الشاعر إبراهيم ناجي (شاعر الأطلال)
ل
16-06-2012 | 05:17 AM
*** أنوار المدينة ***
ضحكتْ لعينيَّ المصابيحُ التي ***** تعلو رؤوسَ الليلِ كالتيجانِ
ورأيتُ أنوارَ المدينةِ بعدما ***** طال المسيرُ وكلَّتِ القدمانِ
وحسبتُ ان طاب القرار لمتعب ***** في ظل تحنانٍ وركنِ أمانِ
فإذا المدينة كالضباب تبخرتْ ***** وتكشفْ لي عن كذوبِ أماني
قدرٌ جرى لم يجرِ في الحسبانِ ***** لا أنتِ ظالمة ولا أنا جاني
ل
16-06-2012 | 05:21 AM
*** خمر الرضـــــــا ***
يا حبيبي اسقني الأمانيَ واشربْ ***** بوركتْ خمرةُ الرضا وهي تسكبْ
بورك الكأسُ والحبابُ الذي يرقصُ ***** في الكأس والشعاعِ المذهبْ
نضبت رحمةُ الوجودِ جميعاً ***** وبكَ الرحمة التي ليس تنضبْ
وإذا ضاقت السماءُ بشجوي ***** فالسماءُ التي بعينيكَ أرحبْ
كم تمنيتُ والصدور تجافيني ***** وتزورّ الوجوه تقطبْ
كم تمنيت صدرك البر يرتاحُ ***** على خفقهِ الطريدِ المعذبْ
هات وسّدني الحنان عليه ***** جسدي متعب وروحي متعب
ل
16-06-2012 | 05:30 AM
*** في حفلة تكريم الدكتور ناجي صاحب الديوان ***
- (( سان جيمس 1934 م )).
**********
يا صفوة الأحباب والخلان ***** عفواً إذا استعصى عليَّ بياني
الشعرُ ليس بمسعفٍ في ساعةٍ ***** هي فوق آي الحمدِ والكشرانِ
وأنا الذي قصّى الحياةَ معبراً ***** ومرجعاً لخوالج الوجدانِ
أقف العشية بالرفاق مقصراً ***** حيران قد عقد الجميل لساني
يا أيها الشعر الذي نطقت به ***** روحي وفاض كما يشاء جناني
يا سلوتي في الدهرِ يا قيثارتي ***** ما لي أراكِ حبيسةَ الألحانِ..
أين البيان وأين ما علمتني ***** أيام تنطلقين دون عنانِ
نجواك في الزمنِ العصيبِ مخدرٌ ***** نامت عليه يواقظُ الأشجانِ
والناسُ تسأل والهواجسُ جمةٌ ***** طبٌّ وشعرٌ كيف يتفقان؟
الشعرُ مرحمةُ النفوسِ وسرُّهُ ***** هبةُ السماءِ ومنحةُ الديانِ
والطبُّ مرحمةُ الجسومِ ونبعُه ***** من ذلك الفيض العلي الشانِ
ومن الغمامِ ومن معينٍ خلفَهُ ***** يجدان إلهاما ويستقيانِ
***
يا أيها الحب المطهر للقلوبِ ***** وغاسل الأرجاس والأدرانِ
ما أعظم النجوى الرفيعة كلما ***** يشدو بها روحان يحترقانِ
أنفا من الدنيا وفي جسديهما ***** ذلُّ السجين وقسوةُ السجانِ
فتطلعا نحو السماءِ وحلقا ***** صعدا إلى الآفاق يرتقيان
وتعانقا خلف الغمامِ واترعا ***** كأسيْهما من نشوةٍ وحنانِ
أكتبْ لوجه الفن لا تعدلْ بهِ ***** عرضَ الحياة ولا الحطام الفاني
واستلهمِ الأمَّ الطبيعةَ وحدَها ***** كم في الطبيعة من سري معاني
الشعرُ مملكةٌ وأنت أميرُها ***** ما حاجة الشعراء للتيجانِ
هومير أمَّره الزمان بنفسه ***** وقضت له الأجيال بالسلطانِ
اهبطْ على الأزهار وامسح جفنَها ***** واسكبْ نداكَ لظامئ صديانِ
في كل أيكٍ نفحةٌ وبكلِّ روضٍ ***** طاقةٌ من عاطر الريحانِ
ل
16-06-2012 | 05:33 AM
*** غصن صغير ***
رأيتِ غصناً صغيراً ***** منوراً ونضيرا
أرق ما تشتهي النفسُ ***** منظراً وعبيرا
جذبتُه جذب عنفٍ ***** قد كاد يذوي الزهورا
فلم يئنَّ لجذبي ***** وكان غصناً صبورا
لكنني لم أدعْهُ ***** حتى علا مسرورا
وارتد يضربُ وجهي ***** ضرباً عنيفاً مثيرا
وعاد ينشر في الأيك ***** ذا الحديثَ الاخيرا
تضاحك الأيكُ جذلانَ ***** شامتاً مسرورا
ضحكُ الذي بعد صبر ***** قد فاز فوزاً أخيرا
ل
16-06-2012 | 11:11 AM
*** دعــــابــــــــــات ***
- حفلة عدس في منزل الوزير الأديب دسوقي أباظة,
(الدعابة موجهة إلى صديقه الشاعر النابغ الأستاذ محمود غنيم).
**********
دعوتَ فلبينا ودارُك كعبةٌ ***** بها انعقد الإخلاصُ والحبُّ طُوَّفا
خميلتُنا تهفو إليها قلوبُنا ***** وأي فؤادٍ للخميلةِ ما هفا
بنوك الألى تحنو عليهم تعطفا ***** وترعاهم براً بهم متلطفا
إذا خلعوا بعض الوقاء فسعهم ***** فمثلك عن مثل الذي صنعوا عفا
هنا اطرح الأعباء مثقل كاهل ***** وخفف من وقريه من تخففا
فمال على الفضل الأباظي طامعا ***** وأغرق في الجود الأباظي مسرفا
فيا ندوة السمار هل من مسجل ***** يدوّن إعجاز القرائح منصفا
ليشهد أن الشعر شيء مشى بنا ***** مع الطبع جل الطبع أن يتكلفا
وفي دمنا يجري به متواصلا ***** مع النفس الجاري وينساب مرهفا
فهل ناقل عني الغداة وناشر ***** مقالة صدق قد أبت أن تحرّفا
حديث غنيم والردنجوت والذي ***** جرى بيننا ما كنت بالحق مرجفا
***
بصرت به والصحن بالصحن يلتقي ***** فلم أر أبهى من غنيم وأظرفا
تراءى له لحم فلم يدر عنده ***** أدَّيكَ من بعد الطوى أم تخرفا
وأومأ لي؛ باللحظ يسألني به ***** أتعرفه أومأت باللحظ مسعفا
وقدمته للديك وهو كأنما ***** يطير إليه واثبا متلهفا
غنيم! أخونا الديك! قدمت ذا لذا ***** فهذا لهذا بعد لأي تعرفا
وما هي إلا لحظة وتغازلا ***** وقد رفعا بعد السلام التكلفا
فمال على الورك الشهي ممزقا ***** ومال على الصدر النظيف منظفا
جزى الله أسنانا هناك عتيقة ***** ظللن على الصحن الأباظي عكفا
***
تعير ناجي بالردنجوت جاءه ***** معاراً فغامرْ واستعرْ أنت معطفا
وأقسم لو أن الردنجوت نلته ***** وجاد به من جاد كرها وسلّفا
لقلّبته ظهرا لبطن محيرا ***** به تحسبن الوجه من عبط قفا
رأيتك والعدس الأباظي قادم ***** كما انتفض المحموم بشّر بالشفا
وناهيك بالعدس الأباظي منظر ***** عظيم كما هيأت للعين متحفا
على أنه ما جاء حتى رأيته ***** توارى كطيف لاح في الحلم واختفى
فلله من لفظ ببطنك راسب ***** قرير ومعناه برأسك قد طفا
***
قِفا نبك أونضحك على أي حالة ***** قفَا صاحبي اليوم من عجب قفا
كأن صحاف الدار في عين صاحبي ***** غوان كستهن المحاسن مطرفا
أشار لاحداهن إذ برزتَ له ***** وناجته عن بعد وأبدت تعطفا
"تسائلني من أنت وهي عليمة" ***** وهل بفتي مثلي علىِ حاله خفا؟
سأخبرها من أنت! إنك شاعر ***** قنوع إذا ما الخير جاء تفلسفا
ومن أنت حتى ترفض النعمة التي ***** اتيحت وتأبى مثلها متقشفا
فتى حاله غلبٌ وآخره الطوى ***** وخطته عريٌ ومشروعه الحفا
ل
16-06-2012 | 11:23 AM
*** هجو في من اسمه عبد الحميد ***
رجل أرى بالله أم حَشَرَهْ ***** سبحان من بعبيده حشَرَهْ
يا فخر داروين ومذهبه ***** وخلاصة النظرية القذرهْ
أرأيت قرداً في الحديقة قد ***** فلّته أنثاه على شجرهْ؟
عبدالحميد أعلم فأنت كذا ***** ما قال داروين وما ذكرهْ
يا عبقرياً في شناعته ***** ولدتك أمك وهي معتذرهْ
ل
16-06-2012 | 11:25 AM
*** هجو شاعر ***
أيها الحي وما ضر ***** الورى لو كنت متا
أوَ شعر! ذاك لا بل ***** حجر ينحت نحتا
تلقم الناس وترميهم ***** به فوقا وتحتا
صحت من يأسي لما ***** بركيك الشعر صحتا
آه يا قاتل يا سفاك! ***** حتى أنت حتى!
