الشاعر إبراهيم ناجي (شاعر الأطلال)
ل
10-06-2012 | 05:37 PM
*** روايـــــــــة ***
نزل الستارُ ففيمَ تنتظرُ ***** خلت الحياةُ وأقفر العمرُ
لم يبقَ إلا مقفر تعس ***** تعوى الذئابُ به وتأتمرُ
هو مسرحٌ وانفضَّ ملعبُهُ ***** لم يبقَ لا عينٌ ولا أثرُ
ورواية رويت وموجزها ***** صحبٌ مضوا وأحبّةٌ هجروا
عبروا بها صوراً فمذ عبروا ***** ضحك الزمانُ وقهقه القدر
ل
11-06-2012 | 07:15 AM
*** يأس على كأس ***
أصبحتُ من يأسي لو أن الردى ***** يهتف بي, صحت به هيا
هيا فما في الأرض لي مطمح ***** ولا أرى لي بعدها شيا
ماذا بقائي ها هنا بعدما ***** نفضت منه اليوم كفيا
أهرب من يأسي لكأسي التي ***** أدفن فيها أملي الحيّا..
يا أيها الهارب من جنتي ***** تعال أو هات جناحيا
نبكي شبابينا ونبكي المنى ***** وترتمي بين ذراعيا
***
اني على يأسي وكأسي كابي ***** وعلى سرابي عاكف وشرابي
ولقد فرغتُ من التعلل بالمنى ***** الا وميضاً في الرماد الخابي
رمقاً يعللني بأنك عائد ***** يوماً لقلبي قبل يوم ذهابي
حتى اذا الأقدار شئن وعدتَ لي ***** راجعتُ نفسي واتهمت صوابي
أأرى شروقَك في أفولِ مغاربي ***** وأشم عطرَك في ذبولِ شبابي!
***
هات اسقني واشربْ على سر الأسى ***** وعلى بقايا مهجة وشجاها
مهلاً نديمي! كيف ينسى حبها ***** من ينشد السلوى على ذكراها
ما زلت تسقيني لتنسيني الهوى ***** حتى نسيتْ، فما ذكرت سواها
كانت لنا كأس وكانت قصة ***** هذا الحباب أعادها ورواها
الآن غشاها الضبابُ وها أنا ***** خلف المآسي والدموع أراها
غال الزمانُ ضبابَها وحبابها ***** وتبخرتْ أحلامُها ورؤاها
لا تبكِها ذهبْت ومات هواها ***** في القلبِ متسع غدا لسواها
أحببتُها وطويتُ صفحتها وكم ***** قرأ اللبيب صحيفة وطواها
تلك الوليدة لم تطل بشراها ***** لمّا تكد تطأ الثرى قدماها
زف الصباحُ إلى الرمال نداءَها ***** وسرى النسيمُ عشيةً فنعاها
ل
11-06-2012 | 07:24 AM
*** عاصفة روح ***
- ( الزورق يغرق والملاح يستصرخ ).
**********
أين شط الرجاءْ ***** يا عُباب الهمومْ
ليلتي أنواءْ ***** ونهاري غيومْ
***
أعولي يا جراحْ ***** اسمعي الديّانْ
لا يهم الرياحْ ***** زورقٌ غضبانْ
***
البلى والثقوبْ ***** في صميم الشراعْ
والضنى والشحوبْ ***** وخيالُ الوَداعْ
***
اسخري يا حياهْ ***** قهقهي يا رعودْ
الصبا لن أراهْ ***** والهوى لن يعودْ
***
الأماني غرورْ ***** في فم البركانْ
والدجى مخمورْ ***** والردى ْ
***
راحتِ الأيامْ ***** بابتسام الثغورْ
وتولى الظلامْ ***** في عناق الصخورْ
***
كان رؤيا منامْ ***** طيفك المسحورْ
يا ضفاف السلامْ ***** تحت عرش النورْ
***
اطحني يا سنين ***** مزقي يا حرابْ
كل برق يبينْ ***** ومضه كذابْ
***
اسخري يا حياهْ ***** قهقهي يا غيوبْ
الصبا لن أراهْ ***** والهوى لن يؤوبْ
ل
11-06-2012 | 08:00 AM
** دارسة أسلوبيّة **
بقلم الباحث: أحمد عيسى المطيريّ
تعدّ قصيدة (عاصفة روح) واحدة من قصائد إبراهيم ناجي التي تشيع فيها الصبغة التأمّليّة الفلسفية . والقصيدة تتألّف من تسعة مقاطع، كلّ مقطعٍ يتألّف من بيتين، وتختلف قافية كلّ مقطع عن الذي يليه، ليخلق بها إيقاعاً عالياً يكسر فيه الشاعر الرتابه التي تحصل نتيجة وحدة القافية في بعض الأحيان .
