الشاعر العباسيي أبو نواس (( الحسن بن هانئ ))

عدنية حرة 26-08-2012 1,030 رد 164,131 مشاهدة
ع










F: الشاعر العبــــــــــــــــــــــــاسي أبــــــــــــــــو نـــــــــــــــــــواس F:

F:F:















ع


F:F:


أبو نواس أو الحسن بن هانئ الحكمي الدمشقي شاعر عربي من أشهر شعراء العصر العباسي. يكنى بأبي علي وأبي نؤاس والنؤاسي. وعرف أبو نواس بشاعر الخمر. قال البعض انه تاب عما كان فيه وأتجه إلى الزهد

F:F:

هو أبو علي الحسن بن هانئ المعروف بأبي نواس، ولد في مدينة الأحواز من بلاد خوزستان جنوب غربي إيران سنة (145هـ / 762م) لأب عربي دمشقي حكمي وأم فارسية واسمها جُلبان، والمرجح أن والده كان من جند مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية في دمشق.


F:F:


أبو نُوّاس 146 - 198 هـ / 763 - 813 م الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكمي بالولاء. ولد في الأهواز من بلاد خوزستان ونشأ بالبصرة، ورحل إلى بغداد فاتصل فيها بالخلفاء من بني العباس، ومدح بعضهم، وخرج إلى دمشق، ومنها إلى مصر، فمدح أميرها ، وعاد إلى بغداد فأقام بها إلى أن توفي فيها. هو أول من نهج للشعر طريقته الحضرية وأخرجه من اللهجة البدوية، وقد نظم في جميع أنواع الشعر، وأجود شعره خمرياته.


F:F:


كان ابونواس 'الحسن بن هانيء' من شعراء الدولة العباسية وكان شاعرا ماجنا محبا للخمر وقد ولد سنة 139هـ علي ارجح الاقوال، وقد حفظ القرآن الكريم في سن صغيرة كما تفتحت موهبته الشعرية في سن صغيرة ايضا

F:F:

واسمه الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح بن عبد الله ال عبدالجد الحكمي , نسبة إلى ال عبد الجد الحكمي, نسبة إلى سليم بن الحكم بن سعد العشيرة بن مـالـك بـن أدد بـن زيـد بـن يـشـجـب بـن عـريـب بـن زيـد بـن كـهـلان بـن سـبـأ بـن يـشــجـب أبـن يـعـــرب بـن قـحـطـان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح(عليه السلام). (هذا نسبه مع الإختصار).
فهو من العرب الأقحاح وليس كما يقال عنه أنه كان مولى عند الجراح الحكمي وهذا واظح في كثير من أشعاره التي كان يمدح في نسبه ألى قحطان وقبائل قحطان .

F:F:



ع


كان واحداً من شعراء الطبقة الأولى، ولكنه أكثر في نظم الشعر المتعلق بوصف الخمر، فعرف أبو نواس بشاعر الخمر فكان لا ينافسه شاعر أخر في وصفه لها.
ويرجع لأبو نواس الفضل في تحرير الشعر من اللهجة البدوية، ونظمه بالطريقة الحضرية.

وقد اخذ عليه الكثيرين عبثه ومجونه وانصرافه للخمر على الرغم من جودة شعره، إلا أن الخمر قد اذهب عقله فما يكاد يفيق منها حتى يرجع لها مرة أخرى، إلا انه أتجه إلى الزهد في أواخر حياته فقال البعض انه تاب عما كان فيه وقد انشد عدد من الأشعار التي تدل على ذلك.


F:F:





بعد هزيمة مروان في معركة الزاب الأعلى، انتقلت أسرة الشاعر إلى البصرة، والطفل أبو نواس في الثانية من عمره، وقيل في السادسة، وما لبث أن مات أبوهُ، فأسلمته أمه إلى الكتاب، ثم إلى عطار يعمل عنده أجيراً، يبري عيدان الطيب.
توفي والده فانتقلت به أمه من أهواز إلى البصرة في العراق، وهو في السادسة من عمره، وعندما أيفع وجهتهُ إلى العمل في حانوت عطار وحين آلت الخلافة إلى بني العباس، انتقل من البصرة إلى الكوفة، ولم تذكر لنا كتب التاريخ سبب ذلك، غير أنه التقى والبة بن الحباب الأسدي الكوفي أحد الشعراء اللامعين في ميدان الخلاعة والتهتك، فعني به والبة أي عناية، إذ عمل على تأديبهِ وتخريجهِ. وصحب جماعةً من الشعراء الماجنين كمطيع بن إياس وحماد عجرد. ثم انتقل إلى بادية بني أسد فأقام فيهم سنةً كاملةً آخذاً اللغة من منابعها الأصيلة. ثم عاد إلى البصرة وتلقى العلم على يد علمائها أدباً وشعراً.



F:F:







ع


عندما توفي والده تلقفه شيخ من شيوخ اللغة والأدب والشعر، هو خلف الأحمر، فأخذ عنه كثيراً من علمهِ وادبه، وكان له منه زاد ثقافي كبير حتى أنه لم يسمح له بقول الشعر حتى يحفظ جملة صالحة من أشعار العرب ويقال: إن أبا نواس كلما أعلن عن حفظه لما كلفه به، كان خلف يطلب إليه نسيانها، وفي هذا لون رفيع من ألوان التعليم، حتى لا يقع هذا الشاعر الناشئ في ربقة من سبقه من الشعراء المتقدمين وقد روي عن أبي نواس قوله: "ما ظنكم برجل لم يقل الشعر حتى روى دواوين ستين امرأة من العرب منهن الخنساء وليلى الأخيلية فما ظنكم بالرجال؟"

وما كاد أبو نواس يبلغ الثلاثين، حتى ملك ناصية اللغة والأدب، وأطل على العلوم الإسلامية المختلفة، من فقه وحديث، ومعرفة بأحكام القرآن، وبصر بناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه، وما أن تم لابن هاني هذا القدر من المعرفة حتى طمح ببصره إلى بغداد، عاصمة الخلافة، ومحط آمال الشعراء. ولكن نظرة سريعة في ديوانه تجد غلبة الخمر عليه، للحد الذي جعله يفضلها على كل شيء.


F:F:



ولم يقتصر طلبه العلم على الشعر والأدب بل كان يدرس الفقه والحديث والتفسير حتى قال فيه ابن المعتز في كتابه ’طبقات الشعراء‘ : "كان أبو نواس ٍ عالماً فقيهاً عارفاً بالأحكام والفتيا، بصيراً بالاختلاف، صاحب حفظٍ ونظرٍ ومعرفةٍ بطرق الحديث، يعرف محكم القرآن ومتشابهه، وناسخه ومنسوخه."

وفي البصرة شغف أبو نواسٍ بجاريةٍ تدعى ’جَنان‘ وغناها بشعرٍ كثيرٍ يعبر عن عمق شعوره نحوها. وقد قصد أبو نواسٍ بغداد وامتدح هارون الرشيد ونال مكانةً مرموقةً لديه، ولكنه ـ أي هارون الرشيد ـ كان كثيراً ما يحبسه عقاباً له على ما يورد في شعره من المباذل والمجون. وقد أطال الرشيد حبسه حتى عفا عنه بشفاعةٍ من البرامكة الذين كان أبو نواسٍ قد اتصل بهم ومدحهم. ولعل صلته الوثيقة بهم هي التي دفعته إلى الفرار حين نكبهم الرشيد فيما عرف فيما بعد بنكبة البرامكة.

ذهب أبو نواسٍ إلى دمشق ثم إلى مصر متجهاً إلى الفسطاط، عاصمتها يومذاك، واتصل بوالي الخراج فيها الخصيب بن عبد الحميد فأحسن وفادته وغمره بالعطاء فمدحه بقصائد مشهورة. توفي هارون الرشيد وخلفه ابنه الأمين، فعاد أبو نواسٍ إلى بغداد متصلاً به، فاتخذه الأمين نديماً له يمدحه ويُسمعه من طرائف شعره. غير أن سيرة أبي نواسٍ ومجاهرته بمباذله جعلتا منادمته الأمين تشيع بين الناس. وفي نطاق الصراع بين ابني الرشيد، الأمين والمأمون، كان خصوم الأمين يعيبون عليه اتخاذ شاعرٍ خليعٍ نديماً له، ويخطبون بذلك على المنابر، فيضطر الأمين إلى حبس شاعره. وكثيراً ما كان يشفع الفضل بن الربيع له لدى الخليفة فيخرجه من سجنهِ. وعندما توفي الأمين رثاه أبو نواسٍ بقصائد تنم عن صدق عاطفته نحوه.






ع

كنيات أبو نواس
أشهر كنية له أبو نواس , ويكنا أيظاً بأبي نواس , والنواسي , وأبو علي .

ويقال له أبو نواس البصري، تزوج أبوه امرأة يقال لها جلبان . فولدت له أبا نواس هذا ، وابنا آخر يقال له : أبو معاذ . ثم صار أبو نواس إلى البصرة فتأدب بها على أبي زيد وأبي عبيدة ، وقرأ كتاب سيبويه ولزم خلفا الأحمر ، وصحب يونس بن حبيب الضبي النحوي . قال القاضي ابن خلكان وقد صحب أبا أسامة والبة بن الحباب الكوفي ، فتأدب به . وروى الحديث عن أزهر بن سعد ، وحماد بن زيد ، وحماد بن سلمة ، وعبد الواحد بن زياد ، ومعتمر بن سليمان ، ويحيى القطان ، وعنه محمد بن إبراهيم بن كثير الصيرفي ، حكى عنه جماعة منهم الشافعي ، وأحمد بن حنبل ، والجاحظ ، وغندر .

F:F:

وعرف أبو نواس بشاعر الخمر او الخمريات .. كانت له العديد من المواقف والطرائف

مع هارون الرشيد وابنه المامون .. وكانت معرفته بهارون الرشيد قد اغدقته بالمال

حتى اخذ ينفقه في الحانات والشرب مما تسبب له في العديد من المشاكل منها

دخوله للسجن لاكثر من مره

F:F:




ع


لم يلبث أبو نواسٍ أن توفي في عام (199هـ / 813م)، قبل أن يدخل المأمون بغداد، وقد أختلف في مكان وفاته أهي في السجن أم في دار إسماعيل بن نوبخت. وقد أختلف كذلك في سبب وفاته وقيل إن إسماعيل هذا قد سمهُ تخلصاً من سلاطة لسانهِ. وذكر الخطيب البغدادي، صاحب كتاب تأريخ بغداد، في الجزء السابع، صفحة 448، إن الشاعر أبو نؤاس دفن في مقبرة الشوينزية في الجانب الغربي من بغداد عند تل يسمى تل اليهود وهي مقبرة الشيخ معروف حالياً.