ل
16-06-2012 | 12:21 PM
*** الخريــــــــــــف ***
يا حبيبي غيمة في خاطري ***** وجفوني وعلى الأفق سحابهْ
غفر اللهُ لها ما صنعت ***** كلما شاكيتها تندى كآبهْ
صرخ القفرُ لها منتحِباً ***** وبكى مستعطفاً مما أصابهْ
فأصمّ الغيثُ عنهُ أذنَهُ ***** ما على الأيام لو كان أجابهْ
***
كثر الهجرُ على القلب فهل ***** من سلو أو بعاد يرتضيهِ
أنت فجرٌ من جمال وصبا ***** كل فجر طالع ذكَّرنيهِ
كيف جانبتك أبغي سلوةً ***** ثم ناجيتك في كل شبيهِ
أيها الساكن عيني ودمي ***** أين في الدنيا مكان لست فيهِ
***
عندما أزمعَ ركب العمرِ ***** رحلةً نحو المغاني الأخرِ
ظهرت تجلوك كفُّ القدرِ ***** صورةً أروع ما في الصورِ
تتراءى في الشباب العطرِ ***** نفحةً تحمل طيبَ السحرِ
وقف العمرُ لها معتذراً ***** وثنى الركبُ عنانَ السفرِ
***
عندما أقفرتِ الدنيا جميعاً ***** لحتَ لي تحمل عمراً وربيعا
إن يكن حلماً تولى مسرعاً ***** أجمل الأحلام ما ولى سريعا
إن يكنْ ما كان دَيْناً يقتضيْ ***** خلني أدفعه عنك دموعا
قد شريناه عزيزاً غالياً ***** إن تكن بعتَ فإني لن أبيعا
***
يا ندامى الحب سُمار الهوى ***** سكبوا لي السهدَ في ذاك الشراب
ارقوني أجرع السقم وبي ***** صفرة الكأس وأوهام الحباب
كلما تقبل أيام المنى ***** تنجلي النعماءُ عن ذاك السراب
وترى أياميَ الحيرى على ***** عرسها الضاحك أحزان الضباب
***
لم أقيدك بشيء في الهوى ***** أنت من حبي ومن وجدي طليقْ
الهوى الخالص قيد وحده ***** رب حر وهو في قيد وثيقْ
مزّقت كفيك أشواكُ الهوى ***** وأنا ضقت بأحجار الطريقْ
كم ظميٍ بظميٍ يرتوي ***** وغريق مستعين بغريقْ
***
يا ليالي العمر ما سر الليالي ***** البطيئات المملات الطوالِ
مسرعات مبطئات ولها ***** خفة الموت وأثقال الجبالِ
كاسفات البال عرجاء المنى ***** عاثرات الحظ شوهاء الظلالِ
عجباً للعمر يمضي مسرعاً ***** للمنايا بسلحفاة الملال
***
يا قمارى الروض في أيك الهوى ***** جفّتِ الورضةُ من بعد النديمْ
حل بالأيك خريفٌ منكرٌ ***** وظلال قاتماتٌ وغيومْ
ماتت الروضةُ إلا طائفاً ***** من هوى حي على الذكرى يقومْ
فإذا أنكر ما حل بها ***** فر يبغي سربَه بين النجومْ
***
شاهت الدنيا وجوهاً ورؤىً ***** وتولاها سهومٌ ووجومْ
يا عذارى الحسن في ظل الصبا ***** كل حسن بعد ليلاي دميمْ
يا نعيم العيش في ظل الرضا ***** آه لو أعرف ما طعم النعيمْ
أنكر الجنةَ قلبٌ ضجرٌ ***** أبدي النار موصول الجحيمْ
***
طالما موهتُ بالضحك فما ***** غيَّر التمويهُ رأياً لك فيا
كلما تنظر في عيني ترى ***** سريَ الغافي ومعناي الخفيا
وترى في عمق روحي زهرةً ***** قد سقاها الحزنُ دمعاً أبديا
ويراه الناسُ طلا وترى ***** أنت دمعاً غائماً في مقلتيا
***
يا فؤادي ما ترى هذا الغروبْ ***** ما ترى فيه انهيار العمرِ؟
ما ترى فيه غريقاً ذا شحوبْ ***** ينلاشى في خضم القدرِ؟
ما تراها اتأدتْ قبل المغيبْ ***** ورمتْ من عرشها المنحدرِ
لفتةَ الحسرةِ للشط القريبْ ***** قبل أن تسقط خلف النهرِ...
***
يا فؤادي قاتل اللهُ الضجرْ ***** وعذابي بين حل وسفرْ
ما ترى قنطرةً من بعدها ***** راحة ترجى وبال يستقرْ
ذلك الجرح وما أفدحه *****ما عليه لو إلى السلوى عبرْ
قد طواه اليوم في بردته ***** وأتى الليلُ عليه فانفجرْ
***
مرَّ يومي فارغاً منك ومن ***** أملِ اللقيا فما أتعسَ يومي
أنت يومي، وغدي أنت، وما ***** من زمان مرّ بي لم تكُ همي!
