الشاعر إبراهيم ناجي (شاعر الأطلال)

لوليكي 16-05-2012 243 رد 101,900 مشاهدة
ل



*** عذاب ***


ألمي محا ذنبي إليك وكفّرا ***** هبني أسأت ألم يحنْ أن تغفرا

روحي ممزقةٌ وأنت تركتَها ***** لمخالب الدنيا وأنيابِ الورى

روحي ممزقةٌ ولو أدركتها ***** جمّعت من أشلائها ما بعثرا

أو ليس لي في ظل حبك موضع ***** أحبو إليه وأرتمي مستنصرا؟

ما كنت أصبر عن لقائك ساعة ***** كيف اصطباري عن لقائك أشهرا

من بدّل الثغرَ الجميلَ عبوسة ***** ومضى إلى وجه السماء فكدرا

يا هاته الأقدار! عينك لا ترى ***** تحت الدجى سأمان ممتنع الكرى

ظمآن، لو باع الأحبةُ قطرةً ***** بالعمر والدنيا جميعاً لاشتري

اخفى جراحك واستعز بفتكها ***** غريدك الشادي المحلق في الذرى

يرنو إليك على البعاد ويعتلي ***** فيجره الجرحُ المميتُ إلى الثرى

قد عاش وهو معذبٌ بإبائه ***** ولقد يلاقي يومَه مستكبرا

حتام كتماني وطول تجلدي ***** يا أيها الجاني عليَّ وما درى

ومتى المآب إلى رحابِك مرةً ***** لأريك جرحي والدما والخنجرا


ل


(( ملحمـــــــــة الســـــــــــراب ))



*** السراب في الصحراء ***



السراب الخؤون والصحرا ***** والحيارى المشردون الظماءُ

وليالٍ في إثرهن ليالٍ ***** سنة أقفرَت وأخرى خلاءُ

قلّ زادي بها وشح الماء *****وتولى الرفاق والخلصاءُ

كيف للنازح الحبيبِ ارتحالي ***** وجناحاي السقم والبرحاءُ

وجراحي المستنزفات الدوامي ***** وخطاي المقيدات البطاءُ

ادركي زورقي فقد عبث اليم ***** به والعواصف الهوجاءُ

والعباب العريض والأفق الموحش ***** واللانهاية الخرساءُ

أفق لا يحد للعين قد ضاق وعين ***** فأمسى والسجن هذا الفضاءُ

سهرت ترقب الصباح ***** النجم كلّت وما بها إغفاءُ

عجبي من ترقبي ما الذي أرجو ***** ولما يعدْ لقلبي رجاءُ

وأنا مرهف المسامع فيه ***** لي إلى كل طارق إصغاءُ..

***

التقينا كما التقى بعد تطوافٍ ***** على القفر في السرى انضاءُ

قطعوا شوطهم على الدم والشوك ***** وراحوا على اللهيب وجاءوا

في ذراعيّ أو ذراعيك أمن ***** وسلامٌ ورحمةٌ ونجاءُ

وعلى صدرك المعذب أو صدريَ ***** حصن وعصمة واحتماءُ

كم أناديك في التنائي فترتد ***** بلا مغنم ليَ الأصداءُ

وأناديك في دمائي فتنساب ***** على حسرة لدي الدماءُ

وأناديك في التداني وما أطمع ***** إلا أن يستجاب النداءُ

باسمك العذب أنه أجمل ***** الأسماء مهما تعددت أسماءُ

لفظة لاتبين تنطلق الأقدارُ ***** عن قوسها ويري القضاءُ

***

وهي بين الشفاه ناي وتغريد ***** وطير وروضة غناءُ

وهي في الطرس قصةٌ تذكر الأحبابُ ***** فيها وتحشد الأنباءُ

صدفة ثم وقفة فاتفاق ***** فاشتياق فموعد فلقاءُ

فقليلٌ من السعادةِ لا يكمل ***** فيه ولا يطولُ الهناءُ

فحنين فلوعة فاحتراق ***** فجحيم وقوده الشهداءُ

ما بقائي وأجمل العمر ولّى ***** وانتظاري حتى يحين الشتاءُ

وبنفسي دب المساءُ وحل الليل ***** من قبل أن يحين المساءُ

***

زرتني كالربيع في موكب الزهر ***** له روعة وفيه رواءُ

ولك الوجه أومض الحسنُ فيه ***** والتقى السحرُ عنده والذكاءُ

وشحوب كظل خمر وللندمان ***** تجلو شحوبها الصهباءُ

ولك الجيد أتلعا أودع الصانعِ ***** فيه من قدرة ما يشاءُ

قدَّ من مرمر وشعشعه الفجر ***** بورد وصب فيه الضياءُ

وأنا الطائر الذي تصطبي نفسي ***** السماوات والذرى الشماءُ

راشني صائد رماني فأدماني ***** وولىّ الجاني وعاش الداءُ

مرحباً بالهوى الكبير، فإن يبقَ ***** وإن تسلمي يطبْ لي البقاءُ

فهو القمة التي تهزم الموت ***** ولا يرتقي إليها الفناءُ

مرّ يومي كأمسِه مسرحاً تعرض ***** فيه الحياةُ والأحياءُ

آدم كالقديم قلباً وتفكيراً ***** ولكن تبدل الأزياءُ

لم يحلْ طبعه ولا ذات يوم ***** لبست غير نفسها حواءُ

والنضار المعبود قدس وقربان ***** ورب والشهرة الجوفاءُ

والحطامُ الفاني عليه اقتتالٌ ***** والأماني بريقُها إغراءُ

وسفين تمر إثر سفين ***** والرياح للذات والأهواءُ

والغيوبُ المحجباتُ رحابٌ ***** تعبت في رموزها الحكماءُ

عندها المرفأ المؤمل والشط ***** المرجّى والصخرة الصماءُ..

