الشاعر إبراهيم ناجي (شاعر الأطلال)
ل
17-06-2012 | 11:23 AM
*** ذنبــــي ***
أيكون ذنبي أن رفعتُك ***** وارتفعت إلى السماءْ؟
وعلى جناحك أو جناحي ***** قد رقيتُ إلى الصفاءْ
إن كان حقّاً أو خيالاً ***** فهو وَثْبٌ للضياءْ
وتحرُّرٌ مما جناه ***** طينُ آدم في الدماءْ
أيكون ذنبي أن جعلتُكِ ***** فوق عرش من سناءْ
وجثوت في محراب قُدْ ***** سكِ عابداً هذا الرُّواءْ
أيكون ذنبي أنني ***** بك أحتمي من كل داءْ
وأراك عافيتي فأضْرعُ ***** طالباً منكِ الشفاءْ
أيكون ذنبي أن أراك ***** لخاطري قَبَساً أضاءْ
وأُحسُّ وحيَكِ من علٍ ***** لي دون أهل الأرض جاءْ
أيكون ذنبي أن يُناط ***** بك التعلُّل والرجاءْ
وإليك شكوى القلبِ نجوى ***** الروحِ أجمع النداء
أيكون ذنبي أن أحبّكِ ***** لي من الدنيا وقِاءْ
فإذا رضيتِ فإن نعمَتَها ***** ونقمتَها سواءْ؟
أيكون ذنبي .. أي ذنب ***** صار لي إلا الوفاءْ
إنّي عشقتكِ ما طلبتُ ***** على محبّتيَ الجزاءْ
مَن همُّه هَمّي سيحمل ***** من حبيبٍ ما يشاءْ
ولقد يُساءُ فما يرى ***** من حُبِّه أحداً أساءْ
قد كان عندي عزَّةٌ ***** بصبابتي ولي احتماءْ
إن لانَ عودي للخطوبِ ***** شدَدتِ أزري باللقاءْ
أنسيتِ كيف نسيتِ يادنيا ***** على الدنيا العفاءْ!
يا للهوى لا صُبح لي ***** ألاّ هواكِ ولا مساءْ
أشوامخُ الأحلامِ والمثلُ ***** الرفيعةُ كالهباءْ؟
ل
17-06-2012 | 12:01 PM
*** الطائر الجريح ***
أيُّ جوادٍ قد كبا ***** وأيُّ سيفٍ قد نبا
تعجبتْ زازا وقد ***** حقَّ لها أن تعجبا
لما رأتْ فيَّ شحوب ***** الشمسِ مالت مغربا
وهي التي زانت مشيبي ***** بأكاليل الصِّبا
وهي التي قد علّمتْني ***** حين ألقى النُّوبا
كيف أُداري النابَ إن ***** عضَّ وأخفي المخلبا
لاقيتُها أرقصُ بشراً ***** وأُغنيّ طربا
وهي التي تهتك سِتْرَ ***** القلبِ مهما انتقبا
لا مُغلقاً تجهله ***** يوماً ولا مُغَيّبا
في فطنةٍ تومضُ حتّى ***** تستشفَّ ما خبا
رأتْ وراء الصدرِ طيراً ***** قلِقاً مضطربا
في قفصٍ يحلمُ بالأفقِ ***** فيلقى القُضُبا
إنَّ زماناً قد عفا ***** وإنَّ عمراً ذهبا
وصيّرتْهُ طارقاتُ ***** السقمِ وَقراً متعبا
ورنَّقتْ موردَهُ ***** أنّى له أن يَعُذبا؟
إني امرؤٌ عشت زماني ***** حائراً معذَّبا
عشت زماني لا أرى ***** لخافقي منقلبا
مسافراً لا قوم لي ***** مبتعداً مغتربا
مشاهداً عَلِّيَ في ***** مسرحِهِ أن ارقبا
رواية مُلَّت كما ***** مُلَّ الزمانُ معلبا
وظامئاً مهما تُتَحْ ***** موادٌ أن أشربا
وجائعاً لا زادَ في ***** دناي يشفي السغبا
فراشة حائمة ***** على الجمال والصبا
