[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01341539503.jpg"]

جَرير
28 - 110 هـ / 648 - 728 م
جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي
أبو حزرة من بني تميم.
أشعر أهل عصرهـ ولد ومات في اليمامةوعاش عمرهـ كلهـ
يناضل شعراء زمنهـ ويساجلهم فلم يثبت أمامهـ
غير الفردق والأخطل.
وقد كان عفيفاً، وهو من أغزل الناس شعراً.

[SIZE=4][SIZE=6][COLOR=darkslategray]حياتهـ :
[/SIZE]
كان من أسرة عادية متواضعة ..
وقف في الحرب الهجائية وحدهـ أمام ثمانين شاعرًا
فحقق عليهم النصر الكبير
كان عفيفًا في
غزلهـ،متعففًا في حياتهـ، معتدلا بعلاقاتهـ وصداقاتهـ
...
كما كان أبيًا محافظًا على كرامتهـ، لاينام على ضيم
هجاء من الطراز الأول
يتتبع في هجائهـ مساوىء خصمهـ، وإذا لم يجد
شيئًا يشفي غلتهـ، اخترع قصصًا شائنة
وألصقها بخصمهـ ثم عيرهـ بها .
اتصل بالخلفاء الأمويين، ومدحهم ونال جوائزهم
سلكـ في شعرهـ
الهجاء والمديح والوصف والغزل
عاش حوالي ثمانين سنة
اختلف المؤرخون
في تحديد تاريخ وفاة جرير، على أنهـ في الأغلب توفي
سنة 733م/144ه وذلكـ بعد وفاة الفرزدق
بنحو أربعين يومًا، وبعد وفاة الأخطل بنحو ثلاث وعشرين
سنة.

طفولتهـ ونشأتهـ الشعرية :
نشأ في عشيرَتهـ نَشْأةً بدويّةً يتخللها الفقرُ والعوَزُ والحِرمانُ
يرعى لأبيهـ غنيمات من الضّأن والمعزى كما هو الشّأن بالنسبة
لأهل البوادي آنذاكـ الذين يتتبعون العشب ومواقعَ القطر !
وكانَ ( عطية) أبو جرير مَضْعُوفًا ’ أي بهـ ضعفَة
وهي ضَعف الفؤاد وقلّة الفِطنة وكان وضيعاً خاملاً بخيلاً
وكانت أمّهـ قد رأت في نومها ، وهي حامل بهـ كأنّها ولدت حبلاً
من شعَر أسود ولما وقع منها جعل الحبل ينزو فيقع في عنق هذا
فيخنقهـ حتى فعل ذلكـ برجال كثيرين
فانتبهت مرعوبة فأوّلت الرّؤيا فقيل لها :
لتلدن عضلة من العضل
ذا منطق جزل اذا قال فصل
مثل الحسام العضب ما مس قصل
يعدل ذا الميل ولما يعتدل
اي انها ستلد شاعراً ذا شرٍّ وشِدّهـ وشَكِيمهـ وبلاء على الناس
فلما ولدتـهـ سمّتهـ جريراً باسم الحبل الذي رأت أنهـ خرج منها .
والجرير : الحبل " كما في وفيات الأعيان .
وأمّا أمّهـ فتُدعى أمّ قيس بنت معبد ، وقد ولدت جريرالسبعة أشهر
فيما يذكر ابن قُتيبة وآخرون .
وكانَ لجرير أخوان : عمرو بن عطية ، وأبو الورد بن عطية .
وكان لهـ عشرةٌ من الولد ، فيهم ثمانية ذكور منهم بلال بن جرير
وكان أفضلَهم وأشعرَهم وكانَ فصيحَ اللّسان من صِغَرِهـ
مطبوعاً على الشّعر صحيحَ الوِجدان مطبوعَ القَريحة
على القريظ والنّظم على البديهة ’ فقالهـ صبيّا
وأظهرَ حِدّةً وشدّةً على خصومهـ ..
ولمّا آنسَ في نفسِهـ القُدرةَ على قرضهـ والجرأة على عرضهـ
ورد البصرة موطن الفرزدق ينتجعُ الكُرماء ويمتدحُ الكبراء ويَمتار لأهلهـ
فازْدَهَاهُـ ما رأى على الفرزدق من حُلَل النّعمة ومظاهر الجاهـ
بفضل الشّعر ، وهو تميمي مثلهـ
فدبّ في قلبهـ دبيبُ الحسد لهـ ، فاشتهى أن يُساويهـ في حسن حالهـ
ووفرة مالهـ فتولّدت من تنافسهما وتزاحمهما
أسبابُ المهاجاة ببينهما .
وكان جرير ذكيًا فطِناً سريعَ البديهة
قال ابنُ خلِّكان : حكى أبو عُبيدة مَعْمَرُ بنُ المُثنى قال :
التقَى جرير والفرزدقُ بمنى وهما حاجّان
فقال الفرزدقُ لجرير :
فإنّكـ لاقٍ بالمشاعرِ من منى , فخارا فخبّرني بمن أنت فاخرُ
فقال لهُـ جرير : لبيّكـ اللهمّ لبيكـ !
قال أبو عُبيدة : فكان أصحابُنا يستحسنون هذا الجوابمن جرير
ويعجبون بهـ .
قلتُ : فانظر - يرعاكـ الله- إلى هذا الجواب من جرير
والذي كأنّهـ أعدّهـ من شهر .
وذكر غيُر واحد أنّ عُثمان البتي قال :
رأيتُ جريراً وما تُضمّ شفتاهـ من التّسبيح
فقلتُ : وما ينفعكَـ هذا وأنت تقذفُ المحصنات في شعركـ ؟!
فقال : سُبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله
والله أكبر ، ولله الحمد .
{ إنّ الحسنات يُذهبن السّيئات } وعدٌ من الله حقّ
نقلاً من البداية والنهاية بتصرّف يسير .
وقد كانَ تليداً في شَاعِريتهـ ، وكانَ مع تأصّل موروثِـهـ الشّعري
عَظيمَ الموهِبة بارعاً في الصّنعة الفنّية مطبوعاً في الأداء
حسنَ المزاجِ بين البداوة ومكتسبات الحضارة
جامعاً بين معطياتهما : يسمو ببساطة الفِطرة إلى حدود لافتة
في التّوليد ، ويرتفع إلى مكانة مرموقة من التّطوير والتّجديد
حتّى غدا الطّائر الصدّاح في نبعة الشّعر الإسلامي الظّليلة
في حقبتها الأموية بخاصة
وفي منهجية الشّعر العربي على مرّ الأعصر بعامّة .
كما يقول محقق الدّيوان .
ذاكـ هو : ((أبو حزْرَةَ جرير بن عطية بن الخَطَفَي)) ،
وإسمُ الخطَفي
حُذيفة بن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب
بن يربوع بن حنظلة بن مالكـ بن زيد مناة
ابن تميم بن مرّ التميمي . وسُميّ الخطَفَي لقوله :
يرْفَعْن للّيل إذا ما أسدفا ... أعناق جنَانٍ وهاماً رُجّافا
وعنقاً بعد الكلالِ خَيْطفا.