مرّ يومي كأمسه وأتى ليلٌ ***** بهيج تزف فيه السماءُ

قد جلت فيه عرسها, كل نجم ***** قدح يستحم فيه الضياءُ

لم تزل تسكب السلاف وللأقـ ***** ـداحِ فيها تجددٌ وامتلاءُ

لم تزل .. حتى هوّم الحان نعسان ***** وأغفى البساط والندماءُ

غير نجم في جانب الليل يقظان، ***** له روعة بها وجلاءُ

ذاك نجم الحبيب مني له الشوق ***** ومنه الوميض والإيماءُ

كم أغنِّيهِ بالحنين كما غنت ***** على فرعِ غصنها الورقاءُ

وذراعي في انتظارٍ, وصدري ***** فيه بالضيف فرحة واحتفاءُ

موقداً للغريب نار ضلوعي ***** فعسى للغريب فيها اهتداءُ...

***
لم خليتني وباعدت مسراك ***** ومالي إلى ذراك ارتقاءُ

بالذي فيك من سنا لا تدعني ***** فيم هذا المطال والإبطاءُ

ما تراني وقد ذهبت بحظي ***** أخطأتني من بعدك النعماءُ

وانتهى بعدك الجميلُ فلا فضلٌ ***** لمسدٍّ ولا يدٌ بيضاءُ

ومشى الحسن في ركابك ***** والإحسان طراً والغرة السمحاءُ

حسنات كانت يد الدهر عندي ***** فانطوت بانطوائك الآلاءُ



ل


*** السراب على البحر ***



لا القوم راحوا بأخبارٍ ولا جاؤوا ***** ولا لقلبك عن ليلاك أنباءُ،

جفا الربيعُ ليالينا وغادرها ***** وأقفر الروضُ لا ظل ولا ماءُ

يا شافي الداء قد أودى بي الداءُ ***** أما لذا الظمأ القتال إرواءُ

ولا لطائر قلبٍ أن يقر ولا ***** لمركب فزع في الشط إرساءُ!

عندي سماء شتاءٍ غير ممطرةٍ ***** سوداء في جنبات النفسِ جرداءُ

خرساء آونة هوجاء آونة ***** وليس تخدع ظني وهي خرساءُ

وكيف تخدعني البيداءُ غافية ***** وللسوافي على البيداء إغفاء

أأنتِ ناديتِ أم صوتٌ يخيل لي ***** فلي إليكِ بإذن الوهم إصغاءُ

لبيكِ لو عند روحي ما تطير به ***** وكيف ينهضُ بالمجروحِ إعياءُ

***

تفرق الناس حول الشط واجتمعوا ***** لهم به صخبٌ عالٍ وضوضاءُ

وآخرون كسالى في أماكنِهم ***** كأنهمْ في رمال الشط أنضاءُ

هم الورى قبل إفسادِ الزمان لهم ***** وقبل أن تتحدّى الحبَّ بغضاءُ

ضاقت نفوسٌ باحقادٍ ولو سلمت ***** فإنها كسماء البحر روحاءُ...

تألقتْ شمسُ ذاك اليوم واضطرمت ***** كأنها شعلٌ في الأفْقِ حمراءُ

طابت من الظل، ظل القلب ناحيةٌ ***** لنا، وقد صَلِيَتْ بالحرِّ أنحاءُ

ما لي بهم، أنت لي الدنيا بأجمعها ***** وما وعت ولقلبي منك إغناءُ

لو أنه أبدٌ ما زاد عن سنةٍ ***** ومدةُ الحلم بالجفنين إغفاءُ

أرنو إليك وبي خوفٌ يساورني ***** وأنثني ولطرفي عنك إغفاءُ

إذا نطقت فما بالقول منتفعٌ ***** وان سكت فإن الصمتَ افشاءُ

وأيما لفظة فالريحُ ناقلةٌ ***** والشطُّ حاكٍ لها والأفقُ أصداءُ

يا ليل من علم الأطيارَ قصتنا ***** وكيف تدري الصبا أنا أحِباءُ

لما أفقنا رأينا الشمسَ مائلةً ***** إلى المغيب وما للبين إرجاءُ

شابت ذوائبُ، وانحلت غدائَرُها ***** شهباء في ساعة التوديع صفراءُ

مشى لها شفقٌ دامٍ فخضبها ***** كأنه في ذيولِ الشعرِ جِناءُ

***

يا من تنفس حر الوجد في عنقي ***** كما تنفس في الأقداح صهباءُ

ومن تنفست حر الوجد في فمه ***** فما ارتويت وهذا الري إظماءُ

ما أنت عن خاطري بالبعد مبتعد ***** ولن تواريك عن عينيّ ظلماءُ..



