الشريف المرتضى

سرونة 05-08-2012 571 رد 29,935 مشاهدة
س
أطوادُ عزِّك لا تُرامُ

أطوادُ عزِّك لا تُرامُ ***** ولَصِيقُ بيتِكَ لا يُضامُ
ولكَ المكارمُ قصَّرتْ ***** عن نيل غايتها الكرامُ
وإذا حللتَ ببلدة ٍ ***** فكأنّما حلَّ الغمامُ
ولقد دَرى كلُّ الملو ***** كِ بأنَّكَ الملك الهُمامُ
وإذا همُ قيدوا إليـ ***** ـك فأنت رضوى أو شمامُ
وكأنّما أنتَ الضّيا ***** ءُ لمبصرٍ وهمُ الظّلامُ
وإذا اقتسمتُمْ فالشَّوى ***** لهمُ وحصّتك السّنامُ
وسلا الملوكُ عن العلا ***** ءِ وأنت صبٌّ مستهامُ
فمتَى رأَوك مُشمِّراً ***** لعظيمة ٍ قعدوا وقاموا
ضُ لبُعدِ مط ***** لبها المنامُ
ضاقوا بها ووسعتها ***** ورأَوكَ يقظاناً فناموا
لله درّك فى مقا ***** مٍ لا يطيب به المقامُ
والرّمحُ ينطفُ فى يمينـ ***** ـك من نجيعٍ والحسامُ
والخيلُ تعثرُ في الجما ***** جم والشَّفيعُ لها القَتامُ
لم يبقَ فوقَ جلودِها ***** بالطّعنِ سرجٌ أو لجامُ
كم ذا أجارَ ولا مُجيـ ***** وإهابُهُ موتٌ زُؤامُ
والأرضُ حمراءُ القَرا ***** حصباؤها جثثٌ وهامُ
يهتزّ فوقهمُ - وقد ***** طُرِحوا- ثُغامٌ أو بشَامُ
وتَوهَّموا جَهلاً بأنْـ ***** ـداثٌ وأكفانٌ رَغامُ
لاموك فى حسدٍ وكمْ ***** من لائمٍ فيهِ الملامُ
ورأَوا قُعودَك في أمو ***** ولربَّ مُعضلة ٍ يُقَضْ
وتوهّموا جهلاً بأنّك مغمداً سيفٌ كهامُ ***** َ بها الكلامُ
حتّى رأوك وقد نهضـ ***** ـتَ بعبئها وهمُ رغامُ
وركبتَها مُتَوفِّراً ***** خرقاءَ ليس لها زمامُ
وملكتَ منها ما وهبْـ ***** ـتَ وفى يديك لها انتقامُ
لكَ من إلهكِ والعُلو ***** قُ بحبلهِ جيشٌ لُهامُ
والنَّصرُ منهُ وحدَهُ ***** إنْ خان نصّارٌ وخاموا
كم أخرجتك عن المضا ***** ئقِ منه أفعالٌ كرامُ
كم أَوقدوا ناراً لها ***** فى كلّ ناحية ٍ ضرامُ
فنجوتَ منها وهى بر ***** دٌ لا يضيرك أو سلامُ
وولايتي لك عُروة ٌ ***** وثقى فليس لها انفصامُ
وإذا ذكرتُك عرَّجتْ ***** عن ساحتى الخططُ العظامُ
وقصائدٌ لي في أبيـ ***** ـك وفيك زين بخا الكلامُ
راقتْ فجُنَّ بها رُوا ***** ة ُ الشِّعر أوْ غنَّى الحَمامُ
فكأنَّما هي روضة ٌ ***** بالحزْنِ جادَ بها غَمامُ
أو ديمة ٌ وطفاءُ ضا ***** حَكها نسيمٌ مُستهامُ
ولها بكلّ مفازة ٍ ***** رَتَكٌ كما رَتَكَ النَّعامُ
وصَحائحٌ وَلَرُبَّ شِعـ ***** ـرٍ ولا يفارقُه السَّقامُ
فافطِرْ فقد أَثنى بما ***** أوْلَيْتَه ذاك الصِّيامُ
شهرٌ يمرّ وليس فيـ ***** ـهِ نزاهة ً فعلٌ حرامُ
فدُمِ الدُّهورَ، فبعضُ ما ***** ذخرَ الإلهُ لكَ الدَّوامُ
وبنَاؤكَ المرفوعُ في الـ ***** ـعيّوق ليس له انهدامُ
وعليك تجتازُ الشُّؤو ***** نُ مخلَّداً عامٌ فعامُ
وإذا ألمَّ ردًى فليـ ***** ـسَ له بداركُمُ لِمامُ
وكفى به الله الكفا ***** ية َ كلَّما فَغَرَ الحَمامُ
س
يا ديار الأحباب كيف تحولـ