أسلوب جرير :
[B]أول ما يطالعنا في أسلوب جرير،
سهولة ألفاظهـ ورقتها وبعدها عن الغرابة، وهي ظاهرة نلاحظها
في جميع أشعارهـ ، وبها يختلف عن منافسيهـ الفرزدق والأخطل
اللذين كانت ألفاظهما أميل إلى الغرابة والتوعر والخشونة.
وقد أوتي جرير موهبة شعرية ثرة، وحسا موسيقيا، ظهر أثرهما
في هذهـ الموسيقى العذبة التي تشيع في شعرهـ كلهـ
وكان لهـ من طبعهـ الفياض خير معين
للإتيان بالتراكيب السهلة التي لا تعقيد فيها ولا التواء
فكأنكـ تقرأ نثرا لا شعرا.
ومن هنا نفهم ما أرادهـ القدماء بقولهم :
(جرير يغرف من بحر والفرزدق ينحت من صخر)،
وهذا القول يشير إلى ظاهرة أخرى في الشاعرين وهي أن جريراً
كان أكثراعتمادا على الطبع من الفرزدق
وأن الفرزدق كان يلقى عناء شديدًا في صنع شعرهـ
وإن اعتماد جرير على الطبع وانسياقهـ مع فطرتهـ الشعرية
من الأمور التي أدت أيضا إلى سهولة شعرهـ وسلاسة أسلوبهـ
ورقة ألفاظهـ
إذ كان لشعرهـ موسيقى تطرب لها النفس، ويهتز لها حس العربي
الذي يعجب بجمال الصيغة والشكل، ويؤخذ بأناقة التعبير
وحلاوة الجرس أكثر مما يؤخذ بعمق الفكرة والغوص على المعاني.
ولهذا أبدع جرير في أبواب الشعر التي تلائمها الرقة والعذوبة
كالنسيب والرثاء.
على أن انسياق جرير مع الطبع وقلة عنايتهـ بتهذيب شعرهـ
وإعادة النظر فيهـ
كل ذلكـ جعل من الأبتكار والإبداع في المعاني قليلاً لا يوازي
حظ الفرزدق من ذلكـ
حتى أنكـ لتنظر في بعض أبياتهـ فلا تجد فيها غير صور لفظية
جميلة جذابة لا يكمن وراءها معنى مبتكر ولا فكرة طريفة.
فاقرأ مثلا أبياتهـ الغزلية في هذا المجال، تجد أنها معان مكررة
لا جدة فيها ولا طرافة
قد وضعت في قالب لفظي جديد وعرضت عرضا جديداَ
ففي هذهـ الصور والقوالب
تظهر براعة جرير وافتنانهـ ، أما سعة الخيال وتوليد المعاني
وطرافة الأفكار، فحظ جرير منها دون حظ الفرزدق
وإلى هذا الأمر أشار" البحتري" حين فضل الفرزدق على جرير
لتوليدهـ المعاني
مع أن البحتري كان في طريقتهـ تلميذا لجرير، ينحو نحوهـ
في رقة الألفاظ وسلاسة الأسلوب.
وكان لحياة جرير البدوية أثرها الكبير في شعرهـ
كما كان لها أثرها في نفسهـ ,
فتأثير النشأة البدوية واضح من جزالة ألفاظهـ ورقتها وسهولتها
وبداوة صورهـ وأخيلتهـ
إلا أن شعر جرير لم يخلص لأثر البادية وحدها فقد كان للقرآن الكريم
أثرهـ في شعرهـ
إذ لطف فيهـ من طابع البداوة، وكان له أثرهـ في رقة ألفاظهـ
وسهولة أسلوبهـ،
كما كان له أثر في معانيهـ وأفكارهـ .
ولا نرى جريراً يكثر من الصور البيانية في قصيدتهـ هذهـ أو تلكـ ,
ففي شعرهـ يظهر الأسلوب البدوي، فهو قريب التناول
جميل التعبير .

[B]خصائص أشعار جرير :
يمكننا من دراستنا لشعر جرير من خلال نصوصهـ الشعرية
أن نتبين ملامح فنهـ وخصائصهـ فيما يلي:
-كان جرير يجول في شعرهـ في ساحات واسعة الأرجاء
متعددة الجوانب فقد طرق أكثر الأغراض الشعرية المعروفة
وأجاد فيها وأعانتهـ على ذلكـ طبيعتهـ الخاصة المواتية.
- كانت معاني الشاعر جرير في شعرهـ فطرية، ليس فيها غور ولا تعمق فلسفي,ولكنها قريبة الحضور بالبال ومع هذا القرب
كان يعرضها في ثوب أنيق من اللفظ
تبدو بهـ جذابة، شديدة التأثير .
- إن الصور والأخيلة جاءت متصلة بالبادية التي ارتبطت بها حياتهـ
أشد الارتباط، ولكنهـ مع هذا قد تأثر
تأثرا واضحا بالروح الإسلامي والثقافة الإسلامية، ولذلكـ
يمثل شعرهـ الحياة البدوية تمثيلا صادقا.
-كانت تشيع في شعرهـ، ولاسيما في الهجاء،روح التهكم والسخرية
التي قربتهـ إلى قلوب العامة من الناس، وهيأت لهـ الظفر بخصمهـ.
- لجرير بعد ذلكـ قدرتهـ على انتقاء اللفظ الجزل، ومتانة النسج
وحلاوة العبارة، والجرس الموسيقي المؤثر... وخاصة في غزلهـ
حيث العاطفة الصادقة التي تتألم وتتنفس
في تعبير رقيق لين .

