الشريف المرتضى

سرونة 05-08-2012 571 رد 29,935 مشاهدة
س
مرَّتْ بنا بمصلَّى الخَيْفِ سانحة ٌ

مرَّتْ بنا بمصلَّى الخَيْفِ سانحة ٌ ***** كظبية ٍ أفلتتْ أثناء أشواكِ
نبكى ويضحكها منّا البكاء " لها " ***** ماذا يمرّ من المسرور بالباكى
فقلتُ والقولُ قد يَشْفي أخا شَجَنٍ ***** وربَّما عطفَ المشكوُّ للشاكي
أُعطيتِ منّا الذي لم نُعطَ منكِ فلو ***** رام الهوى النّصف أعطانا وأعطاكِ
ولستِ بالرِّيمِ لكنْ فيكِ أحسنُهُ ***** ولستِ ظَبْياً وريّا الظَّبْيِ رَيّاكِ
تودّ شمسُ الضّحى لو كنتِ بهجتها ***** وودّ بدرُ الدّجى لو كان إيّاكِ
قد كنتُ أحسبني جَلْداً فأيْقظني ***** منّى على الضّعفِ أنّى بعضُ قتلاكِ
لا باركَ اللهُ في قلبٍ قَلاكِ ولا ***** أَبكى السّماءَ لمن بالسُّوءِ أبكاكِ
ولا تولَّى الذي ولاّكِ جانِبَهُ ***** ولا عدا الخيرُ إلاَّ مَنْ تعدّاكِ
أشقَيتِ منّا قلوباً لا نقولُ لها: ***** أشقَى الإلهُ الذي بالحبِّ أشقاكِ
وكنتِ ملذوذة ً والمرُّ منك لنا ***** وما أمرَّكِ شيءٌ كانَ أحلاكِ
هل تذكرين - وما الذكرى بنافعة ٍ - ***** مَسْرَى الرّكائبِ يومَ الجِزعِ مسراكِ
فى ليلة ٍ ضلّ فيها الرّكبُ " وجهتهمْ " ***** لولا ضياءُ جمالٍ من مُحيّاكِ
بتنا نميلُ على أقتادنا طرباً ***** مُصغينَ نحو الذي بالحسنِ أطراكِ
مسهَّدين ولولا داءُ حبِّكمُ ***** أكرى العيونَ لنا مَن كان أكراكِ
إنْ بتِّ آمنة ً منّا عليك كما ***** شاء العفافُ فإنّا ما أمنّاكِ
أو كنتِ سالية ً لمّا خطاكِ هوى ً ***** غدا علينا فإنّا ما سَلَوْناكِ
وإنْ مللتِ فقوماً لا ملالَ بهمْ ***** وإنْ شئمتِ فإنّا ما سئمناكِ
أيُّ الشّفاءِ لداءٍ في يديكِ لنا ***** وأى ُّ رى ٍّ لصادٍ من ثناياكِ ؟
لولا الغُواة ُ وخوفٌ مِن وِشايتهمْ ***** ما كان مثواى إلاّ حيثُ مثواكِ
مَلكْتِنا بالهوَى والحبُّ مَتْعَبَة ٌ ***** فحبذا ذاك لو أنّا ملكناكِ
ولو أُصِبْتِ بداءٍ قد أصِبْتُ به ***** علمتِ مافي فؤادٍ باتَ يَهْواكِ
إنْ تشكرى فاشكرى من لم يذقكِ هوًى ***** ومَن بحبِّك أبلانا وأبلاكِ
وكيف يصو فؤادٌ فيكِ مختبلٌ ***** تسرى سرى دمهِ فيه حميّاكِ ؟
ولو رميتِ وريعانُ الشّباب معى ***** أصميتِ مِنِّيَ مَن بالحبِّ أصماكِ
كم مرّة ٍ زرتنا وهناً على عجلٍ ***** سريتِ فيه وما أسرتْ مطاياكِ
حتّى التقينا على رُغم الرُّقادِ وما ***** ذاك اللّقاء سوى وسواسِ ذكراكِ
فإنْ هجرتِ وقد أخلفتِ واعدة ً ***** فبالذي زُرتِ ما واعدتِنا ذاكِ
س
سَلِ الجِزْعَ أين المنزلُ "المتنازحُ"

سَلِ الجِزْعَ أين المنزلُ "المتنازحُ" ***** وهل سكَنٌ عادٍ من الدّارِ رائخُ؟
وقد كنتُ قبلَ البينِ "أكتتمُ" الهوى ***** فباحَ به دمعٌ من العينِ سافحُ
يجودُ وإنْ أزرى وأنّبَ ناصحٌ ***** "ويهمي" وإنْ أغرى وألّبَ كاشحُ
ألا إنّ يوماً نلتُ فيهِ "منى " الهوى ***** برغم العدى يومٌ "لَعَمْركَ" صالحُ
ولمّا تلاقَينا بشِعْبِ مُغَمِّسٍ ***** على شَرَفِ فيه الوكورُ الجوارحُ
خَلطنا نُفوسًا بالنفوسِ صَبابة ً ***** وضاقَ اعتناقٌ بيننا وتَصافُحُ
وليلة َ أضْللنا الطّريقَ إليكمُ ***** فلم يهدِ إلاّ العنبرُ المتفاوحُ
وإلاّ سقيطُ الدُّر زعزع سِلكَهُ ***** غُصونٌ تُثنّيها الرِّياحُ النَّوافِحُ
فإنْ لم "يُشافِهنا" بكمْ أبطَحُ الحِمى ***** فلا سُقيتْ ماءَ السّحابِ الأباطحُ
وإن لم تكنْ تلك المسارحُ مُلتقى ً ***** لأهل "الهوى " فلا عَمِرْن المسارحُ
يضِنّونَ بالجدوى عليَّ وإنني ***** لأمنحهمْ من فرع الأراكِ صوادحُ
ومن قبلُ شاقَتني ونحن على مِنًى ***** حمائمُ من فرعِ الأراكِ صوادحُ
يَنُحْنَ ولم يُضمِرنَ شَجْوًا وإنَّما ***** شجى ً واشتياقاً ما تنوحُ النّوائحُ
فللِّهِ يومُ الحُزْنِ حين تطلَّعَتْ ***** لنا من نواحيهِ العيونُ الملائحُ
شَبَبْنَ الهوى فينا وهنّ سوالِمٌ ***** وغادَرْننا مَرْضى ، وهُنَّ صحائِحُ
أمنْ بعد دُسْتُ الثّريا بأخمصي ***** وطأطأ عني الأبلخُ المتطامحُ؟
تَرومينَ أنْ أَغنَى بدارِ دناءَة ٍ ***** ولي عن مَقامِ الأدنياءِ منادِحُ؟
وقد علمتْ أحباءُ فِهْرِ بن مالكٍ ***** بأنِّيَ عن تلك العَضائِهِ نازحُ
وأنّيَ لا أدنوكم الرّبية ِ التي ***** تسامحُ فيها نفسُه مَن تسامحُ
وأنّيَ لا أرضى بتعريضِ معشرٍ ***** يُذعذِعُ عِرْضي قولُهُ وهْوَ مازِحُ
يَخُرّ فلا يدري لمن هو جارحٌ ***** ويقدحُ لا يدري بما هو قادحُ
وما غرني من "مومضٍ" فيَّ "مِدْحَة ً" ***** وما غرّت الأقوامَ إلاّ المدائحُ
ولولا فخارُ الملكِ ما كنتُ ثاويًا ***** ورَحلي على ظهر المطيّة ِ بارحُ
ولا طالعًا إلاّ مُخارمَ لم يكنْ ***** ليطلعَها إلاّ الشّجاعُ المُشايحُ
وقلْقَلَها رُكبانها نحو بابهِ ***** كما طاحَ مِن أعلامِ نَهْلانَ طائحُ
بملومة ٍ فيها القَنا والصَّفائحُ ***** حرامٌ على أخفافكنَّ الصّحاصِحُ
أنِخْنَ بمنْ لا نَبتغي بَدَلاً بهِ ***** فما ضرّ شيئاً أنّكنَّ طَلائحُ
بحيثُ الجفانُ الغّرُّ تُفْهَقُ "للقِرى " ***** مِلاءً وميزانُ العطيَّة ِ راجحُ
إلى ملكٍ لا يأْلَفُ الهَزْلَ جِدَّهُ ***** ولا تُضمرُ الفحشاءَ منهُ الجوانحُ
وَقورٌ وأحلامُ الأنامِ طوائِشٌ ***** ويُبدي ابتسامًا والوجوهُ كوالحُ
سَقى اللهُ أيّامًا لنا في ظِلالِهِ ***** فهنَّ لأظلامِ الزَّمانِ مصابحُ
لياليَ تنهَلُّ الأمانيُّ حُفَّلاً ***** علينا كما انهلّتْ غيومٌ طوافحُ
ولمّا تناهبنا الثّناءَ بفضلهِ ***** وجاشَتْ بما تُولي يداهُ القرائحُ
ثناءً كنشرِ المندليِّ "تعبّقتْ" ***** به في ابتلاجِ الصّبحِ هوجٌ بوارحُ
تقاصر عن علياءِ مجدك قائلٌ ***** وقصَّرَ عن إِتيانِ حَقِّك مادحُ
ومَن كَتم النُّعْمى عن النّاس راجِيًا ***** تَناسِيَها نمَّتْ عليه المنائحُ
وقد علموا "لمّا عرا الملكَ داؤهُ" ***** ولا مَنهجٌ يشفي من الداءِ واضحُ
بأنّكَ عن ساحاتهِ الدّاءَ طاردٌ ***** وأنّك عن أكتادهِ الثِّقْلَ طارحُ
وما شعروا حتّى صَبَحْتَ ديارَهمْ ***** بماومة ٍ فيها القنا والصفائحُ
وجُردٍ تَهاوَى كالقِداحِ أجالَها ***** على عَجَلٍ يبغي الغِلابَ مُرابحُ
فما "رمْتَ" حتى الطيّرُ تعترِقُ الطُّلى ***** وحتِّى جبينُ التُّربِ بالدَّمِ راشحُ
وكم لكَ من يومٍ له أنتَ حاقرٌ ***** وفي ملِهِ نُجْحٌ لو أنّك ناجحُ
أتيتَ به عفواً مراراً ولم "يَطُرْ" ***** سِواكَ به في عُمرهِ وهْوَ كادحُ
وما أنا ألاّ من مَدَدْتَ بِضَبْعِهِ ***** إلى حيثُ لا ترنو العيونُ الطّوامحُ
أروحُ وأغدو كلَّ يومٍ وليلة ٍ ***** نَصيبيَ فيهِ مِن عطائك رابحُ؟
أأنساكَ تُدنيني إلى الجانبِ الذي ***** نصيبي فيهِ عطائك رابحُ؟
وتوسعُ لي في مشهد "القومِ موضعاً" ***** تضيقُ به منهمْ صُدورٌ فسائحُ
فما أنا إلاَّ في رياضِك راتعٌ ***** ولا أنا إلاّ مِن زنادك قادحُ
هنيئاً بيومِ المِهرجانِ فإنّهُ ***** وكلَّ زمانٍ نحوَ فخرِكَ طامحُ
تَعِزُّ بك الأيامُ وهي ذليلة ٌ ***** وتسخو الليالي منكَ وهيَ شحائحُ
فهذا أوانٌ ميسمُ اليُمنِ بَيِّنٌ ***** عليهِ وعُنوانُ السعادة لائحُ
ولازلتَ تستقري الزمانَ وأهلَهُ ***** لكَ الخلدُ فيه والمدى المتطاوحُ
 