يا ديار الأحباب كيف تحولـ ***** ـتِ قِفاراً ولم تكوني قِفارا؟
ومحتْ منكِ حادثاتُ اللّيالي ***** رغم أنفي الشموسَ والأقمارا
و استردّ الزمانُ منك " وما سا ***** ور " في ذاك كله ما أعارا
و رأتكِ العيونُ ليلاً بهيماً ***** بعد أن كنتِ للعيون نهارا
كم لياليَّ فيك هما طوالٌ ***** ولقد كنَّ قبلَ ذاك قِصارا
لِمَ أصبحتِ لي ثَماداً وقد كنـ ***** قِ فكنتمْ عنّا غفولاً حَيارى
ولقد كنتِ برهة ً لي يميناً ***** ماتوقعتُ أن تكوني يسارا
إنّ قوماً حلوكِ دهراً وولوا ***** أو حشوا بالنوى علينا الديارا
ياخليلي كنْ طائعاً ليَ ما دُمـ ***** ما أبالي فيكَ الحِذارَ فلا تخـ
لم يذوقوا الردى جزافاً ولكنْ ***** بعد أن أكرهوا القنا والشفارا
وأطاروا فَراشَ كلِّ رؤوسٍ ***** وأماروا ذاك النجيعَ المُمارا
إنّ يوم الطفوف رنحني حز ***** ناً عليكم وماشربتُ عُقارا
و إذا ما ذكرتُ منه الذي ما ***** كنتُ أنساه ضيق الأقطارا
و رمى بي على الهموم وألقى ***** حيداً عن تنعمي وازورارا
لستُ أرضى في نصركمْ وقد احتجْـ ***** ـتمْ إلى النّصر مِنِّيَ الأشعارا
و أقول الذي كتمتُ زماناً ***** و توارى عن الحشا ما توارى
قل لقومٍ بنوا بغير أساسٍ ***** في ديارٍ ما يملكون منارا
واستعاروا منَ الزّمان وما زا ***** لتْ لياليه تستردُّ المعارا :
ليس أمرٌ غصبتموه لزاماً ***** مَيُّ أنَّى لي أقصُرُ اليومَ عن كُلْ
أيُّ شيءٍ نَفعاً وضُرَاً على ما ***** عود الدهرُ لم يكن أطوارا ؟
قد غدرتمْ كما علمتم بقومٍ ***** لم يكنْ فيهم فتى ً غَدّارا
ودَعوتمْ منهمْ إليكم مُجيباً ***** كرماً منهُمُ وُعوداً نِضاراً
أمنوكمْ فما وفيتمْ وكم ذا ***** آمنٌ ، من وفائنا الغدارا
و لكمْ عنهمُ نجاءٌ بعيدٌ ***** ـضَى بأن بتُّ للأكارم جارا
و أتوكمْ كما أردتمْ فلما ***** عايَنوا عسكراً لكمْ جرَّارا
و سيوفاً طووا عليها أكفاً ***** وقناً في أيمانكمْ خطارا
علموا أنكم خدعتمْ وقد يخد ***** عُ مكراً من لم يكن مكّارا
كان من قبل ذاك سترٌ رقيقٌ ***** بيننا فاستلبتُمُ الأستارا
وتناسيتُمُ وما قَدُمَ العهـ ***** ـدُ عهوداً معقودة ً وذمارا
و مقالاً ما قيل رجماً محالاً ***** و كلاماً ما قيل فينا سرارا
قد سَبرناكُمُ فكنتمْ سَراباً ***** وخَبرناكُمُ فكنتمْ خَبارا
وأردتمْ عزّاً عزيزاً فما ازددْ ***** تمْ بذاك الصَّنيع إلاّ صَغارا
وطلبتمْ ربحاً وكم عادتِ الأربا ***** حُ مابيننا فعُدْن خَسارا
كان ما تُضْمِرون فينا من الشَّرْ ***** رِ ضِماراً، فالآن عادَ جِهارا
في غدٍ تُبصر العيونُ إِذا ما ***** حلنَ فيكمْ إقبالكمْ إدبارا
و تودون لو يفبد تمنٍّ ***** أنَّكُم ما ملكتُمُ دينارا
لم يكونوا زيناً لقومهمُ الغرَّ ***** و لكنَّ شيناً طويلاً وعارا
وكأنّي أثنيكُمُ عن قبيحٍ ***** بمقالي أزيدكم إصرارا
قد سمعتمْ ما قال فينا رسول الله ***** يتلوه مرة ً ومرارا
وهو الجاعلُ الذي تراخَوا ***** عن هوانا من قومه كفّارا
و إذا ما عصيتمُ في ذويه ***** حال منكمْ إقراركمْ إنكارا
وغُرِرتمْ بالحلمِ عنكم وما زِيـ ***** ـدَ جَهولٌ بالحلم إلاّ اغترارا
وأخذتمْ عمّا جَرى يومَ بدرٍ ***** و حنينٍ فيما تخالون ثارا
حاشَ لله ماقطعتم فتيلاً ***** لا ولا صرتُمُ بذاك مَصارا
إنّ نور الإسلام ثاوٍ وما استطا ***** عَ رجالٌ أن يكسفوا الأنوارا
قد ثللنا عروشكمْ وطمسنا ***** بيد الحقّ تلكُمُ الآثارا
ثمّ قُدناكُمُ إلينا كما قا ***** دتْ رعاة ُ الأنعام فينا العشارا
كم أطعتمْ أمراً لنا واطرحنا ***** ما تقولون ذلة ً واحتقارا
كم لنا منكمْ جروحٌ رِغابٌ ***** وجروحٌ لمّا يكُنَّ جِبارا
و ضرارٌ لولا الوصية بالسلـ ***** ـمِ وبالحلم خاب اك ضرارا
صِدقكمْ بعد أن فَضحتمْ نِزارا
وإِذا ما الفروعُ حِدنَ عن الأصـ ***** ـل بعيداً فما قَرُبْنَ نِجارا
إنّ قوماً دنوا إلينا وشبوا ***** ضَرَماً بيننا لهمْ وأُوارا
ما أرادوا إلاّ البوارَ ولكنْ ***** كم حمى اللهُ من أراد البَوارا
فإلى كم والتجرياتُ شعاري ***** و دثاري ألابس الأغمارا
قَسماً بالّذي تُساقُ لهُ البُدْ ***** نُ ويكسى فوق الستار ستارا
وبقومٍ أَتَوا مِنى ً لا لشيءٍ ***** ـنَ قبيحٌ سَعوْا إليه إحضارا
وبأيدٍ يُرفَعْنَ في عَرَفاتٍ ***** داعياتٍ مخولاً غفارا
كم أتاها مُخيَّبٌ مايُرجَّى ***** فانْثَنى بالغاً بها الأَوطارا
والمصلّين عندَ جَمْعٍ يُرجّو ***** ن الذي ما استجيرَ إِلاّ أجارا
وأعادَ الهجيرُ والقُرُّ والرَّوحا ***** تُ منها تحت الهجار هجارا
يا بني الوحي والرسالة والتطـ ***** ـهير من ربهمْ لهمْ إكبارا
إنكم خيرُ من تكون له الخضـ ***** ـراءُ سقفاً والعاصفاتُ إزارا
وخيارُ الأنيس لولاكُمُ فيـ ***** ـها تحلون من يكونوا خيارا ؟
و إذا ما شغفتمُ من ذنوب الـ ***** ـخلق طراً كانت هباءً مطارا
وأقاسي الشَّدّاتِ بُعداً وقُرباً ***** وأخوضُ الغمارَ ثمّ الغمارا
و أموراً يعيين للخلق لولا ***** أنني كنت في الأذى صبارا
أنا ظامٍ وليس أنقعُ أنْ أُبـ ***** ـصرَ في الناس ديمة ً مدارا
و طموحٍ إلى الخيار فما تبـ ***** ـصرُ عيني في الخلق إلاّ الشِّرارا
ليتَ أنّي طِوالَ هذي اللّيالي ***** نلتُ فيهنَّ ساعة ً إيثارا
و إذا لم أذق من الدهر إحلا ***** ءً مدى العمر لم أذق إمرارا
سالياً عن غروس أيدي الليالي ***** كيفَ شاءتْ وقد رأيتُ الثّمارا؟
أيُّ نفعٍ في أن أراها دياراً ***** خالياتٍ ولا أرى ديارا
وطردناكُمُ عن الكفر بالّلـ ***** ذب فيه أعيوا عليَّ السكارى
فسقى اللهُ مانزلتمْ من الأر ***** ض عليه الأنواءَ والأمطارا
وإذا ما اغتدى إليها قِطارٌ ***** فثنى الله للرواح قطارا
غير أنِّي متى نُصرتمْ بطعنٍ ***** أو بضربٍ أسابق النصارا
و إلى أن يزول عن كفيَ المنـ ***** ـعُ خذوا اليوم من لساني انتصارا
و اسمعوا ناظرين نصر يميني ***** بشبا البِيض فَحْليَ الهدَّارا
فلساني يحكي حُسامي طويلاً ***** بطويلٍ وما الغرار غرارا
وأُمِرْنا بالصَّبرِ كي يأتِيَ الأمـ ***** ـرُ وما كلُّنا يطيقُ اصْطبارا
و إذا لم نكن صبرنا اختياراً ***** عن مرادٍ فقد صبرنا اضطرارا
أنا مهما جريت في مدحكمْ شأ ***** واً بعيداً فلن أخافَ العِثارا
و إذا ما رثيتكمْ ***** بقوافيَّ سراعاً فمرجلُ الحيَّ سارا
عاضني الله في فضائلكم علـ ***** ـماً بشكٍّ وزادني استبصارا
وأراني منكُمْ وفيكُمْ سريعاً ***** كلَّ يومٍ ما يُعجبُ الأبصارا
س
قل لقومٍ لا أبالى

قل لقومٍ لا أبالى ***** فيهمُ مَن ذا ألومُ
رحلوا نجداً وقلبى ***** في ثَرى نجدٍ مُقيمُ
قل لمن يعذلُ: دعْ عَذْ ***** إنَّ مَن يسلُفُ في الحُبـ
ما استْوَى منكَ ومِن قلْـ ***** ـبى صحيحٌ وسليمُ
س
أتَتْني كما بُلِّغتْ مُنْية

أتَتْني كما بُلِّغتْ مُنْية ٌ ***** وأدركتُ من طلبِ الثّأرِ ثارا
قوافي ما كنّ إلاّ الغمام ***** سَقى بعدَ غُلَّتهنّ الدِّيارا
إذا ما نقدن وجدن النضارَ ***** وإمّا كُرِعْنَ حُسِبْنَ العُقارا
و هنأنني بأيادي الإمام ***** كسون الجمال وحزن الفخارا
لبسْتُ بهنَّ على مَفْرِقَيْـ ***** ـيَ تاجاً وفي مِعصميَّ سِوارا
ولو شئتُ لمَّا تيسَّرْنَ لي ***** لنالتْ يداي المحيط المدارا
و ما كنّ إلاّ لشكٍّ يقيناً ***** ولبّاهُ منِّي الإخاءُ الصَّريـ
ولِمْ لا أصولُ وقد صارَ لي ***** شعار إمام البرايا شعارا ؟
ولمّا تعلَّقَ زينُ القضا ***** ة قلبيَ صار لمثواي جارا
غفرتُ له هفولاتِ الزمان ***** و كنّ الكبار فصرن الصغارا
ـحُ حينَ دعا أو إليه أشارا
فإنْ تفتخرْ بأبيكَ الرّشيدِ ***** ملأتَ لنا الخافقين افتخارا
وإنَّك مِن معشرٍ خُوِّلوا ***** من المأثرات الضخام الكيارا
يسودُ وليدهُمُ الأشْيَبينَ ***** ويُعطون في المعضلات الخِيارا
تمازج ما بيننا بالودادِ ***** و عانق منا النجارُ النجارا
و نحن جميعاً على الكاششحين ***** فكنتَ السنانَ وكنا الغرارا
فخذها تطول قنانَ الجبال ***** و إن كنّ للشغل عنها قصارا
ولازلتُ فيك طوالَ الزَّما ***** نِ أُعطى المرادَ وأُكْفَى الحِذارا
 
