.
حَيّوا الدِيارَ وَأَهلَها بِسَلامِ *** رَبعاً تَقادَمَ أَو صَريعَ خِيامِ
بِالعَنبَرِيَّةِ وَالنَحيتِ أَوانِسٌ *** قُدنَ الهَوى بِتَخَلُّبٍ وَعِذامِ
أَطَرِبتَ أَن هَتَفَ الحَمامُ وَرُبَّما *** أَبكاكَ بَعدَ هَواكَ شَجوُ حَمامِ
فَاِصطادَ قَلبَكَ مِن وَراءِ حِجابِهِ *** مَن لا يُرى لِسِنينَ غَيرَ لِمامِ
أَمّا الوِصالُ فَقَد تَقادَمَ عَهدُهُ *** إِلّا الخَيالُ يَعودُ كُلَّ مَنامِ
لا تَترُكَنّي لِلَّذي بِيَ مُسلَماً *** فَيُصابَ سَمعي أَو تُسَلَّ عِظامي
خَبَّرتُما خَبَراً فَهاجَ لَنا الهَوى *** يا حَبَّذا الجَرَعاتُ فَوقَ سَنامِ
فَإِذا أَفَضنا في المَنازِلِ عَبرَةً *** مَولِيَّةً فَتَرَوَّحا بِسَلامِ
روحوا فَقَد مُنِعَ الشِفاءَ وَقَد نَرى *** أَنَّ الرَواحَ بِغُلَّتي وَسَقامي
وَكَأَنَّ رَوحَتَهُنَّ بَينَ يَلَملَمٍ *** وَالنَعفِ ذي السَرَحاتِ أَوبُ نَعامِ
وَلَقَد ذَكَرتُكِ وَالمَطِيُّ خَواضِعٌ *** مِثلُ الجُفونِ بِبُرقَتَي أَرمامِ
قَد طالَ حُبُّكَ لَو يُساعِفُكَ الهَوى *** نَجداً وَأَنتَ بِنَخلَتَينِ تُهامي
يا تَيمُ لَو صَدَقَ الفَرَزدَقُ لَم يَعِب *** في الجَريِ بُعدَ مَدايَ وَاِستِحدامي
قَد قَطَّعَت نَفسَ المُجَرِّبِ غايَتي *** وَتُضِرُّ بِالمُتَكَلِّفِ الزِمّامِ
يا تَيمُ ما أَحَدٌ بِأَلأَمَ مِنكُمُ *** إِنَّ اللِئامَ عَلَيَّ غَيرُ كِرامِ
وَمِنَ العَجائِبِ أَنَّ تَيماً كَلَّفَت *** جُعَلَي بُرَيزَةَ كُلَّ أَصيَدَ سامِ
ما كُنتُ في الحَدَثانِ تَلقى قَهوَساً *** مُتَلَبِّباً بِمَحامِلٍ وَلِجامِ
اِحبِس رِباطَكَ حَيثُ كُنتَ مُسَبَّقاً *** وَاِسكُت فَغَيرُ أَبيكَ كانَ يُحامي
إِنَّ الكِرامَ لَها مَكارِمُ أَصبَحَت *** تَنمي وَسَعيُ أَبيكَ لَيسَ بِنامِ
وَبُنَيُّ بَرزَةَ مُقرِفٌ في نَعلِهِ *** قَدَمٌ لَئيمَةُ مَوضِعِ الإِبهامِ
أَمَدَحتُمُ الجَمَلَ الكَريمَ بَناتُهُ *** لَكِن بَناتُ أَبيكَ غَيرُ كِرامِ
وَهَزَلتُمُ لَجَأ وَأَنتَ تَصُرُّها *** غِبّاً تُقَلِّدُ دُهمَها بِرِمامِ
قُبِّحتِ مِن إِبِلٍ وَقُبِّحَ رَبُّها *** كومِ الفِصالِ قَليلَةِ الغُرّامِ
قَبَحَ الإِلَهُ عَلى المُرَيرَةِ أَقبُراً *** أَصدائُهُنَّ يَصِحنَ كُلَّ ظَلامِ
قَبَحَ الإِلَهُ عَلى المُرَيرَةِ نِسوَةً *** خُضرَ الجُلودِ يَبِتنَ غَيرَ نِيامِ
قَد طالَما وَأَبيكَ ذُدنا عامِراً *** بِالخَيلِ وَالرُؤَساءِ مِن هَمّامِ
إِذ كُنتَ يا جُعَلَ الشَقيقَةِ غافِلاً *** عَن يَومِ شَدَّتِنا عَلى بِسطامِ
أَلحَقنَنا بِأَبي قَبيصَةَ بَعدَما *** دَمِيَ الشَكيمُ وَماجَ كُلُّ حِزامِ
الواقِفينَ عَلى الثُغورِ جِيادَهُم *** وَالمُحرِزينَ مَكارِمَ الأَيّامِ
كَم قَد أَفاءَ فَوارِسي مِن رائِسٍ *** عَرِكٍ وَمِن مَلِكٍ وَطِئنَ هُمامِ
لِأَبي الفُضولُ عَلى أَبيكَ وَلَم تَجِد *** عَمّاً بَلَغتَ بِسَعيِهِ أَعمامي
فَأَنا اِبنُ زَيدِ مَناةَ بَينَ فُروعِها *** لَن تَستَطيعَ بِجَيدَرَيكَ زِحامي
هَل تَحبِسَنَّ مِنَ السَواحِلِ جِزيَةً *** أَو تَنقُلَنَّ رَواسِيَ الأَعلامِ
يا تَيمُ إِنَّ بَني تَميمٍ دافَعَت *** عَنّي مَناكِبُهُم وَعَزَّ مَقامي
تِلكَ الجِبالُ رُميتَ مِن أَركانِها *** فَاِسأَل بُرَيزَةَ أَيَّهُنَّ تُرامي
يا تَيمُ إِنَّ لِآلِ سَعدٍ عِندَكُم *** نِعَماً فَكَيفَ جَزَيتَ بِالإِنعامِ
سَعدُ بنُ زَيدِ مَناةَ فَكَّ كُبولَهُم *** وَالتَيمُ عِندَ يَحابِرٍ وَجُذامِ
سَعدٌ هُمُ المُتَيَمَّنونَ بِأَمرِهِم *** وَهُمُ الضِياءُ لِلَيلَةِ الإِظلامِ
سَعدٌ إِذا نَزَلَ العَدُوُّ حِماهُمُ *** رَدّوا عَلَيهِ بِحَومَةِ القَمقامِ
المُظعِنينَ مِنَ الرَمادَةِ أَهلَها *** بَعدَ التَمَكُّنِ في دِيارِ مُقامِ
لَو تَشكُرُ الحَسَناتِ تَيمٌ لَم تَعِب *** تَيمٌ فَوارِسَ قَعنَبٍ وَخِزامِ
شُمّاً مَساعِرَ لِلحُروبِ بِشُزَّبٍ *** تَدمى شَكائِمُها مِنَ الإِلجامِ
نِعمَ الفَوارِسُ يُعلِمونَ بِجَعفَرٍ *** وَالطَيِّبونَ فَوارِسُ الحَمحامِ