الشاعر إبراهيم ناجي (شاعر الأطلال)
ل
19-06-2012 | 11:48 PM
*** قسوة ***
قَسَتِ الحياةُ على الطّريدِ ***** فقم بنا نَنْعى الحياه
وقسا الحبيبُ على الغريبِ ***** فلا الدموع ولا الصَّلاهْ
فرغ الحديثُ ومن رواه ***** طُوِيَ الكتابُ فمن طواهْ؟
عجباً لهذا الحب من ***** بدءِ الزمانِ لمنتهاهْ
وقضائِهِ بين الذي ***** حفظ الوفاءُ ومن سلاهْ
قتلى الهوى لا يُذكرون ***** ولا حساب على الجناهْ
ل
19-06-2012 | 11:59 PM
*** محنــــــــــــة ***
هي محنةٌ وزمان ضيقْ ***** وتكشَّفَتْ عن لا صديق
جرَّبتُ أشواكَ الأذى ***** وبلوتُ أحجارَ الطريقْ
وكأنَّ أيّامي التي ***** من مصرعٍ ليست تفيقْ
كأنَّ موصول الضنى ***** يَمتاحُ من جُرْحٍ عميق
زرعٌ على ظُلَلٍ فذا ***** أبداً لصاحبه رفيقْ
هذا الذي سَقَت الدموعُ ***** وذاك ما أبقى الحريقْ
ل
20-06-2012 | 12:03 AM
*** الحب والربيع ***
جدّدي الحبَّ واذكري لي الربيعا ***** إنني عشت للجمال تبيعا
أشتهي أن يلفَّني ورق الأيكِ ***** وأثْوي خلف الزهورِ صريعا
آه دُرْ بي على الرِّفاق جميعاً ***** واجعل الشمل في الربيع جميعا
لا تقل لي أشتر المسرَّة والجاه ***** فإنِّي حُسنَ الربى لن أبيعا
فلغيري الدنيا وما في حماها ***** إنني أعشقُ الجمالَ الرفيعا
أنا من أجله عصيتُ وعُدِّبْتُ ***** وأقسمتُ غيرهَ لن أطيعا
وبطيبِ الربيع أقتاتُ زهراً ***** وعبيراً ولا أُكابد جوعا
فَهو حسبي زاداً إذا عَفَت الدُّنيا ***** وأقْوَتْ منازلاً وربوعا
ل
20-06-2012 | 12:15 AM
*** إلى ابنتي ضوحية ***
يا من طلبتِ الشعرَ هاك تحيّتي ***** وهواي يا روحي ويا ضوحيّتي
أيُرادُ تفصيلٌ لما عندي وكم ***** قلبٍ وموجز أمره في لفظة
لكن فنَّ الشعر وردُ أحبة ***** يُهدى فهاك قصيدتي بل وردتي
والشعر روضٌ يانعٌ وعبيرهُ ***** سارٍ إلينا من عبير الجنّةِ
وأراكِ روضة رقةٍ ومحاسنٍ ***** هل روضةٌ تهدي البيان لروضةِ؟
فإليك يا أغلي عزيزٍ يا ابنتي ***** وأحبَّ من تصبو إليه مهجتي
تذكار والدك المحبِّ وديعةً ***** فإذا ذكرت فهذه أمنيّتي
والخطّ مثل الرسم إن يوماً نأى ***** رسمي فللأثرِ العزيز تلفّتي
ل
20-06-2012 | 12:24 AM
*** غيـــــــوم ***
أملٌ ضائعٌ ولبٌّ مشرَّدْ ***** بين حبٍّ طفى وجُرحٍ تمرّدْ
وضلالٌ مشت إليه الليالي ***** هاتكاتٍ قناعه فتجرّدْ
وبدا شاحباً كيوم قتيلٍ ***** لم يكد يلثم الصباحَ المورّدْ
غفر الله وهمها من ليالٍ ***** صوّرت لي الربيعَ والروض أجردْ
قاسمتني الورقاءُ أحزانَ قلبي ***** وشجاه وغَرَّدَتْ حين غرّدْ
ثم ولَّتْ والقلبُ كالوتر الدامي ***** يتيمُ الدموعِ واللحنُ مفردْ
ما بقائي أرى اطِّراد فنائي ***** وانتهائي في صورةٍ تتجدّدْ
ورثائي وما يفيد رثائي ***** لأمانٍ شقيةٍ تتبدّد
عبثاً أجمع الذي ضاع منها ***** والمنايا منِّي ومنها بمرصدْ