تعرَّضت فاحترقت ***** أُغنية على الربى
تناثرت وبعثرت ***** رمادها ريح الصّبا
أمشي بمصباحي وحيداً ***** في الرياح متعبا
أمشي به وزيتُه ***** كاد به أن ينضبا
وشد ما طال الصراع ***** بيننا واحربا
ريحُ المنايا تقتضيني ***** نسماتي الخُلّبا
وليس بالأحداث فيما ***** قيل أو ما كتبا
كالعمر والسقم إذا ***** تحالفا واصطحبا
لولاكِ ما قلت لشيء ***** في الوجود مرحبا
ولم أَجد ركناً غنّياً ***** بالحنانِ طيِّبا
أنتِ التي أقمت مر ***** فوعَ البناءِ من هَبا
وإنني الصخرُ الذي ***** أردتِ أن لا يُغلبا
ويضرب البحرُ عليه ***** موجَه منتحبا
علمتِ يأسي وجنوني ***** وجهلتِ السببا
يا أملي إنك يأسُ ***** القلبِ مهما اقتربا
يا كوكباً مهما أكن ***** من بُرجه مقرَّبا
فإنه يظل في السَّمْتِ ***** البعيدِ كوكبا
وأين منّي فلكٌ ***** قد عزّني مطَّلبا
ليس إلى خياله ***** إلا السهاد مركبا
أستبطئُ الريحَ له ***** وأستحثُّ الكتبا
ولو طريق حبّه ***** على القتاد والظُّبا
وقيل للقلب هنا الموتُ ***** فعُدْ تسلم أبى
إني امرؤٌ عشتُ زماني ***** حائراً معذّبا
لا أحسِب الأيام فيه ***** أو أعُدُّ الحِقبا
ضقتُ بها كيف بمن ***** ضاق بها أن يَحسبا
تغيّرتْ واختلفتْ ***** وسائلاً ومطلبا
وارتفعتْ وانخفضتْ ***** طرائقاً ومأربا
ساوت على الحالين حُمْلاناً ***** بها وأذؤُبا
وشاكلتْ لناظري ***** سهولَها والهُضُبا
دخلتها غِرّاً وعدت ***** فانياً مجرِّبا
لا أسأل الأيام عن ***** أعمالها معَقِّبا
إن كان هذا الدهر فيما ***** جرَّه قد أذنبا
فإنه تاب وأدَّى ***** وعدَهُ المرتقبا
لقاكِ ماحٍ للذنوب ***** كيف لي أن أعتبا
ضممتُ عطْفيْكِ غداة ***** الروع أبغي مهربا
كم خفتُ من أن تذهبي ***** وخفتِ من أن أذهبا
كأن طفلاً خائفاً ***** في أضلعي حلَّ الحُبى
يضرب ما اسْتطاع على ***** جدرانها أن يضربا
يكافحُ الأمواجَ أو ***** يصرعُ جيشاً لجبا
إن بَعُد الشطُّ فقد ***** آن له أن يقرُبا
أنتِ الحياةُ والنجاةُ ***** والأمانُ المجتبى
ل
17-06-2012 | 01:08 PM
*** القمـــــــــــة ***
يا أيُّها العالي الغفورُ الصفوحْ ***** هل ترحم القمَّةُ ضعْف السُّفوحْ
تاجُك في النور غريقٌ وفي ***** عرشك غنَّى كل نجمٍ صَدُوحْ
وأين هامات الربى نُكِّسَتْ ***** من هامةٍ فوق مُنيفِ الصُّروحْ؟
وأين أوراقٌ خريفيّةٌ ***** أرْجَحَها الشكُّ فما تستريحْ
من باسقٍ راسٍ به خضرَةٌ ***** ثابتةُ الرأي على كل ريحْ
بَرئتَ من هذي الوهادِ التي ***** نَغْدُو على أنّاتِها أو نروحْ
وأين في مبتسمات الذرى ***** برق الأماني من وميض الجروحْ؟
أصخْ لهذي الأرضِ واسمعْ لما ***** تشكو، لمن غيرك يوماً تبوحْ؟
