الشاعر ابن الرومي (من شعراء العصر العباسي).

ماذا اقول 24-07-2012 1,818 رد 198,872 مشاهدة
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-ناشدتُك الله أن تستفسِدَ المننا -للشاعر الكبير ابن الرومي



ناشدتُك الله أن تستفسِدَ المننا*****يا ابنَ الوزيرين أو تستشهد الظِّننا

والقربُ منك لقد غششت مُنتصحاً***** مِنْ محضَري ولقد خَوَّنتَ مؤتَمنا

إني امرؤ مستعيذٌ أَتُهَجِّنني*****أو أن أُرى بحجابٍ منك مُمتَهِنا

لا يُكتَبن على وجهي حجابكمُ*****من اغتدى مُستزيداً راح ممتحَنا

إن كان عُتبك ضَناً فهو عارفةً*****لايعرفُ الناسُ في الدنيا لها ثمنا

وإن يكن ذاك إعناتاً لمَقْلية ٍ*****فقد غدوتُ بسوء الحال مُرتَهنا

روحي رضاكَ وتأميلك ما بقيا*****فإن سخِطتَ فماذا يُمسك البدنا

لا أبتغي غيرَ أخلاقٍ خُصِصتَ بها*****دونَ السهام التي فوَّقْتَها جُننا

وقد فتحتَ لواشٍ بابَ حيلته*****فاستعملِ العينَ بعد اليوم لا الأذنا

يا من سطا بهزيل لا حراك به*****أَسْمِنه ثم انتقم منه إذا سمنا

لم يأذنِ الرأيُ في الشكوى فأشكُوَكُمْ*****وقد شكاكم لنا ما تفعلون بنا

أشكو إليك ولا أشكوكَ يا وَزَرِي*****وكيف يشكوكَ من أعفَى له الزمنا

تالله أشكو زماناً أنت صاحبُه*****ولو تملأْتُ من أفعالِه إحَنَا

وقد نظرتُ بعينٍ غيرِ كاذبة ٍ*****فلم أجِدك على الأيام مُضطغنا

أليس قد قرَّبتْني منك في دَعَة ٍ*****وأسعدَتْك كَفَتْها هذه مِننا

يا أسمحَ الناس نفساً باللُّهى ويداً*****وأفسحَ الناس في مكروهة ٍ عَطَنا

قد بان غَيُّ أُناسٍ في تَخرُّصِهم*****لك العيوبَ فلا تجعل لهم لَسَنا

هَبني خلعتُ بجهل فارطٍ زِيني*****أخالعٌ أنت يا ذا الحكمة ِ الزِّينا

لا يُسخِطَنَّك ذنبٌ غيرُ معتمِد*****على الوفاء الذي استخلصته سَكَنا

أنجِز مواعيدَ قد شُدَّت معاقدها*****شَدَّ المواثقِ إنَّ الخُلفَ قد لعُنا

واعلمْ بأن شهودَ الشعر قد شهدت*****قِدماً وأن ضَميرَ المجد قد ضَمِنا

يا من إذا حُكتُ فيه المدح أوسَعني*****مجداً فلم أجتلبْه من هُنا وهنا

ومَنْ إذا ما أقامت لي مَواهبُه*****فما أُبالي أقامَ الغيث أم ظعنا

لا تهجُرنَّ أليفا إلا لفاحشة ٍ*****إن الكريم يرى ألاَّفَهُ وطنا

سلِّط عليَّ حيائي منك حَسْبُكَهُ*****ولا تُسلط علي الهمَّ والحَزنا

ها قدْ سألتك غُفراناً ونافلة ً*****فلا أكن كالمُعنَّى يسألُ الدِّمنا

ولا يقولنَّ حُسادي دعا وثناً*****وإنما كنت أدعو الله لا الوثنا

أعجِبْ بحاجة ملهوفٍ تُؤَخّرها*****عناية ً مع إمكانٍ قد اعتونا

ولو عقِلتُ ما حاولتُ نافلة ً***** ولا بكيتُ وقد أقصيتني شجنا

أمثلُ سُخطك يدهوني فيَكرُبني***** شيء سواه وإن مثقالَهُ وَزَنا

في سوء رأيك لي عن غيره شُغُلٌ*****ينفي الكرى عن جفون العينِ والوسنا

لو يئستُ من العُتبَى وفِتنتها*****لما حَفِلتُ أطارَ الحظُّ أم وكَنا

لكن نفسي تُمنيني مراجعة ً*****وربما قَرُب الأمر الذي شطنا

ولم أكن عن رجاءٍ فيك مُنصرفاً*****ولو عدلتَ بذنب واحد حَضَنا

وفي الرجاء على الإجرام تعفية *****عند الأشداء في آرائهم مُننا

ولو فَطنتُ لكان الذنبُ حينئذٍ*****ذنْبين لا شك إلا عند من أفِنا

فاعذِرْ على طلبي جَدْواك في هَنة ٍ*****دهياءَ تنسي السُّقاة َ الغربَ والشَّطَنا

جاذَبتَني الحبلَ حتى كدت تصرِمُه*****عن غير جُرم فصادفتَ امرأً طبِنا

إن احتجبتَ فلم تُنْصِفك غاشيةً*****واستَنْكَفَتْ قال بدرٌ ربما دجنا

وإن مطلتَ فلام الناسُ قال لهم*****غيثٌ يجود إذا ما ربُّه أذنا

وإن تَعتَّبْتَ أو أعرضتَ آونة ً*****ناجَى النُّهى واستلانَ الجانبَ الخشنا

وإن تلومتَ في أمرٍ يقوم به*****قال اتقَى العَثْرَ محمودا وما وهنا

فلست تعدَمُ منه عاذراً أبداً*****مُسدَّداً يجمعُ الأفهامَ واللَّقنا

أتبعتُ جَدبَك طَوْعي لا كذي خطَل*****ممن تقاعسَ إذ جاذبتَه القَرنا

ما فوق ظاهِر وُدِّي ظاهرٌ حسن*****وإنَّ أحسنَ منه للذي بطَنا

أما لنا فيك آراءٌ مُسدَّدة ٌ*****فلا تُعدَّن أهواءً ولافِتنا

وقد جعلتَ لدعوى طاعنٍ سبباً*****فلا تُبرهنْ على الدعوى إذا طعنا

لا تَغبننَّ مُوالاتي ولا مِدَحي*****فقد عهِدتك ممن يكره الغَبنَا

ولا تُفتك العلى يا بن الأُلى شَرعوا*****فيها الشرائع واستنُّوا لها السُّننا

قومٌ تخطتْ إلى الأعقابِ أنعمُهم*****حتى غذتهم غذاءً سابق اللَّبنا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-نَذيري من عسى ولعلَّ نسي -للشاعر الكبير ابن الرومي



نَذيري من عسى ولعلَّ نسي*****ومن أختيهما حتى وسوفا

فكم عَلَّلن قبلي من قرونٍ*****إلى أن شافها الحدثان شَوْفا

ولم نرَ قَطُّ أغدرَ من زمانٍ*****ولا بنذوره في الغدر أوفى

فإن قدّمت خوفاً جرَّ مناً*****وإن قدمتَ أمناً جرَّ خوفا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-إذا ما الدهرُ أمضى من مَداهُ -للشاعر الكبير ابن الرومي



إذا ما الدهرُ أمضى من مَداهُ*****مدى يومٍ مضى منهُ إليه

ويأتي الفتى يوم فيومٌ*****وما ياتي لهُ يأتي عليه


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-يا رُبَّ جَرِّي شَوّاءٍ مررتُ بهِ -للشاعر الكبير ابن الرومي



يا رُبَّ جَرِّي شَوّاءٍ مررتُ بهِ*****كأنه فِدَرُ الفالوذِ مَشْويّ

لا فلسَ فيه ولاشوكٌ ينغّصُه*****كما تكون لشبّوطٍ وبُنيّ

يفوزُ في الوجه فوراً من حَرارتهِ*****طُوبى لحلقٍ بذاك الحرِّ مَكويِّ

نِعَمَ الطعامُ لأعمى جائعٍ ضَرِم*****مُعلمٍ عالمٍ بالشعرِ نحوي

من شيعة الكهْلِ خالِ المؤمنينَ على*****رَغْمِ ابن شيبة أو رَغم الدمشقِيّ

محمد بن عليٍّ إنه رجل*****من دينه أكلُ زمَّارٍ وجرّي

حتى تخالَ سبالَ الشيخ قد دُهِنَتْ*****من ذا وذاك بيانٍ أو بخيريّ

فضلاً من اللَّهِ أعطاهُ وحرَّمهُ*****شَقيٍّ من الضُلاّلِ شيعيِّ


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-مُعَذَّرٌ فوق مَوْردَيهِ -للشاعر الكبير ابن الرومي



