الشاعر ابن الرومي (من شعراء العصر العباسي).

ماذا اقول 24-07-2012 1,818 رد 198,872 مشاهدة
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -كأنَّ نسيمَها أَرَجُ الخُزَامَى -للشاعر الكبير ابن الرومي



كأنَّ نسيمَها أَرَجُ الخُزَامَى*****ولاهُ بعدَ وسميِّ وليُّ

هديّة ُ شمألٍ هَبَّتْ بليلٍ*****لأفنانِ الجِنانِ لها نَجِيُّ

إذا أنفاسُها نسمتْ سُحيراً*****تنفَّس كالشجي لها الخَليّ


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -كفى بسراجِ الشيب في الرأس هاديا -للشاعر الكبير ابن الرومي



كفى بسراجِ الشيب في الرأس هاديا*****إلى من أضلَّهُ المنايا لياليا

أمِنْ بعد إبداءِ المشيبِ مقَاتلي*****لرامي المنايا تحسبيني ناجيا

غدا الدهرُ يرميني فتدنو سهامُه*****لشخصي وأَخلقُ أن يصيب سَواديا

وكان كرامي الليلِ يَرْمي ولا يرى*****فلما أضاء الشيبُ شَخْصِي رآنيا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -شَبهي بوجنتك المليحة -للشاعر الكبير ابن الرومي



شَبهي بوجنتك المليـ*****حة موجبٌ حقِّي عليكا

فبحرمتي لما استبحـ*****ت لجاعلي سببا إليكا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أبن لي تعمّم طابقيا -للشاعر الكبير ابن الرومي



أبن لي تعمّم طابقيا*****وفيم لبستَ رِبقاً برمكيّا

أتذكرُ إذ أبوك ببرطَباثا*****يصيدُ بنهرِها سمكاً طريّا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -إنما ألبَسُ العمامة َ في الصيفِ -للشاعر الكبير ابن الرومي



إنما ألبَسُ العمامة َ في الصيـ*****فِ لأنِّي أروقُ أختَكَ فيها

ليَ رأسٌ يُقرُّها لا كرأسٍ*****مازال قرنُه ينفيها


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أأبكتْكَ المعاهدُ والمغاني َ في الصيفِ -للشاعر الكبير ابن الرومي



أأبكتْكَ المعاهدُ والمغاني*****كدأبك قبلُهنَّ من الغواني

وقفتُ بهن فاستمطرتُ بيني*****غياثاُ والتذكُّرُ قد شجاني

فجاد سحابُها تَمْريه ريحٌ*****من الزفرات تلحَى من لحاني

أجلتُ بها جُماناً من دموعي*****لذكري غير جائلة الجمان

وما إن زلتُ أنعي الصبرَ مِنِّي*****إلى ذي خُلَّتي حتى نُعاني

ولم تر مثلَ دمع مستغاث*****ولا كزفير صدرٍ مستعانِ

مُعيناً مُغرمٍ إذْ لا معينٌ*****نصيرا مُسْلمٍ متظاهران

أعاناني على البُرَحاء لمَّا*****أعان عليَّ ثَم العاذلان

عدِمتهما لقد خذلا وضنَّا*****هناك برعيتي عمَّن رعاني

ألا أسقي دموعي دارَ ظَبْي*****لو اسْتَسْقَيْتُ رِيقتَه سقاني

بِلَى لاسيّما وبيَ اشتفاء*****بسحِّي عَبْرَتِي مِمَّا عراني

قَضى حقَّيْنِ في حَقٌ عميدٌ*****بكى شجوَ الأحبَّة والمغاني

وداوى قلبَهُ من داء وشَوْق*****عراه ففيم لامَ اللائمان

ولكن لا ارتجاعَ لما تقضَّى*****فما استشعارُ باقٍ ذِكرَ فاني

وفي هذا الأوان وفي نُهاهُ*****شواغلُ عن صِبَى ذاك الأوان

برئتُ من الصبابة ِ والتَّصابي*****إلى الغزلان والنفرِ الرواني

وزارية ٍ عليَّ بأن رأتني*****من الهزلى حقيراً في السِّمان

صَبرَتُ لها وقلتُ مقال حُرٍّ*****إليكِ فإنَّني باللَّه غاني

وليستْ خِسَّة ُ الأجفانِ مِمَّا*****يُخَسِّ قيمة َ النَّصْلِ اليماني

وليْسَتْ إنْ نظرتِ بزائداتٍ*****حُلى الأغماد في السَّيْفِ الددانِ

فمن يكُ سائلاً ما وجهُ فَخْرِي*****فإني فاخِرٌ أدبي زَهاني

ونحنُ معاشرَ الشُّعَراءِ نَنْمي*****إلى نسب من الكُتاب داني

وإن كانوا أحقَّ بكلِّ فَضْلٍ*****وأبلغَ باللسان وبالبنان

أبُونا عندَ نِسْبتنَا أبوهم*****عطاردٌ السماويُّ المكان

أديبٌ لم يلِدْ إلاّ أديباً*****ذكيّ القلبِ مشحوذَ اللسان

مليئاً إن توسّم بالمعاني*****وفيَّا إنْ تَكَلَّمَ بالبيان

أإخوتَنا من الكتابِ رِقُّوا*****عليْنَا من مُغالطة ِ الزَّمان

فإنْ لم تفعلوا وجفوْتمونا*****على إثرائِكم فيمن جفاني

فإنَّ أبا الحسين أخا المعالي*****طَبيبٌ إنْ تَفَرَّد بي شفاني

طبيبٌ كم شفاني من سَقامٍ*****وما جدحَ الدواءَ ولا رقاني

فهلْ يُرْضيهِ شكرٌ أعجزتْهُ*****يداه فما له بهما يدان

نعَمْ إنَّ الفتَى سمحٌ تمامٌ*****وفي السَّمَحاءِ منقوصُ المعاني

يجودُ أبو الحسين ولا يعاني*****منافَسة َ الجِراء كما نُعاني

غدا عن كلِّ مَحْمدة ٍ سَخِيّاً*****وليس بها عليه من هوان

ولكنْ همَّة ٌ رَفَعَتْهُ حتى*****سمتْ قدماه فوق الفرقدان

وتخفيفٌ عن الإخوان منه*****وإنْ هم ثقَّلوا في كل آنِ

ولم تر طالباً للحمد أحْظَى*****به من طالبٍ فيه تواني

إذا نامَ الجوادُ عن التقاضي*****أتاه الحمدُ يركض غيرَ واني

أعدِّدُ لابن أحمد بن يحيى*****مكارمَ غير خاشعة المباني

فتى ً ضَمنَ الصيانة وهي سُؤْلي*****فكان ضمانه أملَى ضمان

وآمَننِي تلونَ حالتيْهِ*****فكان أمانه أوفى أمان

بل انتقدَ الحياة َ من المنايا*****بجودٍ كالجلادِ وكالطعان

قسطْتُ على الزَّمانِ به فأضحى*****وقد أعفَى بحقِّي واتَّقاني

فتَى الكتاب نُبْلاً واضطلاعاً*****وصدقَ أمانة ٍ وعلوَّ شان

شكرتُ له نداه وإن أراني*****نداه تخلُّفي فيما أراني

أنالَ وقلتُ يُعطيني وأثنَى*****فما جاريتُهُ حتى شآني

أبرَّ عليَّ إبرارَ المُعادي*****وليُّ منه بَرَّ فما اتَّلاني

فلولا أنَّه رجلٌ كريمٌ*****لقلتُ هناك ممدوحي هجاني

ولولا أنني رجلٌ سليمٌ*****لقابلتُ الصنيعة َ باضْطغان

ولو سَخِطَ امرؤ يُولي جميلاً*****سَخِطَت وحُقَّ لي ممَّا اعتلاني

وما سَخَطِي على من جاءَ يَجرِي*****إليَّ وغبطتي فَرَسيْ رِهان

وما حسدي امرءاً ما زال يُغْرِي*****بي الحُسَّادَ وهْوَ علَيَّ حاني

حلفتُ لقد غدا في النَّاسِ فرداً*****فليتَ اللَّهَ يُؤْنسُه بثاني

وليتَ اللَّه يغفِرُ لي اشتطاطي*****فقد جاز اشتطاط ذوي الأماني

محمد يا بنَ أحمدَ يا بن يحيى*****أخا الآلاءِ والنَّعمِ الحسان

أما لقد ارتَهنْتَ الدهرَ شكري*****بعرفكَ غيرَ معتمدِ ارتهان

كما اسْتعبدْتَني وملكت رِقِّي*****بلطفك غيرَ معتمد امتهان

وما الرجُل الطليقُ الحُرُّ إلاَّ*****أسيرٌ في يدَيْ نعماك عاني

ولا الرجلُ الأسيرُ العَبْدُ إلاَّ*****طليقٌ من يدٍ لك وامتنان

بقيتَ بقاءَ ما تبني فإني*****أراهُ بقاءَ يذبِلُ أو أَبان


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -سَمْعا أبا إسحق إنك ماجدٌ َ في الصيفِ -للشاعر الكبير ابن الرومي