والقصيدة جاءت موجزة الألفاظ ذات معنًى مكثّف، لا نجد أي تكلّف في صياغتها الشعريّة، إذ إنّها جاءت على بحر خفيف سلس ذي طربٍ لكي لا يشعر القارئ بملل أثناء قراءتها، فضلاً عن أسلوبها المائل إلى السخرية .
وتتميز القصيدة بالعلاقات المعنوية التي قامت عليها وذلك من خلال الوحدة الموضوعية، فالقصيدة تقوم على أساس العرض التدريجي، فهناك مسار يتّجه إلى غاية يريد الوصول إليها الشاعر وهذا ما يلمسه المتلقّي أو القارئ، وتجعله أيضًا يتوقّع في مرحلة من مراحل القصيدة ما سيأتي بعدها، ويتجلّى ذلك بالتكرار والتدرّج اللذين يفضيان إلى ربط السابق باللاحق وإلى التمهيد للانتقال إلى معلومات جديدة، ويستمر هذا التدرّج المنظّم إلى خاتمة القصيدة، فالشاعر أقام قصيدته على وفق خطّة مبنيّة على التصرّف في تنظيم المعلومات وحسن اختتامها، وهذا يفضي إلى اكتمال القصيدة نصيًّا، بغض النظر عن طول القصيدة أو قصرها .
إذ إنّ ذلك يعدّ من العلاقات المعنوية الضمنية، وهذا يعني أنّ هناك علاقات ظاهريّة لغويّة ماديّة رابطة أيضًا، وسنعرض لهذه وتلك إن شاء الله.
* عنوان القصيدة:-
العنوان يقوم على خطاب الروح، ويمثل العنوان العلامة اللغويّة التي تتقدّم القصيدة، ويمثل هذا النوع من الخطاب غير المباشر عند الشعراء ملمحًا أسلوبيًّا يقوم على أساس الانعزاليّة والانفراد اللتين تسيطران على الشاعر، لأن الروح عندهم الذات المقدّسة التي تحمل طاقات انفجاريّة لا يمكن أن يحدّها أيّ حدٍّ فهي التي تلهمهم الشعر وهي التي تشعر بآلام الجسد، وهي التي تشعر بآلام الآخرين وهي التي تحمل الخير، بخلاف الجسد الذي يكون معرّضاُ للشيخوخة والكبر والذي تسيطر عليه الأنانية وحب الأنا، والذي لا يشعر بآلام الآخرين سوى ألمه هو، وهم ينطلقون من قول ابن سينا في الروح:
هَبَطَتْ إِليكَ مِنَ المَحَلِّ الأَرْفَعِ وَرْقَاءُ ذاتُ تَعَزُّزٍ وَتَمَنُّعِ
ويمكن تحليل العنوان على النحو الآتي:
أنّه يقوم على تقدير عنصر إشاريّ محذوف يقدره المتلقّي، أي هي عاصفة روح، وهذا الحذف له تأثيرٌ أسلوبيٌّ في بنية التركيب النحويّ، وفي القواعد التي تحكم البنية الأصليَّة للغة سواءٌ في جوانبها التركيبية أَم في استثمار طاقاتها التعبيريّة في صياغة الكلام، وتنوّع الأداء اللغويّ المحكوم بالمتكلّم والمخاطب، والمقام الواجب مراعاته. فضلاً عن زيادة المبالغة الذي يخلقه الحذف في البنية التركيبيّة، وفي ذلك يقول السبكيّ: "إيهام صونه عن لسانك لتعظيمه، أو صون لسانك عنه لتحقيره".
أمّا ما يخص الدلالة المعجميّة للعاصفة فهي التفتُّت، وسرعة الرياح التي تثير التراب، والذهاب. وهي دلالة مركّبة مبنيّة على الهَيَجَان في حينٍ والخنوع في حين آخر، وهذه المعاني هي الشائعة في الفضاء الدلاليّ للقصيدة – كما سيتّضح .
لم ترد لفظة (عاصفة) ولا (الروح) في القصيدة، بل ورد تأثيرات العاصفة والجو المشحون في عموم المقاطع في القصيدة، وهذا يخلق علاقات متينة بين المقطع والذي يليه، وبذلك يكون العنوان من معجم القصيدة .
* القصيدة:-
يبدأ المقطع الأول بفضاء من الـتأملات التي أحدث في نفس الشاعر فجوة نفسيّة بين الماضي والحاضر، إذ يمثّل الحاضر فترة شاحبة مملوءة معتمة تسود فيها النظرة السوداويّة .