ل


*** السراب في السجن ***



يا سجين الحياة أين الفرارُ ***** أوصد الليلُ بابه والنهارُ

فلمنْ لفتةٌ وفيم ارتقابٌ ***** ليس بعد الذي انتظرت انتظارُ

والتعلات من هوى وشباب ***** قصة مسدلٌ عليها الستارُ

ما الذي يبتغي العليلُ المسجَّى ***** قد تولى العوادُ والسمارُ

طال ليلُ الغريب وامتنع الغمض ***** وفي المضجع الغضا والنارُ

***

وهَب السجنُ بابه صار حرا ***** لكَ لا حائل ولا أسوارُ

وعفا القيدُ عنك كفاً وساقاً ***** فإذا الأرض كلها لك دارُ

أين أين الرحيل والتسيار ***** بعدت شقة وشط مزار

والخطى المثقلاتُ باليأس ***** أغلالٌ لساقيك والمشيبُ عثارُ

ما انتفاع الفتى إذا عفت ***** الجنة واجتاح دوحَها الأعصارُ

عشتُ حتى أرى خمائلَ حبي ***** تتهاوي كشامخ ينهارُ

تحت عيني ويذبل الحسنُ فيها ***** ويموتُ الربيعُ والأنوارُ

ما انتفاع الفتى بموحش عيشٍ ***** بقيَتْ كأسُه وطاح العقارُ

وبقاء البساط بعد الندامي ***** كأس سم بها يدور البوارُ

ما انتفاعي وتلك قافلة العيش ***** وفي ركبها اللظى والدمارُ

الدمار الرهيب والعدم الشامل ***** واللفحُ والضنى والأوارُ

يا ديار الحبيب هل كان حلما ***** ملتقى دون موعد يا ديارُ؟

يا عزيز الجنى عليك سلام ***** كيف جادت بقربك الأقدار

بورك الكرم والقطوف واوقات ***** كأن العناقَ فيها اعتصارُ

كلما أطلقتك كفي استردتك ***** كما يحفز الغريم الثارُ


ل

*** آمـــــال كــــاذبة ***



لا البراء زار ولا خيالك عادا ***** ما أكذب الآمال والميعادا

عجباً لحبك يا بخيلة كيف ***** يخلق من جوانح عابد حُسادا

إني لأهتف حين أفترش المدى ***** وأرى الجحيم لجانبي مِهادا

آها على الرأس الجميل سلا ***** وأغفى مطمئنا لا يحس سهادا

فرشت له الأحلام واحتفل ***** الهدوء يد ومد له الجمال وسادا

يا حبها ما أنت ما هذا الذي ***** جمع الغريب وألَّف الاضدادا

كم أشرئب إلى سماك بناظري ***** مستلهماً بك قوةً وعمادا

ولكم أبيتُ على السآمة طاويا ***** في خاطري شبحاً لها عوادا

فأراك تعبث بي كطفل في السماء ***** يصرف الأقدار كيف أرادا

ولقد أقول هوى كما بدأ انتهى ***** فإذا الهوى وافى النهاية عادا

مات الرجاءُ مع المساءِ وإنما ***** كان المماتُ لحبنا ميلادا

ماذا صنعت بناظر لا ينثني ***** متطلعاً متلفتاً مرتادا

وأنا غريب في الرخام كأنني ***** آمال اجفان حرمن رقادا

ولقد ترى عيني الجموعَ فما ترى ***** دنيا تموج ولا تحس عبادا

فإذا رأيتك كنت أنت الناس ***** والأعمار الآباد والآمادا

وأراك كل الزهر كل الروض أنت ***** لديَّ كلُّ خميلةٍ تتهادى


ل


*** البعـــث ***



يا جمالا وجلالا يتدفقْ ***** رجع البلبلُ أم عاد الربيعْ

بهر النورُ عيوني فترفقْ ***** حين تدنو انني لا أستطيعْ

***

أيها الورد الذي طاف بنا ***** أيها الطل الذي بلَّ الظما

لا أراك الله حالي وأنا ***** أطأ الشوك ويغزوني الغما

***

يا أمانيّ وحبي وخيالي ***** لا تضيع لحظة فالعمر ضاعْ

لا أراك الله حالي والليالي ***** كاسفات ليس فيهن شعاعْ

***

قد بلوت الويلَ فيها لا بلوتا ***** وانا أبدأ يومي بالمساء

وعرفت الضيق ضيق القلب حتى ***** لم أجد في الكون ثقباً من رجاء

***

لا وربي ليس في الدنيا ختام ***** حين يغدو البعث نجوى من حبيب

حين يستيقظ قلب من منام ***** والمنادي أنت والحب المجيب


ل


*** المنصورة ***



باي معجزة في الحب نتفقُ ***** يا قلب لا يتلاقى الفجرُ والغسقُ

يا قلب إنا لقينا اليومَ معجزةً ***** تكادُ في ظلماتِ الليل تأتلقُ