سَمْعا أبا إسحق إنك ماجدٌ*****وعلى حقوقِ المجدِ جِدُّ أمينِ

ماذا تقول إذا سُئِلْتَ مُحاسباً*****والظالمونُ على شفا سجِيِّن

لِمْ نام جودُكَ عن ثوابِ مدائحٍ*****جاءتكَ من رجلٍ مجيءَ يقين

وطفقتَ تُوعدُهُ بكلِ عظمة ٍ*****لنميمة ٍ جاءتْ مجيءَ ظَنين

إن التثبّتَ والأناة َ على امرىء*****عدلِ القضاءِ من السداد مكين

أيظلُّ مدحي في مقام مبارزٍ*****وترى هجائي في مُغار كَمين

لا يُلْفِينَّك ذو الجلال مُحاولا*****تَبْيينَ مَطْموسٍ وطَمْسَ مُبين

باللهِ أحلفُ أن ما حُدِّثْتَه*****كذبٌ أرى حَبَلاً بغير جنين

أيهيجُ مثلي بأسَ مثلكَ بالخنا*****كمُقارعِ الصَّمصام بالسكين

وهبِ الحقيقة َ كلَّ ما حُدِّثْته*****أينَ السماحُ وقد أُعنْتَ بدين

أقِلِ العثارَ كما أقلتَ نظيرَهُ*****والمسْ خُشونَة َ ما ملكتَ بلين

يا صاحبَ التَّمكين أدِّ زكاته*****فالصفحُ خيرُ زكاة ِ ذي التمكين

ومتى شجاك مُهجَّنٌ فاغفِرْ له*****حتى روحَ مكذَّبَ التهجين

فتكيده كيدَ المعاتِب مُحرِزاً*****أجرَ المُقيلِ وأنتَ غيرُ غبين

أهدَى لك التهجينَ فانتدَبَتْ له*****حِيل الكريم فصار كالتزيين

أعملتَ حلمَكَ في السفيه وجَهلِهِ*****رحْبَ الجوانح صادق التوطينِ

وأبان ذلك إفكَ خصمِك فانثنى*****وهو المَشينُ وأنت غير مشين

ولو انتقمتَ لكنتَ من أشهاده*****ورفدتَ غَثَّ مقاله بسمين

إني لأعلمُ أن عندك نفثة*****تَشفي السقيم ونفثة َ التنين

فعلامَ أعرِضُ للتي فيها الرَّدى*****وأروغُ عن تلك التي تَشفيني

أَأوّاثِبُ الوزراءَ في ملكُوتِهِمْ*****إنِّي إذاً لأوزَّة ُ الشاهين

ما مَنْ يُساق إلى انتجاعِكَ للندى*****ممن يُساق كذا إلى التَّحْيين

أغرِبْ على الكُرماءِ في أكرومة ٍ*****تلقى الرواة ُ بها ملوكَ الصين

ومن الغرائب في المكارم والعلى*****صَبْرُ العزيز لسطوة ِ المسكين

والعفُو عن جانٍ ملكتَ عقابَهُ*****طرفٌ من الإنشاءِ والتَّكْوِينِ

أَوَ ما يسرُّك أن تُشبَّهَ بالذي*****يُحيي العظامَ وأنت غيرُ لعين

بل أنت في هذا التشبُّه فائزٌ*****وبأن تُثاب عليه جدُّ قَمين

فاعفُ التي عرف الإله براءتي*****منها وتلك شهادة ٌ تكفيني

وحلفت لا أرضى بعفوك وحده*****حتى يُلذَّ من اللُّهى بقَرين

وحلفتُ لا أرضى قريناً واحداً*****وليثنينَّ وأنت غير ضنين

وحلفتُ لا أرضى بذلك كلِّه*****حتى يدومَ فلا زوال لحين

ولئن حلفتُ لمَا حلفتُ مغَرَّراً*****ضَمَنْتَ يمينُك برَّ كلِّ يمينِ

ولئن وثِقْتُ لما وثقتُ مُخاطراً*****ما استمسكت كَفِّي بغير متين

وضَمينُ نفسي طيبُ خيمك وحده*****حَسبي به من دون كل ضمين

سيكون لي متنفَّساً لا كربة*****ولذاكَ كنتَ بموضع العِرنين

لا لا أخافُكَ إن عدلَكَ مَأْمني*****مما أخاف وصامنٌ تحصيني

قد كان بشْرٌ نال أوْساً بالأذَى*****فعفا له وصغا إلى التهوين

وحباه خير حِبائِهِ فغدتْ به*****وَجْناء تَغْشَى حدَّ كلِّ وجين

من بعدِ ما احتدَمَتْ عليه عصبة ٌ*****حَرَّى تفورُ على ذَوِي التسكين

فذكتْ له نارانِ نارُ مطمطِمٍ*****قَذَفٍ ونارُ مجمجم سجِّين

ولأنت أولى بالتجاوُزِ والندى*****يا بنَ الملوكِ وساسة الآيين

لا يستفزُّكَ بالمكارمِ سُوقة ً*****وأبوك أكرمُ دائنٍ ومَدين

دعْ ما أُريكَ من المحاسنِ واستشِرْ*****عينيكَ في التقبيحِ والتحسين

أقِم العقوبة َ والمثوبة َ جانباً*****وتخيَّر الحسناءَ في التدوين

لا يَسبقن إليَّ يا من لا يرى*****شأوا له في المجد غير بطين

ومتى غدوتَ لديكَ شَرُّ صنيعة ٍ*****فاعلم بأن الطَّول خير خَدين

بوّأْتني من حوت يونَس منزلا ً*****فمتى أنوءُ بمنْبت اليقطين

دنيايَ ضيقٌ مذ سَخِطْتَ وَظُلْمَة ٌ*****والموتُ يتبَعُ ذاك أو تُحبيني

ولديك للمكروب أوسعُ همّة ٍ*****عَطْفاً وأنورُ غُرَّة ٍ وجبين

فأفِىء ْ عليَّ ظلالَ عطفِكَ*****إنني في مظلم الأرجاء غير كنين

لا تَغْلُظَنَّ على امرىء ٍ لم يَجْتَرمْ*****ُرماً وأنت أرقُّ مِن تشرين

لا يُفْسدَنّ ثناكَ زورُ مُزَوِّرٍ*****وثناكَ نَشْرُ الوردِ والنَّسرين

لا تجعلنَّك عصبة ٌ عن ظِنَّة *****حُزْني وأنت سرُورُ كل حزين

خذل الإلهُ لديك خاذل حجّتي*****وأعان كلَّ معاضدٍ ومُعين

يا ليتَ شعْري كيف يصْنعُ كائدي*****غَلِّي عليْهِ يَدَيْهِ بالتَّوهينِ

أيثيرُ من شعري دفين عيوبه*****ولكل شعر مستثار دفين

أم يرتجي ألا يثيب خسيستي*****عند النشيد بضعف ما يغنيني

فذرِ المُقَدَّر أن يخونك نظرة ٌ*****فترى رصين القول غير رصين

أوَ ما درَى أن السماحة في الفتى*****إغلاؤه ثمناً لغيرِ ثمين

خاب المؤمِّل فيك ظلمَ مؤملٍ*****وإن استماح بهَيِّنٍ ومُهينِ

أغْنته ترجية ُ المُحال ولم يكن*****بمسيِّر في البرِّ ركْبَ سفين

من رام سَكْر البحرِ عن طُرقاتِهِ*****أرهنته بالعجز ألفَ رهين

ما لِلَّذِي قطعَ الشهادة َ كاذبا*****مُنعَ الشهادة َ ساعة َ التلقين

ولكَ التفَطّن قبلَ كُل مُفَطَّنِ*****ولك التبَيّن دونَ ذي التبيين

لا تزبرنَّ على الضعيفِ فربما*****ظلم الزَّبيرُ فعاد رَجْعَ أنين

ولقد ترى الشعراء في عثراتهم*****فتليهُمُ بإقالة ٍ تُرْضيني

وترى أُجاجَتَهُمْ مَعيناً سائغاً*****لِطباع صِدْقٍ ساخَ فيه معيني

حُورُ المكارِم يَتَّمتْك وعِينُها*****لا الشعرُ محفوفاً بحورٍ عين

لو كنتُ من مُتَحَنِّنيكَ وددتني*****وقرنْتَ ذكر مَعاهدي بحنيني

لكن أَراني إذ حفتْك مسائلي*****خشَّنْتَ صدركَ أيَّما تخشين

وكأنني بك شاكرٌ لك قائلٌ*****إنَّ الكريمَ يلين للتليين

لاقيتُ إبراهيمَ يرجحُ في الندى*****والحلم والتقوى بكل وَزين

خفَّت مَناهضهُ فخفَّ إلى العلا*****ورسا بحلم كالجبالِ رزين

أعفى بحاجاتي وقد حمَّلْتُهُ*****ما لا تُحمَّلُ خِلْقَة ٌ من طين


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -يمَّنَ اللهُ طلعة المهرجان -للشاعر الكبير ابن الرومي