س
لا تسلنى عن المشيبِ فمذ جلّلَ

لا تسلنى عن المشيبِ فمذ جلّلَ ***** رأسى كرهاً جفانى الغرامُ
ليس للَّهوِ والصَّبابة ِ واللّذْ ***** فى أربعِ المشيب مقامُ
ما جَنى الشيبَ في المفارقِ إلاّ ***** عَنَتُ الغانياتِ والأيّامُ
هو نقصٌ عندَ الحسانِ كما أنْ ***** أنّ شباباً مكانّ شيبٍ تمامُ
وسَقامٌ وما استوتْ لك في نَيـ ***** نيل أمانيك صحّة ٌ وسقامُ
ومتى رمتُ عَرجة ً عنه قالتْ ***** لي التّجاريبُ: رُمتَ ما لا يُرامُ
س
تَزوريننا وَهْناً، ولو زرتِ في الضُّحى

تَزوريننا وَهْناً، ولو زرتِ في الضُّحى ***** لأطلقتِ من ضيق الوِثاق أسيرا
وما كانَ ما أشعرتنيهِ زيارة ً ***** ولكنَّها كانت لقلبِيَ زُورا
فإنْ لم تَكُنْ حقاً فإنِّي جَنيتُها ***** إلى أنْ يدا ضوء الصباح سرورا
" فجاءتْ " إلى ليلي الطويل فخيلتْ ***** لعينيَ أو قلبي فعادَ قصيرا
لقاءٌ شَفى بعضَ الغليل ولم أكنْ ***** عليه وإن كنتُ القديرَ قديرا
و ما كان إلاّ فكرة ً لمفكرٍ ***** وذكراً جنى منه الظّلامُ ذَكورا
و لما انقضى ما صرتُ إلاّ كأنني ***** محوتُ بضوءِ الصُّبح منه سُطورا
س
طريقُ المعالى عامرٌ لى َ قيّمُ

طريقُ المعالى عامرٌ لى َ قيّمُ ***** وقلبي بكشفِ المعضلاتِ مُتيَّمُ
ولي همَّة ٌ لا تحملُ الضَّيمَ مرّة ً ***** عزائمُها في الخَطْبِ جيشٌ عَرَمْرَمُ
اُريدُ منَ العلياءِ ما لا تنالُهُ الْـ ***** ـسيوفُ المواضي والوَشيحُ المقوَّمُ
وأُورِدُ نفسي ما يُهابُ ورودُهُ ***** ونارُ الوغى بالدّارعين تضرّمُ
ألا ربّ مرهوبٍ جلوتُ ظلامه ***** ووجهيَ من ماءِ النُّحورِ مثلَّمُ
وعدتُ وقد أبليتُ ما جلّ قدره ***** ورأسي بتاج النَّصرِ فيهِ مُعمَّمُ
يطيببفى َّ الموتُ ما شجر القنا ***** وكلُّ فمٍ فيه من الموتِ علقمُ
وقد عجمتْ منّى اللّيالى ابنَ همّة ٍ ***** يهونُ عليهِ ما يجلُّ ويعظمُ
صليبٌ على الأيّامِ لا يستفزّه ***** وعيدٌ ولا يجري عليهِ تَحكُّمُ
نظرتُ إلى هذا الزَّمان بعينِه ***** فثغريَ في أحداثهِ مُتبسِّمُ
إذا المالُ ذلّتْ دونه عنقُ كادحٍ ***** تطاول منّى ما جناه المذمّمُ
سَقَى اللهُ أيّاماً نعمنا بظلِّها ***** وكلٌّ إلى كلِّ حبيبٌ مكرَّمُ
وكم ليلة ٍ بِتنا برغمِ رقيبنا ***** علينا من التّقوى رداءٌ مسهّمُ
أضمُّ حشًى قد أنهش السيرُ بردها ***** إلى من حشاه مطمئنٌّ منعّمُ
وأدنى بناناً دأبها سلُّ قائمٍ ***** إلى من له كفٌّ رطيبٌ ومعصمُ
فإنْ أبْلَتِ الأيّامُ ناظرَ بَهْجَتي ***** فلم تبل منّى ما به أتقدّمُ
فغرّتهُ من أبيضِ النّصرِ نورها ***** وصهوتُه إلى المآثرِ سُلَّمُ
أبا حسنٍ لا غاضَ ما فاضَ بيننا ***** من الصّفوِ ما تصبو إلى الماءِ حوّمُ
تَضَاءَلَ ما نَسْمو بهِ من ولادة ٍ ***** بمحضِ ودادٍ لم يشبهُ تجرّمُ
أطال لسانى فى ثنائك أنّه ***** ثناءٌ على َّ ما حييتُ ينظّمُ
وقدّمتُ قولاً من مديحى مصدّقاً ***** طرازُ افتخاري منه بالحسنِ يُعلَمُ
وهذا جوابٌ عنه لمّا استطعته ***** فبحريَ منه الآنَ ملآنُ مُفْعَمُ
س
إذا ما حَذرتَ الأمرَ فاجعَلْ إِزاءَه

إذا ما حَذرتَ الأمرَ فاجعَلْ إِزاءَه ***** رجوعاً إلى ربٍّ يقيك المحاذرا
و لا تخ أمرا أنت فيه مفوضٌ ***** إلى اللَّه غاياتٍ له ومصادرا
و لا تنهضْ في الأمر قوماً أذلة ً ***** إذا قعدوا جنباً أقاموا المعاذرا
وكنْ للذي يقضي به اللّهُ وحدَه ***** و إنْ لم توافقه الأمانيُّ شاكرا
ولا تفخرَنْ إِلاّ بثوبِ صيانة ٍ ***** إِذا كنتَ يوماً بالفضيلة فاخرا
و إني كفيل بالنجاء من الأذى ***** لمن لم يبتْ يدعو سوى الله ناصرا
س
قباءٌ لها أعلى الرّبى وخيامُ

