الشاعر إبراهيم ناجي (شاعر الأطلال)
ل
13-06-2012 | 07:17 AM
*** عذاب ***
ألمي محا ذنبي إليك وكفّرا ***** هبني أسأت ألم يحنْ أن تغفرا
روحي ممزقةٌ وأنت تركتَها ***** لمخالب الدنيا وأنيابِ الورى
روحي ممزقةٌ ولو أدركتها ***** جمّعت من أشلائها ما بعثرا
أو ليس لي في ظل حبك موضع ***** أحبو إليه وأرتمي مستنصرا؟
ما كنت أصبر عن لقائك ساعة ***** كيف اصطباري عن لقائك أشهرا
من بدّل الثغرَ الجميلَ عبوسة ***** ومضى إلى وجه السماء فكدرا
يا هاته الأقدار! عينك لا ترى ***** تحت الدجى سأمان ممتنع الكرى
ظمآن، لو باع الأحبةُ قطرةً ***** بالعمر والدنيا جميعاً لاشتري
اخفى جراحك واستعز بفتكها ***** غريدك الشادي المحلق في الذرى
يرنو إليك على البعاد ويعتلي ***** فيجره الجرحُ المميتُ إلى الثرى
قد عاش وهو معذبٌ بإبائه ***** ولقد يلاقي يومَه مستكبرا
حتام كتماني وطول تجلدي ***** يا أيها الجاني عليَّ وما درى
ومتى المآب إلى رحابِك مرةً ***** لأريك جرحي والدما والخنجرا
ل
13-06-2012 | 11:38 AM
(( ملحمـــــــــة الســـــــــــراب ))
*** السراب في الصحراء ***
السراب الخؤون والصحرا ***** والحيارى المشردون الظماءُ
وليالٍ في إثرهن ليالٍ ***** سنة أقفرَت وأخرى خلاءُ
قلّ زادي بها وشح الماء *****وتولى الرفاق والخلصاءُ
كيف للنازح الحبيبِ ارتحالي ***** وجناحاي السقم والبرحاءُ
وجراحي المستنزفات الدوامي ***** وخطاي المقيدات البطاءُ
ادركي زورقي فقد عبث اليم ***** به والعواصف الهوجاءُ
والعباب العريض والأفق الموحش ***** واللانهاية الخرساءُ
أفق لا يحد للعين قد ضاق وعين ***** فأمسى والسجن هذا الفضاءُ
سهرت ترقب الصباح ***** النجم كلّت وما بها إغفاءُ
عجبي من ترقبي ما الذي أرجو ***** ولما يعدْ لقلبي رجاءُ
وأنا مرهف المسامع فيه ***** لي إلى كل طارق إصغاءُ..
***
التقينا كما التقى بعد تطوافٍ ***** على القفر في السرى انضاءُ
قطعوا شوطهم على الدم والشوك ***** وراحوا على اللهيب وجاءوا
في ذراعيّ أو ذراعيك أمن ***** وسلامٌ ورحمةٌ ونجاءُ
وعلى صدرك المعذب أو صدريَ ***** حصن وعصمة واحتماءُ
كم أناديك في التنائي فترتد ***** بلا مغنم ليَ الأصداءُ
وأناديك في دمائي فتنساب ***** على حسرة لدي الدماءُ
وأناديك في التداني وما أطمع ***** إلا أن يستجاب النداءُ
باسمك العذب أنه أجمل ***** الأسماء مهما تعددت أسماءُ
لفظة لاتبين تنطلق الأقدارُ ***** عن قوسها ويري القضاءُ
***
وهي بين الشفاه ناي وتغريد ***** وطير وروضة غناءُ
وهي في الطرس قصةٌ تذكر الأحبابُ ***** فيها وتحشد الأنباءُ
صدفة ثم وقفة فاتفاق ***** فاشتياق فموعد فلقاءُ
فقليلٌ من السعادةِ لا يكمل ***** فيه ولا يطولُ الهناءُ
فحنين فلوعة فاحتراق ***** فجحيم وقوده الشهداءُ
ما بقائي وأجمل العمر ولّى ***** وانتظاري حتى يحين الشتاءُ
وبنفسي دب المساءُ وحل الليل ***** من قبل أن يحين المساءُ
***
زرتني كالربيع في موكب الزهر ***** له روعة وفيه رواءُ
ولك الوجه أومض الحسنُ فيه ***** والتقى السحرُ عنده والذكاءُ
وشحوب كظل خمر وللندمان ***** تجلو شحوبها الصهباءُ
ولك الجيد أتلعا أودع الصانعِ ***** فيه من قدرة ما يشاءُ
قدَّ من مرمر وشعشعه الفجر ***** بورد وصب فيه الضياءُ
وأنا الطائر الذي تصطبي نفسي ***** السماوات والذرى الشماءُ
راشني صائد رماني فأدماني ***** وولىّ الجاني وعاش الداءُ
مرحباً بالهوى الكبير، فإن يبقَ ***** وإن تسلمي يطبْ لي البقاءُ
فهو القمة التي تهزم الموت ***** ولا يرتقي إليها الفناءُ
مرّ يومي كأمسِه مسرحاً تعرض ***** فيه الحياةُ والأحياءُ
آدم كالقديم قلباً وتفكيراً ***** ولكن تبدل الأزياءُ
لم يحلْ طبعه ولا ذات يوم ***** لبست غير نفسها حواءُ
والنضار المعبود قدس وقربان ***** ورب والشهرة الجوفاءُ
والحطامُ الفاني عليه اقتتالٌ ***** والأماني بريقُها إغراءُ
وسفين تمر إثر سفين ***** والرياح للذات والأهواءُ
والغيوبُ المحجباتُ رحابٌ ***** تعبت في رموزها الحكماءُ
عندها المرفأ المؤمل والشط ***** المرجّى والصخرة الصماءُ..