يمَّنَ اللهُ طلعة المهرجان*****صم كلَّ يمنٍ على الأميرِ الهِجانِ

وأراه السرورَ فيه خصوصاً*****وعموماً في سائر الأزمان

ما رأت مثل مهرجانك عينا*****أردشيرٍ ولا أنوشروانِ

مهرجانٌ كأنما صوَّرتهْ*****كيف شاءت مُخيراتُ الأماني

عانياً دَهْرهُ بحبِّ حبيب*****وفؤادي ببُغْضِك الدهر عاني

لو تراءى لجنَّة ِ الخلد صَبَّتْ*****واشرأبت بجيدها الحُسَّانِ

خُلِقتْ للأمير فيه سماءٌ*****لم يكن بدْءُ خلقِها من دخانِ

ونجومٌ مسعودةٌ لم يُصبْها*****نحسُ بَهرام لا ولا كيوان

وأدُيل السرورُ واللهو فيه*****من جميع الهموم والأحزان

لبِستْ فيه حَلْي حَفْلتِها الدُّنـْ*****يا وزافت في منظرٍ فتان

وأذالت من وشْيها كُلَّ بُردٍ*****كان قِدماً تصونُه في الصِّوان

وتبدَّتْ مثل الهَدِيِّ تهادَى*****رادع الجيْب عاطرَ الأبدان

فهْي في زينةِ البَغيِّ ولكن*****هي في عفةِ الحَصَان الرزَّان

كادت الأرضُ يوم ذلك تُفشي*****سِرّ بُطنانها إلى الظُهران

فتُحلّي ظهورَها مايواري*****بطنُها من معادن العقيان

وتُري فاخِر الزبرجد واليا*****قوتَ حَصْباءها بكل مكان

وتبوحُ البحارُ بالدُّرَ بَوْحاً*****وبما أضمرتْ من المَرْجان

ويرُدُّ الشبابُ في كل شيخٍ*****ويدِبُّ النشورُ في كل فاني

ويجوز الخريفُ وهو ربيعٌ*****وتَسورُ المياهُ في العيدان

وتُحيّي متونَها بثمارٍ*****يانعاتٍ قطوفهُنَّ دواني

وتَغنَّى الحمامُ بعدَ وجوم*****بفنون اللحون في الأغصانِ

وتعود الرياضُ مقتبلاتٍ*****ناعماتِ الشَّكير والأفنان

حِفلة ً بالأمير من كل شيءٍ*****واحتشاداً له من المهرجان

عجباً كيف لم يكن ذاك فيه*****وائتلافُ المياه والنيران

عجباً كيف لم يكن ذاك فيه*****واصطلاحُ الأنيس والجِنَّان

أيهذا الأميرُ أسعدك اللَّـ*****هُ وأبقاكَ ماجرى العصران

ليرى المهرجانُ فيك سُلوّاً*****فله فيك أعظم السلوان

إن عداه الربيعُ واستأثر النيْـ*****روزُ من دونه بذاك الأوان

فلذكر الأمير أطيبُ نشراً*****من خُزامى الربيع والأقحوان

ولَكفُّ الأمير أحمدُ منه*****أثراً في النبات والحيوان

ولَوجهُ الأمير أحسُن مما*****يكتسيه من وشيه الألوان

إن عيدا يكون حَلْياً عليه*****يكُ عن كل ماسواك لَغان

ما استبنا فقدَ الربيع عليه*****لا ولا فقدَ صوبه الهتان

ماخلا من محاسن الزهرِ الغضْـ*****ضِ ولا من مَطايب الريحان

ليس فقدُ الربيع مادمتَ حياً*****ياربيعَ الأنام بالمستبان

خلَفَتْ كفك الربيعَ فجادت*****بنداها حتى التقى الثريَّان

شَبَّب المهرجانَ لهوك فيه*****فغدا من غَطارف الشبان

وكذا النيروزُ رُدَّ عليه*****بك شرخُ الشباب ذي الريعان

ولذكَّرْتَ ذا وذاك جميعاً*****سنَنَ الملك في بني ساسان

عُمِرا برهة ً على دين كسرى*****وهما الآن بعده مُسلمان

لم يكونا ليرضَيا غيرَ دينٍ*****يرتضيه الأميرُ في الأديانِ

وبعزِّ الأمير في الناس عزاً*****فيهم إذْ هما له موليانِ

فعلا منظريهما هيبة ُ العِزْ*****زِ ونور الإسلام والإيمانِ

وأَحَبَّاك حُبَّ مولى شكورٍ*****فهما وامقان بل عاشقان

كل يومٍ وليلة ٍ فَرْطُ شوق*****ونزاع إليك يطلعان

فبهذا وذاك حتى لحينا*****غُلة فَوق غُلة الظَّمآنِ

لو أصابا إلى الغِلاط سبيلا*****غالطا الحاسبين في الحُسْبان

أو يُخلي عنان ذاك وهذا*****سبَقا موقتيهما في الزمان

ولوّد إذا هما بك حَلاَّ*****لو يقيمان ثم لا يرحلان

وعزيزٌ عليهما أن يكونا*****عنك لولا الإزعاج يرتحلان

لو أطافا هناك للدهر قسراً*****حارَنا سابقَيْه أَيَّ حِرانِ

ولكادا من التنافس في وجـ*****هكَ خير الوجوه يجتمعان

ولَهمَّ الوردُ المُظاهَرُ والنَرْ*****جِسُ شُحاً عليك يلتقيان

وإخالُ الإيوانَ لو كان يسعى*****جاء سعياً إليك قبل الأذان

ولوافاك كي تُمهْرِجَ فيه*****غير أنْ ليس ذاك في الإمكان

وحقيقٌ في الحكم أن يوجَب الـ*****إيوانُ حقَّ ابن صاحب الإيوان

فصلُ مجدِ الأمير في المجد يحكي*****فضلَ ذاك البنيان في البنيان

لا تخادع فإنما يومُ نُعم*****يومُ نُعْم الأمير لا النعمان

لو رآه النعمان أو مِلك النعْـ*****مان ما استنكفا من الإذعانِ

زُخرفتْ يوم نُعمه حُجراتٌ*****جِدُّ موطوءةٍ من الضيفان

طال غشيانهم حراها إلى أنْيمَّنَ*****كلَّ يمنٍ على الأميرِ الهِجانِ

وأراه السرورَ فيه خصوصاً*****وعموماً في سائر الأزمان

ما رأت مثل مهرجانك عينا*****أردشيرٍ ولا أنوشروانِ

مهرجانٌ كأنما صوَّرتهْ*****كيف شاءت مُخيراتُ الأماني

عانياً دَهْرهُ بحبِّ حبيب*****وفؤادي ببُغْضِك الدهر عاني

لو تراءى لجنَّة ِ الخلد صَبَّتْ*****واشرأبت بجيدها الحُسَّانِ

خُلِقتْ للأمير فيه سماءٌ*****لم يكن بدْءُ خلقِها من دخانِ

ونجومٌ مسعودة ٌ لم يُصبْها*****نحسُ بَهرام لا ولا كيوان

وأدُيل السرورُ واللهو فيه*****من جميع الهموم والأحزان

لبِستْ فيه حَلْي حَفْلتِها الدُّنْـ*****يا وزافت في منظرٍ فتان

وأذالت من وشْيها كُلَّ بُردٍ*****كان قِدماً تصونُه في الصِّوان

وتبدَّتْ مثل الهَدِيِّ تهادَى*****رادع الجيْب عاطرَ الأبدان

فهْي في زينة ِ البَغيِّ ولكن*****هي في عفةِ الحَصَان الرزَّان

كادت الأرضُ يوم ذلك تُفشي*****سِرّ بُطنانها إلى الظُهران

فتُحلّي ظهورَها ما يواري*****بطنُها من معادن العقيان

وتُري فاخِر الزبرجد واليا*****قوتَ حَصْباءها بكل مكان

وتبوحُ البحارُ بالدُّرَ بَوْحاً*****وبما أضمرتْ من المَرْجان

ويرُدُّ الشبابُ في كل شيخٍ*****ويدِبُّ النشورُ في كل فاني

ويجوز الخريفُ وهو ربيعٌ*****وتَسورُ المياهُ في العيدان

وتُحيّي متونَها بثمارٍ*****يانعاتٍ قطوفهُنَّ دواني

وتَغنَّى الحمامُ بعدَ وجوم*****بفنون اللحون في الأغصانِ

وتعود الرياضُ مقتبلاتٍ*****ناعماتِ الشَّكير والأفنان

حِفلة ً بالأمير من كل شيءٍ*****واحتشاداً له من المهرجان

عجباً كيف لم يكن ذاك فيه*****وائتلافُ المياه والنيران

عجباً كيف لم يكن ذاك فيه*****واصطلاحُ الأنيس والجِنَّان

