الشريف الرضي

سرونة 15-08-2012 669 رد 49,405 مشاهدة
س
سلَيمانُ لَوْ وَفّيْتَ مَدْحيَ حَقَّهُ



سلَيمانُ لَوْ وَفّيْتَ مَدْحيَ حَقَّهُ ***** أريتك أسباب المنى كيف تنجح
بسطت يدي حتى ظننتك فابضاً ***** يَدَ الدّهرِ عَنّي، وَهوَ أزْوَرُ أكلَحُ
فأقصَدْتَني باليَأسِ حتّى ترَكتَني ***** وَظَنّيَ عَنْ نَيْلِ الغِنَى يَتَزَحزَحُ
وأصعبت لي من بعد ما كنت مسهلاً ***** مَغالِقَ بِرٍّ شَارَفَتْ تَتَفَتّحُ
فمن ماله في ذمة كيف يجتدي ***** ومن أصله في ظلمه كيف يمدح
س
أُعِيذُكَ مِنْ هِجَاءٍ بَعْدَ مَدْحِ

أُعِيذُكَ مِنْ هِجَاءٍ بَعْدَ مَدْحِ ***** فعذني من قتال بعد صلح
منحتك جل أشعاري فلما ***** ظفرت بهن لم أظفر بمنح
كبَا زَنْدِي بحَيْثُ رَجَوْتُ مِنْهُ ***** مساعدة الضياء فخاب قدح
وكنت مضافري فثلمت سيفي ***** وكنت معاضدي فقصفت رمحي
وكنت ممنعاً فاذل داري ***** دخولك ذل ثغر بع فتح
فيا ليثاً دعوت به ليحمي ***** حماي من العدى فاجتاح سرحي
وَيَا طِبّاً رَجَوْتُ صَلاحَ جِسْمي ***** بكَفّيْهِ، فَزَادَ بَلاءَ جُرْحي
ويا قمراً رجوت السير فيه ***** فَلَثّمَهُ الدُّجَى عَنّي بِجِنْحِ
سأرمي العزم في ثغر الدياجي ***** واحدو العيس في سلم وطلح
لبِشرِ مُصَفَّقِ الأخْلاقِ عَذْبٍ ***** وجود مهذب النشوات سمح
وَقُورٍ مَا استَخَفّتُهُ اللّيَالي ***** وَلا خَدَعَتْهُ عَنْ جِدٍّ بِمَزْحِ
اذا ليل النوائب مد باعاً ***** ثَنَاهُ عَنْ عَزِيمَتِهِ بِصُبْحِ
وان ركض السؤال الى نداه ***** تَتَبّعَ إثْرَ وَطْأتِهِ بِنُجْحِ
وَأصْرِفُ هِمّتي عَنْ كُلّ نِكْسٍ ***** أمَلَّ عَلى الضّمَائِرِ كُلَّ بَرْحِ
يهددني بقبح بعد حسن ***** وَلَمْ أرَ غَيْرَ قُبْحٍ بَعْدَ قُبْحِ
 
س
أبُثّكَ أنّي رَاغِبٌ عَنْ مَعَاشرٍ

أبُثّكَ أنّي رَاغِبٌ عَنْ مَعَاشرٍ ***** يضنون بالود القليل واسمح
إذا ما جنوا ذنباً علي احتقرته ***** فأعفُو عَنِ الذّنبِ العَظيمِ وَأصْفَحُ
وَيُظْهِرُ لي قَوْمٌ بعَاداً وَجَفوة ً ***** وما علموا أني بذلك أفرح
س
صَبْراً عَلى نُوَبِ الزّمَا
صَبْراً عَلى نُوَبِ الزّمَا ***** نِ وَإنْ أبَى القَلْبُ القَرِيحُ
فَلَرُبّ مُبْتَسِمٍ، وَقَدْ ***** أخذت مآخذها الجروح
يَسْعَى الفَتَى مُتَمَادِياً ***** ويد المنون له تليح
كَمْ آمِلٍ يَغْدُو عَلى الأ ***** مل البعيد فلا يروح
بينا يشاد له البنا ***** حتى يخط له الضريح
لا تَيْأسَنْ مِنْ أنْ تَعُو ***** تعود عوائد وتهب ريح
قد يسقط العود الجليد ***** ـدَ، وَيَنهَضُ النِّضْوُ الطّليحُ
وَيُفَرِّجُ الغَمّاءَ يَحْـ ***** ـرَجُ عِنْدَها العَطَنُ الفَسِيحُ
وَلِكُلّ شيْءٍ آخِرٌ ***** إمّا جَمِيلٌ أوْ قَبِيحُ
س
وَلَوْ كنتَ فيها يوْمَ ذا الأثلِ لم تَؤبْ

وَلَوْ كنتَ فيها يوْمَ ذا الأثلِ لم تَؤبْ ***** وَزَادُكَ إلاّ ذاتُ وَدْقَينِ تَنْضَحُ
غداة ذبال السمهرية يلتظى ***** بأيمانِنا، وَالبِيضُ بالبِيضِ تُقْدَحُ
مَوَاقِفُ تُنسِي المَرْءَ مَا كَانَ قَبلَها ***** تَرَى الجَذَعَ العاميّ فيهِنّ يَقرَحُ
كَأنّ سِقَاطَ البِيضِ ثُمّ ارْتِفَاعَها ***** مصاريع أبواب تجاف وتفتح
فَإنْ تَكُ قَدْ سُقّيتَ مِثْلي بكاسِها ***** فَما لَكَ يا ذا الضّبّ لا تَتَرَنّحُ
جُعِلْتَ صَحيحاً مثلَ ضَامنِ نُقْبَة ٍ ***** له كل يوم جالب يتقرح
س
ألا مَنْ عَذِيرِي في رِجالٍ تَوَاعَدُوا




ألا مَنْ عَذِيرِي في رِجالٍ تَوَاعَدُوا ***** لحربي من رامي عقوق ورامح
وَغَرّهُمُ منّي اصْطِبارٌ عَلى الأذَى ***** وَقد يكظِمُ المَرْءُ الأذى غَيرَ صَافحِ
فما الجارم الجاني عقوقي بسالم ***** وَلا المَاطِلُ اللاّوِي دُيُوني برَابِحِ
أغارُوا عَلى ذَوْدٍ مِنَ الشِّعْرِ آمِنٍ ***** تَقَادَمَ عِندي مِنْ نِتَاجِ القَرَايحِ
فيا ليتهم ادوه في الحي خالصاً ***** وَلَمْ يَخْلِطُوهُ بِالرّزَايَا الطّلايحِ
وانك لو موهت كل هجينة ***** على ناظر ما عددت في الصرايح
أرَى كُلَّ يَوْمٍ، وَالأعاجيبُ جَمّة ٌ ***** عَلى وَبَرِ الجَرْبَى وُسُومَ الصّحَايحِ
إذا طَرَدُوهَا خَالَفَتْ بِرِقَابِهَا ***** رجوعاً الى اوطانها والمسارح
وَإنْ أوْرَدُوها غَيرَ مائيَ حَايَدَتْ ***** حياد عيوف ينكر الماء قامح
إذا انْجَفَلَتْ في غارَة ٍ بِتُّ نَاظِراً ***** أُرَاقِبُ مِنْها رَوْحَة ً في الرّوَائحِ
كَأنّ بَني غَبْرَاءَ، إذْ يَنْهَبُونَها ***** أحَالُوا عَلى مالٍ بذي الدّوْحِ سارحِ
يرجون منها والاماني ضلة ***** رَجَاءَ نِتَاجِ الحَملِ من غَيرِ لاقحِ
أَباغثُ أضرَتها السّفاهَة ُ، فاغتَدَتْ ***** تخطف هذا القول خطف الجوارح
هبوها اليكم من يدي منيحة ***** فقدان ياللقوم رد المنايح
دَعُوا وِرْدَ مَاءٍ لَستُمُ مِنْ حَلالِهِ ***** وحلوا الروابي قبل سيل الاباطح
وَلا تَستَهِبّوا العاصِفاتِ، وَأصْلُكُم ***** نجيل رمت فيه الليالي بقادح
فما انتم من مالئي ذلك الحبا ***** وَلا فيكُمُ أكْفَاءُ تِلْكَ المَناكِحِ
وَلم تُحْسِنوا رَعْيَ السّوَامِخِ قَبْلَها ***** فكَيْفَ تَعاطَيْتُمْ رُكوبَ الجَوَامحِ
وَلا تَطْلُبُوهَا سِمْعَة ً في مَعَرّة ٍ ***** تُحَدِّثُ عَنْكُمْ كُلَّ غادٍ وَرَايحِ
خمول الفتى خير من الذكر بالخنا ***** جر ذيول المندبات الفواضح
وعندي قواف ان تلقين بالاذى ***** نزعن بمر القول نزع المواتح
تُعَدِّدُ نَبْرَاتِ الأُسُودِ نَبَاهَة ً ***** وتنسى انابيح الكلاب النوابح
 