مُعَذَّرٌ فوق مَوْردَيهِ*****قد ضربَ الحسنُ على خَدَّيْهِ

حَدَّيْهِ ثم انجابَ في حدّيهِ*****فصار حسنُ الناسِ في يديهِ

يُزْهَى به الإسلامُ في عِيديه*****لَبَّيهِ مقرونٌ إلى سَعْدَيْهِ


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-نبكي الشبابَ لحاجاتِ النساءِ ولي -للشاعر الكبير ابن الرومي



نبكي الشبابَ لحاجاتِ النساءِ ولي*****فيه مآربُ أخرى سوفَ أبكيها

أبكي الشبابَ الرَوْقٍ كان يُعجبني*****منه إذا عاينتْ عيْني مرائيها

ما كان أعظم عندي قدرَ نعمته*****لنفسه لا لخوْدٍ كان يُصبيها

كانت لعيني منهُ قُرة ٌ عَجبٌ*****دونَ العيون اللواتي كان يَرْقيها

ما كان أكثر أعجابَ النساءِ به*****والنفسُ أوجبُ إعجاباً بمافيها

كم كان يُونقُ من عين تَقَرُّ*****وكان يونقُ من أخرى يبكّيها

كم كان يجلو قذى عينٍ برونقهِ*****حتى إذا جال فيها عاد يقذيها

تَغدو النساءُ فترميه بأعينها*****فبالسهام التي فَوَّقن يرميها

يثني عليهن نبلاً ظَنَّ مُرسلها*****أنْ ليسَ شيءٌ من الأشياء يثنيها

أبكي الشباب للذات القنيص إذا*****ثَقلت عنها وغاداها مُغاديها

هناك لا ميعة ُ الشبان تبعثُني لها*****ولا النفسُ عن طوعٍ تُخليها

فإن غدوتُ فعنْ نفسٍ مكلَّفة ٍ*****مثلَ الحسير يُزجِّيها مزجيها

أبكي الشبابَ للذات الشَّمولِ إذا*****غنَّى القيانُ وحثَّ الكأسَ ساقيها

هناك لا أنا مرتاحٌ فشاربها*****ولا أخو سلوة ٍ عنها فساليها

كم زفرة ٍ لي ملءَ الصدرِ حينئذ*****عن حسرة ٍ في ضمير القلب أطويها

أبكي الشبابَ لنفس كان يُسعِفُها*****بكل ما حاولتهُ من ملاَهيها

أبكي الشبابَ لآمالٍ فُجعتُ بها*****كانت لنفسي أُنساً في معانيها

أبكي الشبابَ لنفس لا ترى خلفا*****منه ولا عِوضاً مذ كان يُرضيها

أبكي الشباب لعينٍ كَلَّ ناظرها*****بعد الثقوبِ وحار القصدِ هاديها

عينٌ عَهدتُ لها نبلاً مُفوِّقة*****تُصمِي وتَنمي فأَشوَى الآن راميها

أبكي الشبابَ لأذن كان مَسْمعها*****وقد يُجابُ على بعدٍ مناديها

أذنٌ وإن هي كَلَّت ما عهدتُ بها*****وقَراً سوى وَقْرها عن لَوْمِ لاحيها

أبكي الشباب لكفٍّ مُنَّ ساعِدُها*****وقد تَردُّ وتلوي كفَّ لاويها

كفٌّ عهدتُ ثمارَ اللَّهوِ دانية ً*****منها فقد قَلصتْ عنها مَجَانيها

كان الشبابُ وقلبي منه منغمسٌ*****في فرجة ٍ لستُ أدري ما دواعيها

رَوْحٌ على النفس منه كان يُبردها*****بَرْدَ النسيم ولا ينفكُّ يُحْييها

كأن نفسي كانت منه سارحة ً*****في روضة ٍ بات ساقي المُزنِ ساقيها

كأن نفسي كانت منه يَفْعَمُها*****نسيم راحٍ وريحانٍ يُحَيِّيها

كأن نفسي كانت منه لاقية ً*****في كل حالٍ يَديْ حبٍّ يُعاطيها

من مات ماتت كما قد قيل حاجتُه*****إلا الشبابَ وحاجاتٍ يُبَقِّيها

يَمضي الشبابُ ويُبقي من لُبانتِه*****شجواً على النفسِ يشجوها ويُشجيها

ليتَ اللبانة كانت تنقضي معه*****أو كان يبقَى الدهر باقيها

كلا ولكنه يمضي وقد بقيتْ*****في النفس منه بقياتٌ تَعَنّيها

وإن أبرحَ ما استوْدَعَتهُ خَلدا*****لبانة ٌ لك لا تسطيعُ تقضيها

وكانت النفسُ ينهاها إذا غويتْ*****ناهٍ سواها فمنها الآن ناهيها


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-لا يُنكِرُ الناسُ هزلاً-للشاعر الكبير ابن الرومي



لا يُنكِرُ الناسُ هزلاً*****في عُرض شعرٍ نقيِّ

قَدْ يضرِطُ الشعرُ حيناً*****في لحيةِ البيهقي


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-كم قرونٍ في رُؤوسٍ -للشاعر الكبير ابن الرومي



كم قرونٍ في رُؤوسٍ*****ذات طولٍ قَفَديِّهْ

عُلِّيَتْ فيها قِبابٌ*****قبل عبدِ الصَّمَدي


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-حَبَّبَتْ دُرَّة ُ القِيانَ إلينا -للشاعر الكبير ابن الرومي