أيهذا الأميرُ أسعدك اللَّـ*****هُ وأبقاكَ ما جرى العصران

ليرى المهرجانُ فيك سُلوّاً*****فله فيك أعظم السلوان

إن عداه الربيعُ واستأثر النيْـ*****روزُ من دونه بذاك الأوان

فلذكر الأمير أطيبُ نشراً*****من خُزامى الربيع والأقحوان

ولَكفُّ الأمير أحمدُ منه*****أثراً في النبات والحيوان

ولَوجهُ الأمير أحسُن مما*****يكتسيه من وشيه الألوان

إن عيدا يكون حَلْياً عليه*****يكُ عن كل ما سواك لَغان

ما استبنا فقدَ الربيع عليه*****لا ولا فقدَ صوبه الهتان

ماخلا من محاسن الزهرِ الغضْـ*****ضِ ولا من مَطايب الريحان

ليس فقدُ الربيع مادمتَ حياً*****يا ربيعَ الأنام بالمستبان

خلَفَتْ كفك الربيعَ فجادت*****بنداها حتى التقى الثريَّان

شَبَّب المهرجانَ لهوك فيه*****فغدا من غَطارف الشبان

وكذا النيروزُ رُدَّ عليه*****بك شرخُ الشباب ذي الريعان

ولذكَّرْتَ ذا وذاك جميعاً*****سنَنَ الملك في بني ساسان

عُمِرا برهة ً على دين كسرى*****وهما الآن بعده مُسلمان

لم يكونا ليرضَيا غيرَ دينٍ*****يرتضيه الأميرُ في الأديانِ

وبعزِّ الأمير في الناس عزاً*****فيهم إذْ هما له موليانِ

فعلا منظريهما هيبةُ العِزْ*****زِ ونور الإسلام والإيمانِ

وأَحَبَّاك حُبَّ مولى شكورٍ*****فهما وامقان بل عاشقان

كل يومٍ وليلة ٍ فَرْطُ شوق*****ونزاع إليك يطلعان

فبهذا وذاك حتى لحينا*****غُلة فَوق غُلة الظَّمآنِ

لو أصابا إلى الغِلاط سبيلا*****غالطا الحاسبين في الحُسْبان

أو يُخلي عنان ذاك وهذا*****سبَقا موقتيهما في الزمان

ولوّد إذا هما بك حَلاَّ*****لو يقيمان ثم لا يرحلان

وعزيزٌ عليهما أن يكونا*****عنك لولا الإزعاج يرتحلان

لو أطافا هناك للدهر قسراً*****حارَنا سابقَيْه أَيَّ حِرانِ

ولكادا من التنافس في وجـ*****هكَ خير الوجوه يجتمعان

ولَهمَّ الوردُ المُظاهَرُ والنَرْ*****جِسُ شُحاً عليك يلتقيان

وإخالُ الإيوانَ لو كان يسعى*****جاء سعياً إليك قبل الأذان

ولوافاك كي تُمهْرِجَ فيه*****غير أنْ ليس ذاك في الإمكان

وحقيقٌ في الحكم أن يوجَب الـ*****إيوانُ حقَّ ابن صاحب الإيوان

فصلُ مجدِ الأمير في المجد يحكي*****فضلَ ذاك البنيان في البنيان

لا تخادع فإنما يومُ نُعم*****يومُ نُعْم الأمير لا النعمان

لو رآه النعمان أو مِلك النعْ*****مان ما استنكفا من الإذعانِ

زُخرفتْ يوم نُعمه حُجراتٌ*****جِدُّ موطوءةٍ من الضيفان

طال غشيانهم حراها إلى أنْ*****أشكلوا من حُلولها القُطان

حُجراتٌ متَيَّمَاتٌ بناها*****من فضول المعروف أكرمُ باني

لم يكن يبتني المساكن حتى*****يتقن المجدَ أيَّما إتقانِ

فأُذيلت فيها تهاويلُ رَقْمٍ***** قائماتٌ بزينةِ المُزْدان

ثم قام الكماة ُ صفَّين من كُلُ*****لِ عظيمٍ في قومه مَرْزُبان

كلهم مُطرقٌ إلى الأرض مُغضٍ*****وعلى سيفه هنالك حاني

هيبة ً للأمير ما منْ عرتْهُ*****بِمِلوم ملامة الهَيَّبانِ

بسطَ العُذرَ أنَّ ذاك مقامٌ*****مثلُه استَوْهل الجريء الجَنانِ

وتجلَّى على السرير جبينٌ*****ذو شعاع يجول دون العيان

يُمْكِنُ العينَ لمحةً ثم يَنْهى*****طرفَها عن إدامة اللحظانِ

فله منه حاجبٌ قد حماه*****كلَّ عينٍ ترومه بامتهانِ

عُقِدَ التاجُ منه فوق هلالٍ*****ليس مثلَ الهلال في النُّقصان

بل هو البدرُ كلّلته سعود*****طالعاتٌ في ليلةٍ إضحيانِ

فاستوى فوق عَرْشِه بوقارٍ*****وبحلم من الحُلوم الرِّزان

وأصاخت له السماواتُ والأرْ*****ضُ ومن فيهما من السكانِ

ثم قام المُمجَّدون مثولاً*****ضاربين الصدورَ بالأذقانِ

ليس من كبرياءَ فيه ولكن*****كلُّ وجه لذلك الوجه عاني

فَثَنَوا سؤدد الأمير وعَدُّوا*****فيه آلاءه بكل لسانِ

حين لم يجشموا التريُّد لا بل*****ما تعدَّوْا ما حصَّل الكاتبانِ

جَلَّ ما يحْمِلُ السرير هُناكم*****منه واسمٌ نُقله الشفتان

فقضوْا من مقالهم ما قضوْه*****ثم آبوا بالرِّفدِ والحُمْلانِ

بعدما أرتعُوا الأنامل فيما*****لا تعدَّاهُ شهوةُ الشهوان

من خِوان كأنه قِطع الرَوْ*****ض وإن كان في مثال خوانِ

فوقه الطيرُ في الصِّحافِ وحاشا*****ذلك الذي من جفاء الجِفانِ

ما رأى مثله ابنُ جُدعانَ لا بل*****ما رأى مثله بنو الديَّانِ

ثم سام الأميرُ سوم الملاهي*****وخلا بالمُدامِ والنُّدمان

لا المدامُ الحرامُ لكن حلالٌ*****سُورُ نارٍ يحُثّها طابخانِ

شارك الخمرَ في اسمها ليس إلا*****أن أداموه مثلها في الدنان

وحكاها في اللون والريح والطعـ*****مِ ولطفِ الدبيب في الجُسمان

فهو لا خمرَ في الحقيقة لكن*****هو خمرٌ في الظن والحسبان

لم تُلْحه النارُ التي طبختْه*****بل أفادته صِبغةَ الأُرجوان

وقيانٍ كأنها أمهاتٌ*****عاطفاتٌ على بنيها حواني

مُطفِلاتٌ وما حملن جنيناً*****مرضعاتٌ ولسن ذات لَبانِ

مُلقماتٌ أطفالهَنُّ ثُدِياً***** ناهداتٍ كأحسنِ الرمان

مفعَماتٍ كأنها حافلاتٌ*****وهي صفرٌ من دِرَّةِ الألبان

كلُّ طفلٍ يُدعى بأسماءَ شتى*****بين عودٍ ومِزْهَرِ وكِرانِ

أمُّهُ دهرَها تُتَرجمُ عنه*****وهو بادي الغنى عن الترجمان

غير أن ليس ينطِقُ الدهرَ إلاَّ*****بالتزامٍ من أمهِ واحتضان

أوتيَ الحكمَ والبيانَ صبيا*****مثل عيسى ابن مريمَ ذي الحَنانِ

فتراه يفري الفَري بلفظٍ*****قائم الوزن عادلِ الميزانِ

لو تُسلَّى به حديثةُ رُزءٍ*****لشفي داءَ صدرها الحَرَّانِ

عجباً منه كيف يُسلي ويُلهي*****مع تهييجه على الأشجان

يُذْكر الشجوَ مُسليا عنه والسلْـ*****وانُ ممَّا يكون في النسيان

فترى في الذي يُصيخُ إليه*****أمِراتِ المحزون والجَذلانِ

لو رقا المُخبتين أصغوا إليه*****ولجرُّوا له ذيول افتتانِ

يعتري السامعين منه حنين النِّيـ*****ب فرَّقتهنَّ بعد اقترانِ

أو حنِينُ العُوذِ الروائم بالدهْـ*****ناء أفردتهنّ من جيرانِ

فكأنَّ القلوبَ إذ ذاك يَذْكرْ*****نَ عهودا لهنَّ في أوطانِ

فنفثن السماعَ في أذْنِ خِرق*****أريحيّ عليه ثَرِّ البنان

وتَغنَّته بالمدائح فيه*****كلُّ غيداء غادة مِفتانِ