آهِ كم أغدو صغيراً، حاجتي ***** لكَ كالطفل إلى رحمةِ أمِّ
ولكم أكبر بالحب إلى أن ***** أغتدي مستشرفاً آفاق نجمِ
***
أي سرٍّ فيك إني لست أدري ***** كل ما فيك من الأسرار يغري
خطرٌ ينسابُ من مفتر ثغر ***** فتنة تعصف من لفتة نحرِ
قدر ينسج من خصلة شعر ***** زورق يسبحُ في موجةِ عطرِ
في عباب غامض التيار يجري ***** واصلاً ما بين عينيك وعمري
***
ذات ليلٍ والدجى يغمرنا ***** أترى تذكر إذ جزنا المدينةْ؟
كلما روعتَ من نارٍ شجٍ ***** حر ما يصلى تلمست جبينَهْ
بيدٍ شفافة مثل الندى الرطبِ ***** تعيد النار بردا وسكينه
أيها الآسي لناري هذه ***** ما الذي تصنع بالنار الدفينه؟
***
أخيالاً كان هذا كلُّهُ ***** ذلك الجسر الذي كنا عليه؟
والمصابيح التي في جانبيه ***** ذلك النيل وما في شاطئيه؟
وشعاع طوفت في مائه ***** وظلالٌ رسبت في ضفتيه
وحبيب وادع في ساعدي ***** ووعود نلتها من شفتيه؟
***
رب لحن قص في خاطرنا ***** قصةَ الحادي الذي غنّى سهادَهْ
وكأن الصمت منه واحة ***** هيأتْ من عشبِها الرطبِ وسادَهْ
ها أنا عدت إلى حيث التقينا ***** في مكان رفرفت فيه السعادَهْ
وبه قد رفرف الصمتُ علينا ***** إنَّ في صمت المحبين عبادَهْ
***
رفرف الصمتُ ولكن أقبلتْ ***** من أقاصي السهلِ أصداءً بعيدَهْ
تتهادى في عبابٍ ساحرٍ ***** مرسلٍ للشطِّ أمواجاً مديدَهْ
كم نداء خافت مبتعد ***** تشتهي أذنُ الهوى أن تستعيدَهْ
عاد منساباً إلى أعماقها ***** هامساً فيها بأصداءٍ جديدَهْ
***
رفرف الصمتُ ولكن ها هنا ***** كل ما فيك من الحسن يغني
آه كم من وتر نام على ***** صدر عودٍ نومَ غاف مطمئنِ
وبه شتى لحون من أسى ***** وحنينٍ وأنينٍ وتمني
رقد العاصفُ فيه وانطوتْ ***** مهجةُ العودِ على صمتٍ مرنِ...
***
هذه الدنيا هجيرٌ كلُّها ***** أين في الرضاء ظل من ظلالكْ
ربما تزخر بالحسن وما ***** في الدمى مهما غلت سر جمالكْ
ربما تزخر بالنور وكم ***** من ضياء وهو من غيرك حالكْ
لو جرت في خاطري أقصى المنى ***** لتمنيتُ خيالاً من خيالك
***
أنا إن ضاقت بي الدنيا أفئْ ***** لثوانٍ رحبةٍ قد وسعتنا
إنما الدنيا عبابٌ ضمنا ***** وشطوطٌ من حظوظٍ فرقتنا
ولقد أطفو عليه قلقاً ***** غارقاً في لحظة قد جمعتْنا
كلما تترى المعاني أجتلي ***** خلف معناها لأسرارِك معنى
***
ما الذي صبك صباً في الفؤادْ ***** ما الذي إن أقصِه عنيَ عادْ
طاغياً يعصفُ عصفاً بالرشادْ ***** ظامئاً سيان قرِب وبعادْ
ساهر العينين موصول السهادْ ***** ما الذي يجري لهيباً في الرمادْ
ما الذي يخلقنا من عدم ***** ما الذي يجري حياةً في الجمادْ
***
كم حبيب بعدت صهباؤه ***** وتبقت نفحةٌ من حببِهْ
في نسيجٍ خالدٍ رغم البلى ***** عبث الدهرُ وما يعبث بِهْ
ما الذي في خصلة من شعرهِ ***** ما الذي في خطه أو كُتبِهْ
ما الذي في اثرٍ خلَّفه ***** من أفانين الهوى أو عجبِهْ
***
ما الذي في مجلس يألفه ***** عقد الحبُّ عليه موعدَهْ
ربما يبكي أسى كرسيُّهُ ***** إن نأى عنه وتبكي المائدَهْ
ربما نحسبها هشتْ إذا ***** عائدٌ هش لها أو عائدَهْ
ربما نحسبها تسألنا ***** حين نمضي أفراق لعدَهْ؟
***
كم أعدت لك ستراً في الخفاء ***** وتوارت عن عيون الرقباء
كم أعدت نفسها وانتظرت ***** واستوت موحشة تحت السماء؟
وهي لو تملك كفا صافحت ***** كفَّك الحلوةَ في كل مساء
وهي لو تملك جوداً بذلت ***** كل ما تملك كفٌّ من سخاء
***
رب كرم مده الليل لنا ***** فتواثبنا له نبغي اقتطافَهْ
وعلى خيمته أسوده ***** عربي الجود شرقي الضيافَهْ
وجد العرس على بهجته ***** وسناه دون ورد فأضافَهْ
ثم وارت يدَه جنيةٌ ***** وطوته بأساطير الخرافَهْ...
***
أرج يعبق في أنحائه ***** حملته نحو عرشينا الرياحْ
كل عطر في ثناياه سرى ***** كان سرّاً مضمراً فيه فباحْ
يا لها من حقبة كانت على ***** قِصَرٍ فيها كآماد فساحْ
نتمنى كلما طابت لنا ***** أن يظل الليل مجهول الصباحْ
***
يا فؤادي العمر سفرٌ وانطوى ***** وتبقتْ صفحة قبل النوى
ما الذي يغريك بالدنيا سوى ***** ذلك الوجه، وذياك الهوى
ل
16-06-2012 | 12:44 PM
*** العـــــــــائد ***
أجرْ غربتي أيها العائدُ ***** فقد ملّني الداءُ والعائدُ
أجرْ غربتي فبلادي الهموم ***** وليلٌ بطيء الخطى راكدُ
تقاسمني في نواك الديار ***** وأنتَ لي الوطن الواحدُ
محياك داري ومنك نهاري ***** إذا ضمك الصدرُ والساعدُ
***
أجرْ شفتي من عذاب الظما ***** أما أذن اللهُ أن ترحما!
أتمعن في الهجر حتى ترانا ***** بكينا دما واحترقنا فما؟
ولي رمقٌ صنتُهُ كي أراك ***** فاشفِقْ على رمقي ريثما
إذا طلب الحبُّ برهانَهُ ***** من الموت لبَّيتُ كي تعلما..
***
لياليّ مرت هباء عقيما ***** فهل تتوالى البواقي سدى؟
أسائل جرحيَ عمن جناهُ ***** وارنو فاستخبر العودَّا
فما اطلعوا اليوم بالبشريات ***** ولا عللوا بالتلاقي غدا...
فلما تنكرَ حتى المحب ***** تلفت أسألُ عنك العدا
***
سلام على غائب عن عيوني ***** حملت حطامي إلى دارهِ
وقلت لقلبي تمهل بنا ***** وخبئ شقاءَك أو دارهِ
تناسَ الأسى ها هنا أو يقال ***** حملتَ الظلامَ لأنوارهِ...
أتغدو إلى عتبات النعيم ***** بلفحِ الجحيم وإعصاره!..
* المصادر لجميع القصائد السابقة :-
- المرجع الأساسي كتاب الأعمال الكاملة الذي يضم دواوين الشاعر إبراهيم ناجي ومن ضمنه ديوان ((( ليالي القاهرة - 1944 )))
الطبعة الثالثة -دار الشروق - القاهرة
(1417 هـ - 1996 م)
- adab.com (الموسوعة العالمية للشعر العربي)
- أدب العرب
- موقع الشعر
ل
16-06-2012 | 12:51 PM
قصائد الديوان الثالث ((( الطائرالجريح - عام 1957م )))
الطبعة الثالثة -دار الشروق - القاهرة
(1417 هـ - 1996 م)
يمكن القول بأنه الديوان الذي جُمع بعد وفاته ، وقد ضمّ مختارات شعرية تصوّر حياة صاحبها الذي عاش ظامئاً على وفرة الموارد حوله، وجائعاً على وفرة الزاد. في هذا الديوان استطاع الشاعر أن يستر ظاهره، إلا أنه لم يستطع أن يستر باطنه فقد بدى واضحاً لقارئ الديوان أن للشاعر روحين مختلفتين: روح وهبها للناس، وروح احتفظ بها لنفسه كالتي وهبها هي روح المرح والبشاشة والحبور، التي انفرد بها لنفسه هي الروح المعذبة. إن قصائد هذا الديوان تعبير عن آلام المحبين وآمالهم، قد سطرها في أيام محنته وبؤسه.