[FONT=Sakkal Majalla]تَميز وتفوق شعرهُـ :
[FONT=Times New Roman]يتميز شعر جرير بثلاثة أمور:
- الأول ان جرير قال بيتين في شعر الغزل يعدان أفضل
ما قيل في الغزل بالعربية
رغم انهـ لم يتولهـ باحد اويعشق احدا
ولم يقل الشعراء مثليهما في الشعرالعربي على مدى العصور.
- الثاني انهـ تكالب عليهـ الشعراء فافحمهم واسكتهم ونقض قصائدهم
بافضل منها واشد واقوى
وكان سببا من وجود شعر النقائض في العربية.
- الثالث طيبة نفس جرير التي جعلتهـ ينسى كل ماقالهـ فيهـ الفرزدق
من هجاء مقذع في قصائدهـ
اذ قام برثاء الفرزدق اجمل رثاء في قصيدة رائعة
تعد من روائع الشعر العربي
والتي تُنمِ عن الخلق العربي الاصيل.
كما أنهـ تفوق بشعرهـ اذ قال اعرابي في مجلس الخليفة
"عبد الملكـ بن مروان "
بيوت الشعر أربع ( مدح وفخر وغزل وهجاء )
وفي كلها غَلب جَرير .
ففي الفخر قال :
إذا غَضِبت عليك بنو تميم *****حسِبتَ النّاسَ كُلّهم غضابا
وفي المدح قال :
[COLOR=darkslategray]ألستم خيرَ من ركب المطايا ***** وأندى العالمين بطونَ راح
وقولهـ في الغزل :
إنّ العيون التي في طَرْفِها حَوَرٌ ***** قَتَلْنَنا ثمّ لم يُحيينَ قتْلاَنا
وفي الهجاء قال :
فَغُضّ الطّرفَ إنّك من نُمير ***** فلا كَعباً بلغتَ ولا كلابا
وكما ذكرت سابقاً قول العرب القدماء
( جرير يغرف من بحر والفرزدق ينحت من صخر ) .
كذالكـ قال الفرزدق في هذا الصدد :
" ما أحوج جريرًا مع عفتهـ إلى صلابة شعري
وأحوجني مع فجوري إلى رقة شعرهـ ".

[FONT=Sakkal Majalla][COLOR=darkslategray]الهجاء عند جرير :
كان هِجَاءُ جرير موجعاً مُرّاً مؤلِما ، كثيراً ما يشمل عدّة خصوم
يجعلهم في قَرَنٍ واحدٍ .
وكان جرير كثيرَ الافتراء على الأبرياء ، لا يُبالي أن يقذِفَ المحصنات
العفيفات
وكان إلى ذلكـ كما أسلفنا ديّناً كثيرَ الاستِغفار من ذلكـ
ويعترفُ أمام النّاس ببراءتهن
ويعتذِر ويدّعي أنّ أولياءَهنّ ظَلَموهـ فجازاهم بما ظلَمُوا .
ومن أشهر قصَائِدهـ الهجائية بائيتهـ المعروفة (( بالدّامغة ))
لأنّها دمَغَت خصمَهُـ وقضَت عليهـ قضَاء سريعاً
وقد هجا بها الشّاعر الذي يقال لهـ ((راعي الإبل ))
وقومَهـ بني نمير على أثر مُشاحنةٍ بينهـ وبين الرّاعي وابنهـ جندل
ومطلعها :
أقِلّي اللّومَ ، عاذِلَ والعِتابا ...وقولي ، إن أصبْتُ فقد أصابا
وهي التي فيها البيتُ الذي سار مسيرَ الشّمس والقمر
وانتشر انتشار النّار في الهشيم :
فَغُضّ الطّرْف إنّكـ من نُمَيْر ...فلا كعبا بلغْتَ ولا كلابا
[/COLOR]وأمّا طريقة هجاءهـ فعجيبة ، فقد كان يتتبّعُ حيَاةَ خصومهـ عموماً
وقِرنِهـ الفرزدق على وجهـ الخصوص فيتّبع حياةَ قومهـ
فيلقّبهـ بابن القَيْن وذلِكـ لأنّ جدّ الفرزدق كان حدّاداً
والعربُ تُعيّرُ بالصّناعات فيحدّثُهـ عن القَدوم والعَلاة والكِير
ويذكر لهـ الأيّام والحوادثَ التي لا تشرّف قومَ الفرزدق
كخيانة بني مُجاشع للزّبير يومَ الجمَل ويرمي المحصنات
بما يشين حتّى إذا انتهى إلى حياة الفرزدق الشّخصية شبّههـ بالقِرد
ونعى عليهـ خُبثهـ وفجورهـ
وعيّرهـ بفِسْقِهـ ودعارتهـ ، وحذّر النّاسَ أن يحلّ فيهم ذلك الفاسق
الذي يلحقهـ الخزي والعار أينما حلّ :
هو الرّجس يا أهلَ المدينة فاحذروا ...مُداخِلَ رِجسٍ بالخَبيثات عالمِ
وصوّرهـ تصويراً مُضحكاً كما في قولهـ :
فقد ولدت أمّ الفرزدق فاجِرا ...وجاءت بوزوازٍ قصير القوائِم
كما يقول حنّا الفاخوري .

فنية جرير الشعرية :
وقد اجتمعت العاطفة عند جرير إلى قريحة فياضة فكان شعرهـ
ينسكب عن طبع غني ,
وكأن الشاعر فعلاً يغرف من بحر. فلا يجهد بشعرهـ
ولا يعمد إلى التفاف وتنقيح ونحت كالفرزدق .
بل يسيل شعرهـ سيلاناً في سهولة، تمتد بامتداد قصائدهـ الطويلة
وفي خفة ولباقة تعبير
وموسيقى لفظية أخاذة، بجانب الوضوح والآسر.
وجرير، وإن كان شاعر الطبع والعاطفة المتدفقة لم يسلم أحيانا
من الصنعة
وتطلب التأثير بألوان من الأساليب الفنية اللفظية.
وأغنى قريحة وأرق عاطفة ولفظاً، وأوضح كلاماً وأوفر
انسجاماً ونغماً موسيقياً
ويعرض بأعدائهم الثائرين عليهم ، وبذلكـ كان يظهر اتجاههـ السياسي
في ثنايا مدحهـ لهم

جَرير
28 - 110 هـ / 648 - 728 م
جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي
أبو حزرة من بني تميم.
أشعر أهل عصرهـ ولد ومات في اليمامةوعاش عمرهـ كلهـ
يناضل شعراء زمنهـ ويساجلهم فلم يثبت أمامهـ
غير الفردق والأخطل.
وقد كان عفيفاً، وهو من أغزل الناس شعراً.

[SIZE=4][SIZE=6][COLOR=darkslategray]حياتهـ :
[/SIZE]
كان من أسرة عادية متواضعة ..
وقف في الحرب الهجائية وحدهـ أمام ثمانين شاعرًا
فحقق عليهم النصر الكبير
كان عفيفًا في
غزلهـ،متعففًا في حياتهـ، معتدلا بعلاقاتهـ وصداقاتهـ
...
كما كان أبيًا محافظًا على كرامتهـ، لاينام على ضيم
هجاء من الطراز الأول
يتتبع في هجائهـ مساوىء خصمهـ، وإذا لم يجد
شيئًا يشفي غلتهـ، اخترع قصصًا شائنة
وألصقها بخصمهـ ثم عيرهـ بها .
اتصل بالخلفاء الأمويين، ومدحهم ونال جوائزهم
سلكـ في شعرهـ
الهجاء والمديح والوصف والغزل
عاش حوالي ثمانين سنة
اختلف المؤرخون
في تحديد تاريخ وفاة جرير، على أنهـ في الأغلب توفي
سنة 733م/144ه وذلكـ بعد وفاة الفرزدق
بنحو أربعين يومًا، وبعد وفاة الأخطل بنحو ثلاث وعشرين
سنة.