تطفو على طوفان آلامها ***** وأين في آلامها فُلْكُ نوح
أروع شيءٍ صامتٍ في العُلى ***** أفصح مفْضٍ بالبيانِ الصّريحْ
يُعيِّر الأرضَ إذا أظلمتْ ***** بما على مفرقِه من وضوح
هل تسخرُ الحكمةُ مما بنا ***** من نزواتٍ وعنانٍ جَموحْ
حمقى، قُصارى كل غاياتنا ***** عزمٌ مَهيضٌ وجناحٌ كسيحْ
أُعيذ عدل الحقِّ من ظلمنا ***** فكم على القِيعان نسْر جريحْ
ونازحٌ من قممٍ في علٍ ***** أوطانُه كل سموقٍ طروح
أنت له كل الحِمى المرتجى ***** وكلُّ مبغاه إليك النزوحْ
ما النسر إلاّ راهبٌ في العُلى ***** محرابُه وجهُ السماءِ الصبيحْ
وقلبُها السَّمْح فما حطَّه ***** على الثرى الجهم الدميمِ الشحيحْ
على الثرى حيث تسابيحُه ***** نوح الحزانى ونداء القروحْ
مبتهلٌ باك بدمع الأسى ***** على الليالي وسقيم طريحْ
ما أتعس الأرضَ بعُبَّادها ***** تبْهِجُ من أخلاطِهم ما تُبيحْ
قد أنكرَ الهيكلُ زوَّارَه ***** وأصبح الديرُ غريبَ المُسوحْ
لم يعرف الجسمُ خلاصاً به ***** من كدرةِ الطين ولم تنجُ روحْ
يا سيِّد القمّةِ أنصِتْ لنا ***** لا يعرفُ الإشفاقَ قلبٌ مُشيحْ
وانظرْ إلى السِّكين في ساحةٍ ***** قد زمجرتْ فيها دماء الذَّبيحْ
واسكبْ نَدَى الحبِّ بأفواهِنا ***** كم من بَكِيٍّ وظَمِيٍّ طليحْ
فربما يُشرقُ بعد الضّنى ***** وجهٌ مليح وزمانُ مليحْ!
ل
17-06-2012 | 01:41 PM
*** أيها الغائب ***
أيها الغائبُ العزيزُ النائي ***** فَسَدَتْ ليلتي وضاع هنائي
قَمَري أنت ليس لي منك بدٌّ ***** في اعتكار السحائبِ السّوداءِ
هذه الشُّرْفةُ التي جمعتنا ***** يا حبيبي بوجهِك الوضّاءِ
سألتْ عنك فالتفتُّ إليها ***** وبنفسي كوامنُ البُرَحَاءِ
قائلاً صَهْ! باللهِ لا تسأليني ***** فكلانا من دوِنها في عناءِ
أين ذاك الوجهُ الذي يُرسلُ النورَ ***** ويُوحِي إشراقُه بالصّفاءِ؟
ل
17-06-2012 | 01:48 PM
*** أيــــن غـــــــد ***
يا قاسيَ البعدِ كيف تبتعدُ ***** إني غريبُ الفؤادِ منفردُ
إن خانني اليومُ فيك قلت غداً ***** وأين منّي ومن لقاكَ غدُ؟
إنَّ غداً هوَّةٌ لناظرها ***** تكاد فيها الظنونُ ترتعدُ
أُطلُّ في عمقها أُسائلها ***** أفيك أخفى خاليه الأبدُ؟
يا لامسِ الجرحِ ما الذي صنعتْ ***** به شفاهٌ رحيمةٌ ويدُ؟
ملء ضلوعي لظىً وأعجبه ***** أني بهذا اللهبِ أبتردُ
يا تاركي حيث كان مجلُسنا ***** وحيث غنّاك قلبيَ الغردُ
أرنو إلى الناسِ في جموعهمُ ***** أشقتهمُ الحادثاتُ أم سعِدوا
تفرَّقوا أم همُ بها احتشدوا ***** وغوَّروا في الوهادِ أم صعدوا؟
إني غريبٌ تعال يا سكني ***** فليس لي في زحامهم أحدُ!