ل
16-06-2012 | 01:20 PM
*** زازا ***
- زازا المرأة الوحيدة التي أحبت ناجي ولم تكن ذات مطامع كمطامع الغانيات، كان كل همّها في الحياة أن تكون الى جانب شاعر يحبها وتحبه كما قال الشاعر صالح جودت.
**********
أنا وحدي في البيدِ حيرانُ هائمْ ***** فمتى تذكرُ القفارُ الغمائمْ
رحمةً يا سماءُ إن فمي جفّ ***** وحلقي عن المواردِ صائمْ
غاض نبع المُنى ولم يبقَ حتى ***** ومضةُ الحُلْمِ في محاجرِ نائمْ
أيّها الطاعمُ الكَرى مِلْءَ جفنيك ***** وجفني من الكرى غيرُ طاعمْ
أَبْكِني واْستَبِدَّ بي واقضِ ما شاء ***** لك الحسنُ فيَّ وظلِمْ وخاصمْ
غير هذا النوى فإن لياليه ***** ظلالٌ من المنايا حوائمْ
تضمحلُّ الحياةُ فيه وتنهدُّ ***** كأن النهارَ معْولُ هادمْ
لا تكلْني لذلك الأبد الأسودِ ***** في قاع مُزبدِ اللُّج قاتمْ
لا تكلني لِهُوَّة تعصف الأشباحُ ***** في جوفها وتعوي السمائمْ
لا تكلْني إلى جناحِ عُقابٍ ***** في ضلوعي محَلِّق الرعبِ جاثمْ
لا تكلْني لضائع في حناياها ***** غريب في مهمهٍ من طلاسمْ
يسأل الزهرُ والخمائلُ والأنْوارُ ***** عن تِربها الضحوك الباسمْ
ذاق ما ذاق في الصبابة إلا ***** ذبحة الروح وانفصالَ التوائمْ
إن تَعُدْ محْسِناً إليّ فعُد بي ***** للعهود المقدّساتِ الكرائمْ
وإذا ما رأيتَ عزميَ ينهارُ ***** فثِّبتْ بالذكريات الدعائمْ
جئتني في الخريف والروضُ عارٍ ***** فكسوتَ الرُّبى عذَارَى البراعمْ
وأجالَ الربيعُ أخضرَ كفّيهِ ***** ليمحو اصفرارَه المتراكمْ
رحلة للنجوم لم تك أوهاماً ***** وبعضُ النعيمِ أوهامُ حالمْ
آه كم ليلةٍ أراجعُ أيامي ***** أعُدُّ العُلى وأُحصي العظائمْ
وحسبتُ الخسارَ فيها فكان ***** الغبنُ عندي زمانيَ المتقادمْ
قبل أن نلتقي فلما تلاقينا ***** عرفتُ الغِنَى وذُقْتُ المغانمْ
حيثما أغتدي فإنّ الدراري ***** ملءُ روحي وفي خيالي بواسمْ
إن أبِتْ جائعاً فثمّة زادي ***** أو أبتْ معسراً فثمَّ الدراهمْ
وعجيبٌ قد كنت لي حسدً الحسّاد ***** فيها وكنت أنت التمائمْ
بالذي صنتُ عهدَه لم أخنْهُ ***** ومتى خانتِ الأكفُّ المعاصمْ؟
والذي حُكمه كأقدار عينك ***** فما منهما ولا منه عاصمْ
أيُّ صوتٍ من الغيوب يناديني ***** فأطوي له الدُّنى والمعالمْ
قدر مشعلٌ على شفةٍ تدعو ***** فأخطو على اللظى غيرَ نادمْ
وفؤادي يحومُ بالنّار لا يحفل ***** أني على المنيَّة حائمْ
الهوى مصرعي وكم من حِمامٍ ***** كان باباً إلى الخلود الدائمْ
وطريقاً من الأسنّةِ والشوكِ ***** روتْ أرضَه الدموعُ السواجمْ
شهد اللهُ ما قضيتُ الليالي ***** ناعمَ الجنب فوق مهدٍ ناغمْ
أيُّ جَيشيك مغرقي ليلي الطاغي ***** أم الشوق وحدهُ وهو عارم؟
آهِ مِن رُبَّما ومن أملٍ يُمْسكُ ***** نفسي رجاء يومٍ قادم
قد تجيءُ الأنباءُ من شاطئ النيل ***** غداً والمبشراتُ النسائمْ
وتكونُ النجاةُ في القمر الساري ***** على زورقٍ من النورِ حالمْ
ل
16-06-2012 | 02:20 PM
*** بقـــايــا حلـــم ***
آهِ من وجْدك بالهاجر آه ***** تتمنى أن تراه؟ لن تراه!
خدعَتْنا مُقلتاهُ خدعتْنا ***** وجنتاه خدعتنا شفتاهْ
والذي من صوته في مسمعي ***** وخيالي غادرٌ حتى صداهْ
حلم مرَّ كما مرَّ سواه ***** وكذا الأحلام تمضي والحياهْ
***
أين يا ليلايَ عهدُ الهرم ***** أين يا ليلاي حُلْوُ الكَلِم؟
هامساتٍ بين أذني وفمي ***** سارياتٍ غرداتٍ في دمي
كلماتٌ عذبةٌ معسولةٌ ***** ضيّعت وارحمتا للقسمِ
ذهبتْ مثلَ ذهابِ الحلمِ ***** إنني أعلمُ ما لم تعلمي
***
كيف صدَّقنا أضاليلَ الهوى ***** بنُهى طفل وإحساس صبي؟
حسبُنا منه سماء لمعتْ ***** فوق رأسينا وكوخ خشبي
حلم ولّى ووهم لم يدُم ***** ما تبقّى غير خيط ذهبي!
***
ذات يومٍ في أصيلٍ فاتنٍ ***** ذابت الشمسُ فسالت ذهبا
كست النيلَ نُضاراً وانثنَتْ ***** تغمر الصحراء نخلاً وربى
ما على الجيزة أن قد أبصرتْ ***** شفقي معتنقاً فجر الصبّا
قد رأتنا مثل طيفَيْ حلمٍ ***** ما عليها أقبلا أم ذهبا!
***
قلتُ هيّا! قلتِ نمشي سِرْ فما ***** من طريقٍ طال لا نذرعهُ
قلتُ والعمرُ بعيني كالكرى ***** وأنا في حلمٍ أقطعهُ
جمع الدهرُ حبيباً وامقاً ***** بحبيب وغداً ينزعهُ
أطريقان: طريقٌ دونه ***** في حياتي وطريقُ معهُ؟
***
كلما خلَّى حبيبي يده ***** لحظة قلت وحبّي أبقِها!
