[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -ألا ليس شيبُك بالمتَّزعْ-للشاعر الكبير ابن الرومي
ألا ليس شيبُك بالمتَّزعْ*****فهل أنت من غَيّه مرتدِعْ
وهل أنت تاركُ شكوى الزمان*****إذاً لست تشكو إلى مستمعْ
عتبتَ على المُقرِض المقتضِي*****وما ظَلَمَ المُسلِفُ المرتجِعْ
بلى إن من ظُلْمِهِ لوْمَه وما*****ألأَمَ المعطِيَ المنتزِع
وطول البقاء حبيبُ الفتى*****ولكن بأيِّ مَقيت شُفِع
نحب البقاءَ وفيه الغَنا ءُ*****والعيش متَّصلٌ منقطِع
إذا المرءُ طالت به مدّة ٌ*****علا الشيبٌ مفرِقه أو صلِع
فمحبوبُهُ مع مكروهه*****إذا ما اجتنى منه أَرْيا لُسعْ
وشيخوخة المرء أمنية *****متى ما تناهى إليها هَلِعْ
ألا فعزاءَكَ عمَّا مضى*****فليس يؤوب إلى من جَزعْ
ولا تعدلُ الدهر في غدره*****بإخوانه فعليه طُبع
ألا وازدرِعْ ما جدا مِدحة ً*****فإنك حاصدُ ما تزدرع
ولا تعدوَنَّ ابن عبد العزيز*****والحكمُ حكمك إن لم يَرع
ولمْ لا يَريع لزُرَّاعه*****كريمٌ أثير ومدحٌ زُرع
ألا فامْرِ أخلافَ معروفه*****فإنك إن تَمْرها ترتضع
يُكنَّى بليلى على أنه*****ينوبُ عن الفَلق المنْصدِع
وإن كان كالليل في ظلِّه*****وفي وُسْعه كلَّ شيء وسعْ
فتى ضاف بغدادَ يقري اللُّهى*****فكلُّ بريِّقه مُرتبع
ولم يُر ضيفٌ قَرَى قبله*****مَضيفاً ولا كان فيما سُمعْ
فتى لا تزال لسؤَّاله*****عطايا على سائل تقترع
تنادتْ قرائنُ أمواله*****ألا للتفرق ما نجتمعْ
جوادٌ غدا كل ذي خَلة ٍ*****بما ضرَّ ثروته منتفعْ
جلا عِرضه وجلا سيفه*****جميعاً فما فيهما من طَبِعْ
فهذا لزينته آمنا*****وذاك لِبذلتِه إن فَزع
يُلاقي القوافيَ في درعه***** ويَلقى الحروبَ ولم يدَّرع
وما يعرف الدرعَ إلا الندى*****أو الصبرَ في كل يوم مَصِع
إذا قيل عافيه عافٍ أُنيل*****قلتُ لهم بل جَنابٌ رُبع
إذا امتِيح جَمَّ لممتاحِه*****ويأبى صفَاه إذا ما قُرع
قريبُ النوال بعيدُ المنال*****يقْربُ في شرفٍ مرتفع
كمثل السحاب نأَى شخصُهُ*****ولم يَنْأ منه صبيبٌ هَمِع
ولا عيب فيه سوى نائلٍ*****يلاقي السؤال بخدٍّ ضرع
على أنه قد كفى السائلين*****فاتّرعوا وهو لا يتَّرع
أعفَّ العُفاةَ فقد أصبحت*****عطاياه تنتجع المنتجِع
فسائله شامخ باذخٌ*****ونائله خاشعٌ منقمِعْ
تولَّتْ سماحتُه أمرَه*****وفيها خلال الخليع الورِعْ
فخانتْهُ واقتطعت ماله*****ألا حبذا الخائنُ المقتطِعْ
ولكنَّها وفَّرت عرضه*****وصانته عن كل قِيلٍ قذِعْ
ولم تضطلع باختزان الثراء*****لكنها بالعلا تضطلعْ
أطاع السماحةَ في ماله***** فأيُّ الثناء له لم يُطع
فلا يعجِب الناسُ من مِقولٍ*****غدا في مدائحه ينْزرع
وحسبُ الكريم إذا ما حبا*****وحسب اللئيم إذا ماشبع
يرى المالَ يُعطَى كمثل القذا أُميط*****وليس كأنفٍ جُدع
متى ينخدِعْ لك عن ماله*****فليس عن المجد بالمنخدع
يُميت الرياءَ ويحيى الندى*****فيُعطي ويُخفي الذي يصطنع
على أنه المسكُ يأبى ثناه*****إلا انتشاراً وإن لم يَمع
يُسِرُّ العطايا وآلاؤُه*****يَرَيْنَ إذاعةَ ما لم يُذِع
ومن فعل الخير مستخفياً*****أشاعتْ مساعيه ما لم يُشِعْ
أبا ليلةِ البدر خُذها إليك*****تصْدقُ فيك ولا تخترع
مهذَّبة مثل ممدوحها*****من الخِلع الَّلائي لا تُختَلَع
هي الدهرُ تاجٌ على ربِّها*****وقُرْطانِ في أُذنَيْ مستمع
يقول الوعاة ُ إذا أُنشدتْ*****أألصخرُ يقتلِع المقتلع
أتيتُ نوالَك من بابه*****ولستُ الخدوعَ ولستَ الخِدِع
وما ساءني فوتُ ما فاتني*****وإن كان كالعضو منِّي نُزع
لأني على ثقةٍ أنَّني*****متى رمتُ رِفْدك لم يمتنع