ل
17-06-2012 | 01:55 PM
*** شــــــــك ***
تَشُكِّين في حبِّي؟ لك الحقُ إنني ***** جديرٌ بهذا الظُّلم والريبِ والشّكِّ
خليقٌ بأن تَنْسي هوايَ فتنطوي ***** سعادةُ أيامي التي ذُقتُها منكِ
إذا أنا لم أذْكركِ في كل لحظةٍ ***** وقصّرتُ لم أسألْ ثوانِيَهَا عنكِ
إذا أنا لم أبْذلْ شجايَ وعبْرَتي ***** على كل وقتٍ ضائعٍ كنتُ لا أبكي
فلا حبَّ عندي أستلذُّ به الجوى ***** بما فيه من سقمٍ وما فيهِ من ضنكِ
أليلايَ حُبِّي فيك حُبُّ مُوَحِّدٍ ***** تَنزَّهَ عن ريبٍ وجلَّ عن الشِّركِ
تبقّى بقاء القلب ينبضُ دائماً ***** وليس لسلوانٍ وليس إلى تركِ
ل
17-06-2012 | 01:58 PM
*** ليـــلة ***
وليلةٍ بات من أهوى ينادمني ***** ما كان أجمله عندي وأجملها
بتنا على آيةٍ من حسنه عجَبٍ ***** كتابه من خفايا الخلدِ أنزلها
إذا تساءلتَ عمّا خلَف أسطرها ***** رنا إليَّ بعينيه فأوَّلها
مصوِّباً سهمه مُستشرقاً كبدي ***** مستهدفاً ما يشاء الفتك مقلتها
يا للشهيدة لم تعلم بمصرعها ***** ما كان أظلم عينيه وأجهلها
حتى إذا لم يدَعْ منها سوى رمق ***** عدا على الرمق الباقي فجندلها
وصدَّ عنها وخلاّها وقد دمِيَتْ ***** في قبضةِ الموتِ غشّاها وظللها
وحان من ليلة التوديعِ آخرها ***** وكان ذاك التلاقي الحلو أوَّلها
ضممْتها لجراحاتي التي سلفتْ ***** إلى قديمِ خطايا قد غفرتُ لها!
ل
17-06-2012 | 02:03 PM
*** في الباخرة ***
أحبُّ أجلْ أحبُّ كأن نبعاً ***** سماويّاً تفجّر في دمائي
لقد طاب الوجودُ بحالتيه ***** شقائي فيك أجمل من هنائي
وليلي فيك أحسن من نهاري ***** وصبحي فيك أجمل من مسائي
فمفترقان فيه إلى لقاء ***** وملتقيان حتى في التنائي
أميمةُ إن عمرَ الحبِّ حقاً ***** لأعجب آية تحت السماءِ
فما أدري لأيهما ثنائي ***** ثوانيه السِّراع أم البطاءِ
أهذا الحلم يمضي شبه لمحٍ ***** أم الأبدُ المديدُ بلا انتهاءِ؟
أتفكيري هناك أم انتظاري ***** لأروعِ هالةٍ حولَ البهاءِ
وأزهى من تثنَّى في حُلِيٍّ ***** وأبهج من تهادى في رداءِ
وأسنى من تخطَّر في دلالٍ ***** وأطهر من تعثرَ في حياءِ
سيذكر ملتقانا النيلُ يوماً ***** غداة تُعَدُّ أيامَ الصفاءِ
وحيدٌ غير أني في زحامٍ ***** من الآمالِ تترى والرجاءِ
إلى أن لاح عرشُ النورِ مني ***** قريباً والهلالُ إلى اعتلاءِ
فمؤتلقٌ على أفقٍ بعيدٍ ***** ومنعكس على فضِّيِّ ماءِ
كذلك أنت في فكري وروحي ***** سناك مع الهلال على سواءِ
وطيفٌ عبقريٌ في خيالي ***** وحيد الذّات مختلف الرُّواءِ!