طفولتهـ ونشأتهـ الشعرية :
نشأ في عشيرَتهـ نَشْأةً بدويّةً يتخللها الفقرُ والعوَزُ والحِرمانُ
يرعى لأبيهـ غنيمات من الضّأن والمعزى كما هو الشّأن بالنسبة
لأهل البوادي آنذاكـ الذين يتتبعون العشب ومواقعَ القطر !
وكانَ ( عطية) أبو جرير مَضْعُوفًا ’ أي بهـ ضعفَة
وهي ضَعف الفؤاد وقلّة الفِطنة وكان وضيعاً خاملاً بخيلاً
وكانت أمّهـ قد رأت في نومها ، وهي حامل بهـ كأنّها ولدت حبلاً
من شعَر أسود ولما وقع منها جعل الحبل ينزو فيقع في عنق هذا
فيخنقهـ حتى فعل ذلكـ برجال كثيرين
فانتبهت مرعوبة فأوّلت الرّؤيا فقيل لها :
لتلدن عضلة من العضل
ذا منطق جزل اذا قال فصل
مثل الحسام العضب ما مس قصل
يعدل ذا الميل ولما يعتدل
اي انها ستلد شاعراً ذا شرٍّ وشِدّهـ وشَكِيمهـ وبلاء على الناس
فلما ولدتـهـ سمّتهـ جريراً باسم الحبل الذي رأت أنهـ خرج منها .
والجرير : الحبل " كما في وفيات الأعيان .
وأمّا أمّهـ فتُدعى أمّ قيس بنت معبد ، وقد ولدت جريرالسبعة أشهر
فيما يذكر ابن قُتيبة وآخرون .
وكانَ لجرير أخوان : عمرو بن عطية ، وأبو الورد بن عطية .
وكان لهـ عشرةٌ من الولد ، فيهم ثمانية ذكور منهم بلال بن جرير
وكان أفضلَهم وأشعرَهم وكانَ فصيحَ اللّسان من صِغَرِهـ
مطبوعاً على الشّعر صحيحَ الوِجدان مطبوعَ القَريحة
على القريظ والنّظم على البديهة ’ فقالهـ صبيّا
وأظهرَ حِدّةً وشدّةً على خصومهـ ..
ولمّا آنسَ في نفسِهـ القُدرةَ على قرضهـ والجرأة على عرضهـ
ورد البصرة موطن الفرزدق ينتجعُ الكُرماء ويمتدحُ الكبراء ويَمتار لأهلهـ
فازْدَهَاهُـ ما رأى على الفرزدق من حُلَل النّعمة ومظاهر الجاهـ
بفضل الشّعر ، وهو تميمي مثلهـ
فدبّ في قلبهـ دبيبُ الحسد لهـ ، فاشتهى أن يُساويهـ في حسن حالهـ
ووفرة مالهـ فتولّدت من تنافسهما وتزاحمهما
أسبابُ المهاجاة ببينهما .
وكان جرير ذكيًا فطِناً سريعَ البديهة
قال ابنُ خلِّكان : حكى أبو عُبيدة مَعْمَرُ بنُ المُثنى قال :
التقَى جرير والفرزدقُ بمنى وهما حاجّان
فقال الفرزدقُ لجرير :
فإنّكـ لاقٍ بالمشاعرِ من منى , فخارا فخبّرني بمن أنت فاخرُ
فقال لهُـ جرير : لبيّكـ اللهمّ لبيكـ !
قال أبو عُبيدة : فكان أصحابُنا يستحسنون هذا الجوابمن جرير
ويعجبون بهـ .
قلتُ : فانظر - يرعاكـ الله- إلى هذا الجواب من جرير
والذي كأنّهـ أعدّهـ من شهر .
وذكر غيُر واحد أنّ عُثمان البتي قال :
رأيتُ جريراً وما تُضمّ شفتاهـ من التّسبيح
فقلتُ : وما ينفعكَـ هذا وأنت تقذفُ المحصنات في شعركـ ؟!
فقال : سُبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله
والله أكبر ، ولله الحمد .
{ إنّ الحسنات يُذهبن السّيئات } وعدٌ من الله حقّ
نقلاً من البداية والنهاية بتصرّف يسير .
وقد كانَ تليداً في شَاعِريتهـ ، وكانَ مع تأصّل موروثِـهـ الشّعري
عَظيمَ الموهِبة بارعاً في الصّنعة الفنّية مطبوعاً في الأداء
حسنَ المزاجِ بين البداوة ومكتسبات الحضارة
جامعاً بين معطياتهما : يسمو ببساطة الفِطرة إلى حدود لافتة
في التّوليد ، ويرتفع إلى مكانة مرموقة من التّطوير والتّجديد
حتّى غدا الطّائر الصدّاح في نبعة الشّعر الإسلامي الظّليلة
في حقبتها الأموية بخاصة
وفي منهجية الشّعر العربي على مرّ الأعصر بعامّة .
كما يقول محقق الدّيوان .
ذاكـ هو : ((أبو حزْرَةَ جرير بن عطية بن الخَطَفَي)) ،
وإسمُ الخطَفي
حُذيفة بن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب
بن يربوع بن حنظلة بن مالكـ بن زيد مناة
ابن تميم بن مرّ التميمي . وسُميّ الخطَفَي لقوله :
يرْفَعْن للّيل إذا ما أسدفا ... أعناق جنَانٍ وهاماً رُجّافا
وعنقاً بعد الكلالِ خَيْطفا.

