[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة- أقسمتُ والحنثُ له آثامُ - للشاعر الكبير ابن الرومي
أقسمتُ والحنثُ له آثام***** بمن له المشْعَرُ والمقامُ
أنكَ ما راضَ لك الصيامُ*****طرْفاً ولافرْجاً له عُرامُ
ولا لساناً سيفُه حُسامُ*****عادته التكْذابُ والتأثامُ
لوجهك الإجلالُ والإكرامُ*****عن ذاك والتبجيلُ والإعظامُ
يفديك مَنْ في سيره اقتحامُ*****مالم يُكفكِفْ غربَه اللجامُ
راض سواك الجوعُ والأُوام*****وراضك الإيمانُ والإسلامُ
والولدُ الصالح والأعمامُ*****رياضة ً أيسرُها الإحكامُ
أولئك الساداتُ والأقوام*****حَلّوْكَ آداباً لها نظامُ
أدابَ أملاك لهم أحلام تُشْفَى*****بها الأدواء والأسقامُ
لا صَدَيَتْ هاتيكم العِظامُ*****ولا أغَبَّتْ سقْيها الرّهامُ
حتى تُرَوَّى تلْكُمُ الرّمامُ*****بل أدبتْك الفطرةُ التَّمامُ
ومحتد أعراقُه كرام*****من قبل أن تلزمك الأحكام
وقبلَ قِيلِ الناس يا غلامُ*****فُطِمتَ مذ آن لك الفِطَامُ
من كل ما تَتْبعُهُ الآثامُ*****فجئتَ لا يرهقكَ الملامُ
تسيرُ في القصْد ولا زمام*****يُلْزمك القصْدَ ولاخطامُ
إذا اعتدى في لومك اللُّوَّامُ*****وحاولوا الذامَ فأعيا الذامُ
قالوا امرؤ لما له ظلاَّم*****ذلك عيبٌ مابك احتشامُ
منه ولافيك به اكتتام*****لازال مالٌ لك يستضامُ
في ظلّ عزٍ منك لا يرامُ*****يهضِمُه منك امرؤ هَضَّامُ
للحمال يرضى ظلمَه الحكام*****سيشكر الشهرُ لك الحرامُ
أنَّكَ لمَّا هَرَّهُ الطَّغامُ*****ونَبَحَتْ في وجههِ اللئامُ
ولم يُعَظّمْ حقَّه أقوامُ*****فيهمْ عليهِ بالخنا إقدَامُ
كأنهمْ من جهلهم أنعامُ*****ليس على أفواههم خِتام
ولا لضيفٍ عندهم ذمامُ*****بَشَّ به منك فتى بسامُ
طَلْقُ المحيَّا ماجدٌ قَمْقَامُ*****أبيضُ يُستَسَقى به الغمامُ
سامية ٌ همتُه هُمام*****عُرضتُه الإطعامُ لا الطعامُ
وقوتُه الحكمة ُ لا الحُكَّامُ*****تَرْعى جَنَابَيْ داره الأيتامُ
والأمهات الجُوّعُ العِيامُ*****عُروة ُ صدقٍ مالها انقصامُ
لكلّ ملهوف بها اعْتصَامُ*****متيَّمٌ بالعُرْف مستهامُ
للجود في أمواله احتكَام*****لايلتقي راجيه والإعدامُ
أو يلتقي الإضْحاءُ والإعْتَامُ*****بحران ما بينهما التئامُ
للخير فعَّالٌ به هَمّامُ*****تُورقُ من معروفهِ السّلامِ
يلقحُ منه البلد العقام*****له إذا ما اصطُنع ابتسامُ
يعود منه الطَّولُ والإنعام*****إذ كلُّ غَيْث عوْدُهُ جَهامُ
يعطي عطايا مالها انصرامُ*****حَتْمٌ عليه كَرُّها لِزامُ
لها على سُؤاله ازدحامُ*****ذاتُ سماء مالَها إنْجامُ
يعقب إنجاماً لها إنْجامُ*****من كل أرض برقُها يُشام
ليس على آفاقها قَتامُ*****جَلْدٌ فما تؤلمُه الآلامُ
في الله صَوَّامٌ له قوامُ*****لا يعتريه الأيْنُ والسَّآمُ
كأنَّما الجهدُ له استجمام*****يثني عليه النورُ والظلامُ
من كلّ فحشاءَ له إحْرامُ*****ما زال والرشد له إمامُ
ترعية ً للدين لا ينام*****عنه إذاا استثقل النوامُ
ثبتٌ إذا زُلزلت الأقدامُ*****بحجة اللَّه له رِجَامُ
صَدْقٌ إذ ما حَمِس الخصام*****لولاه أضحتْ تُعبدُ الأصنامُ
وعادت الأنصاب والأزلام*****فَصُمْ وأفطِرْ مارساً شَمامُ
في نِعمٍ يوليكَها المِنعام*****لها تمامٌ ولها دوامُ
يمرُّ عامٌ ويكرُّ عامُ*****بها إلى أن تنفذ الأعوام
موفورة ً منها لك الأقسامُ*****وحظُّ مَنْ يحسدك الإرغامُ
وحرُّ غيظ دونَهُ الضّرام*****تَمطُلُهمْ بيومِكَ الأيامُ
ويعتفيهم دونكَ الحِمامُ*****فأنتَ روحٌ والورى أجسامُ
ليس لهم إلا بها قوامُ*****لم يفنَ ما فيكَ بل الكلامُ
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]