الشريف المرتضى

سرونة 05-08-2012 571 رد 29,935 مشاهدة
س
سَقى اللهُ الّتي طردَتْ وِسادي

سَقى اللهُ الّتي طردَتْ وِسادي*****و كانتْ لي معاصمها وسادا
جلعتُ وقد خلعتُ نجادَ سيفي*****غدائرها لعاتقيَ النجادا
فإنْ يكُ مُنْصُلي عَضْبًا حَديدًا*****فإنَّ لحسْنِها نُصُلاً حِدادا
فما أدري وقد قضيتُ نحبى*****أغيا كان ذلك أمْ رشادا ؟
س
يا أسمُ إنَّ صبابتي

يا أسمُ إنَّ صبابتي*****بك لو أويتِ لها طويلهْ
وأخذتنى بذنوبِ شيـ*****ـبٍ لم تكنْ لى فيه حيلهْ
نزلتْ شَواتي وَخْطَة ٌ*****منه أحاذرُها نزيلَه
وقضى الشّبابُ وليته*****لمّا قضى لم يقضِ غيلهْ
كان الشّبابُ وسيلتى*****فالآنَ ما لي من وسيلَهْ
لكِ مِنَّة ٌ يومَ الفرا*****ق - وقد وقفتِ لنا - ثقيلهْ
وأسَوْتِ بالتَّوديعِ في*****يومِ النَّوى نفساً عليلَهْ
وأنلْتِ منك عطيَّة ً*****ما كنتِ قبلُ لها مُنيلَهْ
هي عند مَن حَمَل الغرا*****مَ كثيرة ٌ وهيَ القليلَهْ
س
تلومُ وقد لاحَتْ طوالعُ شَيبِي

تلومُ وقد لاحَتْ طوالعُ شَيبِي*****وما كنتُ منها قبلَ ذاكَ مُفنَّدا
فحسبكِ من لومي وإلاّ فبعضه*****فما ابيضَّ إلاَّ بعضُ ما كانَ أسودا
ولا تُلزميني اليوم عَيبًا بصبغة ٍ*****" ستكتسبيها " إنْ بقيتِ لها غدا
ولو خُلِّدتْ لي حالة ٌ معْ تَولُّعِ الـ*****ـلَيالي بأَحوالي لكنتُ المخلَّدا
ولو لم أشِبْ أو تَنتقِصْنيَ مُدَّة ٌ*****لكنتُ على الأيّامِ نَسْرًا وفَرْقَدا
وإنَّ المشيبَ فِدْيَة ٌ من صغيرة ٍ*****أبِيتُ بها صِفْرًا منَ النّاسِ مُفْردا
أوسدُ بالصفاحِ لا منْ كرامة ٍ*****وإنّي غنِيٌّ وَسْطَها أنْ أُوَسَّدا
فلا تنفري يا نفسُ يوماً من الردى*****فما أنتِ إلاّ في طريقٍ من الردى
س
قلْ لقومٍ ما لكمْ فيـ

قلْ لقومٍ ما لكمْ فيـ*****ما قضى الرّحمان حيلهْ
كانتِ النيّاتُ منكمْ*****كلّها غيرَ جميلهْ
رمتُمُ الغِيلة َ، والمُغْـ*****ـتالُ من يذهب غيلهْ
ومودَّاتٌ لكُمْ ما*****تتْ وقد كانت عليلهْ
ربّ من يرجع بالنّقـ*****ـصِ وقد أمَّ الفضيلهْ
لم تكنْ دولتكمْ إلاّ كما نهوى فليلهْ*****كما نَهوى قَلِيلَهْ
فخذوها حسرة ً تبـ*****ـقى على الدّهر طويلهْ
لمردّيكمْ وشيكاً*****منّة ٌ فينا جزيلهْ
ما ضربتمْ يومَ جدّلـ*****ـتُمْ بأسيافٍ كَليلَهْ
لا ولا جادتْ عليكمْ*****بالرّدى كفٌّ بخيلهْ
س
ألا هلْ أتاها كيف حزنيَ بعدها

ألا هلْ أتاها كيف حزنيَ بعدها*****و أنّ دموعي لست أملك ردها ؟
تفيضُ على عينٍ مَرى الوجدُ ماءَها*****ولم تستطعْ أنْ يغلِبَ الصَّبرُ وجدَها
غزيرة ُ أنواءِ الجفونِ كأنَّها*****تَناهتْ إلى بعضِ البِحار فمدَّها
وقد كنتُ من قبلِ الفراقِ أهابُه*****كما هابَ ظلمانُ الصريمة ِ أسدها
و أشفقُ مما لا محالة َ واقعٌ*****و هلْ للمنايا قادرٌ أن يردها ؟
كأنيَ لما أنْ سمعتُ نعيها*****أناخَ على الأحشاءِ فارٍ فقَدَّها
و لم أستطعْ في رزئها عطَّ مهجتي*****و أجللتهُ عن أنْ أمزق بردها
و مما شجاني أنني لم أجد لها*****على خبرتي شبئاً يهون فقدها
و أنيَ لما أن قضى اللهُ هلكها*****على قلبيَ المحزونِ بُقِّيتُ بَعْدَها
حَنى يومُها الغادي كهولَ عَشيرتي*****على جَلَدٍفيهمْ وشيَّبَ مُرْدَها
و حطّ الرجالَ الشمَّ من كلَّ شامخٍ*****يلاقون بالأيدي من الأرض جلدها
و قلص عنها العزّ ما فدحتْ به*****فتحسبُ مولاها من الذلَّ عبدها
فكم كبدٍ حرى تقطع حسرة ً*****وكم عبرة ٍ قد أقرحَ الدَّمعُ خَدَّها
حرامٌ - وقد غيبتِ - عنيَ أن أرى*****منَ الخلقِ إلاَّ نظرة ً لن أودَّها
و سيانِ عندي أنْ حبتني خربدة ٌ*****بوصلٍ يرجى أو " حبتني " صدها
وهيهاتَ أنْ أُلْفى أُرقِّحُ صَرْمَة ً*****وأطلبَ من دارِ المعيشة ِ رَغْدَها
ومن أينَ لي في غيرِها عِوَضٌ بها*****وقد أحرزتْ سُبْلَ الفضائلِ وحدَها؟
أُسامُ التسلِّي وهْوَ عنِّي بمعزلٍ*****وكيف تُسامُ النَّفْسُ ما ليسَ عندَها؟
وبينَ ضُلوعي يا عذولُ نوافذٌ*****أبى العذلُ والتأنيبُ لي أنْ يسدها
و ودي بأنَّ الله يومَ اخترامها*****تخرَّمَ من جنبيَّ ما حازَ وُدَّها
وإنِّيَ لمّا غالها الموتُ غالني*****فبعدًا لنفسي إذْ قضَى اللهُ بُعدَها
أفي كلَّ يومٍ أيها الدهرُ نكبة ٌ*****تكدُّ حيازيمي فأحملُ كدَّها؟
بلغتُ أشُدِّي، لا بلغتُ وجزتُهُ*****وأعجلتَها مِن أنْ تجوزَ أشُدَّها
ففزتُ بأَسْنَى ما حَوَتْهُ رَواجِبي*****و جاوزت في أمَّ المصيباتِ حدها
فيا قلبُ لمْ أنتُ الجليدُ كأنما*****تحادثك الأطماعُ أنْ تستردها ؟
و ما كنتُ أهوى أنك اليومَ صابرٌ*****ويدعوك فتيانُ العشيرة ِ جَلْدَها
أليس فراقاً لا تلاقيَ بعده*****وغَيبة َ سَفْرٍ لا يُرجّون وفْدَها؟
أَلا فالبسِ الأحزانَ لِبسة َ قانعٍ*****بأثوابه لا يبتغي أن يجدها
وصمَّ عنِ المُغْرينَ بالصَّبرِ، إنَّهمْ*****يُطَفّون نارًا ألْهبَ اللهُ وقْدَها
و قبلكَ ما نال الزمانُ معلقاً*****بأجبالِ رضوى " يرتعي ثمّ مردها "
" تواعدَ " في شماءَ يرقبُ مزنة ً*****تصوبُ عليه أعذبَ اللهُ وردها
وتلقاهُ خُلْوًا لا يطالعُ رِيبة ً*****و لا يتقي خطءَ الليالي وعمدها
و داءُ الردى أفنى ظباءَ سويقة ٍ*****وطَيَّرَ عن أجزاعِ تَدْمُرَ رُبْدَها
و أفضى إلى حجبِ الملوكِ ولم يخفْ*****" شباها " ولم يرقبْ هنالك حشدها
يسير إليها كلَّ يومٍ وليلة ٍ*****على مهلٍ منه فبيسبقُ شَدَّها
وكم عُصبة ٍ باتتْ بظلِّ سَعادة ٍ*****تخطفها " أو " أولج النحسَ سعدها
وهدَّمها مَنْ كان شادَ بناءَها*****و جردها من كان أحكمَ غمدها
سلامٌ على أرضِ الطفوف ورحمة ٌ*****مَرى اللهُ سُقياها وأضرمَ زَنْدَها
ولا عَدِمتْ في كلِّ يومٍ وليلة ٍ*****حفائرُها من جنَّة ِ اللهِ رِفْدَها
فكمْ ثَمَّ من أشلاءِ قومٍ أعدَّها*****ليعطيَها ما تَبْتَغي مَنْ أعدَّها
و للهِ منها حفرة ٌ جئتُ طائعاً*****فأودعتُ ديني ثمَّ دنيايَ لحدها
و وليتُ عنها أنفضُ التربَ عن يدٍ*****نفضتُ ترابَ القبرِ عنها وزَندَها
و لم يسلني شيءٌ سوى أنّ جارتي*****قضى الله بعدي أن تجاور جدها
وإنِّيَ لمّا أنْ شققْتُ ضَريحَها*****إزاءَ شهيدِ الله أنجزتُ وعْدَها
وكيفَ تخافُ السَّوءَ يومَ حِسابِها*****و قد جعلتْ من أجندِ اللهِ جندها ؟
وتمسِكُ في يومِ القيامة ِ منهمُ*****بحُجْزَة ِ قومٍ لا يُبالونَ حدَّها
يَقونَ الّذي والاهُمُ اليومَ حَرَّها*****ويُعطونَه عَفْوًا كما شاءَ بَرْدَها
س
لك الّليلَ بعد الذّاهبين طويلا