قباءٌ لها أعلى الرّبى وخيامُ ***** تُرامُ وهل في الباخلين مَرامُ؟
وقفنا فجَفنٌ ماؤه متحدِّرٌ ***** وجَفْنٌ جفاهُ الماءُ فهْوَ جَهامُ
وأعجلنا حادي المطايا فما لنا ***** عليهنَّ إلاّ أَنَّة ٌ وسلامُ
وما الدّار من بعد الذين تحمّلوا ***** عن الدّار إلاّ يرمعٌ وسلامُ
فما لَكِ يا لَمْياءُ في جانبِ النَّوى ***** تُطيعينَها فينا وأنتِ غَرامُ؟
وهجرُكِ صِرْفٌ لا لقاءَ يشوبُهُ ***** فإنْ عَنَّ يوماً فاللّقاءُ لِمامُ
تصدّين عنّا ساهراتٍ عيوننا ***** وما زرتنا إلاّ ونحن نيامُ
لقاءٌ بجُنحِ اللّيلِ طَلْقٌ محلُّهُ ***** وفى الصّبحِ محظورٌ على َّ حرامُ
فخيرٌ من اليقظان من بات نائماً ***** وخيرٌ من الصّبحِ المنير ظلامُ
ألا قلْ لمن ملَّ الطّريق إلى العدا ***** وقد ملّ من مسِّ الرّحال سنامُ
وللعيس من طولِ الوجيفِ مع الوَجَى ***** على كلّ ملحوبِ السّراة ِ بغامُ
لهنَّ وأيديهنَّ تستلبُ المدى ***** طلًى مائلاتٌ بينهنّ وهامُ
أَنيخوا بركنِ الدِّين شُعْثَ مَطِيِّكُمْ ***** وحلّوا فما بعد الهمامِ همامُ
وقولوا لسُوّاقِ المطايا: تَنازحوا ***** بعيداً، فهذا منزلٌ ومُقامُ
أقيموا على منْ وجههُ الشّمسُ بهجة ً ***** وكفَّاه من فيضِ النّوالِ غمامُ
فللجود إلاّ فى نواحيه كلفة ٌ ***** وللمال إلاّ فى يديه زمامُ
فتًى يهبُ الأموالَ طَلْقاً، وإنما ***** تجودُ سماءُ القطر حينَ تُغامُ
ولا ضِيمَ للجارِ المقيم ببابهِ ***** وإنْ كانتِ الأموالُ فيه تُضامُ
وكم موقفٍ صعبِ الوقوفِ شهدتَه ***** وللشّمس من نسج الكماة ِ لثامُ
وللأرض رى ٌّ من سيول نجيعهِ ***** وللطّير من لحم الجسومِ طعامُ
وما لبث الأعداءُ حتّى نثرتهمْ ***** كما انحلَّ مِن عقدِ الفتاة ِ نِظامُ
كأنّهمُ صرعى بمدرجة ِ الصّبا ***** إكامٌ بقاعٍ ليس فيه إكامُ
وظَنّوا وكم ذا للرِّجالِ طماعة ٌ ***** نَجاحاً فخابوا يومَ ذاك وخاموا
وكم حاملٍ يومَ الكريهة قاطعاً ***** وساعدُه عندَ الضِّرابِ كَهامُ
وحولكَ ولاّجونَ كلَّ مَضيقة ٍ ***** نحافٌ ولكنَّ النُّفوسَ ضِخامُ
وما بذلوا الأرواح إلاّ لأنّهمْ ***** كرامٌ وما كلُّ الرِّجالِ كرامُ
وقد علموا لمّا عرا الملك ما عرا ***** ولجَّ به داءٌ وطالَ سَقامُ
بأنَّك أصبحتَ الدَّواءَ لدائهِ ***** ومالك فى شىء ٍ صنعت ملامُ
وأصلحتَها ماهُزَّ رمحٌ لطعنة ٍ ***** ولا سلّ فيها للقراعِ حسامُ
ولُذْتَ بحلمٍ عنهمُ يومَ طيشِهمْ ***** ينافس فيه يذبلٌ وشمامُ
ولولا اعتبارُ النّصف عندك لم تكنْ ***** تُسامُ خلافَ النَّصْفِ حين تُسامُ
أعِذْنيَ من قولِ الوُشاة ِ ومعشَرٍ ***** لهمْ كلماتٌ حشوهنّ كلامُ
فلو شئتَ لم يخدُشْنَ جلدي وطالما ***** وقيتَ فلم تخلصْ إلى َّ سهامُ
فشبهُ سقيمٍ من حديثٍ مصحّحٌ ***** وصدقٌ وكذبٌ في المقال كَلامُ
فما أنا ممّنْ يركب الأمرَ يجتوى ***** عليه ويُلحَى عندَه ويُلامُ
ومالى َ تعريجٌ بدارِ خيانة ٍ ***** ولا لي على غيرِ الوفاءِ مقامُ
نفذتَ بدَرٍّ من هوائك أَعظُمي ***** فليس لها عمرَ الزّمانِ فطامُ
فما ليَ إلاّ من هواكَ علاقة ٌ ***** ولا ليَ إلاّ في يديكَ زِمامُ
وما كنتُ لولا أنَّك اليومَ مالِكي ***** أرامُ ونجمُ الأفقِ ليس يرامُ
وكم لى بمدحى فى علاك قصائدٌ ***** لهنّ بأفواهِ الرّواة ِ زحامُ
مُرقِّصَة ٌ للسَّامعين نشيدُها ***** ما رقصتْ بالشّاربينَ مُدامُ
هَدَجْنَ على القيعان شرقاً ومَغرباً ***** كما هيجَ في دَوِّ الفلاة ِ نَعامُ
فلا تخش من جحدٍ لنعماك فى الورى ***** فنعماك أطواقٌ ونحن حمامُ
ولا تُدنِ إلاّ مَن خبرتَ مغيبَه ***** ففى النّاس نبعٌ منجبٌ وثمامُ
فلا عبثتْ منك اللّيالي بفُرصة ٍ ***** ولا عاث فى ربعٍ حللتَ حمامُ
ولا خَصمتْ أيّامُنا لكَ دولة ً ***** فلم يكُ في حقٍّ أبَنْتَ خِصامُ
وهنّئتَ بالعيد الجديد ولم تزلْ ***** يعودُك فِطْرٌ بعدَهُ وصيامُ
فما كُتبتْ فيهِ عليك خَطيئة ٌ ***** ولا شانَ من بِرٍّ أتيتَ أثامُ
وأعطاك يومُ المِهْرَجانِ مسرَّة ً ***** لها يومُ نقصانِ العطاءِ تَمامُ
وطالتْ لنا أيّامُك الغُرُّ سَرْمداً ***** ودامَ لها بعدَ الدَّوامِ دَوامُ
ولا زال فينا نورُ وجهك ساطعاً ***** فإنّك شمسٌ والأنامُ قتامُ
س
ألا حبذا زمنُ الحاجرِ

ألا حبذا زمنُ الحاجرِ ***** و إذا أنا في الورق الناضرِ
أجرر ذيل الصبا جامحاً ***** بلا آمرٍ وبلا زاجرِ
إِلى أنْ بدا الشَّيبُ في مَفرَقي ***** فكانت أوائله آخري
وزَوْرٍ تَخطَّى جَنوبَ المَلا ***** فناديت أهلاً بذا الزائرِ
أتاني هُدوّاً وعينُ الرَّقيـ ***** ـب مطروفة ٌ بالكرى الغامرِ
فأعجبْ به يسعف الهاجعيـ ***** ـن وتحرمه مقلة ُ الساهرِ
و عهدي بتمويه عين المحبّ ***** تَنُمُّ على قلبهِ الطّائرِ
فلمّا التقينا بِرُغم الرُّقا ***** وقد وقفوا من لهيبِ الوَداعِ
و بيضُ العوارضِ لما برز ***** نَ برَّحْنَ بالقمرِ الباهرِ
يعرن الحليمَ خفوفَ السفيهِ ***** وما كنتُ إلاَّ قليلَ الصَّديـ
و فيهنّ آنسة ٌ بالحديثِ ***** و في " البذل " كالرشأ النافرِ
بطرفٍ فتورٍ " ويا حرما " ***** بقلبيَ من ذلك الفاترِ
ويا عاذلي لو تذوقُ الهوَى ***** وأعلمُ إنْ كانَ غيري لديـ
تلومُ وقلبُك غيرُ الشَّجيِّ ***** ألا ضلّ أمرك من آمرِ
أقول لركبٍ أرادوا المسيـ ***** ـرَ وقد أخذوا أهبة َ السائرِ
عِ على حرَّ مستعرٍ فائرِ
فمن مدمعٍ جامدٍ للفراق ***** وآخرَ واهي الكُلَى قاطرِ
إذا ما مررتمْ على واسطٍ ***** فعوجوا على الجانبِ العامرِ
وأهدوا سلامي إلى غائبٍ ***** بها وهْوَ في خاطري حاضري
إلى كم أسوَّفُ منهُ اللقاءَ ***** و كم أرتدي بردة َ الصابرِ !
و قد ضاق بي مذ نأيتَ العرا ***** قُ كما ضاق عقدٌ على شابرِ
كأنيَ لما حماك البعا ***** دُ عن ناظرَيَّ بلا ناظرِ
و إنيَ من فرطِ شوقي إليك ***** و وجدي ، كسيرٌ بلا جابرِ
ويُحسَبُ بينَ الضُّلوع الفؤادُ ***** و قد طار في مخلبيْ طائرِ
فيا لك من مجرمٍ مسلمٍ ***** تغيب عنه " شبا الناصرِ "
و من واترٍ ظفرتْ عنوة ً ***** بأثوابه قبضة ُ الثائرِ
ولولا الوزيرُ ابنُ حَمْدٍ لَما ***** سألتُ وصالَ امرئٍ هاجرِ
ـقِ في النّاس كالضَّيغمِ الخادرِ
حوشيتَ من سنة ِ الجائرِ
و يا نافعي بزمان الوصال ***** لِ لِمْ عادَ نفعُك لي ضائري
تفرَّدتَ بي دونَ هذا الأنام ***** وشُورِكتُ في قَسْمِكَ الوافرِ
و من عجبٍ أن يرومَ البطـ ***** ـئُ عن الودّ منزلة َ " الباكرِ "
وقد علمَ القومُ إذ وازَنو ***** ك أينَ الجَهامُ منَ الماطرِ
وأينَ الحضيضُ منَ الفرقدينِ ***** وأينَ الخبيثُ منَ الطَّاهرِ
و إنك وحدك في ذا الزما ***** نِ تستنتجُ الفضلَ من عاقرِ
وتَصْبو على نَفَحاتِ الخطو ***** ب سمعاً إلى منطق الشاكرِ
أهزك بالشعر هزَّ الشجاع ***** عِ يومَ الوغَى ظُبَتَيْ باترِ
تِ سموطاً على مفرقِ الفاخرِ
و أعلمُ إنْ كان غيري لديك كالجفن إني كالناظرِ ***** نّي كالنَّاظرِ
ولستُ إذا فُتَّني ثمَّ نلتُ ***** جميعَ المنى لستُ بالظَّافرِ
س
نضوتُ ثياب اللّهو عنّى فقلّصتْ

