الشاعر إبراهيم ناجي (شاعر الأطلال)
ل
18-06-2012 | 01:29 PM
*** يوم الجمعة ***
أصبحتُ يوم الجمعة ***** ذا غربة ما أضيعهْ!
منفرداً لا خلُّ لي ***** وأينَ مَنْ قلبي معهْ؟
ضاقت بي الأرضُ فما ***** في فُسحة الكون سَعَهْ
أقطع يومي مُبْطئاً ***** كأنني لن أقطعَهْ
إني امرؤٌ يُفضي إلى ***** أزمانه المرقَّعَهْ
يَلُمُّ من شَتاتها ***** بجهده ما وَسِعَهْ
فلا يصيبُ غير ما ***** روًّعه وفزًّعه
ولا يصيبُ غير ما ***** أمَلّهُ وصدَّعهْ
يا هند من يُعيد لي ***** آماليَ المزعزعَهْ؟
وإنّ يوماً واحداً ***** حِبالُه مُقطعّهْ
فكيف لو مرّ بنا ***** ثلاثةٌ أو أربعهْ؟
قلبي خلا من نسمةٍ ***** مشرقةٍ مُرَصّعهْ
طالَعَهُ اليوم بها ***** كأنه قد ودَّعهْ
إن عاشه دونك يا ***** هند تمنّى مصرعهْ
ل
18-06-2012 | 03:42 PM
*** تعلة ***
هكذا كلُّ جميلهْ ***** ليس لي في الغدر حيلهْ
أُنْجُ منها وامضِ عنها ***** أخذتْ قلبَكَ غيلهْ
بعد هاتيك الليالي ***** المطمئِنّات الظليلهْ
بخلت ليلاك حتى ***** بالتعلاّت القليلهْ
لم تدّعْ للقلب من طول ***** التباريح وسيلهْ
لم تدع للقلب ما يشفي ***** من الوجد غليلهْ
لم تدع إلاّ رفيفاً ***** من نسيمٍ في خميلهْ
وخيالاتٍ يُداوي ***** طيفُها نفسي العليلهْ
والرسالاتِ اللواتي ***** والأكاذيبَ النّبيلهْ
ل
18-06-2012 | 03:55 PM
*** من لي؟ ***
أناشدك الهوى هل أنتِ مثلي ***** نهاري فيكِ أشجانٌ وليلي
زمانٌ لا يفارقني عذابي ***** ولازمني الشقاءُ به كظلّي
كأن الليلَ أصبح لي مداداً ***** أُسَطّر منه آلامي ويُملي
حياتي فيه قفرٌ بعد قفرٍ ***** وعمري فيه كالأبدِ المُمِلِّ
أبعد جوار هندٍ والأماني ***** أكابد جيرةَ النجمِ المُطِلِّ
أحبكِ لا أَمَلُّ لقاكِ يوماً ***** ومن لي بالذي يُدنيكِ من لي؟
أحبكِ لست أدري سرّ حبي ***** وعلمي فيه أشقاني كجهلي
أقول لعلّ هذا الدهرَ يصفو ***** ويا أسفاه لو تُغْني لعلِّي
أحاول سلوةً وأرى الليالي ***** بغيرِ هواكِ لي هيهات تُسلي
ل
18-06-2012 | 04:07 PM
*** في لبنان ***
قلبٌ تقسّم بين الوجدِ والألمِ ***** هل عند لبنانَ نجوي النيلِ والهرمِ؟
أشكو جوايَ إلى الرُّوحِ التي احتضنتْ ***** ناري وضَمَّتْ إلى أسقامَها سقمي
وقاسمتني الهوى حتى إذا رحلتْ ***** ألقت فؤاديْ بضنكٍ غير مقتسمِ
ميثاقُنا أسطرٌ من مدمعٍ ودمٍ ***** يا طاهر النفحة اذكرْ طاهرَ القَسمِ
يا من أعاتب دهري إذ أودِّعُهُ ***** وما عتابي على الأقدارِ والقسمِ
إنّ النوى غرَّبتْهُ وهي عالمةٌ ***** أني رجعتُ أُداري النارَ بالضرمِ
ورنّحتْ بعده خطوي وما عرفت ***** من عثرة الحظِّ أم من عثرةِ القدمِ
خَلَتْ وران عليها الصمتُ وانقلبتْ ***** كأنما لَفّها ثوبٌ من العدمِ
بالله أيامَنا هل فيكِ منتَفعٌ ***** ونحن من سَأمٍ نمشي إلى سَأم؟
وما أُرقِّع ثوباً فيك منخرقاً ***** لكن أرقِّعُ جُرحاً غيرَ ملتئمِ
ل
