[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة- يا عصمة ً لستُ منها باغياً بدلا - للشاعر الكبير ابن الرومي
يا عصمة ً لستُ منها باغياً بدلا*****يا نعمة ً لست عنها باغياً حِوَلا
يا بنَ الوزيرينِ يا مَن لاانصرافَ له*****عن سدّه خَللاً أو عفوِه جَللا
يا مَنْ إذا قلتُ فيه القولَ سددني*****إجلالهُ فكُفيت الزَّيغ والخطلا
ومنْ إذا ما فعلتُ الفعلَ أيَّدني*****إقبالهُ فوقيت العَثْرَ والزللا
كم فعلة ٍ لك بي أرسلتَها مثلاً*****ومدحةٍ فيك لي أرسلتُها مثلا
أحللْتَني قُلل الآمال في دَعَةٍ*****أحلَّك اللَّه من آمالِك القُللا
للَّه طولٌ سيجزي غيرَ ما كذب*****طَوْلاً قصُرتْ به ساعاتِيَ الطُّوَلا
تُبخّلُ البحرَ نفسي ما عرضتَ لها*****أو تزدري البدرَ أو تستصغر الجبلا
بل كلُّ ذلك يجري في خواطرها*****وما جهلتُ ولا ضاهيتُ مَنْ جهلا
وسائلين بحالي كيف صُورتُها*****فقلتُ قد نطقتْ حالي لمن عقلا
قالوا أتأملُ مأمولاً فقلتُ لهم*****يؤمّل المرءُ مالم يبلغِ الأملا
مثلُ المسافرِ لا ينفكُّ من سفرٍ*****حتى إذا هو وافى رَحْلَه نزلا
وقد بلغْتُ الذي أملتُ من أملٍ*****يا بن الوزيرِ وما أعطى وما بذلا
فما أؤْملُ إلا طولَ مُدته*****أطالها اللَّه حتى يُرغمَ الأجلا
أبى الحسين أخي الحُسنى وفاعلها*****تمَّ البيان تمامَ البدرِ بل فضلا
لا تجمعنّ إلى ذكراه نِسبَته*****فقد كفاكَ مكان النسبة ِ ابنُ جلا
هل يطلبُ الصبحَ بالمصباحِ طالبُه*****ما استُهلك الصبحُ عن عين ولاخملا
رحلْتُ ظني إلى جدواه بل ثقتي*****فأخَّر الوعدَ لكنْ قدم النَّفلا
سُقْياً لها رحلة ً ما كان أسعدُها*****لقد كفتْني طوالَ المُسندِ الرّحلا
صادفْتُ منه بليغاً في مواهبهِ*****تعطي يداه تفاريقَ الغنى جُملا
وليس يقنعُ مَنْ تمَّتْ بلاغتُه*****أن يوجزَ القولَ حتى يوجزَ العملا
جرى نداه إلى غاياته طَلَقاً*****سرَّ العفاة وساء السادة َ النُّبلا
مازلتُ في بدرٍ منه وفي حُللٍ*****لم تمتثل عِذراً منهم ولا عللا
حتى اكتسى من مديحي فيه أوشِيةً*****شتىً فرُحْنا جميعاً نسحبُ الحُلَلا
فتى ً وإن كان كهلاً في جلالته*****كهلٌ وإن كان غضا غصنه خَضِلا
ما ظُنَّ يوماً به إتيانُ سيئةٍ*****حُقتْ ولاظُنّ فيه صالح بطلا
وما رجا فضله راجٍ فأخلهولا تمنّاه إلا قالَ قد حصلا
ف
إذا التقى سيبُهُ والطالبُونَ لهُ*****لاقوهُ بحراً ولاقى شكرهم وشلا
يلقى الوجوهَ بوجهٍ ماؤهُ غَدِقٌ*****لا تسأمُ العينُ منه النهلَ والعَللا
المالُ غائبهُ والحمدُ آئبه والمج*****دُ صاحبهُ إنْ قال أو فعلا
لم يُزهَ بالدولة ِ الزهراءِ حاشَ له*****مِنْ شيمةٍ تستحقُّ اللومَ والعذلا
وكيفَ يلقاك مزهواً بدولَةٍ*****منْ صانه اللَّه كي تُزهَى به الدولا
يا ربّ زِدْ في معاني ما تُخوِّلهُ*****ولا تزدْ في معانيه فقد كَملا