أَيْنَ شَطُّ الرَّجَـاءْ ***** يَا عُبَابَ الهُمُومْ
لَيْـلَتِـي أَنْـوَاءْ *****وَنَهَارِي غُيُـومْ
ابتدأ المقطع الأول بأسلوب استفهاميّ يغوص فيه الشاعر في عالم المجاز، ومن ثمّ بالنداء، فالاستفهام بـ(أين) يولّد شحنة عاطفيّة عند الشاعر من خلال ذكر ما مضى من أيّام شبابه، فهو حيّز مكاني مفتوح على لفظ (شط) الحامل لمعنى الذكريات القديمة الجميلة التي كان فيها الشاعر، وقد دخل في علاقة تركيبية إضافية مع (الرجاء) الذي يرمز إلى ما كان يرجوه في تلك الحقبة التي مرّت . ثم ينتقل إلى قرينة تأخذ دلالة الاستفهام بـ(أين) نفسها وهكذا يخلق الشاعر من صدر البيت وحدة متكاملة مع اختلاف الأسلوبين بين الاستفهام والنداء . والنداء جاء بعد الاستفهام بـ(أين) لما في حرف النداء من مدٍّ صوت الألف من مبالغة، إذ يخلق التنغيم فيه بشكل متصاعد ثم الهبوط في مدّه حيّزًا من التهكم والتحقير، فهذه "تغييرات تنتاب صوت المتكلم من صعود إلى هبوط، ومن هبوط إلى صعود لبيان مشاعر الفرح والغضب والنفي والإثبات والتهكم والاستهزاء والاستغراب".
يلاحظ هيمنة (الأنا) في الإحالات الإشارية بضمير المتكلم في (ليلتي) (نهاري). ففي لفظة (ليلتي) و(نهاري) تبرز دلالة الحضور، أي: حضور الأمطار في الليل، والغيوم المتلبّدة في النهار، وهي إشارة إلى حاله بعد انقضاء مرحلة شبابه، وهو أمر طبيعيّ أن يحصل عند المتلقّي دلالة الحضور، لأنّه يتكلم عن حاله في فترة كبره، وقد عبر عنها بالأنواء أي: الأمطار والغيوم.
في المقطع الأوّل حركة من المتضادّات في (الرجاء × الهموم)، (ليلتي × نهاري) وهذه الحركة عزّزت الدلالة معنوية في إظهار مشاعر تضفي على النص جواً مشحوناً بالحركات الضدية التي ترتبط بالموقف الفكريّ والوجدانيّ الذي يبتغيه الشاعر ويرمي إليه. إذ ليست القيمة الفنية في إيراد المتضادات وكثرتها في القصيدة، أو ترتيبها في تشكيلات معينة، بل في قيمة إثارتها داخل السياق الأسلوبي لمشاعر ثرية تتصل بالصورة العامة للموقف.
إذ إنّ هذه الدلالة (الحضور) أحالت على طلب الإعوال والإسماع من الجراح المشار إليها بياء المتكلم . كما في المقطع الثاني:
أَعْوِلِـي يَا جِـرَاحْ ***** أَسْمِعِي الدَّيَّـانْ
لا يَهُـمُّ الرِّيَـاحْ ***** زَوْرَقٌ غَضْبَـانْ
ورد الطلب على صيغة الأمر في (أعولي)، و(أسمعي) وفيها معنى الدعاء، إذ إنّ فيه معنى الرغبة. بخلاف النداء الذي فيه معنى الاجتماع، وناداه جالَسَه أو فاخَره وتنادَوا نادى بعضهم بعضًا وتجالَسوا في النادي. أي أنه يطلب من الجراح أن تعول وأن تسمع الديّان مجتمعة كلها لا متفرّقة . ونبرة التحدّي واضحة في هذا المقطع في قوله (أسمعي الديّان) أي: بصوتك المجروح الغاضب، فالجراح تحيل العمر التي أضفى عليها الشاعر صورة صوتيّة كما في أعولي واسمعي، ثم يأتي بصورة حركيّة تتمثّل بالزورق، وقد أخذ هذا اللفظ – الزورق – دلالتين بعيدة وقريبة، فالدلالة البعيدة تتمثّل بالصقر البازي الأبيض، وهذا الصقر الرشيق يقتحم رياحاً شديدة بحسب المعنى الظاهريّ . أما المعنى المقصود هو أنّ الزورق هنا يحيل إلى الجسد وفيه دلالة مركبّة، إذ إنّه يمثل القوّة والرشاقة في آن واحد، وهذا يولّد معنى عدم التحمّل فلا تنتفع القوّة، لعدم وجود الجسم القادر على المواجهة . وأمّا الدلالة القريبة فهي القارب المعهود . إذ إنّ الزورق من الأضداد التي تحمل معنيين في آن واحد، وأيضاً فيه إشارة إلى ضعفه في أعالي البحر، وهذا ما تؤكّده القرينة في المقطع الثالث كما سيأتي، وثمّ قيّد الموصوف بصفة (غضبان) ويقصد من ذلك عدم السيطرة على نفسه ومشاعره لأنّ الغضب يؤدي إلى ذلك .