18-06-2012 | 04:12 PM
*** في شم النسيم ***
أنت يا من جعلت روض حياتي ***** مهدَ وردٍ إليكِ وردكِ رُدّا
آيةُ الورد أنه نفحةٌ منكِ ***** ومن عطركِ العبيرَ استمدّا
هذه باقةٌ من الورد تجثو مَلكٌ في الرياض أصبح عبدا
يا جمال الجمال من خلّد الحسن ***** جميعاً في نظرةٍ منك تَنْدى؟
يا صباح الصباح من يَمْلكُ الأضواء ***** وصفاً أو الفرائد عَدَّا؟
ليس بدعاً يا وردة العمر أن كانت ***** لمغناك وردة الروض تُهدى
لا تظني ورداً يكافئ ورداً ***** أنت أغلى حسناً وأكرم وردا
غير أني وإن عجزت عن التقدير ***** حاولت ما تمكّنتُ جهدا
باعثاً للوفاء ورداً وللقلب ***** إلى أعمق السرائر ودّا
وإلى العيد أنت عيدٌ لايّامي ***** جميعاً أنت الحبيبُ المُفَدّى
ل
19-06-2012 | 08:30 AM
*** في العيـــــد ***
أفدي نهاراً طلعتِ فيه ***** نجم جمالٍ ونجم سعد
إني لهذي العيون عبدٌ ***** والدهر - إما رضيت - عبدي
إن كان عيدٌ به ووردٌ ***** فأنت عيدي وانت وردي
يا خير من مرَّ في وجودي ***** إنك كلُّ الوجود عندي
عندي خَفّي من الأماني ***** أضعافَ ما جئت فيه أُبدي
معذرةٌ في القليل إني ***** والله أعيا الكثيرُ جهدي
يا فتنتي والهوى ديوانٌ ***** حسبيَ إني له أؤدّي
ما أنت من أنت هل مجيبٌ ***** على سؤالٍ بغير ردّ
لم يخلق الله من جمالٍ ***** يلفُّه في سَنِيّ بُرد
حسنٌ قصاراه من شفاهٍ ***** عطرُ ثناءٍ وطيبُ حمد
ويخلق الله معجزاتٍ ***** يجمعها كلَّها بفرد
بسحر عينيك كيدَ باغٍ ***** وسحر عينيك للتحدّي ...
ل
19-06-2012 | 02:13 PM
*** رثاء كلب صغير ***
قالت (( لميكي )) سِرْ بنا ***** نمشي لحاجتنا الهُوَيْنى
فأطاع مسروراً كعادته ***** ولم يسأل لأيْنا
***
فيم السؤال وكل شيءٍ ***** طيِّبٌ من أجلها
وبنفسه حبٌّ قُصاراه ***** الحياةُ بظلها
ماذا تغيّر عزّة ***** أو ذلّة في حبها
سارت وكلُّ متاعِهِ ***** في أن يسير بقربها
***
يستاف نعلَيْها ويأبى ***** في الوجودِ مُنافسا
فإذا تخيّل دانياً ***** من ترْبِها أو لامسا
يختال مِلْءَ نُباحِهِ ***** زَهْواً ويخطرُ حارساً!
***
عجباً له ولزهوه ***** ما يصنع الواهي الصغيرْ؟
ما يصنع النابُ الضعيفُ ***** وما يُخيفُ ولا يُجيرْ؟
***
لكنّ (( ميكي )) لا يبالي ***** أن يموت فداءها
في وثبه هيهات يسأل ***** ما يكون وراءها
***
الأمرُ كلُّ الأمر أن ***** يغدو يدافع دونها
والنفس تُنكر في الضحيَّة ***** عقلها وجنونها
***
من ذلك الظلُّ الملازم ***** في الحياة وفي الطريقْ؟
المخلصُ الوافي إذا ***** عَزَّ المنادمُ والرفيقْ
***
من قلبُه صافٍ وديدنُه ***** الولاءُ المطلقُ
فكأنما فيه الولاء ***** سجيَّةٌ تتدفقُ
***
وإذا أُسِيءَ فإن أسمى ***** الحبّ أن يُبدي رضاءَهْ
والصفح عند ذوي القلوبِ ***** البيضِ من قبل الإساءَهْ
***
مهما نظرت له نظرت ***** إلى مَعِينٍ من حنان
يُفضي إليك بسرّه ***** الذَنَبُ الصغير ومقلتان!