س
أفى دراهمْ من بعدما ارتحلوا تبكى

أفى دراهمْ من بعدما ارتحلوا تبكى ***** وتَشكو، ولكن ليسَ تَشْكو إلى مُشْكِ
فيا دمنة الحى ّ الذين تحمّلوا ***** بوادي الغَضا ماذا ألمَّ بنا منكِ
خشعتِ فلا عينٌ تراكِ لناظرٍ ***** دثوراً ولا نطقٌ يخبّرنا عنكِ
وأذْكرْتِني والشَّيبُ يضحكُ ثَغرُهُ ***** بلمّتنا عهدَ الشّبيبة ِ والفتكِ
ليالى َ لا حلمٌ لذى الحلمِ والنّهى ***** ولا نسكٌ فيها يصابُ لذى نسكِ
فللهِ أفواهٌ لقينَ أُنوفَنا ***** بأذكى وقد ودَّعْن من عَبَقِ المسكِ
وكم من سقيمٍ ليس نرجو شفاءهُ ***** بأجراعكمْ أو من أسيرٍ بلا فكِّ
فقلْ للأُلى تاركْتُهمْ لاحتقارِهمْ ***** فأبصرَهمْ كفِّي وأَطمعَهمْ تركي
لَكَمْ مَرَّة ٍ مَحَّصتكمْ وخَبَرْتُكمْ ***** فبهرجكمْ نقدى وزّيفكمْ سبكى
فلا يبعدَنْ مَن كنتُ بالأمس بينهمْ ***** على هَضْبة ٍ الباني وفي ذِروة ِ السَّمكِ
بلغتُ بهمْ ما لم تَنَلْهُ يدُ المنى ***** وحُكِّمتُ حتَّى صرتُ أحكمُ في الملكِ
وجاورتهمْ شمَّ العرانين كلّما ***** معكتُ بهمْ جاروا " سبيلى " فى المعكِ
كرامٌ فلا أموالُهمْ لُعبابِهمْ ***** ولا دَرُّهمْ للحَقْنِ لُؤماً وللحَشْكِ
وأفنية ٌ لا يُعرَفُ الضَّيمُ بينَها ***** ولا الفقرُ مرهوبٌ ولا العيش بالضّنكِ
همُ أخرجوا من ضيقِ سخطٍ إلى رضاً ***** وهمْ أبدلوا قلبى اليقين من الشكِّ
وهمْ نزَّهوني أنْ أذِلَّ لمطمعٍ ***** وهمْ حقنوا لى ماءَ وجهى من السّفكِ
وهمْ ملّكونى بعدما كنتُ ثاوياً ***** مدى الدّهرِ واستعلوا بنجمى على الفلكِ
وكنتُ وكانوا إلفة ً وتجاوراً ***** مكان سرودِ العقدِ من مسلك السّلكِ
مَضَوا لابديلٌ لي ولا عِوَضٌ بهمْ ***** فها أنا ذا دهرى على فقدهمْ أبكى
 
س
منْ رأى الأظغانَ فوق الـ

منْ رأى الأظغانَ فوق الـ ***** ـبيدِ من بُعدٍ تلوحُ؟
كسَفينٍ عصفتْ فيـ ***** هِنّ للنَّكباءِ ريحُ
أو غمامٍ هو بالما ***** ءِ الذي فيه دَلوحُ
أو رئالٍ راتكاتٍ ***** ليس فيهنّ طَليحُ
رُحنَ بالرغمِ من الأنـ ***** ـفِ وما إنْ قلتُ: روحوا
ففؤادي بعد أن بِنّ ***** كما شِئنَ قَريحُ
وغبوقي دمعُ عيـ ***** ـني هَتوناً والصَّبوحُ
وثَنايا بينهُنَّ ال ***** خَمرُ والمسكُ يفوحُ
ومليحُ العِطفِ لو كـ ***** ـنُ الكُلَى فهْوَ طريحُ
أيُّ شيءٍ ضَرَّ والحا ***** دي بما يخشى صَدوحُ؟
مِن سلامٍ لم يكُنْ بالسْـ ***** ـسِّرِّ من وَجدٍ يبوحُ
إنَّ مَنْ شحَّ عن الصَّدْ ***** يانِ بالماءِ شَحيحُ
ولقد هاجَ اشتياقي ***** نَوحُ قُمْرِيٍّ ينوحُ
غَرِدٌ مسكنُهُ الطُّبّا ***** قُ أوْ لا فالطُّلوحُ
أيُّها الداني إلينا ***** لا يكنْ منكَ النُّزوحُ
نحنُ أجسادٌ وأنتَ الد ***** دَهْرَ في الأجساد روحُ
وبحربٍ ثمَّ في جَدْ ***** بٍ جَنوحٌ وَمنوحُ
وإذا لم ينفحِ القو ***** مُ فيُمناك النَّفوحُ
وإذا الجُرمُ بذي الحِلْـ ***** ـمِ هفا أنتَ الصَّفوحُ
إنْ شككْتُمْ منهُ في النَّجْـ ***** ـدة ِ والشّكُ فضوحُ
فانظروهُ في الوغى يحْـ ***** ليسَ إلاّ ناطحٌ بالْـ
والقنا يولِغُ من نحـ ***** ـرٍ نجيعاً والصفيحُ
حيثُ لا يطوى على الميـ ***** ـتِ من الأرضِ ضَريحُ
ليسَ إلاّ ناطحٌ بالطـ ***** ـطَعنِ قَعْصًا أو نَطيحُ
وكَرورٌ وفَرورٌ ***** ومُشيحٌ ومُليحُ
ومضى البين فلا عا ***** دَ بِعادٌ ونُزوحُ
فقلوبٌ حَرِجاتٌ ***** هنَّ في ذا اليومِ فِيحُ
قد رأتْ ما كانَ يرجو ***** بعضَه الطَّرفُ الطموحُ
ورأينا ثَمَرَ الحُسْـ ***** ـنى وما يجني القبيحُ
ومضى الصّعبُ ولم يبـ ***** ـقَ لنا إلاّ السّميحُ
وانقضَى الضِّيقُ ووافا ***** نا منَ العيش الفَسيحُ
قلْ لمن كانَ جريحًا: ***** دَمِلتْ تلكَ الجروحُ
ليسَ إلاّ أملٌ قدْ ***** نيل أو بيعٌ رَبيحُ
ولنا في الأمنِ بالدّوِّ ***** سروبٌ وسُروحُ
وخيولٌ نحو ما نهـ ***** ـوَى منَ الأمر جُنوحُ
وقلوبٌ ساكناتٌ ***** وجَنانٌ مستريحُ
ولنا الأعوادُ ما فيـ ***** ـها وُصومٌ وجُروحُ
والجلودُ الملْسُ ما فيـ ***** ـها قُروفٌ وقُروحُ
فاقبلِ التوبة َ من دهْـ ***** ـرٍ خَلا منهُ قبيحُ
غشَّ حِينًا وهُوَ الآ ***** نَ بما نهوى نَصوحُ
باسمٌ طَلْقٌ وكم با ***** نَ لنا منه الكُلوحُ
إنَّما الجَدُّ لمن نا ***** لَ المَدى وهْوَ مُريحُ
سوفَ تأتيك كما تهْـ ***** ـوَى فُروجٌ وفُتوحُ
وسعودٌ ما محاهُنَّ ***** دروسٌ ومُصوحُ
ولِما أجملتُ تَفصيـ ***** ـلٌ طويلٌ وشروحُ
فخذِ التَّعْريضَ حتّى ***** يأتيَ القولُ الصّريحُ
وإذا عنّ اتقلءٌ ***** عَيَّ بالقولِ الفصيحُ
لا تزل في نِعَمٍ تغـ ***** ـدو عليها وتروحُ
ونأى عن مشيِ عِزٍّ ***** لكَ أيْنٌ ورُزوحُ
وعِراصٌ لك لا أَقْـ ***** ـوَيْنَ من خِصْبٍ وسُوحُ
وليطِحْ عنكَ الذي لمْ ***** ترضَهُ فيما يَطيحُ
فالفتى مَن كان مجدًا ***** قاصرًا عنه المديحُ
س
عَلَّ الهوى يَهْفو به العَذَلُ

عَلَّ الهوى يَهْفو به العَذَلُ ***** ويغضّ من جمحانهِ المللُ
والحبُّ أضيعُ ما أطاف به ***** قلبٌ ونِيطَ بحفظهِ شُغُلُ
ولقد صحبتُ العيشَ مصطبراً ***** سلوان لا يسطيعنى الغزلُ
إنْ شئتُ أعمدتُ الخباءَ ولا ***** تحظَى بيَ الأستارُ والكِلَلُ
ومُلَوَّحِ الخدَّين تحملُهُ ***** أبداً على أعناقِها السُّبُلُ
نابٍ عن الأوطانِ فهوَ متى ***** ظفرتْ به الأوطان مرتحلُ
تركَ البلادَ لمنْ أقامَ بها ***** وتقطَّعتْ عن عيشِهِ العُقَلُ
يسعى إلى العلياءِ يُحرزُها ***** سعياً تحامَى وقْعْهُ الزَّلَلُ
وإذا الفتى كُتبَ النَّجاءُ لهُ ***** فالكلمُ يعفو والأذى جللُ
دَيني وإنْ ألْوَى المِطالُ بهِ ***** تَلْويهِ نحوي البِيضُ وَالأَسَلُ
وسواى َ إنْ قعد الزّمان به ***** قعدتْ به الآراءُ والحيلُ
والدَّهرُ يجذبُنا إلى أَمَدٍ ***** تَغنَى بهِ الأسفارُ والرَّحِلُ
ما أقربَ الأعمالَ من أجلٍ ***** العمرُ صبحٌ والرّدى أصلُ
والمرءُ إنْ أخطاهُ طالبهُ ***** لم تُخطِهِ من دهرِهِ الغِيَلُ
ملقًى على طرقِ الخطوبِ له ***** من كَرِّها حَلٌّ ومُرتَحَلُ
أيقودنى أملى فأتبعهُ ؟ ***** والذّلُّ يصحب من له أملُ
وعليَّ تستعلي الرّجالُ وما ***** يبدو لعيني منهمُ رجلُ
ما لي أُعلَّلُ بالخِداعِ وقد ***** تردى المعلّلَ دهره العللُ
"تقذى " جفونى كلُّ " رائقة ٍ " ***** ويمرُّ فى لهواتى َ العسلَ
فى كلّ يومٍ صاحبٌ سئمٌ ***** يلقى على ظهرى فأحتملُ
وإذا وصلتُ إلى الحسين فدَى ***** وصلى له الخلاّنُ والخللُ
ذاك الذي جُمِعَ الولاءُ له ***** وتشايعتْ فى حبّه المللُ
في كلِّ عارفة ٍ له قَدَمٌ ***** ولكلِّ مَكرُمة ٍ بهِ مَثَلُ
سبطُ الأناملِ وبلهُ ديمٌ ***** للمعتفين ووِرْدُه عَلَلُ
والجودُ حيثُ الوعدُ مُفتَقَدٌ ***** والقولُ معقودٌ به العملُ
وإذا " أعار " القولَ منطقه ***** خفتَ الكلامُ وأمسكَ " الزّملُ "
هذا وكم غمّاءَ خالطَها ***** والظنُّ فيها شاربٌ ثملُ
أدّتهُ وضّاحَ الجبين كما ***** أدّتْ صقال الصّارمِ الخللُ
ولأنتَ إنْ عدّ امرؤٌ سلفاً ***** من معشرٍ إنْ فوضوا فضلوا
المُفْضِلون إذا الورى بَخلوا ***** والمقدمون إذا همُ نكلوا
والمعجلو الجردِ العتاقِ ولا الـأرسانُ تمسكها ولا الجدلُ ***** ـأَرْسانُ تمسكُها ولا الجُدُلُ
غلبوا على خطط العلاءِ وكم ***** قد رامها قومٌ فما وصلوا
لا يطمحون إلى بُلَهْنِيَة ٍ ***** في طيِّها التّأْنيبُ والعَذَلُ
وإذا الصَّريحُ عَلَتْ غَماغِمُهُ ***** وأزلّ من خطواتهِ البطلُ
مَلؤوا الفضاءَ بكلِّ مُنْصَلِتٍ ***** مادبّ فى حيزومه الوجلُ
لله درّك والثّرى ضرجٌ ***** والبيضُ تهطلُ والقنا خضلُ
فَلَرُبَّ نازلة ٍ نَدبتَ لها ***** عزماً تَولَّجَ رَيْثَه العَجَلُ
ومروّعٍ حصّنتَ مهجته ***** وقد اشْرَأَبَّ لأخذِها الأَجَلُ
حيث الرّدى موفٍ بكلكلهِ ***** ينجاب عنه الثّكلُ والهبلُ
والسّمرُ فى اللّبّاتِ طائشة ٌ ***** والبيضُ تكثمُ شطرها القللُ
هجرَ الحسودُ تباعَ زفرته ***** وتحسَّرتْ عن صدره الغِلَلُ
ورآك أسبق إنْ جريتَ ولو ***** أعطته سبقَ لحاظها المقلُ
واليأسُ أروحُ للقلوب إذا ***** كانت إلى المطلوب لا تصلُ
ما ضرَّ مَن يرضاك جُنَّتَهُ ***** إنْ حكّمتْ فيه القنا الذّبلُ ؟
حسبى دفاعك فهو لى حرمٌ ***** يَضُفو على سِرْبي وينسدِلُ
أعليتَ طرفى وهو منخفضٌ ***** وحميتَ رَبْعي وهْو مُبتَذَلُ
وبلغتَ بي في العزِّ منزلة ً ***** كلُّ الورى عن مثلها " نزلُ "
فلأشكرنّك ما مشتْ " بفتًى ***** قدمٌ " وحنّتْ للنّوى إبلُ
وليهنك العيدُ الذى عزبتْ ***** عنه الهمومُ وأطبقَ الجَذَلُ
يومٌ تطيح به الذّنوبُ كما ***** دفع الغُثاءَ العارضُ الهَطِلُ
فاسعدْ بهِ فالعزُّ مؤتَنَفٌ ***** بقدومه والمجدُ مقتبلُ
واسلمْ على نُوَبِ الزَّمانِ وإنْ ***** شقيتْ بها الأملاكُ والدّولُ
والعنقُ أولى أنْ يصان وأنْ ***** يشقى بجمرة ِ دائهِ الكفلُ
س
خلِّ المدامعَ في المنازلِ تسفحُ

