[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-لك الطائر الميمونُ والطَّالع الَّسعدُ -للشاعر الكبير ابن الرومي
لك الطائر الميمونُ والطَّالع الَّسعدُ*****وطولُ بقاء ليس من بعده بَعدُ
تأمَّلْ وأنتَ المرءُ ينظر نظرة*****فلا غَورَ إلا وهو في عينه نجدُ
ذكاءً وإشرافاً على كل غامضٍ*****يقصّرُ قِدماً دون عفوهما الجُهد
ألم تر أن الجدَّ مذ كان سيِّد*****وأن الوَنَى في كل عارفة عبْدُ
وتكميلُ معروف الكريم بحشده***** وأسديتَ معروفاً وقد بقي الحشْدُ
ولستُ براضٍ منك ما لستَ راضياً*****ولستَ براضٍ غير ما يرتضي المجد
إذا ما قصدتَ الأمرَ أول قصْدِه*****ولم تَتْلُها أخرى فما حَصْحَصَ القصد
ولا عمدَ لم يحفزهُ عمدٌ مؤكَّدٌ*****من المرءِ إلا أشبهَ الخطأَ العمدُ
وعنديَ أمثالٌ لذاك كثيرة*****سَيَحْدُو بها في البر والبحر من يحدُو
إذا ما عقدتَ العَقد ثم تركته*****ولم يَثْنِهِ عِقْدٌ وهى ذلك العَقْد
وما النّهْلُ دون العَلِّ شافي غُلَّة ٍ*****وإن ساعدَ الماءَ العُذُوبة ُ والبردُ
ولا البرقُ دون الرعدِ ضامن مَطْرة*****ولكن إذا ما البرقُ عاضده الرعدُ
وما العينُ عيناً حين تفقد أختَها*****ولا الأذنُ أذُناً ما طوى أختَها الفقْدُ
وما اليدُ لولا أختُها بقويَّة ٍ*****ولا الرجل لولا الرجل تمشي ولا تعدو
ولا كلُّ محتاج إلى ما يشدُّه*****يُسَفْسِفُ إلا والوهاءُ له وكدُ
فعزِّز كتاباً منك وتراً بَشْفعه*****فما عزَّ إلا الله مُستنجَدٌ فردُ
ترفَّعْ عن التعذير غير مُذمّم*****إلى شرف الإعذار يخلصُ لك الحمدُ
وزدنا من الفعل الجميل فلم تزلْ*****تَكرَّمُ حتى يعشق الكَرمَ الوغدُ
وبعدُ فإني يا قَريعيْ زماننا*****مُبِثُّكُما وجدي فما مثله وجدُ
ألا فاسمعا لي إن شكوتُ فطال ما*****شدوتُ بمدحي فيكما فوق من يشدو
عَميدَيَّ ما بالي حُرمت جَداكما*****ورأيُكما رأيٌ وعهدكما عهْدُ
أعندي مُنقضُّ الصواعق منكما*****وعند ذوي الكفر الحيا والثرى الجعدُ
وتحتيَ نعلي تخبطُ الأرضَ جُهدَها*****وتحت سِوايَ السَّرجُ والسابح النهدُ
ولا غَروَ أن تحظى عَليَّ عصابة*****لوت حمدها والحمدُ عندي والحقد
كذا والوهد تحظى بالسُّيول على الرُّبا*****ويُعشبن بَدءاً قبل أن يُعشِبَ الوهدُ
متى أنصرفْ بالوجه والقلبِ عنكما*****وأغدُ على حرٍ فحُقَّ ليَ الحردُ
شهدتُ لقد أشقيتماني وإنما*****تقدم لي بالحظِّ لا الشّقوة ِ الوعدُ
أُرجِّي فما أرجو ضمانٌ لديكما*****وأخشى فما أخشاه عندكما نقدُ
وماهو إلا واقع العتبِ منكما*****وهل مثلهُ حبسٌ وهل مثلهُ جلدُ
وما لي من ذنب وإن براءتي*****وعذريَ مما لا يغيبهُ الجَحدُ
أتنُبو بي الدنيا على حين لينها*****وقد سكن الزلزال وامتهدَ المهدُ
وقد ضم عَنَزَ الأهل والذئبَ مرتعٌ*****وأصبح ظبي الرَّملِ صالحهُ الفهدُ
أمالي إلى أن تجمعا لي رضاكما*****سبيلٌ ولا يجري بذلك لي سعدُ
أمالي إلى أن تغدوا صدرَ مجلس*****مساغٌ فلا يغدوا ابن حظ كما أغدوُ
هنالكَ تجري لي سعوديَ كلها*****فيحيا الشباب اللدنُ والزمن الرغدُ
تعاديتما والحسنُ والطيب فيكما*****كما يتعادى النرجس الغضُّ والوردُ
وما الحسنُ والطيب الذي قد حويتما*****سوى فضل أخلاق محامدها سردُ
وعلمٍ وحلم لا يوازن بعضهُ*****شَرَورى ولا رضْوَى وعروى ولا رقدُ
عذلتكما عذلي وليس بجارح*****فإن كان عذلاً جارحاً فهو القصدُ
له النخسة ُ الأولى وينفع غبُّهُ*****وما زالَ مني نحو نفعكما صمدُ
بذوركما فاستصلحاها لتجنيا*****صلاحًا إذا ما الرَّيعُ حصَّلهُ الحصدُ
وإياكما والبغيَ خدناً فإنهُ*****ذميم دميم في أحاديث من يندو
وعلمكُما بالرشدِ ما قد علمتما*****ونحوكما نصُّ المشاورِ والوخدُ
وبالله ما مقدار دنيا تُنُوفستْ*****بمثلٍ ولا عدلٍ لبعض الذي يبدو
وما أنا إلا ناصح متحرِّقٌ*****بحبكما حتى يشقَّ له اللحدُ
وما زُلتُ عن رأيٍ ولا حُلتُ عن هوى*****ولا قلتُ حتى قيل لي حجر صلدُ
وفدتُ وآمالي ومدحي عليكما*****ولا عذرَ مالم يغش وفدكما وفد
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]