ظللتُ أسأل نفسي كيف تعشقها ***** بقيةٌ من بقايا العمرِ تحترقُ

وافيتُها وفلول النور دامية ***** تطفو وترسب أو تعلو فتعتلقُ

لم أدر حين تبدتْ لي إذا شفقي ***** ابصرته أو على المنصورة الشفقُ؟

يا من منحت الأماني البيض معذرة ***** اني بهذي الأماني البيض أختنقُ

أين الهدوء المرجى في جوانبها ***** اني رجعت وليلي كله أرقُ

أقبلتُ أنشد أمنا في هواك بها ***** فلم أنل وتولى قلبي الفرقُ

لا بالقلوب ولا الأرواح يا أملي ***** أنّا بشيء وراءَ الروحِ نعتنقُ

ويحي على كفكِ البيضاء إذ بسطتْ ***** عند السلام وويحي حين تنطبقُ

هل يسمع النيلُ إذ سرنا بجانبهِ ***** والموجُ مجتمعٌ فيه ومفترقُ

صوتاً تماوجَ في روحي فجاوبه ***** من جانب القلبِ موجٌ راح يصطفقُ

تظل تنهبُ اذني من أطايبه ***** كأنها من خفايا الغيبِ تسترقُ

يا جنة من جنان الله أعبدها ***** لن تبعدي ولدي السحر والعبقُ


ل

*** وقفة على دار ***


قف يا فؤادُ على المنازل ساعا ***** فهنا الشبابُ على الأحبة ضاعا

وهنا أذلَّ اباءَه متكبرٌ ***** أمرت عيونٌ قلبه فأطاعا

أحسست بالداء القديم وعادني ***** جرح أبيت لعهده إرجاعا

ومشى مع الأمل الذهول كأنما ***** طارت بلبي الحادثات شعاعا

كثرت عليّ متاعبي فمحونني ***** ومحون حتى السقم والأوجاعا

يا من هجرت لقد هجرت إلى مدى ***** فإلى اللقاء ولن أقول وداعا


ل


*** الراهبة الباكية ***


لمن العيون الغائرات خشوعا ***** لمن النواظر قد صفت ينبوعا

وتكللت بالطهر مؤتلقَ السنا ***** وجلت لنا معنى الجمال رفيعا

مهلاً فتاة الدير والحسن الذي ***** تصبو له مهجُ العبادِ جميعا

الحسنُ من حق الورى وحملتِه ***** مستخفيا متأبيا ممنوعا!

في الدير مثواه وفي جنح الدجى ***** يتحدر الحسنُ الشهيدُ دموعا

يا مؤنس الدنيا فديتك موحشاً ***** تهتاج وجداً أو تضيق ضلوعا

تتحرق الدنيا عليك وربما ***** أوقدت نفسك في الظلام شموعا


ل


*** من ن إلى ع ***


يا شطر نفسي وغرامي الوحيد ***** ما شئتِ يا ليلاي لا ما أريد

يا من رأت حزني العميق البعيد ***** داويتِ جرحي يجرح جديد

هتكتِ عن روحي خفي النقاب ***** لم يزل يا ليلَ هذا الحجاب

حتى مشت كفّاك فوق العذاب ***** يا ليلَ إني لشقي سعيد

عمري سرابٌ في بقايا سراب *****وكل أيامي المواضي اغرتاب

فاليوم يا ليلاي طاب المآب ***** في ظلك الرحب الجميل المديد

فليذهب الماضي البعيد السحيق ***** فيه صريع للبلى لا يفيق

في جدث يزداد ضيقاً وضيق ***** في كفن ضمَّ الشباب الشهيد!

ويوم لقياك على سلم ***** في جانب مكتئب مظلمِ

يا عذبة العينين والمبسم ***** وغضة الحسن الشهي الفريد!

في لحظة يقفز فيها دمي ***** وتعقد الدهشة فيها فمي

من أي كون جئت لم أعلم ***** يا نفحة من نفحات الخلود

***

هيا ! أجل ! أيها إلى أينا؟ ***** لحيث نحكي حلم روحينا

لحيث نروي سر قلبينا ***** فإن فرغنا من حديث نعيد !

أي مكان يهوانا يضيق؟ ***** فامض بنا , إن زحام الطريق

في ظل حبينا رحيب طليق ***** وكل ركن طيب في الوجود

من أنتِ؟ لا أدري, ولا من أنا ***** فيا إله الحب ماذا اسمنا

إنّا حبيبان وذا حبنا ***** أنّا وليدان, وهذا وليد

ومجلس قد ضمنا في الزحام ***** رف على قلبين فيه السلام

ترمقنا فيه ظنون الأنام ***** ولا تخلينا عيون الحسود!

وحين ودعتِ خلال الجموع ***** مشى على أثرك قلبي الوجيع

مشى به الحب, وكيف الرجوع! ***** وفي ضميري هاتف: هل تعود!!


ل


*** رثاء الهمشري ***


- الشاعر النابغ الذي انطفأ نجمه في نضارة الشباب.