س
قَيّدْتُ أزْمَة َ كُلّ مُزْنٍ رَائِحِ

قَيّدْتُ أزْمَة َ كُلّ مُزْنٍ رَائِحِ ***** متحمل عبء المواطر دالح
حَتّى يَشُقّ عَلى العَقيقِ مَزَادَهُ ***** من غابق لرياضه أو صابح
س
ذكرت على فترة من مراح
ذكرت على فترة من مراح ***** منازل بين قنا فالصفاح
وأرضا تبدل قطانها ***** بمجر القنا بمجر المساحي
س
فلو كنت شاهدها في الدجى
فلو كنت شاهدها في الدجى ***** وقد ضمها البلد الأفيح
إذا ذَكَرَتْكَ عَلى وِنْيَة ٍ ***** رأيت ذفاريها تنضح
س
أبلغا عني الحسين ألوكاً

أبلغا عني الحسين ألوكاً ***** إنّ ذا الطّوْدَ بَعدَ عَهدِكَ سَاخَا
وَالشّهَابَ الّذِي اصْطَلَيْتَ لظَاهُ ***** عكست ضوءه الخطوب فياخا
والفنيق الذي تدرع طول الأ ***** رض خوى به الرد فأناخا
ان ترد مورد القذى وهو راض ***** فَبِمَا يَكْرَعُ الزّلال النُّقَاخَا
والعقاب الشغواء اهبطها النيق ***** ـقُ، وَقَدْ أرْعَتِ النّجُومَ سِمَاخَا
اعجلتها المنون عنا ولكن ***** خَلّفَتْ في دِيَارِنَا أفْرَاخَا
وعلى ذلك الزمان بهم عاد ***** غلاماً من بعد ما كان شاخا
س
أقُولُ لهَا حَيثُ انتَهَى مَسقطُ النّقا:


أقُولُ لهَا حَيثُ انتَهَى مَسقطُ النّقا: ***** نصلت وأيم الله من رمل مربخ
نجَوْتِ عَلى ما فيكِ من وِنيَة ِ السُّرَى ***** وطي الموامي سربخاً بعد سربخ
بحيث الفتى لما يجب دعوة الفتى ***** ولا يعطف الأخ الكريم على أخ
وَلمْ يَبْقَ إلاّ بَرْزَخٌ، فاقذِفي بِهِ ***** وراءك أن الدار من بعد برزخ
س
إلى كَمِ الطَّرْفُ بالبَيْداءِ مَعقُودُ



إلى كَمِ الطَّرْفُ بالبَيْداءِ مَعقُودُ ***** وكم تشكى سراي الضمر القود
تَعِلّة ٌ ليَ، بَعْدَ القُرْبِ، تَوْلِيَة ٌ ***** عَنِ المَقَامِ، وَبَعْدَ النّوْمِ تَسهيدُ
يا دار ذل لمن فارقت قعدته ***** والعز أولى بمن علقت يابيد
أرْمي بِأيْدي المَطَايَا كُلَّ مُشْتَبِهٍ ***** تنبو باخفاقها عنه الجلاميد
وكل ليل تظل النجم ظلمته ***** قلب الدليل به حيران مزؤود
وغلمة في ظهور العيس ارقهم ***** هَمٌّ شَعَاعٌ، وَآمَالٌ عَبَادِيدُ
مُلَثَّمِينَ بِمَا رَاخَتْ عَمَائِمهُمْ ***** وكلهم طرب للبين غريد
لا آخُذُ الطّعْنَ إلاّ عَنْ رِمَاحِهِمُ ***** إذا تَطاعَنَتِ الشُّمُّ المَنَاجِيدُ
وَرُبّ أمْرٍ بَعِيدِ الغَايِ قَرّبَني ***** منه السوابق والبذل المقاحيد
أُذَمّ مِنْ أجْلِ أشْعَارِي فَوَا عَجَبا! ***** نَجَايَ مِنْ ضِيقِها سَمرَاءُ قَيدُودُ
مالي بغير العلى في الارض مضطرب ***** وَلا لجَنْبي بِغَيرِ العِزّ تَمْهِيدُ
وَلا خَطَوْتُ إلى بَأسٍ وَلا كَرَمٍ ***** إلاّ وَمَوْضِعُ رِجْلي مِنْهُ مَوْجُودُ
ضَاعَ الشّبابُ، فقلْ لي أينَ أطلُبُهُ ***** وَازْوَرّ عَنْ نَظرِي البيضُ الرّعاديدُ
وَجَرّدَ الشَّيبُ في فَوْدَيّ أبيَضَهُ ***** يا لَيْتَهُ في سَوَادِ الشَّعْرِ مَغمُودُ
بيض وسود براسي لا يسلطها ***** عَلى الذّوَائِبِ إلاّ البِيضُ وَالسّودُ
يُؤمِّلُ النّاسُ أنْ يَبقَوا وَما عَلِمُوا ***** أنّ الفَتَى ليَدِ الأقْدارِ مَوْلُودُ
شُغِلْتُ بالهَمّ حَتّى مَا يُفَرّحُني ***** لولا الخليفة نور وز ولا عيد
وَإنْ طَغَى بَيْنَنَا نَأيٌ وَتَبْعِيدُ
مُحَسَّدُ المَجدِ مَغبُوطٌ مَناقِبُهُ ***** متيم القلب بالعلياء معمود
كريم ما ضم برداه وعمته ***** عفيف ما ضمنت منه المراقيد
مطهر القلب لا انهلت مدامعه ***** وجدا وما حقر الانفاس تصعيد
ما راق عينيه الا ما اقرهما ***** من المكارم لا عين ولا جيد
المورد الرمح ما نالت عوامله ***** وَالمُطْعِمُ العَضْبَ ما عَزّاهُ تَجرِيدُ
والقائد الخيل يمطو في اعنتها ***** مطو النعام اضلتها القراديد
في كُلّ يَوْمٍ لَهُ نُعْمَى يُجَدّدُها ***** تَملا يَدي، وَلقَوْلي فيهِ تجديدُ
وما اسر بمال لا اعز به ***** وَلا ألَذّ بِرَأيٍ فيهِ تَفْنِيدُ
لَيسَ السّرَاءُ بغَيرِ المَجدِ فائِدَة ً ***** وَمَا البَقَاءُ بِغَيرِ العِزّ مَحْمُودُ
جُرْحُ الحِمامِ وَلا جُرْحُ الأذى أبَداً ***** والموت عند طروق الضيم مورود
صارت اليك امير المؤمنين على ***** غراء احرزها اباؤك الصيد
مِنْ هاشِمٍ أنْتَ في صَمّاءَ شَاهِقَة ٍ ***** لهَا رِوَاقٌ بِبَاعِ المَجْدِ مَعمُودُ
نهاية العز ان تبقى له ابدا ***** وغاية الجود ان تبقى لك الجود
لاي حال يداري القلب غلثه ***** رَجَاءَ وِرْدٍ وَوِرْدي منكَ تَصرِيدُ
قد كنت عن عدد الايام في شغل ***** فاليوم عامي لوعد منك معدود
الام فيك واذني غير سامعة ***** فاللؤم مطرح والعذل مردود
يَرُومُ مُلكَكَ مَن لا رأيَ يُنجِدُهُ ***** ولا فخار ولا بأس ولا جود
وكيف يطلب شأواً منك ذو ظلع ***** باقي غبارك في عينيه موجود
ما كل بارقة تحدو السحاب ولا
يستفزه الخيل والاقدار تحصره ***** ويستطيل العوالي وهو رعديد
لا تحفلن بوعيد زل عن فمه ***** فَما يَضُرّ مِنَ المَغرُورِ تَوْعِيدُ
وَلا يُؤمَّلُ أنْ يَلْقَاكَ في عَدَدٍ ***** ان اصحر الليث اخفى شخصه السيد
ولو بسطت يمينا بالعراق اذا ***** نَالَتْهُ، وَهْوَ بَعِيدُ الدّارِ مَطْرُودُ
أُعِيذُ مَجدَكَ أنْ أبقَى عَلى طَمَعٍ ***** وان تكون عطاياي المواعيد
وان اعيش بعيدا من لقائكم
ما لي احب حبيباً لا اشاهده ***** ولا رجاي الى لقياه ممدود
وَأُتْعِبُ القلْبَ فيمَنْ لا وِصَالَ لَهُ ***** ياللرجال اقل الخرد الغيد
اكثرت شعري ولم اظفر بحاجته ***** فَسَقّني قَبْلَ أنْ تَفنَى الأغاريدُ
قد جاء عيد وعيد المرء لذته ***** وانت فيهم عظيم القدر محمود
عيش الفتى كله وقت يسر به ***** من الدنا وجميع العيش مفقود
فَاسْعَدْ بِهِ، وَبأيّامٍ طُرِفْنَ بهِ ***** إنّ العَزِيزَ عَلى العِلاّتِ مَسعُودُ
قَلِيلُ مَدْحِكَ في شِعْرِي يُزَيّنُهُ ***** حتى كأنّ مقالي فيك تغريد
كم خوض الناس في قولي وقائله ***** وَكَمْ غَلا بيَ إغْرَاقٌ وَتَجوِيدُ
اذم من اجل اشعاري فوا عجنا ***** تُذَمّ إنْ جَنَتِ الخَمرَ العَناقِيدُ
وما شكوت لان العز يقعدني ***** وانت سيفي ويوم الروع مشهود
س
من رأى البرق بغوري السند