ل
17-06-2012 | 02:06 PM
*** سر بي ***
أحبك فوق ما عشقتْ قلوبٌ ***** ولا أدري الذي من بعدِ حبي
وأعلم أن كُلِّي فيك فانٍ ***** وعيني فيك ذائبةٌ وقلبي
وأعلم أن عندك من يُنادي ***** خفيّاً هاتفاً وأنا الملبي
وأعلم أن حبي ليس يشفي ***** وبعدي ليس يُجديني وقربي
ولما لم أجدْ للحبِّ حلاّ ***** هتفتُ به كما يرضيك سِر بي!
وخذني حيث هند لا تسلني ***** لأية غايةٍ ولأيِّ دربِ!
ل
17-06-2012 | 02:14 PM
*** الفراق ***
يا ساعة الحسرات والعبرات ***** أعصفت أم عصف الهوى بحياتي؟
ما مهربي ملأ الجحيم مسالكي ***** وطغى على سُبُلي وسد جهاتي
من أي حصن قد نزعت كوامنا ***** من أدمعي استعصمن خلف ثباتي
حطمت من جبروتهن فقلن لي ***** أزف الفراق فقلت ويحك هاتي!
***
أأموت ظمآناً وثغرك جدولي ***** وأبيت أشرب لهفتي وولوعي
جفًّت على شفتي الحياة وحلمها ***** وخيالها من ذلك الينبوع
قد هدَّني جزعي عليك وأدّعى ***** أني غداة البين غير جزوع
وأريد أشبع ناظري فأنثني ***** كي أستبينك من خلال دموعي؟
***
هان الردى لو أن قلبك دار ***** أأموت مغترباً وصدرك داري؟
يامن رفعت بناء نفسي شاهقاً ***** متهلل الجنبات بالأنوار
اليوم لي روحٌ كظلٍ شاحبٍ ***** في هيكل متخاذل الأسوار
لو في الضلوع أجلت عينك أبصرت ***** منهارةً تبكي على منهار!
***
لا تسألي عن ليل أمس وخطبه ***** وخذي جوابك من شقي واجم
طالت مسافته عليَّ كأنها ***** أبد غليظ القلب ليس براحم
وكأنني طفلٌ بها وخواطري ***** أرجوحةٌ في لجّها المتلاطم
عانيتها والليل لعنة كافرٍ ***** وطويتها والصبح دمعة نادم
ل
17-06-2012 | 02:23 PM
*** ليـــــلة العيـــــد ***
اليوم منكِ عرفتُ سر وجودي ***** وعرفتُ من معناك معنى العيد
ماكنت بالفاني وسرك حافظي ***** وبمقلتيك ضمنت كلَّ خلودي
الآن أعرف ما الحياة وطيبها ***** وأقول للأيام طبتِ فعودي!
عاد الربيع على يديك وأشرقت ***** روحي وأورق فى ربيعك عودي!
ل
18-06-2012 | 06:48 AM
*** كذب السراب ***
البحر أسألُهُ ويسألني ***** ما فيه من ريٍّ لظامئهِ
متمرِّدٌ عاتٍ يضللني ***** كذِبُ السَّرابِ على شواطئِهِ
***
كم جال في وهمي فأرّقني ***** أربٌ وأين الفوز بالأربِ؟
وسرى بأحلامي فعلّقها ***** فوق السُّهى بلوامعِ الشهبِ
***
في يقظةٍ مني وفي وسنٍ ***** صَرْحٌ بذروِتهنَّ متّحدِ
الفجرُ والسحرُ المخضّبُ من ***** لَبِناتِهِ والقمةُ الأبدِ
***
واهاً لضافي الظلِّ ورافِهِ ***** قضّيتُ عمري في توهّمهِ
لما طلعتُ على مشارِفِهِ ***** أيقنتُ أني فوق سُلَّمِهِ
***
ومن العجائب في الهوى اثنان ***** لم يضربا للحبِّ ميعادا
ومحّيِرُ الإفهامِ لحظان ***** قَرآ كتابَهما وما كادا
***
سارا فمذ وقف الهوى وقفا ***** يتبادلان الشوقَ والشغفا
عرف الهوى أمراً وما عرفا ***** مَن ذلك الداعي الذي هتفا
***
قَدَرٌ على قدرٍ تلاقِينا ***** كلُّ الذي أدري وتدرينا
أنّا أطعناهُ مُلَبِّينا ***** من أنت؟ من أنا؟ من يُنَبِّينا؟!