أبقها أنفض بها خوف غدٍ ***** وأحسَّ الأمن منها وبها
أبقها أشددْ بها أزري إذا ***** ضعُف الأزرُ أو العزمُ وهى
أبقها أُومنْ إذا لامستها ***** أن حبي ليس حلماً وانتهى
ل
16-06-2012 | 03:03 PM
*** في ظلال الصمت ***
ها أنا عدتُ إلى حيثُ التقينا ***** في مكانٍ رفرفتْ فيه السعادهْ
وبه قد رفرفَ الصمتُ علينا ***** إنّ في صَمْت الحبيبين عباده
رب لحنٍ قصَّ في خاطرنا ***** قصَّةَ الساري الذي غنّى سهادهْ
وكأنّ الصمتَ منهُ واحةٌ ***** هَيّأَتْ من عُشبها الرّطبِ وساده
***
صمتَ السّهلُ ولكن أقبلتْ ***** من ثنايا السهل أصداءٌ بعيدهْ
كلُّ لحنٍ في هدوءٍ شاملٍ ***** تشتهي النفسُ به أن تستعيدَهْ
يتهادى في عُبابِ ساحرٍ ***** باعِثٍ للشّطِّ أمواجاً مديده
فإذا ما ذهب الليلُ بها ***** تزخرُ النفسُ بأصداءٍ جديدهْ
***
هدأ الليلُ هنا لكنني ***** كنتُ في حُسنِكِ بالصمّتِ أُغنّي
كلُّ لحنٍ لَجِبٍ يغشى دمي ***** لَعِبَ العازف بالعُود المَرنّ
ناقلاً للنّهر والسهل معاً ***** قصةً يشرحُها عنك وعني
قصة الشاعر والحسنِ إذا اسـ ***** ـتبقا للخلْدِ في حَوْمة فنّ
***
ما الذي في خصلةٍ راقدةٍ ***** ما الذي في خطِّه أو كتبِهْ؟
ما الذي في أثرٍ خَلّفَهُ ***** من أفانينِ الهوى أو عَجَبِه
***
ما الذي في مجلسٍ يألفه ***** عقد الحبُّ عليه موعده
ربما يبكي أسىً كرسيُّه ***** إن نأى عنه وتبكي المائده
ولقد نحسبها هشّتْ إذا ***** عائدٌ هَشّ لها أو عائده
ولقد نحسبها تسألنا ***** حين نمضي أفراقٌ لعِدَه؟
***
كم أعَدّتْ نفسَها وانتظرتْ ***** واستوتْ موحشةً تحت السماء
وهي لو تملِك كفّاً صافحت ***** كفَّكِ الغضّة في كل مساء
***
رُبّ كَرْمٍ مَدّه الليلُ لنا ***** فتواثبنا له نَبْغي اقتطافَه
وعلى خيمته حارسه ***** عربي الجود شرقي الضيافهْ
وجَد العرس على بهجته ***** وسناه دونَ وَرْدٍ فأضافهْ
ثم وراتْهُ غَياباتُ الدّجى ***** كخيالٍ من أساطيرِ الخُرافه
***
أرجٌ يعبقُ في جُنحِ الدّجى ***** حملَته نحو عَرْشيْنا الرياحْ
كلّ عطرٍ في ثناياه سَرَى ***** كان سِرّاً مُضْمراً فيه فباح
يا لها من حقبةٍ كانت على ***** قِصَرٍ فيها كآماد فساحْ
نتمنى كلما امتدت بنا ***** أن يظل الليل مجهول الصباحْ
***
أنا إن ضاقتْ بيَ الدنيا أَفِئْ ***** لثوانٍ رحبةٍ قد وَسِعَتْنا
أنما الدنيا عُبابٌ ضمَّنا ***** وشطوطٌ من حظوظ فرَّقتنا
ولقد أطْفُو عليه قَلِقاً ***** غارقاً في لحْظةٍ قد جمعتنا
ومعاني الحسن تترى وأنا ***** ناظرٌ فيها لمعنىً خلف معنى
***
هذه الدنيا هجيرٌ كلُّها ***** أين في الرمضاء ظلٌّ من ظلالكْ
ربما تزخرُ بالحسن وما ***** في الدُّمى مهما غَلَتْ سحر جمالك
ولقد تزخر بالنّور وكم ***** من ضياء وهو من غيرك حالكْ
لو جَرَتْ في خاطري أقْصى المُنى ***** لتمنّيتُ خيالاً من خيالِك !
***
قلتُ للّيلِ الذي جلّلنا ***** والذي كان على السرّ أمينا
أينَ يا قلبيَ مَنْ قلبي اجتَبَى ***** لهواهُ واصطفاهُ لي خدينا؟
لم أكن أطمع أن ترحمني ***** بعد أن قَضَّيْتُ في الوجدِ السنينا
لم أكُنْ أطمعُ أن تُضْمِرَ لي ***** آسياً يُبْرئُ لي الجُرح الدفينا
لم أكن أعلمُ يا ليلَ الأسى ***** أن في جُنْحِكَ لي فجراً جنينا
***
أيها اللائذُ بالصّمتِ كَفَى ***** وأدِرْ وجْهَكَ لي وانظرْ طويلا
لا تمِل واسخرْ من الدنيا إذا ***** شاءت الأيامُ يوماً أن تميلا
***
ما الذي مكَّن في القلب الودادْ ***** ما الذي صبَّك صبّاً في الفؤادْ؟
ما الذي ملَّك عينيك القيادْ ***** ما الذي يعصف عصفاً بالرشادْ؟
ما الذي إِنْ أُقْصِهِ عنِّيَ عاد ***** طاغياً سِيّانِ قرب أو بعاد؟
ما الذي يخلقنا من عدمٍ ***** ما الذي يُجري حياة في الجمادْ؟
***
كم حبيبٍ بَعُدت صهباؤه ***** وتبقتْ نفحةٌ من حبَبهْ
في نسيج خالدٍ رغم البلى ***** عبث الدّهرُ وما يعبث به
***
أين سلطاني ومجدي والذي ***** حبُّه مجدٌ وسلطانٌ وعزَّه؟
أين إلهامي ونوري والذي ***** أيقظَ القلبَ إلى البَعْثِ وهَزَّه؟
ل
16-06-2012 | 11:43 PM
*** نأى عني ***
قد نأى عني الذي يرحمُني ***** والذي يفهم آلامي وروحي
والذي أعبدُ منه غُرَّةً ***** كَنَدى الأزهارِ في الوجه الصبيحِ
والذي أشتَمُّ منه غادياً ***** عبقَ الأنداءِ في الوادي الصدوحِ
آه يا هندُ جراحي كثُرَت ***** فتعاليْ ضمدي أنتِ جروحي!
ل
16-06-2012 | 11:57 PM
*** قصة حب ***
مرت حياتي دون أمنيةٍ ***** وتقلّبت مَللا على مللِ
حتى لقيتكِ ذات أمسية ***** فعرفت فيكِ مطالع الأمل
***
طافت بي الأيامُ واحدة ***** لم تلقني فرحاً ولا جزعا
وتمرّ فارغة وحاشدة ***** وقد استوت ضِيْقا ومتسعا
***
والعمرُ سارَ كأنه العدمُ ***** سقمي به عندي كعافيتي
فأذقني ما لم يذقه فمُ ***** من أي كأس كنت ساقيتي؟
***
ما هذه الدنيا التي اقتربتْ ***** فيها المنى والظلُّ والثمرُ؟
تجتاز وامضة فمذ وثَبَتْ ***** وثَبَ الهوى وتمهَّلَ القدرُ!
***
قدماك ما انتقلا على درج ***** حاشك بل خطرا على ثبجِ
كسفينة خفّت على اللجج ***** نشوى بما حملت من الفرَجِ!
***
في مظلم متعرج كابٍ ***** والليل تغزوني جحافلهُ
دقّت يدُ النعمى على بابي ***** والعيش خابي النجم آفلهُ
***
يا للمقادير الجسام ولي ***** من ظلمها صرخات مجنون
باكي الفؤاد مشرّد الأمل ***** وقف الزمان وبابه دوني!
***
مزّقتِ ظلمة كل ديجورِ ***** وألنت ما قد كان منه عصَى
وفتحتِ مصراعيه للنورِ ***** ما كنتِ إلاّ ساحراً وعصا
***
ماءٌ ضربتُ الصخر فانبجسا ***** وجرى الغداةَ زلالهُ العذبُ
أيقول دهري إن ما يبسا ***** هيهات يرجع عودهُ الرطبُ
***
صيّرت دعواه لتفنيدِ ***** وحطَّمته وهزمت حجّتهُ
وأعدتِ ما جفّ من عودي ***** مخضوضراً وأقمت صعدتَهُ!