خلِّ المدامعَ في المنازلِ تسفحُ ***** والقلبُ من ذكرِ الأحبَّة ِ يفرحُ
ما كانَ عندي أنَّ غِزلانَ النَّقا ***** لوادِ طَرْفِي يوم رامة َ تسنح
لمّا مَرَرْنَ بنا خطفْنَ قُلوبَنا ***** وقلوبُهنّ مقيمة ٌ لا تبرحُ
والدارُ من بعد الشواغفِ إنّما ***** هي للجَوى والحزنِ مغنًى مَطرحُ
للهِ زَوْرٌ زارنا وقتَ الكرى ***** والليلُ جَوْنُ أديمِهِ لا يوضِحُ
والعيسُ من بعدِ الكلالِ مُناخة ٌ ***** والرَّكبُ فيما بينهنَّ مُطرَّحُ
فيما طرقتَ وليلُنا مُستَحلِكٌ ***** لو ما طرقْتَ وصُبحُنا متوضِّحُ
بينا يؤلفنا أغمٌّ مُظلمٌ ***** حتى يقرّقنا مضئٌ أجْلَحُ
ياصاحبيَّ على الزمانِ تأملاً ***** ما جرَّهُ هذا الزَّمانُ الأقبحُ
في كلِّ يومً ليَ خليطٌ يَنتئي ***** عنّي ودارٌ بالمسرة ِ تنزحُ
وهمومُ صدرٍ كلَّما دافعتُها ***** آلتْ طِوالَ الدَّهرِ لا تَتَزحزحُ
لا أستطيعُ لها الشكاية َ خيفة ً ***** والهمُّ لا يُشكى لقلبكَ أجْرحُ
وإذا طلبتُ ليَ الإخاءَ فليسَ لي ***** من بينهم إلاّ الّسَؤولُ الأرسحُ
من كلِّ مشتهر العيوبِ وعندهُ ***** أنَّ العيونَ لعيبهِ لا تَلمحُ
ومجاورٍ ما كنتُ يوماً راضياً ***** بجوارهِ ومشاورٍ لا ينصحُ
ومعاشرٍ نبذوا الجميلَ فما لهمْ ***** إلاّ بأودية ِ القبائحِ مَسرَحُ
ومنَ البَليَّة ِ أنَّني حُوشِيتما ***** أُمسي كما يَهْوى العدوُّ وأُصبحُ
في كربة ٍ لا تَنْجلي وشَديدة ٍ ***** لا تنقضي ودُجُنَّة ِ لا تُصبِحُ
جَمري تناقَلُهُ الأكفُّ ولم تجدْ ***** لَفْحاً له وجمارُ غيري تلفحُ
وإذا عزمتُ على النّجاءِ فليس ما ***** أنجو به إلاّ الطِّلاحُ الرُّزَّحُ
قُل للَّذي يعدو به في مَهْمَهٍ ***** طِرْفٌ تخيّرهُ الفوارسُ أقرحُ
بلِّغْ بلغتَ عميدَنا وزعيمَنا ***** ومشرِّفًا دُنيًا لنا لا يَمْصَحُ
إنّي ببعدِكَ في بهيمٍ مُظلمٍ ***** لمّا عداني مَن به أستصبحُ
إنْ طابَ ليّ طعمُ الحياة ِ أمر!َهُ ***** شوقٌ إليكَ كما علمتَ مبرِّحُ
ولقد علمتُ زمانَ تَبغي كارهًا ***** قُربي بِبُعدِكَ أنَّني لا أربحُ
وأنا الذي من بعدِ نأيكَ مُبْعَدٌ ***** عن كلِّ ما فيهِ الإرادة ُ مُنزَحُ
في أسْرِ أيدٍ بالأذى مَفْتوحة ٍ ***** لكنَّها عندَ النَّدى لا تُفتحُ
ومهوِّنٌ عندي الشدائدَ أنّها ***** تدنو الأنامَ وأنتَ عنها الأنزحُ
وإذا عَدَتْكَ سهامُ دهرٍ ترتمي ***** فدعِ السِّهامَ لجِلدِ غيرِك تجرحُ
ما ضَرَّنا وقلوبُنا مُلتفَّة ٌ ***** دَوٌّ تَعَرَّضُ بيننا أو صَحْصَحُ
فالأبعدونَ معَ المودَّة حُضَّرٌ ***** والأقربون بلا الموَّدة ِ نُزَّحُ
ولقدْ فضحتَ معاشراً لم يبلغوا ***** شأْوًا بلغتَ وفضلُ مثلك يفضحُ
وتَركتنا من بعدِ حقٍّ كانَ في ***** كفَّيكَ نَغبُقُ بالمُحالِ ونَصْبَحُ
وإذا بنو عبد الرَّحيم تَبوَّءوا ***** شِعْبًا فإنّي بينهُمْ لا أبرحُ
المسرعون إلى الصّريخ فإن قضوا ***** وَطَرَ الوَغَى فهُمُ الجبالُ الرُّجَّحُ
لا أستطيعُ فراقهمْ ولربمّا ***** فارقتُ مَن بفراقهمْ لا أسمحُ
وأنا الجواد فإنْ سُئلتُ تحوُّلاً ***** عن قربِكُم فأنا البخيلُ الشَّحْشَحُ
قومٌ وقَوْني الشَّرَّ وهو مُصَمِّمٌ ***** وكفونيَ "الضراءَ" وهي تُصرِّحُ
إنْ ناكروا الأمرَ الذميمَ تباعدوا ***** أو باكروا المَغنى الكريمَ ترَوَّحوا
وإذا دَعوتَهُمُ لنصرِك منْ ردًى ***** جاءتْ إليكَ بهمْ جِيادٌ قُرَّحُ
مِثْلَ الدّبا لَفّتْهُ فينا زَعزَعٌ ***** والسَّيلُ ضاق به علينا الأبطحُ
والبيضُ في قلل الكُماة ِ غمودُها ***** والسّمرُ من ماءِ التّرائبِ تُنضحُ
فعليك منّي غائبًا عن مُقلتي ***** فدموعها حتى تراهُ تسفَحُ
تسليمَة ٌ لا تَنْقضي وتَحيَّة ٌ ***** يمضي المدى وقليبها لا ينزحُ
وصَفحتُ عن ذنبِ الزَّمانِ وإنّني ***** عن ذنبهِ بفراقنا لا أصفحُ
س
على مَن ثَوى أرضَ الحجازِ تحيَّة

على مَن ثَوى أرضَ الحجازِ تحيَّة ٌ ***** فليسَ إلى غيرِ السَّلام سبيلُ
ولا زال منهلٌ من الودقِ هاملٌ ***** تجرّرُ منه فى رباه ذيولُ
ولا ظفرتْ أيدى الخطوبِ بربعه ***** ولا أبصرته العينُ وهو هطولُ
أُحِبُّ مناخاً بالحجاز تعاصفَتْ ***** إلينا بريّاه صباً وشمولُ
كأنِّي وقد فارقتُه من صبابة ٍ ***** وإن كنتُ فى حكمِ الصّحاحِ عليلُ
وما ذاك من حبِّ الدِّيارِ وإنِّما ***** خليلى َ منها حيث حلّ خليلُ
وقليلٌ لمن فى الجزعِ أنّ منحته ***** غرامي وهل بعد الفراقِ قليلُ؟
ووجدى به مستودعٌ لا يبثّه ***** حديثٌ ولا يَفْري قواهُ عذولُ
وسمعُ سوائى فيه لّلوم سامعٌ ***** وألبابُ غيرى فى هواه محولُ
س
ليسَ في العشقِ جُناحُ

ليسَ في العشقِ جُناحُ ***** بل هو الدَّاءُ الصُّراحُ
همَ جِدُّ جرّه مع ***** قَدَرِ اللهِ المِزاحُ
وظلامٌ ما لساريـ ***** ـهِ مدى الدهرِ صباحُ
هو سُكرٌ مثلما دبَّـ ***** بَتْ بأعضائك راحُ
وسَقامٌ ما بهِ بُرْ ***** ءٌ ولا فيهِ صَلاحُ
وعذابٌ إنْ نأى عنـ ***** ـهُ وصالٌ وسماحُ
ويحَ أهلِ العِشقِ في لجٍ ***** ـجٍ غزيرِ العُمقِ طاحوا
جحدوا الحبَّ ولكنْ ***** كَتَموهُ ثمَّ باحوا
ولهم ألسُنُ دمعٍ ***** تَرجمتْ عنه فِصاحُ
ليتَ أهلَ العِشْقِ ماتوا ***** فأراحوا واستراحوا
س
أأغفُلُ والدَّهرُ لا يغفُلُ