**********



لا تجزعوا للشاعر الملهم ***** ما مات لكن صار في الأنجم

ما كان إلاَّ زائراً عابراً ***** لأى سر جاء لم نعلمِ

والآن قد رُدًّ إلى سربه ***** في قدس ذاك الفلك الأعظمِ

الآن قد رُدًّ إلى ربه ***** فتى إلى الخلد مشوقٌ ظمي

الآن قد أصبح في قربه ***** فتى لآفاق السماء ينتمي

كان فراشاً حائراً في الدنى ***** في نورها أو نارها يرتمي

فإن نجا من نارها مرة ***** فمن لهيب النفس لم يسلم

***

لا تجزعوا للشاعر الملهم ***** بنضرة الأيام لم ينعم

مرَّ بهذا الكون في لحظة ***** طالت كعمر الأبد الأعظم

أي جلالٍ فاته وصفه ***** وأي حسن فيه لم يرسم

فإن يكن ردَّ إلى حضنه ***** فعودة المغرم للمغرم

ورجعة القلب إلى صدره ***** بالعطف في أحنائه يرتمي

لا تجزعوا للشاعر الملهم ***** ولله ما نام مع النوَّمِ

ولم ينل منه أكول البلى ***** وإنما غاب إلى موسمِ



ل


*** الدكتور عبد الواحد الوكيل ( وزير الصحة ) ***


هي صفحة طويت وحان ختام ***** آسي الأساة على ثراك سلامُ

لهفي عليك تسلّمتك يد البلى ***** وانفض عنك إلى النشور زحام

الحفل منتظم تكامل عقده ***** أين العشيَّ خيالك البسام

يتلفتون به كأنك عائد ***** هيهات في ريب المنون كلام

لا صحو من سِنة المنون وإنما ***** سهر الخلود عليك حيث تنام

يا أيها الآسي العزيز بمضجع ***** ناءٍ له الإكبار والإعظام

أنتَ الطبيب وقد بلوت حياته ***** ومجالها الأوجاع والأسقام

جلت الحياة له حقيقتها فما ***** في ظلها لبسٌ ولا أوهام

وله مع القدر الرهيب وقائع ***** وله مع الموت الملمِّ صدام

ووراء ذلك قوة أزليةٌ ***** خرساء عنها ما أميط لثام

أى الأساة هو المدلّ بفنه ***** سبحان من تحنى لديه الهام!

بلدٌ على بلد كأنك ضارب ***** في الأرض ما يدرى لديه مقام

فرجعتَ من حمى الحياة لمثلها ***** حمّى تهد الصرح وهو مقام

سفر على سفر فهذى رقدة ***** شفي الغليل بها وطات أوام

يلقي الغريب على جوانبه العصا ***** وتقر فيها أعين وعظام

رقد الصغير إلى الكبير مجاوراً ***** وتعانق الأحباب والأخصام

هجعوا إلى يوم النشور وهكذا ***** هجعت هنالك ألفة وخصام


ل


*** رثاء الشاعر محمد الهراوي ***



- ألقيت في حفلة تأبينه.


**********


ها هنا حفلٌ وذكرى ووفاء ***** لبّنا أنت ملبَّي الأصدقاء

يا لها من غربة مضنية ***** ليس تنجاب وأيام بطاء

ذهب الموت بأغلى صاحب ***** وثوى في الترب أوفى الأوفياء

لست أنساك وقد أقبلت لي ***** تشتكي غدر صديق قد أساء

آه من جرح ومن قلب على ***** ألم الجرح انطوى مر الاباء

كلما آلمك الجرح فأحسست به ***** لطّفته بالكبرياء

أيها الشاكي من الدهر استرح ***** كلنا يا أيها الشاكي سواء

الجراحات التي عاينتها ***** لم تدع أرواحنا إلا ذماء

برم العيش بها لم يشفها ***** وتولى الدهر سأمان وجاء

أذن الموت لها فالتأمت ***** وشفاها بعدما استعصى الشفاء

لست أرثيكَ أيرثى خالد ***** في رحاب الخلد موفور الجزاء

كيف أرثيك أيرثى فاضل ***** عاش بالخيرات موصول الدعاء

إنما الدنيا هى الخير على ***** قلة الخير وقحط العظماء

إنما الدنيا فتى عاش لكم ***** باذلاً من قوته حتى الفناء

فإذا مات فقد عاش بكم ***** فهو بالذكرى جدير بالبقاء

ذلك الشاعر قد واساكمُ ***** وبكى آلامكم كل البكاء

ذلك الشاعرُ قد غناكم صادحاً ***** في أيككم بشرى الهناء

وأولو الشعر المصابيح التي ***** حطمتهن رياح الصحراء

خلدت أنوارهم رغم البلى ***** وبها المدلج في الليل استضاء

سوف يفنى القول إلاّ قولهم ***** ويموت الناس إلا الشعراء

عد إلينا نسمة حائرة ***** ذات نجوى وحنين وولاء

ثم حلق بجناحين إلى ***** عالم نحن له جد ظماء

طِرْ مطارَ النسم واترك قدَما ***** ثقلت بالشوك في أرض الشقاء


ل



*** تكريم السيد إبراهيم عبد الهادي ( وزير الصحة ) ***



خذ من طبيب الحي رأي النادي ***** واسمع إلى غريد هذا الوادي

اني عن الفئتين قمت وانه ***** شرفٌ بلغت به أجل مرادِ

أنا لا أوفي اليوم حقك وحده ***** لكن أؤدي فيك حق بلادي

يا عائداً تحدو السلامة ركبه ***** بوركت في الغيّاب والعوادِ

مصر التي بك في اشتداد كروبها ***** عرفت فتى الفتيان يوم جهادِ

رفت عليك قلوبها وتطلعت ***** وهفت إليك منابر الأعوادِ

أي المحامد فيك لم ترفع به *****رأساً ولم تتحدَّ كل معادي

وطنية ملء الفؤاد وهمة ***** علوية من حكمة وسدادِ

فلو ان أعواد المنابر قد مشت ***** لمشت لابراهيم عبد الهادي

أنا ما التفت إليك إلا عادني ***** طيف يراوح خاطري ويغادي

طيف من الماضي الكريم وصفحة ***** (أخذت لها عهداً على الآباد)

إني به مترنم وبكل ما ازدانت ***** به تلك الصحيفة شادي

أيام يجمعنا الشباب وكلنا ***** بالروح والدم والجوارح فادي

السجن مثل الأسر مثل النفي مثـل ***** القتل, تلك قضية استشهاد


ل


*** تكريم الدكتور علي أبراهيم ***



- في يوبيله الفضي .



