[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة- رقدْتُ وما ليلُ الغريب براقدِ -للشاعر الكبير ابن الرومي
رقدْتُ وما ليلُ الغريب براقدِ*****وما راقدٌ لم يرْعَ نجماً كساهدِ
وكيف رُقاد الصَّبِّ ما بين سائقٍ*****من الشوْق يُقريه النزاعَ وقائدِ
إذا ما تدانيْنا مُنعتُ وإن تَبِنْ*****جَزِعْتُ وما في المنْع عذرٌ لواجِدِ
تبيتُ ذراعى لي وساداً ومُنْصُلي*****ضجيعاً إذا ما بتُّ فوق الوسائدِ
أحنُّ إلى بغداذ والبيدُ دونها*****حنينَ عميدِ القلب حَرَّانَ فاقِدِ
وأتركها قصْداً لآمِدَ طائعاً*****وقلبي إليها بالهوى جِدُّ قاصِدِ
ألا هلْ لأيامٍ تعلَّلْتُ عيشها*****بها عودة ٌ أم ليس دهر بعائدِ
بلى ربما عاد الزمان بمثل ما*****بدا فحمدنا فعلَه غير عامدِ
فما مثلُها للمُلْك دار خلافة*****أجَلْ لا ولا للطيب مرتاد رائدِ
وما خِلْتُنا مستبدِلِي بقعة ٍ بها*****من الأرض لولا شؤْمُ صاحبِ آمِدِ
أظنَّ أميرَ المؤمنين كغيره*****من الناس تَبَّاً للغَويِّ المعانِدِ
ألم ير أن الأمر في الأرض أَمره*****وأن الذي يعصيه ليس بخالدِ
وما عذر من ضلَّ الهدى وأمامَهُ*****ضياءُ شهاب في دُجى الليل واقِدِ
لقد رأبَ الله الثَّأى وجلا العمى*****بمعْتَضِدٍ بالله للدين عاضد
حليمٍ عليمٍ للرَّعية ناظرٍ*****رؤوفٍ بهم يحنو عليهم كوالدِ
يريحُهُمُ إتعابُهُ نفسَه لهم*****ويُسْهِرُهُ إصلاحُ أحوال هاجدِ
إذا ما العِدا لم يستجيروا بعفْوه*****ويُلْقوا إليه خُضَّعاً بالمقالدِ
سرى جَحْفَلٌ من بأْسه قاصداً لهم*****فساقهمُ قهراً كسوْق الطَّرائِدِ
وإن أرْصدوا منه لإدراك غرَّة *****لقُوا دونها أسْيافه بالمراصدِ
وما غَرَّهم لا يُبْعَد اللَّهُ غيرَهُمْ*****بليْثٍ على لجْبِ المحجَّة صائدِ
إذا ما انتضى للعزم صارمَ رأْيه*****رأيتَ جميع الناس في مَسْك واحدِ
ويكشف أعقابَ الأمور صدورُها*****له فيراها غائباً كمشاهدِ
ألست الذي ساد الورى وحَوى العلا*****على رغم أنفٍ من عدو وحاسدِ
منعتَ حِمى الإسلام ممن يكيدُه*****وضاربتَ عنه قائماً غير قاعدِ
وباشرتَ فيه كل لينٍ وشدة ٍ*****وجاهدتَ عنه فوق جَهْد المجاهدِ
غلاماً أميراً ثم كهلاً خليفة ً*****بهمَّة ماضي العزم يقظانَ ماجدِ
وكم مارقٍ من ربقة الدين خائن*****لنعمى الإله عنده فيك جاحد
دَلَفْتَ إليه فاستبحتَ حَرِيَمَهُ*****بجيشٍ لُهامٍ كالمُدُود الزَّوائدِ
وأسلفتَ إنذاراً وقدّمت عِذْرَة *****لتقويم مُعَوَجٍ وإصلاح فاسدِ
ولو شئتَ أطعمتَ المنية رُوحه*****بأدنى غلامٍ أو بأصغر قائدِ
وقد فَغرتْ فاهاً له غير أنها*****تراقب إذناً منكَ غير مساعدِ
وأنت تراعي الله فيمن تضمُّه*****مدينتُه من مسلم ومُعاهدِ
فلم يعصم ابن الشيخ تَشْييدُ سُوره*****على رأس نيقٍ بالصَّفا والجلامدِ
بل اغترَّ بالإحْصار منه وسوَّلتْ*****له النفس غَيّاً ليس غاوٍ كراشدِ
وما الحازمُ النِّحريرُ إلا الذي يرى*****مصادرَ ما يأتيه قبل الموارِدِ
وقد كان في الغيثِ المُواصل غوْثُهُ*****يدافعنا عنه دفاعَ المُكايدِ
فلما تقضَّى حيْنُه وتفرَّغتْ*****عَزاليه ثُرنا كالليوث اللوابد
فجادتْهُ من وُبل السهام سحابة ٌ*****تسح ذُعافاً من سمام الأوسادِ
وأمطرَهُ جذْبُ المجانيق جنْدلاً*****وناراً تلظَّى كانقضاض الفراقدِ
ودبَّ إليه الموتُ غضبانَ مسرعاً*****باباته من محكمات المصائدِ
ثلاثَة ُ أيامٍ فَقَطٍّ عُددتها به*****ساهراً في ليله غيرَ راقدِ
فأخرَجْتهُ مستخزياً راجلاً بما*****بَثَثْتُ عليه من صنوف المكايدِ
ولو لم يَعُدْ بالعفو منك لأرْقلَتْ*****إليه المنايا في رؤوس المَطاردِ
فأثبتَّهُ لما استقاد وقد دنت*****ظباتُ السيوف من مَناط القلائدِ
وأصبحتَ تحوي أرضه ودياره*****وكلَّ طريف من حماه وتالدِ
أباح وما قامتْ عليه لسفكه*****شهادة ُ قاضٍ فهو أعدلُ شاهدِ
بنقض شروط كان أحمقَ ناقصٍ*****عُراها ولكن كنتَ أحزم عاقدِ
فآب ذميمَ الفعل خزيانَ نادماً*****وأُبْتَ كريم العفو جمِّ المحامدِ
وأُبنا عِزازَ النصر تشكو ركابُنا*****وَجاهاً ونشكو طولَ هجر الخرائدِ
بأية ملأ مغنماً وسلامة ً*****حواها رفيعَ العيش خوضُ الشدائدِ
وليس كإِغْذاذ المسير وحثَّه*****لتقريب لُقْيان الصديق الأباعدِ
ولم أر مثل الشعر يَنْظم للعُلا*****فنون الحُلى لو أنه غيرُ كاسد
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]