أأغفُلُ والدَّهرُ لا يغفُلُ ***** وأنسى الذي شأنُه أعضلُ؟
ويطمعنى أنّنى سالمٌ ***** وداءُ السّلامة لى أقتلُ
ويمضي نهاري وإظلامُهُ ***** بما غيره الأحسنُ الأجملُ "
وآمُلُ أنِّي أفوتُ الحِمامَ ***** " أمانٍ " لعمرك لى " ضلّلُ "
وكيف يَرى آخِرٌ أنَّهُ ***** مُبَقَّى وقد هلك الأوّلُ؟
ولمّا بدا شَمَطُ العارضينِ ***** لمن كانَ من قبلهِ يَعذُلُ
تَناهَوْا وقالوا: لسانُ المشيبِ ***** لهُ من جوارحِنا أعذَلُ
فقلتُ لهمْ: إنِّما يعذُلُ الـ ***** ـمشيبَ على الغى ِّ من يقبلُ
فحتّى متى أنا لا أرعوى ***** ولِمْ لا أقولُ ولا أفعلُ؟
وكم أنا ظمآنُ طولَ الحياة ِ ***** وفى كفّى َ الباردُ السّلسلُ ؟
أمانٍ ولا عملٌ بينهنَّ ***** كجوٍّ يغيمُ ولا يهطلُ
وما النّاسُ إلاّ كبهمِ المضيعِ يحزنُ فى الأرضِ أو يسهلُ ***** ّ كبَهْمِ المضيـ
فمن عاملٍ مالَهُ خِبرة ٌ ***** وآخرَ يدري ولا يعملُ
فيا ليتَ من علم الموبقاتِ ***** وقارفها رجلٌ يجهلُ
أمن بعد أنْ مضت الأربعون ***** سراعاً كسربِ القطا " يجفلُ "
ولم يبقَ فيك لشرخ الشّبابِ ***** مآبٌ يرجَّى ولا مَوْئِلُ
تَطامحُ نحوَ طويلِ الحياة ِ ***** ويوشك أنْ ما مضى أطولُ ؟
ألا إنَّما الدّارُ دارُ البلاءِ ***** ففى شهدها أبداً حنظلُ
يُعافَى منَ الدّاءِ مَن يُبتَلى ***** وينجو منَ الموتِ مَن يُقتَلُ
وسقمٌ أقام جميعَ الأساة ِ ***** على أنّه سقمٌ يقتلُ
أيا ذاهلاً ونداءُ الحتو ***** فى النّاسِ يوقظ من يذهلُ
طريقٌ طويلٌ وأنتَ امرؤٌ ***** لعلَّك في زادِهِ مُرْمِلُ
أليس وراءك مزورّة ٌ ***** عليها الصَّفائحُ والجَندلُ؟
بها الصّبحُ ليلٌ وليلُ البلا ***** دِ ليلٌ بساحتها أَلْيَلُ
إذا ما أناخ الفتى عندها ***** مقيماً فيا بعدَ ما يرحلُ
وإنْ جاءَها فوقَ أيدي الرِّجال ***** فبالرُّغمِ من أنفِهِ ينزلُ
على أنّه ليس عنها له ***** - وإنْ حاصَ - " منجًى ولا مرحلُ "
منازلُ ليس لحيٍّ بها ***** معاجٌ ولا وسطها منزلُ
خلتْ غيرَ ذئبٍ تراه بها ***** يُعاسِلُ أو صُرَدٍ يَحْجِلُ
وإلاّ تَرنُّمُ حنَّانَة ٍ ***** تَئطُّ كما زَفَرَ المِرْجَلُ
تريمُ وتقفلُ مجتازة ً ***** بمن لا يَريمُ ولا يَقفُلُ
ألا أينَ أهلُ النَّعيمِ الغزيرِ ***** وأينَ الأجادلُ والبُزَّلُ؟
وأينَ الغطارفُ من حِميَرٍ ***** وما مُلِّكوهُ وما خُوِّلوا؟
وأينَ الذين إِذا ما انتَجَوْا ***** أَزَمَّ بنجواهمُ المحفِلُ؟
وأطرقَ كلُّ طويلِ الّلسانِ ***** صَموتاً يُجيبُ ولا يَسألُ
إذا ما مشوا يسحبون البرودَ ***** فللرّشفِ " ما مشتِ " الأرجلُ
وقومٌ إذا ما سَرَوْا زَعزعوا ***** قَرا الأرضِ بالخيلِ أو زلزلوا
تقام ممالكهمْ بالقنا ***** ويجبى خراجهمُ المنصلُ
وكم قلَّبوا في العبادِ العيونَ ***** فلم يبصروا غيرَ ما أفضلوا
وتلقاهُم عندَ خوفِ البلادِ ***** وبين بيوتهمُ المعقلُ
مَضَوا مثلما مضتِ السَّاريا ***** تُ أثنَى بها الوطنُ المُبقِلُ
وأزعجهمْ من " قلالِ " القصور ***** فلم يلبثوا المزعجُ المعجلُ
 
س
ياابن عبد العزيز إنّ ؤادي

ياابن عبد العزيز إنّ ؤادي ***** منذُ فارَقْتني عليكَ جريحُ
إنَّ جَفْني عليك حزنًا جوادٌ ***** وهو في كلِّ مَن سواكَ شَحيحُ
عَذَلوني وما استوى عند أهل الـ ***** ـنَّصْفِ والعدلِ سالمٌ وجريحُ
داءُ قلبي يُدْوَى وفيهِ من الأشْـ ***** ـجانِ ما فيهِ ما يقولُ الصَّحيحُ
ُوإذا لم تكنْ مُصيخاً إلى عَذْ ***** لٍ فِسيّانِ أعجَمٌ وفصيحُ
لي لسانٌ ومدمعٌ حَمَلا رُزْ ***** ءَك ذا كاتمٌ وذاك يَبوحُ
ويراني الصّحيحَ من ليس يدري ***** أنَّ غيري هوَ السَّليمُ الصَّحيحُ
وَبِرغمي عَريتُ منكَ وبُعِدْ ***** تَ ردى ً واحتوى عليكَ الضّريحُ
مفردٌ والأنيسُ عنْك بعيدٌ ***** ليس إلاّ جنادلٌ وصفيحُ
وغمامٌ موكّلُ الجَفْنِ بالقَطْـ ***** رِ ووُرْقٌ منِ الحِمامِ ينوحُ
ليس ينجو من الحِمامِ مليحٌ ***** لا ولا صادقُ الضِّرابِ مُشيحُ
وإذا أمّكَ الحِمامُ فما يُغْـ ***** ـني من الطيرِ بارحٌ وسَنيحُ
ومِنَ أينَ البقاءُ والجسمُ تُربٌ ***** يَتَلاشى ؟ وإنَّما الرُّوحُ روحُ
وإذا غاية ُ الفتى كانتِ المو ***** تَ فماذا التَّعميمُ والتَّلميحُ؟
كلُّ يومٍ لنا بطُرْقِ الرّزايا ***** طَلَبَ الغُنْمَ رازحٌ وطليحُ
رائحٌ مالهُ غُدُوٌّ، وإمّا ***** ذو غدوٍ لكنهُ لا يروحُ
وإذا فاتَنا غَبوقُ المنايا ***** باتِّفاقِ الزَّمانِ فهْوَ الصَّبوحُ
كم لنا مُودَعًا إلى ساعة ِ الحشـ ***** ـرِ ببطنِ التّراب وجهٌ صبيحُ
وجليلاً مُعظَّمًا كانَ للآ ***** مالِ فيهِ التّرحيبُ والتَّرشيحُ
أيُّها الذَّاهبُ الّذي طاحَ والأحـ ***** ـزانُ مِنّا عليه ليس تَطيحُ
لا عرفتَ القبيحَ في دارك الأخـ ***** ـرى ، فما كانَ منك فعلٌ قبيحٌ
ليس إلاّ الصّلاة ُ والصّومُ والتَّشهـ ***** ـيدُ جُنْحَ الظّلامِ والتّسبيحُ
وحديثٌ تَرويهِ ما فيه إلاَّ ***** واضحٌ نيِّرٌ وحقٌ صحيحُ
إنّ قوماً ما زال حشواً لأَضلا ***** عِك ودٌ لهمْ نقيٌّ صريحُ
لك وِرْدٌ من حوضهم غيرُ مطرو ***** قٍ وبابٌ إليهمُ مفتوحُ
والتقاءٌ بُهْمٌ وحولَهُمُ النّا ***** سُ فذا خاسرٌ وذاك ربيحُ
والثّوابُ الّذي يضيقُ بقومٍ ***** هو من أجلهمْ عليكَ فسيحُ
لستُ أخشى عليك عُسرًا ومنهمْ ***** لكَ مُعطٍ ونافحٌ ومُميحُ
فسقى قبرَك الذي أتت فيهِ ***** مُسبِلٌ هاملُ السَّحابِ سَفوحُ
كلّما جازه غمامٌ نزيحٌ ***** جاءَه مُثقَلُ الرِّبابِ دَلوحُ
وإذا زاره الرّجالُ فلا زا ***** لَ عليهم منه الذُّكاءُ يفوحُ
 