ذاتِ صوتٍ تَهزُّه كيف شاءتْ*****مثلَ ماهزَّتْ الصبا غصنَ بان

يتثنى فينفُضُ الطلَّ عنه*****في تثنِّيه مثلَ حبِّ الجمان

ذلك الصوتُ في المسامِع يحكي*****ذلك الغصنَ في العيون الرواني

جَهْوريٌّ بلا جفاءٍ على السَّمْـ*****ع مشوبٌ بُغنَّةِ الغِزلان

فيه بَمٌّ وفيه زِير من النَعَـ*****مِ وفيه مَثالثَ وَمَثاني

فتراهُ يَجل في السمع حينا*****وتَراه يَدقُّ في الأحيان

رخَّمتْهُ ورقرقته وضاهَى*****فعلَها الأحمران والأسمرانِ

فهو يحكي ترقرق النِّهي في الري*****ح لعينيْ ذي غُلَّة صديان

يلِجُ السمعَ مستمرا إلى القله*****كلَّ يمنٍ على الأميرِ الهِجانِ

وأراه السرورَ فيه خصوصاً*****وعموماً في سائر الأزمان

ما رأت مثل مهرجانك عينا*****أردشيرٍ ولا أنوشروانِ

مهرجانٌ كأنما صوَّرتهْ*****كيف شاءت مُخيراتُ الأماني

عانياً دَهْرهُ بحبِّ حبيب*****وفؤادي ببُغْضِك الدهر عاني

لو تراءى لجنَّةِ الخلد صَبَّتْ*****واشرأبت بجيدها الحُسَّانِ

خُلِقتْ للأمير فيه سماءٌ*****لم يكن بدْءُ خلقِها من دخانِ

ونجومٌ مسعودةٌ لم يُصبْها*****نحسُ بَهرام لا ولا كيوان

وأدُيل السرورُ واللهو فيه*****من جميع الهموم والأحزان

لبِستْ فيه حَلْي حَفْلتِها الدُّنْـ*****يا وزافت في منظرٍ فتان

وأذالت من وشْيها كُلَّ بُردٍ*****كان قِدماً تصونُه في الصِّوان

وتبدَّتْ مثل الهَدِيِّ تهادَى*****رادع الجيْب عاطرَ الأبدان

فهْي في زينة ِ البَغيِّ ولكن*****هي في عفةِ الحَصَان الرزَّان

كادت الأرضُ يوم ذلك تُفشي*****سِرّ بُطنانها إلى الظُهران

فتُحلّي ظهورَها ما يواري*****بطنُها من معادن العقيان

وتُري فاخِر الزبرجد واليا*****قوتَ حَصْباءها بكل مكان

وتبوحُ البحارُ بالدُّرَ بَوْحاً*****وبما أضمرتْ من المَرْجان

ويرُدُّ الشبابُ في كل شيخٍ*****ويدِبُّ النشورُ في كل فاني

ويجوز الخريفُ وهو ربيعٌ*****وتَسورُ المياهُ في العيدان

وتُحيّي متونَها بثمارٍ*****يانعاتٍ قطوفهُنَّ دواني

وتَغنَّى الحمامُ بعدَ وجوم*****بفنون اللحون في الأغصانِ

وتعود الرياضُ مقتبلاتٍ*****ناعماتِ الشَّكير والأفنان

حِفلة ً بالأمير من كل شيءٍ*****واحتشاداً له من المهرجان

عجباً كيف لم يكن ذاك فيه*****وائتلافُ المياه والنيران

عجباً كيف لم يكن ذاك فيه*****واصطلاحُ الأنيس والجِنَّان

أيهذا الأميرُ أسعدك اللَّـ*****هُ وأبقاكَ ما جرى العصران

ليرى المهرجانُ فيك سُلوّاً*****فله فيك أعظم السلوان

إن عداه الربيعُ واستأثر النيْـ*****روزُ من دونه بذاك الأوان

فلذكر الأمير أطيبُ نشراً*****من خُزامى الربيع والأقحوان

ولَكفُّ الأمير أحمدُ منه*****أثراً في النبات والحيوان

ولَوجهُ الأمير أحسُن مما*****يكتسيه من وشيه الألوان

إن عيدا يكون حَلْياً عليه*****يكُ عن كل ما سواك لَغان

ما استبنا فقدَ الربيع عليه*****لا ولا فقدَ صوبه الهتان

ماخلا من محاسن الزهرِ الغضْـ*****ضِ ولا من مَطايب الريحان

ليس فقدُ الربيع مادمتَ حياً*****يا ربيعَ الأنام بالمستبان

خلَفَتْ كفك الربيعَ فجادت*****بنداها حتى التقى الثريَّان

شَبَّب المهرجانَ لهوك فيه*****فغدا من غَطارف الشبان

وكذا النيروزُ رُدَّ عليه*****بك شرخُ الشباب ذي الريعان

ولذكَّرْتَ ذا وذاك جميعاً*****سنَنَ الملك في بني ساسان

عُمِرا برهة ً على دين كسرى*****وهما الآن بعده مُسلمان

لم يكونا ليرضَيا غيرَ دينٍ*****يرتضيه الأميرُ في الأديانِ

وبعزِّ الأمير في الناس عزاً*****فيهم إذْ هما له موليانِ

فعلا منظريهما هيبة ُ العِزْ*****زِ ونور الإسلام والإيمانِ

وأَحَبَّاك حُبَّ مولى شكورٍ*****فهما وامقان بل عاشقان

كل يومٍ وليلة ٍ فَرْطُ شوق*****ونزاع إليك يطلعان

فبهذا وذاك حتى لحينا*****غُلة فَوق غُلة الظَّمآنِ

لو أصابا إلى الغِلاط سبيلا*****غالطا الحاسبين في الحُسْبان

أو يُخلي عنان ذاك وهذا*****سبَقا موقتيهما في الزمان

ولوّد إذا هما بك حَلاَّ*****لو يقيمان ثم لا يرحلان

وعزيزٌ عليهما أن يكونا*****عنك لولا الإزعاج يرتحلان

لو أطافا هناك للدهر قسراً*****حارَنا سابقَيْه أَيَّ حِرانِ

ولكادا من التنافس في وجـ*****هكَ خير الوجوه يجتمعان

ولَهمَّ الوردُ المُظاهَرُ والنَرْ*****جِسُ شُحاً عليك يلتقيان

وإخالُ الإيوانَ لو كان يسعى*****جاء سعياً إليك قبل الأذان

ولوافاك كي تُمهْرِجَ فيه*****غير أنْ ليس ذاك في الإمكان

وحقيقٌ في الحكم أن يوجَب الـ*****إيوانُ حقَّ ابن صاحب الإيوان

فصلُ مجدِ الأمير في المجد يحكي*****فضلَ ذاك البنيان في البنيان

لا تخادع فإنما يومُ نُعم*****يومُ نُعْم الأمير لا النعمان

لو رآه النعمان أو مِلك النعْـ*****مان ما استنكفا من الإذعانِ

زُخرفتْ يوم نُعمه حُجراتٌ*****جِدُّ موطوءةٍ من الضيفان

طال غشيانهم حراها إلى أنْ*****أشكلوا من حُلولها القُطان

حُجراتٌ متَيَّمَاتٌ بناها*****من فضول المعروف أكرمُ باني

لم يكن يبتني المساكن حتى*****يتقن المجدَ أيَّما إتقانِ

فأُذيلت فيها تهاويلُ رَقْمٍ*****قائماتٌ بزينةِ المُزْدان

ثم قام الكماة ُ صفَّين من كُلُ*****لِ عظيمٍ في قومه مَرْزُبان

كلهم مُطرقٌ إلى الأرض مُغضٍ*****وعلى سيفه هنالك حاني

هيبة ً للأمير مامنْ عرتْهُ*****بِمِلوم ملامة الهَيَّبانِ

بسطَ العُذرَ أنَّ ذاك مقامٌ*****مثلُه استَوْهل الجريء الجَنانِ

وتجلَّى على السرير جبينٌ*****ذو شعاع يجول دون العيان

يُمْكِنُ العينَ لمحة ً ثم يَنْهى*****طرفَها عن إدامة اللحظانِ

فله منه حاجبٌ قد حماه*****كلَّ عينٍ ترومه بامتهانِ

عُقِدَ التاجُ منه فوق هلالٍ*****ليس مثلَ الهلال في النُّقصان

بل هو البدرُ كلّلته سعودٌ*****طالعاتٌ في ليلةٍ إضحيانِ

فاستوى فوق عَرْشِه بوقارٍ*****وبحلم من الحُلوم الرِّزان

وأصاخت له السماواتُ والأرْ*****ضُ ومن فيهما من السكانِ

ثم قام المُمجَّدون مثولاً*****ضاربين الصدورَ بالأذقانِ

ليس من كبرياءَ فيه ولكن*****كلُّ وجه لذلك الوجه عاني