وبقائي أبكي على أملٍ بالٍ ***** وأحنو على جريحٍ موسَّدْ
واحتيالي على الكرى وبجفنيَّ ***** قتادٌ ولي من الشوك مرقدْ
وشكاتي إلى الدجى وهو مثلي ***** ضائعٌ صبحهُ ضليلٌ مسهَّدْ
وشخوصي إلى السماء بطرفي ***** وندائي بها إلى كل فرقدْ
فجعتني الأيامُ فيه فلم يَبْقَ ***** على الأرض ما يسرُّ ويُحمدْ
ذهبت بالجميل والرائعِ الفخمِ ***** وطاحت بكل قدسٍ ممجّدْ
مالَ ركنٌ من السماءِ وأمسى ***** هلهلَ النسج كلُّ صَرحٍ مُمرَّد
ربِّ عفواً لحيرتي وارتيابي ***** وسؤالٍ في جانحي يتردّدْ
هو همس الشقاء ما هو شك ***** لا ولا ثورةٌ فعدلك أخلدْ
أين يا رب أين من قبل حيْني ***** ألتقي مرةً بحلمي الموحّدْ؟
بخليلٍ ما ردَّه كيدُ نمّامٍ ***** ولم يَثْنِه وشاةٌ وحُسَّدْ
وحبيبٍ إذا تدفَّق إحساسي ***** جزاني بزاخرٍ ليس ينفدْ
وعناقٍ أُحِسُّه في ضلوعي ***** دافقاً في الدماءِ كاليمّ أزبدْ
ل
20-06-2012 | 12:30 AM
*** ذهب العمر ***
قضيتَ العمر تذكر لي ***** وأذكر في الهوى جرحكْ
فقم نسخرْ من الأمَلِ ***** ومن أعماقنا نضحكْ!
***
وقم نسخرْ من الدنيا ***** وقم نَلهُ مع اللاهي
طويتُ صحيفة الأمسِ ***** فَدَعْها في يد اللهِ
***
هي الدنيا كما كانت ***** وماذا ينفع الوعظُ
وما عتبت ولا خانت ***** ولكن خانك الحظُّ
***
أردنا الجاهَ والذهبا ***** فلم يتلطّفِ المولى
وهذا العمرُ قد ذهبا ***** وأحسن ما به ولّى
ل
20-06-2012 | 01:51 AM
*** رباعيــــــــــات ***
صيرَك الحسن أميرَ الوجودِ ***** والشعر من درّاته كلّلكْ
مستلهماً منك معاني الخلود ***** فكل تاجٍ في العلى منك لكْ
***
فَنَاهِبٌ برقَ الثنايا العذابْ ***** وسارقٌ ياقوتهً من فمكْ
وكل تغريد الهوى والشبابْ ***** أغْنيةٌ حامت على مبسمكْ
***
وذلك الماس الرفيع السنا ***** والجوهر الغالي الذي صِدْتُهُ
أرفع من فكر الورى مَعْدِنا ***** وكل فضلي أنني ضُغْتُهُ!
***
لا فكر لي، عشتُ على فكرتكْ *****أقبس ما آقبس من غُرَّتكْ
ودمعتي تقتات من عبرتكْ ***** فانظر بمرآتي إلى صورتكْ
***
أشقاني الحبُّ وقلبي سعيدْ ***** يَعُدُّ هذا الدمع من أنعمكْ
أجزل ما كافأ هذا الشهيدْ ***** بلوغُه المجد على سُلَّمكْ
***
لا شيء من يوم النَّوى منقذي ***** إني امرؤٌ عنك وشيك المسيرْ
وأنت باقٍ والجمال الذي ***** غنّى به شعري ليومي الأخيرْ
***
انظر إلى آيات هذا الجمالْ ***** ترتدُّ عنها عاديات البلى
عاجزةَ الباع ويأبى الزوالْ ***** لوردةٍ مت عَدْن أن تذبلا
***
للأنفس الظمأى إليك التفاتْ ***** ولهفةٌ ملءَ اللّحاظ الجياعْ
ولي التفاتٌ لسريّ الصّفات ***** واللؤلؤِ اللمّاح خلف القناعْ
***
قلبي مع الناس وفكري شَرودْ ***** في عالَمٍ رَحْبٍ بعيد الشِّعابْ
عيني على سرٍّ وراء الوجود ***** وبغيتي عرشٌ وراء السحابْ!