F:F:

ع

أسلــــــــــــــوبه




- أهم ما في شعر أبي نواس, "خمرياته التي حاول أن يضارع بها الوليد بن يزيد أو عدي بن يزيد بطريق غير مباشر الذين اتخذهما مثالاً له. وقد حذا بنوع خاص حذو معاصره الحسين بن الضحاك الذي لا شك أننا لا نستطيع أن نجد بينه وبين أبي نواس فوارق روحية.




- أما مدائحه فتبدو فيها الصناعة بوضوح قليلة القيمة.




- أما رثاؤه فتجد فيها عاطفة عميقة وحزناً مؤثرا يجعلنا نفتقر بعض ما فيها من نقائص كالتكلف في اللغة والمبالغة المعهودة في الشرق.





- أما في أشعاره الغزلية ففيها من العاطفة والشاعرية الصادقة بقدر ما فيها من الإباحية والتبذل. ويجب أن نذكر إلى جانب زهدياته أشعاره عن الصيد التي تبدو مبتكرة عند النظرة الأولى ولمن لا بد أن له في هذا الضرب من الشعر أسلافا نسج على منوالهم.



ع





لقد جمع ديوان أبي نواس كثيرون منهم الصولي المتوفى عام 338هجري ( 946م) جمعه في عشرة فصول, وحمزة بن الحسن الأصفهاني، ونسخة هذا الأخير أكثر سعة, وأقل تحقيقا، وقد جمعها المهلهل بن يموت بن مزرد الذي كان على قيد الحياة حوالي عام 332هجري (943م) برسالة عنوانها "سرقات أبي نواس"
F:F:



آراء بعض الرواة في شعر أبي نواس






- كان أبو عبيدة يقول: ((ذهبت اليمن بجيد الشعر في قديمه حديثه ب امرئ القيس في الأوائل, وأبي نواس في المحدثين)).





- قال عبيد الله بن محمد بن عائشة : ((من طلب الأدب فلم يرو شعر أبي نواس فليس بتام الأدب)).




- وكان يقال: شعراء اليمن ثلاثة, امرؤ القيس وحسان بن ثابت وأبو نواس




- كما قال أبو نواس عن نفسه: ((لو أن شعري يملؤ الفم ما تقدمني أحد)).




- وقال أيضا: (أشعاري في الخمرة لم يقل مثلها, وأشعاري في الغزل فوق أشعار الناس, وأجود شعري إن لم يزاحم غزلي, ما قلته في الطرد (الصيد).)


F:F:


ع



أشعر الناس أبو نواس
:L::L:





قد اجتمع طائفة من الشعراء عند المأمون فقال لهم : أيكم القائل
فلمــا تحســاها وقفنــا كأننــا ~~ نـرى قمـرا فـي الأرض يبلغ كوكبا

قالوا أبو نواس قال : فأيكم القائل:
إذا نــزلت دون اللهـاة مـن الفتـى ~~ دعــا همـه عـن صـدره برحـيل

قالوا أبو نواس قال : فأيكم القائل:
فتمشـــت فـــي مفـــاصلهم ~~ كتمشــي الــبرء فــي الســقم

قالوا أبو نواس قال : فهو أشعركم




F:F:



وقال سفيان بن عيينة لابن مناذر ما أشعر ظريفكم أبا نواس في قوله
يــا قمــرا أبصـرت فـي مـأتم
ينــدب شــجوا بيــن أتــراب
أبــرزه المــأتم لــي كارهــا
بـــرغم ذي بـــاب وحجــاب
يبكـي فيـذري الـدر مـن نرجـس
ويلطــــم الـــورد بعنـــاب
لا زال موتــــا دأب أحبابـــه
ولا تـــزل رؤيتـــه دابـــي


F:F:

وقال ابن الأعرابي : أشعر الناس أبو نواس في قوله
تغطيـت مـن دهـري بظـل جناحه
فعينـي تـرى دهـرى , وليس يراني
فلـو تسـأل الأيـام ما اسمي لما درت
وأيـن مكـاني مـا عـرفن مكـاني

F:F:


وقال أبو العتاهية قلت في الزهد عشرين ألف بيت ، ووددت أن لي مكانها الأبيات الثلاثة التي قالها أبو نواس وهي هذه وكانت مكتوبة على قبره
يــــا نواســــي توقــــر

وتعـــــــز وتصــــــبر
إن يكــــن ســـاءك دهـــر
فلمــــا ســــرك أكــــثر
يـــــا كبــــير الــــذنب
عفــو اللــه مــن ذنبـك أكـبر

F:F:


ومن شعر أبي نواس رحمة الله عليه يمدح بعض الأمراء
أوجـــده اللـــه فمــا مثلــه
لطـــالب ذالـــك ولا ناشـــد
وليس للــــــه بمســـــتنكر
أن يجــمع العــالم فــي واحـد
F:F:


وأنشدوا لسفيان بن عيينة قول أبي نواسمـــا هـــوى إلا لــه ســبب
يبتــــدي منـــه وينشـــعب
فتنــــت قلبــــي محجبـــة
وجههـــا بالحســـن منتقـــب
خــــليت والحســـن تـــأخذه
تنتقــــي منـــه وتنتخـــب
فاكتســـت منـــه طرائفـــه
واســتزادت بعــض مــا تهـب
فهــي لــو صــيرت فيـه لهـا
عــــودة لـــم يثنهـــا أرب
صــار جــدا مــا مزحـت بـه
رب جــــد جـــره اللعـــب

فقال ابن عيينة آمنت بالذي خلقها .

F:F:


وقال ابن دريد قال أبو حاتم : لولا أن العامة بدلت هذين البيتين لكتبتهما بماء الذهب وهما لأبي نواس
ولـو أنـي اسـتزدتك فـوق مـا بي
مــن البلــوى لأعـوزك المزيـد
ولـو عـرضت عـلى الموتى حياتي
بعيش مثــل عيشــي لـم يريـدوا

F:F:


، وقد سمع أبو نواس حديث سهيل ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال القلوب جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف فنظم ذلك في قصيدة له يقول فيها
إن القلـــوب لأجنــاد مجــندة
للـه فـي الأرض بـالأهواء تعـترف
فمــا تعـارف منهـا فهـو مـؤتلف
ومــا تنـاكر منهـا فهـو مخـتلف

F:F:


ودخل أبو نواس يوما مع جماعة من المحدثين على عبد الواحد بن زياد فقال لهم عبد الواحد : ليختر كل واحد منكم عشرة أحاديث أحدثه بها . فاختار كل واحد عشرة ، إلا أبا نواس ، فقال له : ما لك لا تختار كما اختاروا ؟ فأنشأ يقول
ولقــــد كنــــا روينــــا
عـــن ســـعيد عــن قتــاده
عـــن ســعيد بــن المســيب
ثـــم ســـعد بـــن عبــاده
وعـــن الشـــعبي والشــعبي
شــــــيخ ذو جــــــلاده
وعــــن الأخيـــار نحكيـــه
وعــــن أهــــل الإفـــادة
أن مــــن مــــات محبـــا
فلــــه أجــــر شــــهاده

فقال له عبد الواحد : قم يا ماجن لا حدثتك ولا حدثت أحدا من هؤلاء من أجلك . فبلغ ذلك مالك بن أنس وإبراهيم بن أبي يحيى ، فقالا : كان ينبغي أن يحدثه ، لعل الله أن يصلحه .
قلت : وهذا الذي أنشده أبو نواس في شعره قد رواه ابن عدي في " كامله " عن ابن عباس موقوفا ، ومرفوعا من عشق فعف فكتم فمات ، مات شهيدا ومعنى هذا أن من ابتلي بالعشق من غير اختيار منه فصبر وعف عن الفاحشة ولم يفش ذلك فمات بسبب ذلك ، حصل له أجر كبير ، فإن صح هذا كان ذلك له نوع شهادة ، والله أعلم .


F:F:



ع


طرائف أبي نواس



قال أبو نواس دعاني يوما بعض الحاكة ، وألح علي ليضيفني في منزله ، ولم يزل بي حتى أجبته ، فسار إلى منزله وسرت معه ، فإذا منزل لا بأس به ، وقد احتفل الحائك فلم يقصر ، فأكلنا وشربنا ، ثم قال : يا سيدي ، أشتهي أن تقول في جاريتي شيئا من الشعر وكان مغرما بجارية له قال أبو نواس فقلت : أرنيها حتى أنظم على شكلها ، وحسنها . فكشف عنها الحجاب ، فإذا هي من أسمج خلق الله وأوحشهم ، سوداء شمطاء ديدانية يسيل لعابها على صدرها فقلت لسيدها : ما اسمها ؟ فقال : تسنيم . فأنشأت أقول
أســـهر ليــلي حــب تســنيم

جاريــة فــي الحســن كـالبوم

كأنمــــا نكهتهـــا كـــامخ

أو حزمــة مــن حــزم الثـوم

وضـرطت مـن حـبي لهـا ضرطة

أفــزعت منهــا ملــك الــروم


قال : فقام الحائك يرقص ويصفق سائر يومه ، ويفرح ويقول : شبهها والله بملك الروم .

F:F:


قيل: بينما كان أمير المؤمنين هارون الرشيد في مجلسه وعن يمينه ويساره الوزراء والعظماء من أهل مملكته وأصحاب الرأي عنده.

دخل عليه حاجبه معلنا قدوم أبي نواس , فقال الخليفة : دعه ينتظر قليلا.

ثم نظر الى جاسائه وقال : هذه فرصة سانحة نضحك فيها على أبي نواس ويجب أن أستحضر لكل منكم بيضة تخبوئنها في طيات ثيابكم

حتى أذا دخل أبو نواس , يتكلم كل واحد منكم بكلام فيتكلم أحدكم كلمة أغضب عليكم عند سماعها , وأقول : يا لكم من ضعاف مثل الفراخ.