فَثَنَوا سؤدد الأمير وعَدُّوا*****فيه آلاءه بكل لسانِ

حين لم يجشموا التريُّد لا بل*****ما تعدَّوْا ما حصَّل الكاتبانِ

جَلَّ ما يحْمِلُ السرير هُناكم*****منه واسمٌ نُقله الشفتان

فقضوْا من مقالهم ما قضوْه*****ثم آبوا بالرِّفدِ والحُمْلانِ

بعدما أرتعُوا الأنامل فيما*****لا تعدَّاهُ شهوةُ الشهوان

من خِوان كأنه قِطع الرَوْ*****ض وإن كان في مثال خوانِ

فوقه الطيرُ في الصِّحافِ وحاشا*****ذلك الذي من جفاء الجِفانِ

ما رأى مثله ابنُ جُدعانَ لابل*****ما رأى مثله بنو الديَّانِ

ثم سام الأميرُ سوم الملاهي*****وخلا بالمُدامِ والنُّدمان

لا المدامُ الحرامُ لكن حلالٌ*****سُورُ نارٍ يحُثّها طابخانِ

شارك الخمرَ في اسمها ليس إلا*****أن أداموه مثلها في الدنان

وحكاها في اللون والريح والطعـ*****مِ ولطفِ الدبيب في الجُسمان

فهو لا خمرَ في الحقيقة لكن*****هو خمرٌ في الظن والحسبان

لم تُلْحه النارُ التي طبختْه*****بل أفادته صِبغةَ الأُرجوان

وقيانٍ كأنها أمهاتٌ*****عاطفاتٌ على بنيها حواني

مُطفِلاتٌ وما حملن جنيناً*****مرضعاتٌ ولسن ذات لَبانِ

مُلقماتٌ أطفالهَنُّ ثُدِياً*****ناهداتٍ كأحسنِ الرمان

مفعَماتٍ كأنها حافلاتٌ*****وهي صفرٌ من دِرَّةِ الألبان

كلُّ طفلٍ يُدعى بأسماءَ شتى*****بين عودٍ ومِزْهَرِ وكِرانِ

أمُّهُ دهرَها تُتَرجمُ عنه*****وهو بادي الغنى عن الترجمان

غير أن ليس ينطِقُ الدهرَ إلاَّ*****بالتزامٍ من أمهِ واحتضان

أوتيَ الحكمَ والبيانَ صبيا*****مثل عيسى ابن مريمَ ذي الحَنانِ

فتراه يفري الفَري بلفظٍ*****قائم الوزن عادلِ الميزانِ

لو تُسلَّى به حديثة ُ رُزءٍ*****لشفي داءَ صدرها الحَرَّانِ

عجباً منه كيف يُسلي ويُلهي*****مع تهييجه على الأشجان

يُذْكر الشجوَ مُسليا عنه والسلْـ*****وانُ ممَّا يكون في النسيان

فترى في الذي يُصيخُ إليه*****أمِراتِ المحزون والجَذلانِ

لو رقا المُخبتين أصغوا إليه*****ولجرُّوا له ذيول افتتانِ

يعتري السامعين منه حنين النِّيـ*****ب فرَّقتهنَّ بعد اقترانِ

أو حنِينُ العُوذِ الروائم بالدهْ*****ناء أفردتهنّ من جيرانِ

فكأنَّ القلوبَ إذ ذاك يَذْكرْ*****نَ عهودا لهنَّ في أوطانِ

فنفثن السماعَ في أذْنِ خِرق*****أريحيّ عليه ثَرِّ البنان

وتَغنَّته بالمدائح فيه*****كلُّ غيداء غادة مِفتانِ

ذاتِ صوتٍ تَهزُّه كيف شاءتْ*****مثلَ ما هزَّتْ الصبا غصنَ بان

يتثنى فينفُضُ الطلَّ عنه*****في تثنِّيه مثلَ حبِّ الجمان

ذلك الصوتُ في المسامِع يحكي*****ذلك الغصنَ في العيون الرواني

جَهْوريٌّ بلا جفاءٍ على السَّمْـ*****ع مشوبٌ بُغنَّة ِ الغِزلان

فيه بَمٌّ وفيه زِير من النَعَ*****مِ وفيه مَثالثَ وَمَثاني

فتراهُ يَجل في السمع حينا*****وتَراه يَدقُّ في الأحيان

رخَّمتْهُ ورقرقته وضاهَى*****فعلَها الأحمران والأسمرانِ

فهو يحكي ترقرق النِّهي في الريـ*****ح لعينيْ ذي غُلَّة صديان

يلِجُ السمعَ مستمرا إلى القلـ*****بِ بلا آذِنٍ ولا استئذان

غير مبهورة ِ المراجيع كلاَّ*****إنَّما البُهرُ آفٌة في السِّمان

ليس تخفي أنفاسُها أنَّهَا أن*****فاسُ مهضومة الحشا خُمصان

بين خلقِ الضئيلة الشَّختة ِ الجسْـ*****مِ وخلق الثقيلة المِبْدان

فهي كالسابق المُضمرّ يجري*****لاحق الأَيْطلين غَوْجَ اللَّبان

صِيغَ من طَبْع صوتها كلُّ لحن*****معها من لحون تلك الأغاني

مثل ما صيغ لحنُ ساق وحُرٍ*****من طباع الحمامة المِرنان

فأقام الأميرُ في ظل يومٍ*****فيه من كلِّ نعمةٍ زوجَان

أعجميٌّ آيينُه عربيٌّ*****مجدُه ينتمي إلى عدنان

بمَحلٍّ ترودُ عيناهُ منه*****بين مرعى الظباء والحيتان

وأفاد الجُلاَّس من سيْب كَفَّيْـ*****هِ وألفاظِه الصِّيابُ الرصان

وكذا من ذكَتْ أياديه كانت*****للمفيدين منه فائدتان

يا بنَ سيف الملوك طاب لك العَيْـ*****شُ برغم العدو ذي الشَّنآن

قد لعمري أنَّى لمثلك أن ينْـ*****عَم تحت الظلال والأكنان

إن تُصِبْ يومَ لذَّةٍ فبيومٍ*****بعد يوم شهدته أرْونان

فالْهُ في المهرجان لهو مُريح*****مُستَجِمٍ لذلك الدَّيْدانِ

حان أن يستريحَ عَودُ المعالي*****ويُرى وهو ضاربٌ بالجِران

أصلح الآلة َ التي لستَ تنفكْـ*****كُ تقاسي بها العلا وتُعاني

فبحقٍّ أقول إنَّ من الإحْـ*****سان إصلاح آلةِ الأحسان

لا عدمناك ساقيا ترك السَقْـ*****يَ لشَدِّ الدلاءِ بالأشطان

ريثَ ما استحكمتْ له ثم أدلى*****دلوه فاستقى بها غيرَ واني

إن تُثب جسمَك النعيم فبالإتْـ*****عابِ في حالِ راحة الأبدان

وبحمل الثِّقلِ الثقيل عليه*****يومَ غُرم ويومَ حربٍ عَوان

أو تُثْبت عينَك الإجابة في نُزْ*****هةِ وجهٍ يروق أو بستان

فبإغضائها عن السوءِ والفحـ*****شاءِ والذنبِ حين يجنيه جاني

ومراعاتها حِمى الدين والمُلْـ*****كِ إذا طاب مرقَدُ الوسنان

وبما لا تزال تُقْذى إلى أن*****تتجلَّى خَصاصةُ الإخوان

شهدَ المجدُ أنَّ هاتيك عينٌ*****حَقُّ عينِ المحافظ اليقظان

وقَليلٌ لمثلها أن تُلهى*****بالبساتين والوجوهِ الحسان

أوتيتُ أذْنُك السماعَ فأدنى*****حق إصغائها إلى اللهفان

وبما لا يزالُ يقْرعها في الـ*****حرب وقعَ السيوف والمُرَّان

أُذنٌ منك قَلَّ ما تدع العَلْـ*****ياءُ فيها فضلا لشدوِ القيان

يا لها مِنْ جَوارحٍ مُعملاتٍ*****مُتْعَباتٍ في طاعة الرحمن

حقُّها لو يُسلَّفُ المحْسنُ الجَنْـ*****نَةَ تَسليفهَا نعيمَ الجِنانِ

كُلَّ يوم لنا طلائعُ منها*****ترقبُ الدهرَ غارة الحدثان

نحن ما حاطنا بها الله نَرْعى*****في طمأنينةٍ وظل أمان

مُلِّيتْكَ الملوكُ سَيْفَ جلادٍ*****وعصا رِعيةٍ ورمحَ طِعان

أنت راعي الرُّعيان طورا وطورا*****أنت راعي رَعيّة الرُّعيان

قد كَفيتَ الرِّعاءَ والشاءَ طوريْ*****عَدواتِ الأسودِ والذُّؤبان

ولَعمر المغَنّياتِك في مَدْ*****حكَ ما قلن فيك من بهتان

ما تَغنّينَ في مديحك إلا*****ما تغنَّت عصائبُ الرُّكبان

لم يكن يَرتَضيه سمعُك للصنْـ*****عةِ حتى يسير في البلدان