نضوتُ ثياب اللّهو عنّى فقلّصتْ ***** وشيّبنى قبل المشيب همومُ
وقد كنتُ فى ظلّ الشّباب بنعمة ٍ ***** وأى ُّ نعيمٍ للرّجال يدومُ ؟
وقد علمَ الأقوامَ إنْ لم يُغالطوا ***** بأنَّ صَحيحاً بالمشيب سَقيمُ
وإنّ غنيّاً فى الهوى ونزيلهُ الـ ***** ـمشيبُ فقيدُ الرّاحتين عديمُ
س
لكَ ماتراماهُ لِحاظُ النَّاظرِ

لكَ ماتراماهُ لِحاظُ النَّاظرِ ***** وإليكَ مرجعُ كلِّ مَدحٍ سائرِ
وأراكَ أفضلَ مَن تعاورَ فضلَه ***** إخفاءُ مُخفٍ أو إشادة ُ ذاكرِ
هذي الخلافة ُ مذْ مَلأتَ سريرَها ***** في بُردة ِ الزّمن الأنيقِ النَّاضرِ
سكنتْ إليك وأكثبتْ لكفيئها ***** و هي القصية عن رجاء الخاطرِ
غادرتمُ مستامها في غيركمْ ***** نهباً حصيدَ أسنة ٍ وبواترِ
وإذا انْتَمى شَرفٌ إلى أعقابهِ ***** أغناكَ أوَّلُ سُؤدَدٍ عن آخِرِ
ضَمِنَتْ همومُك كلَّ خَطبٍ مُوئدٍ ***** وأقامَ عدلُكَ كلَّ رأيٍ جائرِ
و نأى بمجدك عن " تقبلِ ماجدٍ " ***** كرمٌ يبرج بالغمام الماطرِ
و مواطنٌ لك لا تقلّ مزنداً ***** صَهَواتِ جُرْدٍ أو ظُهورَ منابرِ
خَبُثَ الزَّمانُ فمذ غَمرتَ فِناءَه ***** أضحَى سلوكَ مَناقبٍ ومآثرِ
فافخرْ أميرَ المؤمنين فما أَرى ***** بعديلِ عزِّك في الورَى من فاخرِ
وتَهنَّ بالشَّهرِ الجديدِ فقد أتى ***** في خيرِ آونة ٍ بأسعدِ طائرِ
تنتابك الأيامُ غيرَ مذممٍ ***** يَلقَى امتنانَك واردٌ عن صاردِ
و أنا الذي يرضيك باطن غيبه ***** و كفاك في الأقوامِ حسنُ الظاهرِ
أَفضى إلى خَلَدي ودادُك مثلما ***** أفضى الرُّقادُ إلى جفونِ السَّاهرِ
مالي يُتيِّمُني لقاؤك وهْو لي ***** شططٌ وغيري فيه كلُّ القادرِ
و لربما ألغى حقوقك واصلٌ ***** " وأتاك يشرح " في رعاية هاجرِ
وأحقُّ ما أرجوهُ منكَ زيارة ٌ ***** أدعى لها في الناس أيمنَ زائرِ
أربٌ متى قضيته ببلوغه ***** كثرتَ شجوَ مكاثري ومفاخري
هل لي على تلك الممالك وقفة ٌ ***** في ذلك الشَّرفِ المُنيفِ الباهرِ
أم هل لساني يومَ ذاك مُترجمٌ ***** عن بعض ما اشتملتْ عليه ضَمائري
و تيقني أنْ ليس جدي نافعي ***** إنْ لم يكن جَدِّي هنالك ناصري
و إذا التحية للخليفة أعرضتْ ***** فهناك أُمُّ القول أبخلُ عاقرِ
فامنُنْ بإذنٍ في الوصول فإنَّني ***** ألفي بفرطِ الشوق أولَ حاضرِ
 
س
فطيَّبَ رَيّاها المقامُ وضَوَّأتْ

فطيَّبَ رَيّاها المقامُ وضَوَّأتْ ***** بإشراقِها بينَ الحطيمِ وزَمْزما
فيا ربِّ إنْ لقّيتَ وجهاً تحيّة ً ***** فحيِّ وجوهاً بالمدينة ِ سُهَّما
تجافين عن مسّ الدهان وطالما ***** عَصَمْنَ عن الحِنّاءِ كفّاً ومِعْصَما
وكم من جليدٍ لا يخامره الهوى ***** شَنَنَّ عليه الوَجْدَ حتّى تَتَيما
أهانَ لهنّ النّفسَ وهى كريمة ٌ ***** وألقَى عليهنَّ الحديثَ المُكَتَّما
تسفّهتَ لمّا أنْ " مررتَ " بدارها ***** وعوجلتَ دونَ الحِلْمِ أنْ تتحلَّما
فعُجْتَ تُقرِّي دارساً مُتَنَكِّراً ***** وتسألُ مصروفاً عنِ النُّطْقِ أعجما
ويومَ وقفنا للوَداعِ وكلُّنا ***** يعدّ مطيعَ الشّوقِ من كان أحزما
نُصِرتُ بقلبٍ لا يُعَنَّفُ في الهوى ***** وعيناً متى استمطرتها " مطرتْ " دما
س
صبرتُ ولولا أنْ يقولوا سَفاهة

صبرتُ ولولا أنْ يقولوا سَفاهة ً ***** لآيستُ عذالاً على الصبر من صبري
و قالوا : لها عنها ، فقلت : لأنكم ***** جهلتمْ حَزازاتٍ لها سكنتْ صدري
يُقَلِّبْنَ قلبي كلَّ يومٍ وليلة ٍ ***** على جَمَراتٍ ليتهنَّ منَ الجمرِ
بنفسِيَ مَن لا وصلَ مِن بعد هجرهِ ***** و لا أوبة ٌ منه ترجى مع السفرِ
و من لا سبيلٌ لي إلى أنْ أزوره ***** بطرفي وإنْ لم يخلهِ اللهُ من ذكري
فإنْ لم تكنْ أفنَتْ جَميعي فلم تَرِمْ ***** مودِّعـة ً إلاّ وقد سكبتْ شطري
وولَّتْ بعمري إذ تولَّتْ بطيبهِ ***** فها أنا ذا " حيٌّ " أعيش بلا عمرِ
س
مَن ذا يؤمِّلُ بعدَك الأيّاما