أسلوب جرير :
[B]أول ما يطالعنا في أسلوب جرير،
سهولة ألفاظهـ ورقتها وبعدها عن الغرابة، وهي ظاهرة نلاحظها
في جميع أشعارهـ ، وبها يختلف عن منافسيهـ الفرزدق والأخطل
اللذين كانت ألفاظهما أميل إلى الغرابة والتوعر والخشونة.
وقد أوتي جرير موهبة شعرية ثرة، وحسا موسيقيا، ظهر أثرهما
في هذهـ الموسيقى العذبة التي تشيع في شعرهـ كلهـ
وكان لهـ من طبعهـ الفياض خير معين
للإتيان بالتراكيب السهلة التي لا تعقيد فيها ولا التواء
فكأنكـ تقرأ نثرا لا شعرا.
ومن هنا نفهم ما أرادهـ القدماء بقولهم :
(جرير يغرف من بحر والفرزدق ينحت من صخر)،
وهذا القول يشير إلى ظاهرة أخرى في الشاعرين وهي أن جريراً
كان أكثراعتمادا على الطبع من الفرزدق
وأن الفرزدق كان يلقى عناء شديدًا في صنع شعرهـ
وإن اعتماد جرير على الطبع وانسياقهـ مع فطرتهـ الشعرية
من الأمور التي أدت أيضا إلى سهولة شعرهـ وسلاسة أسلوبهـ
ورقة ألفاظهـ
إذ كان لشعرهـ موسيقى تطرب لها النفس، ويهتز لها حس العربي
الذي يعجب بجمال الصيغة والشكل، ويؤخذ بأناقة التعبير
وحلاوة الجرس أكثر مما يؤخذ بعمق الفكرة والغوص على المعاني.
ولهذا أبدع جرير في أبواب الشعر التي تلائمها الرقة والعذوبة
كالنسيب والرثاء.
على أن انسياق جرير مع الطبع وقلة عنايتهـ بتهذيب شعرهـ
وإعادة النظر فيهـ
كل ذلكـ جعل من الأبتكار والإبداع في المعاني قليلاً لا يوازي
حظ الفرزدق من ذلكـ
حتى أنكـ لتنظر في بعض أبياتهـ فلا تجد فيها غير صور لفظية
جميلة جذابة لا يكمن وراءها معنى مبتكر ولا فكرة طريفة.
فاقرأ مثلا أبياتهـ الغزلية في هذا المجال، تجد أنها معان مكررة
لا جدة فيها ولا طرافة
قد وضعت في قالب لفظي جديد وعرضت عرضا جديداَ
ففي هذهـ الصور والقوالب
تظهر براعة جرير وافتنانهـ ، أما سعة الخيال وتوليد المعاني
وطرافة الأفكار، فحظ جرير منها دون حظ الفرزدق
وإلى هذا الأمر أشار" البحتري" حين فضل الفرزدق على جرير
لتوليدهـ المعاني
مع أن البحتري كان في طريقتهـ تلميذا لجرير، ينحو نحوهـ
في رقة الألفاظ وسلاسة الأسلوب.
وكان لحياة جرير البدوية أثرها الكبير في شعرهـ
كما كان لها أثرها في نفسهـ ,
فتأثير النشأة البدوية واضح من جزالة ألفاظهـ ورقتها وسهولتها
وبداوة صورهـ وأخيلتهـ
إلا أن شعر جرير لم يخلص لأثر البادية وحدها فقد كان للقرآن الكريم
أثرهـ في شعرهـ
إذ لطف فيهـ من طابع البداوة، وكان له أثرهـ في رقة ألفاظهـ
وسهولة أسلوبهـ،
كما كان له أثر في معانيهـ وأفكارهـ .
ولا نرى جريراً يكثر من الصور البيانية في قصيدتهـ هذهـ أو تلكـ ,
ففي شعرهـ يظهر الأسلوب البدوي، فهو قريب التناول
جميل التعبير .

[B]خصائص أشعار جرير :
يمكننا من دراستنا لشعر جرير من خلال نصوصهـ الشعرية
أن نتبين ملامح فنهـ وخصائصهـ فيما يلي:
-كان جرير يجول في شعرهـ في ساحات واسعة الأرجاء
متعددة الجوانب فقد طرق أكثر الأغراض الشعرية المعروفة
وأجاد فيها وأعانتهـ على ذلكـ طبيعتهـ الخاصة المواتية.
- كانت معاني الشاعر جرير في شعرهـ فطرية، ليس فيها غور ولا تعمق فلسفي,ولكنها قريبة الحضور بالبال ومع هذا القرب
كان يعرضها في ثوب أنيق من اللفظ
تبدو بهـ جذابة، شديدة التأثير .
- إن الصور والأخيلة جاءت متصلة بالبادية التي ارتبطت بها حياتهـ
أشد الارتباط، ولكنهـ مع هذا قد تأثر
تأثرا واضحا بالروح الإسلامي والثقافة الإسلامية، ولذلكـ
يمثل شعرهـ الحياة البدوية تمثيلا صادقا.
-كانت تشيع في شعرهـ، ولاسيما في الهجاء،روح التهكم والسخرية
التي قربتهـ إلى قلوب العامة من الناس، وهيأت لهـ الظفر بخصمهـ.
- لجرير بعد ذلكـ قدرتهـ على انتقاء اللفظ الجزل، ومتانة النسج
وحلاوة العبارة، والجرس الموسيقي المؤثر... وخاصة في غزلهـ
حيث العاطفة الصادقة التي تتألم وتتنفس
في تعبير رقيق لين .

[FONT=Sakkal Majalla]تَميز وتفوق شعرهُـ :
[FONT=Times New Roman]يتميز شعر جرير بثلاثة أمور:
- الأول ان جرير قال بيتين في شعر الغزل يعدان أفضل
ما قيل في الغزل بالعربية
رغم انهـ لم يتولهـ باحد اويعشق احدا
ولم يقل الشعراء مثليهما في الشعرالعربي على مدى العصور.
- الثاني انهـ تكالب عليهـ الشعراء فافحمهم واسكتهم ونقض قصائدهم
بافضل منها واشد واقوى
وكان سببا من وجود شعر النقائض في العربية.
- الثالث طيبة نفس جرير التي جعلتهـ ينسى كل ماقالهـ فيهـ الفرزدق
من هجاء مقذع في قصائدهـ
اذ قام برثاء الفرزدق اجمل رثاء في قصيدة رائعة
تعد من روائع الشعر العربي
والتي تُنمِ عن الخلق العربي الاصيل.
كما أنهـ تفوق بشعرهـ اذ قال اعرابي في مجلس الخليفة
"عبد الملكـ بن مروان "
بيوت الشعر أربع ( مدح وفخر وغزل وهجاء )
وفي كلها غَلب جَرير .
ففي الفخر قال :
إذا غَضِبت عليك بنو تميم *****حسِبتَ النّاسَ كُلّهم غضابا
وفي المدح قال :
[COLOR=darkslategray]ألستم خيرَ من ركب المطايا ***** وأندى العالمين بطونَ راح
وقولهـ في الغزل :
إنّ العيون التي في طَرْفِها حَوَرٌ ***** قَتَلْنَنا ثمّ لم يُحيينَ قتْلاَنا
وفي الهجاء قال :
فَغُضّ الطّرفَ إنّك من نُمير ***** فلا كَعباً بلغتَ ولا كلابا
وكما ذكرت سابقاً قول العرب القدماء
( جرير يغرف من بحر والفرزدق ينحت من صخر ) .
كذالكـ قال الفرزدق في هذا الصدد :
" ما أحوج جريرًا مع عفتهـ إلى صلابة شعري
وأحوجني مع فجوري إلى رقة شعرهـ ".