سَبقتَ بأشياء أسديتَها*****وأنت المَخيلةُ لا تَنْقشِع
ومُدَّتْ وسائلُ أُعدِمتُها*****وأنت الوسيلةُ لا تنقطع
فما فاتني فكأنْ لم يفتْ*****وما ضاع لي فكأنما لم يضِعْ
وأقسم باللَّه إن لم أهبْ*****نصيبيَ منك وإن لم أبِع
ولكنَّني في يدَيْ عِلَّة ٍ*****وأرجو بيُمنك أن تَتَّزع
وإن يكُ لي سببٌ قاطع*****فما أملي فيك بالمنقطعْ
ومن يعترض مثلكم لا يقف*****ومن يقتحم مثلكم لا يكِعْ
وكم من مسيءٍ أتى سابقاً*****ويا رُبَّ محسن قومٍ تَبِع
ومن حارِبتْه اللَّيالي اشتكى*****ومن سالمته الليالي مُجِعْ
ومسبعَةُ الدهر مشحونة*****ومن حلَّ بين سِباعٍ سُبِع
فلا تحرمنِّي على علَّتي*****فأحظى بحظَّيْ لهيفٍ وجِع
جرى الشعراءُ لكي يُبْدعوا*****فلم يجدوا غير ما تصْطنع
وحاولتَ إبداعَ أكرومة*****على أوَّليك فلم تستطع
فأصبحتُمُ قد تكافأتُمُ*****ولا بدْعَ حاولتُمُ مُمتنِع
فلا تطلبوا بعدها بدعة*****وكونوا كسائر من يَتَّبع
أقولُ وقد أرهنوك الأمير*****لا بالذميم ولا بالجدعِ
ولا بالهِدَان ولا بالدَّدانِ*****كلا ولا بالجبان الهلعِ
ولا بالقليل ولا بالذليلِ*****كلاَّ ولا بالبخيل الجشِع
وَفَى للأَمير أناسٌ غدار*****هينَتَهُمْ كلُّ مرعىً مَرِعْ
وفَى للأمير أناسٌ غدار*****هينتَهُمْ كلُّ طودٍ فرع
فأنَّى يَخيس أناسٌ غدتْر*****هينتُهم كلَّ خَير جُمِع
وفى حاجبٌ راهناً قوسَه*****وراقَب فيها الحديثَ الشَّنعْ
وقومكَ أحْنَى على رهنهم*****وما البدرُ من عودِ نبع فُرعْ
وآلُ أبى دُلفٍ معشرٌ*****يروْن المكارم دِيناً شُرع
إذا أُبدىء الطَّوْلُ منهم أُعيد*****أو أُوتر العُرف فيهم شُفِع
ترى في ذَرَاهُم غنى المجتدي*****وعزَّ الذليل وأمنَ الفَزع
وفيهم مذاقان للذائقين*****حلوٌ لذيذ ومرٌّ بشِع
بنوا في الجبال جبال العلا*****فتلك الجبال لها تختشع
وما امتنعوا من عدوٍّ بها*****ولكنها بهمُ تمتنع
سمتْ بجدودهمُ رتبة ٌ*****جدودُ الملوك لها تصطرع
هُمُ المبدِعون بديعَ العلا*****إذا كان غَيْرَهُمُ المتَّبع
وما الدين إلاَّ مع التابعين*****لكنَّما المجد للمبتدِعْ
يضيق على مادحي غيرهم*****مَقالٌ لمدَّاحهم يتَّسِعْ
هُمُ يبسطون لسان العَييـ*****ي مجداً يُصنَّعُ غير الصَّنعْ
وهم يقطعون لسان البليغ*****جُوداً يُقنِّع غير القنع
يفوِّه مُداحَهُمْ أنهم*****يمدُّونهم من إناء تَرِع
ويُسكتُ مداحَهم أنهم*****يجودونهم من نَجاء هَمِع
فكم بسطوا من لسان امرىءٍ*****فأسرف في الطُّول حتى ذُرع
وكم قطعوا من لسان امرىء ٍ*****وإن كان لم يَدْمَ لمَّا قُطع
هُمُ غضبوا للعلا فاشتروا*****مدائح بيعتْ فلم تَسْتَبع
سمَوْا فاشتروها بأحسابهم*****ولم يشتروها لِوَهْيٍ رُقعْ
وكم راقعٍ حسباً واهياً بمدحٍ*****وإن كان لا يرتقعْ
ولم يُعلهم جودُهم بل عَلَوا*****فجاءوا بكل نوال مُنع
علوا فَسَقَوْا كلَّ من تحتهم*****فكم من عليلٍ بهم قد نُقع
كسقف السماء أغاث العبادَ*****شكراً لرفعه إذ رُفعْ
وحقُّ العلوِّ على المعتلي*****حُنوٌّ وعطفٌ على المتَّضِعْ
كأنكُمُ يا بني قاسمٍ*****كواكبُ من قمرٍ تنقلعْ
هو البدرُ أدَّاكُمُ أنجماً*****تواضع في فَلَكٍ يرتفع
كساكمْ أبو دلفٍ خِيمَهُ*****فكلٌ بسكَّته منطبع
وكنتم أناساً لكم شيمة ٌ*****قد استشعر اليأسَ منها الطَّمِع
وفي الناس مما خُصصتُمْ به ِ*****تفاريقُ لكن متى تجتمع
وما بات عانيكُمُ كانعاً*****ولا هَمُّ جارِكُمُ مكتنِع
وقِدْماً وُددتم وعُودِيتُمُ*****وهيهات من ضُرَّ ممن نُفع
فليس يعافكُمُ ذائقٌ*****وليس يُسيغكُمُ مبتلع
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]