س
بِنَقا الرِّمْثِ من شَرافٍ غزالٌ

بِنَقا الرِّمْثِ من شَرافٍ غزالٌ ***** ضلّ عنّى وليس منه الضّلالُ
لم تزلْ بي الأيّامُ حتّى لَوَتْهُ ***** عن لقائي والوشاة ُ والعُذّالُ
والعُذَيْبَ العُذَيْبَ يا ركبُ فالقلْـ ***** ـبُ له بالعُذُيْبِ داءٌ عُضالُ
كلّما قلتُ قد مضى عاد منه ***** وله ما يغبّنا وخبالُ
من أناسٍ للوعدِ بينهمُ خلـ ***** نَ لياليَّ مُذْ نأيتُمْ طَوالُ
إنْ تناءوا فليس منهمْ تدانٍ ***** أو تدانَوْا فليس منهمْ وِصالُ
لا تلمْ ساكنَ الحجازِ بقلبٍ ***** فيه من أهلِ بابلٍ بَلْبالُ
كدتُ أقضى يومَ الفراق " لبانا ***** تى َ " لولا أنّ المطايا عجالُ
ليس يُجدي يا صاحبيَّ وقوفٌ ***** بطُلولٍ ولا يُرَدُّ سُؤالُ
إنَّما الرَّبْعُ بالمقيمين فيهِ ***** وهو خلوٌ من ساكنيه مثالُ
يابنَ حمدٍ ماذا صنعتَ بقلبى ***** حينَ سِيقتْ برَحْلك الأجمالُ؟
فُرقة ٌ صعبة ٌ كما انصدعَ القَعْـ ***** ـبُ بكفِّ الصَّدِي وفيه الزُّلالُ
فحرامٌ على الجفونِ وقد غِبْـ ***** ـتَ كراها والدَّمعُ طَلْقٌ حَلالُ
وبعيدٌ شعبُ الصداعِ فؤادٍ ***** رحتَ عنه مودَّعاً أو مُحالُ
إنَّ للدَّهر يومَ فارقتَ بغدا ***** دَ عليها جريرة ً لا تُقالُ
امّحى نورها فما هى إلاّ ***** ليلة ٌ غابَ عن دُجاها الهلالُ
أنتَ فيها فى القرِّ شمسٌ وفى القيـ ***** ـظِ وحرِّ الهجيرِ أنتَ الظّلالُ
يا لَحا اللهُ مَن أراك على النَّاْي ***** طريقاً للسّوءِ فيه مجالُ
حِدْتَ عنه قبلَ التورُّطِ فيه ***** قلّما ينفع الوروطَ احتيالُ
خبرٌ ضرّم القلوبَ وإنْ كا ***** نتْ رسولاً به إلينا الشّمالُ
جاء من لامع الخلالِ كما يلـ ***** ـمعُ فى جانبِ البسيطة ِ آلُ
قد غررنا به وكم غرّتِ النّا ***** سَ قديماً محاسنٌ وجمالُ
قد بلوناك يابن حمدٍ على الخطْ ***** ـب تناهى وازورّ عنه الرّجالُ
وخبرناكَ حاملاً فأَصَبْنا ***** كاهلاً لا تَؤودُهُ الأثقالُ
وعرفناك لا تسائلُ يوماً ***** عن كلامِ الفحشاء كيف يقالُ
واعترفنا طوعاً بأنّك فينا ***** إنْ بطشنا يميننا والشّمالُ
ليس يَثني الزَّمانُ يا قومُ عمّا ***** ساءني في الذي أُحِبُّ مَقالُ
كلَّ يومٍ يَروعُني من نواحيـ ***** ـه على الأمن فُرقة ٌ أو زَوالُ
هالني فيك بالفراقِ وقد كُنْـ ***** ـتُ بما في صُروفِهِ لا أُهالُ
وأراني، وليتَهُ ما أراني ***** كيف حالتْ من قبليَ الأحوالُ
وتبيّنتُ أنّه ليس للدّنـ ***** ـيا صفاءٌ ولا لأمرٍ كمالُ
وبقينا فيمن يملُّ ولكنْ ***** ليس يغنى عن الأسير الملالُ
لا مقالٌ منهمْ يُرَجَّى ومَن ليـ ***** ـس مقالٌ منه فليس فعالُ
وإذا أعوزَ التّجمّلُ فالإعـ ***** ـوازُ منه الإحسانُ والإجمالُ
عدِّ يابن الحسين عن كلِّ من ليـ ***** ـسَ له في الكِرامِ عمٌّ وَخالُ
ليس من داءِ حقدهِ ما دجى الّليـ ***** ـلُ وما أشرقَ الدُّجَى إبْلال
ويُريكَ أنَّه يُرامي مراميـ ***** ـكَ وليستْ إلاّ إليك النّبالُ
معشرٌ خوّلوا الكثيرَ وفيما ***** ينفقون الإنزارُ والإقلالُ
لا يَخِفّون في الجميل ولا تُسـ ***** ـحبُ فى الخير منهمُ أذيالُ
وتراهمْ يرضيهمْ أنْ يقلّوا ***** فى الأعادى وتكثرُ الأموالُ
وكأنّ الآمالَ فيهمْ رسومٌ ***** دارساتٌ تَسْفي عليها الرِّمالُ
أنتَ ما بينهُمْ غريبٌ وأَهلٌ ***** لك فى حبّهمْ كثيرٌ ومالُ
فانجُ عنهمْ فما يُقيمُ على الخَسْـ ***** ـفِ وإنْ قيَّدوه عَوْدٌ حَلالُ
س
إنْ عاقبَ الشَّيبُ السَّوادَ بمَفْرَقي

إنْ عاقبَ الشَّيبُ السَّوادَ بمَفْرَقي ***** فالّليلُ يتلوهُ الصَّباحُ الواضحُ
منْ أخطاَتْهُ وقدْ رمتْ قوسُ الرّدى ***** تبيضُّ منه مفارقٌ ومسائحُ
لو كانَ للَّيلِ البهيمِ فضيلة ٌ ***** لم تُدْنَ منه مقابِسٌ ومصابحُ
البيضُ للعينينِ وجهٌ ضاحكٌ ***** والسّودُ لعينينِ وجهٌ كالحُ
وأشدُّ من جَذَعِ الجِيادِ إذا جرتْ ***** جَرْيًا وأصبرُهُنَّ نَهْدٌ قارحُ
والبُزْلُ تَغْتالُ الطَّريقَ سليمة ً ***** وعلى الطريقِ من البِكارِ طلائحُ
س
يجدُّ بنا صرفُ الزّمان ونهزلُ

يجدُّ بنا صرفُ الزّمان ونهزلُ ***** ونوقظ بالأحداثِ فيه ونغفلُ
ونغترُّ في الدُّنيا برَيْثِ إقامة ٍ ***** ألا إنَّما ذاك المقيمُ مُرَحَّلُ
يُقادُ الفتى قَوْدَ الجنيبِ إلى الرَّدى ***** وما قادهُ منه المغارُ المفتّلُ
وما النّاسُ إلاّ ظاعنٌ أو مودّعٌ ***** ومستلبٌ مستعجلٌ أو مؤجّلُ
فمن رجلٍ قضّى الحمامُ ديونه ***** وآخرَ يُلوى كلَّ يومٍ ويُمْطَلُ
وأفنِيَة ٍ إمّا فِناءٌ مُراوَحٌ ***** مُغادَى إليه أو فناءٌ مُعَطَّلُ
وما هذه الأيّامُ إلا منازلٌ ***** إذا ما قطعنا منزلاً بان منزلُ
بنو الأرضِ يعلو واحدٌ " فوق ظهرها " ***** وآخرُ تعلو هى عليه فيسفلُ
تعاقبَ سجلى ْ ماتحٍ فى ركيّة ٍ ***** فسَجْلٌ له يَرقَى وآخرُ ينزلُ
فناءٌ ملحُّ ما يغبّ جميعنا ***** إذا عاشَ منّا آخِرٌ ماتَ أوّلُ
وقالوا: تَمَنَّ العمرَ تحظَ بطولِهِ ***** فقلتُ: وما يُغني البقاءُ المطوَّلُ؟
قصيرُ مقامِ المرءِ مثلُ طويلهِ ***** يفئُ إلى وردِ المنونِ ويوصلُ
أَروني الّذي فاتَ الحِمامَ ومن له ***** إذا أمّهُ المقدارُ ظهرٌ ومعقلُ ؟
وأينَ الذين استنزلَ الدَّهرُ منهمُ ***** بهاليلَ لمّا أَحزنوا العزَّ أسْهَلُوا؟
تراهمْ كآسادِ الشَّرى في حفيظة ٍ ***** فإنْ سُئلوا المعروفَ يوماً تهلَّلوا
أذيدوا فلم يغنوا ولم يغنِ عنهمُ ***** منَ الذَائدين ما أنالوا وخَوَّلوا
ولا أسمرٌ صَدْقُ الكعوبِ عَنَطْنَطٌ ***** ولا شادخٌ وافي الحِزامِ مُحجَّلُ
وكم صاحبٍ لى كنتُ أكره فقده ***** تسلَّمَه منِّي الفَناءُ المعجَّلُ
أُبدَّلُ بالإخوانِ ما إنْ مَلَلْتُهمْ ***** وبالرُّغم منِّي أنَّني أتبدَّلُ
مقيمٌ بمستنِّ الخطوبِ تعلّنى ***** أفاويقَ أخلافِ الزّمان وتنهلُ
وأُغضِي على ما آد ظهري كأنَّني ***** على حدثانِ الدّهرِ عودٌ مذلّلُ
فيا ليتَ أنِّي للحوادثِ صخرة ٌ ***** تحمّلُ أثقالَ الخطوبِ فتحملُ
تمرُّ بها الأيّامُ وهي مُظِلَّة ٌ ***** بعلياءَ لا تَهفو ولا تَتَزَيَّلُ
ويا ليتَ عندي اليومَ بعضَ تَغَفُّلٍ ***** فأنعمُ منّا بالحياة ِ المغفّلُ
ألا علِّلانِي بالحياة ِ وخادِعا ***** يقينى فكلٌّ " بالحياة ِ " معلّلُ
وقولا لعلّ الدّارَ شحطٌ من الرّدى ***** وعمرُك من أعمارِ غيرِك أطولُ
ولا تعدانى الشّرَّ قبلَ نزولهِ ***** فإنّ انتظارَ الشّرّ أدهى وأعضلُ
ومُدّا بأسبابِ الحياة ِ طَماعتي ***** فإنّا على الأطماع فيها نُعوِّلُ
وقودا إليَّ اليومَ ما شئتُ منكما ***** فإنّا غداً من هذه الدّارِ نُنقَلُ
ودانٍ إلى شِعبي وقلبي تنازَحَتْ ***** به فى بطونِ الأرضِ غبراءُ مجهلُ
تلفتُّ أبغي في الطَّماعة ِ عَوْدَه ***** وهيهات عمّا فى التّرابِ المؤمّلُ
عليك ابن يحيى كلَّ يومٍ وليلة ٍ ***** سلامٌ كما شاء المحيّون " مسهلُ "
ولا زال قبرٌ أنتَ فيه موسّدٌ ***** يُزاحُ بنشر المندليِّ ويوبَلُ
وإنْ جَفَتِ الأنواءُ تُرباً فلم يزلْ ***** تمرُّ بهِ وهو المَجودُ المبلَّلُ
تدرُّ عليه كلُّ وطْفاءَ جَوْنة ٍ ***** ويسري إليه البارقُ المتهلِّلُ
ولمّا نعاك النّاعيان تهاطَلَتْ ***** بوادرُ ما كانتْ لغيرك تهطِلُ
وعالوك قهراً فوق صهوة ِ شرجعٍ ***** لنا من نواحيهِ حنينٌ وأزْمَلُ
غداة َ أديلَ الحزنُ منّا فلم يكنْ ***** هنالك إلاّ معولاتٌ ومعولُ
ولا قلبَ إلاّ وهو منك مكلّمٌ ***** ولا لُبَّ وهْو فيك مُذَهَّلُ
تقطَّع ما بيني وبينك والتُّقى ***** عليك على كرهي ترابٌ وجْنَدَلُ
مُجاورَ قومٍ فرَّق الموتُ بينهمْ ***** وأجداثهمْ فى رأى عينٍ توصّلُ
كأنّهمُ كانوا عكوفاً ببابلٍ ***** " فراقهمُ " منها الرّحيقُ المسلسلُ
منحتك قولى حين لا فعلَ فى يدى ***** ويا ليتني فيه أقولُ وأفعلُ
وليس يردّ الموتَ ما نحن بعده ***** نروّى من الأشعار أو نتنحّلُ
 