[FONT=Sakkal Majalla][COLOR=darkslategray]الهجاء عند جرير :
كان هِجَاءُ جرير موجعاً مُرّاً مؤلِما ، كثيراً ما يشمل عدّة خصوم
يجعلهم في قَرَنٍ واحدٍ .
وكان جرير كثيرَ الافتراء على الأبرياء ، لا يُبالي أن يقذِفَ المحصنات
العفيفات
وكان إلى ذلكـ كما أسلفنا ديّناً كثيرَ الاستِغفار من ذلكـ
ويعترفُ أمام النّاس ببراءتهن
ويعتذِر ويدّعي أنّ أولياءَهنّ ظَلَموهـ فجازاهم بما ظلَمُوا .
ومن أشهر قصَائِدهـ الهجائية بائيتهـ المعروفة (( بالدّامغة ))
لأنّها دمَغَت خصمَهُـ وقضَت عليهـ قضَاء سريعاً
وقد هجا بها الشّاعر الذي يقال لهـ ((راعي الإبل ))
وقومَهـ بني نمير على أثر مُشاحنةٍ بينهـ وبين الرّاعي وابنهـ جندل
ومطلعها :
أقِلّي اللّومَ ، عاذِلَ والعِتابا ...وقولي ، إن أصبْتُ فقد أصابا
وهي التي فيها البيتُ الذي سار مسيرَ الشّمس والقمر
وانتشر انتشار النّار في الهشيم :
فَغُضّ الطّرْف إنّكـ من نُمَيْر ...فلا كعبا بلغْتَ ولا كلابا
[/COLOR]وأمّا طريقة هجاءهـ فعجيبة ، فقد كان يتتبّعُ حيَاةَ خصومهـ عموماً
وقِرنِهـ الفرزدق على وجهـ الخصوص فيتّبع حياةَ قومهـ
فيلقّبهـ بابن القَيْن وذلِكـ لأنّ جدّ الفرزدق كان حدّاداً
والعربُ تُعيّرُ بالصّناعات فيحدّثُهـ عن القَدوم والعَلاة والكِير
ويذكر لهـ الأيّام والحوادثَ التي لا تشرّف قومَ الفرزدق
كخيانة بني مُجاشع للزّبير يومَ الجمَل ويرمي المحصنات
بما يشين حتّى إذا انتهى إلى حياة الفرزدق الشّخصية شبّههـ بالقِرد
ونعى عليهـ خُبثهـ وفجورهـ
وعيّرهـ بفِسْقِهـ ودعارتهـ ، وحذّر النّاسَ أن يحلّ فيهم ذلك الفاسق
الذي يلحقهـ الخزي والعار أينما حلّ :
هو الرّجس يا أهلَ المدينة فاحذروا ...مُداخِلَ رِجسٍ بالخَبيثات عالمِ
وصوّرهـ تصويراً مُضحكاً كما في قولهـ :
فقد ولدت أمّ الفرزدق فاجِرا ...وجاءت بوزوازٍ قصير القوائِم
كما يقول حنّا الفاخوري .

فنية جرير الشعرية :
الشاعر جرير من النفوس ذات المزاج العصبي وذات الطبع
الناعم الرقيق
ولئن جعلت رقة الطبع لشعرهـ دون شعر الفرزدق فخامة
لقد جعلتهـ يتفوق في المواقف العاطفية كالرثاء.
فالعاطفة هي منبع كل شيء في شعر جرير، وهي عندهـ تطغى
على العقل والخيال،
ولهذا ضعف تفكيرهـ كما ضعف خيالهـ ووصفهـ
فجرى على توثب إحساسهـ الذي يثيرهـ أقل تهويش وتستفزهـ
المؤثرات العاطفية.
الناعم الرقيق
ولئن جعلت رقة الطبع لشعرهـ دون شعر الفرزدق فخامة
لقد جعلتهـ يتفوق في المواقف العاطفية كالرثاء.
فالعاطفة هي منبع كل شيء في شعر جرير، وهي عندهـ تطغى
على العقل والخيال،
ولهذا ضعف تفكيرهـ كما ضعف خيالهـ ووصفهـ
فجرى على توثب إحساسهـ الذي يثيرهـ أقل تهويش وتستفزهـ
المؤثرات العاطفية.
وقد اجتمعت العاطفة عند جرير إلى قريحة فياضة فكان شعرهـ
ينسكب عن طبع غني ,
وكأن الشاعر فعلاً يغرف من بحر. فلا يجهد بشعرهـ
ولا يعمد إلى التفاف وتنقيح ونحت كالفرزدق .
بل يسيل شعرهـ سيلاناً في سهولة، تمتد بامتداد قصائدهـ الطويلة
وفي خفة ولباقة تعبير
وموسيقى لفظية أخاذة، بجانب الوضوح والآسر.
وجرير، وإن كان شاعر الطبع والعاطفة المتدفقة لم يسلم أحيانا
من الصنعة
وتطلب التأثير بألوان من الأساليب الفنية اللفظية.
وهكذا كان جرير أقدر من الأخطل والفرزدق
على نقض الكلام وأشد فتنة
على نقض الكلام وأشد فتنة
وأغنى قريحة وأرق عاطفة ولفظاً، وأوضح كلاماً وأوفر
انسجاماً ونغماً موسيقياً
إلا أنهـ دون الأخطل والفرزدق خيالاً وتفكيراً [CENTER]وجزالة.

[B][COLOR=darkslategray]المديح عند جرير :
أكثر جرير من المديح ، وكانت نشأتهـ الفقيرة ، وطموح نفسهـ
وموهبتهـ المواتية ، وحاجة خلفاء بني أمية إلى شعراء يدعون لهم
ويؤيدون مذهبهم، كل ذلكـ دفعهـ إلى الإكثار من المدح والبراعة فيهـ
وكان أكثر مدائحهـ في خلفاء بني أمية وأبنائهم وولاتهم
وكان يوفد عليهم من البادية كل سنة لينال جوائزهم وعطاياهم .[CENTER][CENTER]وكان مديحهـ لهم يشيد بمجدهم التليد ويروي مآثرهم ومكارمهم
ويطيل في الحديث عن شجاعتهم