***
كم طرت بي واجتزت سور الضبابْ ***** والضوء ملءُ القلب ملءُ الرحابْ
وعدت بي للأرض أرض السَّرابْ ***** والليلُ جهمٌ كجناح الغرابْ
***
أريْتُني الغيبَ الذي لا يُرى ***** كشفتَ لي ما لا يراه البصرْ
ثم انحدرنا نستشفُّ الثرى ***** علّ وراءَ التُّرب سرَّ السفرْ
***
صدري وسادٌ زاخرٌ بالحنانْ ***** تصوُّري أعجب ما في الزمانْ
موج على لُجَّته خافقان ***** قَرَّا على أرجوجةٍ من أمانْ
***
كمركب في البحر يومَ اغترابْ ***** ما أبعد المحنة بعد اقترابْ
هيهات يُنْجي من شطوط العذابْ ***** إلاّ عبابٌ دافقٌ في عبابْ
***
ملأتُ كأسي وانتظرتُ النديم ***** فما لساقي الرُّوح لا يُقبلُ
شوقي جحيمٌ وانتظاري جحيم ***** أقلُّ ما في لفْحِهِ يتقلُ
***
أنت كريمُ الودِّ حُلوُ الوفاءْ ***** فما الذي عَاقَكَ هذا المساءْ؟
وما الذي أخَّر هذا اللقاءْ ***** وحرَّم النبع وصدَّ الظِماءْ؟
***
أذمّ هذا الوقت في بُطْئِهِ ***** آخرهُ يعثرُ في بَدْئِهِ
لله ما أحمل من عِبْئِهِ ***** وما يُعاني القلب من رُزْئهِ
***
تدقُّ فيه ساعةٌ لا تدورْ ***** وإن تَدُرْ فهو صراعُ اللغوبْ
رنينها يقلق صمَّ الصدورْ ***** وطَرْقُها يقرع بابَ القلوبْ
***
يا ذاهباً لم يشْف مني الغليل ***** ما أسرع العقربَ عند الرحيلْ
هتفتُ قف لم يبق إلاّ القليلْ ***** وكلُّ حيٍّ سائرٌ في سبيلْ!
***
يومٌ تولّى أو ظلامٌ سجا ***** كلاهما بالقرب منك انتصارْ
أأحمد اليوم تلاه الدُّجى ***** أم أحمد الليل تلاه النهارْ؟
***
إنْ نَوَّر النجمُ به مرَّةً ***** فإن إشراقَكَ لي مرّتانْ
وكيف يُبقي الشكُّ لي حيرةً ***** ولي على برج المنى نجمتانْ؟
***
فهذه تلمع في خاطري ***** مِلءُ دمي إشراقُها والبهاءْ
وهذه تُومِئُ للساهرِ ***** والليل صافٍ وأديم السماءْ
***
وهذه تجلو كثيف الغيومْ ***** وهذه تَدْرَأُ عني الهمومْ
وتَمحق الحزنَ وتَأسُو الكلومْ ***** فما الذي أَجْرى دموعَ النجومْ؟
***
هيهات أنسى دُرَّة الأنجمِ ***** إليَّ من آفاقها ترتمي
وفي جريحٍ أعزلٍ تحتمي ***** من أي هولٍ؟ هي لم تعلمِ!
***
إنَّ ضلوعاً تحتمي في ضلوعْ ***** مقادرٌ ليس بها من رجوعْ
أخلدُ أصفاد الجوى والنزوعْ ***** هوى الحزاني وعناق الدموعْ
***
رضيت بالدهر على ما جَنَى ***** وأُبْتُ بالحكمة بعد الجنونْ
ومرَّ يومي هادئاً ساكناً ***** وأَيُّ شيءٍ خادع كالسكونْ
***
أرنو إلى الصحراءِ حيث الرمالْ ***** نامت كأنَّ اللفحَ فيها ظلالْ
يا ليت لي والدهر حالٌ وحالْ ***** من وقدةِ الإحساسِ بعض الكلالْ
***
فأقبلِ الدنيا على حالها ***** مسلِّماً بالغدرِ في آلها
وراضياً عنها بأغلالها ***** محتملاً وطأة أثقالها
***
الرُّعْبُ سيّان بها والأمانْ ***** والحسنُ زادٌ سائغٌ للزمانْ
والوهمُ في حالاتها كالعِيان ***** والحبُّ والكرهُ بها توأمانْ
***
وَدِدْتُ لو قلبي كهذي القفارْ ***** أصمُّ لا يسمع ما في الديارْ
أعمى عن الليل بها والنهارْ ***** وددتُ لو قلبي كهذي القفارْ
***
وددتُ لو عنديَ جهلُ الثرى ***** تَعْمُر أو تقفر هذي البيوتْ
غفلان لا يعنيه أمرٌ جرى ***** أيُولدَ الحيُّ بها أم يموتْ