قلْ للإمام أدامَ اللَّهُ غبطتَهُ*****لامحَّ نورك مِنْ بدرٍ ولاأفلا
يا خيرَ مُعتضدٍ باللَّهِ معتمدٍ*****عليه معتقد مااستودَع المِللا
لولاك لم تلبسِ الدنيا شبيبتَها*****ولا اكتسى الدينُ سيماهُ ولا اكتهلا
أضحى بيُمنِك دينُ المصطفى نُسكاً*****محضاً كما أضحتِ الدنيا به غزلا
مالتْ علينا غصونُ العيش مُثقلةً*****حملاً وقامَ عمودُ الحقِّ فاعتدلا
يامَنْ وجدناهُ فرداً في سياسته*****إن صالَ عدَّل ميلاً أو قضى عدلا
يامؤنسَ الإنس والوحشِ التي ذُعرتْ*****ومن أخافَ الأُسودَ السودَ والجبلا
في قاسم خادم كافٍ كفاكَ به*****كأنَّه لك من بين الوَرى جُبِلا
مباركٌ لا تمُجُّ العينُ طلعتَه*****ولا يرى الرائي في مخبوره فشلا
مثلُ الحُسامِ الذي يُرضيكَ رونقُهُ*****وإن ضربْت به في موطنٍ فصلا
لو امتريتَ به الأرزاقَ أنزلها*****ولو قرعْتَ به الأجالَ مانكلا
ممن يُبيّن عن لُبّ بعارضةٍ*****والطّرفُ يُعربُ عن عتقٍ إذا صهلا
وإن جرى الأرقُش النضناض في يده*****جرى شجاعٌ يمجُّ السمَّ والعسلا
تجيل طرفَك فيما خطَّ حاملُهُ*****فلا ترى رهلاً فيه ولا قحلا
كأن تعديلَ أشباهٍ يصورها*****تعديلُ أهيفَ لم يسْمنْ ولا هَزُلا
خطٌّ إذا قابلته العينُ قابلها*****روضُ الربيع إذا ما طُلَّ أو وُبلا
كأنمّا الشكلُ والإعجامُ شاملهُ*****من البيانِ ولم يُعجَمْ ولاشُكلا
ولو وصلتَ به التدبيرَ أمكَنَهُ*****أن يفتقَ الرتقَ أو أن يرتقَ الخللا
تكفي من النَّبلِ أحياناً مكايدُهُ*****وربّما خلفتْ أقلامُهُ الأسلا
قال الأماثلُ عجباً باختياركَه*****لا فاقَ سهمُكَ من رامٍ ولانصلا
وما رميتَ ونبلُ القوم طائشةٌ*****إلاّ أصبتَ وإلا قيلَ لاشللا
ما عيبُ عبدِك إلا أنَّ قيمتَهُ*****تنهى أخا العدلِ أن يعتدَّه خولا
يكاد يحميك من أرفاقِ خدمتِهِ*****إشفاقُ نفسِكَ أن تلقاه مبتذلا
أبا الحسين ادّرعها إنَّ ملبَسَها*****باقٍ عليك إذا ماملبسٌ سَمَلا
يا قابلَ الناسِ والمقبولَ عندهُم*****يا مقبلاً نحو باب الخير مقتبلا
لك القبولُ مع الإقبالِ لا ارتحلا*****عن عُقرِ دارك ماعاشا ولاانتقلا
يحتالُ قومٌ لرفدِ الرافدين لهم*****لكنّ رَفدَكَ مُحتالٌ ليَ الحيلا
ما إن يزالُ نوالٌ منك يسألني*****حمدي وأيُّ نوالٍ قبله سألا
إن وهزّيك بالأشعار أنسُجُها*****للغافل المتعدي جدُّ مَنْ غفلا
أو الشجاعُ الذي لاشيءَ يُفْزِعُه*****ولاتُردُّ عوادِيه إذا حملا
إذا استُجيش من الطوفانِ ناجيةً*****ما إنْ أرى لي بها حَوْلا ولاقِبَلا
أستوهبُ اللَّه حظاً من معونَتِه*****على دفاعي ندى كفَّيكَ إن حفلا
لوْ اتبعَ الناسُ أمري غيرَ معتبرٍ***** ذاً لعدونيَ المقدامَة البطلا
كُنْ في مَدى المجدِ للأمجادِ كلِّهم*****صدراً وكن في مدى أغمارِهم كفَلا
تبقى ويمضون عُمراً لا انقطاع له*****مُفضِّلاً بعطاء اللَّه ما اتصلا
أمورُكَ الدهرَ أمثالٌ وأمثلةٌ*****إذا أمورُ الناسِ أصبحتْ مثلا