مَن ذا يؤمِّلُ بعدَك الأيّاما ***** ويروم فى الدّنيا الغداة مراما
خلطتْ مصيبتُك الولاة َ ونظَّرَتْ ***** بين الرّجال وسوّتِ الأقداما
فاليومَ لا حرمٌ يصان ولا شباً ***** يُخشَى ولا عِزٌّ عليه يُحامَى
الملكُ زالَ دعامُهُ وقدِ التوى ***** والجيشُ ضلَّ دليلُهُ فأقاما
والرّأيُ مشتَرَكٌ بأيدي مَعشرٍ ***** لا يحسنون النّقضَ والإبراما
كانت حياتُك للزَّمانِ حياتَه ***** وغدا زمانُك للزَّمان حِماما
فبكاؤنا حلٌّ عليك وطالما ***** كان البكاءُ على سِواكَ حَراما
ماذا الذى صنع الحمام فإنّه ***** ما جبَّ إلاّ ذروة ً وسناما
وهَوى إلى مَطْوَى الشّجاعِ فحازَهُ ***** واستلَّ من أخياسه الضّرغاما
ما ضرَّه لو كانَ قدَّمَ غيرَهُ؟ ***** لكنَّه يتخيَّرُ الأقواما
ومعوَّدٍ جَذْبَ الأزمَّة ِ في الوَرى ***** جذب الرّدى منه إليه زماما
بلغَ المُنى ويزلُّ مَن بلغَ المُنَى ***** وكما اعتبرتَ النَّقصَ كان تماما
يجني الحِمامُ ونحنُ نُلحي غيرَهُ ***** " فاذهبْ " حمامُ فقد كفيتَ ملاما
تعدو على من شئتَ غيرَ " مدافعٍ " ***** تلجُ البيوت وتدخل " الآطاما "
قُلْ للذين بنَوْا عليهِ ضَريحَهُ ***** وطووا عليه صفائحاً وسلاما
لم تدفنوه وإنّما واريتمُ ***** فى التّربِ منه يذبلاً وشماما
وكأنّما الجدثُ الذى وسّدته ***** جَفْنٌ تناولَ من يديَّ حُساما
أرجُ الجوانبِ لم أُصِبْهُ بمنْدَلٍ ***** لدنٍ ولم أشننْ عليه مداما
ما زالَ والأوتارُ تحقرُ غيظَه ***** يضوى الحقودَ ويسمنُ الأحلاما
وتراه يدّخر المكارمَ والعلا ***** وسواه يذخر عسجداً أوساما
إنّ الجيوش بلا عميدٍ بعده ***** فَوْضَى كسِيدِ الدَّوِّ راعَ سَواما
يغضون من غير العوارِ عيونهمْ ***** جزعاً له ويطأطئون الهاما
فضعوا السُّيوفَ عن الكواهل خُشَّعاً ***** فحسامُكمْ قد شامَهُ مَن شاما
وإذا أرادكُمُ العدوُّ فأَحجِموا ***** ذهب الذى يعطيكمُ الإقداما
وإذا عقرتمْ فالجيادُ فلا فتًى ***** يَبغيكُمُ الإسراجَ والإلجاما
كُبُّوا الجِفانَ فليسَ تُملأُ بعَدهُ ***** للنّازلين من الضّيوفِ طعاما
وتعوَّضوا عنه القُطوبَ فلن تَرَوْا ***** من بعدهِ مُتبلِّجاً بَسّاما
والثّغرَ خافوه فقد أخذ الرّدى ***** مَن كان للثَّغرِ المخوفِ كِعاما
وانسوا نظامَ الأمر بعد وفاته ***** بَطَلَ النِّظامُ فما نُحسُّ نِظاما
قد بصَّرَتْنا الحادثاتُ وأيقظتْ ***** منّا العقولَ وإنّما نتعامى
وأرتْ مصارعنا مصارعُ غيرنا ***** لكننّا نتقوّتُ الأوهاما
يُفني البنينَ اليومَ مَن أفنَى لهمْ ***** من قبله الآباءَ والأعماما
أينَ الَّذينَ على التِّلاعِ قصورُهمْ ***** قطعوا السِّنينَ وصرَّموا الأعواما؟
من كلّ معتصبِ المفارقِ لم يزلْ ***** تعنو لهُ قِممُ الرِّجالِ غُلاما
ومحكَّمين على النُّفوسِ كرامة ً ***** حكم الزّمانُ عليهمُ فألاما
لمّا بَنَوْا خُططَ العَلاءِ وشيَّدوا ***** قعد الرّدى فيما ابتنوهُ وقاما
سكنوا الوهادَ من القبور كأنّهمْ ***** لم يسكنوا الأطوادَ والأعلاما
أأبا عليٍّ دعوة ً مردودة ً ***** هيهات يسمعك الأنيس كلاما
مالي أراكَ حللتَ دارَ إقامة ٍ ***** من حيث لا تهوى الرّجالُ مقاما ؟
هبَّ النِّيامُ وفارقوا سِنَة َ الكَرَى ***** وأراك مُلْقى ً لا تهبُّ مَناما
شِبْهَ السّقيمِ وليتَ ما بكَ من ردى ً ***** نزلتْ بهِ الأقدارُ كانَ سَقاما
جادتْك كلُّ سَحابة ٍ هطّالة ٍ ***** وحدا الغمامُ إلى ثراك غماما
وعداكَ ما كان الجَهامُ فلم تكنْ ***** " لمريغِ " ما تحوى يداك جهاما
وعليك من ماضٍ مودّعٍ ***** ويقلّ إهدائى إليك سلاما
س
سألتُكِ رَبَّة َ الوجهِ النَّضيرِ

سألتُكِ رَبَّة َ الوجهِ النَّضيرِ ***** وذاتَ الدَّلِّ والطَّرْفِ السَّحورِ
صلي دنفاً ببذلكمُ معنى ***** و يقنعهُ القليل من الكثيرِ
أيحسنُ صدكمْ وبكمْ حياتي ***** وأنْ أظما وعندكُمُ غديري
و إني أستطيل إذا هجرتمْ ***** و سادي مدة َ الليلِ القصيرِ
و جأشكمُ كما تهوون مني ***** و جأشي منكمُ قلقُ الضميرِ
إذا لم أستجِرْ بكُمُ فمن ذا ***** يكون على صبابتكمْ مجيري ؟
س
منْ على هذه الدّيار أقاما