***
يا من رأت طللاً كتمثالِ ***** يستعرض العمرَ الذي مرَّا
وكأنه في رسمِهِ البالي ***** ندم الأسيف ودمعة حرَّى
***
ورد ذوى أو طائر صمتا ***** العمر مثل الظلّ منتقل
الناس لا يدرون من ومتى ***** والناس إن علموا فقد جهلوا
ما خطبهم في روضة حالت ***** أو صوّحت أفنانها الخضُل
***
نزل الربيع بها فنضّرها ***** وأحالها بشبابه لحنا
ومشى الشتاءُ لها فغيّرها ***** وأحالها لفظاً بلا معنى
***
هذا حديثٌ يشبه السِّحرا ***** هيهات أفرغ من روايتهِ
شفق المغيب جعلته فجرا ***** وبدأت عمري من نهايتهِ
***
إني لطيرٌ حائر باكِ ***** قد كانتْ الأحزانُ فلسفتي
ذابيت حناناً يوم لقياكِ ***** وجرت أغاريداً على شفتي
***
يا من طويت عليه جارحتي ***** وسألت عنه الأنجمَ الزّهرا
وضربت في الصحراء أجنحتي ***** أستلهم الكثبانَ والقفرا
***
والماء أنهَل حيثما كانا ***** والبرق أتبع حيثما لمعا
فأرى صفاءَ الوردِ غيمانا ***** والمطلقُ المجهولُ ممتنِعا!
ل
17-06-2012 | 01:42 AM
*** بقية القصة ***
كلاّ ولا لغة له إلاّ الذي ***** قد جال في عينيك أو عينيّا
أو لفظة جمدت على شفتيك ***** فزع كما ماتت على شفتيّا
أو حسرة منى إليك وحسرة ***** مرتدة من ناظريك إليا
***
لا أنت ِنائيةٌ ولا أنا ناءٍ ***** إنى لديك ِ مقيّد بوفائي
بعض الهوى يُسدى كمنة منعمٍ ***** وجميله دين رهين قضاء
ويقلُّ عمر الدهر توفيةً لما ***** أسديته بجمالك الوضاء
عمر الزمان فدى لساعة ملتقى ***** سمحت بها الأقدار ذات مساء
***
أنتِ التي علمتِني معنى الحياة ***** حبيبةً ونجيَّةً وصديقا
أنكرت معناها بغيرك واستوت ***** وتشابهت سعةً عليَّ وضيقا
ووددت لو غال الخلائق غائل ***** مفن ٍ أو اشتعل الصباح حريقا
وسلمتِ أنت ِ فأنت ِ أدناهم إلى ***** روحي وأبعدهم عليّ طريقا!
***
لا تسأليني عن غدٍ لا تسألي ***** فغداً أعود كما بدأتُ غريبا
هتكَ الستارَ مقنّع حسناته ***** يخفين خلف ريائهن الذّيبا
كان التلاقى بيننا كفّارة ***** للدهر عن آثامه ليتوبا
فلتذهب الحسنات غير كريمةٍ ***** سأعدّهنّ على المتاب ذنوبا!
***
أرنو وحيداً للمكان الخالي ***** كأسى وكأسك فارغان حيالي
مرّ المساء مخيباً فتساءلا ***** وتلفتا لك فى المساء التالي
حتى إذا ملاَّ ترقُّب عائد ***** يحيى ويبعث ميّت الآمال
بكياكِ بالحبب الحزن وربما ***** بكت الكؤس على النديم السالي!
***
أرنو إلى الصهباء غام شعاعها ***** وامتد نحو النفس ظل جنابها
وكأنما روحي هناك حبيسة ***** تطفو وترسب فى خطوط حبابها
وكأن راهبة هناك سجينة ***** مغمورة بدموعها وعذابها
ظلت تقيم على الشموع صلاتها ***** حتى تلاشى النور فى محرابها
***
كم ذكرياتٍ فى الحياة عزيزةٍ ***** مرت علي فكنت ِ أغلاهنَّ
حتى إذا عفت الصبابةُ وانقضى ***** ما بيننا أقبلت اسألهنَّ
وسألت عنك العمر ماضيه وحاضره ***** فكان العمر أنت وهنَّ
والله ما غدر الزمان وإنما ***** هانت عليك ِ الذكريات وهنَّا!
***
يا زهرةً عذراء تنشرُ عطرَها ***** وتذيعُ في جفن الضُّحى أحلامها
لاقيتها والريح تجمع شملها ***** والسحب تجمع برقها وغمامها
وعانقتها ظمآن أشرب راحها ***** واستقطرت قلبى لتملأ جامها
فإذا الريح نزعنها عن خافقي ***** ضمَّت على أنفاسه أكمامها
***
حلم كما لمع الشهاب توارى ***** سدلت عليه يد الزمان ستارا
وحبيس شجوٍ في دمي أطلقته ***** متدفقاً ودعَوتُه أشعارا
ووديعة رجعت فما خطبى إذا ***** رُد الذى كان الزمان أعارا؟!
قد كان قلباً فاستحال على المدى ***** لحناً تناقله الرواةُ فسارا!
***
يا حِصنيَ الغالي فقدتُكِ وانطوى ***** ركني وأقفر موئلي وملاذي
نعطي نأخذ في الحديث ومقلتي ***** مسحورةٌ بجمالك الأخَّاذِ
والدهر يغريني فأُعرض لاهياً ***** فيظل يفتنُني بتلك وهذي
والدهر يَهزل والغرام يجدُّ بي ***** ما كنتِ ساخرةً ولا أنا هاذي
***
هل كان عهدَكِ قبل تشتيت النوى ***** إلا مخالسة الخيال الطارق؟
إشراقة وطغى عليها مَغرب ***** غيران يخطفها كخطف السارقِ
أو لمعةٌ لم تتئدْ ذهبتْ بها ***** دكناء مدَّتْ كفها من حالقِ
وكأن ثغرَك والنوى تعدو بنا ***** شفقٌ يلوحُ على نضيد زنابقِ
***
شفتاكِ في لجِّ الخواطرِ لاحَتا ***** كالشاطئين وراءَ لُجٍّ ثائر
لهما إذا التقتا على أغرُودةٍ ***** خرساء في ظلِّ الجمالِ الساحرِ
إسعادُ ملهوفٍ ونجدةُ غارقٍ ***** وعناقُ أحبابٍ وعَودُ مسافرِ
وبراءةُ الملكِ المتوجِ حُسنه ***** بجمالِ رحمنٍ وطيبةِ غافرِ
***
صحب الحياة فآده استصحابُها ***** ركبٌ على طرقِ الحياةِ كليلُ
خدعت ضلالاتُ الحياةِ تبيعَها ***** والدربُ وعرٌ والطريقُ طويل
فتلفَّتَ الساري لعل لعينه ***** يبدو صباحٌ أو يلوحُ دليل
فبدا له نورٌ وأشرق منزلٌ ***** أَلِقٌ ورفت جنةٌ وخميل
***
لكِ في خيالي روضةٌ فينانةٌ ***** غنّى على أغصانِها شاديها
يحمي مغارسَها ويرعى نبتها ***** راعٍ يجنِّبُها البلى ويقيها
فإذا النوى طالت عليَّ وشفَّني ***** جرحي وعاد لمهجتي يدميها
نسق الخيالُ زهورَها وورودَها ***** فقطفتُها وشممتُ عطرَكِ فيها!
***
بعض الهوى فيه الدمارُ وإنما ***** بعض النفوس على الدمار حراصُ
فيكون فيه القيد وهو تحرّرَ ***** ويكون فيه الموت وهو خلاصُ
آمنت بالحب القوي وحتمه ***** ما من هوايَ ولا هواكِ مناص
إن كان داءً فالسقامُ دواؤَه ***** أو كان ذنباً فالمآب قصاص!
***
أصبحتُ والدنيا وداع أحبَّةٍ ***** ودموع خلاّنٍ وحزن رفاقِ
فسخرْتُ من صرخاتِهم وبكائهم ***** لا دمع إلا الدمع في أحداقي
لا صوت إلاّ صوت حبّك في دمي ***** أُصغي له وأراه في أطواقي
متدفقاً مثل العُباب ومزبداً ***** متفجراً كالسيل في أعماقي!