**********



إليك أزف في اليوم الجليل ***** تحيات الزميل إلى الزميل

تحيات يرف عليك منها ***** ندى الأسحار في ظل الخميل

سلاماً للإمام عليّ جئنا ***** إليه بالعشير وبالقبيل

نبايع منه فناً عبقرياً ***** وعقلا في العقول بلا مثيل

تلفت يا عليُّ تجد وفاء ***** وما احتاج الوفاء إلى دليل

أقول لحاسب الستين مهلاً ***** وقعت على الحساب المستحيل

إذا أحصيت للأجسام عمراً ***** فكيف تعدُ أعمار العقول

ولو أن الألى أنقذتَ جاءوا ***** يؤدون القديم من الجميل

ولو أن الألى علمت جاءوا ***** يؤدون القليل من القليل

ولو منحوك عمرهم جميعاً ***** وما هو بالكثير ولا الجزيل

اذن لرأيت عمرك عمر نجم ***** له في اللانهاية ألف جيل

بربك كم وصلت حياة قوم ***** وكم حاربت من داء وبيل

وكم أنقذت من أسر المنايا ***** وكم نضوٍ شفيت وكم عليل

إذا ما الموت أبدى ناجذيه ***** إذا انطفأت عيون في الذبول

إذا غامت محاجرها ظماءً ***** كما غامت نجومٌ في الأفول

فما هو غير أن أقبلت حتى ***** تبدل كل أمر مستحيل

كأنك لمع برق في الأعالي ***** يحيي مقدم الغيث الهطول

كأنك واحةُ في القفر لاحت ***** رأتها أعين الركب الكليل

كأنك جنة في البيد تندى ***** بعذب الماء والظل الظليل

ولو أيامك العصماء جاءت ***** بكل أغر مزدانٍ حفيل

إذن لطلعن في الظلمات بيضا ***** من الغرر اللوامع والحجول

ولو أن المآثر ذات قول ***** لقلت تكلمي وصفي وقولي

أضفها فهي أعمار أضيفت ***** وما تدري لماضيك النبيل

تعال أذع لنا سر الفحول ***** ودع صمت الحيي أو الخجول

سلالة عبقرٍ وعشير جن ***** بعدتم في الحياة عن الشكول

فما للشيب من باب إليكم ***** ولا للضعف يوماً من سبيل

لقد جهل الألى حسبوك شيخاً ***** فلا تقبل حساباً من جهول

أُعيذ صباك كيف يكون شيخاً ***** شعاع سلافة وسنا شمول

وما ظفروا بأثبت منك عوداً ***** ولا أقوى وأصلب في الحمول

ولا ظفروا بأصفى منك روحاً ***** كأن مزاجها من سلسبيل

أرى سحر الشباب عليك غضاً ***** وقاك الله أنفاس الأصيل

تعالى الله كم من معجزات ***** معلقة بإصبعك النحيل

محيل القسوة الكبرى حناناً ***** ورافعها إلى فن جميل

معارك من دمٍ أم ساح حرب ***** أسنتها منغمة الصليل

يسير المبضع الجبار فيها ***** بكفك سير مطواع ذليل

معارك كم كسبت بها حياة ***** وما لك في المواقع من قتيل

تقسمك الورى قوماً فقوماً ***** وما لك بالورى ضجر الملول

تقضّي في مسائك ألف أمرٍ ***** وتقطع في نهارك ألف ميل

وإما سرت عن حفل قصير ***** فعن وعد بمؤتمر طويل

وأنت أب لذا وأخ لهذا ***** ومنك لمن وجاك يدا خليل

***

نبيًّ الطب أدركنا إذا ما ***** تطلعت العيون إلى رسول

فكم في مصر أجسام مراض ***** بأرواح كأشباح الطلول

فيا أسفا إذا تركت فظلت ***** فرائس للدعيّ وللدخيل

عليَّ لقد ملكت عصاة موسى ***** فقم واضرب بها أفعى الخمول

أقول لأعين الطب الحيارى ***** وقعت من الفخار على سليل

أبا حسن سلمت على الليالي ***** وعش متعت بالعمر الطويل


ل


*** المرحوم انطون الجميل ( رئيس تحرير الأهرام ) ***



- ألقيت في حفلة تكريم في منزل صديقه الأديب الوزير إبراهيم دسوقي أباظة.



