[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -لهف نفسي على العيون المِراضِ ْ-للشاعر الكبير ابن الرومي
لهف نفسي على العيون المِراضِ*****والوجوه الحسان مثل الرياضِ
حال بيني وبين أيَّامهن البيض*****ما احتلَّ مفرقي من بياضِ
نظرتْ نظرةً إلى المُلمَّات*****فأغرينَهنَّ بالإعراض
فالعيونُ المراض يصْدفن طوراً*****ويُلاحظن عن قلوبٍ مِراض
وبحقّ تجهَّمُ البيض بيضا*****أعقبَتْهُنّ أربعونَ مواضِي
ليس بيضٌ من المشيب رثاثٌ*****شكلَ بيضٍ من الغواني بضاض
ورفيفُ السواد كالرّشق بالنَّبْلِ*****ولوحُ البياض كالإنباض
ذاك يصطادُك الظّباءَ وهذا*****تتداعى ظباؤه بانفضاض
عجباً للشباب يرمي فيُصمي*****وظِباءُ الأنيس عنه رواضي
والمشيبُ البريءُ يُعرضُ عنه*****أو يُلاقى بجفوةٍ وانقباض
وغناء الخضاب عن صاحب الشَّيب*****غناءُ الرُّقى عن الممراض
ملبسٌ فيه فرحةٌ من غرورٍ*****وهْو باقٍ وترحة ٌ وهو ناض
خُدعة ثم فزعةٌ إن هذا*****لحقيقٌ بكثرة الرُّفّاض
حَسَرتْ غمرةُ الغوايةِ عنّي*****ولقد خُضْتُها مع الخوّاض
أجتني الأقحوانَ والوردَ والنر جسَ*****عفواً من الغُصونِ الغِضاض
ثم عادت عوائدُ الدهر تَمْحُو*****بالتَّقاضي محاسنَ الإقراض
كنتُ أرْني وكنت أرني فأغضضتُ*****وأغضضتُ أيَّما إغْضاض
أدْركتني الخطوب ركضاً على ظهر*****خفيٍّ مسيرهُ ركاض
ويسيرٌ على الفتى الشيبُ ما لم*****يقضِه حَتفَه المؤجَّل قاضي
ولهَانتْ على امرىءٍ أخْطأتْه*****شكَّة السهم صكَّة المعراض
عدّ ذكرَ الشباب والرُّزء فيه*****واعزم الصبرَ عزمة َ ابن مُضاضِ
إنّ ذكرَ الحميد غيرُ حميدٍ*****حين يعرُوك رائدا في ارتماضِ
كان شرخُ الشبابِ قَرْضَ الليالي*****ووراءَ القروضِ قِدما تقاضي
وستسلاه بالتَّقادم لا بلْ*****بالأُسَى بل بصاحبٍ مًعْتاض
إن خيراً من الشباب بنو الفـ*****ياض للمُشْتري أو المقتاض
معشرٌ يغدرُ الشبابُ ويُوْفُون*****وما المبْرمُون كالنُّقاض
من أُناسٍ ترى الفضائلَ فيهم*****صِبغة َ الله فهي غيرُ نَواضي
سادة ٌ إن سألتَ عنهم أخا الإحنة ِ*****أثْنى عليهمُ غيرَ راضي
برع المجد فيهمُ فحباهُمْ*****مدحَ ذي وُدّهم وذي الإبغاض
لم يزالوا مُفَضَّلينَ على الناس*****بحُكمي مُغضبٍ ومُراضي
لهُم بالنّدى تطوُّعُ أحرارٍ*****يقيمونه مُقام افتراض
لم تَقُمْ سُوقُهُمْ وسوق تجار الحمدِ*****إلا تفرُّقاً عن تَراضي
جُعِلَ الرّزق كالمناهل في الدُّنيا*****وأيديهمُ له كالفراضِ
يبذُلونَ الحقوقَ لا عارضيها*****فُدي الباذلُونَ بالعُرّاض
كم كَفوْنا من السنين جَرُوزاً*****تَحْطُمُ العظمَ بعد بَرى النِّحاض
كم غدَوْنا كأن بِيضَ أيادي*****يهم علينا سبائِبُ الرُّحَّاضِ
حَسَبٌ زائد الحِسابِ على الحُسْ*****سَابِ أو عائلٌ على القُرّاضِ
أيها الطالب النّدى غير آلٍبيّن*****الحملِ مُفصح الإركاض
ضلّ منا الندى فلما نَشَدْناهُ*****وجدناهُ في بني الفيّاض
الرّغابِ السّجال للمعْتَفيهم*****حين يَسْقُونَ والرّحابِ الحياض
نزلوا من مباءةِ المجدِ قِدْماً*****في مَناديحها الطِّوال العِراض
يبذْلُونَ الأموالَ طوراً وطورا*****يقتنُونَ الأموال للأعراض
كَسَبُوها لمنحِها لا كقومٍ*****كَسَبُوها لمنعها حُرّاض