لك الّليلَ بعد الذّاهبين طويلا*****ووفدَ همومٍ لم يردن رحيلا
ودمعٍ إذا حبَّستَه عن سبيله*****يعود هتوناً فى الجفون هطولا
فيا ليتَ أسرابَ الدموع التي جرتْ*****أسون كليماً أو شفين غليلا
أخالُ صحيحاً كلَّ يومٍ وليلة ٍ*****ويأبى الجوَى ألاّ أكونَ عليلا
كأنّي وما أحببتُ أهوى مُمَنَّعاً*****وأرجو ضنينا بالوصالِ بخيلا
فقُل للذي يبكي نُؤَيَّا ودِمْنَة ً*****ويندبُ رسماً بالعراءِ مَحيلا
عدانى دمٌ لى طلّ بالطّفِ إنْ أرى*****شجيّاً أبكّى أربعاً وطلولا
مصابٌ إِذا قابلتُ بالصَّبرِ غَرْبَه*****وجدتُ كثيرى فى العزاءِ قليلا
ورزءٌ حملتُ الثّقلَ منه كأنّنى*****مدى الدّهر لم أحملْ سواه ثقيلا
وجَدتُمْ عُداة َ الدِّين بعدَ محمّدٍ*****إلى كَلْمِه في الأقربينَ سبيلا
كأنّكمُ لم تنزعوا بمكانه*****خشوعاً مبيناً فى الورى وخمولا
وأيّكمُ ما عزّ فينا بدينه ؟*****وقد عاشَ دهراً قبلَ ذاك ذليلا
فقل لبنى حربٍ وآلِ أميّة ٍ*****إذا كنتَ ترضى أن تكون قؤولا :
سللتمْ على آلِ النبى ّ سيوفه*****مُلِئْنَ ثُلوماً في الطُّلى وفلولا
وقُدْتُمْ إلى مَن قادكمْ من ضلالكمْ*****فأخرجكمْ من وادييهِ خُيولا
ولم تغدروا إلاّ بمن كان جدّه*****إليكمْ لتحظوا بالنّجاة ِ رسولا
وتَرضون ضدَّ الحزم إن كان ملككُم*****بَدِيناً وديناً دِنْتموه هزيلا
نساءِ رسولِ اللَّه عُقْرَ دياركمْ*****يرجّعن منكمْ لوعة ً وعويلا
لهنّ ببوغاءِ الطّفوف أعزة ٌ*****سُقوا الموتَ صِرْفاً صبية ً وكهولا
كأنّهُمُ نُوّارُ روضٍ هَوَتْ بهِ*****رياحٌ جنوباً تارة ً وقبولا
وأنجمُ ليلٍ ما علوْنَ طوالعاً*****لأعيننا حتّى هبطن أفولا
فأيُّ بدورٍ ما مُحينَ بكاسفٍ*****وأى ُّ غصونٍ مالقين ذبولا
أمن بعد أن أعطيتموه عهودكمْ*****خِفافاً إلى تلك العهود عُجولا؟
رجعتمْ عن القصد المبين تناكصاً*****وحلتمْ عن الحقّ المنير حؤولا
وقعقعتمُ أبوابه تختلونه*****ومن لم يردْ ختلاً أصاب ختولا
فما زلتمُ حتّى جاب نداءَكمْ*****وأى ُّ كريمٍ لا يجيب سؤولا ؟
فلمّا دنا ألْفاكُمُ في كتائبٍ*****تطاولن أقطار السّباسب طولا
متى تكُ حَجْزَة ٌ أو كحجزة ٍ*****سمعتَ رُغاءً مُضْعفاً وصهيلا
فلم يُرَ إلاّ ناكثاً أو مُنكِّباً*****وإلاّ قَطوعاً للذِّمامِ حَلولا
وإلاّ قَعوداً عن لِمام بنَصْرِهِ*****وإلاّ جبوهاً بالرّدى وخذولا
وضغنَ شغافٍ هبّ بعد رقاده*****وأفئدة ً ملأى يفضنَ ذحولا
وبيضاً رقيقاتِ الشّفار صقلية ً*****وسمراً طويلاتِ المتون عُسولا
ولا أنتمُ أفرجتُمُ عن طريقهِ*****إليكمْ ولا لمّا أراد قفولا
عزيزٌ على الثَّاوي بطَيْبَة َ أَعْظُمٌ*****نُبِذْنَ على أرض الطُّفوف شُكولا
وكلُّ كريمٍ لا يلمّ بريبة ٍ*****فإنْ سِيمَ قولَ الفحشِ قالَ جميلا
يذادون عن ماءِ الفراتِ وقد سقوا الـ*****ـشَهادة َ من ماءِ الفرات بديلا
رُموا بالرَّدى من حيثُ لا يحذرونه*****وغُرُّوا وكم غَرَّ الغُفولُ غَفولا
أيا يومَ عاشوراءَ كم من فجيعة ٍ*****على الغُرِّ آلِ الله كنتَ نَزولا!
دخلتَ على أبياتهمْ بصابهمْ*****ألا بِئسما ذاك الدُّخولُ دُخولا
نزعتَ شهيدَ اللَّه منّا وإنَّما*****نزعتَ يميناً أو قطعتَ قليلا
قتيلاً وجدنا بعده دينَ أحمدٍ*****فقيداً وعزّ المسلمين قتيلا
فلا تبخسوا بالجور من كان ربّه*****بَرجْعِ الذي نازَعتموه كفيلا
أُحبُّكُمْ آلَ النبيِّ ولا أرى*****وَإنْ عذلوني عن هوايَ عَديلا
وقلت لمن يلحى على شغفى بكم*****وكم غيرِ ذي نُصحٍ يكونُ عَذولا
روَيْدَكُمْ لا تَنْحلوني ضلالَكمْ*****فلن تُرحِلوا منّي الغَداة َ ذَلولا
عليكم سلامُ الله عيشاً وميتة ً*****وسَفْراً تطيعون النَّوى وحُلولا
فما زاغ قلبى عن هواكم ، وأخمصى*****فلا زلّ عمّا ترتضون زليلا
 