حَبَّبَتْ دُرَّة ُ القِيانَ إلينا*****مثل ما بَغَّضَتْ إلينا القيانا

حَبَّبتْهنَّ أن غدتْ وهي منهنْنَ*****وإنْ كُنَّ دونَها أوزانا

ولقدُ فزن إذْ يُناغِينَ فاها*****ويديْها وعُودها الألحانا

وتحرَّمْنَ إذْ غدوْنَ إماءً*****مذعناتٍ بحقها إذعانا

تلبَسُ التَّاجَ فالقِيانُ لديْها*****واضعاتٍ لتاجها الأذقانا

تاجُ حُسْنٍ يَثْنيهِ تاجٌ من الإحسسان*****تاجانِ طالما مَلكانا

غير أني رأيتُها بغَّضَتْهُنْنَ*****بأن لم تدعْ لهنَّ مكانا

نزلتْ في الدور مَنزل من*****بَرَّزَ حُسْناً ومن علا إحسانا

فنفتْهنَّ عن قلوبٍ وقدْ*****كُنَّ تبوأْنَ حبها أوطانا

فغدا البائساتُ منهنَّ يَطْلبْن*****على دفعِ ظُلمها أعوانا

ظلمتْ من صَبا وغَنّى*****فكلُّ يشتكِي من دريرة َ العدوانا

أنصفَ اللَّهُ صاحبَ العذْلِ منها*****عاشقا والمحسنات الحسانا

ما نَبالي إذا دُرَيْرة أبدتْ*****نَزْهَتَيْها ألا نرى بستانا

نزهة الطرفِ شَفْعها نزهة*****السمع إذا ناغمتْ لك العيدانا

ذات وجهٍ كأنَّما قيلَ كُنْ*****فرداً بديعاً بلا نظيرٍ فكانا

فيهِ عينان ترميانِ بلحْظٍ*****نافذِ النَّبْلِ يصرع الأقرانا

فوق غُصن مُهَفْهفٍ تلثم التفْفاح*****فيه وتلمس الرمانا

تجتلي خلقها فتلقَى قواماً*****خيزرانا وصِبْغة ً أرجوانا

لونُها الدهر واحدٌ كجَني الورد*****وإن كان وُدُّها ألوانا

بينما وصلُها لذي الوُدّ وصلٌ*****إذ أحالته بالقِلى هجرانا

كَمَلتْ كلها فلستَ ترى فيها*****سوى سوء عهدها نُقصانا

فمتى ما أجلتَ طرفكَ فيها*****فهْي كالشمسِ صُوِّرتْ إنسانا

ومتى ما سمعتَ منها فَشَدْوٌ*****يطرد الهمَّ عنك والأحزانا

قادرٌ أن يُميتَ أشجانَ قوم*****قادرٌ أن يُهيِّجَ الأشجانا

ومتى ما لثمتَ فاها فشيْءٌ*****تجد الراحَ فيه والريحانا

ريقة ٌ كالشَّمولِ طِيباً ونشرٌ*****كنسيم خاضَ الجنانا

صَغَّروها مخافة َ العيْنِ عَمْداً*****وهي أَعلى القيانِ قَدْراً وشانا

فَدَعَوْها دُرَيرة ً وهي الدَّرْرَة *****تَغْلُو فتأخذ الأثمانا

لو رآها في الجاهليِّة قومٌ*****عَبَدُوها وجانَبُوا الأوثانا

هِيَ حُلْمِي إذا رَقَدْتُ وهَميِّ*****وسُرورِي ومُنْيتي يقظانا

مع أنَّ الرُّقادَ قد خانَ عَهْديمذ*****تكلَفتُ حبلها الخَوانا

لاتزالُ القلوبُ تَصْبُو إليها*****أو تراها تُقلِّبُ الأجفانا

فإذا تابعت سهام الهوى المحض*****طلبنا هناك منها الأمانا

غيرُ حنَّانة ٍ على عاشقيها*****حين تحتَثُّ عودها الحنَّانا

غيرَ أَنَّا نُحبُّها كيفَ كانتْ*****ما أحبَّتْ أرواحُنا الأبدانا

إن تُسلَّطْ على القلوبِ بلا جُرم*****فأحلى مُسَلَّطٍ سلطانا

قل لمن عابها أحَلْتَ وأبطلْتَ*****وناقضتَ بل بهتَّ العِيانا

ليت شِعري أوجهها عِبْتَ كلا*****أم تنقَّصْتَ جيدَها الحُسَّانا

أم شواها إذا أغضَّ بُراها*****أم حَشاها أم فرعَها الفينانا

أم ندى صَوْتِها إذا رجَّعَتْهُ*****في المثاني أم دلَّها الفتانا

ليس فيها شيءٌ يُعابُ لدينا*****غيرَ بُخْلٍ بنَيلها قد شجانا

عندها البخل بالنوال ولو بالطْطَيْفِ*****منها يزورنا أحيانا

نعمة ً كالغرام أوسعَنا اللَّهُ*****امتنانا بوصلها وامتحانا

طال ما طوَّلتْ على حُبّها اليومَ*****وما قصَّرَتْ عليه الزمانا

تتغنَّى فالدهرُ يومٌ قصيرٌ*****وإذا ما جفتْ عَدِمْنا كَرانا

أيُّها السائِلي بها كيفَ حَمْدِي*****لجَداها لقيتِ عندي بيانا

قد أَرَتْنا وأسمعْتنا ولكنْ*****تركتْ كلَّ عاشقٍ ظمآنا

أفلا قائلٌ لها ذو احتسابٍ*****حين تحمي رُضابها العطشانا

مَتِّعي هذه المراشف من ريقِك*****يا من يَمَتِّع الآذانا

واقسِمي العدْلَ في جوارِحِ قوم*****ترك الظُلم بعضَها هَيمانا

لا تُنيلي جوارحاً ما تَمَنَّتْ*****وتُنيلي جوارحاً حِرْمانا

أَرْشِفينا كما أريْتِ وأسمعْتِ*****ولا تتركي الهوى صديانا

أنا واللَّهِ يا دريرة ُ أهواكِ*****وإن ذقتُ في هواك الهوانا

ياكثيباً عليهِ غصنٌ من البانِ*****وفرعٌ يمَجُّ مِسْكاً وبانا

أشْتَهِي أن أعَضَّ منكِ بناناً*****طال عَضِّي عليه مني البنانا

حين تستمطرين أوتارك الدُّرْرَ*****على السامعين والمَرْجانا

لم أنلْ منكِ مذ هَوَيتُك حظا*****من نوالٍ سرا ولا إعلانا

غيرَ أني أبيتُ ليلي حَيْرانَ*****أُراعي من نَجْمِهِ حيرانا

قد وصفْنا فمن غدا يتمارى*****فليزُرْنا نُقِمْ له البرهانا

عندنا مَنْظَرٌ لها وسماعٌ*****كَفيانا لطالبٍ تبيان


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-وَلع الزمانُ بأن يحرِّكَ ساكِناً -للشاعر الكبير ابن الرومي