***
وليلةٍ تمضي وأخرى وما ***** جئتَ فهل ألهاك عني أحدْ؟
ما ضاء من ليلاتنا أظلما ***** والسبت خَدَّاعٌ بها كالأحدْ
***
يمتلئُ السطحُ على ضيقهِ ***** والوقت عندي كانفساح الأبد
حسدته والقلب في ضيقه ***** أنا الذي لم أدْرِ طعمَ الحسدْ
***
وذلك (الجاز) وهذا ***** منتقلاً بين الرضا والألمْ
يحمل لي طيفَ خيالٍ قَدِم ***** تراه عيني في ثنايا حُلُمْ
***
في واحةٍ يرسو عليها الغريبْ ***** فكلُّ ما فيها لديه غريبْ
وهكذا الدنيا خداعٌ عجيبْ ***** إذا خلت أيامُها من حبيبْ
***
وهكذا يومٌ ويومٌ سواه ***** ينكرها القلبُ الصَّبورُ الحمولْ
وهكذا يذهب طِيبُ الحياهُ ***** بين التمنّي واعتذار الرسولْ
***
هنا مِهادُ الحبِّ هل تذكرينْ ***** وها هنا بالأمس طاب السمرْ
وتلك الأحلامُ الهوى والسنينْ ***** يحملها التيَّارُ فوق النهرْ
***
والقمرُ الفضيُّ بين الغيومْ ***** يخفق كالمنديل عند الوداعْ
يا حسرتا! هل صوّرتهُ الهمومْ ***** كالزورقِ الغارقِ إلاّ شراعْ
***
قد جلّلته غيمةٌ عابرهْ ***** تسحبُ أذيالَ الأسى والندمْ
وأغرقتهُ موجةٌ غامرهْ ***** فأطبق الصمتُ وَرَانَ العدم
***
ضممت أضلاعي على نعشِهِ ***** فلم يزلْ فيها لهاوٍ شعاعْ
لأيّ غورٍ زالَ عن عرشِهِ ***** وغاص في اللجِّ إلى أيِّ قاعْ
***
أرثي لحظِّ الأفق وهو الذي ***** يرمقُني بالنظرة الساخرهْ
وتهرب الأنجمُ هذي وَذي ***** ويجثم الليلُ على القاهرهْ
***
ويزحف الكونُ على خاطري ***** كأنه في مقلة الساهر
سَدٌّ من الرُّعبِ بلا آخرِ ***** يعبُّ عَبُّ الأبدِ الزاخرِ
***
وفي ظلالِ الموت موتِ الوجودْ ***** وخلفَ أطلال البلىِ والهمود
وبين أنفاس الرّدى والخمودْ ***** وتحت سُحْبٍ عابساتٍ وسودْ
***
تدفعني عاصفةٌ عاتيهْ ***** تقصف من خلفي وقُدّامِيَةْ
قد مزّقت روحي وآماليَهْ ***** وقرّبتْ لي طرَفَ الهاويةْ!
***
تلمع في الظلمة أحداقُها ***** قد رحّبَتْ باليأس أعماقُها
شافية النفس وترياقُها ***** مشتاقةٌ أقبل مشتاقُها
***
قد كان لي عندك عزُّ الذليلْ ***** وكان للآمال ومضٌ ضئيلْ
يلمع في ظَنِّي قبل الرحيلْ ***** فانطفأ النورُ ومات القليلْ
***
فداك يا جاهلةً ما بيَهْ ***** قلبي وأنفاسي الظمّاء الحِرارْ
وكيف أنسى ليلتي الداميَهْ ***** ولهفتي أَلْهَثُ خلف القطارْ؟
***
وعودتي أجرع كأسَ الحياة ***** مُعاقِراً سُمَّ الفناءِ البطيءْ
أُنْكِرُ أو أفزعُ ممن أراه ***** سيان من يذهب أو من يجيءْ
***
وليلةٍ فاضت بوسواسها ***** تعجبُ من إلْفَين بين البَشَرْ
ذلك يعدو خلف أنفاسها ***** وهذه تتبع سير القمرْ
***
تتبعه بين الرُّبى والشِّعابْ ***** تتبعه يسري خلال الحسابْ
كم هَلَّلَتْ وهو يضيء الرِّحابْ ***** والتفتَتْ محسورةً حين عابْ
***
وذلك الطفل اللهيف الغيورْ ***** في فَلَكِ من ضوء ليلى يدورْ
يقفو خطاها وهي بين الطيورْ ***** لها جناحان مراحٌ ونورْ
***
كزورق يعبرُ بحرَ الوجودْ ***** له شراعان ولحظٌ شَرُودْ
كم شرّقا أو غرّبا في صعودْ ***** وارتفعا حتى كأن لن يعودْ
***
ليلى ارجعي إني شقيٌّ كئيبْ ***** أهتف مفقودَ الهُدى والقرارْ
يا هاته الأوطان إني غريبْ ***** وعالمي ليس هنا يا ديارْ!