من رأى البرق بغوري السند ***** في أدِيمِ اللّيلِ يَفرِي وَيَقِدّ
حَيْرَة المِصْبَاحِ تَزْهُوهُ الصَّبَا ***** خَلَلَ الظّلْمَاءِ يَخْبُو وَيَقِدْ
كُلّمَا أنْجَدَ عُلْوِيّ السّنَا ***** قام بالقلب اشتياق وقعد
تَقْصُرُ الآجَالُ مِنْ أعْدائِكُمْ ***** ذاب دمع العين فيه وجمد
وَمَغَانٍ أنْبَتَ الحُسْنُ بِهَا ***** هَيَفاً تَرْعَاهُ عَيْني، وَغَيَدْ
كلما عاود قلبي ذكرها ***** لعب الدمع بجفني وجد
إنْ رِيمَ السّرْبِ أدْنَى لي الجَوَى ***** ونأى بالصبر عني والجلد
بندى غضين غصن ونقا ***** وَجَنَى عَذْبَينِ شَهْدٍ وَبَرَدْ
قل لزور الشيب اهلاً انه ***** أخَذَ الغَيّ وَأعْطَاني الرَّشَدْ
طارق قوم عودي بالنهى ***** بعد ما استغمز من طول الاود
وَقَرَ اليَوْمَ جُمُوحاً رَأسَهُ ***** جَارَ مَا جَارَ طَوِيلاً وَقَصَدْ
ظَلّ لَمّاعٌ جَلاهُ بَارِحٌ ***** بعدما ابرق حيناً ورعد
لا تَعُدَّ العَيْشَ شَيْئاً، إنّهُ ***** نفس يقضي وأيام تعد
إنّمَا الأيّامُ يَوْمٌ وَاحِدٌ ***** وَغُرُورٌ اسمُهُ اليَوْمَ وَغَدْ
يا قِوَامَ الدّينِ مُلّيتَ بِهَا ***** دَوْلَة ً تَجْرِي إلى غَيْرِ أمَدْ
كَسِقَاطِ النّارِ أوْرَى قَدْحُهُ ***** كلما فرعن النار وقد
أصْلُهَا يَطْلُبُ أعْمَاقَ الثّرَى ***** وَذُرَاهَا يَطْلُبُ النّجْمَ صُعُدْ
كُلّمَا زَادَ عُلُوّاً فَرْعُهَا ***** زَادَ مَسْرَاهَا قرَاراً وَوَطَدْ
كلما توهي طنبا من بيتها ***** نوب الايام والجد وتد
انت اسيها إذا لج بها ***** من اعاديها رداع وضمد
قَائِدُ الحَيْلِ تَسَاقَى بِالرّدَى ***** تحت اسادٍ لها النقع لبد
تحسب الشوس على اكتادها ***** فِلَقَ الجَنْدَلِ في مَاءِ الزّرَدْ
وَعَلى أرْبَقَ قَدْ أرْسَلَهَا ***** كالقطا الجون يبادرن الثمد
وَبِيَمٍّ وَدَجُوهَا بِالقَنَا ***** رُبّمَا داوَيْتَ مِنْ غَيرِ عَمَدْ
يوم أمسى من قناها ماطراً ***** سال واديه من الطعن ومد
فص جمع الغي عن شدتها ***** زأر الضيغم فانصاع النقد
وَنَجَا المَغْرُورُ مِنْ جَامِحِهَا ***** مُفلِتَ الشّحمَة ِ حَلْقَ المُزْدَرِدْ
غاوياً يحلم بالملك وهل ***** يغلب العير على بيت الاسد
اذكرونا يوم ذي قار وقد ***** اقبلوه عارض الطعن برد
رُحِضَ الأغْلَفُ في تَيّارِهِ ***** وَرَد العِلْجُ، وَمَا كَادَ يَرِدْ
يَصْطَلي نَارَ طِعَانٍ مَضّة ً ***** اوقدت فيها نزار بن معد
سل صفيح الهند عن موقفه ***** و بعين الشمس للنقع رمد
جر في دار الاعادي فيلقا ***** كرغاء البحر يرمي بالزبد
فعلى الجو سقوف من قنا ***** وَعَلى الأرْضِ قُطوعُ مِنْ جَسَدْ
أصْعَقَ الأعْداءَ حَتّى خِلْتُهُ ***** زَفَيَانَ الرّيحِ يَرْمي بِالعَضَدْ
رَكْدَة ٌ عَنْ جَوْلَة ٍ تَحْسَبُهَا ***** مرجل القين غلا ثم برد
مَا أضَلّ الرّمْحُ فِيها مِنهُمُ ***** عثر السيف به فيما وجد
مِنْ بَني سَاسَانَ أقنًى ضُرِبَتْ ***** حُجَرُ المُلْكِ عَلَيْهِ وَالسُّدَدْ
طلعت في كل افق شمسه ***** هَلْ ترَى يختَصّ بالشّمسِ بلَدْ
مَا رَأيْنَا كَأبيهِ نَاجِلاً ***** وَلَدَ النّاسَ جَميعاً بِوَلَدْ
إنْ يَكُنْ تَاجاً وَعَضْداً فابنُهُ ***** دُرّهُ التّاجِ وَدُمْلُوجُ العَضُدْ
لاضحا ظلكم يوماً ولا ***** مطل الاقبال فيكم ماوعد
و تفارطتم على رفه السرى ***** مَوْرِدَ النّعمَاءِ وَالعَيشِ الرّغَدْ
وَغَدَا الجَدُّ جَمُوحاً بِكُمُ ***** ماله عن غاية الايام رد
تقصر الاجال من اعداءكم ***** وَيُطَالُ العَيْشُ فيكُمْ وَيُمَدّ
تنفد الغدران احياناً وما ***** لعباب اليم ذي اللج نفد
جَعْجَعَ المَجْدُ بِكُمْ مَبرَكَهُ ***** راضياً بالدار فيكم والبلد
و قباب الملك في اعطانها ***** رُفِعَتْ مِنكُمْ بعادِي العَمَدْ
معشر فات المساعي سعيهم ***** ضَلّ مَنْ كَاثَرَ رَمْلاً بِعَدَدْ
افسدوا الدهر على اولاده ***** لا يُرَى مِثْلُهُم فيمَنْ وَلَدْ
يا مُعيدَ المَاءِ في عُودي، وَيَا ***** مثبتي بعد اضطراب واود
ثَمَرِي اليَوْمَ لِمَنْ أوْرَقَني ***** و اذا ما اورق الفرع عقد
كل يوم لك نعمي غضة ***** تعقد الفخر باطواق جدد
رب منٍ بعد من منكم ***** جَاءَ عَفْواً، وَيَداً مِنْ بَعدِ يَدْ
فاعتقدها ناظمات للعلى ***** جامِعاتِ المَجدِ، وَالمَجدُ بَدَدْ
من مطايا الذكر لا يحسرها ***** أبَداً وَعْثُ بِلادٍ وَجَدَدْ
عقد للمجد باق عينها ***** أبَدَ الدّهْرِ، وَللمَجْدِ عُقَدْ
خارجيات بيادون المدى ***** ولها فيك بواق وقعد
س
أبى الله إلا أن يسوء بك العدى