مرّ يومي كأمسه وأتى ليلٌ ***** بهيج تزف فيه السماءُ
قد جلت فيه عرسها, كل نجم ***** قدح يستحم فيه الضياءُ
لم تزل تسكب السلاف وللأقـ ***** ـداحِ فيها تجددٌ وامتلاءُ
لم تزل .. حتى هوّم الحان نعسان ***** وأغفى البساط والندماءُ
غير نجم في جانب الليل يقظان، ***** له روعة بها وجلاءُ
ذاك نجم الحبيب مني له الشوق ***** ومنه الوميض والإيماءُ
كم أغنِّيهِ بالحنين كما غنت ***** على فرعِ غصنها الورقاءُ
وذراعي في انتظارٍ, وصدري ***** فيه بالضيف فرحة واحتفاءُ
موقداً للغريب نار ضلوعي ***** فعسى للغريب فيها اهتداءُ...
***
لم خليتني وباعدت مسراك ***** ومالي إلى ذراك ارتقاءُ
بالذي فيك من سنا لا تدعني ***** فيم هذا المطال والإبطاءُ
ما تراني وقد ذهبت بحظي ***** أخطأتني من بعدك النعماءُ
وانتهى بعدك الجميلُ فلا فضلٌ ***** لمسدٍّ ولا يدٌ بيضاءُ
ومشى الحسن في ركابك ***** والإحسان طراً والغرة السمحاءُ
حسنات كانت يد الدهر عندي ***** فانطوت بانطوائك الآلاءُ
ل
13-06-2012 | 11:49 AM
*** السراب على البحر ***
لا القوم راحوا بأخبارٍ ولا جاؤوا ***** ولا لقلبك عن ليلاك أنباءُ،
جفا الربيعُ ليالينا وغادرها ***** وأقفر الروضُ لا ظل ولا ماءُ
يا شافي الداء قد أودى بي الداءُ ***** أما لذا الظمأ القتال إرواءُ
ولا لطائر قلبٍ أن يقر ولا ***** لمركب فزع في الشط إرساءُ!
عندي سماء شتاءٍ غير ممطرةٍ ***** سوداء في جنبات النفسِ جرداءُ
خرساء آونة هوجاء آونة ***** وليس تخدع ظني وهي خرساءُ
وكيف تخدعني البيداءُ غافية ***** وللسوافي على البيداء إغفاء
أأنتِ ناديتِ أم صوتٌ يخيل لي ***** فلي إليكِ بإذن الوهم إصغاءُ
لبيكِ لو عند روحي ما تطير به ***** وكيف ينهضُ بالمجروحِ إعياءُ
***
تفرق الناس حول الشط واجتمعوا ***** لهم به صخبٌ عالٍ وضوضاءُ
وآخرون كسالى في أماكنِهم ***** كأنهمْ في رمال الشط أنضاءُ
هم الورى قبل إفسادِ الزمان لهم ***** وقبل أن تتحدّى الحبَّ بغضاءُ
ضاقت نفوسٌ باحقادٍ ولو سلمت ***** فإنها كسماء البحر روحاءُ...
تألقتْ شمسُ ذاك اليوم واضطرمت ***** كأنها شعلٌ في الأفْقِ حمراءُ
طابت من الظل، ظل القلب ناحيةٌ ***** لنا، وقد صَلِيَتْ بالحرِّ أنحاءُ
ما لي بهم، أنت لي الدنيا بأجمعها ***** وما وعت ولقلبي منك إغناءُ
لو أنه أبدٌ ما زاد عن سنةٍ ***** ومدةُ الحلم بالجفنين إغفاءُ
أرنو إليك وبي خوفٌ يساورني ***** وأنثني ولطرفي عنك إغفاءُ
إذا نطقت فما بالقول منتفعٌ ***** وان سكت فإن الصمتَ افشاءُ
وأيما لفظة فالريحُ ناقلةٌ ***** والشطُّ حاكٍ لها والأفقُ أصداءُ
يا ليل من علم الأطيارَ قصتنا ***** وكيف تدري الصبا أنا أحِباءُ
لما أفقنا رأينا الشمسَ مائلةً ***** إلى المغيب وما للبين إرجاءُ
شابت ذوائبُ، وانحلت غدائَرُها ***** شهباء في ساعة التوديع صفراءُ
مشى لها شفقٌ دامٍ فخضبها ***** كأنه في ذيولِ الشعرِ جِناءُ
***
يا من تنفس حر الوجد في عنقي ***** كما تنفس في الأقداح صهباءُ
ومن تنفست حر الوجد في فمه ***** فما ارتويت وهذا الري إظماءُ
ما أنت عن خاطري بالبعد مبتعد ***** ولن تواريك عن عينيّ ظلماءُ..