***
تركتني وحدي وخلّفتني ***** أرزح تحت المبْكيات الثقالْ
أنكرتِ ميثاقي وأنكرتني ***** أكُلُّ ماضينا وليد الخيالْ؟
***
فرغت من أحلامه وانطوى ***** بِمُرّهِ وارتحتُ من عذبهِ
الأمرُ ما شئتِ فذنب الهوى ***** على الذي يكفر يوماً بهِ
***
كان إلى الله سبيلي وما ***** كان إلى الإيمان دَرْبٌ سواهْ
وكان في جُرح الهوى بلسما ***** وكان عندي منحة من إلهْ
***
مهما تكن ناري فإنّ الجحيم ***** أرأفُ بي من ظلم هذا البعادْ
وربّ همّ مُقْعِدٍ أو مقيمْ ***** قد لطّفَتْهُ نسماتُ الودادْ
***
فخفَّتِ النارُ وقرَّ الهشيمْ ***** وعاودتني الذِّكَرُ الغابرهْ
والنيلُ يجري هادئاً والنَّسيمْ ***** معربدٌ في الخُصَل الثائرهْ
***
كم تهتف الأيامُ: خانت فَخُنْ ***** ويح حياتي إنْ تَخُنْ أمسها
إن هنتُ هذا عهدُها لم يَهُنْ ***** ولا لياليها وإن تنسها
***
تُهيب بي الفرصةُ قبل الفواتْ ***** ويعرض الصَّيدُ فلا أقنصُ
إني امرؤ زادي على الذكرياتْ ***** وما غلا عنديَ لا يرخصُ
***
ومطلبٍ في العمر ولَّى وفات ***** وكان همِّي أنه لا يفوتْ
كأن فجراً ضاحكاً فيّ ماتْ وملءُ نفسي مغربٌ لا يموتْ
***
في السّأم الحيِّ الذي لا يَبيدْ ***** والأملِ الطاغي بأن ترجعي
أجدِّدْ العيش وما من جديدْ ***** وأدّعي السلْوان ما أدّعي!
***
كم خانني الحظُّ ولا انثني ***** أقضي زماني كلَّهُ في لعلْ
وتقسم المرآة لي أنني ***** رَقَعْتُ بالآمالِ ثوبَ الأجلْ
***
قد فاتني الصيفُ وخان الربيعْ ***** وكان همّي كلُّه في الخريفْ
وما شَكاتي حين شملي جميعْ ***** وانت لي أيكٌ وظلٌّ وريفْ
***
والآن قد مزّق عندي القناعْ *****موتُ الأباطيل وزحف الشتاءْ
وبدَّد الوهمَ وفضَّ الخداعْ ***** بَرْدُ المنايا وشحوبُ الفناءْ
***
وأَسِفَ القلبُ لكنزي الذي ***** غَصّتْ به أفئدة الحُسَّدِ
صحوت من وهمي ولا كنز لي ***** قد صَفِرَتْ منها ومنه يدي
***
أين زمانٌ مُكتسٍ يومُهُ ***** بالحبِّ مَوْشِي بحُلْم الغدِ؟
من هاته الأيام محرومةً ***** عريانة الآمال والموعد
***
قد قتل الدهر هنائي كما ***** ماتت بثغري ضحكات السعيد!
وربما رقَّ زمانٌ قسا ***** فانعطف الجافي ولان الحديدْ
***
محقق الآمال أو واعدٌ ***** بفرحةٍ يوم لقاء وعيدْ
فإن يَعِدْني ثار شكّي به كأنما وعد الليالي وعيدْ!
***
وا أسفا هذا سجلٌّ كُتِبْ ***** خَطَّتْهٌ كفُّ القدَرِ المحتجبْ
ففيم عَوْدِي لقديم الحِقَبْ ***** وفيم تَسْآليَ عمّا ذهبْ؟
***
ضاقت بنا مصرُ وضقنا بها ***** وكلُّ سهلٍ فوقها اليوم ضاقْ
وضاقتِ الدنيا على رحبِها ***** أين نداماي وأين الرفاقْ؟
***
كفٌّ تَلُمُّ العمرَ والعُمرُ راحْ ***** وقبضةٌ تجمع شملَ الرياحْ
لا حَبَبٌ باقٍ ولا ظل راح ***** ليلٌ تولَّى وتولَّى صباحْ
***
هذا نهارٌ مات يا للنَّهارْ ***** كل مساءٍ مصرعٌ وانهيارْ
مال جدارُ النورِ بعد انحدارْ ***** وغابتِ الشمسُ وراءَ الجدارْ
***
وذا مساءٌ صبغتْهُ الهمومْ ***** بلونها القاني وهذي غيومْ
تحوم والظلمةُ فيها تحومْ ***** تبسط مهداً ليّناً للنجومْ
***
كأن ثوباً في السماء احتراقْ ***** فلم يزل حتى استحال الأفقْ
ظلُّ دخانٍ أو بقايا رمقْ ***** ولمَ يعُد إلاَّ ذيولُ الشفقْ
***
وتزحف الظلماءُ زحفَ المُغيرْ ***** حاجبةً ما دونها كالسِّتارْ
وكل حيٍّ وادعٌ أو قريرْ ***** ما اختلف الشأن ولا الحظّ دارْ
***
العيشُ أمرٌ تافهٌ والمنونْ ***** والحكمةُ الكبرى بها كالجنونْ
وهكذا نمضي وتمضي السنونْ ***** وهكذا دارتْ رحاها الطحونْ
***
في شَجِّهَا حيناً وفي طَعْنِها ***** سينقضي العمرُ وأين الفرار؟
وثورةُ الشاكين من طحنِها ***** نوحُ الشظايا وعتابُ الغُبارْ!