س
متى أرى الدهرَ قد آلت مصايرهُ

متى أرى الدهرَ قد آلت مصايرهُ*****إلى الذي كان مألوفاً ومعهودا
كم ذا أرى كلَّ مذمومٍ ولستُ أرى*****بين الورى أبدَ الأيامِ محمودا
قالتْ: أراكَ بِهَمٍّ لا تفارقُهُ!*****فقلتُ: همِّي لأنِّي ظَلْتُ مَجهودا
إنْ شئتَ عزاً بلا ذلٍ يطيفُ بهِ*****فاقطَعْ منَ الحرصِ حَبلاً كانَ مَمدودا
خذْ كيفَ شئتَ عن الأقطار قاطبة ً*****واطلبْ منَ الرِّزق مطلوبًا ومَوْجودا
فلستَ تأخذُ إلاّ ما سبقتَ بهِ*****و لا تبدل بالمجدودِ مجدودا
مضى الثِّقاتُ فلا عينٌ ولا أثرٌ*****وأُورِدوا من حياضِ الموتِ مَوْرودا
و اصبحوا كهشيمٍ بات في جلدٍ*****بعاصفاتٍ من النكباءِ مكدودا
فما أُبالي وقد فارقْتُهُمْ غَبَنًا*****شحاً من الدهرِ في نفعٍ ولا جودا
ولا أضُمُّ يَدًا منِّي بغيرِهمُ*****و لا أودُّ من الأقوامِ مودودا
ولا أخافُ على مَن كان بعدَهُمُ*****نَحسًا وسعدا ولا بِيضًا ولا سُودا
س
جلبَ البرقُ لقلبي

جلبَ البرقُ لقلبي*****إذ سَرى بَرْحاً طويلا
سلّ للعينين فى جنـ*****ـح الدّجى سيفاً صقيلا
وهداني في سُرى اللّيـ*****ـلِ - وقد جرتُ - السّبيلا
وأراني من بعيدٍ*****ذلك الحيَّ الحُلولا
وخياماً حلهنَّ الـ*****ـحسنُ صَعْباً وذَلولا
كلّما استبدل منّى*****لم أردْ منه بديلا
س
إنّا نُعَلَّلُ كلُّنا بمحالِ

إنّا نُعَلَّلُ كلُّنا بمحالِ*****ونُفَرُّ بالغدواتِ والآصالِ
وكأنّنا نرعى القواءَ من الطّوى*****أبداً ونكرع من ظماً فى آلِ
يهوى الفتى طول البقاء ودونه*****ولعُ الرّدى وتعرّضُ الآجالِ
وتقوده آماله ووراءها*****قدرٌ يحطّم غربة َ الآمالِ
والمرءُ بين مصيبة ٍ فى النفس أو*****فى الأهل أو فى الحال أو فى المالِ
ولئنْ عفتْ عنه الحوادثُ إنَّهُ*****رهنٌ لبعض تقلُّبِ الأحوالِ
وسجيّة ٌ للدّهر فى أبنائهِ*****إلحاقُ كلِّ مؤثّلٍ بزوالِ
لله مفتقدٌ تحيّف فقدهُ*****من جانبى َّ وحزّ فى أوصالى
وأصمَّ ناعيهِ الغداة َ مَسامعي*****ورمى سوادَ جوانحى بخبالِ
وأزارني وفدَ الهموم يسمْنَني*****شططَ المنى فينلن كلَّ منالِ
وأباتنى قلقَ الوساد كأنّنى استبطنتُ للجنبين شوكَ سيالِ*****ـتَبْطَنْتُ للجنبين شوكَ سَيالِ
يبدو غرامى والتّجلّدُ مقصدى*****ويجيبنى دمعى بغير سؤالِ
ومتى طلبتُ الصَّبر عنهُ وجدتُه*****في حَيِّزِ الإعوازِ والإقلالِ
يا نازحاً غدرتْ به غدّارة ٌ*****لا يُتَّقَى مكروهُها بنزالِ
طالتْ به أيدى الخطوب ورزؤه*****أبقى ذرا العلياء غير طوالِ
رفعوا جوانبَ نعشهِ فكأنَّما*****رَفعوا بهِ جَبلاً منَ الأجبالِ
وطووا عليه صفائحاً ما نضّدتْ*****إلاّ على الإنعامِ والإفضالِ
وأرَوْهُ غيرَ مضاجعٍ لدَنيَّة ٍ*****ونَعَوْه غيرَ مدنَّسِ الأذيالِ
وتصدّعوا عن جانبيه وإنّه*****عطنُ الوفودِ ومجمع الأقوالِ
من " للذّمارِ " إذا الفحولُ " تهادرتْ "*****وخلطن بين تخبّطٍ وصيالِ ؟
منْ للوفود تصامتوا عن حجّة ٍ*****مَنْ للخصومِ تفاغَروا لجدالِ؟
منْ " للضّريك " إذا غدا فى أزمة ٍ*****صِفْرَ اليدين وراحَ بالأموالِ؟
مَنْ للجيوش يقودُها فيُعيدُها*****محفوفة ً بالسَّبْيِ والأنفالِ؟
منْ للخيولِ يثيرها " مقورّة َ "*****مثلَ الدّبى هاجتهُ ريحُ شمالِ ؟
منْ للقنا يروى صدورَ صعاده*****في كلِّ رَوْع من دمِ الأبطالِ؟
منْ للسّيوف يفلّ حدَّ شفارها*****بالضَّربِ بينَ كواهلٍ وقلالِ؟
كشفَتْ بطونُ الأرضِ شمسَ ظهورِها*****واستضجعتْ جوّاً لها فى جالِ
هيهات ضلّ عن القضاءِ وصرفهِ*****كيدُ الشُّجاعِ وحيلة ُ المحتالِ
أأبا عليَّ لن تُراعَ بمثِلها*****فاصبرْ لها ولَصَبْرُ غيرِك غالِ
يا حاملَ الأثقالِ ما حُمِّلْتَه*****ثِقلٌ وليس كسائرِ الأثقالِ
فذدِ الدّموع عن الجفون وطالما*****جمدتْ فلم تقطرْ على الأهوالِ
ومتى طَوع عنك السُّلوُّ سبيلَهُ*****فالبِسْ لمن يلقاك ثوبَ السّالي
وتعزَّ عمَّنْ لا يُعزَّى بعدَهُ*****إلاّ مكارمُ أبقيتْ ومعالى
س
وخُبِّرْتُها يومَ الْتَقينا بذي النقَّا

وخُبِّرْتُها يومَ الْتَقينا بذي النقَّا*****تعجَّبُ من وجدي وما عرفتْ وَجْدا
و تحسبُ أني مدعٍ عندها الهوى*****و تعرضُ عن دمعٍ بها أترعَ الخدا
فيا ليتني لم أكسَ منها صبابة ً*****كما هي ظنَّتْ لا ولم أعرفِ الجُهدا
و لما قرعنا بالنوى حين غفلة ٍ*****تجلدتُ مشتاقاً لتحسبني جلدا
وطارَ بقلبي طائرُ البَيْنِ عن يدي*****على أنَّني ما جُرتُ يومَ النَّوى قَصْدا
س
رضينا من عدانك بالمطالِ