وَلع الزمانُ بأن يحرِّكَ ساكِناً*****وبأن يثيرَ من الأوابدِ كامنا

وهُم الأحبة ُ مَنْ أقام ترحَّلوا*****عنهُ فكلهمُ يُودِّعُ ظاعنا

أضحى الزمانُ مُدائناً لك فيهمُ*****ولعل رشداً إن قَضيتَ مُدائنا

فأرى الليالي ما نقضنَ مَعاهداً*****فيما أتينَ ولا هَجَمْنَ مآمنا

رحَّلنَ إلفَك عن مساكِن قلعة ٍ*****كانت لقوم آخرين مساكنا

فاقْن الحياءَ أبا الحسينِ فلم يكن*****شيءٌ فريٌّ لم تخلهُ كائنا

كان الذي قد كُنت توقنُ أنه*****سيكون فاجزعْ واقِناً لا واهنا

هوِّن عليك المُقطَعاتِ ولا تكن*****بنصيحة ٍ من مخلص مُتهاونا

إن الحوادثَ قد عدونَ فواجعاً*****فاشدُد إزاركَ لا يكن فواتِنا

لا تُنكرن من المصائبِ منا أتى*****حتى كأنك كنت منها آمنا

أنكره إنكار امرىء عرف الردى*****ورأى النفوس بأن يَمتْن رهائنا

إني نَكِرتُ على الليالي أن أتَتْ*****ما قد أتتهُ لم يكُنَّ ظنائنا

هل كُنتَ غِرَّا بالنوائب قبلها*****أم خِلتَهنَّ لما تُحبُ ضوامنا

بل كنتَ فيما قد لقيتَ مفكرا*****حتى كأنك كنتَ ثَمَّ مُعاينا

فعلامَ تَنْفِر نفرة ً وحشيَّة ً*****وتُعدُّ دهركَ غائلا لك خائنا

ما خان دهرٌ مُؤذِنٌ بصروفهِ*****ما انفكّ يُرسل بالمواعِظ آذنا

طامِنْ حشاكَ أخا البقاء لدائهِ*****فلتَزجُرنَّ أشائماً وأيامنا

داءَ البقاءُ الرفءَ إمَّا عاجلاً*****لا زلتَ تُوفاهُ وإما آينا

من عاشَ أَثكلَه الزمانُ خليلَهُ*****وسقاه بعد الصفوِ رَنْقاً آجنا

وكذا شِربُ العيش فيه تلونٌ*****بيناهُ عذبٌ إذ تحوّلَ آسِنا

والمرءُ ما عَدتِ الحوادثُ نفسَهُ*****يلقي الزمان محارباً ومُهادنا

دار الزمانُ بليلهِ ونهارهِ*****فأدار أرحاءَ المنونِ طَواحِنا

فتأمل الدنيا ولا تعجبْ لها*****واعجبْ لمن أضحى إليها راكنا

قضَّى أبو العباسِ خلّك نَحْبَهُ*****فجعلتَ نحبكَ دَمْعَك المتهاتِنا

ووَدْتَ أنك منه أولُ لاحق*****أو كنتَ مضموناً إليه مُقارنا

لكن أبى ذاك الإله فلا تُرِدْ*****ما لم يُرد لقضائه وارض العزاء مخادنا

لا تسجُّننَّ الهمَّ عندك إنه*****مازال مسجوناً يعذِّبُ ساجنا

واصْبر كما أمرَ المليكُ فإنما*****يهدِي المدينُ إذا أطاع الدائنا

والله يمنحُك الخلودَ مجاوراً*****أخيك في جنّاته ومُساكنا

من بعد أن تحيا حياة َ ممتَّع*****لا كالمشيع علو بين ظعائنا

ما مات خلُّك يوم زار ضريحَه*****بل يوم زار قوابلاً وحواضنا

بل منذ أُودع من أبيهِ وأمهِ*****مستودعيه فكن لذلك فاطنا

بل قد يَمُتْ دون الألى فوق الثرى*****نطقَ البيانُ مُكاتباً ومُلاسِنا

مازال خِلُّك ميتاً ولميتٍ*****في الميتينِ مُصاهرا ومُخاتِنا

مات الخلائقُ مُذْ نعاهُمْ ربُّهم*****بل مذ رأتْ عينٌ قريناً بائنا

أفللتقدُّم والتأخُّر يمتري*****عينيكَ أسرابَ الدموع هواتنا

ساق الخليل إلى الخليلِ فناؤه*****ليكون مدفوناً له أو دافنا

ولربما اختُطفا جميعاً خطفة ً*****والدهرُ أخطفُ ما تراه مُحاجنا

ولما جلوتَ صفاح قلبِك واعظا*****إنِّي رأيتُ عليه ريناً رائنا

لكنهُ التذكيرُ يَهْديه الفتى*****لأخيه حينَ يرى أساهُ راحَنا

ولئن عبأتُ لك الأسى لَعَلى امرئٍ*****أمسَى الحزين عليه لا المتحازنا

ولئن أمرتُك بالتجلد ظاهراً*****لقد امتلأتُ عليه شجواً باطنا

ولقد أقول غَداة َ قامَ نَعيُّه*****هيَّجْتَ لي شجناً لعمرُك شاجنا

صَفَن الجوادُ وقد يطولُ جِراؤه*****ولتسمعَن بكلِّ جارٍ صافنا

وطوى العتيقُ جناحَه في وَكْنِه *****وقُصارُ ذي الطيران يُلقى واكنا

والحيُّ يرتَعُ ثم يسرعُ برهة ً*****فإذا قضى أَرَبْيهِ أمسى عاطِنا

مات الذي نالَ العُلا متناولا*****من بعدِ ما نال العُلا متطامِنا

مات الذي كان النصيحَ مساتراً*****مات الذي كان النصير مُعالِنا

مات الذي فتَح الفتوحَ مُلايناً*****لا عاجزاً عن فتحِهن مُخاشنا

مات الذي أحيا النفوسَ بيُمنه*****وأمات منها للملوك ضغائنا

مات الذي صانَ الدماءَ ولم يزلْ*****عن كل إثم للأئمة ِ صائنا

مات الذي أغناه لطفُ حَوِيلهِ*****عن أن يُهز صوارما وموارنا

مات الذي رأب الثأَي مُتعالياً*****وبأن يثيرَ من الأوابدِ كامنا

وهُم الأحبة ُ مَنْ أقام ترحَّلوا*****عنهُ فكلهمُ يُودِّعُ ظاعنا

أضحى الزمانُ مُدائناً لك فيهمُ*****ولعل رشداً إن قَضيتَ مُدائنا

فأرى الليالي ما نقضنَ مَعاهداً*****فيما أتينَ ولا هَجَمْنَ مآمنا

رحَّلنَ إلفَك عن مساكِن قلعة ٍ*****كانت لقوم آخرين مساكنا

فاقْن الحياءَ أبا الحسينِ فلم يكن*****شيءٌ فريٌّ لم تخلهُ كائنا

كان الذي قد كُنت توقنُ أنه*****سيكون فاجزعْ واقِناً لا واهنا

هوِّن عليك المُقطَعاتِ ولا تكن*****بنصيحة ٍ من مخلص مُتهاونا

كنت الذي تَقْتادُهُنَّ على الوجى*****وتُذِلُّهنَّ مَخاطما ورواسنا

سُقيت معونَتك الوزير فلم تكن*****إلا مُعاون جمّة ومعادنا

وأُثيبَ سعيُك للإمام فلم تزل*****لثغورهِ بجنود رأيكَ شاحنا

ما كانت العزَّاء تزحَمُ منكُم*****إلا جبالاً لا تزولُ ركائنا

ما كانت الللأواءُ تَلقى منكُم*****إلا مُضابِرَ نوبة ٍ ومُماتنا

لهفي أبا العباس لهفة َ آملٍ*****كان ارتجاكَ على الزمان مُعاونا

ولساسة ُ الدنيا أحقُّ بلهفتي*****منّي وأوْلى بالغليلِ جنَاجنا

لَهفي عليكَ لخُطة ٍ مرهوبة ٍ*****ما كنتَ فيها بالذميم مَواطنا

لَهفي عليمَ لُهاً إذا أزَماتُها*****ضاقتْ على الزّولِ الرحيب معاطِنا

كمْ من أعادٍ قد رقَيْتَ فلم تدعْ*****فيهم رُقاك الشافيات مُداهِنا

أطفأتَ نارهُم وكنَّ نوائراً*****وأبحتَ حقدَهمُ وكان دواجنا

متألِّفاً لهمُ تألُّفَ حُوَّلٍ*****لو شاءَ سَيَّر بالقفارِ سفائنا

متلطفاً لهمُ تلطُّف قُلَّبٍ*****لو شاء شادَ على البحارِ مَدائنا

ما كان سعيُك للخلائف كلِّها*****إلا معاقِلَ تارة ً ومعادِنا

إن نابَهم خطبٌ درأتَ وإن بَغَوْا*****مالاً ملأتَ خزائناً وخزائنا

كم قد فتحتَ لهم عدواً جامحاً*****كم قد حرثْتَ لهم خراجاً حارنا

أنشرْتَ آراءً وكنّ هوامداً*****وأثرتَ أموالاً وكنَّ دفائنا

كانت فتوحُك كلُّها ميمونة ً*****تأتي وليستْ للحتوف قرائنا

بالخيلِ لكن لا تزال صوافناً*****والبيضِ لكن لا تزال كوامنا