س
فما ماءُ مُزْنٍ بات جَفْنَ سحابة ٍ

فما ماءُ مُزْنٍ بات جَفْنَ سحابة ٍ ***** يصوبُ على أعلى الصُّخور ويسفحُ
توزَّعَهُ عَبْرُ الرُّبا فكأنَّهُ ***** مُلاءٌ رحيضٌ بالفَلاة ِ مُطرَّحُ
وإنْ صافحتهُ الرّيحُ وهي ضعيفة ٌ ***** تمرُّ عليه قلتَ: صُحْفٌ تُصَفَّحُ
بأعذبَ من فيها إذا ما توسّنتْ ***** وهبَّتْ وجلدُ اللَّيلِ بالصُّبحِ يوضِحُ
وما روضة ٌ باتَ الخُزامى يحفّها ***** ونَوْرُ الأقاحي وسْطَها يتفسّحُ
كأنّ بمغناها تُفَضُّ لَطيمة ٌ ***** مُجَعْجِعَة ٌ أو مَنْدَلُ الهند ينفحُ
بأطيبَ مِنْ أردانها حينَ أقبلتْ ***** وغصنُ النَّقا في دِرْعها يترنَّحُ
وما مُغزِلٌ أَضحتْ بدوٍّ صَريمة ً ***** تفسّح في تلك الفيافي وتسرحُ
تَفيءُ إلى ظلِّ الكِناسِ وتارة ً ***** تَشَوَّفُ من أعلى الهضابِ وتسنحُ
بأحسنَ منها يومَ قامتْ فودَّعتْ ***** قُبَيلَ التَّنائي والمدامعُ تنزحُ
وما وِردُ مطرودٍ عن الوردِ خامسٍ ***** وما هزَّهُ الدَّوحِ المُبِنِّ بقَفْرة ٍ
تُسقّى الهيامُ حولَهُ وهو ظامئٌ ***** فلا الورْدُ يُدنيهِ ولاهو يبرحُ
بأروى وأشهى من رُضابٍ تمُجُّهُ ***** ثنايا عِذابٌ من ثناياكِ تَمْتَحُ
وما نوحُ قُمْرِيٍّ على فرعِ أيكة ٍ ***** يَمُنُّ له ذكرُ الفراقِ فيصدحُ
له مدمعُ "الشاكي" جفوناً وقلبُهُ ***** بما جرّه فقدُ الأليفِ مُقَرّحُ
بأشجى شجى ً مني غداة َ ذكرتُكمُ ***** ووادي مِنًى بالعيسِ والقومِ يطفحُ
وماهزة ُ الدَّوحِ المُبِنِّ بقفرة ٍ ***** تُزعزعُ منه الرِّيحُ ما يتسمَّحُ
إذا انتشرتْ فيهِ الشّمالُ عشية ً ***** رأيتَ حَماماً فوقهُ يترجحُ
بأظهَرَ منّي هزّة ً يومَ أقبلتْ ***** تشكّى الهوى وحْياً به لا تُصّرِّحُ
تعاورها خوفُ النّوى والعِدى معاً ***** فلاهيَ تَطويهِ ولاهيَ تُفصحُ
وما مُنْيَة ٌ سِيقَتْ إلى كَلِفٍ بها ***** مُقيمٍ على تَطْلابِها ليس يبرحُ
إذا لامَهُ اللاحون فيها طَما بهِ ***** إلى نَيلها شوقٌ لَجوجٌ مُبرِّحُ
بأشهَى وأحلَى من لقائِك مَوهِنًا ***** وألحاظُ مَنْ يَبْغي النَّميمة َ نُزَّحُ
وما مُقْفَقِلُّ الكفِّ شَحْطٌ عن النَّدى ***** له راحة ٌ من ضَنّة ٍ لا تَرَشَّحُ
أتاهُ الغِنَى من بَعْدِ يأْسٍ وكَبْرَة ٍ ***** فليس بشيءٍ خِيفة َ الفَقْرِ يسمحُ
بأبخلَ منِّي يومَ ساروا بنظرة ٍ ***** إليكِ وأحداقُ الرِّفاق تُلَمِّحُ
حلفتُ بربّ الراقصاتِ عشيّة َ ***** إلى عَرفاتٍ وهي حَسْرى ورُزَّحُ
ومَنْ ضَمَّهُ جَمْعٌ وبينَ بلادِهمْ ***** إذا اقتربوا سَهْبٌ عريضٌ مطوِّحُ
وبالبُدنِ تُهدى في منى ً لمليكها ***** وتُدنى إلى أخرى الجمالُ فتُذبحُ
لأنتِ على رُغمِ العدوِّ من الّذي ***** يُضئُ سوادَ الليلِ أبهى وأملحُ
ونجواكِ تَشفي السُّقمَ طَوراً وتارة ً ***** يُعَلُّ بنجواكِ السَّليمُ المُصَحِّحُ
وأنتِ وإنْ أوقدتِ في القلبِ جمرة ً ***** تَلَظى على كَرِّ الليالي وتَلْفَحُ
أعزُّ عليهِ مَوضعًا من سوادِهِ ***** وأعذبُ فيهِ منْ مُناهُ وأرْوَحُ
 
س
أتُرى يؤوبُ لنا الأُبَيْـ

أتُرى يؤوبُ لنا الأُبَيْـ ***** ـرقُ والمنى للمرءِ شغلُ
طللٌ " لعزّة َ " ما يزالُ ***** على ثراهُ دمٌ يُطَلُّ
قتلوا وما قتلوا وعنـ ***** ـدهمُ لنا قودٌ وعقلٌ
قل للذين على مَوا ***** عِدهمْ لنا خُلفٌ ومَطْلُ:
كم ضامنى من لاأضيمُ ***** وملَّني مَن لا أَمَلُّ
يا عاذلاً لعتابه ***** كلٌّ على سمعى وثقلُ
إنْ كنت تأمر بالسّلوِّ ***** وِ فقلْ لقلبي كيفَ يَسْلو؟
قلبي رهينٌ في الهوَى ***** " إن كان قلبك منه يخلو "
ولقد علمتُ على الهوى ***** أنّ الهوى سقمٌ وذلٌّ
وتعجّبتْ جملٌ لشيـ ***** ـبِ مفارقي وتشيبُ جَمْلُ
ورأتْ بياضاً فى سوادٍ ***** ما رأتْه هُناك قَبْلُ
كَذُبالة ٍ رُفعَتْ على الـ ***** ـهضباتِ للسّارين ضلّوا
أيُّ المفارقِ لا يُزا ***** رُ بذا البياضِ ولا يحلُّ ؟
لا تنكريهِ - ويبَ غير ***** ك- فهْو للجهلاءِ غُلٌّ
ومعرّسٍ أيقظته ***** واللّيلُ للآفاقِ كُحْلُ
فى لييلة ٍ مضروبة ٍ ***** والقُرُّ في الأطرافِ نَمْلُ
نزعَ الكَرى ثمَّ استوى ***** فكأنَّه للرَّكْبِ جِذْلُ
يا صانعَ البُكراتِ والرَّو ***** حاتِ تنقُلُه شِمَلُّ
يَنْبو به في كلِّ شا ***** رقة ٍ مرادٌ أو محلُّ
هذا أبو الخطّاب ذو الـ ***** ـنّعماءِ سيّدنا الأجلُّ
أحللْ به عُقَدَ الرِّحا ***** لِ فليس بعد اليومِ حلُّ
واعقرْ قلوصك عنده ***** فهناك مالٌ ثمَّ أهلُ
يا مفزعَ الملهوفِ ممّا ***** خافَ يعمِدُ أو يَزِلُّ
ومحصِّنَ المهجاتِ لمّا ***** أنْ غَدَوْنَ وهنَّ أُكْلُ
وعلى الوسائدِ منك للـ ***** أقوامِ مرهوبٌ مُجَلُّ
متخمّطٌ يعدُ الرّجا ***** لَ ودونهمْ خرقٌ مضلُّ
رهبٌ ورغبٌ عنده ***** فكأنَّه شمسٌ وطَلُّ
ولربّ داهية ٍ يضيـ ***** ـقُ بكيدها السّمعُ الازلُّ
مطموسة ِ الأعلام فى ***** طرقاتها حرجٌ وأزلُ
كنتَ ابنَ بجدتها وقدْ ***** دعى َ الرّجالُ لها فقلّوا
ولقد تحقَّقتِ النَّوا ***** ئبُ أنَّ غَرْبَك لا يُفَلُّ
وحريزَ أْمنِك لا يُراعُ ***** وذودَ أرضك لا يشلُّ
أقسمتُ بالبيت الحرام ***** يزورُه رَكْبٌ ورَجْلُ
وبزمزمٍ والكارعيـ ***** ـنَ لِما بها نَهلوا وعَلُّوا
والنّازلين على منًى ***** لهمُ بها عَقْرٌ وبَزْلُ
وبمسقطِ الجمراتِ فى الـ ***** ـوادي المُغَمِّسِ واستهلّوا
إنّ السّجايا الغرَّ عنـ ***** ـدك ليس يعدلهنّ مثلُ
كرمٌ وعدلٌ فائضٌ ***** من ذا له كرمٌ وعدلُ ؟
وجنانُ مفتقرِ الجرا ***** ئرِ لا يقيمُ عليه ذحلُ
كم نعمة ٍ لك جمّة ٍ ***** عندى ومعروفٌ وفضلُ
وصنائعٍ مشهورة ٍ ***** طرقٌ إلى شكرى وسبلُ
ما أنسَ لا أنسَ اهتما ***** مَك بي وقد شَحَطَ المحلُّ
ومواقفاً لى قمتها ***** والحاسدون إلى ّ قبلُ
وكفيتَني شَطَطَ السؤا ***** لِ وأيُّ غَضْبٍ لا يُسَلُّ؟
إنْ لم نُوَفِّك قَدْرَ شكـ ***** ـرِكَ فالمحارمُ تُستَحَلُّ
واسمعْ فذا النّيروزُ يخـ ***** ـبرُ أنّ جدّك فيه يعلو
وخلودَ عزِّ لا يُحا ***** لُ ولا يزال ولا يملُّ
واسلمْ فإنّا لا نبالي ***** بعد برءك من يعلُّ
وإذا بقيتَ محرَّماً ***** فجميع ما نخشاه حلُّ
س
يا قلبُ قل لي أين صادفك الهوى

يا قلبُ قل لي أين صادفك الهوى ***** أم كيف عنّ لك الغزالُ السانحُ ؟
كيف أطباكَ إلى الهوى غمرٌ بهِ ***** سُكرُ الصِّبا جَذَعًا وأنتَ القارحُ؟
إنَّ الّذينَ على مِنًى عُلِّقْتَهُمْ ***** راحُوا وكم أَردَى المقيمَ الرَّائحُ
ما ضَرَّهمْ طَرَحوا الحدوجَ، وإنَّما ***** أحداجهمْ مهجٌ لنا وجوانحُ
وتَكلَّفوا ذَبْحَ الهَدِيِّ وإنَّما ***** ألْحاظُهُنّ لنا هناكَ ذَوابحُ
س
يا راكباً وصلَ الوجيفَ ذميلُهُ