أبى الله إلا أن يسوء بك العدى ***** وَيُصْبِحَ مُستَثْنَى البَقاءِ على الرّدَى
وَمَا كَانَ هَذا الدّهرُ يَوْماً بِنَازِعٍ ***** نِجَادَ حُسَامٍ مِثْلَهُ مَا تَقَلّدَا
لعا ولعا لا عثر من بعد هذه ***** تَلَقّى العُلَى وَاستَأنَفَ العِزَّ أغيَدَا
خَفِيتَ خَفَاءَ البَدرِ يُرْجَى ظهورُهُ ***** وَمَا غابَ بَدْرُ اللّيْلِ إلاّ ليُشهَدَا
غروب الدراري ضامن لطلوعها ***** فَيا فَرْقَداً باقٍ عَلى اللّيلِ فَرْقَدَا
معاذا لهذا البحر مما يغيضه ***** معاذ الشمل المجد ان يتبددا
سلمت لنا والله ارأف بالعلى ***** من ان ينطوي عنا وارحم للندى
فَقُلْ للعِدَى شُمّوا الهَوَانَ بأجدَعٍ ***** وَعَضّوا عَلى الأيدي القِصَارِ بأدرَدَا
افيقوا لها من سكرة الغي وابتغوا ***** زِمَاماً إلى مَا تَكْرَهُونَ وَمِقْوَدَا
حَسِبْتُمْ بأنّ المُلْكَ هِيضَتْ جُبورُه ***** و ان سوام المجد اصبحن شردا
لهَا اليَوْمَ رَاعٍ لا يُرَاعُ سَوَامُهُ ***** اذل لها نهج الطريق وعبدا
إذا طَمِعَ الأعْداءُ فِيهَا أجَارَهَا ***** و ارتعها بين العوالي واوردا
وَإنّ قِوَامَ الدّينِ قَدْ عَبّ بَحْرُهُ ***** وَعِيداً أقَامَ الخَالِعِينَ وَأقْعَدَا
تقوه فبينا تنظر البحر ساكنا ***** إلى ان تراه شائل اللج مزبدا
أأطْمَعَكُمْ أنّ الحُسامَ قضَى المُنى ***** وَلمْ يبق عندَ الدّهرِ ثأراً، فأغمَدَا
و إني ضمين ان تجرد مازق ***** لغاو من الايام ان يتجردا
اما يرهب القطاع الا مجردا ***** اما يتقى العسال الا مسددا
ليهن لليالي والمعالي انها ***** اثابة برءٍ عدها المجد مولدا
عَلى حِينَ طَارَتْ بالقُلُوبِ مَخافَة ً ***** اطير فريص الملك منها وارعدا
و اصبحت الامال غرثى ظمية ***** يُوَاعدنَ من نُعماكَ مَرْعًى وَمَوْرِدَا
فَلَوْ يَستَطيعُ الدّهرُ مِنْ بَعدِ هذِه ***** لألبَسَكَ اليَوْمَ التّمِيمَ المُعَقَّدَا
بِأيّ مَنَالٍ أمْ بِأيّة ِ أذْرُعٍ ***** تعاطيتم اليوم البناء العطودا
بِنَاءٌ أقَامَ المَجْدَ فيهِ عِمَادَهُ ***** وَقَرّرَهُ تَحْتَ العَوَالي، وَوَطّدَا
كد أبكم منه غداة حداكم ***** تُشَاغِلُهُ الآذانُ عَنْ طَرَبِ الحُدَا
و كبكم كب الحجيج هدية ***** تحثحثها نخس النصال الى المدى
كَأيّامِ حَنْوَيْ دارَزِينَ وَأرْبقٍ ***** مَوَاقِفُ أخبَى الطّعنُ فيها وَأوْقَدَا
اطيل اختراط البيض فيها فلو خفى ***** بها لمعان البرق ظن المهندا
وتخفى بها الامطار من طول ماجرى ***** علَيها نَجيعُ الطّعنِ وَالضّرْبِ سرْمدَا
شللتم بها شل الطرائد بالقنا ***** تبرأ من ولى وضل الذي هدى
و ما زادكم منهن غير جوايف ***** هَوَادِرَ يَرْدُدْنَ المَسابرَ وَاليَدَا
دعوا لقم العلياء للمهتدي به ***** وَخَلّوا طَرِيقاً غَارَ فيهِ وَأنْجَدَا
لأطولِكمْ طَولاً، إذا المُزْنُ أصْبحتْ ***** غَوَارِزَ لا يُعْدَمْنَ خَلفاً مُجَدَّدَا
نَهَيتُكُمُ عَن ذي هماهمَ مُشبلٍ ***** حمى بجنوب السيء ضالا وعرقدا
فضافض غيل في الدماء عييه ***** كأن على ليتيه سبا موردا
يفرق بين الجحفلين زثيره ***** كما اط نجدي الغمام وارعدا
يَجُرّ سَآبيَّ الدّمَاءِ وَرَاءَهُ ***** مَجَرَّ الخَليعِ الشّرْعبيَّ المُعَضَّدَا
و حذرتكم مغلولبا ذا غطامط ***** اذا كب بوصي السفين وازبدا
لَهُ زَجَلٌ كالفَحْلِ يَقْرَعُ شَوْلَهُ ***** الظ بقرقار الهدير ورددا
الا اخرس الغاوي ولا فاه قائل ***** بامثالها ما بلل القطر جلمدا
ولاوجد الراجون افقك مظلما ***** وزند الندى يوما بكفك مصلدا
ولاسمع الاعداء الا باصلم ***** ولا نظر الحساد الا بارمدا
فلَيسَ المُنى ما عشتَ قالصَة َ الجَنى ***** علينا ولا النعمى بناقصة الجدا
بقيت بقاء القول فيك فانه ***** إذا بَلَغَ الباقي المَدى جاوَزَ المَدَى
ولابعد المأمول من ان تناله ***** فان فات في ذا اليوم ادركته غدا
و مليت حتى تسأم العيش ملة ***** فلو خلد الاقوام كنت المخلدا
س
إبَاءٌ أقَامَ الدّهْرَ عَنّي وَأقْعَدَا