تالله أذا لم تفعلوا مثل الدجاج ويبيض كل منكم بيضة لاقطعن رقابكم .

فقالوا : سمعا وطاعة يا أمير المؤمنين.

وعندئذ طلب الخليفة الحاجب وقال له : اذهب فاستحضر ست بيضات , ولا تدع أحدا يراك , خصوصا أبو نواس , فخرج الحاجب .

وعاد منفذا أمر الخليفة وأعطى لكل من الجالسين بيضة, خبأها بين طيات ثيابه , وجلسوا ينتظرون .

ودخل أبو نواس فسلم على أمير المؤمنين سلام الخلافة , وأظهر الرشيد انتباهه الى حديث جلسائه , ونطق أحدهم بكلمة .

فغضب منها الرشيد غضبا شديدا فصاح بهم : ويحكم أيها الجبناء أنكم مثل الدجاج , ولاأجد فرقا بينكم وبينهم والله ان لم يبيض كل منكم بيضة لاقطعن رقابكم.

فأظهروا الاضطراب والخوف , وأخذوا يفعلون كما تفعل الفراخ . وبعد قليل مذ الاول منهم يده الى مؤخرته, فأخرج بيضة وقال: هاهي بيضتي ياأمير المؤمنين

وأعقبه الثاني والثالث الى السادس , وكان الخليفة يقول لكل من يقدم بيضه : قد نجوت.

ولما جاء دور أبو نواس وقف على قدميه ومشى حتى توسط الجميع , وصار أمام الخليفة وجها لوجه , ثم صار يقول: كاك , كاك, كاك . كما يفعل

الديك بين زوجاته الدجاج , ثم ضرب ابطيه على بعضهما , وصاح بأعلى صوته كما يفعل الديك تماما , وقال كوكو , كو.

فقال الخليفة: ما هذا يا أبو نواس .

فقال أبو نواس : عجبا يا أمير المؤمنين , هل رأيت دجاجا تبيض من غير ديك

هؤلاء فراخك وانا ديكهم. فضحك الخليفة حتى كاد يسقط عن كرسيه , وقال له : يالك من خبيث ماكر, تالله لولم تكن فعلت ذلك لعاقبتك ,

ثم امر له بهدية ومال معجبا بذكائه.

من زهده في أشعاره :

هذه واحدة من أجمل قصائد أبو نواس

قال الجاحظ‏:‏ لا أعرف في كلام الشعراء أرق ولا أحسن من قول أبي نواس حيث يقول‏:‏

أية نار قدح القادح * وأيّ جد بلغ المازح

لله در الشيب من واعظ * وناصح لو خطئ الناصح

يأبى الفتى إلا اتباع الهوى * ومنهج الحق له واضح

فاسم بعينيك إلى نسوة * مهورهن العمل الصالح
المراة التي احبها ابونواس

احبها حبا جما حبا صادق وهي التي امعنت في صده وسبه ولكنه كان مريض بمرض الحب حب جنان الثقفية
احب ابونواس جنان
فجنا جنانة بجنان
الجراح 0
كما ذكر في شعره

ألم ترَ أنني أفنيت عمري

بمطلبها ومطلبها عسيرُ

فلما لم أجد سببا إليها

يقربني وأعيتني الأمورُ

حججتُ وقلتُ قد حجت جنان

فيجمعني وإياها المسيرُ

ومن اجمل ماسمعت مما قال في الهوى هذي الابيات التي قالة كما يبدو عندما احس ان حبها تملك منه ولكن هي تمنعه فانشد لنا اجمل الكلام في حب معشوقتة\جنان ابونواس

لو ان من تهواهُ يهواكَا ***** قرت بطيبِ عينٍ دنياكاَ

أحبكِ,, لا ببعضي بل بكلي! ** وإن لم يبقِ حبك بي حراكَا

هيــــهات ! هذه منكِ امنيةً *** منيـــتها القـــلب,, ومــناكَا

ماذا تَــرجِي ؟ والهَـوى دائبٌ **** يـقـدح في َزنــدِ مـنَـاياكَا !

غرستَ غــصن الحب ** حتى إذا أثمر! كان الهَجرُ,, جناياكا

ياليتَ شعري ,, ماذا الذي ** صنعتَ بالحب ؟ .. وماذاكا !

هل غير ان كنتُ فتىً عاشقا **اهلـــكك الحب .. واغــــواكَا

دعـاك داعيهِ . فلـــبـيتَه ** وجئتَ تسـعى ؟,, خابَ مسعاكَا!

تشكو فلا تلقى رحيماً ** * ولا تلقى مجيبا,, عند شكواكَا

كان من تشكو إليهِ الهوى **** اصمٌ .. لايسمع نـجوا
ذكاء الشاعر ابو نواس

F:F:



قصة ابي نواس مع احد خلفاء زمانه ، فقد دخل على الخليفة وقتئذ وهو يريد ان ينشده قصيدة طامعاً في بعض المال ولكنه وجد الخليفة مشغولا بمداعبة احدى جواريه ، تسمى خالصة ، وكانت قد وضع على عنقها عقدا نفيساً ،ولم يعر الخليفة اي انتباه لما قاله ابونواس
فخرج ابونواس من عند الخليفة غاضباً صفر اليدين فتكب على باب الخليفة الاتي

لقد ضاع شعري على بابكم 0000000 كما ضاع العقد على صدر خالصة

وانصرف

فرأت الجارية الكلام المكتوب فاردت ان توقع به فاسرعت للخليفة مشتكيةً ،فغضب الخليفة وارسل لابي نواس في الحال
وعندما حضر لبيت الخليفة كان يعلم الامر وما سيجري له ، لكن فطنت وذكاء ابو نواس انقذته فعندوصل الى الباب
مسح الجزء الادنى من حرف العين في كلمت (ضاع) قبل
ان يدخل فانقلب الشعر

لقد ضاء شعري على بابكم 0000000 كما ضاء العقد على صدر خالصة
فبدل ان يعاقبه اكرمه لذكائه وفطنته
كَا !


لا يجتلي الحوراء في خدرها * إلا امرؤ ميزانه راجح

من اتقى الله فذاك الذي * سيق إليه المتجر الرابح

فاغدُ فما في الدين أغلوطة * ورح لما أنت له رائح
قال المأمون‏:‏ ما أحسن قوله‏:‏
وما الناس إلا هالك وابن هالك * وذو نسب في الهالكين عريق

إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت * له عن عدو في لباس صديق


قال ابن خلكان‏:‏ وما أشد رجاءه بربه حيث يقول‏:‏

تحمل ما استطعت من الخطايا * فإنك لاقياً رباً غفورا

ستبصر إن قدمت عليه عفواً * وتلقى سيداً ملكاً كبيرا

تعض ندامة كفيك مما * تركت مخافة النار الشرورا

F:F:

جاء رجل الى أبي النواس وهو يحتضر , فقال له : متى تموت يا أبا النواس ؟

فقال أبو النواس : ولمادا هذا السؤال ؟

أجاب الرجل : لأن والدي توفي مند ثلاثة اشهر و أريد أن أرسل اليه رسالة....

فنظر أبو النواس وقال :يؤسفني أن لا يكون طريقي على جهنم . فابعث رسالتك لأبيك مع غيري






F:F:F:







ع


أوصافـــــه

"قال ابن منظور:"كان أبو نواس حَسَنُ الوجه رقيق اللون أبيض حلو الشمائل ناعم الجسم ألثغ بالراء حيث يجعلها غيناً وفي حلقه بُحَّة لا تفارقه وكان ظريفاً ولطيفاً لا ينـزع العمامة عن رأسه".

F:F:



"نشأتـــــــه"

قال ابن منظور: "نشأ أبو نواس بالبصرة وقرأ القرآن على شيخ القرَّاء (يعقوب الخضرمي) فلما حذق القرآن رمى إليه يعقوب بخاتمه وقال له: (اذهب فأنت أقرأ أهل البصرة)".

وجاء في كتاب طبقات الشعراء لابن المعتز ص201:"... وقد تأدَّب في البصرة وهي يومئذٍ أكثر بلاد الله علماً وفقهاً وأدباً، وكان أحفظ الناس لأشعار القدماء والمخضرمين وأوائل الإسلاميين والـمُحدَثين".

F:F:





وجاء في كتاب أعيان الشيعة ج5 ص 336:"... ولكنَّ أبو نواس بفضلِ فطنتهِ وذكائه وجدّه في طلب العلم وروايته الحديث وأخذه عن مشاهير علماء البصرة وغيرها ومعاناته اللغة والأدب والشعر وعلوّ الهمَّة بخروجه إلى البادية وإقامته بها يتعلَّم اللغة هذا وهو فقير يتيم لا مُربِّي له و لا مرشد انتقل من أجير عطَّار إلى تلميذ علماء وأدباء وشعراء ثم إلى أستاذ علماء ونبلاء ثم انتقل إلى معاشرة الخلفاء والملوك والأمراء والوزراء أمثال: هارون الرشيد والأمين والبرامكة والخصيب والي مصر وغيرهم. حقيقةً إن رجلاً كهذا لَهُوَ الرجل العصامي الفذّ، وهكذا العلم والفضل يرفع الوضيع، والجهل يضع الرفيع".



F:F:



وجاء في كتاب طبقات الشعراء ص149:"فلما ترعرع خرج إلى الأهواز فانقطع إلى والبة بن الحباب الشاعر، وكان والبة يومئذٍ مقيماً بالأهواز عند ابن عمه (النجاشي) وهو واليها فأدَّبه وخرَّجه، ولما مات والبة، لزم (خلف الأحمر) وكان خلفٌ هذا أشعر أهل وقته وأعلمهم فحمل عنه علماً كثيراً وأدباً واسعاً فخرج واحد زمانه في ذلك".

F:F:





"شاعرية أبو نواس" إن أبا نواس هو سلطان الفصاحة والبيان في عصره فعبقريته ظاهرة ومعانيه باهرة وهو مقدَّم على جميع الشعراء المحدَثين بشهادة أكابر الأدباء والعلماء وفحول الشعراء والنقَّاد .فهو رقيق اللفظ بديع المعاني والخيال ساحر الأفكار بعيد المنال شعره من السهل الممتنع يأخذ بمجامع القلوب ويؤثِّر في النفوس تأثير الخمرة التي اشتهرت أوصافها به، فقد قال الشاعر المطبوع العباس بن الأحنف:" شعر أبي نواس أرقُّ من الوهم وأنفذُ من الفهم وأمضى من السهم".



