبارا
قتيلُهُمُ رأى الموتَ اغْتناماً ***** و أمُّ قتيلهمْ تهوى الإسارا
أزرتك يا مليكَ الأرض مني ***** ثناءً ما استلبتُ به الفخارا
فمدحك قد كساني الفخرَ برداً ***** و أسكنني من العلياءِدارا
يخال الناظرون إليَّ أني ***** كرعتُ وقد سمعتَ به عقارا
فدونك كلَّ سيارٍ شرودٍ ***** يزيد على مدى الدهرِ انتشارا
تُطيف به الرُّواة ُ فكلُّ يومٍ ***** يَرَون له خَبيئاً مُستثارا
إذا شربوه كان لهمْ زلالاً ***** وإِنْ نَقَدوه كان لهمْ نُضارا
وإِنْ قَرنوه يوماً بالقوافي ***** مضى سبقاً وولاها العثارا
أدام اللهُ ما أعطاك فينا ***** وخوَّلك المحبّة َ والخِيارا
و لا زالت نواريزُ الليالي ***** تعود لما ترجيه مزارا
وأسعدك الإلهُ بكلِّ يومٍ ***** سعوداً لا تحطّ له منارا
و لا أعرى لكم أبداً شعاراً ***** و لا أقوى ولا أخلى ديارا
و لا أمضى بغير رضاك حكماً ***** ولا أجرى به فَلَكاً مُدارا
 
X