***
ساهراتُ أحلامَ الظلامِ وكلها ***** أشاح هجر أو طيوف وادعِ
مرّت مواكبُه عليَّ بطيئةً ***** وإلى الفناء مشينَ جِدَّ سِراعِ
حتى إذا سَفكَ الصباحُ دماءَهُ ***** وهوى قتيلُ الليلِ بعد صِراعِ
أبصرتُ في المرآة آخرَ قصتي ***** ونَعى بها نفسي إليَّ الناعي!
***
يا ربِّ أرسلتَ الأشعَّةَ ها هنا ***** وهناك تشرقُ في الحمى والدُّورِ
ومن الشموس دفينةٌ في خاطري ***** مخبوءةُ الأضواء طيَّ شعوري
وأُحِسُّ في نفسي نقاءَ سمائِها ***** أَصفى برونقِها من البَلُّورِ
يا ربِّ أودعتَ الضحى في مهجتي ***** وأنا الذي أشقى بهذا النورِ!
ل
17-06-2012 | 01:45 AM
*** خاطرة ***
نارٌ من الشوقِ إثرَ نارْ ***** فلا هدوءٌ ولا قرارْ
إنك لي مبدأ وَعَوْدٌ ***** منك إلى صدرك الفِرارْ
يا مرفأ الروحِ لا تدعْني ***** بلا دليلٍ ولا منارْ
موجٌ وريحٌ وزحفُ ليلٍ ***** فمن دمارٍ إلى دمارْ
إن أنت أخلفت وعد حبي ***** لم تؤوني في الديارِ دارْ
وليسَ لي في الهوى اصطبار ***** وليس لي دونك اختيار
ل
17-06-2012 | 10:29 AM
*** ظــــلام ***
لا تقلْ لي ذاك نجمٌ قد خبا ***** يا فؤادي كلُّ شيءٍ ذهبا
ذلك الكوكبُ قد كان لعيني ***** السماواتِ وكان الشُّهُبا
هذه الأنوارُ ما أضيعها ***** صِرْن في جنبي جراحاً وظُبى
كلما أهْدَتْ شعاعًا خَلَّفَتْ ***** بعده سجنًا ومَدَّتْ قُضُبا
***
قلت أسلوك وكم من طعنةٍ ***** بالمداراةِ وبالوقتِ تهون
فإذا حبُّكِ يطغى مُزبداً ***** كدفوق السل طُغيان الجنونْ
وكذا تمضي حياتي كلّها ***** بين يأسٍ ورجاءٍ وظنون
ما على الهجر معينٌ أبداً ***** وعلى النسيان لا شيء يُعينْ
***
ذلك الحب الذي فُزت بهِ ***** لا أُبالي فيه ألوان الملامَهْ
ذلك الشطُّ الذي ذقت به ***** بعد لجّ أمنًا وسلامه
إنه مزَّق قلبي قسوةً ***** وسقاني المرَّ من كاس الندامَهْ
صار نارًا ودمارًا في دمي ***** وصراعًا بين قلبٍ وكرامه
***
ذلك الحب الذي علَّمني ***** أن أحبَّ الناس والدنيا جميعا
ذلك الحب الذي صوَّر من ***** مُجدِب القفرِ لعينيَّ ربيعا
إنه بصّرني كيف الورى ***** هدموا من قُدسه الحِصنَ المنيعا
وجلا لي الكونَ في أعماقه ***** أعيُناً تبكي دماءً لا دموعا
***
لم تُعنيني على صرف النَّوى ***** آه لو كنت على الدهر أعنتِ!
قدرٌ نكَّس منّي هامتي ***** آذن الدهر ببَينٍ وأِذنتِ
وعجيب أمر حب لم يهن ***** هو لو هان على نفسي لهنتِ
لهفَ قلبي لهفةٌ لا تنقضي ***** كنتِ دنياي جميعاً كيف كنتِ؟
***
كنتِ في برجٍ من النور على ***** قمةٍ شاهقةٍ تغزو السحابا
وأنا منك فراشٌ ذائبٌ ***** في لجينٍ من رقيق الضوء ذابا
فَرِحٌ بالنورِ والنارِ معاً ***** طار للقمَّةِ محموماً وآبا
آب من رحلته محترقًا ***** وهو لا يألوك حبًا وعتابا!
***
برئت نفسي من الحقد ولم ***** أخف ضعنًا لك بين العبرات
إن يومًا واحدًا أسعدني ***** جمع الأفراح طرًا نم شتات
وهو عمرٌ كاملٌ عشتُ به ***** كلَّ أعمارِ الورى مجتمعات
لست أنساك وقد علَّمتني ***** كيف يحيا رجلٌ فوق الحياة
***
افرحي ما شئت يا روحي افرحي ***** أنشدي ما نقلته الطير عنّي!
واغنمي نفح الصّبا وانتقلي ***** في الصِّبا الممراحِ من غصنٍ لغصن
وعلى أيكك ناغي كلّ من ***** مرّ بالأيك ونادي كلَّ خِدن
لن يُحبّوكِ كحبي! لن ترَيْ ***** ضاحكاً مثلي ولا حزناً كحزني!
***
يا كتاب الحُسن جلَّت آيةً ***** من جمالٍ وكمالٍ وشباب
زعموا أنيَ قد خلّدْتُها ***** بأغانيَّ وألحاني العِذاب
ما أنا شادٍ ولكن قارئٌ ***** سورًا من ذلك الحسن العجاب
لم أزل أقرأُ حتى سجدوا ***** وجعلتُ الخُلدَ عنوانَ الكتاب
***
يا ابنة الأصدافِ والبحرُ أبى ***** قبل أن يُلقي بي الموج هنا
سائلي الأعماق عن غوَّاصها ***** أنا صيَّادُ لآليها أنا!
إن هجَرْنا القاعَ والليلَ إلى ***** قممٍ شُمٍّ وعشنا في السَّنا
فبنا الأمواجُ والصخرُ وما ***** برح العاصف في أعماقنا!
***
عاصفٌ عاتٍ تمنّيت له ***** هدأةً أيْنَ له ما تطلبين
اسألي عن مقلةٍ مخلصةٍ ***** خبَّأت رسمكِ في جفنٍ أمينْ
سهرت ترعاك مهما لقيت ***** في سبيل العهد والودّ المكين
أقسمت لا تسأل النوم ولا ***** تطلب الرحمة منه بعض حين!
***
بعدما غوَّر نجمي ودليلي ***** ما مسيري دون تربٍ وخليلِ؟
في طريق الشَّوك والصخر وفي ***** شُعَب الإرهاق والكدّ الوبيل
الغريبان عليها التقيا ***** يستعينان على الدَّربِ الطويلِ
ما انتفاعي بحياتي بعدما *****ساقك التيارُ في غير سبيلي؟
***
يا لجهل اثنين أقدارهما ***** آه يا ليتهما قد عرفا!
ما الذي نصنع بالعيش إذا ***** ما صحا القلب غريبًا وغفا!
ما الذي نصنعُ بالعيش إذا ***** ما السبيلان عليه اختلفا؟
ما الذي نصنع بالعيش إذا ***** صار تذكارًا فأمسى أسفا؟
***
عندما تُقفِرُ دارٌ من رفاقِ ***** وتحسُّ السمَّ في كاسٍ وساقِ
عندما يكشِف بؤسٌ وجههُ ***** سافِرَ اللعنةِ مفقودَ الخلاقِ
عندما تُمسي بظلٍّ عالقاً ***** وبخيط الوهمِ مشدودَ الوثاقِ
يا فؤادي انظرْ وفكرْ وأفقْ***** أيُّ قيدٍ لكَ بالأحبابِ باقِ؟
***
كلُّ جِدٍّ عَبَثٌ والدهرُ ساخرْ ***** وخبيءُ السرّ للعينين ظاهرْ
أدَّعي أني مقيم وغداً ***** ركبي المضني إلى الصحراء سائرْ
عندما صافحتُ خانتني يدي ***** ووشى خافٍ من الأشجان سافرْ
كذَبَتْ كفٌّ على أطرافها ***** رِعشةُ البعدِ وإحساسُ المسافرْ!