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
يا عصمة ً لستُ منها باغياً بدلا*****يا نعمة ً لست عنها باغياً حِوَلا
يا بنَ الوزيرينِ يا مَن لاانصرافَ له*****عن سدّه خَللاً أو عفوِه جَللا
يا مَنْ إذا قلتُ فيه القولَ سددني*****إجلالهُ فكُفيت الزَّيغ والخطلا
ومنْ إذا ما فعلتُ الفعلَ أيَّدني*****إقبالهُ فوقيت العَثْرَ والزللا
كم فعلة ٍ لك بي أرسلتَها مثلاً*****ومدحةٍ فيك لي أرسلتُها مثلا
أحللْتَني قُلل الآمال في دَعَةٍ*****أحلَّك اللَّه من آمالِك القُللا
للَّه طولٌ سيجزي غيرَ ما كذب*****طَوْلاً قصُرتْ به ساعاتِيَ الطُّوَلا
تُبخّلُ البحرَ نفسي ما عرضتَ لها*****أو تزدري البدرَ أو تستصغر الجبلا
بل كلُّ ذلك يجري في خواطرها*****وما جهلتُ ولا ضاهيتُ مَنْ جهلا
وسائلين بحالي كيف صُورتُها*****فقلتُ قد نطقتْ حالي لمن عقلا
قالوا أتأملُ مأمولاً فقلتُ لهم*****يؤمّل المرءُ مالم يبلغِ الأملا
مثلُ المسافرِ لا ينفكُّ من سفرٍ*****حتى إذا هو وافى رَحْلَه نزلا
وقد بلغْتُ الذي أملتُ من أملٍ*****يا بن الوزيرِ وما أعطى وما بذلا
فما أؤْملُ إلا طولَ مُدته*****أطالها اللَّه حتى يُرغمَ الأجلا
أبى الحسين أخي الحُسنى وفاعلها*****تمَّ البيان تمامَ البدرِ بل فضلا
لا تجمعنّ إلى ذكراه نِسبَته*****فقد كفاكَ مكان النسبة ِ ابنُ جلا
هل يطلبُ الصبحَ بالمصباحِ طالبُه*****ما استُهلك الصبحُ عن عين ولاخملا
رحلْتُ ظني إلى جدواه بل ثقتي*****فأخَّر الوعدَ لكنْ قدم النَّفلا
سُقْياً لها رحلة ً ما كان أسعدُها*****لقد كفتْني طوالَ المُسندِ الرّحلا
صادفْتُ منه بليغاً في مواهبهِ*****تعطي يداه تفاريقَ الغنى جُملا
وليس يقنعُ مَنْ تمَّتْ بلاغتُه*****أن يوجزَ القولَ حتى يوجزَ العملا
جرى نداه إلى غاياته طَلَقاً*****سرَّ العفاة وساء السادة َ النُّبلا
مازلتُ في بدرٍ منه وفي حُللٍ*****لم تمتثل عِذراً منهم ولا عللا
حتى اكتسى من مديحي فيه أوشِيةً*****شتىً فرُحْنا جميعاً نسحبُ الحُلَلا
فتى ً وإن كان كهلاً في جلالته*****كهلٌ وإن كان غضا غصنه خَضِلا
ما ظُنَّ يوماً به إتيانُ سيئةٍ*****حُقتْ ولاظُنّ فيه صالح بطلا
وما رجا فضله راجٍ فأخلهولا تمنّاه إلا قالَ قد حصلا
ف
إذا التقى سيبُهُ والطالبُونَ لهُ*****لاقوهُ بحراً ولاقى شكرهم وشلا
يلقى الوجوهَ بوجهٍ ماؤهُ غَدِقٌ*****لا تسأمُ العينُ منه النهلَ والعَللا
المالُ غائبهُ والحمدُ آئبه والمج*****دُ صاحبهُ إنْ قال أو فعلا
لم يُزهَ بالدولة ِ الزهراءِ حاشَ له*****مِنْ شيمةٍ تستحقُّ اللومَ والعذلا
وكيفَ يلقاك مزهواً بدولَةٍ*****منْ صانه اللَّه كي تُزهَى به الدولا
يا ربّ زِدْ في معاني ما تُخوِّلهُ*****ولا تزدْ في معانيه فقد كَملا
قلْ للإمام أدامَ اللَّهُ غبطتَهُ*****لامحَّ نورك مِنْ بدرٍ ولاأفلا