إبَاءٌ أقَامَ الدّهْرَ عَنّي وَأقْعَدَا ***** وصبر على الأيام أنأى وأبعدا
وقلب تقاضاه الجوانح انة ***** إذا رَاحَ مَلآناً مِنَ الهَمّ، أوْ غَدَا
أخُوذٌ عَلى أيدي المَطامِعِ بالنّوَى ***** نِزَاعاً، وَمَا يَزْدادُ إلاّ تَبَعُّدَا
إذا ركبت اماله ظهر نية ***** رَأيْتَ غُلاماً غَائِرَ الشّوْقِ مُتجِدَا
غذي زماع لا يمل كأنما ***** يَرَى اللّيلَ كُوراً وَالمَجَرّة َ مِقوَدَا
يُلَثِّمُ عِرْنِينَ الحُسَامِ بِهِمّة ٍ ***** تُكَلّفُهُ خَوْضَ اللّيَالي مُجَرَّدَا
أيَا خَاطِباً ودّي عَلى النّأيِ، إنّني ***** صَديقُكَ إنْ كنتَ الحُسامَ المُهَنّدَا
فَإنّي رَأيْتُ السّيْفَ أنصَرَ للفَتَى ***** إذا قَالَ قَوْلاً مَاضِياً أوْ تَوَعّدَا
أرَى بَينَ نَيْلِ العِزّ وَالذّلّ سَاعَة ً ***** مِنَ الطّعنِ تَقتادُ الوَشيجَ المُقَصَّدَا
فَمَنْ أخّرَتْهُ نَفْسُهُ ماتَ عاجِزاً ***** و من قدمته نفسه مات سيدا
إذا كَانَ إقدامُ الفَتَى ضَائِراً لَهُ ***** فَما المَجدُ مَطلُوباً، وَلا العزُّ مُفتدَى
فِدًى لابنِ عبّادِ ضَنِينٌ بِنَفْسِهِ ***** إذا نقض الروع الطراف الممددا
وَدَبّرَ أطْرَافَ الرّمَاحِ، وَإنّمَا ***** يدبر قبل الطعن رأيا مسددا
به طال من خطوي وكنت كانني ***** مشيت الى نيل المعالي مقيدا
وَمَنْ ماتَ في حَبسِ المَذَلّة ِ قَلْبُهُ ***** رَأى العزَّ في دارِ المَذَلّة ِ مَوْلِدَا
يَسُرّ الفَتَى حَملُ النّجَادِ، وَرُبّما ***** رأى حتفه في صفحتي ما تقلدا
لنال المعالي من يدل بنفسه ***** وَلا يَذْخَرُ الآبَاءَ مَجْداً مُوَطَّدَا
و ما يستفاد العز من شيمة الفتى ***** اذا كان في دين المعالي مقلدا
أبَا قَاسِمٍ هذا الذي كُنتُ رَاجِياً ***** لا رغم اعداءً واكبت حسدا
لَئِنْ كنتُ في مَدحِ العُلى فَاغراً فماً ***** وان ظمئت امالنا كنت موردا
فَيا لَيتَ رُعيَانَ القَضِيمَة ِ خَيّرُوا ***** لَبِستُ إلَيكَ الشّرْعَبيّ المُعَضَّدَا
و لو كان لا يجني على المرء بأسه ***** لَدَرّعَني العَزْمُ الدِّلاصَ المُسَرَّدَا
وَلَيْلٍ دَفَعْنَاهُ إلَيْكَ، كَأنّما ***** دفعنا به لجا من اليم مزبدا
وَشَمسٍ خَلَعناها عَلَيكَ مَرِيضَة ً ***** وكنا لبسناها رداء موردا
وَمَلكٍ أنِفْنَا أنْ نُقِيمَ بِبَابِهِ ***** فَزَوّدَنَا زَادَ امرِىء ٍ مَا تَزَوّدَا
وَأمْرَدَ حَيٍّ مُلْتَحِ بِلِثَامِهِ ***** يَطولُ جَوَاداً قادحَ السّنّ أجرَدَا
رَأى أرْجلَ الخُوصِ الخِماصِ كأنّما ***** تُسَالِبُ أيْدِيهَا النَّجَاءَ العَمَرّدَا
تركنا لا يد العيس ما خلف ظهرها ***** وَمَنْ ذَلّ في دارٍ رَأى البُعدَ أحمَدَا
وَسِرْنا عَلى رُغْمِ الظّلامِ كَأنّنَا ***** بدور تلاقي من جنابك اسعدا
تركت اليك الناس طراً كانني ***** أرَى كلّ مَحجوبٍ بَعِيراً مُعَبَّدَا
باني رعيت العز غضاً مجددا
فلله نور في محياك انه ***** يمزق جلبابا من الليل اربدا
وَلِلَّهِ مَا ضَمّتْ ثَنَايَاكَ، إنّهَا ***** ثَنَايَا جِبَالٍ تُطلِعُ البأسَ وَالنّدَى
أغِرْ ضَوْءَها، يا قِبلَة َ المجْد، إنّني ***** ارى غرر الامال نحوك سجدا
وَأنتَ الذي ما احتَلّ في الأرْضِ مقعداً ***** من الجد الا شتق في الجومصعدا
إذا ظَمِئَتْ عِيسٌ إلَيكَ، فإنّمَا ***** حقائبها تروي لجينا وعسجدا
تُكَتِّمُكَ الأسْرَارُ حَزْماً وَفِطنَة ً ***** وَتَفْضَحُكَ الآرَاءُ عِزّاً وَسُؤدُدَا
وَما كنتَ إلاّ السّيفَ يُعرَفُ مُنتَضًى ***** وَيُنكَرُ في بَعضِ المَوَاطنِ مُغمَدَا
وَحَيٍّ جُلالٍ قَدْ صَبَحتَ بِغَارَة ٍ ***** من الخيل يستاق النعام المشردا
وَيَوْمٍ مِنَ الأيّامِ شَوّهْتَ وَجْهَهُ ***** بأغبَرَ كَدَّ الطّيرَ حَتّى تَبَلّدَا
رَمَتْ بكَ أقصَى المَجدِ نفسٌ شرِيفة ٌ ***** وقلب جريء لا يخاف من الردى
و همة مقدام على كل فتكة ***** يفارق فيها طبعه ما تعودا
مقيم بصحراء الضغائن مصحرا ***** اذا اخمدت من نارها اوقدا
لَكَ القَلَمُ المَاضِي الذي لَوْ قَرَنْتَهُ ***** بجَرْيِ العَوَالي كَانَ أجرَى وَأجوَدَا
إذا انْسَلّ مِنْ عَقْدِ البَنَانِ حَسبتهُ ***** يحوك على القرطاس برداً معمدا
يُغازِلُ مِنْهُ الخَطُّ عَيْناً كَحِيلَة ً ***** إذا عَادَ يَوْماً ناظِرُ الرّمحِ أرْمَدَا
و ان مج نصل من دم الصرب احمرا ***** أرَاقَ دَماً من مَقتَلِ الخَطبِ أسوَدَا
اذا استرعفته همة منك غادرت ***** قَوَادِمَهُ تَجرِي وَعيداً وَمَوْعِدَا
ساثني باشعاري عليك فانني ***** رأيت مسود القوم يطري المسودا
فما عرفتني الارض غيرك مطلبا ***** وَلا بَلّغَتْني العِيسُ إلاّكَ مَقصَدَا
ألا إنّ تَرْكَ الحَمدِ تَبخيلُ مُحسِنٍ ***** وما بذل المعطاء الا ليحمدا
فَإنّي إلى غَيرِ النّدَى باسِطٌ يَدَا
خطبت اليك الود لاشيء غيره ***** وَودُّ الفَتَى كالبِرّ يُعطَى وَيُجتَدَى
دعاني اليك العز حتى اجبته ***** وَمَنْ طَلَبَتْهُ جُمَّة ُ المَاء أوْرَدَا
وَإنّي لأرْجُو مِنْ جِوَارِكَ فَعْلَة ً ***** أغيظُ بِهَا الحُسّادَ مَثنًى وَمَوْحَدَا
و مدحك هذا بكر مدحٍ مدحته ***** وَكنتُ أرُوضُ القَوْلَ حتّى تَسَدّدَا
وَلَوْ عَلِقَتْ مِنّي بغَيرِكَ مَدْحَة ٌ ***** لَكُنتُ كمَنْ يَعتاضُ بالمَاءِ جَلمَدَا
و لست براض هذه لك تحفة ***** أُضَمّنُهَا فِيكَ الثّنَاءُ المُخَلَّدَا
فَإنْ كان شِعرِي فاتَكَ اليَوْمَ آبِياً ***** عَليّ، فإنّي سَوْفَ أعطيكَهُ عَدَا
وَلَوْلاكَ ما أوْمَى إلى المَدحِ شَاعِرٌ ***** يعد عليا للعلى ومحمدا
أبُوهُ أبُوهُ المُسْتَطيلُ بِنَفْسِهِ ***** على العز مصروفاً به ومقلدا
فتى سنه عن خمسه عشرة حجة ***** تربى له فضلاً ومجدا ومحتدا
فَتيُّ الصِّبَا كَهلُ الفَضَائِلِ ما مشَى ***** إلى العُمرِ إلاّ احتَلّ في الفضْلِ مقعدَا
حديثاً ولا يدعو من الناس منجدا
وَلا طالِباً مِنْ دَهْرِهِ فَوْقَ قُوتِهِ ***** كفاني من الغدران ما نقع الصدا
سَأحمَدُ عَيشاً صَانَ وَجهي بمائِهِ ***** وان كان ما اعطى قليلاً مصردا
و قالوا لقاء الناس انس وراحة ***** ولو كنت ارضى الناس ماكنت مفردا
طربت إلى الفضل الذي فيك وانتشى ***** لذِكرِكَ شِعْرِي رَاقِداً وَمُسَهَّدَا
وَما كنتُ إلاّ عاشِقاً ضَاعَ شَجْوُهُ ***** فَأصْبَحَ يَسْتَملي الحَمَامَ المُغَرِّدَا
و ليس عجيباً ان طغى فيك مقول ***** رَآكَ حَقيقاً في المَعالي، فَجَوّدَا
بعدت عن الاتشاد من غير رغبة ***** وَلكِنّني استَخلَفتُ نُعماكَ مُنشِدَا
فمرني بأمر قبل موتي فانني ***** ارى المرء لا يبقى وان بعد المدى
وَمَا المَيتُ إلاّ رَاحِلٌ كَرِهَ النّوَى ***** وَأعْجَلَهُ المِقْدارُ أنْ يَتَزَوّدَا
س
أثر الهوادج في عراص البيد