رضينا من عدانك بالمطالِ*****ومن جدواك بالوعد المحالِ
وأقنعنا هواك وقد ظمئنا*****إلى وِرْدِ الزُّلالِ بكلِّ آلِ
وأنسانا دوامُ الهجر منكمْ*****وطولُ النّأى أيّامَ الوصالِ
وكنتِ الزَّوْرَ يطرقُني مساءً*****وإنْ منع الضّحى فإلى ظلالى
إلى أن صدّكِ الواشون عنّا*****فما نُزدارُ إلاّ في الخَيالِ
إلى كم تطلبين وليس عندي*****على الأيّامِ عذراً فى الملالِ ؟
وأشقى النّاسِ من يضحى ويمسى*****يُبالي في الهوى مَن لا يبالي
وبيضٍ راعهنَّ البيضُ منّى*****فقطَّعْنَ العلائقَ من حِبالي
جعلْنَ الذَّنبَ لي حتّى كأنّي*****جنيتُ أذى المشيبِ على جمالي
وليس الشّيب من جهتى فألحى*****ولا ردُّ الشّبيبة ِ فى احتيالى
وما أنسى عشيّة َ يومِ " جمعٍ "*****ونحنُ نَضُمُّ مُنتشرَ الرِّحالِ
وإذْ أدمُ المطى ِّ معقّلاتٌ*****على وادي مِنى ً بيدِ الكلالِ
نساءٌ من بني ثُعَلِ بنِ عمرو*****يصبن هناك أفئدة َ الرّجالِ
خرجْنَ إلى المُحَصَّبِ سافراتٍ*****وجيدُ اللّيلِ بالجوزاء حالى
يمسنَ بمسقطِ الجمراتِ فينا*****كما روَّعْتَ حيّاتِ الرِّمالِ
فحيّاهنَّ ربُّ البيتِ عنّا*****وأيّاماً بهنّ بلا ليالِ
سَقى اللهُ المُنَقَّى من محلِّ*****وما يحويهِ من سَلَمٍ وضالِ
وكم لى فيه من زمنٍ قصير*****بمن أهوى وساعاتٍ طِوالِ!
وأقوامٍ جروا فى كلّ فصلٍ*****بلا لجمٍ إلى " عالى " الكمالِ
بأفئدة ٍ إذا احْتَربوا رِزانٍ*****وأيمانٍ وأقدامٍ عجالِ
وأغلوا فى ندًى ووغى جميعا*****وما غبنوا بأَثمانِ المعالي
بدورٌ إنْ سريتَ بهمْ هدوّاً*****ففى يدك الأمانُ من الضّلالِ
تناط حمائلُ الأسيافِ منهمْ*****بعاتقِ كلِّ مُمتدِّ طُوالِ
هُمُ مَنعوا من المكروه سِرْبي*****وساقوا الأمنَ يرتع فى رحالى
وأعدونى وكلُّ اليأسِ عندى*****بنصرِهمُ على نُوَبِ اللّيالي
كأنِّي فيهمُ من ذي حِفاظٍ*****يلاطم عنك خرصانَ العوالى
تهيب به حفيظته فينزو*****كما تنزو السّهامُ بكلّ غالِ
ومولًى علّنى طرقاً أجاجاً*****بما أسقيهِ من عذبٍ زُلالِ
هدانٌ لا يريد السّلمَ إلاّ*****إذا ما كانَ يجبُنُ عن قتالي
أرى فى وجهه ماءَ التّصافى*****وفى أحشائه نارُ التّقالى
يسامينى فتعلينى عليه*****أهاضيبُ الرّواسخِ من جبالى
فقل لمُسوِّفٍ ببلوغِ شَأْوي*****ويمناهُ تقصِّرُ عن مُنالي
أبنْ لى أين قطرك من سيولى*****وأين حضيضُ أرضك من قلالى ؟
وكيف يعدّ بى منْ ليس فيه*****لباغي المجد شيءٌ من خِلالي؟
تضنُّ يمينهُ بالنّزر منها*****وأسخو للعفاة ِ بكلّ مالى
وليس لوعده أبداً نجاحٌ*****ويسبق موعدى أبداً نوالى
ألم ترَ أنّنى أحذو قديمى ؟*****وأحذو إنْ حذوت على مثالى
وأدّرعُ الدّجى واللّيلُ خافٍ*****وأركب غاربَ الخطبِ الجلالِ
وأكشفُ باطنَ الأمرِ المعمَّى*****وأطلعُ في الدَّآدي كالهلالِ
بعرضٍ لا أجود به مصونٍ*****ومالٍ لا أضنُّ به مذالِ
سل الأبطالَ عنّى يومَ " سلعٍ "*****وسيلُ الموتِ مُنحلُّ العَزالي
إذا عُقِد الغُبارُ الجونُ ليلاً*****تَرى فيه الأسنَّة َ كالذُّبالِ
وقد ألقى التَّضاغُطُ كلَّ رمحٍ*****فليس الطَّعنُ إلاَّ بالنِّصالِ
ألستُ هناك أسبقَهمْ بضربٍ*****وأشفاهمْ لذى الدّاءِ العضالِ ؟
أعد نظراً لعلّك أن تراها*****مُنَشَّرة َ النَّواصي كالسَّعالي
تخالُ بها وقدرُ الحربِ تغلي*****منَ النَّزَوانِ مسّاً من خَبالِ
وإنَّ جلودها تَهمي نجيعاً*****طَلاها اليومَ بالقَطرانِ طالي
وفوقَ ظهورِهنَّ بنو المنايا*****إذ لاقَوْا وأبناءُ القتالِ
فيقضي نَحْبَه قلبٌ مُغَـنُّى*****أضرَّ به أفانينُ المطالِ
 