يا خيرَ مُعتضدٍ باللَّهِ معتمدٍ*****عليه معتقد مااستودَع المِللا
لولاك لم تلبسِ الدنيا شبيبتَها*****ولا اكتسى الدينُ سيماهُ ولا اكتهلا
أضحى بيُمنِك دينُ المصطفى نُسكاً*****محضاً كما أضحتِ الدنيا به غزلا
مالتْ علينا غصونُ العيش مُثقلةً*****حملاً وقامَ عمودُ الحقِّ فاعتدلا
يامَنْ وجدناهُ فرداً في سياسته*****إن صالَ عدَّل ميلاً أو قضى عدلا
يامؤنسَ الإنس والوحشِ التي ذُعرتْ*****ومن أخافَ الأُسودَ السودَ والجبلا
في قاسم خادم كافٍ كفاكَ به*****كأنَّه لك من بين الوَرى جُبِلا
مباركٌ لا تمُجُّ العينُ طلعتَه*****ولا يرى الرائي في مخبوره فشلا
مثلُ الحُسامِ الذي يُرضيكَ رونقُهُ*****وإن ضربْت به في موطنٍ فصلا
لو امتريتَ به الأرزاقَ أنزلها*****ولو قرعْتَ به الأجالَ مانكلا
ممن يُبيّن عن لُبّ بعارضةٍ*****والطّرفُ يُعربُ عن عتقٍ إذا صهلا
وإن جرى الأرقُش النضناض في يده*****جرى شجاعٌ يمجُّ السمَّ والعسلا
تجيل طرفَك فيما خطَّ حاملُهُ*****فلا ترى رهلاً فيه ولا قحلا
كأن تعديلَ أشباهٍ يصورها*****تعديلُ أهيفَ لم يسْمنْ ولا هَزُلا
خطٌّ إذا قابلته العينُ قابلها*****روضُ الربيع إذا ما طُلَّ أو وُبلا
كأنمّا الشكلُ والإعجامُ شاملهُ*****من البيانِ ولم يُعجَمْ ولاشُكلا
ولو وصلتَ به التدبيرَ أمكَنَهُ*****أن يفتقَ الرتقَ أو أن يرتقَ الخللا
تكفي من النَّبلِ أحياناً مكايدُهُ*****وربّما خلفتْ أقلامُهُ الأسلا
قال الأماثلُ عجباً باختياركَه*****لا فاقَ سهمُكَ من رامٍ ولانصلا
وما رميتَ ونبلُ القوم طائشةٌ*****إلاّ أصبتَ وإلا قيلَ لاشللا
ما عيبُ عبدِك إلا أنَّ قيمتَهُ*****تنهى أخا العدلِ أن يعتدَّه خولا
يكاد يحميك من أرفاقِ خدمتِهِ*****إشفاقُ نفسِكَ أن تلقاه مبتذلا
أبا الحسين ادّرعها إنَّ ملبَسَها*****باقٍ عليك إذا ماملبسٌ سَمَلا
يا قابلَ الناسِ والمقبولَ عندهُم*****يا مقبلاً نحو باب الخير مقتبلا
لك القبولُ مع الإقبالِ لا ارتحلا*****عن عُقرِ دارك ماعاشا ولاانتقلا
يحتالُ قومٌ لرفدِ الرافدين لهم*****لكنّ رَفدَكَ مُحتالٌ ليَ الحيلا
ما إن يزالُ نوالٌ منك يسألني*****حمدي وأيُّ نوالٍ قبله سألا
إن وهزّيك بالأشعار أنسُجُها*****للغافل المتعدي جدُّ مَنْ غفلا
أو الشجاعُ الذي لاشيءَ يُفْزِعُه*****ولاتُردُّ عوادِيه إذا حملا
إذا استُجيش من الطوفانِ ناجيةً*****ما إنْ أرى لي بها حَوْلا ولاقِبَلا
أستوهبُ اللَّه حظاً من معونَتِه*****على دفاعي ندى كفَّيكَ إن حفلا
لوْ اتبعَ الناسُ أمري غيرَ معتبرٍ***** ذاً لعدونيَ المقدامَة البطلا
كُنْ في مَدى المجدِ للأمجادِ كلِّهم*****صدراً وكن في مدى أغمارِهم كفَلا
تبقى ويمضون عُمراً لا انقطاع له*****مُفضِّلاً بعطاء اللَّه ما اتصلا
أمورُكَ الدهرَ أمثالٌ وأمثلةٌ*****إذا أمورُ الناسِ أصبحتْ مثلا
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]