أثر الهوادج في عراص البيد ***** مِثْلُ الجِبَالِ عَلى الجِمَالِ القُودِ
يطلعبن من رمل الشقيق لواغباً ***** زَحفَ الجنُوبِ بعارِضٍ مَمدُودِ
كم بان في المتحملين عشية ***** من ذي لمى ً خضر الرضاب برود
وقضيب اسحله لو انعطف الصبا ***** يَوْماً لَنَا بِقَوَامِهِ الأُمْلُودِ
مروا على رملي زرود فهل ترى ***** الصاقة لحشى ً برمل ذرود
متلفتين من القباب كانما ***** انتقبوا باعين ربرب وخدود
غَرَسُوا الغُصُونَ عَلى النّقَا وَتَرَنّحوا ***** مِنْ كُلّ مَائِلَة ِ الغَدائِرِ رُودِ
إنّ اللآلي بَينَ أصْدافِ اللَّمَى ***** غَلَبَتْ مَرَاشِفُهَا عَلى مَجْلُودِي
وَلَوَوْا بوَعْدِي يوْمَ خَفّ قَطِينُهمْ ***** وَمِنَ الصُّدُودِ اللّيُّ بالمَوْعُودِ
لَمْ تُرْضِني تِلْكَ اللّيَالي عَنهُمُ ***** بِنَوَالهِمْ، فأقُولَ يَوْماً: عُودِي
سِيّانِ قُرْبُهُمُ عَليّ، وَبُعدُهُمْ ***** لولا الجوى وعلاقة المعمود
رَبَعَتْ عَلى آثَارِكُمْ نَجدِيّة ٌ ***** غَرّاءُ ذاتُ بَوَارِقٍ وَرُعُودِ
تسقي معالم منكم لولا النوى ***** لَمْ أرْمِهَا بِقِلًى ، وَلا بِصُدُودِ
و لعجت فيها طارحاً عن ناظري ***** ثِقْلَ الدّمُوعِ، وَثانياً مِنْ جِيدِي
هل تبردون حرارة من حائم ***** حران عن ذاك الغدير مذود
فلقد تمعك في مواطئ عيسكم ***** يَوْمَ الوَداعِ، تَمَعُّكَ المَوْؤودِ
وَأمَا وَذَيّاكَ الغُزَيِّلُ إنّهُ ***** عرض الزلال وحال دون ورودي
أغْدُو إلى طَرْدِ الظّبَاءِ، وَأنْثَني ***** وانا الطريدة للظباء الغيد
حتامَ تَعْتَلِقُ البَطالَة ُ مِقْوَدي ***** وَيَعُودُني لِهَوَى الظّعائِنِ عِيدِي
عشرون اردفها الزمان باربع ***** ارهفنني ومنعن من تجريدي
أعْلَقْتُ في سِرْبِ الخُطُوبِ حَبائلي ***** وَقَدَحتُ في ظُلْمِ الأمورِ زُنُودِي
وكرعت في حلو الزملان ومره ***** ما شئت واعتقب العواجم عودي
و فرعت رابية العلى متمهلاً ***** كَفّاهُ أخمِطَة َ العُلَى ، وَالجُودِ
وَخَبَطْتُ في المُتَعَرّضِينَ بِقَوْلَة ٍ ***** جداء من بدع الزمان شرود
فضَرَبْتُ أوْجُهَهُمْ بِغَيرِ مَناصِلٍ ***** وَهَزَمْتُ جَمعَهُمُ بِغَيرِ جُنُودِ
مَا ضَرّني، لمّا فَلَلْتُ غُرُوبَهُمْ ***** أنّي كَثُرْتُ لهُمْ وَقَلّ عَدِيدِي
و أبي الذي حسد الرجال قديمه ***** إنّ المَنَاقِبَ آيَة ُ المَحْسُودِ
ذو السّنّ والشّرَفِ الذي جَمَعتْ بهِ ***** كفاه اخمطه العلى والجود
احدى اخامصه رقاب عداته ***** من سيد بلغ العلى ومسود
فالان اذ نبذ المشيب شبيبتي ***** نَبْذَ القَذَى ، وَأقام مِنْ تَأوِيدِي
وَفَرَرْتُ مِنْ سنّ القَرُوحِ تَجارِباً ***** وَعَسَا عَلى قَعَسِ السّنينَ عَمُودِي
وَلَبِستُ في الصّغَرِ العُلَى مُسْتَبْدِلاً ***** اطواقها بتمائم المولود
و صفقت فيث ايدي الخلائف راهنا ***** لهم يدي بوثائق وعقود
وَحَلَلْتُ عِندَهُمُ مَحَلَّ المُجتَبَى ***** ونزلت منهم منزل المودود
فغر العدو يريد ذم فضائلي ***** هَيهَاتَ أُلْجِمَ فُوكَ بالجُلمُودِ
هَمساً، فكَمْ أسكَتُّ قَبلَك كاشحاً ***** بِمَنَاقِبي، وَعَليّ فَضْلُ مَزِيدِ
مالي اريغ النصف من متحامل ***** أوْ أطلُبُ الإجْمَالَ عِندَ حَسُودِ
أمْ كَيفَ يَرْأمُني، وَلَيسَ بمُنجِبي ***** اترى الرؤوم تكون غير ولود
فَلأنْهَضَنّ إلى المَعَالي نَهْضَة ً ***** ملء الزمان تفي بطول قعودي
إجمَحْ أمَامَكَ إنْ هَمَمْتَ بفَعلَة ٍ ***** وَتَغابَ عَنْ عذْلٍ وَعَنْ تَفِنيدِ
وَإذا التَفَتَّ إلى العَوَاقِبِ بَدّلَتْ ***** قَلْبَ الجَرِيّ بِمُهْجَة ِ الرِّعْدِيدِ
قد قلت للابل الطلاح حدوتها ***** غلس الظلام بسائق غريد
من كل مضطرب الزمام كانه ***** في اللّيْلِ زُمَّ بِأرْقَمٍ مَطْرُودِ
فَتَلَ الطّوَى أجْوَافَهَا بِظُهُورِها ***** واحل اكل لحومها للبيد
إنْ لمْ تَرَيْ كَافي الكُفَاة ِ، فلَم يزَل ***** مِنكُنّ مَسْقِطُ ظالِعٍ أوْ مُودِ
بِهُداهُ يَسْتَضْوِي الوَرَى وَبهَدْيِهِ ***** قرب الطريق لهم الى المعبود
اسد إذا جر القبائل خلفه ***** حل الطلى بلوائه المعقود
وَمُقَصِّرٍ في الطُّولِ غَيرِ مُقَصِّرٍ ***** في الضرب يقطع كل حبل وريد
وَمُزَعزَعٍ مثلِ الجَرِيرِ، إذا انْحَنَى ***** للطّعْنِ شُيّعَ بالطّوَالِ المِيدِ
مَا مَرّ يَسْحَبُ مِنهُ إلاّ رَدّهُ ***** ريان يقطر من دماء الصيد
وَالجَيشُ يَرْفَعُ عِمّة ً مِنْ قَسطَلٍ ***** فَوْقَ القَنَا وَيَجُرّ ذَيلَ حَدِيدِ
سَلَفٌ لِكُلّ كَتيبَة ٍ يَطَأُ العِدَى ***** فيها مفاجأة بغير وعيد
في غلمة حملوا القنا وتحملوا ***** اعباء يوم المأزق المشهود
قَوْمٌ، إذا رَكِبُوا الجِيَادَ تَجَلبَبُوا ***** بِقَسَاطِلٍ وَتَعَمّمُوا بِبُنُودِ
و اذا سروا كمنوا كمون اراقم ***** واذا لقوا برزوا بروز اسود
و اذا هتفت بهم ليوم كريهة ***** تدمى غوارب نحرها المورود
كثروا الحصى بجموعهم وتلاحقوا ***** بِكَ مِنْ قِيَامِ في السّرُوجِ قُعُودِ
كم من عدو قد ابات كانما ***** يَطْوِي الضّلُوعَ عَلى قَناً مَقْصُودِ
لِوَعِيدِ مُحتَضِرِ العِدَى بحُسَامِهِ ***** قبل احتمال ضغائن وحقود
و موللات كالرماح تلمظت ***** فيها المنون تلمظ المزؤود
سود المخاطم ينتظمن محاسنا ***** بِيضاً، يُضِئْنَ عَلى اللّيَالي السّودِ
كتفتح النوار فتقه الحيا ***** او كالصباح فرى الدجى بعمود
ما زال قدر من عقيرة سيفه ***** عَلَماً أمَامَ رِوَاقِهِ المَمْدُودِ
وَجِفَانِ جُودٍ كَالرّكَايَا تُستَقَى ***** أبَداً بِأيْدِي نُزَّلٍ وَوُفُودَ
كَمْ حَجّة ٍ لكَ في النّوَافلِ نَوّهَتْ ***** بدعاء دين العدل والتوحيد
و مجادل ادمى جدالك قلبه ***** وَأعَضَّهُ بِجَوَانِبِ الصَّيْخُودِ
وَشَفَيتَ مُمتَرِضَ الهُدَى من مَعشرٍ ***** سَدّوا مِنَ الآرَاءِ غَيرَ سَدِيدِ
قَارَعْتَهُمْ بالقَوْلِ حَتّى أذْعَنُوا ***** وَأطَلْتَ نَوْمَ الصّارِمِ المَغْمُودِ
جمر بمسهكة الرياح نسفته ***** كان الضلال يمده بوقود
في كُلّ مُعضِلَة ٍ أضَبَّ رِتَاجُهَا ***** يُلْقي إلَيكَ الدِّينُ بالإقْلِيدِ
فَاللَّهُ يَشْكُرُ وَالنّبيُّ مُحَمّدٌ ***** وَقَفَاتِ مُبْدٍ في النّضَالِ مُعِيدِ
رَأيٌ يُغَبّ، إذا الرّجالُ تَلَهْوَجُوا ***** الآرَاءَ، أوْ عَجِلُوا عَنِ التّسْدِيدِ
لو كان يمكنني التقلب لم يكن ***** إلاّ إلَيْكَ تَهَائمي وَنُجُودِي
و طويت ما بعدت مسافة بيننا ***** ان البعيد اليك غير بعيد
وَأنَختُ عِيسِي في جَنابِكَ طَارِحاً ***** بفناء دارك انسعى وقتودي
و تركت اسوقها نكوس عقيرة ***** متبدلات صوارم بقيود
بيني وبينك حرمتان تلاقتا ***** نثري الذي بك يقتدي وقصيدي
ووصايل الادب الذي تصل الفتى ***** لا باتصال قبائل وجدود
قد كنت اعقل عن سواك عقائلي ***** وَأصُونُ دُرّ قَلائِدي وَعُقُودِي
و احوك افواف القريض فلا ارى ***** ان ادنس باللئام برودي
وَلَقَدْ ذَمَمتُ النّاسَ قَبلَكَ كُلّهم ***** فالان طرق لي الى المحمود
إنْ أُهْدِ أشْعَارِي إلَيْكَ، فَإنّهُ ***** كَالسّرْدِ أعْرِضُهُ عَلى داوُدِ
لَكِنّني أعطَيتُ صَفوَ خَوَاطِرِي ***** وَسَقَيْتُ ما صَبّتْ عَليّ رُعُودِي
وَسَمَحْتُ بالمَوْجُودِ عِندَ بَلاغَتي ***** إنّي كَذاكَ أجُودُ بِالمَوْجُودِ
س
اعاتب لومي وما الذنب واحد