ل
13-06-2012 | 12:37 PM
*** السراب في السجن ***
يا سجين الحياة أين الفرارُ ***** أوصد الليلُ بابه والنهارُ
فلمنْ لفتةٌ وفيم ارتقابٌ ***** ليس بعد الذي انتظرت انتظارُ
والتعلات من هوى وشباب ***** قصة مسدلٌ عليها الستارُ
ما الذي يبتغي العليلُ المسجَّى ***** قد تولى العوادُ والسمارُ
طال ليلُ الغريب وامتنع الغمض ***** وفي المضجع الغضا والنارُ
***
وهَب السجنُ بابه صار حرا ***** لكَ لا حائل ولا أسوارُ
وعفا القيدُ عنك كفاً وساقاً ***** فإذا الأرض كلها لك دارُ
أين أين الرحيل والتسيار ***** بعدت شقة وشط مزار
والخطى المثقلاتُ باليأس ***** أغلالٌ لساقيك والمشيبُ عثارُ
ما انتفاع الفتى إذا عفت ***** الجنة واجتاح دوحَها الأعصارُ
عشتُ حتى أرى خمائلَ حبي ***** تتهاوي كشامخ ينهارُ
تحت عيني ويذبل الحسنُ فيها ***** ويموتُ الربيعُ والأنوارُ
ما انتفاع الفتى بموحش عيشٍ ***** بقيَتْ كأسُه وطاح العقارُ
وبقاء البساط بعد الندامي ***** كأس سم بها يدور البوارُ
ما انتفاعي وتلك قافلة العيش ***** وفي ركبها اللظى والدمارُ
الدمار الرهيب والعدم الشامل ***** واللفحُ والضنى والأوارُ
يا ديار الحبيب هل كان حلما ***** ملتقى دون موعد يا ديارُ؟
يا عزيز الجنى عليك سلام ***** كيف جادت بقربك الأقدار
بورك الكرم والقطوف واوقات ***** كأن العناقَ فيها اعتصارُ
كلما أطلقتك كفي استردتك ***** كما يحفز الغريم الثارُ
ل
13-06-2012 | 12:54 PM
*** آمـــــال كــــاذبة ***
لا البراء زار ولا خيالك عادا ***** ما أكذب الآمال والميعادا
عجباً لحبك يا بخيلة كيف ***** يخلق من جوانح عابد حُسادا
إني لأهتف حين أفترش المدى ***** وأرى الجحيم لجانبي مِهادا
آها على الرأس الجميل سلا ***** وأغفى مطمئنا لا يحس سهادا
فرشت له الأحلام واحتفل ***** الهدوء يد ومد له الجمال وسادا
يا حبها ما أنت ما هذا الذي ***** جمع الغريب وألَّف الاضدادا
كم أشرئب إلى سماك بناظري ***** مستلهماً بك قوةً وعمادا
ولكم أبيتُ على السآمة طاويا ***** في خاطري شبحاً لها عوادا
فأراك تعبث بي كطفل في السماء ***** يصرف الأقدار كيف أرادا
ولقد أقول هوى كما بدأ انتهى ***** فإذا الهوى وافى النهاية عادا
مات الرجاءُ مع المساءِ وإنما ***** كان المماتُ لحبنا ميلادا
ماذا صنعت بناظر لا ينثني ***** متطلعاً متلفتاً مرتادا
وأنا غريب في الرخام كأنني ***** آمال اجفان حرمن رقادا
ولقد ترى عيني الجموعَ فما ترى ***** دنيا تموج ولا تحس عبادا
فإذا رأيتك كنت أنت الناس ***** والأعمار الآباد والآمادا
وأراك كل الزهر كل الروض أنت ***** لديَّ كلُّ خميلةٍ تتهادى
ل
13-06-2012 | 01:00 PM
*** البعـــث ***
يا جمالا وجلالا يتدفقْ ***** رجع البلبلُ أم عاد الربيعْ
بهر النورُ عيوني فترفقْ ***** حين تدنو انني لا أستطيعْ
***
أيها الورد الذي طاف بنا ***** أيها الطل الذي بلَّ الظما
لا أراك الله حالي وأنا ***** أطأ الشوك ويغزوني الغما
***
يا أمانيّ وحبي وخيالي ***** لا تضيع لحظة فالعمر ضاعْ
لا أراك الله حالي والليالي ***** كاسفات ليس فيهن شعاعْ
***
قد بلوت الويلَ فيها لا بلوتا ***** وانا أبدأ يومي بالمساء
وعرفت الضيق ضيق القلب حتى ***** لم أجد في الكون ثقباً من رجاء
***
لا وربي ليس في الدنيا ختام ***** حين يغدو البعث نجوى من حبيب
حين يستيقظ قلب من منام ***** والمنادي أنت والحب المجيب
ل
13-06-2012 | 01:36 PM
*** المنصورة ***
باي معجزة في الحب نتفقُ ***** يا قلب لا يتلاقى الفجرُ والغسقُ
يا قلب إنا لقينا اليومَ معجزةً ***** تكادُ في ظلماتِ الليل تأتلقُ