F:F:



حدَّث يحيى بن الجون وهو راوية الشاعر بشار بن برد فقال:"جاء أبو نواس إلى بشار فأنشده قصيدته اللاَّمية التي يصف فيها النخيل فاستحسنها، فلما خرج قال بشار: لقد حسدتُ هذا الغلام".

F:F:





جاء في كتاب معاهد التنصيص، قال أبو الغيث ابن الشاعر البحتري:"لقد سألتُ والدي لما حضرته الوفاة من أشعر الناس ؟ فقال: يا بني لو قُسِّم إحسان أبي نواس على جميع الناس لوسعهم".



F:F:






وقال المكِّي:"مازالت المعاني مكنوزة في الأرض حتى جاء أبو نواس فاستخرجها".

F:F:





وقال ابن منظور على لسان غيره عن أبي نواس:"كأن المعاني حُبِسَتْ له فأخذَ منها حاجتهُ وفرَّق الباقي على الناس".

F:F:







قال النظَّام ((من أئمة المعتزلة)):"كأن هذا الفتى جُمِعَ له الكلام فاختار أحسنه".



F:F:




قال أبو العتاهية: قال لي المأمون: أنت أشعر أم أبو نواس؟ فقلت:"أنا قد علمت و وددتُ أن أبيات أبي نواس لي فأستعلي بها على شعراء أهل الأرض، قال وما هي ؟ قلتُ قوله:

ومســـتـعبدٍ إخوانـَـــــــه بثـرائــــــه = لبـستُ لــــــــه كبـراً أبرَّّ على الكبـرِإذا ضمَّـني يومـــــاً و إيـــاه محفِـلٌ = رأى جانبـي وعراً يزيد على الوعــــر ِأخالـفـــــــه في شكلــه، و أجـِــرُّه = على المنـطق المنذور و النظر الشـــــزر ِو قد زادني تيهـاً على الناس أنني = أرانيَ أغنـاهــــــم و إن كنتُ ذا فقــر ِفوالله لا يـُبدي لســـــانيَ حاجـــــةً = إلى أحــــــــدٍ حتـى أٌغَيـّبَ فــي قبريفلا تطمعنْ في ذاك مـنيَ سُوقــــــةٌ = ولا ملكُ الدنيـا المحجبُ في القصــــــــرِفلـــو لم أرث فخراً لكانت صيـانتي = فمي عن سؤال الناس حسبي من الفخر"





F:F:



من أقوال بعض العلماء فيه بغير الشعر"عن ابن خلكان

قال: قال إسماعيل بن نوبخت:"ما رأيت قط أوسع علماً من أبي نواس و لا أحفظ منه مع قلة كتبه".



جاء في كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة:"كأن النواسيُّ متفنناً في العلم قد ضرب في كل نوع منه بنصيب ونظر بعد ذلك في علم النجوم"



.قال الجاحظ: "كان أبو نواس عالماً راوية ...الخ".



قال ابن خالويه: "لولا ما غُلب عليه من المجون لاستشهدتُ بكلامه في كتاب الله تعالى".



F:F:





قال الإمام الشافعي:"لولا ما ظهر على أبو نواس من المجون لأخذتُ عنه".



F:F:



من قرأ في كتاب "الفتوحات المكية" لمحي الدين بن عربي يرى أبيات كثيرة منتثرة فيه وهي من شعر أبي نواس، وقد استشهد بها الشيخ الأكبر عند الصوفية وهذا ما يؤكد تؤثره بأشعاره وإعجابه بها.






F:F:








وقد جاء في العيون وفي رياض العلماء وفي فرائد السَّمطين:خرج أبو نواس ذات يومٍ من داره فبصرَ براكبٍ قد حاذاه، فسأل عنه ولم يرَ وجهه، فقيل له: أنه عليّ بن موسى الرضا، فأنشأ يقول:إذا أبصرتكَ العين من بعد غايــةٍ = وعــارض فيـــــكَ الشَّكُّ أثبتكَ القلبُولـو أن قومــاً أمَّموكَ لقادهـــم = نســيمك حتى يُستدلَّ بــــــكَ الرَّكبُجعلتكَ حسبي في أموري كلِّها = وما خابَ من أضحى وأنت لهُ حَسْبُ

F:F:





شاهد الرشيد أبا نواس , وفي يده زجاجة من الخمر , فسأله : ماذا في يدك يا أبا نواسفأجاب : زجاجة لبن يأمير المؤمنين .فقال الخليفة: هل اللبن أحمر اللونفقال : أحمرت خجلا منك يا أمير المؤمنين .فأعجب الخليفة من بداهته , وعفا عنه



F:F:

قيل: بينما كان أمير المؤمنين هارون الرشيد في مجلسه وعن يمينه ويساره الوزراء والعظماء من أهل مملكته وأصحاب الرأي عنده.دخل عليه حاجبه معلنا قدوم أبي نواس , فقال الخليفة : دعه ينتظر قليلا.ثم نظر الى جاسائه وقال : هذه فرصة سانحة نضحك فيها على أبي نواس ويجب أن أستحضر لكل منكم بيضة تخبوئنها في طيات ثيابكمحتى أذا دخل أبو نواس , يتكلم كل واحد منكم بكلام فيتكلم أحدكم كلمة أغضب عليكم عند سماعها , وأقول : يا لكم من ضعاف مثل الفراختالله أذا لم تفعلوا مثل الدجاج ويبيض كل منكم بيضة لاقطعن رقابكم .فقالوا : سمعا وطاعة يا أمير المؤمنينوعندئذ طلب الخليفة الحاجب وقال له : اذهب فاستحضر ست بيضات , ولا تدع أحدا يراك , خصوصا أبو نواس , فخرج الحاجب .وعاد منفذا أمر الخليفة وأعطى لكل من الجالسين بيضة, خبأها بين طيات ثيابه , وجلسوا ينتظرون ودخل أبو نواس فسلم على أمير المؤمنين سلام الخلافة , وأظهر الرشيد انتباهه الى حديث جلسائه , ونطق أحدهم بكلمةغضب منها الرشيد غضبا شديدا فصاح بهم : ويحكم أيها الجبناء أنكم مثل الدجاج , ولاأجد فرقا بينكم وبينهم والله ان لم يبيض كل منكم بيضة لاقطعن رقابكم.فأظهروا الاضطراب والخوف , وأخذوا يفعلون كما تفعل الفراخ . وبعد قليل مذ الاول منهم يده الى مؤخرته, فأخرج بيضة وقال: هاهي بيضتي ياأمير المؤمنينوأعقبه الثاني والثالث الى السادس , وكان الخليفة يقول لكل من يقدم بيضه : قد نجوت.ولما جاء دور أبو نواس وقف على قدميه ومشى حتى توسط الجميع , وصار أمام الخليفة وجها لوجه , ثم صار يقول: كاك , كاك, كاك . كما يفعلالديك بين زوجاته الدجاج , ثم ضرب ابطيه على بعضهما , وصاح بأعلى صوته كما يفعل الديك تماما , وقال كوكو , كو.فقال الخليفة: ما هذا يا أبا نواس .فقال أبو نواس : عجبا يا أمير المؤمنين , هل رأيت دجاجا تبيض من غير ديكهؤلاء فراخك وانا ديكهم. فضحك الخليفة حتى كاد يسقط عن كرسيه , وقال له : يالك من خبيث ماكر, تالله لولم تكن فعلت ذلك لعاقبتك ,ثم امر له بهدية ومال معجبا بذكائه

F:F:










ع
من أشعاره





حامـل الهوى تَعِبُ .... يســـــــتخفّه الطربُإن بكى .. يحقُّ لهُ .... ليس ما به لَعِــــــــبُ تضحكينَ لاهيـةً !!! .... والمحبُّ ينتحـــــــبُ تعجبين من سقمي .... صحّتي هي العجبُكلما انقضى سببٌ ..... منكِ عاد لي سببُ





وله أيضاً

إن متُّ منكَ، وقلبـي فيه ما فيهِ ** * ولم أنل فرَجَا مما أُقاسيهِ ناديتُ قلبـي بحزنٍ، ثم قلتُ له *** يا من يبالي حبيباَ لا يبـاليهِ هذا الذي كنــتَ تهواهُ، وتمنحهُ *** صفو المودةِ قد غالت دواهيـهِ فردّ قلبــــي على طرفي بحرقتهِ *** هذا البلاء الذي دليتني فيهأرهقتني في هوى من ليس يُنصفني *** وليس ينفكّ من زهوٍ ومن تيهِ







وله أيضاً

الله مولـى " دنانيـرٍ " ومـولائـي *** بعينه مصبحـي فيهـا وممسائـي صَليتُ في حبّها ناريـن : واحـدةً *** بين الضلوع , وأخرى بين أحشائي وقد حَمَيْتُ لسانـي أن أبيـنَ بـه *** فمـا يُعبِّـر عنّـي غيـرُ إيمائـي يا ويحَ أهلي .. أبلى بيـن أعينهـم *** على الفراش , وما يدرون ما دائـي لو كان زُهدُكِ في الدنيا كزُهدِكِ فـي *** وصْلي , مشيْتِ , بلا شكٍّ على الماءِ







وله ايضاً

أضرمتَ نارَ الحب في قلبـي *** ثم تبـرّأتَ من الذنبِحتى إذا لججتُ بحر الهوى *** وطمّتِ الأمـواجُ في قلبي أفشيتَ سرّي، وتناسيتني *** ما هكذا الإنصافُ يا حبّيهبني لا أستطيع دفع الهوى *** عنّي، أما تخشى من الرّبِّ؟!