اعاتب لومي وما الذنب واحد ***** وهن الليالي الباديات العوائد
وَأهْوَنُ شيءٍ في الزّمَانِ خُطُوبُهُ ***** اذا لم يعاونها العدو المعاند
وكيف تلذ العيش عين ثقيلة ***** على الخلق أو قلب على الدهر واجد
وناضبُ مالٍ، وهوَ في الجُودِ فائضٌ ***** وناقص حظ وهو في المجد زائد
تضوت شبابا لم انل فيه سبة ***** على ان شيطان البطالة مارد
وَكُنتُ قَصيرَ الباعِ عَن كُلِّ مُجرِم ***** وَمِنْ عُدَدي قَلبٌ جَرِيٌّ وَسَاعِدُ
وَعِندِي إبَاءٌ لا يَلِينُ لغَامِزٍ ***** وَلَوْ نَازَعَتْنِيهِ الرّقَاقُ البَوَارِدُ
وَكُلُّ فَتىً لَم يَرضَ عَن عَزمَةِ القَنا ***** ذليلاً ولو ناجى علاه الفراقد
و لولا الوزير الازدشيري وحده ***** لغاض المعالي والندى والمحامد
وَسُدّ طَرِيقُ المَجدِ عَن كلّ سالكٍ ***** وَضَاقَتْ عَلى الآمَالِ هذي المَوَارِدُ
فتى نفحتني منه ريح بليلة ***** تغادر عودي وهو ريان مائد
وَمَدّ بضَبْعي يَوُمَ لا العَزْمُ ناصِرٌ ***** وَلا الرّمْحُ منّاعٌ، وَلا العَضْبُ ذائِدُ
وَسَاعَدَ جَدّي في بُلُوغي إلى العُلى ***** وَمَا بَلّغَ الآمَالَ إلاّ المُسَاعِدُ
عَلى حِينَ وَلاّني المُقَارِبُ صَدَّهُ ***** وَزَادَ عَلى الصّدّ العَدُوُّ المُبَاعِدُ
تود العلى طلابها وهو وادع ***** ويبلغ ما لم يبلغوا وهو قاعد
يُخَلّى لَهُ عَنْ كُلّ عِزٍّ وَسُؤدُدٍ ***** ويلقى اليه في الامور المقالد
انيس سروج الخيل في كل ظلمة ***** وَبَينَ الغَوَاني مَضْجَعٌ مِنهُ بَارِدُ
هموم تناجي بالعلاء وهمة ***** لهَا فَارِطٌ في كُلّ مَجدٍ وَرَائِدُ
يعلمه بهرام كل شجاعة ***** ويقطعه اقصى المعالي عطارد
و كيف يغص الاقربون بورده ***** وقد نهلت منه الرجال الاباعد
لك الله ما الآمال الا ركائب ***** وانت لها هاد وحاد وقايد
أبَى لكَ إلاّ الفَضْلَ نَفْسٌ كَرِيمَة ٌ ***** وَرَأيٌ إلى فِعْلِ الجَميلِ مُعَاوِدُ
وَطَوْدٌ مِنَ العَلْيَاءِ مُدّتْ سُموكُهُ ***** فَطالَتْ ذُرَاهُ وَاطمَأنّ القَوَاعِدُ
وَإنّي لأرْجُو مِنْ عَلائِكَ دَوْلَة ً ***** تنذلل لي فيها الرقاب العواند
وَيَوْماً يُظِلّ الخَافِقَيْنِ بِمُزْنَة ِ ***** رَذاذٍ، غَوَاديها الرّؤوسُ الشّوَارِدُ
لا عقد مجداً يعجز الناس حله ***** وتنحل‍ من هام الاعادي معاقد
فَمَنْ ذا يُرَاميني وَلي مِنكَ جِنّة ٌ ***** ومن ذا يدانيني ولي منك عاضد
علي رداء من جمالك واسع ***** وعندي عز من جلالك خالد
وَلَوْ كُنتُ مِمّنْ يَملِكُ المَالُ رِقَّه ***** لقلت بعنقي من نداك قلائد
فلا تتركني عرضة لمضاغن ***** يطارد في اضغانه واطارد
و لولا صدود منك هانت عظائم ***** تَشُقّ على غَيرِي وَذَلّتْ شَدائِدُ
و لكنك المرء الذي تحت سخطه ***** أُسُودٌ تَرَامَى بالرّدَى وَأسَاوِدُ
كانك للارض العريضة مالك ***** وَحيداً، وَللدّنْيَا العَظِيمَة ِ وَالِدُ
فَعَوْداً إلى الحِلْمِ الذِي أنْتَ أهلُهُ ***** فمِثْلُكَ بِالإحْسَانِ بَادٍ وَعَائِدُ
و حام على ما بيننا من قرابة ***** فان الذي بيني وبينك شاهد
وَأَرْعِ مَقَالي مِنكَ أُذْناً سَمِيعَة ً ***** لها بلقاء السائلين عوائد
ومر بجواب يشبه البدء عوده ***** ليُرْدِي عَدُوّاً، أوْ لِيكبتَ حاسِدُ
س
أكَافِيَنَا النّصِيحَ بَقِيـ

أكَافِيَنَا النّصِيحَ بَقِيـ ***** فينا دائما ابدا
قمت الى العلى قدما ***** وتبسط بالنوال يد
لَئِنْ حَرَّقْتَني عَذْلاً ***** لقد نوهت بي صعدا
فطلت الاطولين علا ***** وفت الابعدين مدى
عَليّ طُرُوقُ وِرْدِكُمُ ***** وليس عليَّ ان اردا
س
اذا احتبى بالعشب الوادي



اذا احتبى بالعشب الوادي ***** وَانْحَلّ فِيهِ الوَاكِفُ الغَادِي
وَفَوّفَتْ رِيحُ الصَّبَا مَتْنَهُ ***** تفويف اعلام وابرادي
فلا سقاك الله من صفوة ***** او تنجزي في السير ميعادي
رُبّ طِلابٍ أتْلَعٍ رُمْتُهُ ***** وَحَاجَة ٍ عَالِيَة ِ الهَادِي
مُعْتَجِراً باللّيْلِ أحْدُو بِهِ ***** بَزْلاءَ تَسْتَوْلي عَلى الحَادِي
لا أرِدُ المَاءَ، وَلَوْ أنّني ***** ضجيع اسدام واعداد
كانني روعاء مطرودة ***** يَزْوَرّ عَنْهَا جَانِبُ الوَادِي
هذا، وَكَمْ فَيضٍ تَرَشّفْتُهُ ***** والماء لا يلوي على الصادي
تَؤمّ بي الخَرْقَاءَ مَخطُومَة ٌ ***** امام وراد ورواد
اشرف بيت من بني هاشم ***** وخير اطناب واعماد
القت اليه ناقتي في السرى ***** وَمَا لَهُ مِنْ حَتْفِهِ فَادِ
تركت من ليست له همة ***** مُلْتَفِتاً في المَاءِ وَالزّادِ
تلوث موسى بابنه في العلى ***** بفضل اجداد واجداد
نعم حمى الدرع ليوم الوغى ***** انت وراع الحلم للنادي
إذا القَنَا مُدّ مَدَى بَاعِهِ ***** عانقته في ثوب فرصاد
أدعُوكَ، وَالدّهرُ لَهُ وَقْفَة ٌ ***** ما بين اصداري وايرادي
لمثلها ادعو بنات السرى ***** تَخْلِطُ أعْنَاقاً بِأعْضَادِ
نفسي كما تعرق صبارة ***** لو لم يفض الخطب من آدي
وَلَوْ أمِنْتَ الدّهْرَ أحْداثَهُ ***** صَافَحتَ كَفّ الضّيغَمِ العادِي
مالي لا ارغب عن بلدة ***** تَرْغَبُ في كَثرَة ِ حُسّادِي
مَا الرّزْقُ بالكَرْخِ مُقيمٌ، وَلا ***** طوق العلى في جيد بغداد
بِكُلّ أرْضٍ، إنْ تَوَرّدْتُها ***** دِيَارُ أشْكَالٍ وَأضْدادِ
انحلني فيها طلاب العلى ***** وَذاكَ فَخرِي عِنْدَ أنْدادِي
لَوْ كَانَ دائي مِنْ غَرَامِ الهوَى ***** جزعت من ابصار عوادي
أين الغواني من طلابي وما ***** أطْلُبُ إلاّ الرّائِحَ الغَادِي
اكثر ما يلقينني ساهراً ***** ما بين اعراف واكتاد
وَقَلّ مَا يَلْقَيْنَني رَاقِداً ***** ما بين احشاءٍ واجيادي
ان مسنى ناب الردى لم اقل ***** يا ليت موتي كان ميلادي
سِيّانِ مَا سَيْرِي عَلى سَابِحٍ ***** او شرجع تخفق ابرادي
لَهَا المَقَادِيرُ بِمِرْصَادِ
تفدي الفتى في عيشه السن ***** وما له من حنفه فاد
قَالوا، وَمَا أُنْكِرُهَا قَوْلَة ً ***** مِنْ مَائِقٍ في الغَيّ مُنْقَادِ
الظلم والانصاف من فعل من ***** يَحكُمُ في الحَاضِرِ وَالبَادِي
فقلت اني وجميع الورى ***** مِنْهُ عَلى وَعْدٍ وَإيعَادِ
إنْ كَانَ إسْلامي عَلى هَذِهِ ***** فَكُلُّ غَيٍّ عِنْدَ إرْشَادِي
هيهات لا احسد ذا قدرة ***** ولو حوى عاقر اغمادي
ولو حسدت الفضل في اهله
س
شقيت منك بالعلاء الاعادي