ظللتُ أسأل نفسي كيف تعشقها ***** بقيةٌ من بقايا العمرِ تحترقُ
وافيتُها وفلول النور دامية ***** تطفو وترسب أو تعلو فتعتلقُ
لم أدر حين تبدتْ لي إذا شفقي ***** ابصرته أو على المنصورة الشفقُ؟
يا من منحت الأماني البيض معذرة ***** اني بهذي الأماني البيض أختنقُ
أين الهدوء المرجى في جوانبها ***** اني رجعت وليلي كله أرقُ
أقبلتُ أنشد أمنا في هواك بها ***** فلم أنل وتولى قلبي الفرقُ
لا بالقلوب ولا الأرواح يا أملي ***** أنّا بشيء وراءَ الروحِ نعتنقُ
ويحي على كفكِ البيضاء إذ بسطتْ ***** عند السلام وويحي حين تنطبقُ
هل يسمع النيلُ إذ سرنا بجانبهِ ***** والموجُ مجتمعٌ فيه ومفترقُ
صوتاً تماوجَ في روحي فجاوبه ***** من جانب القلبِ موجٌ راح يصطفقُ
تظل تنهبُ اذني من أطايبه ***** كأنها من خفايا الغيبِ تسترقُ
يا جنة من جنان الله أعبدها ***** لن تبعدي ولدي السحر والعبقُ
ل
13-06-2012 | 01:40 PM
*** وقفة على دار ***
قف يا فؤادُ على المنازل ساعا ***** فهنا الشبابُ على الأحبة ضاعا
وهنا أذلَّ اباءَه متكبرٌ ***** أمرت عيونٌ قلبه فأطاعا
أحسست بالداء القديم وعادني ***** جرح أبيت لعهده إرجاعا
ومشى مع الأمل الذهول كأنما ***** طارت بلبي الحادثات شعاعا
كثرت عليّ متاعبي فمحونني ***** ومحون حتى السقم والأوجاعا
يا من هجرت لقد هجرت إلى مدى ***** فإلى اللقاء ولن أقول وداعا
ل
13-06-2012 | 01:46 PM
*** الراهبة الباكية ***
لمن العيون الغائرات خشوعا ***** لمن النواظر قد صفت ينبوعا
وتكللت بالطهر مؤتلقَ السنا ***** وجلت لنا معنى الجمال رفيعا
مهلاً فتاة الدير والحسن الذي ***** تصبو له مهجُ العبادِ جميعا
الحسنُ من حق الورى وحملتِه ***** مستخفيا متأبيا ممنوعا!
في الدير مثواه وفي جنح الدجى ***** يتحدر الحسنُ الشهيدُ دموعا
يا مؤنس الدنيا فديتك موحشاً ***** تهتاج وجداً أو تضيق ضلوعا
تتحرق الدنيا عليك وربما ***** أوقدت نفسك في الظلام شموعا
ل
13-06-2012 | 03:12 PM
*** من ن إلى ع ***
يا شطر نفسي وغرامي الوحيد ***** ما شئتِ يا ليلاي لا ما أريد
يا من رأت حزني العميق البعيد ***** داويتِ جرحي يجرح جديد
هتكتِ عن روحي خفي النقاب ***** لم يزل يا ليلَ هذا الحجاب
حتى مشت كفّاك فوق العذاب ***** يا ليلَ إني لشقي سعيد
عمري سرابٌ في بقايا سراب *****وكل أيامي المواضي اغرتاب
فاليوم يا ليلاي طاب المآب ***** في ظلك الرحب الجميل المديد
فليذهب الماضي البعيد السحيق ***** فيه صريع للبلى لا يفيق
في جدث يزداد ضيقاً وضيق ***** في كفن ضمَّ الشباب الشهيد!
ويوم لقياك على سلم ***** في جانب مكتئب مظلمِ
يا عذبة العينين والمبسم ***** وغضة الحسن الشهي الفريد!
في لحظة يقفز فيها دمي ***** وتعقد الدهشة فيها فمي
من أي كون جئت لم أعلم ***** يا نفحة من نفحات الخلود
***
هيا ! أجل ! أيها إلى أينا؟ ***** لحيث نحكي حلم روحينا
لحيث نروي سر قلبينا ***** فإن فرغنا من حديث نعيد !
أي مكان يهوانا يضيق؟ ***** فامض بنا , إن زحام الطريق
في ظل حبينا رحيب طليق ***** وكل ركن طيب في الوجود
من أنتِ؟ لا أدري, ولا من أنا ***** فيا إله الحب ماذا اسمنا
إنّا حبيبان وذا حبنا ***** أنّا وليدان, وهذا وليد
ومجلس قد ضمنا في الزحام ***** رف على قلبين فيه السلام
ترمقنا فيه ظنون الأنام ***** ولا تخلينا عيون الحسود!
وحين ودعتِ خلال الجموع ***** مشى على أثرك قلبي الوجيع
مشى به الحب, وكيف الرجوع! ***** وفي ضميري هاتف: هل تعود!!
ل
13-06-2012 | 05:16 PM
*** رثاء الهمشري ***
- الشاعر النابغ الذي انطفأ نجمه في نضارة الشباب.