**********



كيف أنسى زمناً كنت به ***** من أخ أغلى وأسمى من أبِ

ضقت ذرعا بزماني وكذا ***** ضاقت الأيام والآلام بي

رائحاً في لجة طاغية ***** غادياً في عاصف مضطربِ

قد تغشاني ظلام لا أرى ***** فيه مغداي ولا منقلبي

***

صامداً للظلم والظلم له ***** معول يهدمني عن كثب

وأنا أدفعه عن منكبي ***** بيدي حتى تهاوى منكبي

وتماسكت فلم يبق سوى ***** كبرياء هي درع للأبي

هتفت بي النفس فلنمض إلى ***** ذلك الورد الكريم الطيبِ

إن (( أنطون)) وما أعظمه ***** طاهر القلب نبيل المشربِ

كأس ود لم ترنق أبداً ***** وصفت كالذهب المنسكب

ونداماه على طول المدى ***** رفقة حفّوا به كالحبب

***

مكتب لا بل بساط عامر ***** بالمعالي يا له من مكتب

مكتب قد صيغ من عالي ***** المساعي ونبيل الدأب

مكتب يُزهي بحُر ماجد ***** ثابت الرأي سني المأرب

صائد الدر تراه غارقاً في ***** صحف أو غائصاً في كتب

مصغيا في حكمة, أو مطرقاً ***** في وقار, سامعاً في أدب

فإذا أدلى برأي تلقه ***** راح يدلي بالعجيب المطرب

مستفيضاً ببيان جامع ***** سحر ((هوجو )) وجلال العرب

ذاك ((أنطون)) وما أروعه ***** صفحة لا تنتهي من عجبِ

قطرات حسبت من عرق ***** وهي لو حققتها من ذهب

أسعد الأيام يوم ضمني ***** بك في دار كأفق الشهب

كُرّمت من شرف وارتفعت ***** بالعلا, وازَّينت بالحسب

لدسوقي وما أنسى له ***** إنه مثلك في الفضل أبي

كيف أنسى فضله وهو الذي ***** ذاد عني عاديات الحقبِ

أنتما للمجد ذخر فابقيا ***** للمعالي, واسلما للأدبِ


ل


*** عبد الحميد عبد الحق ***


- ((في حفلة تكريمه بدار الأوبرا)).



**********


أنت فوق التكريم فوق الثناء ***** جلّ ما قد أسديت عن إطراء

يا عظيم الشؤون جلّتْ شؤون ***** أنت منها في الذروة الشماء

يا عظيم الأوقاف جلتْ أمور ***** عرّفتنا مواقف العظماء

لم نكرمك للوزارة والمنصب ***** والمجد والسنا والرواء

نحن قوم نهيم بالرجل الكامل ***** يمضي للأمر دون التواء

الرحيب الصدر، القوي على الخطب, ***** السريع الهدم, السريع البناء

قد رأيناك كالمنار المعلى ***** مثلاً للقوي في الأقوياء

ورأيناك في الرجال فريدًا ***** فاقتفينا خطاك أي اقتفاء

وحببناك ما بنا من نفاق ***** لا ولا في قلوبنا من رياء

***

أيْ وربي لأنتَ من صور الماضي *****ومجد الجدود والآباء

وجلال الصعيد والملك في الوادي ***** عزيز البنود ضافي اللواء

قد ينام التراث جيلاً فجيلا ***** غافيًا في مجاهلٍ خرساء

وتنام الروح العريقة في المجد ***** لتبدو في طلعة سمراء

فتراها مصرية السمت والقوة ***** والعزم والحجى والمضاء

قسما قد غفا الجلال ليصحو ***** من جديد في وجهك الوضاء

أيها الكوكب الدؤوب على الدهر ***** بلا فترة ولا إبطاء

تصنع الخير واضحاً شبه نجم ***** ساكب نوره بعرض الفضاء

وتؤديه خافياً مثل نجم ***** مستر خافٍ خلال السماء

غير أن النفوس تعلم مسراه ***** وان كان ممعنا في الخفاء

وعظيم الفعال يجمل بالافصاح ***** عنه كالسيف غب الجلاء

ما جمال الربيع في الروض ان لم ***** يشد طير في الروضة الغناء

ما جمال السماء والبدر ان لم ***** يشدُ سار في الليلة القمراء؟

واضياع النبوغ في مصر ان لم *****تتحدث منابر الخطباء

واضياع النبوغ في مصر ان لم ***** يَك تخليده على الشعراء

طاقة الشعر طاقة الورد معنى ***** جلَّ قصداً وقلَّ في الاهداء

لست تجزي به أقل الجزاء ***** فتقبله آية من وفاء

***

كيف ننساك والعفاة على بابك ***** حشد يموج بالبأساء

الشريد الطريد والعامل المرهق ***** يشقى من صبحه للمساء

وبيوت هي العريقة في الأمجاد ***** صارت عريقة في الشقاء

لم تطق أن ترى دموع اليتامى ***** تترامى على أكف السخاء

والأيامى كالكأس يعد الندامى ***** ذكرت حظها من الصهباء

وقف الدهر دونهم: كل باب ***** طرقوا صم عن ذليل النداء

غير باب من المروءات سمح *****لك, ما ردّ مرة عن نداء

انظر الحفل, داوياً بالدعاء ***** وانظر البحر زاخراً بالنداء

أنت ورد النبوغ جادت به الدنيا ***** لقوم إلى المعالي ظماء

كلما أطلعت لهم عبقرياً ***** جعلوا منه معقداً للرجاء

حمدوا فيك يومهم واطمأنوا ***** مشرئبين للغد المترائي

كيف ننساك في المحاماة حراً ***** طاهراً ذيله عفيف الرداء

وقف المجلس المحير يوما ***** مرهف المسمعين بالإصغاء

إذ يرى فيك نائباً وخطيباً ***** دامغاً بالحقيقة البيضاء

مفعما مقحماً قوياً جريئاً ***** ماحقاً للخصوم والأعداء


ل


*** عبد الحميد عبد الحق ***



- (( في وزارة الأوقاف )).