ل
18-06-2012 | 06:55 AM
*** أنـــت ***
إذا كنت عارفةً وواثقةً ***** وبعمق هذا الحبّ آمنتِ
فثقي بأنكِ قِبْلتي أبداً ***** وصلاةُ روحي حيثما كنتِ
إن كان لي في الدهرِ أمنيةٌ ***** منشودةٌ أمنيَّتي أنتِ
ل
18-06-2012 | 09:51 AM
*** قيثارة الألم ***
إن حان لحنُ الختامْ ***** صار النشيدُ دعاءْ
مرّ الهوى في سلامْ ***** فلنفترق أصدقاءْ
***
سرٌّ وراء الظنونْ ***** أظلّني وأضاءْ
لم أدرِ ماذا يكونْ ***** ولم أسَلْ كيف جاءْ
***
ما بين ضحكِ الرياحْ ***** وقهقهات الغيوبْ
ولّى خيالٌ وراحْ ***** وحلَّ ظلٌّ غريبْ
***
يا ذنبُ فات المتابُ ***** لما تحطَّمَ صرحي
ما لي عليها عتابُ ***** إني أعاتبُ جرحي
***
وهذه قيثارتي ***** ذاتُ الشجى والأنينْ
وهذه أوتاري ***** أصرتِ لا تطربينْ؟
***
يا كم شدوتُ بلحني ***** ما بين حزني ودمعي
ما باله طيَّ أذني ***** لكنْ غريباً لسمعي
ل
18-06-2012 | 09:55 AM
*** حلم الغرام ***
لا حبَّ إلا حيث حلَّ ولا أرى ***** لي غير ذلك موطناً ومقاما
وطني على طول الليالي دارهُ ***** مهما نأى وهواي حيث أقاما
والأرضُ حين تضمُّنا مأهولةٌ ***** لحظاتُها معمورةٌ أيّاما
لا فرق بين شَمالِها وجنوبِها ***** فهما لقلبي يحملان سلاما
وهما لعهدي حافظان وقلّما ***** حفظ الزمانُ لمهجتين ذماما
وإذا بكيتُ فقد بكيتُ مخافةً ***** من أن يكون غرامُنا أحلاما
ولربما خطرَ النّوى فبكيتُهُ ***** من قبل أن يأتي البعادُ سجاما
ل
18-06-2012 | 09:57 AM
*** ثلاث سنين ***
ثلاث سنين أم ثلاث ليالِ ***** هي البرق أم مرَّتْ كلمحِ خيالِ؟
وما كان هذا العمرُ إلاّ صحائفاً ***** تلاشتْ ظلالاً رُحْن إثر ظلالِ
وما كان إلاّ أمس لقياك إنه ***** لأثبتُ ما خطّ الزمانُ ببالي
وما العمر إلا أنت والحب والمنى ***** وما كان باقي العمر غيرَ ضلالِ!
ثلاث سنين أم ثلاث ليالِ ***** هي البرق أم مرَّتْ كلمحِ خيالِ؟
وما كان هذا العمرُ إلاّ صحائفاً ***** تلاشتْ ظلالاً رُحْن إثر ظلالِ
وما كان إلاّ أمس لقياك إنه ***** لأثبتُ ما خطّ الزمانُ ببالي
وما العمر إلا أنت والحب والمنى ***** وما كان باقي العمر غيرَ ضلالِ!