**********
لا تجزعوا للشاعر الملهم ***** ما مات لكن صار في الأنجم
ما كان إلاَّ زائراً عابراً ***** لأى سر جاء لم نعلمِ
والآن قد رُدًّ إلى سربه ***** في قدس ذاك الفلك الأعظمِ
الآن قد رُدًّ إلى ربه ***** فتى إلى الخلد مشوقٌ ظمي
الآن قد أصبح في قربه ***** فتى لآفاق السماء ينتمي
كان فراشاً حائراً في الدنى ***** في نورها أو نارها يرتمي
فإن نجا من نارها مرة ***** فمن لهيب النفس لم يسلم
***
لا تجزعوا للشاعر الملهم ***** بنضرة الأيام لم ينعم
مرَّ بهذا الكون في لحظة ***** طالت كعمر الأبد الأعظم
أي جلالٍ فاته وصفه ***** وأي حسن فيه لم يرسم
فإن يكن ردَّ إلى حضنه ***** فعودة المغرم للمغرم
ورجعة القلب إلى صدره ***** بالعطف في أحنائه يرتمي
لا تجزعوا للشاعر الملهم ***** ولله ما نام مع النوَّمِ
ولم ينل منه أكول البلى ***** وإنما غاب إلى موسمِ
ل
13-06-2012 | 05:31 PM
*** الدكتور عبد الواحد الوكيل ( وزير الصحة ) ***
هي صفحة طويت وحان ختام ***** آسي الأساة على ثراك سلامُ
لهفي عليك تسلّمتك يد البلى ***** وانفض عنك إلى النشور زحام
الحفل منتظم تكامل عقده ***** أين العشيَّ خيالك البسام
يتلفتون به كأنك عائد ***** هيهات في ريب المنون كلام
لا صحو من سِنة المنون وإنما ***** سهر الخلود عليك حيث تنام
يا أيها الآسي العزيز بمضجع ***** ناءٍ له الإكبار والإعظام
أنتَ الطبيب وقد بلوت حياته ***** ومجالها الأوجاع والأسقام
جلت الحياة له حقيقتها فما ***** في ظلها لبسٌ ولا أوهام
وله مع القدر الرهيب وقائع ***** وله مع الموت الملمِّ صدام
ووراء ذلك قوة أزليةٌ ***** خرساء عنها ما أميط لثام
أى الأساة هو المدلّ بفنه ***** سبحان من تحنى لديه الهام!
بلدٌ على بلد كأنك ضارب ***** في الأرض ما يدرى لديه مقام
فرجعتَ من حمى الحياة لمثلها ***** حمّى تهد الصرح وهو مقام
سفر على سفر فهذى رقدة ***** شفي الغليل بها وطات أوام
يلقي الغريب على جوانبه العصا ***** وتقر فيها أعين وعظام
رقد الصغير إلى الكبير مجاوراً ***** وتعانق الأحباب والأخصام
هجعوا إلى يوم النشور وهكذا ***** هجعت هنالك ألفة وخصام
ل
13-06-2012 | 05:47 PM
*** رثاء الشاعر محمد الهراوي ***
- ألقيت في حفلة تأبينه.
**********
ها هنا حفلٌ وذكرى ووفاء ***** لبّنا أنت ملبَّي الأصدقاء
يا لها من غربة مضنية ***** ليس تنجاب وأيام بطاء
ذهب الموت بأغلى صاحب ***** وثوى في الترب أوفى الأوفياء
لست أنساك وقد أقبلت لي ***** تشتكي غدر صديق قد أساء
آه من جرح ومن قلب على ***** ألم الجرح انطوى مر الاباء
كلما آلمك الجرح فأحسست به ***** لطّفته بالكبرياء
أيها الشاكي من الدهر استرح ***** كلنا يا أيها الشاكي سواء
الجراحات التي عاينتها ***** لم تدع أرواحنا إلا ذماء
برم العيش بها لم يشفها ***** وتولى الدهر سأمان وجاء
أذن الموت لها فالتأمت ***** وشفاها بعدما استعصى الشفاء
لست أرثيكَ أيرثى خالد ***** في رحاب الخلد موفور الجزاء
كيف أرثيك أيرثى فاضل ***** عاش بالخيرات موصول الدعاء
إنما الدنيا هى الخير على ***** قلة الخير وقحط العظماء
إنما الدنيا فتى عاش لكم ***** باذلاً من قوته حتى الفناء
فإذا مات فقد عاش بكم ***** فهو بالذكرى جدير بالبقاء
ذلك الشاعر قد واساكمُ ***** وبكى آلامكم كل البكاء
ذلك الشاعرُ قد غناكم صادحاً ***** في أيككم بشرى الهناء
وأولو الشعر المصابيح التي ***** حطمتهن رياح الصحراء
خلدت أنوارهم رغم البلى ***** وبها المدلج في الليل استضاء
سوف يفنى القول إلاّ قولهم ***** ويموت الناس إلا الشعراء
عد إلينا نسمة حائرة ***** ذات نجوى وحنين وولاء
ثم حلق بجناحين إلى ***** عالم نحن له جد ظماء
طِرْ مطارَ النسم واترك قدَما ***** ثقلت بالشوك في أرض الشقاء
ل
13-06-2012 | 06:01 PM
*** تكريم السيد إبراهيم عبد الهادي ( وزير الصحة ) ***
خذ من طبيب الحي رأي النادي ***** واسمع إلى غريد هذا الوادي
اني عن الفئتين قمت وانه ***** شرفٌ بلغت به أجل مرادِ
أنا لا أوفي اليوم حقك وحده ***** لكن أؤدي فيك حق بلادي
يا عائداً تحدو السلامة ركبه ***** بوركت في الغيّاب والعوادِ
مصر التي بك في اشتداد كروبها ***** عرفت فتى الفتيان يوم جهادِ
رفت عليك قلوبها وتطلعت ***** وهفت إليك منابر الأعوادِ
أي المحامد فيك لم ترفع به *****رأساً ولم تتحدَّ كل معادي
وطنية ملء الفؤاد وهمة ***** علوية من حكمة وسدادِ
فلو ان أعواد المنابر قد مشت ***** لمشت لابراهيم عبد الهادي
أنا ما التفت إليك إلا عادني ***** طيف يراوح خاطري ويغادي
طيف من الماضي الكريم وصفحة ***** (أخذت لها عهداً على الآباد)
إني به مترنم وبكل ما ازدانت ***** به تلك الصحيفة شادي
أيام يجمعنا الشباب وكلنا ***** بالروح والدم والجوارح فادي
السجن مثل الأسر مثل النفي مثـل ***** القتل, تلك قضية استشهاد
ل
14-06-2012 | 06:26 AM
*** تكريم الدكتور علي أبراهيم ***
- في يوبيله الفضي .