يا راكباً وصلَ الوجيفَ ذميلُهُ ***** هل زال من وادى الأراك حمولهُ ؟
عُجنا عليه وللقلوب بلابلٌ ***** هيّجنهنّ ربوعهُ وطلولهُ
فخشوعنا لخشوعهِ ونحولنا ***** ـ إن كنتَ تُنكرُه ـ جناهُ نُحولُهُ
من أجلِ دارٍ فوقَ وَجْرَة َ أقفرتْ ***** سيلٌ منَ العينين لجَّ همولُهُ
نبكى وما أجدى على متتبّعٍ ***** أثرَ الدّيارِ بكاؤه وعويلهُ
يا وحشَ وَجْرَة َ هل أراكَ على ثرى ً ***** غضِّ النباتِ تحومُهُ وتجولُهُ
وهل الأراكُ ـ وإنْ تقادمَ عهدُه ـ ***** أغنى به فأظلّه وأقيلهُ ؟
وهل الكئيبُ بحالِهِ أم رُفِّعتْ ***** بالرّامساتِ عن الكثيب ذيوله ؟
أهواكَ يا شجرَ الأراكِ وبيننا ***** عُرضَ الحجازِ لمن بغاك وطُولُه
إنّ الزّمان جميعه بك طيّبٌ ***** إصباحُهُ وظلامُهُ وأصيلُهُ
إنَّ الأُلى حلّوا اللِّوَى وتحمَّلوا ***** وضحَ الضّحى فيهمْ " لقلبك " سوله
ضنّوا عليك من النّدى بقليله ***** وكثيرُ حبِّك عنَدهمْ وقليلُهُ
ووراءَهُمْ قَرِمٌ إلى أزوادِهمْ ***** ظام إِليهمْ لا يَبُلُّ غليلُهُ
ترجو معاودة َ الوصالِ كما بدا ***** إِبّانَ جادَ به عليه بخيلُهُ؟
يا ردَّ ربّكمُ إلى َّ بعيدكمْ ***** وأمالَ قلبَكُمُ عليَّ يُميلُهُ
ومزوَّدٍ ماءَ الشّبابِ كأنَّهُ ***** قمرُ الدّجنّة ِ حسنهُ " ومثولهُ "
أظْما إلى تقبيلهِ ولوَ انَّني ***** قبّلتهُ لم يرونى تقبيله
ضاقتْ به أقطارهُ وأقضَّ - حتّى زارنى صبحاً - عليه مقيلهُ ***** تَى زارني صُبحاً عليه مَقِيلُهُ
من بعد ما كان الوصالُ سبيلنا ***** فيهِ وكانَ الهجرَ منه سبيلُهُ
وكأنما هو نعمة ً ولدونة ً ***** نشوانُ دبَّتْ في العظامِ شَمولُهُ
منْ مانعٌ عنّى وقد شحطَ الصّبا ***** شَيباً على الفَوْدين آنَ نزولُهُ؟
وافى هوى َّ السّلكِ خرّ نظامهُ ***** والشِعْبُ سالَ على الدِّيارِ مَسيلُهُ
سبق احتراسى من أذاه بطيئهُ ***** لمّا تجلَّلني فكيفَ عَجولُهُ؟
ما ضرَّهُ لمّا أرادَ زيارة ً ***** لو كانَ بالإيذانِ جاءَ رسولُهُ؟
لا مرحباً ببياضِ رأسي زائراً ***** أعيا على َّ حلولهُ ورحيلهُ
من كان يرقبُ صحة ً من مدنفٍ ***** فالشّيبُ داءٌ لا يبلُّ عليلهُ
نصل الشّبابُ إلى المشيب وإنّما ***** صِبْغُ المشيبِ إلى الفناءِ نُصولُهُ
أعجبْ به صبحاً يودُّ ظلامهُ ***** وشهابُ داجية ٍ يحبُّ أفولهُ
قالوا: المشيبُ نباهة ٌ، وأوَدُّ أنْ ***** باقٍ على َّ من الشّبابِ خمولهُ
س
والفضلُ في الشَّعَرِ البياض وليتَه
ولقد عجبتُ لمعشرٍ صانُوا الغِنى ***** وأَذَالَ منهم ما سواه مُذيلُهُ
ظلُّ الغنَى يا ساكني ظلِّ الغنَى ***** يُخشَى عليه زوالُهُ وحُئولُهُ
لم يَثرِ مَن لم يُغنِ مُفتقراً ولمْ ***** يَنَلِ الغِنى مَن لا تراهُ يُنيلُهُ
والجودُ لا يُبقي التَّلادَ على الفَتى ***** والبخلُ عنوانُ الغِنَى ودليلُهُ
لا يفضُلُ الأقوامَ إلاّ ماجدٌ ***** دبَّتْ إلى أيدي الرِّجالِ فُضُولُهُ
للبرِّ ما كسبتْ يداهُ وللنّدى ***** منهُ الغَداة َ حُزونُهُ وسهولُهُ
متلهّبٌ فإذا علا قممَ العدا ***** بسيوفهِ ماتتْ هناك ذُحولُهُ
سائلْ لتعرفنى ففيك جهالة ٌ ***** " خطباً " تراه يطولنى وأطولهُ
لمّا التَوَتْ عنه كواهلُ معشرٍ ***** أَضحى عليَّ دقيقُهُ وجليلُهُ
فَلَّتْ مقارعة ُ الزَّمانِ مضاربي ***** والسَّيفُ تشهدُ بالمَضاءِ فُلولُهُ
وتبيّنتْ " بدمِ " الرّجال صرامتى ***** واليومُ تجرى بالدّماءِ سيولهُ
وبصيرتى يوم الهياجِ بصيرة ٌ ***** والنَّقْعُ مُرْخى ً في الوجوه سُدولُهُ
يومٌ يكرّ عزيزهُ يبغى الرّدى ***** ويفرُّ يستبقي الحياة َ ذليلُهُ
وأنا الذى فضلَ العشائرَ قومه ***** بعلاهُ واستلبَ الفخارَ قبيلُهُ
ومتى تأمَّلتَ الزَّمانَ فإنَّهُ ***** وادٍ بغرِّ المكرماتِ أسيلهُ
إنّ الفتى ما إنْ تطيب فروعه ***** لمجرّبٍ حتّى تطيب أصولهُ
والنَّاسُ في الدّنيا إذا جرَّبْتَهمْ ***** بينَ الملا طاشتْ هناك عقولُهُ
كم طالبٍ مالا ينال وراكبٍ ***** من سيّئٍ مالا يقال زليلهُ
ومُزاولٍ تعجيلَ أمرٍ لو أتَى ***** عَجِلاً إِليه لساءَه تعجيلُهُ
ومُرَقِّح نَشَباً حواهُ غيرُهُ ***** ومؤمِّلٍ ولغيرهِ مأمولُهُ
والرِّزقُ يُحْرَمُه الخبيرُ ويهتدي ***** عفواً إليه عَقولُهُ وجَهولُهُ
لا ذاك يدري كيفَ خابَ ولا درَى ***** هذا عليهِ كيف كانَ حصولُهُ
وأخ بدا منهُ القبيح عُقيبَ ما ***** فعلَ الجميلَ فضاعَ منه جميلُهُ
شَفَّعَ الزِّيارة َ هجرُهُ وبِعادُهُ ***** وتلا الوصالَ صدودهُ وعدولهُ
ما إنْ يروعُك قصدُهُ مستشعراً ***** نسجَ الدّجى حتّى يروع قفولهُ
متلوّنٌ ، إعطاؤه حرمانهُ ***** متقلّبٌ ، ممنوعهُ مبذولهُ
من عاذرى من مرهقى أو معلقى ***** من ودّهِ علقاً يرادُ بديلهُ ؟
دَنِساً كرَبْطِ الحائضاتِ لبِسْنَهُ ***** فلَزِمْنَهُ حتّى استطارَ نَسيلُهُ
علِّلْ برفقكَ مَن لقيتَ منَ الورى ***** إنَّ العليلَ شفاؤه تعليلُهُ
ودع القلوبَ بغلّها مطويّة ً ***** ما السِّرُّ إلاّ ما إليكَ وصولُهُ
وانصحْ لنفسك إنْ نصحتَ فكلُّ مَن ***** تلقاه فى الدّنيا يقلُّ قبولهُ
س
أما سمعتَ حَمامَ الأيْكِ إذْ صَدَحا

أما سمعتَ حَمامَ الأيْكِ إذْ صَدَحا ***** غنى َّ ولم يدرِ أني بعضُ منْ جرحا ؟
لم أقترحْ منه ما غنَّى الغداة َ بهِ ***** و ربّ منْ نال " ما " يهوى وما اقترحا
و لي جفونٌ من البلوى مسهدة ٌ ***** لا تعرفُ الغمضَ مما ترقبُ الصبحا
فقلْ لممرضِ قلبي بعد صحتهِ ***** إنَّ السّقيمَ الّذي أدويتَ ما صَلُحا
قد جَدَّ بي المزحُ من صَدٍّ دُهيتُ بهِ ***** وطالما جدَّ بالأقوامِ من مَزَحا
ماذا على القلبِ لولا طولُ شِقْوتِهِ ***** مِنْ نازلٍ حلَّ أو من نازحٍ نَزَحا
يا مُثْكِلي نومَ عينٍ فيهِ ساهرة ٍ ***** جَفْني عليك بدمعي فيك قد قُرِحا
وفيَّ ضِدّانِ لا أسطيعُ دَفْعَهُمَا ***** نارٌ بقلبي وماءٌ بالهَوى سَفَحا
و قد عذلتمْ فؤاداً بالهوى كلفاً ***** لو كان يقبل نصحاً للذي نصحا
صَحا الّذي يشربُ الصَّهْباءَ مُتْرَعة ً ***** وشاربُ الحبِّ أَعيا أنْ يُقالَ: صَحا
لم يبرحِ الوجدُ قلبي بعد أن عذلوا ***** على صَبابتِهِ لكنَّه بَرِحا
وقد ثَوى أُمَّ رأسي للصَّبابة ِ ما ***** ما يغرى بمعصيتي منْ لامني ولحا
ليتَ الفراقَ الذي لا بدّ أكرعُ منْ ***** كاساتهِ الصبرَ صرفاً لا يكون ضحا
و ليت أدمَ المهاري الناهضات بما ***** تَحوي الهوادجُ كانت رُزَّحًا طُلُحا
طوَوْا رحيلَهُمُ عنِّي فنمَّ بهِ ***** عَرْفُ اليَلَنْجوجِ والجادي إذا نَفَحا
وقد طلبتُ ولكنْ ما ظَفِرتُ بهِ ***** منَ الفراقِ الّذي أَمُّوه مُنْتَدَحا
أهوى من الحيَّ بدراً ليس يطلعُ لي ***** يوماً وظبى َ فلاة ٍ ليته سنحا
أَبَتْ ملاحَتُهُ من أنْ يجودَ لنا ***** فليتهَ في عيونِ العشقِ ما ملحا
و كان لي جلدٌ قبلَ الغرامِ به ***** فالآن أفنى اصطباري وجدهُ ومحا
و زائرٍ زارني والليلُ معتكرٌ ***** و الصبحُ في قبضة ِ ما وضحا
كأنَّهُ كَلِمٌ راعَتْ وليس لها ***** معنى ً ولمعة ُ برقٍ خلبٍ لمحا
لو أنه زارني والعينُ ساهرة ٌ ***** أعطيتُه من نصيبِ الشُّكرِ ما اقترحا
أعطى إلى العين مني قرة ً وأتى ***** قلبي فأذهبَ عنه الهمَّ والترحا
زورٌ أبيتُ به جذلانَ منتفعاً ***** و كم من الزورِ ما طرنا به فرحا
وباتَ يسمحُ لي منه بنائِلِهِ ***** لكنه راجعٌ فيما بهِ سمحا
يا صاحبي إنْ تردْ يوماً موافقتي ***** فقد بلغتَ بيَ الأوطارَ والنُّجَحا
جنبنيَ اللهوَ في سرٍّ وفي علنٍ ***** وعاطِ غَيري إذا غنَّيتَه القَدَحا
و لا تهبْ بي إلى ثنييْ بلهنية ٍ ***** واجعلْ نِداءَك لي من فادحٍ فَدَحا
فلستُ أفرحُ إلاّ بالذي مدحتْ ***** مني الرجالُ فلا تطلبْ ليَ الفرحا
وكنْ إذا اصطبَحَ الأقوامُ في طَرَبٍ ***** بالمجدِ مغتبقاً والحمدِ مصطحبا
منْ لي بحرٍّ من الأقوامِ ذي أنفٍ ***** يَنْحو طريقي الذي أنحوهُ حينَ نَحا
تراهُ والدَّهرُ شَتَّى في تقلُّبِهِ ***** لا يقبلُ الذُّلَّ كيما يقبلُ المِنَحا
و إنْ مضى لم تعجهُ الدهرَ عائجة ٌ ***** ولا يُقادُ إلى الإقدامِ إنْ جَنَحا
حلفتُ بالبيتِ طافتْ حوله عصبٌ ***** مِن لاثمٍ ركنَه أو ماسحٍ مَسحا
و البدنِ حلتْ ثرى جمعٍ وقد " ودجتْ " ***** وإنَّما بلغَ الأوطارَ مَن رَزَحا
و بالحصياتِ يقذفنَ الجمارُ بها ***** و بالهدى على وادي منى ذبحا
و شاهدي عرفاتٍ يومَ موقفهمْ ***** يَسْتصفحون كريمًا طالما صَفَحا
لقد حللتُ من العلياءِ أفنية ٍ ***** ما حلها بشرٌ نحو العلا طمحا
و قد منحتُ وضلّ الناسُ كلهمُ ***** عنه طريقاً لطيبِ الذكر ما فتحا
كان الزمان بهيماً قبل أنْ منحتْ ***** فضائلي جلده الأوضاحَ والقرحا
و قد رجحتُ على قومٍ وزنتُ بهمْ ***** وما عليَّ منَ الأقوامِ مَنْ رَجَحا
فإنْ كدحتُ ففي عزٍّ أضنُّ به ***** و ضلّ منْ في حطامٍ عمره كدحا
ما زلتُ أسا وباقي الناسِ أبنية ٌ ***** وكنتُ قُطبًا وحولي العالمون رَحا
و أيُّ ثقلٍ وقد أعيا الرجالَ على ***** ظهري الذي حمل الأثقال ما طرحا ؟
وسُدْتُ قَوميَ في عصرِ الصِّبا حَدَثًا ***** و لم يسودوا مشيباً لا ولا جلحا
فكمْ قدحتُ وأضرمتُ الورَى لَهبًا ***** و كمْ من الناس قد أكدى وما قدحا
فقلْ لقومٍ غرستُ البِرَّ عندَهُمُ ***** فما رَبحْتُ وكم من غارسٍ رَبِحا:
ليتَ الّذي غرَّ قلبي من تجمُّلكُمْ ***** ما سال فينا له وادٍ ولا رشحا
وليتني لم أكن يومًا عرفْتُكم ***** و كنتُ منكمْ بعيدَ الدار منتزحا
قد عاد صدريَ منكمْ ضيقاً حرجاً ***** و كان من قبل أنْ جربتُ منشرحا
فلا تروموا لِوُدِّي أوْبَة ً لكُمُ ***** إنّ الجوادَ جوادَ الودَّ قد جمحا
طرحتموني كأنّي كنتُ مُطَّرَحًا ***** و لمتموني كأني كنتُ مجترحا
وخلتُ أنَّكُمُ تجزونَني حَسَنًا ***** فالآن أوْ سعتموني منكمُ القبحا
فلا تَظنُّوا اصطلاحًا أنْ يكونَ لنا ***** فلمْ يدعْ ما أتيتُمْ بيننا صُلُحا
و لو جزيتكمُ سوءاً بسوءتكمْ ***** لكنتُ أنْبِحُ كلبَ الحيِّ إنْ نَبَحا
و لا سقتكمْ من الأنواءِ ساقية ٌ ***** و لا نشحتمْ إذا ما معشرٌ نشحا
ولا يَكُنْ عَطَنٌ منكُمْ ولا وَطَنٌ ***** مُتَّسعًا بالّذي تَهْوَوْنَ مُنفسِحا
و لا لقيتمْ بضراءٍ لكمْ فرجاً ***** ولا أَصَبتم بسرّاءٍ بكُمْ فَرَحا
س
لي منزلٌ ولمنْ سلاكُمْ منزلُ