ولشعرٌ فيه مديحُك أحلى*****من رقيق النسيب في الألحان

ولعمري وما أقولُ بظن*****فيك لكن بغاية الإيقان

ما احتبيْتَ السماعَ والشعرَ وجداً*****بالغواني ولا بوصف المغاني

بل لأن السماع والشعر قِدماً*****بالندى آمران مؤتمران

وعلى كل سُؤدد مِن حِفاظٍ*****ووفاءٍ ونجدةٍ حاديان

يُعجبان الكريمَ جدا وليسا*****من شؤون الهلباجة المِبْطان

هل تُرِي ما أرى سَراة ُ مَعَدٍّ*****وصناديدُ أختها قحطان

إن تلافيتَ مجدَهم بعدما شَذْ*****دَ فأضحى مُدوَّنَ الديوان

ولقد كان أهلهُ ضيعوه*****وأحلُّوه منزلَ الهِجرانِ

لبثَ الشعرُ حقبة ً وهو مُقصَّى*****عندهم نازلٌ بدارِ هوان

فَبذلتَ الطريفَ فيه التا*****لد واخترته على القُنيان

وتتَّبعته وقد عاد فَلا*****فى أَقاصي البلاد بعد الأداني

ورعيتَ العلا على كل حي*****رعْيَ لا مُغفلٍ ولا متواني

لا لقُربَى ولادة ٍ جمعتكم*****أينَ لا أينَ يَلتقي النّسبان

بل تأولتُ أن كل شريفَيْـ*****نِ بعيدي قَرابةٍ أخوان

إن يكونوا أَباعداً فالمعالي*****نَسبٌ بينهم وبينك داني

لا فقدناك يا حفيظ حفيظِ الـ*****مجْد مالاح في الدجى الفَرقدان

أصبح الشعر شاكراً لك دون النـ*****ناس نعماءَ مُنعمٍ محسان

أنت ترعاه وهو يرعى بك المجـ*****دَ فيا بِئس ما رَعى الرَّاعيان

كل مدحٍ قد قيل في الناس قِدْماً*****لك فيه بحَقِّك الثُّلثان

وبهذا قضى لك الشعرُ شكراً*****لك يا خير قَيِّمٍ ومُعاني

فمديحُ الملوكِ في آل نصرٍ*****ومديحُ الملوك من غسان

ومديح الملوك من آل حرب*****ثم من بعدِهِم بني مروانِ

ومديح الممدَّحين من النا*****سِ جميعاً في كل حينٍ وآن

لك فيه دون الألى ورِثوهم*****من سهامٍ ثلاثةٍ سَهمان

فيك قالت أئمَّة ُ الشعر ما قا*****لت بلا رؤية ولا لُقيان

كامرىء القيس قَرْمِهِم وزُهيرٍ*****وزِيادٍ أخي بني ذبيانِ

وكأوسٍ فصيحِهم ولبيدٍ*****وعبيدٍ أخي بني دُودان

كلُّهم بالمديح إياك يَعْني*****كانياً عنك كان أو غير كاني

فكأنْ قد شهدت كُلَّ قديم*****وبكم قد تفاوتَ الحَرسَان

كم قريضٍ في مدحِ غيرك أضحى*****لك معناه واسمُه لفلان

أنت أولى به بحكم القوافي*****من نؤومٍ عن المعالي هَدان

أين معطي رواة ِ مدحِ سواهُ*****من مُثيب المُدَّاح بالحرمان

بُوعِدَ البينُ بين هذين جِداً*****كل بُعدٍ وخولف النَّجْران

إنّ من هزَّه مديحُ سواهُ*****للسَّدى والندى لغَير دَدان

لست أدري ثناك أحلى على الأفـ*****واهِ أم سمعُه على الآذان

فيك أشياءُ لو وُجدن قديماً*****نظمتْها الملوكُ في التيجانِ

ليس للمادحين فيك مديحٌ*****فيه دعوى لهم بلا بُرهان

أي فخر أم أي فخر أم أيُّ مجد رفيع*****لم تكن من سمائِه بعَنان

لو يُجاري سُكَيْتُ شأوِك أعيا*****كلَّ طرف وفات كل عِنانِ

لك في البأس والندى عَزماتٌ*****جثماتٌ أمضى من الخِرصان

كلُّ مرعى سوى جنابِك يُرعَى*****فهْو مرعى وليس كالسَّعدان

لا سؤالٌ من بعد رِفدك إلا*****كالزنا بعد نعمةِ الإحصان

لك مما يُعدي على كل دهر*****إمرةٌ غيرُ إمرةِ السلطان

ليس يجْني أميرُها المال لكن*****يجتبي حمدَ من حوى الخافقان

فبعدواك يَرْهبُ الدهرُ عنا*****بعد تصميمه على العُدوانِ

أنت ذو الإمرتين لاشكَّ فيه*****فهنيئا دامت لك الإمرتان

منك ما كان طاهرٌ ذا يمينَيْـ*****نِ يفوقان سائر الأيمان

وجديرون أن تكون لكم من*****كل مجدٍ وسؤددٍ كِفْلان

أنت كهل الكهول يوم ترى الرأ*****يَ ويومَ الوغى من الفتيان

لك رأيٌ كأنه رأي شِقٍّ*****أو سطيحٍ قَريعَي الكُهان

تَستشفُّ الغيوبَ عما يواريـ*****نَ بعينٍ جَليّة الإنسان

لك جهلٌ في غير ما خفية الجَهْـ*****لِ وحلمٌ في غير ماإدهان

وسكونُ الشجاع حين يداهيـ*****ك مُداهٍ وسورة ُ الأفْعُوان

قلت للسائلي بمجدك أنَّى*****خفيتْ عنك آية ُ التِّبْيان

أنت لولا سفالُ كعبِك بادٍ*****لك شُمروخُ ذي الهِضاب أَبان

فإذا شئت أن تراه فأنجد*****في أعالي نظيرهِ ثَهْلان

ليس منه الخمولُ بك منك والأط*****وادُ تخفَى عن خاشعاتِ القَنان

حَسْبُ جُهّالِه عليه دليلا*****أنه الفردُ ليس يَثْنيه ثاني

ليس ممن يضلُّ في الدَّهْم حتى*****يُبتَغَى بالسؤال والنِّشدان

هو شمس الضحى إذا ما استقلَّتْ*****لا تمارِي في ضوئها عينان

وله إخوة شاءهم إلى المَجْـ*****د وإن هم شاؤوه بالأسنان

هو من بينهم شبيهُ أبيه*****في الندى والحجى وفضلِ البيان

وهو من بينهم سميُّ أبيه*****غيرَ حرفٍ يُزاد للفُرقان

ما اسم عبد الإله واسم عُبيْد الـ*****له لولا التصغير مختلفانِ

ولئن خالفَ اسمُه اسمَ أبيه*****بيسير ماخُولف المعنيان

ملكٌ صغَّر اسمَهُ أبواه*****لا لنقص ولا لتصغير شان

بل أحبا أن يكسواه خشوعاً*****سُقِيَ الغيث ذانكَ الأبوان

واصِفاهُ بذاك لم يضعاه*****بل أحلاّه في رؤوس الرِّعان

فهو لله خاشعٌ مستكين*****غير ذي نخوة ٍ ولا خُنزوان

ذلَّ في عزه لملبسه العِزْ*****زة َ شكرا لمِنة المنان

فأطاع الإلهَ غيرَ مَهين*****واتقاه تُقاة َ غير جبان

جاور الله باسمه فاتقاه*****ورعى منه أكرمَ الجيران

لم يكن مثله يرى الله مقرو*****نا به في اسمه مع الطغيان

قل لمن رام شأوَه في المعالي*****لست من خيل ذلك الميدان

أين شأوُ البِطان لا أين منه*****فات شأوُ الخِماص شأو البطان

مُخطَفٌ مرهَف تبين فيه*****أنه من مُضمَّرات الرِّهان

هيأ الله شخصَه للمعالي*****هيئة َ السيف أو أخيه السنان

ليس بالخاشع الضئيل ولكن*****قده الله قدَّ سيفٍ يمان

صفحتاهُ عقيقتان من البَرْ*****ق وفي مَضربيه صاعقتان

لم يعوَّض بُدن النساء كقوم*****حُرِموا حظهم من الأذهان

جُعل العَصبُ في الرجال قديما*****وكذا الجَدْلُ في الحبال المِتان

قد قضى قبلنا بذلك بيتٌ*****حملته الرواة عن حسان

في قريضٍ له على الرأي جزلٍ***** قاله في هجاء عبدِ المدان

وإذا زاول الأمورَ فثَبْت*****رابطُ الجأش أيِّد الأركان

ويُلزُّ القرينَ منه بأَلوَى*****مَرِس الحبل مُحْصَد الأقران