عجباً لفتحِك بالسيوفِ كوامناً*****تلكَ الفتوح وبالجيادِ صوافنا

مازلتَ تجتِنبُ الدماءَ وسفكَها*****فإذا طغتْ وجدتْك حَيْناً حائنا

تضعُ السلاح تأثُّماً وتكرماً*****وتظلُّ بالرأي السديدِ مُزابنا

فكأنك المقدارُ يخفَى شخصُه*****ويُحرك الأشياءَ طُرّاً ساكنا

ولئن وضعتَ القوسَ ثمَّ لمُعتدٍ*****إن شاءَ عبأ للرِّماء كنائنا

ولئن وضعتَ الرمح ثَمَّ لمصدرٍ*****إن شاء هيأ للطعان مطاعِنا

ولئن وضعتَ السيفَ ثم لمنجدٍ*****إن شاء وطَّأ للضِّراب أماكنا

يغدو المقاتلُ ما هِناً لا ماهراً*****أبداً وتعدو ماهراً لا ما هنا

كم قد ظفرتَ مُكاتباً ومخاطبا*****حتى خُشيتَ مُضارباً ومَطاعنا

كم قد غلبتَ ذوي الشِّقاقِ مسالماً*****لا سافِكاً لدمٍ ولكن حاقنا

فوَقَيْتَ من دَنسِ الدماء أئمة ً*****ووقيتَ من قَوَّمَتِ رُكناً دائنا

نَفَّلتهم أموالهم ودماءهم*****ونساءهم فتركتُهنَّ حواضنا

ولو التوَوْا لرميتَهم بمكائدٍ*****أخفَى من الأجلِ الحبيسِ مكامنا

كم قَسْوَرٍ قَلَّمتَ منه أظافراً*****تقليمَ مَنْ لم نُخْفِ منه براثنا

ومنيعِ ظهرٍ راحَ قد حمَّلتَه*****تحميلَ مَنْ لم تُدْمِ منه سَناسنا

فغدا سليمَ القلبِ غير مُضاغنٍ*****ولربما خنعَ العَدو مُضاغِنا

ملكَ الرقابَ أخو القتالِ مخاشناً*****وملكتَ أفئدة َ الرجالِ مُلاينا

أحسنتَ أدواءَ الأمورِ مُفاحشاً*****بالسيف أنْ تَلِي الأمورَ محاسنا

فغدوتَ تعتدُّ القلوبَ مُصافيا*****وسواك يَعتَدُّ القلوبَ مُشاجنا

وهُم الأحبة ُ مَنْ أقام ترحَّلوا*****عنهُ فكلهمُ يُودِّعُ ظاعنا

أضحى الزمانُ مُدائناً لك فيهمُ*****ولعل رشداً إن قَضيتَ مُدائنا

فأرى الليالي ما نقضنَ مَعاهداً*****فيما أتينَ ولا هَجَمْنَ مآمنا

رحَّلنَ إلفَك عن مساكِن قلعة ٍ*****كانت لقوم آخرين مساكنا

فاقْن الحياءَ أبا الحسينِ فلم يكن*****شيءٌ فريٌّ لم تخلهُ كائنا

كان الذي قد كُنت توقنُ أنه*****سيكون فاجزعْ واقِناً لا واهنا

هوِّن عليك المُقطَعاتِ ولا تكن*****بنصيحة ٍ من مخلص مُتهاونا

إن الحوادثَ قد عدونَ فواجعاً*****فاشدُد إزاركَ لا يكن فواتِنا

لا تُنكرن من المصائبِ منا أتى*****حتى كأنك كنت منها آمنا

أنكره إنكار امرىء عرف الردى*****ورأى النفوس بأن يَمتْن رهائنا

إني نَكِرتُ على الليالي أن أتَتْ*****ما قد أتتهُ لم يكُنَّ ظنائنا

هل كُنتَ غِرَّا بالنوائب قبلها*****أم خِلتَهنَّ لما تُحبُ ضوامنا

بل كنتَ فيما قد لقيتَ مفكرا*****حتى كأنك كنتَ ثَمَّ مُعاينا

فعلامَ تَنْفِر نفرة ً وحشيَّة *****وتُعدُّ دهركَ غائلا لك خائنا

ما خان دهرٌ مُؤذِنٌ بصروفهِ*****ما انفكّ يُرسل بالمواعِظ آذنا

طامِنْ حشاكَ أخا البقاء لدائهِ*****فلتَزجُرنَّ أشائماً وأيامنا

داءَ البقاءُ الرفءَ إمَّا عاجلاً*****لا زلتَ تُوفاهُ وإما آينا

من عاشَ أَثكلَه الزمانُ خليلَهُ*****وسقاه بعد الصفوِ رَنْقاً آجنا

وكذا شِربُ العيش فيه تلونٌ*****بيناهُ عذبٌ إذ تحوّلَ آسِنا

والمرءُ ما عَدتِ الحوادثُ نفسَهُ*****يلقي الزمان محارباً ومُهادنا

دار الزمانُ بليلهِ ونهارهِ*****فأدار أرحاءَ المنونِ طَواحِنا

فتأمل الدنيا ولا تعجبْ لها*****واعجبْ لمن أضحى إليها راكنا

قضَّى أبو العباسِ خلّك نَحْبَهُ*****فجعلتَ نحبكَ دَمْعَك المتهاتِنا

ووَدْتَ أنك منه أولُ لاحق*****أو كنتَ مضموناً إليه مُقارنا

لكن أبى ذاك الإله فلا تُرِدْ*****ما لم يُرد لقضائه وارض العزاء مخادنا

لا تسجُّننَّ الهمَّ عندك إنه*****مازال مسجوناً يعذِّبُ ساجنا

واصْبر كما أمرَ المليكُ فإنما*****يهدِي المدينُ إذا أطاع الدائنا

والله يمنحُك الخلودَ مجاوراً*****أخيك في جنّاته ومُساكنا

من بعد أن تحيا حياة َ ممتَّع*****لا كالمشيع علو بين ظعائنا

ما مات خلُّك يوم زار ضريحَه*****بل يوم زار قوابلاً وحواضنا

بل منذ أُودع من أبيهِ وأمهِ*****مستودعيه فكن لذلك فاطنا

بل قد يَمُتْ دون الألى فوق الثرى*****نطقَ البيانُ مُكاتباً ومُلاسِنا

مازال خِلُّك ميتاً ولميتٍ*****في الميتينِ مُصاهرا ومُخاتِنا

مات الخلائقُ مُذْ نعاهُمْ ربُّهم*****بل مذ رأتْ عينٌ قريناً بائنا

كنت الذي تَقْتادُهُنَّ على الوجى*****وتُذِلُّهنَّ مَخاطما ورواسنا

سُقيت معونَتك الوزير فلم تكن*****إلا مُعاون جمّة ومعادنا

وأُثيبَ سعيُك للإمام فلم تزل*****لثغورهِ بجنود رأيكَ شاحنا

ما كانت العزَّاء تزحَمُ منكُم*****إلا جبالاً لا تزولُ ركائنا

ما كانت الللأواءُ تَلقى منكُم*****إلا مُضابِرَ نوبة ٍ ومُماتنا

لهفي أبا العباس لهفة َ آملٍ*****كان ارتجاكَ على الزمان مُعاونا

ولساسة ُ الدنيا أحقُّ بلهفتي*****منّي وأوْلى بالغليلِ جنَاجنا

لَهفي عليكَ لخُطة ٍ مرهوبة ٍ*****ما كنتَ فيها بالذميم مَواطنا

لَهفي عليمَ لُهاً إذا أزَماتُها*****ضاقتْ على الزّولِ الرحيب معاطِنا

كمْ من أعادٍ قد رقَيْتَ فلم تدعْ*****فيهم رُقاك الشافيات مُداهِنا

أطفأتَ نارهُم وكنَّ نوائراً*****وأبحتَ حقدَهمُ وكان دواجنا

متألِّفاً لهمُ تألُّفَ حُوَّلٍ*****لو شاءَ سَيَّر بالقفارِ سفائنا

متلطفاً لهمُ تلطُّف قُلَّبٍ*****لو شاء شادَ على البحارِ مَدائنا

ما كان سعيُك للخلائف كلِّها*****إلا معاقِلَ تارة ً ومعادِنا

إن نابَهم خطبٌ درأتَ وإن بَغَوْا*****مالاً ملأتَ خزائناً وخزائنا

كم قد فتحتَ لهم عدواً جامحاً*****كم قد حرثْتَ لهم خراجاً حارنا

أنشرْتَ آراءً وكنّ هوامداً*****وأثرتَ أموالاً وكنَّ دفائنا

كانت فتوحُك كلُّها ميمونة *****تأتي وليستْ للحتوف قرائنا

بالخيلِ لكن لا تزال صوافناً*****والبيضِ لكن لاتزال كوامنا

عجباً لفتحِك بالسيوفِ كوامناً*****تلكَ الفتوح وبالجيادِ صوافنا

مازلتَ تجتِنبُ الدماءَ وسفكَها*****فإذا طغتْ وجدتْك حَيْناً حائنا

تضعُ السلاح تأثُّماً وتكرماً*****وتظلُّ بالرأي السديدِ مُزابنا

فكأنك المقدارُ يخفَى شخصُه*****ويُحرك الأشياءَ طُرّاً ساكنا

ولئن وضعتَ القوسَ ثمَّ لمُعتدٍ*****إن شاءَ عبأ للرِّماء كنائنا

ولئن وضعتَ الرمح ثَمَّ لمصدرٍ*****إن شاء هيأ للطعان مطاعِنا

ولئن وضعتَ السيفَ ثم لمنجدٍ*****إن شاء وطَّأ للضِّراب أماكنا