* المصادر لجميع القصائد السابقة :-
- المرجع الأساسي كتاب الأعمال الكاملة الذي يضم دواوين الشاعر إبراهيم ناجي ومن ضمنه ديوان ((( الطائر الجريح - 1957م )))
الطبعة الثالثة -دار الشروق - القاهرة
(1417 هـ - 1996 م)
- adab.com (الموسوعة العالمية للشعر العربي)
- أدب العرب
- موقع الشعر
ل
27-06-2012 | 07:56 AM
قصائد الديوان الرابع ((( في معبد الليل )))
الطبعة الثالثة -دار الشروق - القاهرة
(1417 هـ - 1996 م)
*** إلى ابنتي ***
يا ابنتي أني لأشعر أَني ***** ملأتِ مهجتي شموس منيره
أشرقت فرحتان عندي فهذي ***** لعماد وهذه لأميرهْ
انتما فرقدان، وهو جديد ***** بالذي ناله وأنت جديرهْ
اغنما كل ما يطيب وفوزا ***** بالمسرات والأماني الوفيرهْ
وافرحا بالذي يطيبُ ويرجى ***** عيشةٌ نضرة وعين قريرهْ
ل
27-06-2012 | 08:04 AM
*** أبد الخلود ***
- عندما زارت الشاعرة نازك الملائكة الدكتور إبراهيم ناجي في مصر أهدى إليها ديوانه ليالي القاهرة وقد كتب " الإهداء " هذه القصيدة .
**********
ما كان أقصر هذه من زورة ***** ما أشبعتْنا من بشاشة نازكِ
كلا ولا رَوى النهى من زهرةٍ ***** بالطهر تفصح عن سمات ملائكِ
انا حمدنا لليالي انها ***** قد قرَّبتنا من سنيّ سمائكِ ...
أن كان اسعدنا الزمانُ بساعةٍ ***** فكأنها أبد الخلودِ حيالكِ
ل
27-06-2012 | 11:39 AM
*** تكريم ((( قصيدة في الأديب الراحل "سامي الكيالي" ))) ***
- قصيدة الدكتور ناجي في الحفلة التي أقامها فريق من أنصار التجديد وأعلام المدرسة الحديثة تكريماً لصاحب مجلة الحديث الحلبية للأديب الراحل سامي الكيالي سنة 1932م .
**********
نفدي النزيل ونكرمن ***** ان لم نكرمه فمن؟
يا ضيف مصر أقم مقام ***** الأهل وانزل في وطن
إنا اشتركنا في الأماني ***** والتقينا في المحن
فمن الشآم إلى العراقِ ***** إلى الحجاز إلى اليمن
والصرخة الكبرى كموج ***** البحر تدوي في الأذنْ
تتباين الأصوات فيها ***** لا تبالي بالثمن
***
نبغي الحياة وما الحياة ***** سوى مماشاة الزمن
الدهر دفاق فكيف ***** نعبّ من ماءٍ اسنْ
العصر عصر السابقين ***** إلى الشواهق والفتن
لا عصر مفتتنين بالأ ***** حلام غرقى في الوثنْ
ومقيّدين إلى الثرى ***** بين التخاذل والوهن
يا أيها الشرق الذي ***** يدعو : رويدك واطمئن
انا اليك وللشباب ***** رسالة لا تمتهنْ
قمنا لها! كل بناحية ***** رسول مؤتمن
ما في طلائعنا الضعيف ***** ولا الذليل المستكنْ
ما في طبائعنا الخصام ***** ولا الحفيظة والضغن
انا جنود النور من ***** علم ومن أدب وفن
القاتلون الجهل مثل ***** اليوم عشش في الدمنْ
انا لأعداء الجمود ***** وواضعوه في الكفن
*****
يا أيها الضيف العزيز ***** نعمت بالعيش الحسنْ
يا مؤنس المصري في ***** حلب وما ننسى المننْ
صدر الشآم حنا عليك ***** ومصر لو تدري أحنّ
بردى لنا، وصباه والجّنات ***** والطير المرنْ
والأرز والطود المعصّب ***** بالجلال المطمئنْ
والنيل نهركم وما ***** زان الخميلةَ والفتنْ
والقوم أهل والقرى ***** وطن عطوف والمدنْ
ل
27-06-2012 | 11:57 AM
*** إلى أمينة ***
- قرأ الشاعر - وهو جالس على شاطئ كليوباترا مع صديق له - رسالة بعثت بها كاتبة تسمى " أمينة ..." تقول فيها : إنها قرأت قصيدة للشاعر زكي مبارك مطلعها:
أرَبّاه أنقذني فأنت رميتني ***** بقلب على عهد الاحباء بكاء
وهي تريد تغيير عجز هذا البيت : فكتب ناجي هذين البيتين.