منْ على هذه الدّيار أقاما ***** أو ضفا ملبسٌ عليه وداما ؟
عُجْ بنا نندبُ الذين تَولَّوْا ***** باقتيادِ المنونِ عاماً فعاما
فارقونا كهلاً وشيخاً وهِمّاً ***** ووليداً ويافعاً وغلاما
وشحيحاً جعدَ اليدين بخيلاً ***** وجواداً مُخوِّلاً مِطعاما
سكنوا كلَّ ذروة ٍ من أشمٍّ ***** يَحسِرُ الطَّرْفَ ثمّ حلُّوا الرَّغاما
أيّها الموتُ كم حططتَ عليّاً ***** سامى َ الطّرفِ أوْ جببتَ سناما ؟
وإذا ما حدرتَ خَلْفاً وظنّوا ***** نَجْوة ً من يديكَ كنتَ أَماما
أنتَ ألحقتَ بالذكى ّ غبيّاً ***** فى اصطلامٍ وبالدّنى ٍّ هماما
ولقد زارني فأرَّقَ عَيني ***** حادثٌ أقعد الحجى وأقاما
حدتُ عنه فزادنى حيدى عنـ ***** ـهُ لصوقاً بدائهِ والتزاماً
وكأنِّي لمّا حملتُ به الثِّقْـ ***** ـلَ تَحمَّلتُ يَذْبُلاً وشَماما
فخذِ اليومَ من دموعي وقد كُنْ ***** نَ جُموداً على المصابِ سِجاما
إنَّ شيخَ الإِسلامِ والدِّين والعلْـ ***** ـمِ تَولَّى فأزعجَ الإِسلاما
مَن لفضلٍ أخرجتَ منه خَبيئاً ***** ومعانٍ فضضتَ عنها ختاما ؟
مَن لسوءٍ ميَّزتَ عنه جَميلاً ***** وحلال خلّصتَ منه حراما ؟
من يُنيرُ العقولَ من بعد ما كنْ ***** نَ هُموداً ويُنتجُ الأفهاما؟
من يعير الصّديقَ رأياً إذا ما ***** سَلَّه في الخطوبِ كانَ حُساما؟
صِ وصيِّ، وكم نصرتَ إِماما ***** نَ رجالٌ أثْرَوْا عيوباً وذاما
إنَّ جِلْداً أوضحتَ عادَ بهيماً ***** وصباحاً أطلعتَ صارَ ظَلاما
وُزلالاً أوْرَدتَ حالَ أُجاجاً ***** وشفاءً أورثتَ آلَ سَقاما
لن ترانى وأنت من عدد الأمـ ***** ـواتِ إلاّ تجمّلاً بسّاما
وإذا ما اختُرِمتَ منّي فما أرْ ***** ـرِ غُفولاً رأيتُ منهمْ نياما
قادَه نحوَهُ فكانَ زِماما ***** ليتَ قوماً تحمَّلوا الأجراما
لَهُمُ في المَعادِ جاهٌ إذا ما ***** بَسطوه كفَّى وأغنَى الأناما
لا تخفْ ساعة َ الجزاءِ وإنْ خَا ***** فَ أُناسٌ فقد أخذتَ ذِماما
أودعَ اللَّهُ ما حللتَ منَ البَيْـ ***** والّذي كان غُرّة ً في دُجَى الأيْـ
ولوى عنه كلّما عاقه التّر ***** بُ ولا ذاقَ في الزَّمانِ أُواما
وقضى أن يكون قبرك للرّحمة ِ والأمن منزلاً ومقاما ***** ـمة ِ والأمنِ منزلاً وَمَقاما
وإذا ما سقى القبورَ فروّا ***** ها رهاماً سقاك منه سلاما
س
أمِنكِ سرى طيفٌ وقد كانَ لا يسري

أمِنكِ سرى طيفٌ وقد كانَ لا يسري ***** ونحنُ جميعاً هاجعون على الغَمْرِ
تعجَّبتُ منه كيفَ أَمَّ رِكابَنا ***** وأرحُلَنا بينَ الرِّحال وما يَدْري
و كيف اهتدى والقاعُ بيني وبينه ***** و لماعة ُ القطرين مناعة ُ القطرِ ؟
و أفضى إلى شعثِ الحقائب عرسوا ***** على منزلٍ وَعْرٍ ودَوِّيَّة ٍ قَفْرِ
وقومٍ لَقُوا أعضادَ كلِّ طَليحة ٍ ***** بهامٍ مَلاهُنَّ النُّعاس منَ السُّكْرِ
سروا وسماكُ الرمح فوق رؤسهمْ ***** فما هوموا إلاَّ على " وقعة " النسرِ
وباتَ ضجيعاً لي ونحنُ منَ الكرى ***** كأنا تروينا العتيقُ من الخمرِ
أضمّ عليه ساعديَّ " إلى " الحشا ***** وأَفرشُهُ مابينَ سَحْري إلى نَحري
تمنَّيتُهُ والليلُ سارٍ بشخصِهِ ***** إلى مَضجعي حتَّى التَقيْنا على قَدْرِ
و بيضٍ لواهنَّ المشيبُ عن الهوى ***** فأَنْزَرْنَ من وصْلي وأوسَعْنَ مِن هَجْري
و ألزمنني ذنبَ المشيب كأنني ***** جَفَتْهُ يدايَ عامداً، لا يدُ الدَّهرِ
أَمِنْ شَعَراتٍ حُلنَ بيضاً بمَفْرَقي ***** ظَنَنتنَّ ضَعْفي أو أَيِسْتُنَّ من عُمري
محاكنَّ ربي إنما الشيبُ قسمة ٌ ***** لما فات من شرخِ الشبيبة من أمري
سقى اللهُ أيَّامَ الشَّبيبة ِ رَيِّعاً ***** ورَعْياً لعصرٍ بانَ عنِّيَ من عصرِ
لياليَ لاتَعْدو جِماليَ مُنيَتي ***** و لا ترددُ الحسناءُ نهيي ولا أمري
وليلُ شبابي غاربُ النَّجم فاحمٌ ***** ترى العينَ تسري فيه دهراً بلا فجرِ
وإذ أنا في حُبِّ القلوب مُحكَّمٌ ***** و أفئدة البيض الكواعب في أسري
أَلا يابني فِهْرٍ شَكيَّة َ مُثقَلٍ ***** منَ الغَيظِ مَلآنِ الضُّلوع منَ الوِتْرِ
تسقونه في كلّ يومٍ وليلة ٍ ***** بلا ظمأٍ كأس العداوة والغدرِ
وأغضبكمْ ماطوَّلَ اللهُ في يدي ***** وأعلاه مِن مَجْدي وأسناهُ مِن فَخْري
و إنيَ ممنْ لا تحطُّ ركابهُ ***** على البلد " النابي المجلهِ بالحسرِ "
وإنَّ لساني عازبٌ قد علمتُمُ ***** عن العورِ أن أجريهِ والمنطق الهجرِ
وكمْ ساءَكمْ نفعي ولم يكُ منكُمُ ***** وسَرَّكُمُ ما قيَّضَ الدَّهرُ من ضَرِّي
و أرضاكمُ عسري وإن كان عسركمْ ***** وأسْخَطكمْ يُسري وإن لم يكن يُسري
و قد كنتُ أرجوكمْ لجبري فها أنا ***** أخافُكُمُ طولَ الحياة ِ على كسري
وكان لكم منِّي جَميعي فلم يزلْ ***** قبيحكُمُ حتَّى زَوى عنكُمُ شَطري
وغرَّكُمُ أنِّي غَمَرتُ عُقوقَكُمْ ***** و أخفيته عن أعين الناس بالبرَّ
أزملهُ في كلَّ يومٍ وليلة ٍ ***** كما زَمَّلَ المقرورُ كشحَيْهِ في قُرِّ
وأكظِمُهُ كَظْمَ الغريبة ِ داءَها ***** و لولا اتساعي ضاق عن كظمهِ صدري
وكيف أُرامي من ورائي عدوَّكمْ ***** وفيكم ورائي مَن أخافُ على ظهري
وأنَّى أُرجِّيكُمْ لبُرْءٍ جِراحتي ***** و ما كان إلاَّ عن سهامكمُ عقري
وأنِّي لأرضَى منكُمُ إنْ رضِيتُمُ ***** بأن تبخلوا بالحلو عني وبالمرَّ
وأنْ لاتكونوا للعدوِّ مخالباً ***** إذا لم تكونوا يوم فريي بكم ظفري
وهل فيكُمُ إلا امرؤٌ شاعَ ذكرُهُ ***** لِما شاعَ مابينَ الخلائق من ذكري؟
ومَن هو غُفْلٌ قبلَ وَسْمي وعاطلُ ***** التَّرائب لولا دُرُّ نَظْميَ أو نثري
و شنعاءَ جاءتْ من لسان سفيهكمْ ***** تصاممتها عمداً وما بيَ من وقرِ
و أعرضت عنها طاويَ الكشح دونها ***** وطيُّ اليماني البرد أبقى على النشرِ
رَعى اللهُ قوماً خلَّفوني عليكُمُ ***** شددتُ بهمْ في كلّ معضلة ٍ أزري
بطيئين عن سلمي ، فإن عزم العدا ***** مُحاربتي كانوا سِراعاً إلى نَصري
ولي دونَهمْ حقِّي وفوقَ ظهورِهمْ ***** إذا عضَّني المكروهُ ثِقْليَ أو وِقْري
صحبتهمُ أستنجد الكر فيهمُ ***** و قد كنتُ في الأقوام مستنجداً صبري
همُ أخصبوا مرعايَ فيهمْ ومسرحي ***** و همْ آمنوا ما بين أظهرهمْ وكري
وهم بَرَّدوا في النَّائباتِ جَوانحي ***** و همْ تركوا ذنبي غنياً " عن " العذرِ
و قد كنتُ ألقى فيهمُ كلَّ مترعٍ ***** من الحسن معقولِ الأسرة ِ كالبدرِ
أمين الخطا لم يسرِِ إلاّ إلى تقى ***** و لا دبّ يوماً للأخلاء بالمكرِ
تراهُ مليّاً والعَوالي تَنوشُه ***** بأنْ يولج المجرَ العظيمَ " على المجرِ "
و يمسى حديثُ القومِ عنه ويغتدي ***** ذكياً ششذاهُ بينهمْ أرجَ النشرِ
كأنهمُ شنتْ ثناهُ شفاههمْ ***** يشنون في النادي سحيقاً من العطرِ
مَضَوْا بَدَداً عنِّي وحلَّقَ بعدَهُمْ ***** بما سَرَّني في العيش قادِمَتا نَسْرِ
فلا أغمضُ العينين إلاّ على قذى ***** و لا أقلب الجنبين إلاّ على جمرِ
 