***
يا دياراً يومها من سُحُبٍ ***** وغيوم وضباب أُفق غدْ
كل نبتٍ عبقريٍّ أطْلعتْ ***** جعلت منه طعاماً للحسَدْ
أَخْلَفَ الميثاقُ من كان بها ***** كل آمالي فلم يبقَ أحدْ
ضاع عمرٌ وحصادٌ وغدا ***** من هشيم كل ما كنت أعِدْ!
***
قُم بنا والكون جهم كالدجى ***** نتلمَّسْ من جحيمٍ مخرجا
وانجُ منه ببقايا رمَقٍ ***** أو حطام وقليلٌ مَنْ نجا
لا تُدِرْ رأياً به أضْيَع مَن ***** في لظاهُ مستعينٌ بالحِجا
واسألِ الرحمنَ أن يُصْلحَ عهداً ***** كسيحاً وزماناً أعرجا
***
عشتُ وامتدَّتْ حياتي لأرى ***** في الثرى من كان قبلاً في القممْ
انهيارُ المثُلِ العليا وإنكارُ ***** آلاءٍ وكُفرِ بالقٍيَمْ
مَن يكنْ عَضَّ بناناً نادماً ***** فأنا قطَّعتُ إبهامَ الندَم
وإذا انحطَّ زمانٌ لم تجدْ ***** عالياً ذا رفعةٍ إلا الألمْ!
***
ضِحكةٌ ساخرةٌ هازلةٌ ***** وخيالٌ تافهٌ هذي الحياهْ
هذه الأكذوبةُ الكبرى التي ***** خُدِعَ الناسُ بها وا أسفاه!
ذلَّ فيها المالُ والجاهُ إلى ***** أن غدا أحقرها مال وجاه
نحمدُ اللهَ على أنَّا بها ***** لم نصُنْ من ذِلةٍ إلا الجباه
***
عبَثاً أهربُ من نفسي ومن ***** ذلك الساكنِ روحي والبدنْ
من لقلبٍ مستطار اللَّبّ مَن ***** كلما عاوده التذكارُ جُنّ
أينما أمضي فحوْلي ذِكَرٌ ***** وحبيبٌ ومكانٌ وزمنْ
وربيعُ دائمُ الخضرةِ في ***** روضةِ النفسِ وطيرٌ وفننْ
***
قصةٌ خالدةٌ لا تنتهي ***** وهي ما كان لها يومُ ابتداءِ
أنا لا أدري متى كان ولا ***** أين عند اللهِ أسرارُ اللقاءِ
حينما لاحَ شِهابٌ في سمائي ***** أسمرُ النورِ رفيعُ الخُيَلاءِ
عبقريٌّ مُوحشٌ منفردٌ ***** متعالٍ قَلِقُ الأضواءِ ناءِ
***
هو في الأفقِ بعيدٌ وهو دانِ ***** هو لي نفسي وروحي وكياني
مخطئٌ من ظَنَّ أنّا مُهجتانِ ***** مخطئُ من ظَنَّ أنّا توأمانِ
هو شطْرُ النّفسِ لا توأمُها ***** هو منها هو فيها كل آنِ
نحنُ نبضٌ واحدُ! نحن دمٌ ***** واحدٌ حتى الردى متّحدان!
ل
17-06-2012 | 11:02 AM
*** وحيـــــد ***
إني على كاسي أُعيد السنين ***** وأبعثُ الماضي البعيدَ الدفينْ
وحدي وقد أقسمت لن تعرفي ***** وما الذي يجديك لو ترعفين
وما الذي يُجدي طعينَ الهوى ***** لَمْسُكِ يا هندُ جراحَ الطعينْ
أصبحت لا أدري شربت الطلى ***** عند بكائي أم شربت الأنين
***
كم أزرع السّلوانَ في خاطري ***** وكيف ينمو في مَحيلٍ جديبْ؟
بالخمر أسقيه وفي مسمعي ***** إرنان باك وتشاكي حبيب
الجامُ يبكي لوعةً ام أنا ***** جامي غريبٌ وفؤادي غريبْ
وا حيرتي ترى أصب الطلى ***** أم أنني فيه أصب النحيب
***
يا إلف نفسي لمي كن هاهنا ***** هم لإلف وسلو هناك
لم يَجْرِ همسٌ لك في خاطرٍ ***** إلا جرى عندي كأني صداكْ
ولم أكن أعرف لي مدمعًا ***** إلا الذي تذرفه مقلتاك
أصونُ حزني لك حتى اللقا ***** وأحبسُ الفرحَةَ حتى أراكْ
***
إن كنت غنيت فإني الذي ***** وقفت ألحاني على سرحتك
حَبَستُ هذا الصوتَ لم ينطلقْ ***** إلا على حزنكِ أو فرحتِكْ
خمائل الروض بأعطارها ***** لم تشجني إلا على نفحتك
أنكرتُها طُرّاً ولم أعترفْ ***** إلاّ بطيبٍ جاء من جنّتك!
***
وَافرَحِي اليومَ بحريَّتي ***** بأيِّ ليل مدلهمٍّ أطير
رُدِّي على قلبي قيودَ الأسير ***** وذلك الصبحَ الوضيءَ المنيرْ
كم شُعَبٍ لاحتْ فلم تختلفْ ***** لأيِّها نغدو وأنّى نسيرْ
بعد سِني الأنوار خلّفتِ لي ***** جهم المساعي وخفِيَّ المصيرْ
***
علمتِ حالي؟ لا وحقِّ الذي ***** صيَّرني أشفِق أن تعلمي
هيهات تدرين انطلاقَ الهوى ***** كجمرةٍ نضّاحةٍ بالدمِ
هيهات تدرين وإن خِلتِه ***** وثبَ الهوى الضاري وفتكَ الظمي
وصارخاً كبحتُه في فمي ***** وطاغياً كبّلتُه في دمي
***
لا أنت تدرين وما من أحدْ ***** بواصف حسنَكِ مهما اجتهدْ
أو بالغٍ سرَّ الذكاءِ الذي ***** يكادُ في لحظِكِ أن يتّقِدْ
أو مدرك عمق المعاني التي ***** في لمحةٍ عابرةٍ تحتشدْ
أو فاهم فن الصناع الذي ***** أبدع الاثنين: الحِجا والجسدْ
ل
17-06-2012 | 11:15 AM
*** أطـــــــــــلال ***
يا من بِواديهِ حَطَطْتُ الرحالْ ***** ورحَّبتْ بي وارفاتُ الظلالْ
بذلت أقصى ما يكون القِرى ***** وما تمنَّى طامعٌ من منال
بسطتَ كالآباد عمر المنى ***** لطامعٍ في لحظاتٍ قِلالْ
بنيت محرابيَ لم أتَّخذ ***** ديناً سوى حبّك في كل حال
أمهلْ فؤادي ساعةً ريثما ***** أخلعُ عن عيني قناع الخيال
أمهلْ فؤادي ساعةً ريثما ***** أخلعُ عن قلبي سرابَ الضّلالْ
فهذه الصحراءُ عاريةٌ ***** ممتدّةٌ خانقةٌ كالملالْ
خليعةُ الطبعِ على كُثبها ***** عربدةُ الريحِ وكفرُ الرمالْ
هيهات للقلب صلاةٌ بها ***** ولا عليها معبدٌ وابتهالْ
خلعتُ إيماني على شكِّها ***** وبدَّدتْه السارياتُ الثِّقالْ
نادتنيَ الصحراءُ وهْي التي ***** آدَتْ جحيمي في السنين الطوالْ
تُريد سرِّي إن سرِّي هنا ***** في مُغلقٍ أسرارُه لا تنالْ
قالت بهذا الصمت ما لم يُقلْ ***** وقلت بالزفْرات ما لا يُقالْ