**********
إليك أزف في اليوم الجليل ***** تحيات الزميل إلى الزميل
تحيات يرف عليك منها ***** ندى الأسحار في ظل الخميل
سلاماً للإمام عليّ جئنا ***** إليه بالعشير وبالقبيل
نبايع منه فناً عبقرياً ***** وعقلا في العقول بلا مثيل
تلفت يا عليُّ تجد وفاء ***** وما احتاج الوفاء إلى دليل
أقول لحاسب الستين مهلاً ***** وقعت على الحساب المستحيل
إذا أحصيت للأجسام عمراً ***** فكيف تعدُ أعمار العقول
ولو أن الألى أنقذتَ جاءوا ***** يؤدون القديم من الجميل
ولو أن الألى علمت جاءوا ***** يؤدون القليل من القليل
ولو منحوك عمرهم جميعاً ***** وما هو بالكثير ولا الجزيل
اذن لرأيت عمرك عمر نجم ***** له في اللانهاية ألف جيل
بربك كم وصلت حياة قوم ***** وكم حاربت من داء وبيل
وكم أنقذت من أسر المنايا ***** وكم نضوٍ شفيت وكم عليل
إذا ما الموت أبدى ناجذيه ***** إذا انطفأت عيون في الذبول
إذا غامت محاجرها ظماءً ***** كما غامت نجومٌ في الأفول
فما هو غير أن أقبلت حتى ***** تبدل كل أمر مستحيل
كأنك لمع برق في الأعالي ***** يحيي مقدم الغيث الهطول
كأنك واحةُ في القفر لاحت ***** رأتها أعين الركب الكليل
كأنك جنة في البيد تندى ***** بعذب الماء والظل الظليل
ولو أيامك العصماء جاءت ***** بكل أغر مزدانٍ حفيل
إذن لطلعن في الظلمات بيضا ***** من الغرر اللوامع والحجول
ولو أن المآثر ذات قول ***** لقلت تكلمي وصفي وقولي
أضفها فهي أعمار أضيفت ***** وما تدري لماضيك النبيل
تعال أذع لنا سر الفحول ***** ودع صمت الحيي أو الخجول
سلالة عبقرٍ وعشير جن ***** بعدتم في الحياة عن الشكول
فما للشيب من باب إليكم ***** ولا للضعف يوماً من سبيل
لقد جهل الألى حسبوك شيخاً ***** فلا تقبل حساباً من جهول
أُعيذ صباك كيف يكون شيخاً ***** شعاع سلافة وسنا شمول
وما ظفروا بأثبت منك عوداً ***** ولا أقوى وأصلب في الحمول
ولا ظفروا بأصفى منك روحاً ***** كأن مزاجها من سلسبيل
أرى سحر الشباب عليك غضاً ***** وقاك الله أنفاس الأصيل
تعالى الله كم من معجزات ***** معلقة بإصبعك النحيل
محيل القسوة الكبرى حناناً ***** ورافعها إلى فن جميل
معارك من دمٍ أم ساح حرب ***** أسنتها منغمة الصليل
يسير المبضع الجبار فيها ***** بكفك سير مطواع ذليل
معارك كم كسبت بها حياة ***** وما لك في المواقع من قتيل
تقسمك الورى قوماً فقوماً ***** وما لك بالورى ضجر الملول
تقضّي في مسائك ألف أمرٍ ***** وتقطع في نهارك ألف ميل
وإما سرت عن حفل قصير ***** فعن وعد بمؤتمر طويل
وأنت أب لذا وأخ لهذا ***** ومنك لمن وجاك يدا خليل
***
نبيًّ الطب أدركنا إذا ما ***** تطلعت العيون إلى رسول
فكم في مصر أجسام مراض ***** بأرواح كأشباح الطلول
فيا أسفا إذا تركت فظلت ***** فرائس للدعيّ وللدخيل
عليَّ لقد ملكت عصاة موسى ***** فقم واضرب بها أفعى الخمول
أقول لأعين الطب الحيارى ***** وقعت من الفخار على سليل
أبا حسن سلمت على الليالي ***** وعش متعت بالعمر الطويل
ل
14-06-2012 | 08:36 AM
*** المرحوم انطون الجميل ( رئيس تحرير الأهرام ) ***
- ألقيت في حفلة تكريم في منزل صديقه الأديب الوزير إبراهيم دسوقي أباظة.