***
لا بأس إنْ هند جفت ***** وقست أليست ربَّتَه؟
أَقْصَتْهُ ثم تلفَّت ***** ترجو إلَيها أوْبته
***
زَجَرتْه أو نهرته أو ***** كفَّتْ على جُرْمٍ يده
فهي التي لم تَنْسَهُ ***** والأكل ملءُ المائده
***
وهو الذي في بعدها ***** لم يألُها طولَ ارتقاب
يقظان ينتظر المآب ***** وَثَوى يُرَاقبَ خَلْف بَاب!
***
هند التي اتَّخذته من ***** دون الخلائق إلْفَها
بحثت عن الإلْف الصغير ***** فلم تجدْه خلفها
***
ميكي! وما ميكي ومصرعُه ***** على الدنيا جديد
نفسٌ يذوب وصرخةٌ ***** تدوي هنالك من بعيد
***
وتلفَّتَت هندٌ لموضعه ***** تغالب وَجْدَها
لا شيءَ قد سارت ***** برفقته وترجعُ وحدها
***
خرجت به جذلانَ يضحك ***** مثلما ضحك الصباح
فكأنما خرجت به ***** ليُلاقيَ القَدَر المُتاح
***
سارتْ به صبحاً وعادت ***** بالمواجع والدموع
يغدو الحزينُ على الأسى ***** وأشقُّ شَطْريْه الرجوع
ل
19-06-2012 | 02:44 PM
*** خطـــــاب ***
قَبَّلْتُ خطَّك ألْفا ***** ولم أَدَعْ منه حرفا
قد كنتِ توأم قلبي ***** وكنتِ في الغيبِ إلفا
يا هند ما الحسن إني ***** أُجلُّ حسنَكِ وصفا
رأيتُه بخَيال ***** على جمالك رَفَّا
وكيف أخفي اشتياقي ***** ما بيننا ليس يَخْفَى!
ل
19-06-2012 | 02:53 PM
*** آه ***
آهِ من ميَّةُ آهٍ ثم آه ***** وحبيبٍ سحرتني مقلتاه
لو تمنّيتُ قُبَيْل الموت ماذا ***** أتمنى؟ قلت تقبيل ثراه!
أتمنى الموت من مقلِتهِ ***** ما الذي يمنع أن أشتاق فاه
آهِ من مَيَّة آهٍ ثم آه ***** وحبيبٍ عزّني اليوم لقاه!
ل
19-06-2012 | 02:58 PM
*** في ليلة غارة ***
يا ميَّةَ الحسناء هل يغزو الهوى ***** قلبيْن ما كانا على ميعادِ؟
لا شيءَ إلاّ أن ذُكرتِ فهزّني ***** طربٌ وبات على الحنين فؤادي
وظللتُ أحلم والتفتُّ لساعةٍ ***** تدنو إليَّ بطيفِكِ الميَّادِ
يا مَيَّ إن قد مُنيت بظلمةٍ ***** والليلُ يجثم فوق صدر الوادي
فأنرتِ لي قلبي وصرتُ كأنما ***** هذا السوادُ الجَهْمُ غيرُ سوادِ
ل
19-06-2012 | 03:05 PM
*** سمراء المحفل ***
مَلَكي ومحرابي وقدسَ ***** فؤاديَ المتّبتلِ
لمن الجمال الفخمُ يرفُل ***** في الغلائلِ والحُلِي؟!
متألقاً في خاطري ***** متألقاً في المحفلِ
أقبلْ بما ولَّت به الدنيا ***** وهاتِ وعللِ
وابسط جناحكَ فوق ***** قلبيْنا الغداة وظلّلِ
طِرْ حيث شئتَ فإن دنوتَ ***** لناظري فتمهّلِ
واهاً لهذي الطلعةِ السمراءِ ***** عند المجتلي
بغلائل الأضواءِ وشَّتْها ***** رِقاقُ الأنملِ
وشَّت بشاشتُها نضارةُ ***** وجهك المتهلّلِ
فكأن طفلَ الفجرِ نامَ ***** على وسادةِ جدولِ!