وله أيضاً

أظهرَ بعد الوصلِ هجرانا ** وصيّرَ العلاّت أعوانا يعدُّ إحساني ذنوباً كما ** أعدُّ منه الذنبَ غفرانايا مظهراً في النوم هجرانا **حسبكَ ما تفعلُ يقظانا لو كنتَ في حبّيكَ لي منصفاً ** جازيتَ بالإحسانِ إحسانا







وله أيضاً

لما جفاني الحبيبُ وامتنعت.......عني الرسالاتُ منه والخبرُ

واشتد شوقي فكاد يقتلني..............ذكر حبيبي والهمُ والبكرُ

دعوتُ إبليس ثم قلتُ له..............في خلوةٍ والدموعُ تنهمرُ

أما ترى كيف بليتُ وقد............أقرح جفني البكاءُ والسهرُ

إن أنتَ لم تُلقِ لي المودة في........صدر حبيبي وأنت مقتدرُ

لا قلتُ شعراً ولا سمعتُ غناً....ولا جرى في مفاصلي السّكرُ

ولا أزالُ القُرآنَ أدرسُه ................أروحُ في درسِهِ وأبتكرُ

وألزمُ الصومَ والصلاةَ ولا...........أزال دهري بالخير آتمرُ

فما مضتُ بعد ذاك ثالثةٌ..............حتى أتاني الحبيب يعتذر

ويطلب الود والوصال على...........أفضل ماكان قبلَ يهتجرُ

فيا لها منةً لقد عظمتُ...............عندي لإبليس ما لها خطرُ







وله أيضا

منع الصوم العقارى ... وزوى الليل فغارا و بقينا في سجون الصوم ... للهم أسار ىنشرب الليل إلى الصبح ... صغارا وكبارا إسقني حتى تراني أحسب الديك حمارا









وله ايضا

تفكر في نبات الأرض وانظر * إلى آثار ما صنع المليك

عيون من لجين شاخصات * بأبصار هي الذهب السبيك

على قضب الزبرجد شاهدات * بأن الله ليس له شريك






وله أيضاً

يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة * فلقد علمت بأن عفوك أعظم

أدعوك ربي كما أمرت تضرعاً * فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم

إن كان لا يرجوك إلا محسن * فمن الذي يرجو المسيء المجرم

مالي إليك وسيلة إلا الرجا * وجميل عفوك ثم أني مسلم






وله أيضاً

الفخر و مستــعبـدٍ إخوانـَه بثـرائــه لبـستُ له كبـراً لأبرَّ على الكبـرِ إذا ضمَّـني يومـاً و إياه محفِــلٌ رأى جانبـي وعراً يزيـد على الوعر ِ أخالـفـه في شكـلـه، و أجـِرُّه على المنـطق المنـزور و النظر الشزر ِ و قد زادني تيهاً على الناس أنني أرانيَ أغنـاهم و إن كنتُ ذا فـقـر ِ فو الله لا يـُبـدي لســانيَ حاجــةً إلى أحـدٍ حتـى أٌغَيـّبَ في قبـري فلا تطمعــنْ في ذاك مـنيَ سُوقـةٌ ولا ملكُ الدنيـا المحجبُ في القصـر ِ فلو لم أرث فخراً لكانت صيـانتي فمي عن سؤال الناس حسبي من الفخر ِ

المديح

قال يمدح الأمين: تتيه الشمـس و القمـر المنيـر إذا قـلنـا كـأنـهـمـا الأميـر فإن يـــكُ أشبـها منه قـليلاً فـــقد أخطاهــــما شبهٌ كــثيرُ


وقال يمدحه أيضاً:



ملكتَ على طير السعادة واليمنِ و حزتُ إليـكَ الملكَ مقتبـل السن ِ

لقد طـابت الدنيـا بطيب محمدٍ و زيـدتْ به الأيـامُ حسناً إلى حسن ِ

ولو لا الأمين بن الرشيد لما انقضت رحى الدين، والدنيا تدور على حزن ِ
لقد فك أغـلال العنـاة محمـدٌ وأنزل أهل الخـوف في كنف الأمن ِ

إذا نحن أثنيـنا عليـك بصـالح ٍ فأنت كما نـثني، وفوق الذي نـثني وإن جرت الألفـاظ يوماً بمدحةٍ لغيـرك إنسـاناً، فأنت الذي نعـني

الزهد والتوبة يا رب إن عظمـت ذنوبي كـثرةً فلقـد علمتُ بأن عـفوك أعظمُ إن كان لا يرجـوك إلا محســــنٌ فبمن يـلوذ و يستجيـر المجرمُ أدعـوك رب كما أمرتَ تـضرعـاً فإذا رددتَ يدي فمن ذا يرحمُ مالي إليك وسيلةٌ إلا الرجـــا وجـــميل عفوك ثم إني مسلمُ



وله أيضاً

دع عنك لومي فإن اللوم إغراء=وداوني بالتي كانت هي الداء صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها=لو مسها حجر مسته ســراء من كف ذات حر في زي ذي ذكر= لها محبان لوطي وزنـــــــاء قامنت بإبريقها،و الليل معتكـــر=فلاح من وجهها في البيت لألاءفأرسلت من فم الإبريق صافية=كأنما أخذها بالعين إعفــــــاء رقت عن الماء حتى ما يلائمها=لطاقة،وجفا عن شكلها الماء فلو مزجت بها نورا لماجزهــا=حتى تولــد أنوار و أضــــــــواء دارت على فتية دان الزمان لهم=فـا يصيــــبهم إلا بما شاؤو التلك أبكي ، ولا أبكي لمنزلــــــة=كانت تحل بها هند و أسمــاء



وله أيضاً
بالله عليكِ يا من أطلتِ هجري
وجعلتِ الدمع دماً في العين يجري سألتكِ بالله وليلة القدر
هبيني الأحرف الأولى من كل شطرِ



ع

== من قول أبى نواس حين قربت اليه الوفاة === :

اِلهِي لَسْتُ لِلْفِرْدَوْسِ اَهلاً وَ لاَ اَقْوَي عَلَي النَّارِ الْجَحِيْمِ
فَهَبْ لِي تَوْبَةً وَ اغْفِرْ ذُنُوْبِي فَاِنَّكَ غَافِرُ الذَنْبِ الْعَظِيْمِ
وَ عَمِّلْنِي مُعامَلةً الْكَرِيْمِ وَ ثَبِّتْنِي عَلَي النَّهْج الْقَوِيْمِ
ذُنُوْبِي مِثْلُ اَعْدَادِ الرِّمَالِ فَهَبْ لِي تَوْبَةً يَا ذَاالْجَلالِ
وَ عُمْرِي نَاقِصٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ ذَنْبِي زَاءِدٌ كَيْفَ احْتِمَالِي
اِلهِي عبْدُكَ الْعَاصِي اٰتَاك مُقِرًّا بِالذُّنُوْبِ وَ قَدْ دَ عَاكَ
اِنْ تَغْفِرْ وَ اَنْتَ لِذاكَ اَهْلٌ وَ ِانْ تَتْرُدْ فَمَنْ نَرْجُو سِواكَ

الخمر

أبو نواس " شاعر الخمر غير منازع"، والخمر عروس شعره الحقيقية، وفيها تجلت عبقريته المجددة التي رفعته فوق السابقين واللاحقين، فكان من أشهر من قالوا فيها، وقد جعل لها في الأدب العربي بابا مستقلا كاملا. حيث قال:
أثْـنِ على الـخَمْـرِ بآلائِهـا وَسَمِّهـا أحـسَـنَ أسْمـائِهَا
لا تـجْعَـلِ الماءَ لَها قاهـراً وَلا تُسَلّطْهـا على مَـائِهَا



وقال أيضاً:
الشُربُ في ظُلَّـةِ خَمّـارِ عِندي مِنَ اللَذّاتِ يا جاري
لا سِيَّما عِنـدَ يَهودِيَّـةٍ حَوراءَ مِثلَ القَمَرِ الساري
تَسقيكَ مِن كَفٍّ لَها رَطبَةٍ كَأَنَّهـا فِلقَـةُ جُـمّارِ
حَتّى إِذا السُكرُ تَمَشّى بِها صارَ لَها صَولَـةُ جَبّارِ




وقال أيضاً:
دع المساجد للــعباد تسكنها وطف بنا حول خمار ليسقينا
ما قال ربك ويل للذين سكروا ولكن قال ويل للمـصلينا





*يمدح علي الرضا

قيل لي أنت أوحد الناس طرا في فنون من المقال البديه
لك من جوهر الكلام نظام يثمر الدر في يدي مجتنبيه
فلماذا تركت مدح ابن موسى والخصال التي تجمعن فيه
قلت لا أهتدي لمدح إمام كان جبريل خادما لأبيـه



الهجاء

قد مللناك فملي
أكثري أو فأقليً قد مللناك فملي
ما إلى حبك عود ما دعا الله مصلي
قد وهبناك لعمري وتصدقنا بحمل
لم يكن مثلك لولا سفه الرأي هوى لي
أيها السائل عنها اسمع اللفظ المحلي
شخصها شخص قبيح ولها وجه مولي
وخفت عن كل عين وخفت عن كل دل
ولها ثغر كأن الله غشاه بكحل
تصف النكهة منها جيفة في يوم طل
وتفلي حين تلقاك لتحظى بالتفلي
ردفها طست ولكن بطنها زكرة خل
اشهدوا أني بريء من هواها متخلي







ع






جانب اخر مهم من حياة ابو نواس وهو جانب لم يتطرق اليه المتحدثين الا نادرا
وكثيريين لم يعرفوا ان ابو نواس كان يعيش قصه حب تناقلها الرواة
وكانت المرأة الوحيده التي احبها وكان صادق معها الي الحد البعيد
الفتاة التي احبها ابو نواس تدعي جنان

وجنان هذه التي احبها ابي نواس وشدته من حياة اللهو والمجون
ورأها ابي نواس ووقع في حبها ولم يجد طريقا الي الحديث معها
حتي سمع يوما انها عازمة علي الحج مع مولاتها
فقال :- اني علي أثرها حاج
وما كان ينوي الحج وسبقها وقال في هذا :-

الم تر اني افنيت عمري
بمطلبها ومطلبعا عسير؟
فلما لم اجد سببا اليها
يقربني واعيتني الامور
حججت وقلت قد حجت جنان
فيجمعني واياها المسير

وكانت جنان قد اوعدته ان تلقاه ان ما وجدت الفرصه والوقت
فلما لم تتح له الفرصه ولما اشتاق اليها انشد :-

جفن عيني قد كاد يسقط من طول ما اختلج
وفوادي من حر حبك والهجر قد نضج
خبريني فدتك نفسي واهلي متي الفرج ؟
كان ميعادنا خروج زياد فقد خرج
انت من قتل عائذ بك في اضيق الحرج

وارسل يوما اليها رسول فقالت للرسول
(لا برح الهجران ربعك ولا بلغت املك من احبتك )

فرجع الرسول اليه فساله عن جوابها فلم يخبره فقال :

فديتك فيما عتبك من كلام
نطقت به علي وجه جميل؟
وقولك للرسول عليك غيري
فليس الي التواصل من سبيل
فقد جاء الرسول له انكسار
وحال ما عليها من قبول
ولو ردت جنان مرد خير
تبين ذاك في وجه الرسول .. !!