**********
كيف أنسى زمناً كنت به ***** من أخ أغلى وأسمى من أبِ
ضقت ذرعا بزماني وكذا ***** ضاقت الأيام والآلام بي
رائحاً في لجة طاغية ***** غادياً في عاصف مضطربِ
قد تغشاني ظلام لا أرى ***** فيه مغداي ولا منقلبي
***
صامداً للظلم والظلم له ***** معول يهدمني عن كثب
وأنا أدفعه عن منكبي ***** بيدي حتى تهاوى منكبي
وتماسكت فلم يبق سوى ***** كبرياء هي درع للأبي
هتفت بي النفس فلنمض إلى ***** ذلك الورد الكريم الطيبِ
إن (( أنطون)) وما أعظمه ***** طاهر القلب نبيل المشربِ
كأس ود لم ترنق أبداً ***** وصفت كالذهب المنسكب
ونداماه على طول المدى ***** رفقة حفّوا به كالحبب
***
مكتب لا بل بساط عامر ***** بالمعالي يا له من مكتب
مكتب قد صيغ من عالي ***** المساعي ونبيل الدأب
مكتب يُزهي بحُر ماجد ***** ثابت الرأي سني المأرب
صائد الدر تراه غارقاً في ***** صحف أو غائصاً في كتب
مصغيا في حكمة, أو مطرقاً ***** في وقار, سامعاً في أدب
فإذا أدلى برأي تلقه ***** راح يدلي بالعجيب المطرب
مستفيضاً ببيان جامع ***** سحر ((هوجو )) وجلال العرب
ذاك ((أنطون)) وما أروعه ***** صفحة لا تنتهي من عجبِ
قطرات حسبت من عرق ***** وهي لو حققتها من ذهب
أسعد الأيام يوم ضمني ***** بك في دار كأفق الشهب
كُرّمت من شرف وارتفعت ***** بالعلا, وازَّينت بالحسب
لدسوقي وما أنسى له ***** إنه مثلك في الفضل أبي
كيف أنسى فضله وهو الذي ***** ذاد عني عاديات الحقبِ
أنتما للمجد ذخر فابقيا ***** للمعالي, واسلما للأدبِ
ل
14-06-2012 | 09:42 AM
*** عبد الحميد عبد الحق ***
- ((في حفلة تكريمه بدار الأوبرا)).
**********
أنت فوق التكريم فوق الثناء ***** جلّ ما قد أسديت عن إطراء
يا عظيم الشؤون جلّتْ شؤون ***** أنت منها في الذروة الشماء
يا عظيم الأوقاف جلتْ أمور ***** عرّفتنا مواقف العظماء
لم نكرمك للوزارة والمنصب ***** والمجد والسنا والرواء
نحن قوم نهيم بالرجل الكامل ***** يمضي للأمر دون التواء
الرحيب الصدر، القوي على الخطب, ***** السريع الهدم, السريع البناء
قد رأيناك كالمنار المعلى ***** مثلاً للقوي في الأقوياء
ورأيناك في الرجال فريدًا ***** فاقتفينا خطاك أي اقتفاء
وحببناك ما بنا من نفاق ***** لا ولا في قلوبنا من رياء
***
أيْ وربي لأنتَ من صور الماضي *****ومجد الجدود والآباء
وجلال الصعيد والملك في الوادي ***** عزيز البنود ضافي اللواء
قد ينام التراث جيلاً فجيلا ***** غافيًا في مجاهلٍ خرساء
وتنام الروح العريقة في المجد ***** لتبدو في طلعة سمراء
فتراها مصرية السمت والقوة ***** والعزم والحجى والمضاء
قسما قد غفا الجلال ليصحو ***** من جديد في وجهك الوضاء
أيها الكوكب الدؤوب على الدهر ***** بلا فترة ولا إبطاء
تصنع الخير واضحاً شبه نجم ***** ساكب نوره بعرض الفضاء
وتؤديه خافياً مثل نجم ***** مستر خافٍ خلال السماء
غير أن النفوس تعلم مسراه ***** وان كان ممعنا في الخفاء
وعظيم الفعال يجمل بالافصاح ***** عنه كالسيف غب الجلاء
ما جمال الربيع في الروض ان لم ***** يشد طير في الروضة الغناء
ما جمال السماء والبدر ان لم ***** يشدُ سار في الليلة القمراء؟
واضياع النبوغ في مصر ان لم *****تتحدث منابر الخطباء
واضياع النبوغ في مصر ان لم ***** يَك تخليده على الشعراء
طاقة الشعر طاقة الورد معنى ***** جلَّ قصداً وقلَّ في الاهداء
لست تجزي به أقل الجزاء ***** فتقبله آية من وفاء
***
كيف ننساك والعفاة على بابك ***** حشد يموج بالبأساء
الشريد الطريد والعامل المرهق ***** يشقى من صبحه للمساء
وبيوت هي العريقة في الأمجاد ***** صارت عريقة في الشقاء
لم تطق أن ترى دموع اليتامى ***** تترامى على أكف السخاء
والأيامى كالكأس يعد الندامى ***** ذكرت حظها من الصهباء
وقف الدهر دونهم: كل باب ***** طرقوا صم عن ذليل النداء
غير باب من المروءات سمح *****لك, ما ردّ مرة عن نداء
انظر الحفل, داوياً بالدعاء ***** وانظر البحر زاخراً بالنداء
أنت ورد النبوغ جادت به الدنيا ***** لقوم إلى المعالي ظماء
كلما أطلعت لهم عبقرياً ***** جعلوا منه معقداً للرجاء
حمدوا فيك يومهم واطمأنوا ***** مشرئبين للغد المترائي
كيف ننساك في المحاماة حراً ***** طاهراً ذيله عفيف الرداء
وقف المجلس المحير يوما ***** مرهف المسمعين بالإصغاء
إذ يرى فيك نائباً وخطيباً ***** دامغاً بالحقيقة البيضاء
مفعما مقحماً قوياً جريئاً ***** ماحقاً للخصوم والأعداء
ل
14-06-2012 | 10:04 AM
*** عبد الحميد عبد الحق ***
- (( في وزارة الأوقاف )).