ليس آلُ الفيّاض من ذلك الجيلِ*****وليس الأمحاحُ كالأقياض
حاشَ لله ثم للسادة الأمْ*****حاضِ من ذاكُمُ بني الأمحاض
فاتقي الرَّتْق راتقي الفَتق هيّا*****ضي أخي البغي جابري المنْهاض
حاملي الثِّقَل واضِعي كُل ثِقلٍ*****ينقضُ الظهرَ أيّما إنقاض
لهُمُ عِزَّةُ المصاعيب إن شئتَ*****وإن شئْتَ ذِلَّة ُ الأحفاضِ
عندهُم من حمايةٍ واحتمالٍ*****ما تقاضاهُ للعلا متقاضي
وُزَراءُ الخلائف المسْتشارُونَ*****إذا حار خائِضُو الأخواض
قلَّما اعتلّت الخلافةُ إلا*****ضمِنُوا بُرْءَها من الأمراضِ
هُمْ شَفَوْها من السَّقامِ وكانت*****حرضاً هالكاً من الأحراضِ
ومتى غرَّ عاملٌ ما تولّى*****فهُمُ الهانئون بالخضْخاض
وإذا دُوفِعتْ بهم حُججُ الباطل*****كانت رهائن الإدحاض
يُوسعونَ الخَصْمَ الألَدّ من الإشْـ*****جاءِ بالحق أو من الإجراض
وتُلاقي مع الكتابة فيهم*****كُلّ خوَّاض غمرةٍ وخَّاض
يحمل الرمح حملهُ القلم النّضـ*****و مُشيحاً بين القنا الأرْفاض
مُستقلا بجولة الفارس الثَّقْف*****عيَّيا بحيضة الجيَّاض
لو تراهُ خلفَ السّنان يُهاويـ*****هِ لأبصرْتَ ماضياً خلف ماضي
وتوهَّمتَ ذا وذاكَ شهابَيْنِ*****بليلٍ تتابعا في انقضاضِ
غيرَ مأمونةٍ هنالك منه*****ذاتُ نَفْثٍ كثامِر الحُمّاض
فوقَ جِرْيالها جُفاءٌ تراه*****طائراً قفَّ ريشُهُ لانتقاض
وله بعد ذاك ضربٌ ترى البيـ*****ضةَ تنقاضُ منه أيّ انقياض
فاغرٌ في جماجم القومِ أفواه*****جمالٍ أواركٍ أو غواضي
وله قبْلَ ذا وذاك نضالٌ*****بمنايا على الرَّمايا قواضي
وإذا أعمل الدَّهاءَ فصِلٌّ*****يُغمضُ الكيدَ أيَّما إغماض
سامعٌ كلَّ نبضةٍ في فؤادٍ*****بفؤادٍ سمَعْمَع نبَّاض
تَجِدُ الناشىءَ الرُّعيْرعَ منهم*****بيّناً ذاك فيه قبلَ الخِفاض
كم لهم في الوَغى مواطنُ تَبْيَضْضُ*****لهن الوجوهُ أيّ أبيضاض
وجديرٌ بذاكَ أبْناءُ كسرى*****وهلِ الأسْدُ ناسياتُ العِضاضِ
تلك أنيابُها حِدادٌ ولم تَلْقَ*****أظافيرُها شبا مِقراضِ
ثم كَمْ خَلْوةٍ لهم يَمْخضونَ الرْرأى*****فيها ناهيكَ من مُخَّاضِ
ينفضُونَ الغُيوبَ بالحدْسِ نَفْضاً*****حين تَعْمَى بصائرُ النُّفَّاض
ويرُوضُونَ جامِحات المُلَّماتِ*****إذا استصْعبتْ على الرُّواض
فهمُ في الغناءِ بالإرْب والبأْس*****أفاعي اللّصاب أُسدُ الغِياض
قد أعدَّتْهُم الملوكُ وكانوا*****للمرامينَ نِعمَ حشْو الوفاض
لملاقاة ِ ليثِ غيلٍ هَصورٍ*****ومُداهاةِ حيَّةٍ نَضْناض
عقْبُ صدقٍ من يَنْقرضْ ويُخلّفهُ*****فليس انقراضُهُ بانقراض
يتخطَّى العِداتِ عمداً إلى البدْل*****كَسَحّ الحيا بلا إيماض
مُستريحاً من العِدات مُريحاً*****طالبي رِفدِه من التَّركاض
فإذا ألْقح العِدات لهمْ يوماً*****ولدْنَ الغِنى بغيرِ مخاض
مُجهضاتٍ نتائجاً سالماتٍ*****أبدا من مناقِض الإجهاض
يتبارى إليه مُنْتجعُو العُرْفِ*****فيلقوْنَ مُزهِر الأرواض
ذا نوالٍ مُيمَّم نَعْتفيه*****في طريقٍ مُذَلَّلٍ مُرتاض
ليس ينفكُّ يترك الكُومَ أنقاضاً*****ويبنى عرائك الأنقاض
نائلٌ لم يزلْ مُفاضاً علينا*****بيمينه من ثراءٍ مُفاضِ
فاطو مَبْسوط كلّ أرضٍ إلى المبْسوطِ*****من فَضْلِهِ الطُوالِ العُراضِ