[B][COLOR=darkslategray]المديح عند جرير :
أكثر جرير من المديح ، وكانت نشأتهـ الفقيرة ، وطموح نفسهـ
وموهبتهـ المواتية ، وحاجة خلفاء بني أمية إلى شعراء يدعون لهم
ويؤيدون مذهبهم، كل ذلكـ دفعهـ إلى الإكثار من المدح والبراعة فيهـ
وكان أكثر مدائحهـ في خلفاء بني أمية وأبنائهم وولاتهم
وكان يوفد عليهم من البادية كل سنة لينال جوائزهم وعطاياهم .[CENTER][CENTER]وكان مديحهـ لهم يشيد بمجدهم التليد ويروي مآثرهم ومكارمهم
ويطيل في الحديث عن شجاعتهم
ويعرض بأعدائهم الثائرين عليهم ، وبذلكـ كان يظهر اتجاههـ السياسي
في ثنايا مدحهـ لهم
وكان إذا مدح، استقصى صفات الممدوح وأطال فيها
وضرب على الوتر الذي يستثيرهـ
ولم يخلط مدائحهـ وبلغت غايتها من التأثير في النفس
وفي الحق أنه ما كان لجرير من غاية غير التكسب وجمع المال
فلم يترفع عن مدح أي شخص أفاض عليهـ نوافلهـ
حتى أنه مدح الموالي
وضرب على الوتر الذي يستثيرهـ
ولم يخلط مدائحهـ وبلغت غايتها من التأثير في النفس
وفي الحق أنه ما كان لجرير من غاية غير التكسب وجمع المال
فلم يترفع عن مدح أي شخص أفاض عليهـ نوافلهـ
حتى أنه مدح الموالي
[COLOR=black]ذلكـ أن طمع جرير وجشعهـ وحبهـ للمال
كانت أقوى من عصبيتهـ القبلية
فهو إذا مدح الحجاج أو الأمويين بالغ في وصفهم بصفات الشرف
وعلو المنزلة والسطوة وقوة البطش
وتكثر في أماديحهـ لهم الألفاظ الإسلامية والاقتباسات القرآنية
ولا يسعنا إلا الاعتراف بأن جريرًا كان موفقاً كل التوفيق حين صور
منزلة الأمويين وجودهم بقولهـ :
كانت أقوى من عصبيتهـ القبلية
ولم يكن لرهطهـ من الشرف والرفعة مثل ما لرهط الفرزدق
لهذا شغل الفرزدق بالفخر بآبائهـ وعشيرتهـ
وقال أكثر مدائحهـ في قبيلتهـ، وحتى في مدائحهـ لبني أمية
لم ينس الفخر بآبائهـ وأجدادهـ
لهذا شغل الفرزدق بالفخر بآبائهـ وعشيرتهـ
وقال أكثر مدائحهـ في قبيلتهـ، وحتى في مدائحهـ لبني أمية
لم ينس الفخر بآبائهـ وأجدادهـ
فهو إذا مدح الحجاج أو الأمويين بالغ في وصفهم بصفات الشرف
وعلو المنزلة والسطوة وقوة البطش
ويلح إلحاحاً شديداً في وصفهم بالجود والسخاء ليهز أريحيتهم
وقد يسرف في الاستجداء وما يعانيهـ من اللفاقة
وقد يسرف في الاستجداء وما يعانيهـ من اللفاقة
وتكثر في أماديحهـ لهم الألفاظ الإسلامية والاقتباسات القرآنية
ولا يسعنا إلا الاعتراف بأن جريرًا كان موفقاً كل التوفيق حين صور
منزلة الأمويين وجودهم بقولهـ :
[/COLOR]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/COLOR][/FONT][/FONT][/B][/B][/COLOR][/FONT][/COLOR]
[CENTER][FONT=Sakkal Majalla]رثـاء جـرير :
الرثاء لدى جرير قسمان:
قسم خص بهـ أهل بيتهـ كـ امرأتهـ وابنهـ
وقسم خص بهـ بعض رجالات الدولة من الشخصيات الهامة .
كان جرير عاطفياً، شديد التأثر، كان رثاؤهـ، بشكل عام
رقيقاً، صادقاً، نابعاً من القلب، ويؤثر في القلب .
فها نحن نراهـ في شعرهـ يرثي زوجتهـ بعد وفاتها فيقول :
لـولا الحـيـاء لهـاجـنـي استـعـبـارُ ***** ولـزرت قــبـركِـ والـحـبـيـب يــزارُ[CENTER]ولـقــد نـظــرت ومـــا تـمـتـع نـظــرة ***** فـي اللحـد حيـث تمكـن المِحـفـارُ
فـجـزاكِـ ربُــكِـ فــي عشـيـركِـ نـظـرة ***** وسـقـى صـداكـ مجـلـجـل مــدرارُ
ولـهـت قـلـبـي إذ عـلـتـنـي كَــبـرة ***** وذوو التمائـم مــن بيـنـكـ صـغـارُ
الرثاء لدى جرير قسمان:
قسم خص بهـ أهل بيتهـ كـ امرأتهـ وابنهـ
وقسم خص بهـ بعض رجالات الدولة من الشخصيات الهامة .
كان جرير عاطفياً، شديد التأثر، كان رثاؤهـ، بشكل عام
رقيقاً، صادقاً، نابعاً من القلب، ويؤثر في القلب .
فها نحن نراهـ في شعرهـ يرثي زوجتهـ بعد وفاتها فيقول :
لـولا الحـيـاء لهـاجـنـي استـعـبـارُ ***** ولـزرت قــبـركِـ والـحـبـيـب يــزارُ[CENTER]ولـقــد نـظــرت ومـــا تـمـتـع نـظــرة ***** فـي اللحـد حيـث تمكـن المِحـفـارُ
فـجـزاكِـ ربُــكِـ فــي عشـيـركِـ نـظـرة ***** وسـقـى صـداكـ مجـلـجـل مــدرارُ
ولـهـت قـلـبـي إذ عـلـتـنـي كَــبـرة ***** وذوو التمائـم مــن بيـنـكـ صـغـارُ
ففي هذهـ الأبيات نرى نفثهـ حزينة حين يرثي الشاعر زوجتهـ المتوفاة
ونراهـ فيها يقع بين صراع تفرضهـ عليهـ العادات والتقاليد
وبين آلامهـ وأحزانهـ ومحبتهـ لزوجتهـ
هذا وقد رثى جرير نفسهـ حين رثى خصمهـ الفرزدق
وحاول أن يقول فيهـ كلمة حلوة في أواخر عمرهـ ، ومما قال:
[COLOR=DarkSlateGray]
[FONT=Simplified Arabic][I][B]لتبـكـ علـيـهـ الإنـس والـجـن إذ ثــوى ***** فتى مضـر فـي كـل غـرب ومشـرق
فتى عاش يبني المجد تسعين حج ***** وكـان إلـى الـخـيـروالـمـجـد يـرتـقـي