حتي اتي يوما وغضبت منه واطالت هجره .

فارسل اليها ان تسامحه فابت فراها يوما في منامه وقد صالحته فكتب اليها :-

اذا التقي في النوم طيفانا
عاد لنا الوصل كما كانا
يا قرة العين فما بالنا
نشقي ويلتذ خيالانا
لو شئت اذ احسنت لي في الكري
اتممت احسانك يقظانا
يا عاشقين اصطلحا في الكري
واصبحا غضبي وغضبانا
كذلك الاحلام غدارة
وربما تصدق احيانا
دست له طيفها كيما تصالحه
في النوم حين تأبي الصلح يقظانا
فلم يجد عند طيفي طيفها فرجا
ولا رثا لتشكيه ولا لانا
حسبت ان خيالي لا يكون لما
اكون من اجله غضبان غضبانا
جنان لا تساليني الصلح سرعة
فلم يكن هينا منك الذي كانا

وقال يوما انه كان محموما ولم يبارح المنزل من الحمي فدخل عليه بعض اصحابه

وقال لهم من اين اتيتم فقالوا :- من عند جنان

فقال :- أو كانت عليله فقالوا :-نعم وقد عوفيت الان

فقال والله انكرت علتي هذه ولم اعرف لها سببا غير لني توهمت انها علة صابت
بعض ممن احب فقال :-

اني حممت ولم اشعر بحماك
حتي تحدث عوادي بشكواك
فقلت ما كانت الحمي لتطرقني
من غير ما سبب الا بحماك
وخصلة قمت فيها غير متهم
عافاني الله منها حين عافاك
حتي اذا ما انقضت نفسي ونفسك في
هذا وذاك وفي هذي وفي ذاك

ولم يكتب الله لهم ان يلتقياء ورحلت جنان مع مولاها وهكذا كانت قصه المرأة

التي احبها ابو نواس



~ حامل الهوى تعب يستخفه الطربُ

إن بكى يحق لــــــــــه ليس ما به لعب

تضحكين لاهية والمحب ينتحبُ

تعجبين من سقمي صحتي هي العجبُ ~



قصائد غزلية اخرى له في غير جنان:

يا رَبَّةَ الوَجـهِ الجَميـلِ * وَالخالِ في الخَدِّ الأَسيـلِ
جودي وَلَـو بِكُـدادِ مـا * تَسخو بِهِ نَفـسُ البَخيـلِ
بِقَلـيـلِ نَيـلِـكِ إِنَّـمـا * يَنمو الكَثيرُ مِـنَ القَليـلِ
الـلَـهُ خَلَّصَـنـي وَرَأ * يُ الفَضلِ مِن حَلَقِ الكُبولِ
وَأَقالَ مِن عَنَـتِ الزَمـا * نِ وَقَد يَئِستُ مِنَ المَقيـلِ

قصيدة اخرى:

سَجَدَ الجَمالُ لِحُسـنِ وَج **هِكَ وَاِستَراحَ إِلى جَمالِك
وَتَشَوَّقَـت حـورُ الجِنـا ** نِ مِنَ الخُلودِ إِلى مِثالِـك
فَعَشِقـتُ وَجهَـكَ إِذ رَأَي ** تُكَ وَاِعتَمَدتُ عَلى وِصالِك
يا ظالِمي لَيـسَ المُحِـب ** بُ وَإِن تَجَلَّدَ مِن رِجالِـك


ومقطوعة اخرى:

متتايه بجماله صلف=لا يستطاع كلامه تيها
للحسن في وجناته بدع=ما أن يمل الدرس قاريها
لو كانت الاشياء تعقله=أجللنه إجلال باريها
لو تستطيع الارض لانقبضت=حتي يصير جميعه فيها



ع


[COLOR=navy]ابو نواس بعد كل لهوه ولعبه علم انه

اذا مد يده الى الله لن يرجعه خائبا فبعد ان استفاق من غفوته ،

وندم اشد الندم على تقصيره في حق الله ،
F:F:


قال مناجيا ربه:

يا نواسيُّ تفكًّر ... وتجمّل وتصبّر

ساءك الدهر بشئ ... ولما سرّك أكثر

يا كبير الذنب عفو الله = من ذنبك أكبر

أكبر الأشياء عن = أصغر عفو الله أكبر

ليس للإنسان إلا = ما قضي الله وقدّر

ليس للمخلوق تدبير = بل الله المدبّر

F:F:F:

ومن بديع شعره ما قاله وقد تصور نفسه مسجي علي فراش الموت , تقلبه الأيدى ,
ثم هو يغسل ويحنط ويكفن , ثم يحمل علي سرير الموت , ثم يبعث يوم القيامة ,
وقد فرّط في حق الله أيّما تفريط .
F:F:F:

يقول النواسي نادما ومناجيا نفسه :


يا ليت شعرى كيف أنت علي = ظهر السرير وأنت لا تدرى

يا ليت شعرى كيف أنت إذا = غُسّلت بالكافور والسدْر

يا ليت شعرى كيف أنت إذا = وٌضع الحسابٌ صبيحة الحشر

ما حجتي فيما أتيت وما = قولي لربي بل وما عذرى

يا سوأتي مما اكتسبت ويا = أسفي علي ما فات من عمري


F:F:F:

أخي ما بال قلبك ليس ينقي ... كأنك لا تظن الموت حقا

ألا يا بن الذين فنوا وبادوا .. أما والله ما بادوا لتبقي

وما لك فاعلمن فيها مقام ... إذا استكملت آجالا ورزقا

وما لك غير ما قدّمت زاد ... إذا جعلت إلي اللهوات ترقي

وما أحد بزادك منك أحظي ... وما أحد بذنبك منك أشقي


F:F:F:F:

يا سائل الله فزت بالظفر ... وبالنوال الهنيّ لا بالكدر

فارغب إلى الله لا إلى بشر ... منتقل في البلي وفي الغير

وارغب إلي الله لا إلي جسد ... منتقل من صبا إلي كبر

إن الذى لا يخيب سائله ... جوهره غير جوهر البشر

مالك بالترهات مشتغلا ... أفي يديك الأمان من سقر


F:F:

وله أيضا :

دع الحرص علي الدنيا ... وفي العيش فلا تطمع

ولا تجمع لك المال ... فما تدرى لمن تجمع

ولا تدرى أفي أرضك ... أم في غيرها تضرع


F:F:
وله أيضا :


لله در الشيب من واعظ ... وناصح لو حظي الناصح

يأبي الفتي إلا إتباع الهوى ... ومنهج الحق له واضح

فاسمٌ بعينيك إلي نسوة ... مهورهن العمل الصالح

لا يجتلي العذراء من خدرها ... إلا امرؤٌ ميزانه راجح

من اتقي الله فذاك الذى ... سيق إليه المتجر الرابح
F:F:F:


وله أيضا :

كن مع الله يكن لك .. واتق الله لعلّك

لا تكن إلا مٌعدّا .. للمنايا فكأنك

إن للموت لسهما ... واقعا دونك أو بك

نحن نجرى في أفانين ... سكون وتحرّك

فعلي الله توكّل ... وبتقواه تمسّك .

F:F:

وله أيضا :

سبحان علام الغيوب ... عجبا لتصريف الخطوب

تغدو علي قطف النفوس ... وتجتني ثمر القلوب

يا نفس توبي قبل أن .. لا تستطيعي أن تتوبي

واستغفرى لذنوبك ... الرحمن غفار الذنوب

إن الحوادث كالرياح ... عليك دائمة الهبوب

والموت شرع واحد .. والخلق مختلفو الضروب

والسعي في طلب التقى ... من خير مكسبة الكسوب

ولقلما ينجو الفتي ... بتقاه من لطخ العيوب



[/COLOR]
ع

حكاية ابو نواس الشعبيه


يتحدث العامه عن حكاية لابي فيها حكمه بليغه وهو ابي نواس الشاعر الذي عاش في عصر الدولة العباسيه ابو نواس كان عالما وله طموح أن يتولى القضاء بعد والده . . ولكن والده قال له يابني انه حضر عندي في مجلس القضاء رجلان احدهما بدوي والآخر حضري فجلسا امامي في الشمس فأشرت بعيني للحضري ان يتقدم قليلاً في الظل لعلمي ان الحضري لا يتحمل الشمس بخلاف البدوي الذي يقضي نهاره في الشمس خلف أبله وغنمه فلا تضره الشمس .. وخطر في بالي ان ذلك ليس من العدل في حق الخصمين ولذلك اوصيك ان تأخذ بالك من عيني اليمنى ان فقئت قبل ان تفيض نفسي فلا تتولى القضاء رحمة بحالك ياولدي
ولما لزم القاضي فراش المرض بقي ابنه ابو نواس يلاحظ عين والده اليمنى عملاً بوصية والده وقبل تفارق روحه جسده فقئت عينه اليمنى ثم مات فعرف ابو نواس ان الامر خطير وان لن يتولى القضاء بعد والده .. ولما دفن والده في قبره ذهب يعدو مع الاطفال في الشوارع ومعه عسيب من النخل يركبه ويدعي أنه فرس وهذا ديدنه كل يوم ولهذا صرف الوالي النظر عن توليه القضاء .
وكان له اخ أصغر منه فعرض على امه رغبته في الزواج فقالت اذهب لاخيك ابو نواس وشاوره في ذلك فقال يا امي كيف استشير رجلاً مجنونا يلعب مع الاطفال على عسيب ويدعي انه فرس .. فقالت لابد من ان تشاور أخاك فا ذهب اليه واستوقفه واعرض عليه نيتك في الزواج ذهب له اخوه ووقف في طريقه وقال له قف يا ابو نواس اني ارغب في الزواج فما رأيك فقال له ابو نواس ((احذر ام الحرس وام الجرس وتنحى عن طريق الفرس)) قصده افتح لي الطريق لكي الحق باصحابي الاطفال رجع اخوه لامه يلومها كيف ترسله يستشر مجنوناً يلعب بالعسيب مع الاطفال فقالت له ماذا قال لك بالضبط قال إنه يقول ((احذر ام الحرس وام الجرس وتنحى عن طريق الفرس)) قالت له لقد نصحك ان لاتتزوج ا الحرس التي معها اطفال من زوج سابق وان لاتتزوج امرأة كثيرة الكلام والتشكي دائما لسانها يلعلع مثل الجرس فاقتنع أخوه برأي ابو نواس وعلم ان اخاه يملك عقلاً يفكر وسبحان الله العظيم .
F:F:F:



ع

قد اتهم الشاعر ابونواس بالفساد والزندقة ودخل هذا السجن، ولم يطق الحياة فيه في عهد الرشيد فأرسل استعطافا الي الرشيد حتي يفك سجنه.. يقول في رسالته تلك[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman].[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] بعفوك بل بجودك عذت بل[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] بفضلك يا امير المؤمينا[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] فاني لم اخنك بظهر غيب[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] ولاحدثت نفسي ان اخونا[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] [/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] F:F:F:[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] [/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] ودخل السجن مرة اخري في عهد الامين، واخذ يتمني ان يئول الحكم للمأمون حتي ينقذه من هذا السجن وقال:[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] اما الامين فلست ارجو دفعه[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] عني، فمن لي اليوم بالمأمون؟![/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] حتي يقول الرواة ان المأمون عندما سمع هذه الابيات التي قالها ابونواس مستنجدا به من عذابات سجنه، وكان الخلاف علي اشده بين الاخوين الامين والمأمون فقال:[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] والله لئن لحقته لاغنينه غني لايؤمله[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] ولكن الشاعر ابونواس مات قبل دخول المأمون بغداد.. فقد مات سنة 198ه[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] F:F:F:[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] [/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] ولم ينس ابدا هذا الشاعر ماشعر به من هوان داخل السجن، وطاعته للسجان، الذي وصفه بأنه جعل من حياته جحيما لايطاق، حتي انه شعر بأنه أثقل علي قلبه من الحديد الذي يكبل يديه، وكان هذا السجان الذي دخل التاريخ لان ابونواس ذكره في اشعاره، وشكواه الي الخليفة منه.. وقال له فيما قال من شكواه [/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] واعف مسامعي من صوت رجس[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] ثقيل شخصه يدعي 'سعيدا'[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] ويقول عنه الباحث محمد عبدالغني حسن:[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] وقد احاطت تهمة الزندقة والكفر بأبي نواس من كل جانب حتي لم ينقطع الاتهام عنه لحظة طوال حياته، وهو ملوم في ذلك كل اللوم، فما كان اغناه لو عقل عن ركوب هذه المزالق الخطرة وكثيرا ما كان يلجأ الي الخلاص من تهمة الزندقة بحركات وافعال تدل علي ايمانه، وقد أجدت عليه هذه الوسيلة مرة، وخذلته غير مرة فقد حدث عاصم بن حميد بن غنيم الوراق، وعنه روي ابن منظور المصري صاحب لسان العرب قال: رأيت ابانواس وهو في سراويل، والناس يجرونه، ويضربونه في قفاه بالنعال ويقولون: زنديق.. ويرمونه بالحجارة حتي ادخلوه الي محمد بن زبيده يعني الخليفة العباس الامين[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] فقال: ما هذا؟[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] قالوا: زنذيق[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] فقال: علي بالسيف والنطع![/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] فقال ابونواس: دعوني اصلي ركعتين، فأفرجوا عنه؟ فتهيأ للصلاة ثم رفع رأسه الي السماء وكبر وصلي ركعتين وقال:[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] سبحان من خلق الخلق[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] من ضعيف مهين[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] فساقة من قرار[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] الي قرار مكين[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] في الحجب شيئا فشيئا[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] تحاردون العيون[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] حتي بدت حركات[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] مخلوقة من سكون.[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] فقال الامين:[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] ماهذا زنديق.. أعطوه ألف درهم، واخلعوا عليه، فخرج تحت الخلع، وطردوا الناس عنه[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] [/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] F:F:F:[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] [/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] ولم يكن سجنه بسبب الزندقة فقط، فقد سجن ايضا بسبب تعاطيه الخمر، اكثر من مرة وفي احدي المرات استعطف الخليفة الامين من وراء قضبان السجن بقصيده طويلة قال في احد ابياتها وهو يمدح الخليفة:[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] فديتك ان ليل السجن ياس[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] وقد ارسلت: ليس عليك باس[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] فلما بلغت الابيات الخليفة، عفا عنه واخرجه من السجن الي عالم الحرية ويقول عنه الدكتور شوقي ضيف:[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] ......... وفي اخباره مايدل علي نه تنسك مرارا ثم عاد الي غيه او ربما رقيت فيرات هذا النسك الي زمن الرشيد، وحين كان يلقي به في السجن، اذ يقال انه حج سنة 190ه وكأنما هي صحوات كان يفيق فيها ثم يرجع الي حكاياه، وتوفي الامين، ولم يلبث ان توفي بعده.[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] وقد اختلف الرواة في تاريخ وفاته.. فمنهم من تقدم به الي سنة 195ه ومنهم من تأخر به الي سنة 199ه وقيل بل توفي بعد المائتين بقليل، وفي ديوانه رثاء للأمين يشهد بأن وفاته لم تكن قبل سنة 198ه.[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] واختلف الرواة ايضا في سبب وفاته.[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] فقيل انه توفي وفاة طبيعية.. وقيل بل هجا اسماعيل بن فوبخت هجاء فقد مقذعا فيه أمه ورماه بالبخل والرفض، فوس له شربة من سم قتلته بعد اربعة اشهر، وقيل بل وشي له من ضربه حتي مات![/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] [/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] F:F:F:[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] [/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] ولاشك ان ابانواس كان شاعرا كبيرا، ولكن افسد حياته بشعره الماجن الناجم عن نفسية معقدة، مليئة بالعقد النفسية والتي يرجعه بعض النقاد انه كان يتأزم من سيرة أمه المنحرفة، وهذا مادفعه ان يعيش حياته بالطول والعرص، ضاربا عرض الحائط بالاعراف والتقاليد بل وبالدين ايضا فهو القائل:[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] انما العيش سماع وفدام وندام[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] فاذا فاتك هذا فعلي الدنيا سلام[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] ويظهر عدم مبالاته بالقيم ولابالناس، عندما قال بمرأة عجيبة:[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] لاتبك ليلي ولاتطرب الي هند[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] واشرب علي الورد من حمراء كالورد [/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] كأسا اذا انحدرت في حلق شاربها[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] اجدته حمرتها في العين والخد[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] فالخمر ياقوته والكأس لؤلؤة[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] في كف جارية ممشوقة القد تسقيك من يدها خمرا ومن فمها [/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] خمرا فمالك من سكرين من بد[/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] وكان من الطبيعي ان يجر هذا الشعر عليه المشاكل خاصة عندما تتلاعب برأسه الخمر فيعلن بأنه لايؤمن ببعث ولاحساب ولابجنة ولانار..![/FONT][/FONT]
[FONT=Times New Roman][FONT=Times New Roman] ولو كان هذا الشاعر الماجن قد وعي الحقيقة حقيقة الحياة والموت ومابعد الموت، التي تحدث عنها في بعض لحظات جده بعيدا عن الخمريات التي اذهلت عقله فنأي عن الصواب، ودخل بسببها السجن.. لو عرف البعد عن المجون والخمر والهلوسة، وكتب شعره الجميل وهو متمسك بالقيم والفضائل لكان واحدا من اعظم الشعراء الذين عرفهم التاريخ الادبي ولما عرف ايضا ظلام السجون؟[/FONT][/FONT]


ع

كان عباس بن ناصح، الشاعر الأندلسي، لا يَقْدم من المشرق قادمٌ إلا سأله عمَّن نَجَمَ هناك في الشعر، حتى أتاه رجل من التجار فأعلمه بظهور أبي نواس، وأنشده من شعره قصيدتين؛ إحداهما قوله: جَرَيْتُ مع الصِّبا طَلـْقَ الجُمُوحِ والثانية: أما ترى الشمس حَلـَّت الحَمَلا فقال عباس: هذا أشعرُ الجن والإنس. واللّه لا حبسني عنه حابس. فتجهَّز إلى المشرق. فلما حلَّ بغداد نزل منزِلة المسافرين، ثم سأل عن منزل أبي نواس، فأُرشـِد إليه، فإذا بقصر على بابه الخـُدَّام. فدخل مع الداخلين، ووجد أبا نواس جالسًا في مقعد نبيل، وحولَه أكثرُ متأدّبي بغداد، يجري بينهم التمثل والكلام في المعاني. فسلّم عباس وجلس حيث انتهى به المجلس، وهو في هيئة السفر. فلما كاد المجلس ينقضي، قال له أبو نواس: مَن الرجل؟ قال: باغي أدب. قال: أهلاً وسهلاً. من أين تكون؟ قال: من المغرب الأقصى. وانتسب له إلى قرطبة. فقال له: أَتَرْوي من شعر أبي المخشيّ شيئًا؟ قال: نعم. قال: فانشِدني. فأنشده شعره في العمى. فقال أبو نواس: هذا الذي طَلَبَتْه الشعراء فَأَضَلَّتْه. أنشـِدني لأبي الأجرب. فأنشده. ثم قال: أنشدني لبكْر الكنانيّ. فأنشده. ثم قال أبو نواس: شاعر البلد اليوم عباسُ بن ناصح؟ قال عباس: نعم. قال: فأنشِدني له. فأنشده: فَأَدْتُ القَريض ومَنْ ذا فَأَدْ فقال أبو نواس: أنت عباس؟ ‍‍‍‍‍قال: نعم! فنهض أبو نواس إليه فاعتنقه إلى نفسه، وانحرف له عن مجلسه. فقال له مَن حضَر المجلس: من أين عرفَته أصلحك اللّه؟ قال أبو نواس: إني تأمّلته عند إنشاده لغيره، فرأيته لا يُبالي ما حدث في الشعر من استحسان أو استقباح. فلما أنشدني لنفسه استَبَنْتُ عليه وَجْمَةً، فقلت: إنه صاحبُ الشِّعر! من كتاب "طبقات النحويين واللغويين" للزُّبيدي الأندلسي
ع