لينٌ للمُلاينين أبيْ*****يٌ إن رأى منهم غموط اللِّيان

يتثنى للعاطفيه ويُعي*****كاسِريه كهيئة الخيزران

وجوادٌ يطيع في ماله الجو*****دَ ويُشجي العُذَّال بالعصيان

يتقي ألسنَ السؤال بعِرضٍ*****وافرٍ مُكرَمٍ ومالٍ مُهان

هكذا عهدُنا بآل زُريقٍ*****يشترون الثناء بالأثمان

ويصونون باللُّهى حُرمَ الأعـ*****راض صونَ السيوف بالأجفان

يا بني طاهرٍ طَهُرتم وطبتم*****وذكوتم في السرِّ والإعلان

وحللتم من المعالي محلا*****يبلغ النجمَ رفعة ً أو يداني

مجدكم كالجبال من بنيةِ اللَّـ*****ه ومجدُ الأنام مثل المباني

كل مدح في غيركم فمُثاب*****ما أُثيبت عبادة الأوثان

هاكَها لا أقول ذاك مُدِلا*****قولَ ذي نخوة بها وامتنان

بين أثنائها مديحٌ نفيس*****من لَبوس الملوك والفرسان

ذو قوافٍ كأنها خِلق الأصْـ*****داغ في البيض من خدود الغواني

راق معنى ً ورقّ لفظا فيحكي*****رائقَ الخمر في رقيق الصِّحان

إن تكن سهلة َ القوافي فليستْ*****في المعاني بسهلة الوُجدان

فابتذلْها في يوم لهوِك واعلم*****أنها بعدُ من ثياب الصِّيان

وابسُطِ العذَر في ارتخاص القوافي*****واتِّباعي سهولة َ الأوزان

أنتَ ألجأتني إلى ما تراهُ*****بالذي فيك من فنون المعاني

أيُّ وزن وأي حرف رويّ*****لهما بالمديح فيك يدان

ضاق عن مأثُراتك الشعرُ إلا*****فاعل اتن مستفعلن فاعلانِ

ليس مدحٌ يفي بمدحك إلا*****صلوات المليك في القرآن

لا ولا حمدَ كفءُ نعماك إلا*****حمدُ سبعٍ من الكتاب مثاني

أنت أعلى من أنْ توازَى بشيء*****لستَ ممن يرمي به الرَّجوان

فابقَ واسلم هذه دعوة يَحْـ*****ظَى بمرجوع نفعها الثقلان

لم أحاول بها سواك ولكن*****شمِلتْ من يَضمُّه الأفقان

كيف يعدو مهما أصابك قوما*****أنت منهم كالروح في الجثمان


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -سَهِّلْ حجابك أيها المحجوبُ َ في الصيفِ -للشاعر الكبير ابن الرومي



سَهِّلْ حجابك أيها المحجوبُ*****واعلمْ بأنَّ النائبات تَنوبُ

وتَلقَّ إنعامَ الإله بشكرهِ*****فأخو الجحودِ مُنَغَّصٌ مسلوبُ

لا ترضينَّ لمن أتاك بضدِّ ما*****ترضى لنفسك إنَّ ذلك حُوبُ

وتَوقَّ ذمَّك إنَّ ما خُوِّلتَهُ*****كطلوع شمسٍ حان منهُ غروبُ


*****
المصدر:


[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -وقصيرٍ تراهُ فوق يَفاعٍ -للشاعر الكبير ابن الرومي



وقصيرٍ تراهُ فوق يَفاعٍ*****فتراهُ كأنهُ في غَيَابَهْ

لم تدعْ قَفْدَهُ يدُ الدهر حتى*****قَمَعَتْ فيه طُولَهُ وشبابَهْ

وجَلتْ رأسَهُ نِعمّا فأضحى*****بارزَ الصّرح ما يُوارى صُؤابَهْ

يا أبا حفصٍ الذي فَطِنَ الدهْـ*****رُ لميدان رأسهِ فاستطابَهْ

ظَرُفَ الدهرُ في اتخاذك صَفْعا*****ناً وما خلْتُهُ ظريفَ الدُّعابَهْ


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -جعلَ اللَّه مهْربَا -للشاعر الكبير ابن الرومي



جعلَ اللَّه مهْربَا*****وامْتَطَى الليلَ مركبَا

خادمٌ كان مرَّةً*****مُسْرِفاً ثم أَعْتَبَا

راكعاً ساجداً لهُ*****ليس يألُو تَقُرُّبا

فَرَضَ الخوفُ دمْعَهُ*****لثرى الأرضِ مشربا

لوْ تراهُ إذا دعا*****يا مليكاً مُحجّبا

اعفُ عنّي فقد رَكِبْـ*****تُ من الأمر معطبا

كسَّبَتْني جرائمي*****مكسباً ساء مكسبا

ثم يهتزّ كالقضيـ*****ب إذا هبّت الصَّبَا

أمِنَ الخوفَ عندها*****ظَنُّهُ أنْ يُخَيَّب


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لكم حجابٌ ولنا أنفُسٌ -للشاعر الكبير ابن الرومي



لكم حجابٌ ولنا أنفُسٌ*****تمنعُنا الذلَّ عزيزاتُ

تاهَ وتهنا فسَمَونا بها*****وهْي عنِ الذلِّ مصوناتُ


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -سجايا إذا هَمَّت بخيرٍ تَسرَّعَتْ -للشاعر الكبير ابن الرومي



سجايا إذا هَمَّت بخيرٍ تَسرَّعَتْ*****إليه وإن هَمَّتْ بشَرٍّ تناءت


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -إذا عَرُضَتْ لحية ٌ للفتى-للشاعر الكبير ابن الرومي



إذا عَرُضَتْ لحيةٌ للفتى*****وطالتْ وصارت إلى سُرَّتهْ

فنُقصانُ عقلِ الفتى عندنا*****بمقدار ما زاد فيك لحيتِه


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -وإذا اشتهيتَ خَرَا فَمَثِّل نتنَهُ -للشاعر الكبير ابن الرومي



وإذا اشتهيتَ خَرَا فَمَثِّل نتنَهُ*****فعيوبُه تُسليك عن حسناتِهِ

سبحانَ خالقه إذا خَضْخَضتَهُ*****ماذا يفوح عليك من نَكهاتِ


*****
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -تداركَ وهباً -للشاعر الكبير ابن الرومي



تداركَ وهباً كلامُ ... *****وقد كاد من عيِّه أن يموتا

وأُقسِمُ باللَّه لو أنه*****كفاها الكلامَ كَفَتْهُ السكوت


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -خِدْنُ أبي المستهل خبَّرني -للشاعر الكبير ابن الرومي



خِدْنُ أبي المستهل خبَّرني*****


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -مدحتُكمُ طمعاً فيما أؤمِّلُهُ -للشاعر الكبير ابن الرومي



مدحتُكمُ طمعاً فيما أؤمِّلُهُ*****فلم أنل غيرَ حظ الإثمِ والوصبِ

إن لم تكن صلة ٌ منكم لذي أدبٍ*****فأجرة ُ الخط أو كفارة ُ الكذبِ


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -ظَبْيُكَ يا ذا حَسَنٌ وجهُهُ -للشاعر الكبير ابن الرومي



ظَبْيُكَ يا ذا حَسَنٌ وجهُهُ*****وما سِوى ذاك جميعاً يُعابْ

فافهمْ كلامي يا أبا مالكٍ*****لا يُشبهُ العنوانَ ما في الكتابْ


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -طرِبتُ إلى المِرَاة ِ فروَّعتْني -للشاعر الكبير ابن الرومي




طرِبتُ إلى المِرَاةِ فروَّعتْني*****طوالعُ شَيبتينِ ألمَّتا بي

فأمّا شيبةٌ ففزِعت منها*****إلى المِقراض حُباً للتصابي

وأما شَيبةٌ فصفحتُ عنها*****لتشهَدَ بالبراءَة من خضابي

فأعجِبْ بالدليلِ على مَشيبي*****أقمتُ به الدليلَ على شبابي


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
X