يغدو المقاتلُ ما هِناً لا ماهراً*****أبداً وتعدو ماهراً لاماهنا

كم قد ظفرتَ مُكاتباً ومخاطبا*****حتى خُشيتَ مُضارباً ومَطاعنا

كم قد غلبتَ ذوي الشِّقاقِ مسالماً*****لاسافِكاً لدمٍ ولكن حاقنا

فوَقَيْتَ من دَنسِ الدماء أئمة ً*****ووقيتَ من قَوَّمَتِ رُكناً دائنا

نَفَّلتهم أموالهم ودماءهم*****ونساءهم فتركتُهنَّ حواضنا

ولو التوَوْا لرميتَهم بمكائدٍ*****أخفَى من الأجلِ الحبيسِ مكامنا

كم قَسْوَرٍ قَلَّمتَ منه أظافراً*****تقليمَ مَنْ لم نُخْفِ منه براثنا

ومنيعِ ظهرٍ راحَ قد حمَّلتَه*****تحميلَ مَنْ لم تُدْمِ منه سَناسنا

فغدا سليمَ القلبِ غير مُضاغنٍ*****ولربما خنعَ العَدو مُضاغِنا

ملكَ الرقابَ أخو القتالِ مخاشناً*****وملكتَ أفئدة َ الرجالِ مُلاينا

أحسنتَ أدواءَ الأمورِ مُفاحشاً*****بالسيف أنْ تَلِي الأمورَ محاسنا

فغدوتَ تعتدُّ القلوبَ مُصافيا*****وسواك يَعتَدُّ القلوبَ مُشاجنا

وأصحُّ من مَلك الرقابَ لمالكٍ*****مَلكَ القلوبَ بردِّهِنَّ أوامنا

فليهنأِ الأملاكَ أن ملَّكتَهم*****مِلْكَ السلامة ِ زائناً لا شائنا

واسعدْ بمرضاة ِ الملوكِ فلم تكن*****وسْنانَ دونَهُم ولا مُتواسِنا

مازلتَ تكلؤهم بعينِ نصيحة*****وتَبيتُ للفكر الطويل مُثافنا

متقدماً متأخراً متصعِّدا*****متحدراً مُتياسراً متيامنا

متجاسراً حتى لظَنَّك جاهلٌ*****غُمْراً تخالُ الليثَ ظبياً شادنا

متحرِّزاً حتى لخَالكَ خائلٌ***** رجلاً شديد الجُبْن أو مُتجابِنا

والفتكُ إلقاءُ الدروعِ بأسْرها*****والحزمُ تعلية ُ الدروعِ جواشنا

وكلاهما قد كانَ فيك وإنما*****بهما سبقْتَ السابقين مُراهِنا

ولذاك قَدَّمَك الملوكُ ولم تزلْ*****بقديم مثلِك للملوكِ ديادِنا

مستأثِرٌ بالحمدِ قدماً مُؤثرٌ*****بالحمد مازال الخميص البادنا

ممن ترى الأخلاقَ في هذا الورَى*****هُجناً وما يُعْدمن فيه هجائنا

تلقاهُ بالعرفِ القريبُ مُقارباً*****وتراه بالشأوِ البعيدِ مُباينا

ألْفَتْهُ مُجتبياً كريماً راجحاً*****إذ لا نكادُ نرى كريماً وازِنا

نَبلو فنحمدُ منه حلماً ناسِكا*****أبداً ونعذُل منه جوداً ماجنا

وإذا جهلَنا ما عواقبُ خُطبة ٍ*****ظِلنا نسائُل منه رأياً كاهنا

سمع الدعاءَ وقد تصامَمَ غيرُه*****ووعى الثناءَ وكان طَبّا طابنا

وتحفَّظَ المدحَ الذي أهديتُه*****كرماً ودوَّنه لديهِ دَواوِنا

وأحب تعريفي تَحفِّيهِ به*****فافتنَّ فيه مُسائلاً ومُفاطِنا

يَعني معانيه ويلفظُ لفظَه*****لحناً بذلك كُلهِ لا لاحنا

ومَن السعادة ِ أن تُنادِي سامعاً*****عند الدعاء وأن تقرظ لاقنا

ولما مَدَحْتُك مائناً في مدحتي*****ومتى تُلاقي مادحاً لا مائِنا

ولقد غدا مَدْحِي لقومٍ زائناً*****ولقد غدَوْتُ له بنيلِك زائنا

وافخرْ بأنّك لاتُنازعُ مَفْخراً*****يا أيها الرجلُ الكريمُ شَناشِنا

ولأنت أسْكتُ حين يفخرُ فاخرٌ*****ولأنتَ أنطقُ إذ سَكتَّ مَحاسنا

والحرُّ أحصرُ حين يَفْخرُ غيرُه*****أبداً وأحضرُ شاهداً وبَراهنا

أسهبتُ فيكَ وذاك ما كلَّفتني*****بمواهبٍ لك لم يكنّ مَلاعنا

عجبي أطلتُ لك الرشاءَ ولم أجدْ*****جَدواكَ غَوْراً بل مَعينا عائنا

وإخالُ أنك لا تَمُجُّ إطالتي*****إلا كراهة َ أن تكونَ الغابنا

وهُم الأحبة ُ مَنْ أقام ترحَّلوا*****عنهُ فكلهمُ يُودِّعُ ظاعنا

أضحى الزمانُ مُدائناً لك فيهمُ*****ولعل رشداً إن قَضيتَ مُدائنا

فأرى الليالي ما نقضنَ مَعاهداً*****فيما أتينَ ولا هَجَمْنَ مآمنا

رحَّلنَ إلفَك عن مساكِن قلعة ٍ*****كانت لقوم آخرين مساكنا

فاقْن الحياءَ أبا الحسينِ فلم يكن*****شيءٌ فريٌّ لم تخلهُ كائنا

كان الذي قد كُنت توقنُ أنه*****سيكون فاجزعْ واقِناً لا واهنا

هوِّن عليك المُقطَعاتِ ولا تكن*****بنصيحة ٍ من مخلص مُتهاونا

إن الحوادثَ قد عدونَ فواجعاً*****فاشدُد إزاركَ لا يكن فواتِنا

لا تُنكرن من المصائبِ منا أتى*****حتى كأنك كنت منها آمنا

أنكره إنكار امرىء عرف الردى*****ورأى النفوس بأن يَمتْن رهائنا

إني نَكِرتُ على الليالي أن أتَتْ*****ما قد أتتهُ لم يكُنَّ ظنائنا

هل كُنتَ غِرَّا بالنوائب قبلها*****أم خِلتَهنَّ لما تُحبُ ضوامنا

بل كنتَ فيما قد لقيتَ مفكرا*****حتى كأنك كنتَ ثَمَّ مُعاينا

فعلامَ تَنْفِر نفرة ً وحشيَّة ً*****وتُعدُّ دهركَ غائلا لك خائنا

ماخان دهرٌ مُؤذِنٌ بصروفهِ*****ما انفكّ يُرسل بالمواعِظ آذنا

طامِنْ حشاكَ أخا البقاء لدائهِ*****فلتَزجُرنَّ أشائماً وأيامنا

داءَ البقاءُ الرفءَ إمَّا عاجلاً*****لا زلتَ تُوفاهُ وإما آينا

من عاشَ أَثكلَه الزمانُ خليلَهُ*****وسقاه بعد الصفوِ رَنْقاً آجنا

وكذا شِربُ العيش فيه تلونٌ*****بيناهُ عذبٌ إذ تحوّلَ آسِنا

والمرءُ ماعَدتِ الحوادثُ نفسَهُ*****يلقي الزمان محارباً ومُهادنا

دار الزمانُ بليلهِ ونهارهِ*****فأدار أرحاءَ المنونِ طَواحِنا

فتأمل الدنيا ولاتعجبْ لها*****واعجبْ لمن أضحى إليها راكنا

قضَّى أبو العباسِ خلّك نَحْبَهُ*****فجعلتَ نحبكَ دَمْعَك المتهاتِنا

ووَدْتَ أنك منه أولُ لاحق*****أوكنتَ مضموناً إليه مُقارنا

لكن أبى ذاك الإله فلا تُرِدْ*****مالم يُرد لقضائه وارض العزاء مخادنا

لاتسجُّننَّ الهمَّ عندك إنه*****مازال مسجوناً يعذِّبُ ساجنا

واصْبر كما أمرَ المليكُ فإنما*****يهدِي المدينُ إذا أطاع الدائنا

والله يمنحُك الخلودَ مجاوراً*****أخيك في جنّاته ومُساكنا

من بعد أن تحيا حياة َ ممتَّع*****لا كالمشيع علو بين ظعائنا

مامات خلُّك يوم زار ضريحَه*****بل يوم زار قوابلاً وحواضنا

بل منذ أُودع من أبيهِ وأمهِ*****مستودعيه فكن لذلك فاطنا

بل قد يَمُتْ دون الألى فوق الثرى*****نطقَ البيانُ مُكاتباً ومُلاسِنا

مازال خِلُّك ميتاً ولميتٍ*****في الميتينِ مُصاهرا ومُخاتِنا

مات الخلائقُ مُذْ نعاهُمْ ربُّهم*****بل مذ رأتْ عينٌ قريناً بائنا

أفللتقدُّم والتأخُّر يمتري*****عينيكَ أسرابَ الدموع هواتنا

ساق الخليل إلى الخليلِ فناؤه*****ليكون مدفوناً له أو دافنا

ولربما اختُطفا جميعاً خطفة ً*****والدهرُ أخطفُ ماتراه مُحاجنا

ولما جلوتَ صفاح قلبِك واعظا*****إنِّي رأيتُ عليه ريناً رائنا