قيل: كان الرشيد ميالا إلى أبي نواس معجبا بشعره ومنادمته. وكان ميالا إلى زوجته السيدة زبيدة ولا يفضّل عليها أحدا من النساء


[COLOR=#000080]وفي ذات يوم دخل عليه أبو نواس واخذ في ممازحته ومنادمته فلم تنبسط لذلك أساريره، فعلم أنّ هناك ما يشغله ويقلق باله[/COLOR]


[COLOR=#000080]فقال له يا أمير المؤمنين ما عهدي بأحد ظلم نفسه مثلك لماذا لا تتمتّع بتمام اللذة وتغتنم صفو الحياة..؟ أمامك المآكل الشهية والجواري الأبكار بديعات الحسن والجمال ذوات الخدود النواضر والعيون الفواتك من كل مائسة تختال باهرة الطلعة رائعة الدلال وامامك يا أمير المؤمنين المدنيات والحجازيات والعراقيات بقدودهن السمهريات وامامك الأوانس من سائر الأمصار وما هنّ عليه من حياء ووقار وخفة ولطافة ورشاقة، فاستفاق الخليفة من شروده الذي كان فيه واعتدل وتوجه إلى أبي نواس وقال: ويحك يا ابا نواس انني لا اعتقد أنّ لك شبيها بين الناس ولم اسمع من احد اعذب من ألفاظك وأحلى من حديثك فأعد عليّ ما قلت فأعاد عليه الحديث وزاد فيه وصفا وإغراءً. وهنا وجد الرشيد من النشاط ما أعاد إليه عهد تصابيه، وسُرَّ من أبي نواس سرورا لا مزيد عليه وصرفه وأنعم عليه[/COLOR]



[COLOR=#000080]ثم ذهب الى الحرم فدخل على زوجته السيدة زبيدة فوجدته على غير ما تعهد فقالت له: ما بال أمير المؤمنين هل حدث ما يوجب انشغاله عني؟؟؟ فأجاب: لا أبدا لم يحصل شيء.... وما زالت به حتى باح لها بما قاله أبو نواس... فاغتاظت غيظا شديدا ثم قالت أما كان الأجدر بك يا أمير المؤمنين أن توبخه وتوقفه عند الحد الذي لا يتمادى فيه؟؟ فقال لها وكيف أوبخ من أزال همومي وصيرني الى غبطة بعد يأس؟؟[FONT=arial][FONT=arial][COLOR=#000080]!! [/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]



[COLOR=#000080]فقامت من حضرته وهي تكاد تتميز من الغيظ ونادت بعض غلمانها الأمناء وقالت لهم اذهبوا الى أبي نواس في داره واضربوه ضربنا أليما ولا تتركوه حتى يسقط بين أيديكم مغمى عليه... وعرِّفوه أن الملكة زبيدة هي التي أمرت بذلك[FONT=arial][FONT=arial][COLOR=#000080].... [/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]


[COLOR=#000080]فخرج الغلمان من عندها حتى دخلوا على أبى نواس فقالوا له إننا أتيناك من الملكة زبيدة حرم أمير المؤمنين[FONT=arial][FONT=arial][COLOR=#000080]..... [/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]

[COLOR=#000080]فقال لهم أهلا وسهلا بكم ماذا تريدون مني؟ فعمدوا الى عصيّهم وانهالوا بها على جسمه حتى أثخنوه جراحا وصار يستغيث ولا يغاث ولم يتركوه حتى سقط على الأرض مغمى عليه فنزلت زوجته أخذته منهم واحتملته الى الفراش[FONT=arial][FONT=arial][COLOR=#000080].... [/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]



[COLOR=#000080]واستمر في فراشه مدة شهر كامل ولم يعلم أمير المؤمنين بشيء مما حدث له[FONT=arial][FONT=arial][COLOR=#000080]. [/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]


[COLOR=#000080]وفي ذات يوم مرّت ذكراه على مخيلة الرشيد واشتاق الى حديثه وحسن مداعبته فأرسل بعض الخدم في طلبه فوجدوه مريضا فقالوا له:: اجب أمير المؤمنين فقال لهم:: كيف اذهب إليه وأنا على ما ترون من المرض والهزل فاحتملوه الى قصر الخلافة ثم ادخلوه على الرشيد فلما مثل بين يديه أمره بالجلوس فجلس وهو زائغ البصر[/COLOR]

[FONT=arial][COLOR=#000080][FONT=arial][COLOR=#000080] ... [/COLOR][/FONT]وراح ينظر الى المجلس في وجل واضطراب ووقع نظره على باب صغير في آخر الإيوان فأدرك بنباهته أن السيدة زبيدة تسترق السمع من خلف ذاك الباب وان الخليفة لم يعلم شيئا مما حدث له[/COLOR][/FONT]


[COLOR=#000080]فنظر إليه الخليفة وقال:: لماذا احتجبت عنا كل هذه المدة يا أبا نواس؟؟ فقال: وقيتَ السوءَ يا أمير المؤمنين لقد كنتُ مريضا وهذا ما منعني من الوفود إليكم[FONT=arial][FONT=arial][COLOR=#000080]....[/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]

[COLOR=#000080]فقال الرشيد:: لا بأس عليك يا ابا نواس فما دام انك شفيت فقصَّ علينا أحاديث الغرام وما يجب على مثلي من ربّات الجمال.... فقال أبو نواس:: دعنا يا مولاي الآن من مثل هذا الحديث.... فقال الخليفة:: بحقّي عليك إلا ما قصصت عليَّ شيئا ظريفا عن النساء وجمالهنّ والمتعة بهنّ وأعدْتَ عليّ ذلك الحديث الذي ارتاحت له نفسي : وابتهجت أذناي لسماعه، وإنني والحق يقال يا أبا نواس منذ تلك الليلة التي سمعت فيها حديثك وأنا أتشوق الى سماعه من جديد أتلهف الى سماع أخبار ما وصفت من النساء[FONT=arial][FONT=arial][COLOR=#000080].. [/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]

[COLOR=#000080]فقال أبو نواس:: نعم يا أمير المؤمنين لقد أخبرتك أن العرب اشتقت اسم الضرّة من الضرر وانهم قالوا: من حوى امرأتين جاء الى نفسه بداهيتين وجلب على ذاته مصيبتين ولم يعش باقي عمره الا في همّ ونكد.... ومن حوى ثلاثة تنغصّت حياته وحانت من المزعجات وفاته... ومن جاء بأربعة عُدَّ من اهل القبور وان لم يكن في اللحد مدفونا.. والخيرُ كلُّ الخير للرجل العاقل، الزوجة الواحدة يهواها وتهواه فيعيش طوال حياته متمتعا بما يهواه من نعمة دينه ودنياه.. هذا يا أمير المؤمنين ما كنت قد حدثتك به[FONT=arial][FONT=arial][COLOR=#000080].[/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]


[COLOR=#000080]فقال الرشيد: ويحك يا ابا نواس انني لم اسمع منك هذا الحديث قط. فقال ابو نواس:: وهو يتجاهل كأنه لم يسمع ما قاله الخليفة:: يا امير المؤمنين وناصر الدولة والدين ان في الزوجة الواحدة كفاية وهي للخير طراز ونهاية فمنها الخير والانعام والمجد والاكرام[FONT=arial][FONT=arial][COLOR=#000080]... [/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]

[COLOR=#000080]فقال الرشيد:: برئتُ من ديني ان كنت قد سمعت منك شيئا من هذا البيان قبل الآن[FONT=arial][FONT=arial][COLOR=#000080]. [/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]


[COLOR=#000080]فقال ابو نواس:: ربما كانت افكارك شاردة في ذلك الحين يا امير المؤمنين وانني أخبرتك ايضا ان عندك السيدة زبيدة بنت القاسم ريحانة الرياحين وبهجة الناظرين واني لحظت من كلامك ان عينك تميل الى جمال الغانيات وتطمع الى امتلاك الحسان الفاتنات وهذا لا يليق بك يا ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم[FONT=arial][FONT=arial][COLOR=#000080]). [/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]


[COLOR=#000080]فاغتاظ الرشيد وهجم عليه بسيفه وصاح به:: ويلك هل تكذبني يا ابا نواس؟؟؟ فقال ابو نواس:: الله الله وهل انت تريد ان تقتلني يا امير المؤمنين؟؟..... وهنا سمع الخليفة من خلف الستار ضحكة لذيذة وصوتا رقيقا يقول: صدقت يا ابا نواس انت لم تحدثه بما قال عنك ولم يخبرني بما قلتَه له الآن بل قال لي كلاما محرّفا وهذا على رأيك من شدة شغفعه بالنساء وميله إليهنّ[FONT=arial][FONT=arial][COLOR=#000080]. [/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]

[COLOR=#000080]فقال ابو نواس: نعم نعم هذا كان كلامي يا مولاتي ثم غادر الغرفة تاركا الخليفة والمجلس خائفا مذعورا... وخرج من القصر وهو لا يصدق بالنجاة وبعد وصوله بقليل اقبل اليه عبيد الملكة زبيدة ومعهم الهدايا الكثيرة وعشرة آلاف درهم فأخذها منهم وقال لهم: قولوا للملكة إنني بعد الآن لن أحدثه الا بما يسرّها[FONT=arial][FONT=arial][COLOR=#000080]. [/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]

[COLOR=#000080]وحين دخلت السيدة زبيدة على الرشيد قصّت عليه ما كان من أمرها مع أبي نواس وما حصل له من الضرب والتعذيب فأمر بإحضاره ولما سأله عما حصل قال: ما أصابتني نكبة في الحياة الا من يد مولاتي زبيدة... فضحك الاثنان وامر له الخليفة بجائزة سَنيّة[/COLOR]
[COLOR=#000080][/COLOR]




ع


في احد الايام مر احد علماء النحو على ابي نواس

فسأله

يا ابا نواس هل الضبي معرفة ام نكرة ؟

فأجابه ابا نواس قائلاً .

اذا كان الظبي مشوياً ومقرب امامنا في مائدة:!!: الطعام فهو وبدون شك معرفة .

اما اذا كان طريداً فهو نكرة .:p

فضحك ذلك العالم وقال والله ما اخدرى بالنحو منك يا ابا نواس :lol:




X