ل
18-06-2012 | 10:04 AM
*** عدنا وعدت ***
عُدنا وعدتِ وعادتْ ***** إن الحظوظَ أرادتْ
وبالعجائب جاءتْ ***** وما بذاك غريبَةْ
***
إن الغريبَ التنائي ***** فإن فيه شقائي
وإن أردت دوائي ***** داوي الهوى ولهيبه
***
أنت المنى والعبادهْ ***** وليس عندي زيادَةْ
يا هند هذي شهادَهْ ***** لو أنّها مطلوبَهْ
***
وأنت منّي كنفسي ***** هواك يومي وأمسي
وأنتِ جهري وهمسي ***** صديقةً وحبيبَةْ
ل
18-06-2012 | 10:20 AM
*** المقعد الخالي ***
همٌّ أناخ فما انجلى ***** وخلا مكانُك - لا خلا!
ليل الحياة وكان ليلي ***** في الهواجِسِ أطولا
كم لحظةٍ في الصدر ناشبةٍ ***** كجزّارِ الكلا
كالرَّمْسِ فارغةٍ وإن ***** حفلت بإيجاشِ البلى
في إثر أخرى لم تكن ***** إلاّ كجرداءِ الفلا
برّحْنَ بي من وحشةٍ ***** وقتلتهُن تململا
وجَنِنّ من قلقي عليك ***** وكيف لي أن أعقلا؟
قد رِشْنَ لي سهماً يحاول ***** من يقيني مقتلا
فتعرّض الماضي الجميلُ ***** بوجهِهِ متهللا
فلوى عناني فالتفتُّ ***** فلم أجد لي مَوئِلا
إلا دروع اليأسِ إنّ ***** اليأسَ أيسرَ محمِلا
يقتادني فأردُّهُ ***** عن خاطري وأقول لا!
يا هندَ إن يكُ قلبُك الوافي ***** تغيّرَ أو سلا
وحصدتُ آمالي فإنّ ***** الموتَ أرحمُ منجلا
ل
18-06-2012 | 01:20 PM
*** رحــــلة ***
نقلتُ حياتي والحياة بنا تجري ***** من الحُلمِ المعسولِ للواقعِ المرِّ
فيا منتهى فنّى إلى منتهى الهوى ***** على ذروةٍ بيضاءَ في النور والطهرِ
عرفتك عرفان السماء ولم تكنْ ***** سوى همسات النجم ما جال في صدري
وغامت خطوطُ السفحِ حتى نسيتها ***** وحتى توارى السفح من عالم الذكر
وفي القممِ الشّمّاءِ حلّقتُ حائماً ***** وأنبتُّ في أعلى شواهقها وكري
ولم يبقَ إلا أنت والجنَّةُ التي ***** زرعنا وكلّلّنا بيانعة الزهرِ
ولم يبقَ إلا أنت والنسمةُ التي ***** تهبُّ من الفردوسِ مسكيَّةَ النشرِ
ولم يبقَ إلا أنت والزورقُ الذي ***** ترنَّحَ منساباً على صفحة النهرِ
فيا منتهى مجدي إلى منتهى الغنى ***** غنىَ الروحِ بعد الضّنكِ والذلِّ والفقرِ
أعيذك أن أغدو على صخرة لَقىً ***** وكنتِ مِجَنّي في مقارعةِ الصخرِ
أعيذك بعد التاجِ والعرشِ والذي ***** تألَّقَ من ماسٍ وشعشع من تبرِ
أعيذك من ردّي إلى سَفهِ الثرى ***** وحِطَّتِه بين الأكاذيبِ والغدرِ
أعيذكِ أن تنسي ومن بات ناسياً ***** هواه فأحرى بالنُّهى عقم الفكرِ
إذا ما ذكرتِ العمر يوماً تذكري ***** هوى وزماناً لا يتاحان في العمر