لكنهُ التذكيرُ يَهْديه الفتى*****لأخيه حينَ يرى أساهُ راحَنا

ولئن عبأتُ لك الأسى لَعَلى امرئٍ*****أمسَى الحزين عليه لا المتحازنا

ولئن أمرتُك بالتجلد ظاهراً*****لقد امتلأتُ عليه شجواً باطنا

ولقد أقول غَداة َ قامَ نَعيُّه*****هيَّجْتَ لي شجناً لعمرُك شاجنا

صَفَن الجوادُ وقد يطولُ جِراؤه*****ولتسمعَن بكلِّ جارٍ صافنا

وطوى العتيقُ جناحَه في وَكْنِه*****وقُصارُ ذي الطيران يُلقى واكنا

والحيُّ يرتَعُ ثم يسرعُ برهة ً*****فإذا قضى أَرَبْيهِ أمسى عاطِنا

مات الذي نالَ العُلا متناولا*****من بعدِ مانال العُلا متطامِنا

مات الذي كان النصيحَ مساتراً*****مات الذي كان النصير مُعالِنا

مات الذي فتَح الفتوحَ مُلايناً*****لاعاجزاً عن فتحِهن مُخاشنا

مات الذي أحيا النفوسَ بيُمنه*****وأمات منها للملوك ضغائنا

مات الذي صانَ الدماءَ ولم يزلْ*****عن كل إثم للأئمة ِ صائنا

مات الذي أغناه لطفُ حَوِيلهِ*****عن أن يُهز صوارما وموارنا

مات الذي رأب الثأَي مُتعالياً*****عن أن يصادف ضارباً أو طاعِنا

يا أحمدَ المحمودَ إن عيونَنا*****أضحتْ كما أمستْ عليك سخائنا

يا أصبغيّ المُلك إنّ ظواهراً*****أَكْسَفتها منا وإنَّ بواطنا

تلك المفارحُ أصبحت قُلبت*****هموماً للعظام شوافِنا

لا تبعدَنَّ وإن نزلتَ بمنزلٍ*****أمسى بعيداً عن أَوُدِّكَ شاطنا

فلقد أصابتكَ الخطوبُ حواقداً*****ولقد أشاطَتْكَ المنونُ ضواغنا

كنت الذي تَقْتادُهُنَّ على الوجى*****وتُذِلُّهنَّ مَخاطما ورواسنا

سُقيت معونَتك الوزير فلم تكن*****إلا مُعاون جمّة ومعادنا

وأُثيبَ سعيُك للإمام فلم تزل*****لثغورهِ بجنود رأيكَ شاحنا

ما كانت العزَّاء تزحَمُ منكُم*****إلا جبالاً لا تزولُ ركائنا

ما كانت اللأواءُ تَلقى منكُم*****إلا مُضابِرَ نوبة ٍ ومُماتنا

لهفي أبا العباس لهفة َ آملٍ*****كان ارتجاكَ على الزمان مُعاونا

ولساسة ُ الدنيا أحقُّ بلهفتي*****منّي وأوْلى بالغليلِ جنَاجنا

لَهفي عليكَ لخُطة ٍ مرهوبة ٍ*****ما كنتَ فيها بالذميم مَواطنا

لَهفي عليمَ لُهاً إذا أزَماتُها*****ضاقتْ على الزّولِ الرحيب معاطِنا

كمْ من أعادٍ قد رقَيْتَ فلم تدعْ*****فيهم رُقاك الشافيات مُداهِنا

أطفأتَ نارهُم وكنَّ نوائراً*****وأبحتَ حقدَهمُ وكان دواجنا

متألِّفاً لهمُ تألُّفَ حُوَّلٍ*****لو شاءَ سَيَّر بالقفارِ سفائنا

متلطفاً لهمُ تلطُّف قُلَّبٍ*****لو شاء شادَ على البحارِ مَدائنا

ما كان سعيُك للخلائف كلِّها*****إلا معاقِلَ تارة ً ومعادِنا

إن نابَهم خطبٌ درأتَ وإن بَغَوْا*****مالاً ملأتَ خزائناً وخزائنا

كم قد فتحتَ لهم عدواً جامحاً*****كم قد حرثْتَ لهم خراجاً حارنا

أنشرْتَ آراءً وكنّ هوامداً*****وأثرتَ أموالاً وكنَّ دفائنا

كانت فتوحُك كلُّها ميمونة ً*****تأتي وليستْ للحتوف قرائنا

بالخيلِ لكن لاتزال صوافناً*****والبيضِ لكن لاتزال كوامنا

عجباً لفتحِك بالسيوفِ كوامناً*****تلكَ الفتوح وبالجيادِ صوافنا

مازلتَ تجتِنبُ الدماءَ وسفكَها*****فإذا طغتْ وجدتْك حَيْناً حائنا

تضعُ السلاح تأثُّماً وتكرماً*****وتظلُّ بالرأي السديدِ مُزابنا

فكأنك المقدارُ يخفَى شخصُه*****ويُحرك الأشياءَ طُرّاً ساكنا

ولئن وضعتَ القوسَ ثمَّ لمُعتدٍ*****إن شاءَ عبأ للرِّماء كنائنا

ولئن وضعتَ الرمح ثَمَّ لمصدرٍ*****إن شاء هيأ للطعان مطاعِنا

ولئن وضعتَ السيفَ ثم لمنجدٍ*****إن شاء وطَّأ للضِّراب أماكنا

يغدو المقاتلُ ما هِناً لا ماهراً*****أبداً وتعدو ماهراً لاماهنا

كم قد ظفرتَ مُكاتباً ومخاطبا*****حتى خُشيتَ مُضارباً ومَطاعنا

كم قد غلبتَ ذوي الشِّقاقِ مسالماً*****لاسافِكاً لدمٍ ولكن حاقنا

فوَقَيْتَ من دَنسِ الدماء أئمة ً*****ووقيتَ من قَوَّمَتِ رُكناً دائنا

نَفَّلتهم أموالهم ودماءهم*****ونساءهم فتركتُهنَّ حواضنا

ولو التوَوْا لرميتَهم بمكائدٍ*****أخفَى من الأجلِ الحبيسِ مكامنا

كم قَسْوَرٍ قَلَّمتَ منه أظافراً*****تقليمَ مَنْ لم نُخْفِ منه براثنا

ومنيعِ ظهرٍ راحَ قد حمَّلتَه*****تحميلَ مَنْ لم تُدْمِ منه سَناسنا

فغدا سليمَ القلبِ غير مُضاغنٍ*****ولربما خنعَ العَدو مُضاغِنا

ملكَ الرقابَ أخو القتالِ مخاشناً*****وملكتَ أفئدة َ الرجالِ مُلاينا

أحسنتَ أدواءَ الأمورِ مُفاحشا *****بالسيف أنْ تَلِي الأمورَ محاسنا

فغدوتَ تعتدُّ القلوبَ مُصافيا*****وسواك يَعتَدُّ القلوبَ مُشاجنا

وأصحُّ من مَلك الرقابَ لمالكٍ*****مَلكَ القلوبَ بردِّهِنَّ أوامنا

فليهنأِ الأملاكَ أن ملَّكتَهم*****مِلْكَ السلامة ِ زائناً لا شائنا

واسعدْ بمرضاة ِ الملوكِ فلم تكن*****وسْنانَ دونَهُم ولا مُتواسِنا

مازلتَ تكلؤهم بعينِ نصيحة ٍ*****وتَبيتُ للفكر الطويل مُثافنا

متقدماً متأخراً متصعِّدا*****متحدراً مُتياسراً متيامنا

متجاسراً حتى لظَنَّك جاهلٌ*****غُمْراً تخالُ الليثَ ظبياً شادنا

متحرِّزاً حتى لخَالكَ خائلٌ*****رجلاً شديد الجُبْن أو مُتجابِنا

والفتكُ إلقاءُ الدروعِ بأسْرها*****والحزمُ تعلية ُ الدروعِ جواشنا

وكلاهما قد كانَ فيك وإنما***** بهما سبقْتَ السابقين مُراهِنا

ولذاك قَدَّمَك الملوكُ ولم تزلْ*****بقديم مثلِك للملوكِ ديادِنا

وجَزَوْكَ أنْ أصبحتَ بين ضلوعِهم*****قد بَؤّؤُكَ من الصدور مدائِنا

ذكراكَ طولَ الدهرِ حشوا قلوبهِم*****قد حاولوا منها ثوِّيا قاطِنا

هذا لذاكَ أبا الحسين وبعدَه*****إجراءُ مدحِك شأوَه المُتباطِنا

ومُسائل لي عنك قلتُ نفوسُنا*****تَفدي الجميلَ ظهائراً وبطائِنا

ساءلتَ عن متغابن في دينهِ*****إذ لا يُرى في دينه مُتغابنا

مستأثِرٌ بالحمدِ قدماً مُؤثرٌ*****بالحمد مازال الخميص البادنا

ممن ترى الأخلاقَ في هذا الورَى*****هُجناً وما يُعْدمن فيه هجائنا

تلقاهُ بالعرفِ القريبُ مُقارباً***** وتراه بالشأوِ البعيدِ مُباينا

ألْفَتْهُ مُجتبياً كريماً راجحاً*****إذ لا نكادُ نرى كريماً وازِنا

نَبلو فنحمدُ منه حلماً ناسِكا*****أبداً ونعذُل منه جوداً ماجنا

وإذا جهلَنا ما عواقبُ خُطبة ٍ*****ظِلنا نسائُل منه رأياً كاهنا

سمع الدعاءَ وقد تصامَمَ غيرُه*****ووعى الثناءَ وكان طَبّا طابنا