[SIZE=7]غزل جَرير :[/FONT][/FONT][/SIZE][/COLOR]
[CENTER][CENTER][CENTER][CENTER][SIZE=5][SIZE=4][FONT=simplified arabic][SIZE=5][SIZE=4]لم يكن غزل جرير فنا مستقلا في شعرهـ [/SIZE][CENTER][SIZE=4]فقد مزج فيهـ أسلوب الغزل الجاهلي بأسلوب الغزل العذري. [/SIZE][CENTER][SIZE=4]فهو يصف المرأة ويتغزل بها، ثم يتنقل من ذلكـ إلى التعبير عن دواخل نفسهـ
فيصور لنا لوعتهـ وألمهـ وحرمانهـ ، كما يحاول رصد لجات نفسهـ فيقول:
فيصور لنا لوعتهـ وألمهـ وحرمانهـ ، كما يحاول رصد لجات نفسهـ فيقول:
[/SIZE]
[/SIZE]
[/SIZE][/FONT][/SIZE]
[FONT=simplified arabic][COLOR=darkred][COLOR=blue][FONT=simplified arabic][COLOR=DarkSlateGray][FONT=Simplified Arabic]يـا أم عـمـرو جــزاكـِ الله مـغـفـرةً ***** ردي عـلـى فــؤادي كـالـذي كـانـا
[FONT=simplified arabic]
[SIZE=5][SIZE=4]ألست أحسن من يمشي على قدم ***** يا أملح الناس كل النـاس إنسانـا
لقـد كتمـت الـهـوى حـتـى تهيمـنـي ***** لا أستـطـيـع لـهــذ الـحـب كـتـمــان
لقـد كتمـت الـهـوى حـتـى تهيمـنـي ***** لا أستـطـيـع لـهــذ الـحـب كـتـمــان
[FONT=simplified arabic]
إن العيون التـي فـي طرفهـا حـور ***** قتـلـنـنـا ثــم لـــم يـحـيـين قتـلانـا[CENTER][FONT=simplified arabic][SIZE=4][FONT=simplified arabic][CENTER][CENTER][SIZE=5][SIZE=4][COLOR=DarkSlateGray]يصرعن ذا اللب حتى لا حراكـ بـهـ ***** وهــن أضـعــف خـلـق الله أركــانــا
[/SIZE][/CENTER]
[/SIZE][/CENTER]
[/FONT][/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/COLOR][/SIZE][/FONT][/COLOR][/FONT][/FONT]
[CENTER][SIZE=5][COLOR=black]وجرير رجلُ فنّ في الغزَلِ ، وفنّهـ قائِم بنوع خاصّ
على الموسيقى اللّفظية
فهو يجمعُ إلى الرّقّة والعذوبة أنغاماً مُطربة تتصاعد من تآلف ألفاظهـ
ومن حسن اختيار بحورهـ وقوافِيهـ
ومن تَكْرَار بعض الألفاض للمقارنة أو الطّباق أو غير ذلكـ
وهكذا كانَ غَزَلُ جريرٍ غزَلُ العاطفة الصّادقة التي تتألّمُ وتتنفّسُ
في تعبير رقيق ليّن يزخر بالألفاظ الموسيقية العَذْبة
وهو غزَلٌ يخلو من البذاءة والقصص الغرامية الفاحشة
تلمسُ فيهـ نزعة الشّاعر الدّينية .
يقول الأب شيخو في مجاني الأدب :
أمّا الغزَلُ والرّثاءُ وما إلى ذلكـ من مُتطلّبات الشّعور
فإنّهـ يفوقُ فيها أكثر شُعراء عصرهـ .
على الموسيقى اللّفظية
فهو يجمعُ إلى الرّقّة والعذوبة أنغاماً مُطربة تتصاعد من تآلف ألفاظهـ
ومن حسن اختيار بحورهـ وقوافِيهـ
ومن تَكْرَار بعض الألفاض للمقارنة أو الطّباق أو غير ذلكـ
وهكذا كانَ غَزَلُ جريرٍ غزَلُ العاطفة الصّادقة التي تتألّمُ وتتنفّسُ
في تعبير رقيق ليّن يزخر بالألفاظ الموسيقية العَذْبة
وهو غزَلٌ يخلو من البذاءة والقصص الغرامية الفاحشة
تلمسُ فيهـ نزعة الشّاعر الدّينية .
يقول الأب شيخو في مجاني الأدب :
أمّا الغزَلُ والرّثاءُ وما إلى ذلكـ من مُتطلّبات الشّعور
فإنّهـ يفوقُ فيها أكثر شُعراء عصرهـ .
[/COLOR][/SIZE][/CENTER]
[/SIZE][/COLOR]

[CENTER][CENTER][CENTER][CENTER]قال ربيع بنُ المدني :
وهكذا انتهت حياةُ هذا الشّاعر العملاق
الذي طالما أقضّ مضاجع الكثيرين ، وأرقّ نومهم بهجاءهـ المرّ
ولسانهـ السّليط الذي لا يُقاوم ...وكأني بهـ يعتذر عن ذلكـ
بقول الحكيم صالح بن جناح :
اعلم أنّ من النّاس من يجهَل إذا حلمتَ عنهـ ويحلم إذا جهلتَ عليهـ
ويُحسِنُ إذا أسأتَ بهـ ويسيءُ إذا أحسنتَ إليهـ
ويُنصِفُكَـ إذا ظلمتهـ ويظلمُكـ إذا أنصفتهـ
فمن كان هذا خُلُقهـ فلابد من خَلق ينصِفكَـ من خُلِقهِـ
ثمّ قِحَةٌ تنصفُ من قِحَتِهـ ، وجهالة تقدع من جهالتهـ
وإلاّ أذلّكَـ لأنّ بعضَ الحلمِ إذعانُ وقد ذلّ من ليسَ لهـ سفيهـٌ
يعضّدهـ وضلّ من ليس لهـ حكيم يرشدهـ .
وهكذا انتهت حياةُ هذا الشّاعر العملاق
الذي طالما أقضّ مضاجع الكثيرين ، وأرقّ نومهم بهجاءهـ المرّ
ولسانهـ السّليط الذي لا يُقاوم ...وكأني بهـ يعتذر عن ذلكـ
بقول الحكيم صالح بن جناح :
اعلم أنّ من النّاس من يجهَل إذا حلمتَ عنهـ ويحلم إذا جهلتَ عليهـ
ويُحسِنُ إذا أسأتَ بهـ ويسيءُ إذا أحسنتَ إليهـ
ويُنصِفُكَـ إذا ظلمتهـ ويظلمُكـ إذا أنصفتهـ
فمن كان هذا خُلُقهـ فلابد من خَلق ينصِفكَـ من خُلِقهِـ
ثمّ قِحَةٌ تنصفُ من قِحَتِهـ ، وجهالة تقدع من جهالتهـ
وإلاّ أذلّكَـ لأنّ بعضَ الحلمِ إذعانُ وقد ذلّ من ليسَ لهـ سفيهـٌ
يعضّدهـ وضلّ من ليس لهـ حكيم يرشدهـ .
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[CENTER][CENTER][CENTER][CENTER][CENTER][CENTER]المراجع ( المصادر ) :
- بني تميم
- نشيج المحابر الأدبية
- المعـرفة

- بني تميم
- نشيج المحابر الأدبية
- المعـرفة

[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/I][/B][/B][/SIZE]
[CENTER][CENTER][CENTER][CENTER][CENTER][CENTER][CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/CENTER]
[/BACKGROUND][/CENTER]