لي منزلٌ ولمنْ سلاكُمْ منزلُ ***** فدعوا العذولَ على هواكمْ يعذلُ
وإِذا مررتُ بغيرِ ما أسطيعُهُ ***** فمن الضَّرورة ِ أنَّني لا أَقبَلُ
بأبى وأمّى راحلٌ طوعَ النّوى ***** ويُوَدُّ قلبي أنَّه لا يَرحَلُ
ولقد حملتُ غداة َ زمّتْ للنّوى ***** أحمالكمْ فى الحبِّ ما لا يحملُ
وعجبتمُ أنّى بقيتُ وقد مضى ***** بالعيشِ من كفِّي الخَليطُ المُعْجَلُ
ليس اصطباراً ما ترون وإنّما ***** هو للّحاة ِ تصبّرٌوتجمّلُ
فدعوا القرونَ بزفرة ٍ لم تستمعْ ***** بعد الفراقِ ودمعة ٍ لا تهطلُ
فالنّارُ يخمدُ ظاهراً لك ضوؤها ***** ووراء ذاك لهيبُ جمرٍ مشعلُ
مَن لي بقلبِ الفارغين منَ الهوى ***** لا مهجة ٌ تضنى ولا تتقلقلُ
من شاء فارقنى فلا طللٌ له ***** يبكى ولا عنه رباعٌ تسألُ
وإذا الرّجالُ تعزّزوا ومشتْ إلى ***** مهجاتِهمْ رُسُلُ الغرامِ تذلَّلوا
وأُساة ُ أدواءِ الشِّكاية ِ كُلُّهمْ ***** يدرون أنَّ الحبَّ داءٌ مُعضِلُ
من مبلغٌ ملكَ الملوكِ بأنّنى ***** بلسانِ طاعته أعلُّ وأنهلُ
قد كنتُ أمطل منْ بغى منّى الهوى ***** حتّى دعاني منك مَن لا يَمطُلُ
فبلغتُ عندك رتبة ً لا تُرتَقَى ***** ونزلتُ منك مكانة ُ لا تنزلُ
وعلمتُ حين وزنتُ فضلك أنّه ***** من كلّ فضلٍ للأماجدِ أفضلُ
لله درُّ بني بُوَيْهٍ إنَّهمْ ***** أعطوا وقد قلّ العطاءُ وأجزلوا
ولهمْ بأسماكِ المجرّة ِ منزلٌ ***** ما حلّهُ إلاّ السّماكُ الأعزلُ
المطعمين إذا السّنونُ تكالحتْ ***** واغبرَّ في النّاسِ الزّمانُ المُمحِلُ
والمبصرين مكانَ حزِّ شفارِهمْ ***** فى الرّوع إذ أعشى العيونَ القسطلُ
والدّاخلين على الأسنّة ِ حسّراً ***** إنْ قلَّ إدخالٌ وعزَّ المدخَلُ
فهمُ الجبالُ رزانة ً فإذا دعوا ***** لعظيمة ٍ خفّوا لها واستعجلوا
وهُمُ الرؤوس وكلُّ مَن يَعدوهمُ ***** فى المعتلين أخامصٌ أو أرجلُ
لهُمُ القُطوبُ تَوَفُّراً فإذا هُمُ ***** همّوا بأنْ يعطوا النّوالَ تهللّوا
وإذا المحاذرُ بالرّجالِ تولّعتْ ***** فهمُ من الحذرِ الملمِّ المعقلُ
إنْ خوّلوا من غير أن يعنوا بما ***** قد خوّلوا فكأنّهمْ ماخوّلوا
وإذا التفتّ إلى عراصهمُ الّتى ***** عزّ الذّليلُ بها وأثرى المرملُ
لم تلقَ إلاّ معشراً روَّاهُمُ ***** غبَّ العطاشِ تفضّلٌ وتطوّلُ
كم موقفٍ حَرِجٍ فرجتَ مضيقَه ***** والرّافدان لك القنا والأنصلُ
في حيثُ لا تُنجي الجيادُ وإنَّما ***** تُنجيك بِيضٌ للقراعِ تُسَلَّلُ
وشهودُ بأسِك أسمرٌ متدقِّقٌ ***** أو أبيضٌ ماضي الغِرار مُفَلَّلُ
أعطيتَ حتَّى قيل إنَّك مُسرِفٌ ***** وحلُمتَ حتّى قيلَ إنّك مُهمِلُ
وجددتَ في كلِّ الأمورِ فلم يكن ***** من قبلُ إلاّ مَن تَجِدُّ ويهزِلُ
ومشيتَ فى الخطط الصّعائب رافلاً ***** ومن الذى لولاك فيها يرفلُ ؟
وأريتَنا لمّا رَميتَ فلم تَطِشْ ***** عن مقتلٍ أنَّى يُصابُ المَقتلُ
والملكُ مذ دافعتَ عن أرجائهِ ***** مَطْوَى الأساود أو غرينٌ مُشْبِلُ
قلْ للّذينَ تحكَّموا جهلاً بهِ ***** ولطالما قتلَ الفتى ما يجهلُ
خلّوا التعرُّضَ للَّذي لا يُتَّقَى ***** فلربَّما عجلَ الذي لا يعجلُ
والسّمُّ مكروعاً وإنْ طال المدا ***** بمطالهِ يردى الرّجالَ ويقتلُ
وأنا الذى جرّبته ولطالما ***** نخلَ الرِّجالَ تدبُّرٌ وتأمُّلُ
ثاوٍ بدارٍ أنت فيها لم أردْ ***** عوضاً بها أبداً ولا أستبدلُ
وعجمتَ حين عجمتَ منِّي صَعْدَة ً ***** تنبو إذا ضمّتْ عليها الأنملُ
وعلمتَ أنّى خير ما ادّخرتْ يدٌ ***** وأَوى إليه لَدى الحِذارِ مُعَوِّلُ
وعصائبٍ أعييتهمْ بمناقبى ***** إنْ يَصْدقوا في عَضْهَتي فتقوَّلوا
قالوا، وكم من قولة ٍ مطرودة ٍ ***** عن جانبِ الأسماع لا تتقبّلُ
هيهاتَ أينَ منَ الصُّقورِ أباغثٌ ***** يوماً وأين من الأعالى الأسفلُ ؟
وتضاحكوا ولوَ انَّهمْ علموا بما ***** تجنى جهالتهمْ عليهمْ أعولوا
وإذا عريتَ عن العيوب فدع لها ***** من شاء فى أثوابها يتسربلُ
وكن الذى فاتَ الخداعَ فكلّ منْ ***** تبع الطّماعة َ فى الخديعة يبهلُ
وأعُدُّ إثرائي وجاري مُعسِرٌ ***** دَنَساً على أُكرومتي لا يُغسلُ
وقنعتُ من خلّى بعفوِ ودادهِ ***** لا بالّذي يجفو عليهِ ويثقلُ
وإذا بدا منه التودُّدُ فليكنْ ***** في صدرهِ يَغلي عليَّ المِرْجَلُ
قولوا لمن وردَ الأُجاجَ تعسُّفاً ***** لي فوقَ ما أَهوي الرَّحيقُ السَّلْسَلُ
عندى المرادُ وأنت فيما تجتوى ***** دونى وفى ربعى المرادُ المبقلُ
وظفرتُ بالبحر الخضمِّ وإنّما ***** أغناك لا يرويك منه الجدْوَلُ
ولك الجدائدُ فى حلابك طالباً ***** دونى وفى كفّى الضّروعُ الحفّلُ
فاسعدْ بهذا العيدِ وابقَ لمثلهِ ***** يمضى الورى ولك البقاءُ الأطولُ
في ظلِّ مَملكة ٍ تزولُ جبالنا الْـ ***** شُم العوالي وهْيَ لا تتزلزلُ
واسمعْ كلاماً من مديحك شارداً ***** طارتْ به عنّى الصّبا والشّمألُ
صعبَ المطا ممّتْ يريد ركوبه ***** لكنّه عودٌ لدى َّ مذلّلُ
هوَ كالزُّلالِ عذوبة ً وسَلاسة ٌ ***** وَإِذا شددتَ قواهُ فهْوَ الجَندلُ
صبحٌ وفي أبصارِ قوم ظلمة ٌ ***** أرى ٌ وفى حنكِ العدوِّ الحنظلُ
لو عاش نافسنى به " مزنيّهمْ " ***** أوْ لا فيحسدنى عليه " جرولُ "
X