س
خلِّها إِنها تريدُ الغميما

خلِّها إِنها تريدُ الغميما ***** طالما أنجدَ الصَّحيحُ سَقيما
ليس ترعَى حتّى تقيمَ بوادي الـ ***** ـحبّ إلاّ وجيفها والرّسيما
ليس إلاّ " نجران " إنّا نرى منّا قلوباً بآلِ " نجرانَ " هيما ***** نا قلوباً بآلِ نجرانَ هِيما
جنّبوها التّعريسَ حتّى تروها ***** نازلاتٍ " بحضرموتٍ " جثوما
يا ديارَ الأحبابِ لا أبصرتكِ الـ ***** ـعينُ من بعدِ أن حللتِ رُسوما
إنّ عيشاً لنا خلسناه من أيـ ***** دى الرّزايا لديك كان نعيما
أينَ ظبيٌ عهدتُهُ في نَواحيـ ***** ـكِ دَخولاً حَبَّ القلوب هَجوما؟
أَقْصدَتْني عيناهُ يومَ تلاقَيْـ ***** ـنا بفسحِ الحمى وراح سليما
والتقطنا من لفظه الدّرَّ نثراً ***** ورأيناهُ بابتسامٍ نَظيما
واعتنقنا فكنتُ سقماً هضيماً ***** ذا نحولٍ وكان حسناً هضيما
كيف أبغى نصفاً وقلبى َ ولّى ***** طائعاً للهوى على َّ غشوما
وإذا قلتُ قد سلوتُ وخلّى الـ ***** ـحبُّ عنّى لقيتُ منه عظيما
ليس يُجدي ودمعُ عيني نَمومٌ ***** ـرُ ولولاهُمُ لكان بَهيما
ولقد قلتُ والجَوَى يُخرسُ النُّطْـ ***** ـقَ ذهولاً وحيرة ً ووجوما :
كيف أمسيتَ راحلاً بفؤادى ***** وإذا ما دعوتُ قوماً إلى الهبْـ
لا تلمنى فكلُّ من حملَ الأشـ ***** جانَ يرضى بأن يكونَ مَلوما
أيُّ شيءٍ منِّي على راقدِ الطَّرْ ***** فِ خَلِيٍّ إنْ بِتُّ أرعَى النُّجوما؟
وإذا كنتُ بالهوى ذا اعوجاجٍ ***** فاهنَ دونى بأن تكون قويما
لا تزدنى بذا الزّمان اختباراً ***** فلقد كنتُ بالزّمانِ عليما
أين أهلُ الصّفاءِ كنّا جميعاً ***** ثمّ ولَّوْا إلفَ الرّياح هَشيما
رمتهمْ بعد أن توفّاهمُ المو ***** تُ فما أنْ أصبتُ إلاّ رَميما
من عذيرى من الزّمان أخى عو ***** جاءَ أعيا على َّ أنْ يستقيما ؟
ليس يعطى البقاءَ إلاّ لمن يسـ ***** ـلبنّه ذلك البقاءُ حميما
وغنيّاً ما زالَ صَرْفُ اللّيالي ***** ـبَثَ حتى رأيتُه مَهدوما
وسعوداً جرّتْ إلينا نحوساً ***** وسروراً جنى علينا هموما
نحنُ قومٌ إذا دُعي النّاسُ للفخْـ ***** ـرِ إفالاً ندعى إليه قروما
وإذا ما ثَوَوْا لدى العزِّ في الأطْـ ***** ـرافِ كنّا عندَ الصَّميم صَميما
ومتى عدَّدوا محلَّة َ فخرٍ ***** لم تكنْ تلك زمزماً وحطيما
من أناسٍ كانوا كما اقترح المجـ ***** ـدُ جُنوحاً عندَ الحِفاظِ لزوما
لم يحلّوا دارَ الهوانِ وكانوا ***** فى المعالى فوق النّجوم نجوما
لبسوا البيض والرّماحَ دروعاً ***** لم يصونوا إلاّ بهنَّ الجسوما
كلّ مستبسلٍ تراه لدى الحر ***** بِ سَفيهاً وفي النَّديِّ حليما
لا يحبّ الحياة َ إلاّ لأنْ يغـ ***** ـنى فقيراً أو أنْ يصون حريما
وتراه مكلّماً وصفيحُ الـ ***** ـهند يزدادُ بالضِّراب ثُلوما
قد حَفظنا ما كانَ جِدَّ مضاعٍ ***** ودعمنا مالم يكنْ مدعوما
وبنا استنتجَ الرَّجاءُ وقد كا
وإذا هبّت الخطوبُ ولم تكـ ***** ـفِ كَفَيْنا العظيمَ ثمَّ العظيما
سَلْ بنا أيُّنا وقد وُزِنَ الأمْـ ***** ـجادُ أسنَى مجداً وأكرمُ خِيما؟
وإذا شانتِ القروفُ أديماً ***** من أناسٍ من ذا أصحُّ أديما ؟
ولنا عزمة ٌ بها نمطر المظـ ***** ـلومَ عدلاً ونرزقُ المحروما
والفتى من إذا يهبّ على العا ***** في سَموماً قومٌ يهبُّ نَسيما
كم أدارى وقلّما نفع التّعـ ***** ـليلُ هَمّاً لا يبرحُ الحَيْزوما
لم أجدْ مُسعداً عليه ومن ذا ***** مُسعدٌ في الورى الحُسامَ الخَذوما؟
ولخيرٌ من أنْ تعيش غبيّاً ***** باخسَ الحظِّ أن تموت كريما
س
لنشرِ فضلك آثاري وأخباري

لنشرِ فضلك آثاري وأخباري ***** و في ولائك إعلاني وإسراري
و أنت منْ بين بتنا نسودهُ ***** صِفْرٌ من العابِ عُريانٌ منَ العارِ
أَوْليتَ مالم يكن أرجوهُ مُبتدئاً ***** و حزتَ غاية َ تأميلي وإيثاري
و كيف يبلغ شكري من أطال يدي ***** مدا وأعلق بالعلياء أظفاري ؟
إنَّ الأجلَّ أبا الخطّاب أسكنني ***** في عَرْصَة ِ العزِّ داراً أيَّما دارِ
أَعلى بحضرة مَلْكِ الأرض منزلتي ***** عَفواً ورفَّع في مثواهُ مِقداري
و قام لا حصرٌ منه ولا عجلٌ ***** يجلو على سمعه أبكارَ أشعاري
فالآنَ قِدْحي المعلَّى في مجالِسهِ ***** إذا ذُكِرتُ وزندي عنده الواري
فقُدْ جزاءً لما أوليتَ مِن مِنَني ***** زمامَ كلِّ شَرودِ الذِّكر سَيّارِ
ما كان قبلك " مطواعاً " إلى أحدٍ ***** و لا لغيرك في الدنيا بزوار
فخذْ إليك مقاليدي مُسلَّمَة ً ***** فلستُ أُرخصُ إِلاّ فيك أشعاري
يزيدُ عليها جِدَّة ً وتصرُّما
 
X