ل
19-06-2012 | 03:10 PM
*** روض الحسن ***
في أيِّ روضٍ من رياضكِ أمرحُ ***** وبأيِّ آلاءٍ لَدَيكِ أُسَبِّحُ؟
ثمرٌ على ثمرٍ وإن المُجْتني ***** ليحار من عذب الجنى ما يطرحُ
بالشعر أم بالمقلتينِ معلَّقٌ ***** من ناظريْ وخواطري لا يبرحُ
تلك المحاسن في نُهايَ جميَعُها ***** رفّافةٌ ومغرَداتٌ صُدَّحُ
فإذا غفوتُ فإنني أمسي بها ***** وعلى مغانيها الفواتنِ أُصبحُ
ل
19-06-2012 | 04:47 PM
*** قلبي الثاني ***
أحببتُ ميَّة حبّاً لا يُعادلهُ ***** حبٌّ وأفنيتُ فيها العمرَ أجمعَهُ
أُحبُّ عمري الذي في قرب ميَّ وما ***** قد مرَّ من دونها ما كان أضيعُهُ
يا ميَّ يا قلبِيَ الثاني أعيش بهِ ***** وإن يكنْ فوق ظنِّي أنّني معهُ
يا بضعة من كيان الصبِّ نابضةً ***** بكل حُبٍّ به الرحمن أودعهُ
ل
19-06-2012 | 04:49 PM
*** ما أضيع الصبر ***
ما أضيع الصبر في جُرحٍ أداريهِ ***** أريد أَنْسَى الذي لا شيء ينسيهِ
وما مجانبتي من عاش في بصري ***** فأينما التفتتْ عيني تلاقيهِ!
ل
19-06-2012 | 04:53 PM
*** ما حيلتي ***
ما حيلتي يا هند وجهك لاح لي ***** بأنوثةٍ جبَّارةِ الطغيانِ
يا هندُ أين رجولتي وعزيمتي ***** في قرب وجهٍ ساحرٍ فتَّانِ؟
وأنا حزينٌ ظامئٌ قد جدَّ لي ***** وِردٌ وراء مَعِينِهِ شفتانِ!
ل
19-06-2012 | 04:57 PM
*** يا نسيم البحر ***
يا نسيم البحر ريانَ بطيب ***** ما الذي تحمل من عطر الحبيبِ؟
صافحتني من نواحيك يدٌ ***** تمسح الدمعةَ عن جفن الغريبِ
وتلقَّاني رشاشٌ كالبكا ***** وهديرٌ مثلُ موصول النحيبِ
ل
19-06-2012 | 05:02 PM
*** ذات ليـــلة ***
بين سهدٍ وعذابٍ وضنى ***** مرَّ ليلي، ذاك حالي وأنا
أسالُ الأنجمَ عن حالِ المنى ***** يا حبيبي كيف صارت بيننا
***
كيف أمسي يا حبيبي عهدُنا ***** بعدما طاب هوانا، ودنا
كلُّ ما كان بعيداً، ورنا ***** كلُّ نجمٍ من سماوات السنا؟
***
آه لو ينظر حالي الآن آه ***** حينما ضاقت بآلامي الحياه
ندم النجمُ على غالي سناه ***** ورأى كيف انطوينا فطواه
ل
19-06-2012 | 05:08 PM
*** إلى هنـــد ***
غرامكِ لي معبدٌ طاهرٌ ***** دعائمُهُ شُيِّدتْ من ولوعي
تعهدتُ محرابَه بالوفاء ***** وأوقدتُ فيه الهوى من شموعي
جوانبُه من دموعيَ قامتْ ***** وأضلعُه بُنِيتْ من ضلوعي
ومن ذا رأى هيكلاً في الوجودِ ***** يُقام على عمدٍ من دموعِ؟
ل
19-06-2012 | 11:41 PM
*** يا دار هند ***
إني لأقنع من ظلالِ أحبّتي ***** بحنان أحتٍ أو بكفّ مسلّمِ
وبجلسةٍ طابت لديّ بغرفة ***** حملت عبيرَ الغائب المتوسّمِ
يا أخت هندٍ خبّريها أنني ***** صبٌ يعيش بمهجة المتألمِ
صبٌ سئمتُ من الحياةِ بدونِها ***** أنا لا أحبُّ إذا أنا لم أسأمِ
ومضى النهارُ ولا نهارَ لأنهُ ***** يمتدُّ عندي كالفراغ المظلمِ
***
يا دار هندٍ إن أذنتِ تكلَّمي ***** يا دارها عيشي لهندٍ وأسلمي
فدمي الفداءُ لحبّ هندٍ وحدها ***** وأنا المقصِّرُ إن بذلت لها دمي
ولقد حلفت لها ودمعي شاهدٌ ***** إني فنيتُ علمتِ أم لم تعلمي!
ل
19-06-2012 | 11:44 PM
*** شفــــــاعة ***
لا تمْحُ رَوْعَتَها بذكر فعالها ***** دعْها تمرّ كما بدت بجلالها
لا تنكرنَّ الشمسَ عند غروبها ***** أَوَ ما نعمتَ بِدِفْئِها وظلالها؟
إن كان فاتك مجدها رَأدَ الضُّخى ***** فاحمدْ لها ما كان من آصالها