فيا لك من حلمٍ عجيبٍ ورحلةٍ ***** تعدَّتْ نطاقُ الحُلمِ للأنجمِ الزُّهرِ
ويا لك من يومٍ غريبٍ وليلةٍ ***** عَفَتْ وغفتْ عن ظلمِ روحين في أسر
ويا لك من ركنٍ خَفِيٍّ وعالمٍ ***** خَفِيٍّ غنيٍّ بالمفاتنِ والسحرِ
ويا لك من أفقٍ مديد ومولدٍ ***** جديدٍ لقلبينا ويا لك من فجرِ
عرفتك عرفان الحياة أحسَّها ***** وأبصرها من كان يخطو إلى القبر
عرفتك عرفان النهار لمقلةٍ ***** مخضّبةِ الأحلام حالكةِ الذعرِ
رأت بك روحَ الفجرِ حين تبيّنتْ ***** بياض الأماني في أشعّتِهِ الحُمرِ
بيَ الجرحُ جرحُ الكونِ من قبل آدمٍ ***** تغلغلَ في الأرواحِ يَدْمي ويستشري
تولّتهُ بالإحسانِ كفٌّ كريمةٌ ***** مقدّسةُ الحسنى مباركةُ السرِّ
فإن عدتُ وحدي بعد رحلتِنا معاً ***** شريداً على الدنيا ذليلاً على الدهرِ
رجعت بجرحي فاغرَ الفمِ دامياً ***** أداريه في صمتٍ وما أحد يدري
هو العيشُ فيه الصبرُ كاليأس تارةً ***** إذا انهارت الآمالُ واليأسُ كالصبرِ
عرفتكِ كالمحرابِ قدساً وروعةً ***** وكنتِ صلاةَ القلبِ في السرِّ والجهرِ
وقد كان قيدي قيدَ حبِّكِ وحدَةُ ***** أنا المرءُ لم أخضعْ لنهيٍ ولا أمرِ
وأعجبُ شيء في الهوى قيدُكِ الذي ***** رضيتُ به صِنْواً لإيماني الحرِّ
بَرمْتُ بأوضاعِ الورى كل أمرهمْ ***** وسيلةُ محتاجٍ ومسعاةُ مضطرِّ
برمتُ بأوضاعِ الورى ليس بينهمْ ***** وشائج لم توصَلْ لغايٍ ولا أمرِ
إذا كان ما استنُّوا وما شرعوا القِلى ***** فذلك شرعُ الطينِ والحمَأ المَزري
تمرّدتُ لا أُلوي على ما تعوّدوا ***** ونفسي بهذا الشرعِ عارمةُ الكفرِ
وهبْ ملَكي الغالي الكريمَ وحارسي ***** تخلّى فما عذرُ الوفاءِ وما عذري؟
عشقتُكِ لا أدري لحبيَ مبدأ ***** ولا منتهى حسْبي بحبِّكِ أن أدري
إذا شئتِ هجراناً فما أتعس المدى ***** من النورِ للّيل المخيِّمِ للحشرِ!
ل
18-06-2012 | 01:24 PM
*** شعرة ***
وشعرةٍ خطفتُها ***** كأنني قطفتُها
ملكتُ ملكَ الدهرِ وحدي ***** حينما ملكتُها
إذا الرياحُ نازعتني ***** أمرَها ضممتُها
بقبضتيَّ خائفاً ***** إذا اعتدتْ رددتُها
وفي مكانٍ ليس في ***** بالٍ جَرى خَبَأتُها
خبأتُها حيث إذا ***** جُنَّ الهوى رأيتُها
حبستُها قرب عيوني ***** إن أشَأْ نظرتُها
كأنما في بصري ***** ومقلتي أخفيتُها
هذي لديَّ صورةٌ ***** من حالنا جلوتُها
أنت كهذي الشعرة السمراء ***** مذ عرفتُها
أقسم بالحب وهاتيك ***** السنين عشتُها
كأنني في جنّة الفردوسِ ***** قد قضيتها