**********
أرَبّاه أنقذني فأنت رميتني ***** بقلبٍ على الأشواكِ والدم مشاءِ
"أمينة" هذا ما أتاني كتبته ***** وعندك أخباري وعندك أنبائي
ل
27-06-2012 | 03:25 PM
*** تحت الباب ***
- ذهب الشاعر لزيارة بيت أخيه محمد, وعند خروجه عرج على جارته الشاعرة زينب محمد حسني وطرق الباب فلم يجدها , فترك لها هذه الأبيات ( عن مخطوطة عندها ).
**********
أقبلتُ أطرق منزل الأحبابِ ***** ودسست هذا الشّعرَ تحت البابِ
أترى أكون بثثت شوقي كلَّه ***** وشرحت حالي يا أولي الألباب
يا جارة "الوادي" إذ الوادي أخي ***** وكريم "إحسان"(1) ولطف صحابِ
قسماً بموصول المودة بيننا ***** هذي الزيارة لم تكن بحسابي
قد يجمع الله الشتيت ويلتقي ***** ناءٍ بناءٍ طول غيابِ
(1) : هي زوجة أخيه.
ل
27-06-2012 | 03:35 PM
*** تكريم ***
- قالها الشاعر في حفلة تكريم أقامها له أصدقاؤه بمقصف " سان جيمس " بالقاهرة عقب صدور ديوانه " ورار الغمام " .
**********
يا صفوة الأحباب والخلاّن ***** عفواً إذا استعصى عليّ بياني
الشعرُ ليس بمسعفٍ في ساعةٍ ***** هي فوق آي الحمد والشكرانِ
وأنا الذي قضّى الحياةَ معبراً ***** ومرجعاً لخوالج الوجدانِ
أقفُ العشيةَ بالرِّفاقِ مقصراً ***** حيران قد عقد الجميلُ لساني
يا أيها الشعر الذي نطقتْ به ***** روحي وفاض كما يشاء جناني
يا سلوتي في الدهر يا قيثارتي ***** ما لي أراكِ حبيسة الألحان؟
أين البيان وأين ما علمتني ***** أيام تنطلقين دون عنانِ؟
نجواك في الزمن العصيب مخدَّرٌ ***** نامت عليه يواقظ الأشجانِ
والناسُ تسأل والهواجسُ جمةٌ ***** طبٌّ وشعرٌ كيف يتفقان؟
الشعرُ مرحمة النفوسِ وسِرُّه ***** هِبةُ السماءِ ومِنحةُ الدَّيانِ
والطبُّ مرمحه الجسومِ ونبعُهُ ***** من ذلك الفيضِ العليِّ الشانِ
ومن الغمام ومن معينٍ خلفَهُ ***** يجدان إلهاماً ويستْقيان
يا أيها الحبُّ المطهرُ للقلوب ***** وغاسل الأرجاس والأدران
ما أعظم النجوى الرفيعة كلما ***** يشدو بها روحان يحترقان
أنفا من الدنيا وفي جسديهما ***** ذُلُّ السجين وقسوة السجانِ
فتطلعا نحو السماءِ وحلّقا ***** صُعُداً إلى الآفاق يرتقيان
وتعانقا خلفَ الغمامِ وأترعا ***** كأسيهما من نشوةٍ وحنانِ
اكتبْ لوجه الفَنِّ لا تعدلْ بهِ ***** عَرَض الحياةِ ولا الحطامِ الفاني
واستلهم الأمَّ الطبيعةَ وحدَها ***** كم في الطبيعةِ من سَرِيّ مَعانِ
الشعرُ مملكةٌ وأنتَ أميرُها ***** ما حاجة الشعراءِ للتيجانِ
"هومير" أمّرهُ الزمانُ لنفسه ***** وقضت له الأجيالُ بالسلطان
اهبطْ على الأزهار وأمسح جفنَها ***** واسكب نداك لظامىءٍ صَدْيانِ
في كلِّ أيكٍ نفحةٌ وبكل روضٍ ***** طاقةٌ من عاطر الريحانِ
ل
27-06-2012 | 03:44 PM
*** إلى أميرتنا ***
- إلى أميرتنا في عيد ميلادها الرابع عشر 10- 4 - 1946 م.