**********
قل لوزير الحق وهو الذي ***** قد استقامت في حجاه الأمور
خذ من مقالي ذمة انني ***** عنهم إلى ساح المعالي سفير
يا جاعل الأوقاف في عهده ***** مدينة والقفر فيها قصور
ونابشاً فيها الكنوز التي ***** مرت عليها بالعفاء العصور
نبشت فيها عبقرياتها ***** منقباً عن كل قدر خطير
فكل ما قيل وما لم يقل ***** عن فضلك الجم الغفير الوفير
مما جرى في شفةٍ عاجزاً ***** وما توارى في حنايا الصدور
من حق عبد الحق في عدله ***** له -وان يأبي - إليه المسير
تحية للأصل مردودة ***** وباقة قد قدمت للوزيرْ
سبحان ربي قد رأينا الدجى ***** يجلوه في عهدك صبحٌ منير
ماشيت هذا العصر في سيره ***** والعصر يعلو بجناح النسور
ما زلت بالأوقاف حتى رأت ***** محطم القيد وفادي الأسير
كم عيروها بسلحفاتها ***** فلينظروها بجناحٍ تطير
يا نابشاً فيها كنوز الحجى ***** من كل وهاجٍ قليل النظير..
من ذهب الدار وآياتها ***** فتى كبير القلب صافي الضمير
له معاني البحر في هدأة ***** وفيه روح كانسياب الغدير
خذ من سجاياه ومن علمه ***** ما يهب الورد وتطوي البحور
ل
14-06-2012 | 10:14 AM
*** عبد الحميد عبد الحق ***
- ((في وزارة الأوقاف)).
**********
عش مديداً وجدد ***** واعل والمع كفرقدِ
لو رأى الحق عبده ***** وهو بالحق يهتدي
وعلى الحق رائحاً ***** وعلى الحق يغتدي
بسط التاج باليد ***** قائلاً قم تقلدِ
قم تقلَّدْ تقلدِ ***** يا أميري وسيدي
وبإيمان ركع *****وتسابيح سجد
بايع الحق عبده ***** والبرايا بمشهد
***
انظر الساح داوياً ***** بالنداء المردد
انظر البحر زاخراً ***** بالشباب المجند
حمدوا فيك يومهم ***** مشرئبين للغد
عش مديداً لتبتني ***** كل صرح ممرد
فلك الرأي قاطعاً ***** ما به من تردد
يهدأ السيف في القراب ***** ويثوي بمرقد
ولك السيف ساهراً ***** يقظاً غير مغمد
خذ بياناً نظمته ***** شبه عقد منضد
ما به من تزلف جل ***** شعري ومقصدي
خالد أنت بالعلى ***** والفعال المسدد
فتقبل على المدى ***** كل شعر مخلد
ل
14-06-2012 | 12:28 PM
*** الشاعر عزيز أباظة ***
- (( في حفلة تكريمه بمنزل الوزير الأديب دسوقي أباظة )).
**********
غيث على القفر حيّانا وأحيانا ***** يا شاعر الجيل كان الجيل ظمآنا
كنا نعيش من الدنيا على عدة ***** نبني من الأمل الموعود دنيانا
فالآن قد حققت ما كان منتظراً ***** منها وإن لمعت بالوعد أحيانا
جاءت بأروع من هز البيان ومن ***** أعد مجد القوافي مثل ما كانا
ريحانة النيل هزت نفسها طرباً ***** وقدمت لأمير الشعر ريحانا
ماذا نقول ونبدي بعدما سبقت ***** لك الشهادة من تكريم مولانا
أقمت من عبقري الشعر برهانا ***** وقبلها كنت للأخلاق عنوانا
بآيتين: وفاء للتي ذهبت ***** وأنت مَنْ حفظ الذكرى ومن صانا
ان التي نضَّرت عيشاً نعمت به ***** وصيرت بيتك المعمور بستانا
لو لحظة نحو ذياك الضريح رنت ***** عيناك, تلق الهوى لم يختلف شانا
وأية من وفاء للألى سحبت ***** عليهم حادثات الدهر نسيانا
عهد الرشيد وعهد المجد في زمن ***** به توطد ملك العرب سلطانا
وعهد بغداد حيث العيش مؤتلقٌ ***** يهفو خمائل أو يهتز أفنانا
جلوته وهو فتاك بجعفره ***** والسيف يقطر بغضاءً وعدوانا
يا للطلاء الذي يكسو النفوس لكم ***** كسا النفوس من التزييف ألوانا
تلك الطبيعة لا شيء يغيرها ***** ينام فيها خيال الفتك وسنانا
الحرص يوقظه والمجد يوقظه ***** والويل ان وثب الوسان يقظانا
جوزيت عن لغة الفصحى وأمتها ***** عمراً مديداً وتكريماً وإحسانا