إنّ خلف الفضاءِ سَيْبا فضاءً*****من عليٍّ يُلْقى إليه مُفاضي
لا تُشَدُّ الأغراض إلا إليه*****ثم أطلق معاقدَ الأغراض
جَبَرتْني يدا أبي الحسن المِحْـ*****سانِ حتى جُبرتُ بعد انهياض
أُطلِقتْ كَفُّهُ بنفْعِي فأطلقتُ*****مديحي فيه بغير إباض
ألجمَ الدهرَ لي وكان خليعاً*****فمشى بي في القصيد بعد اعتراض
واطمأن الفِراش تحتي وقد كان*****شديدَ النُّبوّ والإقضاض
وتلاهُ أبو محمد المحمودُ*****في الناسِ دون الثَّرى الفضَّاض
حسُنَ المحسِنُ المحسَّنُ كُلا*****لا كقومٍ مُحسَّني الأبعاض
من فتًى لو رضيتُ بالناس قَيْضاً*****منه كنتُ الغبينَ عند القِياض
فسقاني امرؤ ترى لجة البحر*****لديه حَوْضاً من الأحواض
يُنكر الفتكَ وهو أفتكُ بالدهرِ*****وأحداثِه من البرَّاض
ويرى كلّ غادرٍ مُستحاضاً*****عجبا من مُذكرٍ مَستحاضِ
وإذا قادِرٌ تعرَّى من الحِلمِ*****غدا في قميصه الفَضْفاضِ
يتجافى عن الذُّنوبِ اللواتي*****قد أمَضَّتْهُ أيّما إمْضاضِ
وله الوطْأة ُ التي ما أصابتْ*****أقلَعَتْ منه عن رُضاض فُضاض
كُلّما ابْتِيضَ من سناءٍ سنامٌ*****تمكو من سنامِه المبْتاض
وحَباهُم بمدحتي سيدٌ مِن*****هُمْ حباني في دَهري الغضَّاض
ذو البناءِ العليّ أعْنِي عليَّا*****لا يكُنْ ما بنى لو شكِ انْتقاض
ماجدٌ يزجر الخطوبَ فترْفضْـ*****ضُ عن الآمليه أيّ ارفضاض
مُتلفٌ مُخْلِفٌ مُفِيتٌ مُفيدٌ*****خَيرُ جَمَّاع ثَرْوةٍ فَضّاض
يفعلُ الخيرَ أو يحُضُّ عليه*****سابقاً كُلّ فاعلٍ حضَّاض
ما رأى خلَّة المُحقّين إلا*****خَلَطَ الجُودَ عندها بامتعاض
يُصبحُ المصبحون في سيبه الفَيْياضِ*****أو في حديثه المسْتَفاض
رافعٌ طرْفه إلى حسناتِ الجُودِ*****عن سَيِئاتِهِ مُتغاضي
ذاكرٌ كسْبهُ المحامد ناسٍ*****أنه مَسْلكٌ إلى الإنفاض
وكذا السادةُ الحقيقُونَ بالسؤدَدِ*****أهلُ النُهوضِ والإنهاض
رَافِعو طرفِهِمْ إلى حَسَنِ المجْدِ*****وعمَّا يسُوءُ منه مَغاضي
لو يشاء انْتحى هناك على كُلْل*****مُسيءٍ بمنسم رضَّاضِ
رُبّ مُخْتَلِّ معشرٍ قد كفاهُ*****ومُخِلٍّ شفاهُ بالإحماض
جَدَّ سعياً فبلَّغتْه مساعٍ لم*****تَزَلْ قبل حمله في ارتكاض
مَبْلغاً تُنغِضُ الرؤوس لراجيـ*****هِ وحُقَّت هناك بالإنغاض
إنّ مُسْتنهضيكَ يا حسنَ الحُسْنَى*****لمستنْهضُو فتًى نهَّاض
رُبّ وانينَ أيْقظُوكَ لأمرٍ*****ثُم نامُوا وأنت في إيفاض
نامَ عن شأْنِه أخو الشأنِ منهُم*****حينَ لم تَكْتَحِلْ بطعْمِ اغْتِماض
بِعتَ حُلْو الكَرى بمُرِّ سُرى الظَّل*****ماءِ تختاضُها مع المخْتاض
ثم هجَّرْتَ في الهجِير وقد شُبْبَ*****على جَمرِهِ من الرَّضراض
عالما أنّ رِفعة الذّكرِ للأرْفِع*****سيرا وليس للخفَّاض
قائلاً حبذا سُرى الليلِ دأْبا*****واصطلاء الحرورَ ذي الإرماض
ما كَسوبُ العلا بمفترش الخفْضِ*****وليس الصَّيودُ بالرّباض
دُونَكمْ منطِقا يسيرا عسيرا*****فرْضُ أمثاله على الفُراض
ذا معانٍ يقولُ مُنْتقِدُوها*****كلُّ بكرٍ رهينةٌ بافتضاض
وقوافٍ يقول مُستمِعُوها*****آذنْتَ كلُّ صعبةٍ بارتياض
فالبسوا خِلعتي تملَّيْتُموها*****في اعتلاءٍ وضِدُّكم في انخفاض
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]