**********
إقبلي يا "اميرة" اللطف حبي ***** واقبلي من أبيك هذا الكتابا
إجعليه ذكرى له، وإجمعي ***** الآراء فيه واستكتبي الأصحابا
جعل اللهُ كل عمرِكِ عيداً ***** وربيعاً منضّراً وشبابا
ل
27-06-2012 | 03:50 PM
*** عجبـــــا! ***
يا هاجري، يا من ***** هجرتَ بلا سببْ
أترى العقاب بغير ***** إثم قد وجب؟
عجباً لقرص الشمس ***** في البيت احتجب
عجباً . . لأعجب ***** ما يكون من العجب
ل
27-06-2012 | 03:58 PM
*** بعد اعتزال الأدب ***
- كتب الشاعر هذين البيتين على صورة له أهداها لصديقه "السيد مجد الدين سعفان " خلال الفترة التي اعتزل فيها الشعر, وقد بدا له يومئذٍ أن صحته قد تحسنت بعد اعتزال الشعر. وتاريخها 16 -6 -1935م.
**********
صديقي "سعفانُ" ألف سلامْ ***** ولا زلتَ صاحبيَ المرتقبْ
ستعجب من صورتي هذه ***** ألم تر أني اعتزلت الأدب؟
ل
27-06-2012 | 04:05 PM
*** أمير الكمان ***
- تحية لأمير القيثارة سامي الشوا .
**********
آه من لحنٍ سماويّ ***** عجيب النغماتِ
أيها الساحر لم تضرب ***** بقوس، بل عصاة
يا أبا الفن المصفى *****هات ألحانك هات
في شطوط النيل، مهد الفن، ***** مهد المعجزات
"الصّبا" في ريح "لبنان" ***** رقيق النفحات
"وحجاز" راقص أو ***** هات من "شط الفرات"
نحن أبناء المعالي ***** نحن أبناء الغزاة
غننا لحن أبينا الشرق، ***** واهتف بالحُماة
هاتِ لحنَ الشرق . . ما ***** أجدره بالعبرات
هو أرض المجد، أرض الخـ ***** لد من بدء الحياة
هات لحن الشرق هات .. ***** هاتِ لحن الشرق هاتِ
رُب لحن قدسيٍّ ***** من جنان الخلد آتِ
جعل الأرواح في هيـ ***** ـكله مزدحمات
حشدَ العالم كالعُبَّاد ***** قاموا للصلاة
جَمَعَ الناسَ على ***** الحبِّ وأدنى من شتات
ل
27-06-2012 | 05:39 PM
*** شفاء ... وشفاءْ ***
- نظم الشاعر هذه الأبيات رداً على أبيات أخرى من الروي نفسه للشاعرة زينب محمد حسين , تمتدح بها الدكتور مظهر عاشور. وفي البيت الأول إشارة إليها. وقد عثرنا على هذه الأبيات في عدد 29 مايو سنة 1951م من جريدة البلاغ.
**********
إن يكن "مظهرُ" يا زيـــ ***** ــــنب" ربّ المعجزات
مِبْضَعٌ يأسو ويشفي ***** في الأكف الشافيات
وفتى كالملَكِ السا ***** حر حلو الكلمات
وله مجد المجدّ ***** ين وأقدار الثقات
فوق أخلاق كريما ***** ت رقاق محسنات
إنه يَشفِى .. وتَشفِى ***** زينبٌ بالبسمات
أبداً دأبكما الخا ***** لد بعثٌ للحياة
ومسير الرحمة الكبــ ***** ــرى كما في النسمات
فاهنآ .. إنكما حـــ ***** ــقاً سواء في السمات
ل
27-06-2012 | 05:45 PM
*** تحية لضوحية ***
إليكِ يا ضوحيتي ***** ابعث بالتحيةِ
تحيةً من قلمي ***** ومثلَها من مهجتي
إنك كالزهرة في ***** جمالها والرِّقة
تقبّلي من روضة الأ ***** شعار خيرَ زهرةِ
عبيرُها خواطري ***** وملؤُها محبتي
ل
27-06-2012 | 05:55 PM
*** حبــــان ***
- أبيات أرسلها الشاعر من الإسكندرية لابنته ضوحية.
**********
كرقة طبعك, كالنسمة ***** ومن شاطئ البحر , ضَوْحِيَّتي
أزف إليك جميلَ البيان ***** وأوجزُ حبيَ في لفظةِ
أحبكِ حُبَّين ... حب ابنتي وحبي لما فيك من رِقة