س
قرتْ عيونُ بني النبيَّ محمدِ

قرتْ عيونُ بني النبيَّ محمدِ*****بالقادرِ الماضي العزيمة ِ أحمدِ
بموفقٍ شهدتْ له آباؤه*****أنْ سوفَ يشتملُ الخلافة َ في غدِ
جاءَتْه لم يُتعِبْ بها في صدرِهِ*****همّاً ولا أوْما إليها باليدِ
سبقتْ مخيلتها إليه وأكرمَ الـ*****ـنعماءِ طالعة ٌ أمامَ الموعدِ
ولقد علمتُ بأنَّها لا تَنْتضي*****إلاّ شبا ماضي الغرارِ مهندِ
لمّا مشَتْ فيه الظُّنونُ وأوسعَتْ*****طَمَعاً يروحُ معَ العدوِّ ويَغْتَدي
وتَنازعوا طُرُقاً إليها وعْرَة ً*****جاءتْهُ في سَنَنِ الطَّريقِ الأقصدِ
علقتْ بأوفى ساعدٍ في نصرها*****وأذبَّ عن مِصباحِها المتوقِّدِ
قَرْمٍ يضيفُ صَرامة َ المنصورِ في*****قمعِ العدوَّ إلى خشوعِ المهتدى
كالنّارِ عالية ِ الشُّعاعِ وربَّما*****أخفَتْ تضرُّمَها بطونُ الرِّمْدَدِ
يقظٌ يغضُّ جفونه وهمومهُ*****من كلِّ أطراف البلادِ بمرصَدِ
فخراً بني العباسِ إنّ قديمكمْ*****يأبى على الأيامِ غيرَ تجددِ
شرفٌ يميلُ بيَذْبُلٍ ويَلَمْلَمٍ*****و علاً تعرس في جوار الفرقدِ
و هيَ الخلافة ُ موطنٌ لم يفتقدْ*****أطوادَهُ وشَرارة ٌ لم تخمُدِ
إنْ نلتها ولكمْ لمجدك عندها*****قدمٌ وكم في نيلها لك من يدِ
قد وازنوك فكنتَ أضربَ فيهمُ
ودَعوك للأمرِ الجليلِ فلم تكُنْ*****نَزْرَ الفَخارِ ولا قليلَ السُّؤْدُدِ
يا بنَ الّذين إذا احتَبَوْا في مفخرٍ*****عصفوا بكلَّ سيادة ٍ لمسودِ
الطاعنو ثغرِ الرجال وعندهمْ*****أنّ المسلمَ بالفرارِ هو الردى
وإذا دُعوا لِمُلِمَّة ٍ فكأنَّما*****فُجِرتْ لها دُفَعُ الغمام المُزْبدِ
يفديكَ مَنْ يَغْشى بهاؤُك طرفَهُ*****من كلِّ رِعْديدِ الجَنانِ مُعرِّدِ
متطاولٍ فإذا عرضتَ للحظهِ*****لصقتْ أسرة ُ وجههِ بالجلمدِ
للهِ درك والعجاجُ محلقٌ*****والخيلُ تعثرُ بالقَنا المتقَصّدِ
و اليومُ تغدرُ بالمطالعِ شمسهُ*****فيطالعُ الدنيا بوجهٍ أسودِ
ما إنْ ترى إلاّ جريحاً ينثني*****ضَرِج القميصِ على طريحٍ مُقصَدِ
و البيضُ تعلمُ أنها ما جردتْ*****بيديك إلاّ من حشاشة ِ معتدِ
و أنا الذي ينمى إليك ولاؤهُ*****أبداً كما يُنمَى إليكُمْ مَولدي
ما حاجتي إلاّ بقاؤُك سالماً*****تُعلي مَقاماتي وتُدني مَشْهدي
وإذا دنوتُ إلى الرِّواقِ مُسلِّماً*****أقذيتَ بي فيه نواظرَ حُسَّدي
وكسوتَ مرتبتي هناك فضيلة ً*****تَبقى على عَقِبي بقاءَ المُسْنَدِ
في ساعة ٍ ملآى بكلَّ تحية ٍ*****تَنْجابُ عن أفواهِ قومٍ سُجَّدِ
و مواقفٍ عمرَ الجلالُ فناءها*****فالحسنُ فيها بالمهابة ِ مُرتَدِ
لا يستطيع الكرفُ يأخذُ لحظها*****إلاّ مخالسة ً كلحظِ الأرمدِ
وأحقُّ مَن لبسَ الكرامة َ مُخلصٌ*****ما شابَ صفوَ ودادهِ بتوددِ
أثني عليك وبيننا متمنعٌ*****صعبُ المرامِ على الرجالِ القصدِ
ولَئِنْ تحجَّبَ نورُ وجهك بُرهة ً*****عنِّي فهاتيكَ المناقبُ شُهَّدِي
خُذْها تَقَلَّبُ بينَ لفظٍ لم يَطُفْ*****نطقُ الرواة ِ به ومعنى أوحد
غَرّاءَ تستلبُ القَبولَ كأنَّما*****جاءتْ تبشرُ صادياً بالموردِ
واسلمْ أميرَ المؤمنين مزَوَّداً*****نعماءَ موفورِ الحياة ِ مخلدِ
تفنى القرونُ وطودُ ملكك راسخٌ*****في خيرِ منزلة ٍ وأشرفِ مقعدِ
س
ما الحبُّ إلاّ موئلُ المتعلّلِ