وتحفَّظَ المدحَ الذي أهديتُه*****كرماً ودوَّنه لديهِ دَواوِنا

وأحب تعريفي تَحفِّيهِ به*****فافتنَّ فيه مُسائلاً ومُفاطِنا

يَعني معانيه ويلفظُ لفظَه*****لحناً بذلك كُلهِ لا لاحنا

ومَن السعادة ِ أن تُنادِي سامعاً*****عند الدعاء وأن تقرظ لاقنا

ولما مَدَحْتُك مائناً في مدحتي*****ومتى تُلاقي مادحاً لا مائِنا

ولقد غدا مَدْحِي لقومٍ زائناً*****ولقد غدَوْتُ له بنيلِك زائنا

وافخرْ بأنّك لا تُنازعُ مَفْخراً*****يا أيها الرجلُ الكريمُ شَناشِنا

ولأنت أسْكتُ حين يفخرُ فاخرٌ*****ولأنتَ أنطقُ إذ سَكتَّ مَحاسنا

والحرُّ أحصرُ حين يَفْخرُ غيرُه*****أبداً وأحضرُ شاهداً وبَراهنا

أسهبتُ فيكَ وذاك ما كلَّفتني*****بمواهبٍ لك لم يكنّ مَلاعنا

عجبي أطلتُ لك الرشاءَ ولم أجدْ*****جَدواكَ غَوْراً بل مَعينا عائنا

وإخالُ أنك لا تَمُجُّ إطالتي*****إلا كراهة َ أن تكونَ الغابنا

ولما عنيتُ وكيف ذاك وإنّما*****أَثنى بما يُغْني الغناءَ الراهنا

مازلت أستكفيكَ كُلَّ مصيبة*****فتزيلها حتى حسبتُك ضامنا

فانظُرْ أأبلُغ ما بدلتَ مكافئاً*****واذكر أأعدِلُ مافعلتَ مُوازنا

وأمُدُّ كفي نحو كلِّ رغيبة ٍ*****فتنيلُها حتى حسبتُك خازنا

أرني الغناء على الثناء ومَن يرى*****عدلَ السَّنام من الجذورِ فراسِنا

صادفْتَ قَشْفاً فكنتَ جلاءَهُ*****ورأَيْتَ بي شَعْثاً فكنتَ الداهنا

وسألتُ أقواماً فساءَ نَوالُهم*****ولقد رأوا زمَني لِعَظْمي سافنا

وأبت إضافَتي الخليقة ُ كلُّها*****وأَضفْتَني حتى أضفتُ ضَيافنا

ما أظهروا عذراً ولا حجبوا قِرى*****إلا رأيتُك تامراً لي لابنا

أنت الذي تُضحي وبيتُك كعبةً*****جَعلت يداك الجود فيها سادِنا

وَسعَ الأنامَ ربيعُ فضلِك كلَّهم*****حتى لقد لحقَ الهزيل السامنا

صادفتَ أعلام الثناءِ خسائساً*****فجعلتها بالعارفاتِ ثمائنا

ووجدتَ أنفسنا بهن مذائلا*****فرددتَ أنفسنا بهنَّ ضنائنا

فضلاً نعشْتَ به جدودَ معاشرٍ*****وجنأتَ منه أجنَّة ً وجنائنا

أعطيتَ حتى باتَ بين حلائلٍ*****صَرِدٌ فَرشْتَ له فِراشاً ساخناً

فغدا يحبُّ حياتَهُ ولقد يُرى*****لحياته قبل امتنانِك لاعنا

لو كُنتَ عينَ المجد كنت سَوادَها*****أو كنتَ أنفَ المجد كنتَ المارنا

أو أن أفلاكَ المعالي سبعة ٌ*****لخَرقْتها صُعُداً إليها ثامنا

خُذها إليك أبا الحسين كأنّها*****قِطعُ الرياض لبسْنَ يوماً داجِنا

نثرتْ عليكَ ثناءَها فكأنما*****نثرتْ من المسكِ الذكيّ مخازِنا

لا راعت الأيامُ سرحَكَ بعدها*****أبداً ولا نظرت إليك شوافِنا

وإذا الزمانُ أصابَ فمُنصِفاً*****ومؤدِّباً ومُقوِّماَ لا فاتنا


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-يا حبّذا النرجسُ ريحانة -للشاعر الكبير ابن الرومي



يا حبّذا النرجسُ ريحانةً*****لأنفِ مغبوقٍ ومصبوحِ

كأنه مِنْ طِيبِ أرْوَاحِهِ*****رُكّب من رَوْحٍ ومن روح

يا حسنهُ العين يا حسنه!*****من لامحٍ للشَّرْب ملموح

كأنَّمَا الطَّلُّ عَلى نَوْرِهِ*****ماءُ عُيُونٍ غيْرُ مَطْرُوحِ


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-أبت نفسي الهُلاعَ لرزء شيءٍ -للشاعر الكبير ابن الرومي



أبت نفسي الهُلاعَ لرزء شيءٍ*****كفى شجواً لنفسي رزء نفسي

أَتهلعُ وحشةً لفراقِ إلفٍ*****وقد وطنتُها لحلول رَمْس؟


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-عِلجٌ إذا قَلَّمَ أظفارَهُ -للشاعر الكبير ابن الرومي



عِلجٌ إذا قَلَّمَ أظفارَهُ*****قَلَّم أيضاً من صَياصِيهِ

له صياصٍ من شقاقٍ به*****في قَدَمَيْهِ ما يداويه


*****
المصدر:

- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-حَرِّكْ مُنَاكَ إذا هَمَمْـتَ -للشاعر الكبير ابن الرومي




حَرِّكْ مُنَاكَ إذا هَمَمْ*****تَ فإنَّهن مَرَاوِحُ

لا تَيْأَسَنَّ فإنَّ رزْ*****ق الله غادر رائح


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-إذا ما كساك الله سربالَ صحةٍ -للشاعر الكبير ابن الرومي



إذا ما كساك الله سربالَ صحةٍ*****ولم تخلُ من قوتٍ يَحِلُّ ويَعذبُ

فلا تَغْبِطنَّ المترفين فإنهم*****على حسب ما يكسوهُم الدهرُ يَسلب


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-ربّ أكرومة له لم نخلها -للشاعر الكبير ابن الرومي



ربّ أكرومة له لم نخلها*****قبلَه في الطباع والتركيب

ألمَعِيٌّ يرى بأولِ ظنٍّ آخر*****الأمر من وراء المغيب

لا يُرَوِّي ولا يُقَلِّبُ كفاً*****وأكُفُّ الرجالِ في تقليب

ليِّنٌ عِطفُه، فإنْ رِيمَ منه*****مكسرُ العود كان جدّ صليب


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-أعجبتُ لمَنْ حَزْمُهُ حزمُهُ-للشاعر الكبير ابن الرومي



عجبتُ لمَنْ حَزْمُهُ حزمُهُ*****تكونُ يداه يدَيْ حاتم

عجبْتُ لمن جودُهُ جودُه*****تكونُ له عُقدة ُ الحارمِ

عجبتُ لِمَنْ حِلمُهُ حلمُهُ*****تكونُ له صَوْلة ُ الصّارم

عجبت لمن حَدُّهُ حَدُّه*****تكون له رأفُة الراحم

أرى كلَّ ضِدٍّ إلى ضِدِّهِ*****من الخير في طبعه السالمِ


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-كان للأرض مرة ً ثقلانِ ُ-للشاعر الكبير ابن الرومي



كان للأرض مرة ً ثقلان فلها*****اليومَ ثالثٌ بفُلانِ

اتقى غصة اسمه علم اللـ*****هُ فأكنِي عن ذكره بالمعاني

يا ثقيلَ الثِّقالِ أقذيتَ عَيْنيـ*****ي ليت اني كما أراك تراني

من يكن عانياً بحُبِّ حبيب*****ففؤادي ببغضك اليوم عانى


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-لم أر شيئاً صادقاً نفعه -للشاعر الكبير ابن الرومي



لم أر شيئاً صادقاً نفعه*****للمرء كالدرهم والسيْفِ

يقضى له الدرهمُ حاجاتِه*****والسيفُ يحميه من الحيْفِ


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-ليس حمد الجفون فى مريها النـوم -للشاعر الكبير ابن الرومي



ليس حمد الجفون فى مريها النـ*****وم ولا نفيها إذى الأقذاء

إنما حمدها إذا هى حالت*****بين طرف العيون والبغضاء


*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate

[/BACKGROUND]
X