شقيت منك بالعلاء الاعادي ***** وَالمَعَالي ضَرَائِرُ الحُسّادِ
وَاستَقَادَ الزّمَانُ بَعدَ التّداني ***** من رجال تفاءلوا بالبعاد
وَرَعَيْتَ الإيَابَ غَضّاً جَدِيداً ***** وتبدلت مطمحا بالقياد
واذا ما الشجاع شمر برديه ***** ـهِ، فَلِلّهِ أيُّ يَوْمِ جِلادِ
أمْرَعَتْ أرْضُنَا بِكُلّ مَكَانٍ ***** واستجابت لنا بروق الغوادي
وَحَبَانَا بِوَبْلِهِ كُلُّ أُفْقٍ ***** واتانا بسيله كل واد
اترى آن للمنى ان تقاضى ***** حاجة طال مطلها في الفؤاد
بَينَ هَمٍّ تَحتَ المَناسِمِ مَطْرُو ***** ح وعزم على ظهور الجياد
ومهار يكدها كل يوم ***** طَرَدٌ، أوْ قَوَارِحُ في الطّرّادِ
مِنْ قُلُوبٍ لهَا التّقَلّبُ في العَزْ ***** م وايد طليقة بالايادي
ما يبالي الهمام اين ترقى ***** وخباء العلى امين العباد
يا حياة يشجى بها كل حي ***** والتوالي شجية بالهوادي
إنْ سَمَا بالنّفَاقِ غَيرُكَ، فالأوْ ***** عَالُ مَلْوِيّة ٌ عَلى الأطْوَادِ
او تعاطى مداك فالمرء مسبو ***** ق اذا كف من عنان الجواد
حَركَتْ عَزْمَة َ المَعَالي، وَلكنْ ***** يُحدِثُ السّيلُ خِفّة ً في الجَمادِ
كَيفَ يَستَعمِلُ السَّماحَ وَبَذْلَ الـ ***** المال غير المعلم المستفاد
نحنُ في عُصْبَة ٍ ترَى الجَوْرَ عدلاً ***** وَتُسَمّي الضّلالَ دارَ رَشَادِ
لَوْ أُجِيزَتْ لَهُ العِيَادَة ُ يَوْماً ***** وديار تسطو على الوراد
إنّمَا أنْتَ نِعْمَة ُ اللَّهِ في الأرْ ***** ضِ، إذا كَانَ نَقمَة للعِبَادِ
لكَ طَبْعٌ تَعَرّفَتْهُ اللّيَالي ***** وَامتَرَى فيهِ كُلُّ قَارٍ وَبَادِي
جاعل قسوة الوعيد على الايام ***** عبدا لرقة النيعاد
ايكون البخيل غير بخيل ***** أمْ يَكُونُ الجَوَادُ غَيرَ جَوَادِ
لأجَارَ الزّمَانُ مِنْ كلّ بُؤسٍ ***** ظاهرَ الجَدّ طَاهِرَ الأجْدادِ
فرحات به العيون كما تفــ ***** رح بالعشب اعين الرواد
وَاضِحُ العَزْمِ مُتْلَئِبّ المَطَايَا ***** سَمَحَتْ كَفُّهُ بِهِ للمَنَايَا
أخَذَتْ كَفُّهُ بصَخْرَة ِ عَزْمٍ ***** دَوّخَتْ بالطِّلابِ هَامَ البِلادِ
وَجَبَانٍ لَوَيْتَ عَنهُ، فَأمسَى ***** وجل العين من قراع الرقاد
مُسْتَطِيراً كَأنّ هُدّابَ جَفنَيـ ***** يه على الناظرين شوك القتاد
لا أقَالَ الإلَهُ مَنْ خَانَكَ العَهْـ ***** ـدَ، وَجازَاكَ بَغضَة ً بالوَدادِ
ظن بالعجز ان حسبك ذل ***** وَالمَوَاضِي تُصَانُ بِالأغْمَادِ
قَصّرَ الدّهْرُ مِنْ ذُرَاهُ، وَقَدْ كَا ***** نَ بتلكَ الظُّبَى طَوِيلَ النِّجادِ
وَأذَلّ الزّمَانُ بَعْدَكَ عِطْفَيْـ ***** ـهِ، وَقَدْ كَانَ مِنْ أعَزّ العِبَادِ
كنت ليثاً وكان ذئباً ولكن ***** لا تَلَذُّ الأشْكَالُ بِالأضْدادِ
و تمادى بما جناه على الأيام ***** يّامِ حتّى جَنَى عَلَيهِ التّمَادِي
سمحت كفه به المنايا ***** بعد ان لم يكن من الاجواد
ظن ان المدى يطول وفي الآ ***** مالِ مَا لا يُعَانُ بِالأجْدَادِ
كل حي يغالط العيش بالد ***** هر وكل تعدو عليه العوادي
لَوْ رَجَعْنَا إلى العُقُولِ يَقِيناً ***** لَرَأيْنَا المَمَاتَ في المِيلادِ
كيف لا يطلب الحمام عليل ***** حكّمَ الدّهرُ فيهِ رَأيَ المَعَادِ
لو اجتزت له العيادة يوماً ***** لقضى من فظاظة العواد
او تصدى لمجمع جرحته ***** ألسُنُ القَوْمِ بالعُيُونِ الحِدادِ
هكَذا تُدْرِكُ النّفُوسُ مِنَ الأعْـ ***** ـداءِ بَرْدَ القُلُوبِ وَالأكْبَادِ
كُلُّ حَبْسٍ يَهُونُ عِندَ اللّيالي ***** بعد حبس الارواح في الاجساد
حشاء مزرورة على الاحقاد
نِلْتَ بَعضاً وَسَوْفَ تُدرِكُ كُلاًّ ***** إنّمَا السّيلُ بَعْدَ قَطْرِ العِهَادِ
مثل ما مر لا تعيد الليالي ***** وَالحَدِيثُ السّفيهُ غَيرُ مُعَادِ
رُبّ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ، وَالمَنَايَا ***** تطرح الطعن من رؤوس الصعاد
خلق الخيل بالنخيع وكانت ***** غرر الخيل معقلا للجساد
يا قَرِيعَ الزّمَانِ، دِعوَة َ صَبٍّ ***** بالاماني متيم بالمراد
لَكَ إنْ ذُمّتِ المَحاضِرُ يَوْماً ***** عنفوان الثناء في كل ناد
نظر العيد منك بدراً تخفى ***** برهة عن نواظر الاعياد
فتهن السرور فاليوم مصـ ***** قول الحواشي مجرر الابراد
مِنْ مَرَامٍ بعَادُهُ لتَدانٍ ***** ومراد نقصانه لازدياد
لو قدرنا على المنى لفديناً ***** ذي الاضاحي من الظبي بالاعادي
إنّمَا نَحْنُ مُشْبِهُوكَ وَمَا الأشْـ ***** شبال الا طبائع الاساد
نحنُ ذاكَ الغِرَارُ مِنْ هَذِهِ البِيـ ***** ـضِ وَذاكَ الشّرَارُ مِنْ ذا الزّنَادِ
هذه تحفتي اليك وخير الشـ ***** ـشّعْرِ مَا كانَ تُحفَة َ الإنْشَادِ
وَضَميرِي إذا طَرَحتُكَ فِيهِ ***** جاش لي بحره بخير العتاد
أنَا مِنْ صَفْوَة ِ النّبيّ، وَغَيرِي ***** وَلَدٌ لا يُعَدُّ في الأوْلادِ
 
X