ما الحبُّ إلاّ موئلُ المتعلّلِ*****وبراعة ُ اللاَّحي وطَوْلُ العُذَّلِ
خدعٌ إذا اصطلتِ النّفوسُ بنارها*****لم تبقَ فيها مسكة ُ المتجمّلِ
عدْ بالسّلوِّ على الغرامِ فإنّه*****أمدُ المشوقِ وعزّة المتذلّلِ
للَّه قلبٌ ما اطمأنَّ به الهوى*****إلاّ تلوّمَ مزمعٍ متحمّلِ
لا تحسبَنْ وُدِّي لأوَّلِ راغبٍ*****طوعَ العيونِ ونُهزَة َ المتعجِّلِ
فلطالما أعرضتُ عن وجه الهوى*****وثنيتُ عن جهة الغوانى كلكلى
أمّا وقد صبغ المشيبُ ذوائبي*****للنّاظرين فلاتَ حينَ تغزُّلِ
وأزالَ من خطرِ المشيبِ تَوجُّعي*****علمى بأنْ ليس الشّبابُ بمعقلى
فلئن جزعتُ فكلُّ شيءٍ مجزعي*****ولئنْ أمنتُ فشيمَة ُ المسترسلِ
حسبُ الفتى زمنٌ يقرّب صرفهُ*****ما بينَ كلِّ إقامة ٍ وتَرحُّلِ
ممّا يُعلُّ الحزمَ إنْ لم يُرْدِهِ*****ظفرُ المقيمِ وخيبة ُ المتوغّلِ
جهدُ " العليمِ " كعفو آخرِ جاهلٍ*****والنّجحُ للسّاعى له والمؤتلى
حَتَّى مَ تأنسُ بالحوادثِ همَّتي؟*****والدَّهرُ يوحشُ ظِنَّة َ المتأمِّلِ!
ألقى على الأيّامِ وطأة َ حازمٍ*****متكشّفِ الأعضاء خافى المقتلِ
ومتى قدرتُ على الزّمان بسطوة ٍ*****فعلى أميرِ المؤمنين توكُّلي
بالطّائع اطَّادَتْ مذاهبُ أُمّة ٍ*****فَوْضَى على سُنَنِ النبيِّ المرسلِ
نال الخلافة َ وهى أبعدُ مرتقًى*****وأقامَ فيها وهْي أكرمُ منزلِ
كملتْ أداة ُ المجد فيهِ وربَّما*****كَمَلَتْ رياسة ُ مُخدَجٍ لم يكمُلِ
شِيَمٌ تَبَلَّجُ للعيون وتَنْثني*****طرقاتها تدجو على المتقيّلِ
متفاوتُ الطَّعْمينِ أَرْيٌ في فم الـ*****ـعافى وللباغى نقيعُ الحنظلِ
كرمٌ تبوَّأ في ظِلالِ شراسة ٍ*****كالماء يرتع فى فقار المنصلِ
وإذا تسرّع فى بداية ِ عزمهِ*****أخزى بهنّ رويّة َ المتمهّلِ
ماضٍ كحدِّ السَّيفِ إلاّ أنَّهُ*****لم تثنِ جرأته جزالة ُ " مفصلِ "
إنْ همّ لم تعقِ الهوينى همّه*****كالسّيلِ يلحق محزناً بالمسهلِ
وَكَلوا إليه عُرا الأمور وإنَّما*****وَكَلوا السَّماحَ إلى الغمامِ المُسبِلِ
عاذوا بمنخرقِ اليمين مضاؤه*****يكفى " العفاة َ " ذريعة َ المتوسّلِ
فإذا سَرَوْا فسناهُ أشرقُ كوكبٍ*****وإذا صَدَوْا فنداهُ أعذبُ منهلِ
غيرانُ يدفع عن قرارة ِ دينهمْ*****دَفْعَ الأسودِ عن العرينِ المُشبِلِ
متسرِّعٌ للطّالبين إلى الجَدا*****ثَبْتُ المقامة ِ في المقامِ الأهولِ
وإذا سألتَ فلم تغالِ ولم تخبْ*****وإنْ اشتطَطْتَ أخذتَ ما لم تسأَلِ
نأتِ الظُّنون فليس يهجسُ لامرىء ٍ*****فطنٍ من المعروفِ ما لم يفعلِ
وإذا تزاحمتِ الهموم بصدره*****جَلَّى غَيابَتَها بهمَّة ٍ فَيصلِ
قلقُ البصيرة ِ إنْ سرتْ أفكاره*****ظفرتْ بما خلفِ القضاءِ المسدلِ
سامى " البنيّة ِ " فى المكارمِ أسكنتْ*****منه الخلافة ُ فى معمٍّ مخولِ
كم قد تجاذَبها الرِّجالُ فلم تَنُخْ*****إلاّ على البيتِ الأَعزِّ الأطولِ
لبّتْ نداءكمُ وكم من هاتفٍ*****ما سَوَّغَتْه إِصاخة َ المُتَقَبِّلِ
أفضتْ إلى الكنف الخصيب فطالما*****كانتْ تقلّبُ فى الخبارِ الممحلِ
لم تلتئمْ بأكفّكمْ حتّى رأتْ*****تصديعكمْ فيها رءوس الزّمّلِ
يفديكَ مَن شَرِقتْ بمجدك نفسُه*****شرقَ المذانبِ بالغوادى الهطّلِ
رويتْ بفيص نوالك الخضل النّدى*****" فتبوّعتْ " فى بشرك المتهلّلِ
ولقد بلوك على الزّمان فصادفوا*****عَضْباً غنيّاً عن يمين الصَّيْقَلِ
لا يبعدُ اللهُ انْصلاتك للعِدا*****عجلاً تدهده جحفلاً فى جحفلِ
مُتوقِّداً في هَبْوَتي ذاك الدُّجى*****متهجّماً فى ضيقِ ذاك المدخلِ
إذْ لا جرىء َ البأسِ إلاّ محجمٌ*****حيرانُ يخبطُ حَيْرة ً بتأمُّلِ
والخيلُ قد عفَّى النَّجيعُ حُجولها*****حتى لأشكل مطلقٌ بمحجّلِ
ولكمْ رميتَ أخا مروقٍ هزّه*****أَشَرُ الجِماحِ بعزمة ٍ كالمِسْحَلِ
لا تستقلُّ بماضِغَيْهِ فتنكفي*****إلاّ وغاربه ضجيعَ الجندلِ
أَمُساوري الأضغانِ هل من غاية ٍ*****ما طالَها؟ أم فاضلٍ لم يفضُلِ؟
لا تُحرجوهُ بالعُقوقِ فتأخذوا*****من سخطه بزمام أمرٍ معضلِ
ملاّكمُ البالَ الرّخى َّ وكنتمُ*****ثاوين بين " تلدّدٍ " وتقلقلِ
أطغاكُمُ خَفضُ الأناة ِ ودونها*****نقمٌ تعدّل " جانبَ " المتزيّلِ
ما غرّكمْ إلاّ تغاضى خادرٍ*****مُتيقِّظِ العزماتِ عادي الأنصُلِ
إنْ يغتفرْ لا ينتقمْ أو ينتقمْ*****لا يصطلمْ أو يصطلمْ لا ينكلِ
خَلّوا السَّبيلَ لشمسِ كلِّ دُجُنَّة ٍ*****كثفتْ وموضحِ كلِّ خطبٍ مشكلِ
يا كاليءَ الإسلامِ ممَّن رامَهُ*****ومقيمَ أحكامِ الكتاب المنزلِ
أقصَى مُرادي أنْ أَراكَ وإنَّها*****أمنية ٌ حسبى بها لمؤمّلِ
تتساقط الحاجات عند بلوغها*****عن كلّ قلبٍ بالعلاءِ موكّلِ
هل لى إلى الوجه المحجّبِ نظرة ٌ*****ترمي بِصيتي فوقَ ظهرِ الشَّمْأَلِ؟
أجْلوا بها صدأَ الشُّكوكِ إذا اعترتْ*****دونى وأسكن ظلّها فى المحفلِ
أُثني وما هذا الثَّناءُ لمجتَدٍ*****فلذاك أبعدُ عن مقالِ المبطلِ
لا درَّ درُّ الانتجاعِ فإنّه*****دَنَسٌ لثوبِ المعتفي والمفضلِ
هيهات يبلغك المديحُ وإنّما*****أحظَى بفضل الجاهد المُتَغلغلِ
أسلفتنى النّعماءَ فى أهلى معاً*****فمتى ينوءُ بعبء حقِّك مِقْوَلي؟
ومددتَ من ضبعى ْ أبى فتركته*****يزرى بمنزلة ِ السّماكِ الأعزلِ
أوطأته قللَ العداة وإنّها*****قُلَلٌ مؤهَّلَة ٌ لوقعِ الأرجلِ
لمّا استطارَ البغيُ في آنافِهمْ*****وتَنَكَّبوا سُنَنَ السَّبيل الأمثلِ
أمطرتهمْ غلواءَ بأسٍ ردّهمْ*****يتدارسونَ بلاغة َ المتنصِّلِ
لم يَغْنِ إنْ دبُّوا بعذرٍ بعدَها*****ركبوا بذنبِهُم قوادمَ أجدَلِ
لا زلتَ تَستقضي الدُّهورَ مُحكَّماً*****فى النّائباتِ منيعَ ظهرِ المعقلِ
س
أتارِكي أَتَلافَى اليأسَ بالأملِ

أتارِكي أَتَلافَى اليأسَ بالأملِ*****وراجعي أتقاضَى الحزمَ بالزَّلَلِ؟
لا تحملنّى على وعرٍ فأركبهُ*****ولو توسَّمتَ منه طلعة َ الأجلِ
ولا تعلنّنى رنقاً فألفظهُ*****ولو لوجهٍ يراه النّاسُ للقبلِ
واستبقِ صمتى لمغرورٍ أقمتُ له*****ظهرَ الرَّجاءِ على رِجْلٍ من العِلَلِ
دَعني يغمَّدُ حلمي ما انْتَضَتْ هِمَمي*****أولا فهاك جوابى خذه من أسلى
إنْ لم أذَرْك تُلاقيني فَتُنْكرني*****فلا أطاعتْ سيوفى أصعبَ القللِ
ولا حملتُ القنا فى يومِ معركة ٍ*****وصارمتنى ظهورُ الخيل عن مللِ
أأنتَ أشجعُ أم دهرٌ يسالمنى ؟*****ويشرئبُّ إلى بِشْرِي فدعْ أملي
ألقى إلى َّ زماناً كان يجعله*****حِبالة ً لاقتناصِ الفارسِ البطلِ
وقال: قُدْني إلى ماشئتَ أسْعَ لهُ*****يا مالكاً مالكَ الأرقابِ والدُّوَلِ
وما احتفلتُ بشيءٍ ظلَّ يبذلهُ*****لأنَّ أكثرَ منه في يديَّ ولي
س
ما خامرَ الرِّزقُ قلبي قبلَ فَجْأَتِهِ

ما خامرَ الرِّزقُ قلبي قبلَ فَجْأَتِهِ*****و لا بسطتُ له في النائباتِ يدي
كم قد ترادَفَ لم أحفِلْ زيادَتَهُ*****و لو تجاوزني ما فتَّ في عضدي
إن أسْخَطِ الأمرَ أُدركْ عنهُ مُضطَرَباً*****و إنْ أردْ بدلاً من مذهبٍ أجدِ
س
ما زالَ يخدعُني باللَّطفِ والحِيَلِ

ما زالَ يخدعُني باللَّطفِ والحِيَلِ*****حتّى استجبتُ على كرهٍ إلى الغزلِ
لله قلبُ عميدٍ خرَّ مُنْجدلاً*****لمّا رأتْهُ لحاظُ الأعينِ النُّجُلِ
ما كانَ هذا الهوى لي في الحسابِ ولا*****هذي الصبَّابة ُ لولا الحسنُ من عملي
جاءَ الهَوى عَرَضاً لم أجنْهِ بيدي*****كأنَّه ليسَ منِّي وهْو من قِبَلي
ناشدْتُكمْ أن تقرُّوا مِن قلوبِكُم*****فبينَ جنبيَّ قلبٌ ما تَحَيَّزَ لي
كم قد نصحتُ لعذّالى وقلتُ لهمْ*****عذلتمُ اليومَ مشغولاً عن العذلِ
يعصيكُمُ قلبُهُ الغاوي ومن خَجَلٍ*****يطيعكمْ لفظهُ قولاً بلا عملِ
س
قد هويناهُ ناقضاً للعهودِ

