.
غَداً بِاِجتِماعِ الحَيِّ نَقضي لُبانَةً *** وَأُقسِمُ لا تُقضى لُبانَتُنا غَدا
إِذا صَدَعَ البَينُ الجَميعَ وَحاوَلَت *** بِقُوٍّ شَماليلُ النَوى أَن تَبَدَّدا
وَأَصبَحَتِ الأَجزاعُ مِمَّن يَحُلُّها *** قِفاراً فَما شاءَ الحَمامُ تَغَرَّدا
أَجالَت عَلَيهِنَّ الرَوامِسُ بَعدَنا *** دِقاقَ الحَصى مِن كُلِّ سَهلٍ وَأَجلَدا
لَقَد قَدَني مِن حُبِّ ماوِيَةَ الهَوى *** وَما كانَ يَلقاني الجُنَيبَةُ أَقوَدا
وَأَحسُدُ زُوّارَ الأَوانِسِ كُلَّهُم *** وَقَد كُنتُ فيهِنَّ الغَيورَ المُحَسَّدا
أُعِدَّ لِبَيّوتِ الأُمورِ إِذا سَرَت *** جِمالِيَّةً حَرفاً وَمَيساءَ مُفرَدا
لَها مِحزَمٌ يُطوى عَلى صُعَدائِها *** كَطَيِّ الدَهاقينِ البِناءَ المُشَيَّدا
وَقَد أَخلَفَت عَهدَ السِقابِ بِجاذِبٍ *** طَوَتهُ حِبالُ الرَحلِ حَتّى تَجَدَّدا
وَزافَت كَما زافَ القَريعُ مُخاطِراً *** وَلُفَّ القِرى وَالحالِبانِ فَأَلبَدا
وَتُصبِحُ يَومَ الخِمسِ وَهيَ شِمِلَّةٌ *** مَروحاً تُقالي الصَحصَحانَ العَمَرَّدا
أَقولُ لَهُ يا عَبدَ قَيسٍ صَبابَةً *** بِأَيٍّ تَرى مُستَوقِدَ النارِ أَوقَدا
فَقالَ أَرى ناراً يُشَبُّ وَقودُها *** بِحَيثُ اِستَفاضَ الجِزعُ شيحاً وَغَرقَدا
أُحِبُّ ثَرى نَجدٍ وَبِالغَورِ حاجَةٌ *** فَغارَ الهَوى يا عَبدَ قَيسٍ وَأَنجَدا
وَإِنّي لَمِن قَومٍ تَكونُ خُيولُهُم *** بِثَغرٍ وَتَلقاهُم مَقانِبَ قُوَّدا
يَحُشّونَ نيرانَ الحُروبِ بِعارِضٍ *** عَلَتهُ نُجومُ البيضِ حَتّى تَوَقَّدا
وَكُنّا إِذا سِرنا لِحَيٍّ بِأَرضِهِم *** تَرَكناهُمُ قَتلى وَفَلّاً مُشَرَّدا
وَمُكتَبَلاً في القَدِّ لَيسَ بِنازِعٍ *** لَهُ مِن مِراسِ القِدِّ رِجلاً وَلا يَدا
وَإِنّي لَتَبتَزُّ الرَئيسَ فَوارِسي *** إِذا كُلُّ عَجعاجٍ مِنَ الخورِ عَرَّدا
رَدَدنا بِخَبراءِ العُنابِ نِساءَكُم *** وَقَد قُلنَ عِتقُ اليَومِ أَو رِقُّنا غَدا
فَأَصبَحنَ يَزجُرنَ الأَيامِنَ أَسعُدا *** وَقَد كُنَّ لا يَزجُرنَ بِالأَمسِ أَسعُدا
فَما عِبتُ مِن نارٍ أَضاءَ وَقودُها *** فِراساً وَبَسطامَ بنَ قَيسٍ مُقَيَّدا
وَأَوقَدتَ بِالسيدانِ ناراً ذَليلَةً *** وَعَرَّفتَ مِن سَوآتِ جِعثَنَ مَشهَدا
أَضاءَ وُقودُ النارِ مِنها بَصيرَةً *** وَعَبرَةَ أَعمى هَمُّهُ قَد تَرَدَّدا
كَأَنَّ الَّتي يَدعونَ جِعثَنَ وَرَّكَت *** عَلى فالِجٍ مِن بُختِ كَرمانَ أَحرَدا
وَأَورَثَني الفَرعانِ سَعدٌ وَمالِكٌ *** سَناءً وَعِزّاً في الحَياةِ مُخَلَّدا
مَتى أُدعَ بَينَ اِبنَي مُغَدّاةَ تَلقَني *** إِلى لَوذِ عِزٍّ طامِحِ الرَأسِ أَصيَدا
أَحُلُّ إِذا شِئتُ الإِيادَ وَحَزنَهُ *** وَإِن شِئتُ أَجزاعَ العَقيقِ فَجَلعَدا
فَلَو كانَ رَأيٌ في عَدِيِّ بنِ جُندَبِ *** رَأَوا ظُلمَنا لِابنَي سُمَيرَةَ أَنكَدا
أَيَشهَدُ مَثغورٌ عَلَينا وَقَد رَأى *** سُمَيرَةُ مِنّا في ثَناياهُ مَشهَدا
مَتى أَلقَ مَثغوراً عَلى سوءِ ثَغرِهِ *** أَضَع فَوقَ ما أَبقى مِنَ الثَغرِ مِبرَدا
مَنَعناكُمُ حَتّى اِبتَنَيتُم بُيوتَكُم *** وَأَصدَرَ راعيكُم بِفَلحٍ وَأَورَدا
بِشُعثٍ عَلى شُعثٍ مَغاويرَ بِالضُحى *** إِذا ثَوَّبَ الداعي لِرَوعٍ وَنَدَّدا
كَراديسَ أَوراداً بِكُلِّ مُناجِدٍ *** تَعَوَّدَ ضَربَ البيضِ فيما تَعَوَّدا
إِذا كَفَّ عَنهُ مِن يَدَي حُطَمِيَّةٍ *** وَأَبدى ذِراعَي شَيظَمٍ قَد تَخَدَّدا
عَلى سابِحٍ نَهدٍ يُشَبَّهُ بِالضُحى *** إِذا عادَ فيهِ الرَكضُ سيداً عَمَرَّدا
أَرى الطَيرَ بِالحَجّاجِ تَجري أَيامِناً *** لَكُم يا أَميرَ المُؤمِنينَ وَأَسعُدا
رَجَعتَ لِبَيتِ اللَهِ عَهدَ نَبِيِّهِ *** وَأَصلَحتَ ما كانَ الخُبَيبانِ أَفسَدا
فَما مُخدِرٌ وَردٌ بِخَفّانَ زَأرُهُ *** إِلى القِرنِ زَجرَ الزاجِرينَ تَوَرَّدا
بِأَمضى مِنَ الحَجّاجِ في الحَربِ مُقدِماً *** إِذا بَعضُهُم هابَ الخِياضَ فَعَرَّدا
تَصَدّى صَناديدُ العِراقِ لِوَجهِهِ *** وَتُضحي لَهُ غُرُّ الدَهاقينِ سُجَّدا
وَلِلقَينِ وَالخِنزيرِ مِنّي بَديهَةٌ *** وَإِن عاوَدوني كُنتُ لِلعَودِ أَحمَدا
المصدر:
جرير - بوابة الشعر
نوع الشعر : فصحى
.