**********


قل لوزير الحق وهو الذي ***** قد استقامت في حجاه الأمور

خذ من مقالي ذمة انني ***** عنهم إلى ساح المعالي سفير

يا جاعل الأوقاف في عهده ***** مدينة والقفر فيها قصور

ونابشاً فيها الكنوز التي ***** مرت عليها بالعفاء العصور

نبشت فيها عبقرياتها ***** منقباً عن كل قدر خطير

فكل ما قيل وما لم يقل ***** عن فضلك الجم الغفير الوفير

مما جرى في شفةٍ عاجزاً ***** وما توارى في حنايا الصدور

من حق عبد الحق في عدله ***** له -وان يأبي - إليه المسير

تحية للأصل مردودة ***** وباقة قد قدمت للوزيرْ

سبحان ربي قد رأينا الدجى ***** يجلوه في عهدك صبحٌ منير

ماشيت هذا العصر في سيره ***** والعصر يعلو بجناح النسور

ما زلت بالأوقاف حتى رأت ***** محطم القيد وفادي الأسير

كم عيروها بسلحفاتها ***** فلينظروها بجناحٍ تطير

يا نابشاً فيها كنوز الحجى ***** من كل وهاجٍ قليل النظير..

من ذهب الدار وآياتها ***** فتى كبير القلب صافي الضمير

له معاني البحر في هدأة ***** وفيه روح كانسياب الغدير

خذ من سجاياه ومن علمه ***** ما يهب الورد وتطوي البحور

ل


*** عبد الحميد عبد الحق ***



- ((في وزارة الأوقاف)).



**********


عش مديداً وجدد ***** واعل والمع كفرقدِ

لو رأى الحق عبده ***** وهو بالحق يهتدي

وعلى الحق رائحاً ***** وعلى الحق يغتدي

بسط التاج باليد ***** قائلاً قم تقلدِ

قم تقلَّدْ تقلدِ ***** يا أميري وسيدي

وبإيمان ركع *****وتسابيح سجد

بايع الحق عبده ***** والبرايا بمشهد

***

انظر الساح داوياً ***** بالنداء المردد

انظر البحر زاخراً ***** بالشباب المجند

حمدوا فيك يومهم ***** مشرئبين للغد

عش مديداً لتبتني ***** كل صرح ممرد

فلك الرأي قاطعاً ***** ما به من تردد

يهدأ السيف في القراب ***** ويثوي بمرقد

ولك السيف ساهراً ***** يقظاً غير مغمد

خذ بياناً نظمته ***** شبه عقد منضد

ما به من تزلف جل ***** شعري ومقصدي

خالد أنت بالعلى ***** والفعال المسدد

فتقبل على المدى ***** كل شعر مخلد

ل


*** الشاعر عزيز أباظة ***


- (( في حفلة تكريمه بمنزل الوزير الأديب دسوقي أباظة )).



**********


غيث على القفر حيّانا وأحيانا ***** يا شاعر الجيل كان الجيل ظمآنا

كنا نعيش من الدنيا على عدة ***** نبني من الأمل الموعود دنيانا

فالآن قد حققت ما كان منتظراً ***** منها وإن لمعت بالوعد أحيانا

جاءت بأروع من هز البيان ومن ***** أعد مجد القوافي مثل ما كانا

ريحانة النيل هزت نفسها طرباً ***** وقدمت لأمير الشعر ريحانا

ماذا نقول ونبدي بعدما سبقت ***** لك الشهادة من تكريم مولانا

أقمت من عبقري الشعر برهانا ***** وقبلها كنت للأخلاق عنوانا

بآيتين: وفاء للتي ذهبت ***** وأنت مَنْ حفظ الذكرى ومن صانا

ان التي نضَّرت عيشاً نعمت به ***** وصيرت بيتك المعمور بستانا

لو لحظة نحو ذياك الضريح رنت ***** عيناك, تلق الهوى لم يختلف شانا

وأية من وفاء للألى سحبت ***** عليهم حادثات الدهر نسيانا

عهد الرشيد وعهد المجد في زمن ***** به توطد ملك العرب سلطانا

وعهد بغداد حيث العيش مؤتلقٌ ***** يهفو خمائل أو يهتز أفنانا

جلوته وهو فتاك بجعفره ***** والسيف يقطر بغضاءً وعدوانا

يا للطلاء الذي يكسو النفوس لكم ***** كسا النفوس من التزييف ألوانا

تلك الطبيعة لا شيء يغيرها ***** ينام فيها خيال الفتك وسنانا

الحرص يوقظه والمجد يوقظه ***** والويل ان وثب الوسان يقظانا

جوزيت عن لغة الفصحى وأمتها ***** عمراً مديداً وتكريماً وإحسانا



X