قد هويناهُ ناقضاً للعهودِ*****وضَنيناً بالوعدِ والموعودِ
و رضينا ما كان منه وإنْ أرْ*****مضنا من تجنبٍ وصدودِ
يَمطُلُ الشيءَ في يديهِ وزادَ الـ*****ـمَطْلَ لؤماً أنْ كانَ بالمجودِ
يا خليليَّ والرَّكائبُ يطلُعْـ*****ـنَ من تهائمٍ ونجودِ
وقفة ً في زَرودَ، فالقلبُ يَهْوى*****منكمُ وقفة ً بحبليْ زرودِ
فزرودٌ مما أودُّ وإن كا*****ـلُكَ فينا بالنّائلِ المكدودِ
و هناك الغرامُ أضحى وإنْ أوْ*****دي زرودٌ وأهلهُ غيرُ مودِ
و ظباءٌ غنينَ بالنظمِ في الميـ*****ـسمِ عن نظمِ لؤلؤٍ في عقودِ
كسنا بارقٍ تعرض وهناً*****في حواشي بعضِ الليالي السودِ
أبياضٌ مجددٌ في سوادٍ ؟*****- كان قدماً - لا مرحباً بالجديدِ
يا لحاكُنَّ مَنْ رماكُنُّ بالحُسْـ*****لتقرننا بغيرِ جنودِ
قلما ضركنّ من شعراتٍ*****كنَّ يوماً على الوَقارِ شُهودي
لبهاءِ الملوكِ والدين والدو*****لة ِ شكري والفَرْطُ من تَمْجيدي
و بجدٍّ منه أروح وأحرا*****رُ " المعاني " وإنْ غمضنَ عبيدي
فأتاني منه كريمٌ تولى*****مدَّ ضبعي حتى أقامَ قعودي
ودعاني ولو سِواهُ دعاني*****ـبَ عليه في فَيلقٍ من حَديدِ
غافلاً عن مواهبٍ منكَ وافَيْـ
بعد ما كنتُ ثاوياً في أناسٍ*****أرتعي منهمُ جميمَ الحقودِ
نشدوا الحالَ حيثُ ساءَ فإنْ كا*****ن جميلاً فليس بالمنشودِ
وبتشريفك الّذي يرفَعُ النّا*****سِ طُرّاً فمن يكونُ نَديدي؟
و إذا " زارهُ " العفاة ُ أصابو*****هُ مرادَ الندى ومحنى العودِ
بين عانٍ في القيد غير طليقٍ*****وقَتيلٍ بالسَّيفِ غيرِ شهيدِ
أَشِبٍ بالقنا يُخالُ وأَبنا*****ءُ المنايا فيه عرينُ أسودِ
ورجالٍ لا يحفِلون إذا ما*****رئموا الضيمَ حفلة ً بالوعيد
كصلالِ الرِّمالِ أو كذئابِ الـ*****ـقاعِ رُقشاً هَبَيْنَ بعدَ رُكودِ
كلَّ مسترسلٍ إلى القرنِ ثبتٍ*****للمنايا كالصخرة ِ الصيخودِ
مُنْتَمٍ إنْ لَزَزْتَهُ عندَ جُرثو*****مة ِ فخرٍ منها إلى خيرِ عودِ
لا اقتربْنا إلاّ إِليك ولا زُرْ*****ناكَ إلاَّ عن سيبكَ المورودِ
و قضى اللهُ في عطاياك منه*****وعَطاياك عندَنا بالمزيدِ
ثُمّ نَادى في دارِ مُلْكِكَ: يا دا*****رُ أقيمي محروسة ً لا تبيدي
ومِنَ الآنِ فاستَمِعْ لندائي*****باياديك كلَّ " بيتٍ " شرودِ
س
وقوفى َ فى ذا الورى الخاملِ

وقوفى َ فى ذا الورى الخاملِ*****وقوفُ المَشُوقِ إلى العاذلِ
تصافح سمعى َ أقوالهمْ*****ولا يرجعون إلى طائلِ
فعرضُ البلاد على العارفين " أضيقُ " من مهجة ِ الباخلِ*****ـنَ أضيقُ من مهجة ِ الباخِلِ
ومن صدّ عن مثل أفعالهمْ*****" كمنْ صدّ عن كفّة الحابلِ "
ولمّا خبرتُ جميعَ البلا*****دِ لم أَرَ أضيعَ من عاقِلِ
ولولا ذوو النّقصِ فى دهرنا*****لَمَا عُرفَ الفضلُ للفاضِلِ
تعاظم منّى َ ما أبتغيهِ فما إنْ أعلّلُ بالباطلِ*****فما إنْ أُعلَّلُ بالباطلِ
وعوّدتُ قلبى فراقَ الحبيـ*****فما حنَّ شوقاً إلى راحلِ
يُعيِّرُني الضِّ*****يقَ أهلُ اليَسارِ
وما العزّ إلاّ لمنْ لا ترا*****هُ عينُك في موقفِ السائِلِ
إذا ما رأى الخِصْبَ عندَ اللّئا*****مِ أقامَ على البلد الماحلِ
وظلّ وبالك كلُّ " الرّخى ِّ "*****منَ المجد في شُغُلٍ شاغِلِ
وكيف أضِنُّ على شاكرٍ*****بظلِّ يفارقُني زائلِ؟
إذا لم يفارقك فى عامهِ*****فأنتَ المفارقُ من قابلِ
س
يا طيفُ أَلاَّ زُرتَنا بسَوادِ

يا طيفُ أَلاَّ زُرتَنا بسَوادِ*****لما " تصرعنا " حيالَ الوادي
ما كانَ ضرَّك والوُشاة ُ بمعزِلٍ*****عنا جميعاً لو طرقتَ وسادي ؟
والرّيُّ فيكَ وقد صَدَدْتَ فقل لنا*****- منا علينا - كيف ينقعُ صادِ ؟
من أجلِ أنّكَ تَسْتَبينُ على الكَرى*****أهوى الرقادَ ولاتَ حين رقادِ
و الحبُّ داءٌ في القلوبِ سقامهُ*****خافٍ على الرُّقباءِ والعُوّادِ
يا زورة ً من باخلٍ " بلقائهِ "*****عجلتْ عطيتهُ على الميعادِ
تركَ البياضَ لآمنٍ وأتى بهِ*****فَرَقَ الوشاية ِ في ثيابِ حدادِ
ولقد طرقتُ الخدْرَ فيه عقائلٌ*****ما قِلْنَ إلاّ في ضميرِ فؤادي
لمّا وردتُ خيامَهُنَّ سَقَينني*****من كلَّ معسولِ الرضاب برادِ
و مخضبِ الأطرافِ صدّ بوجههِ*****لما رأى شيبي مكانَ سوادي
و الغانياتُ لذي الشبابِ حبائبٌ*****و إذا المشيبُ دنا فهنّ أعادِ
شعرٌ تبدل لونهُ فتبدلتْ*****فيهِ القلوبُ شَناءَة ً بودادِ
لم تَجنِهِ إِلاّ الهمومُ بِمَفْرَقي*****و يخال " جاء به مع الميلادِ "
ولقد تكلَّفني الوشاة ُ وأَفرجوا*****عن جامحٍ متصاممٍ متمادِ
يلحَى العذولُ، وتلكَ منه سَفاهة ٌ*****وفؤادُه في الحبِّ غيرُ فؤادي
حتى كأنّ له صلاحي في الهوى*****دون الخلائقِ أو عليه فسادي
من مبلغٌ ملكَ الملوكِ رسالة ً*****مِنْ رائحٍ بثنائهِ أو غادِ؟
كم زارني وأنا البعيدُ عن الندى*****منْ سيبِ كفكَ من لهاً وأيادِ
عفواً كماانخرقَتْ شآبيبُ الحَيا*****مِن غيرِ إبراقٍ ولا إرعادِ
نِعَمٌ غلبْنَ على المزيدِ فما تَرى*****طَمعاً يجاوِزُهُنَّ للمُزْدادِ
لمّا كَثُرنَ عليَّ منك تبرُّعاً*****وتفجُّراً كثَّرنَ مِن حُسَّادي
كنتُ المشمرَ قبلها ولبستها*****فمشيتُ فيها " ساحباً أبرادي "
متأطراً أشراً كزعزعة ِ الصبا*****أفنانَ فرعِ الأيكة ِ الميَّادِ
و لأنتَ يا ملك الورى في معشرٍ*****طالوا مدى الأنجادِ والأمجادِ
فاتوا الأنامَ وحَلَّقوا في شاهقٍ*****عالٍ على الأعلامِ والأطوادِ
لا يتركون ذُرى الأسرَّة عزَّة ً*****إلاّ إذا رَكبوا ظهورَ جيادِ
قومٌ إذا اشتجر القنا ورأيته*****كالغابِ كانوا فيه كالآسادِ
وإذا مضتْ عَرَضاً أحاديثُ الوغَى*****قَلِقَتْ سيوفُهُم من الأغمادِ
الضاربينَ القرنَ وهْوَ مُصمِّمٌ*****بصوارمٍ بيضِ المتونِ حِدادِ
و الحاطمينَ غداة َ كلَّ كريهة ٍ*****في الدَّارعينَ صدورَ كلِّ صِعادِ
و الراسخين وهضبُ يذبلَ طائشٌ*****" والمقفرين " مكامن الأحقادِ
" وتراهمُ " كرماً خلالَ نعيمهمْ*****مُتَنصِّتين إلى غياثِ مُنادِ
سَعدَتْ بطالِعكمْ وبارك ربُّكمْ*****فيما حَوى واديكُمُ مِن وادِ
ففناؤه مجنى المكارم واللها*****و مجاثمُ الطلابِ والروادِ
للهِ درك نصبَ عورة ِ حادثٍ*****حدباً ترامى دونها وترادى
والخيلُ دامية ُ الجلودِ كأنَّما*****لُطِخَتْ على أجسادِها بجِسادِ
في ظهرِ روعاءِ الفؤادِ كأنها*****نجمٌ تهور أوْ شرارُ زنادِ
و القومُ أعناقٌ بغيرِ كواهلٍ*****حصدتْ وأجسامٌ بغير هوادِ
أمّا القلوبُ فهنَّ فيكَ أصادِقٌ*****و لمن سواك مصادقٌ ومعادِ
ألفتهنَّ على الندى فتألفتْ*****بدداً على الإثناءٍ والإحمادِ
و أنا الذي واليتُ فيك مدائحاً*****كالشّمسِ طالعة ً بغيرِ بلادِ
يترنمّ الخالي بهنّ وربما*****وَنَتِ الرِّكابُ فكنَّ حَدْوَ الحادي
يا لَيْتَهُنَّ عُرِضْنَ عندكَ من يدي*****و سمعنَ حين سمعنَ من إنشادي
فامْنُنْ بتقريبٍ إليك أفُزْ بهِ*****يا مالكَ التَّقريبِ والإبعادِ
فالخطّ عندك " عصمتي " ووثيقتي*****و الرأيُ منك ذخيرتي وعتادي
و أحقُّ بالإدناءِ من حجراتكمْ*****كلفٌ يوالي فيكمُ ويعادي
أنتمْ ملاذي في الخُطوبِ وأنتُمُ*****إنْ زلَّ بالمكروهِ منه عِمادي
أوْ سعتمُ لما نزلتُ بكمْ يدي*****وأَطبْتُمُ لمّا أضَفْتُمْ زادي
وأَريتموني بالمكارمِ أنَّني*****لم أدرِ كيفَ خلائِقُ الأجوادِ
" سبلٌ " من الأباءِ لما غيبوا*****في الأرض عنه أقامَ في الأولادِ
فاسلمْ لنا ملكَ الملوكِ ولم تزلْ*****تَبقَى على الدُّنيا بغيرِ نَفادِ
و اسعدْ بنيروزِ أتاك مبشراً*****ببلوغِ كلِّ محبَّة ٍ ومُرادِ
يمضي ويأتيك الزمان بمثلهِ*****أبداً يلفُّ مَراوحاً بمغادِ
لا رابَنا فيك الزَّمانُ ولم تَزَلْ*****يَفْديكَ مِنّا كلَّ يومٍ فادِ
في عزِّ مُلكٍ كالثُّريّا مُرتقًى*****شَثِنِ المرائِرِ ثابتِ الأوتادِ
س
يا ربِّ لا تجعلِ المنظورَ من أجلي

يا ربِّ لا تجعلِ المنظورَ من أجلي*****يلقاك بالسّى ّءِ المكروهِ من عملى
واجعلْ مسيري إلى لُقياك يومَ تَرى*****حشرَ الأنامِ على نهجٍ من السُّبُلِ
فى واضحٍ جددٍ تأبى العثارَ به*****رِجْلي فلا هَفْوَتي فيه ولا زَللي
وأعطني الأمنَ في يومٍ تكونُ بهِ*****قلوبُ خلقك مُلقاة ً على الوَجَلِ
كم ذا أؤمل عفواً لستُ أكسبهُ*****ويلٌ لجلدى َ يوم النّارِ من أملى
وأُسْتَغَرُّ بما أمَّلتُ تخدَعُني*****لَيَّ الحوادثِ إذْ أَرْخَتْ من الطِّوَلِ
كأنَّني وزنادُ الخوفِ تلذعُني*****بما أخافُ وأرجو غيرُ محتفلِ
قولٌ جَميلٌ وأفعالٌ مُقبَّحة ٌ*****يا بعدَ ذا القول فى الدّنيا من العملِ
يا بُؤسَ للدَّهرِ غُرَّ العالِمون بهِ*****والجاهلونَ معاً في الأعصُر الأُوَلِ
مَضَوْا جميعاً فلا عينٌ ولا أثرٌ*****" حانوا " وحالوا وهذا الدّهرُ لم يحلِ
كأنّهمْ بعد ما استمطوا جنائزهمْ*****لم يَمْتطوا صَهَواتِ الخيلِ والإبلِ
قالوا : فرغتَ من الأشغال ؟ قلت لهمْ :*****لو لم أكن بانتظارِ الموتِ في شُغُلِ
إنِّي لأعلمُ علماً لا يخالجُه*****شكٌّ فأطمع للدّنيا ويطمع لى
بأنَّه لا مَحيصٌ عن مَدى سَفري*****ولا دواءٌ لِما أشكوهُ من عللي
وإنِّني سوفَ ألقَى ما يُطيحُ بهِ*****كيدي وتذهبُ عنه ضُلَّلاً حِيَلي
وكيف يطبق جفناً بالكرى رجلٌ*****وراءَه للرَّدى حادٍ منَ الأجلِ؟
أم كيف يصبح جذلاناً وليس له*****علمُ الإلهِ بعقبى ذلك الجذلِ ؟
يا راقداً ونداءُ الله يوقظُه*****ألاّ تزوَّدتَ فينا زادَ مُرتحلِ؟
مالي أراك على ربِّ الورى بَطِراً*****وأنتَ في النّاس ملآنٌ منَ الفَشَلِ
وكم تجود بجمّاتِ الثّوابِ غداً*****وأنتَ توصَفُ فينا اليومَ بالبُخُلِ
للهِ مَن لا تراهُ غِبَّ حادثة ٍ*****مُجرَّحاً بشفارِ اللَّومِ والعَذَلِ
يرنو إلى الدَّهرِ من أجفانِ صادقة ٍ*****بدا لها منه ما يخفى على المقلِ "
فالعزُّ في هجرة الدُّنيا وما ضمنتْ*****والذّلُّ فى طلب الأموال والدّولِ
 
X