ونلاحظ تناسق الأصوات في هذا المقطع فأصوات الحلق (العين ، الجيم ، الحاء ، العين ، الهاء ، الحاء ، الغين) التي تدلّ على عمق الفجوة التي يعيش ببوتقتها الشاعر، وكأنّه لا يستطيع الخروج منها، جاءت متسقة مع أصوات التنغيم الحاصل في نهاية الأبيات بقافية مقيّدة بالنون الساكنة، والنون تصاحبها الغنة، "وهي نغم شجيّ تعشقه الأذن وتلذه النفس، ولذلك يكثر دخوله في تركيب مفردات اللغة تطريبًا وتشجيةً، وهو من أكثر الحروف ارتباطًا بالصوت، فوروده في الألفاظ ذو اثر عظيم في تعديل الصوت، وتلطيفه. وكأنّ الشاعر اعتصر بما في داخله من أنين في صوت النون .
وفي المقطع الثالث يقول:
البِلَـى وَالثُّقُـوبْ ***** فِي صَمِيمِ الشِّرَاعْ
وَالضَّنَى وَالشُّحُوبْ ***** وَخَيَالُ الـوَدَاعْ
استهلّ المقطع الثالث بالبلى والثقوب التي حدثت في شراع سفينته، وقد أحال الشراع إلى سنوات عمره التي أصابتها الشيخوخة، ولم يكتفِ الشاعر بالبلى والثقوب بل عطف عليه بألفاظ (الضنى، الشحوب، خيال الوداع)، وتكرار هذه الألفاظ لتأكيد دلالة الانقضاء .
ثم يعود في المقطع الرابع إلى تكرار التركيب نفسه في المقطع الثاني كما في قوله:
اسْخَري يَا حَيَـاهْ ***** قَهْقِهِي يَا رُعُودْ
الصِّبَـا لَـنْ أَرَاهْ ***** وَالْهَوَى لَنْ يَعُودْ
ففي المقطع الرابع نلاحظ وجود التكرار في قوله (اسخري يا حياة) على نفس شاكلة البيت الثاني في قوله (أعولي يا جراح) إذ شكّل التكرار اتساقاً معجميًّا، إذ إنّ التكرار الخطابيّ يتطلّب الاستمرارية في الكلام، بحيث يتواصل الحديث عن الشيء نفسه بالمحافظة على الوصف الأول أو بتغيير ذلكالوصف . ويتقدم التكرار لتوكيد الحجة والإيضاح . نلاحظ وجود الإحالات الإشاريّة في (الياء) و(الهاء) ففي الياء إحالة إلى (الحياة) و(القهقهة) وقد تقدّم عليها الضمير المتقدم رتبة والمتأخّر معنًى، والغاية من تقديم الفعل الطلبيّ على النداء هو التهكّم من الحياة، والسخرية أهم من ندائها عند الشاعر . ثمّ أنّه غير من دلالة صوت الرعد الذي هو القصيف إلى القهقهة، زيادةً في السخرية، لأنّ القهقهة تأتي في مواطن الفرح الزائد، إذ خلق الشاعر علاقة تضادّ عن طريق التعبير المجازيّ في وصف القهقهة .
وإحالة الضمير (الهاء) على (الصبا) و(الهوى) إذ إنّه قدّم اللفظ وأعاد عليه بما يحيل عليه، غايته في ذلك خلق مساحة تأمّلية في أيام الصبا وأيام الحب، بتكرار اللفظ لا بلفظه بل بضميره، فضلاً عن الصوت الناتج من الهاء الذي هو من أقصى الحلق مع قفل النفس في تقييد الهاء أعطى عمقاً تأمليًّا في وصف الحال التي وصل إليها الشاعر .
في البيت الثاني كرّر الشاعر التركيب وكان على هذه الشاكلة:
الصبا + لن + أراه + و + الهوى + لن + يعود
والغاية من تكرار هذا الشكل التركيبيّ هو لرفد جانبين مهمّين هما: جانب صوتي وجانبي دلاليّ، فأما الجانب الصوتي فقد أضفى على النص نغمة موسيقية متتابعة ومنتظمة بفعل التماثل الموقعيّ الذي اتخذه التكرار من خلال تشابه التركيب في صدر البيت وعجزه . أمّا الجانب الدلاليّ الذي أفاده النص هو لطرق أذن المخاطب فتجعله ينصت إنصاتاً كبيراً متأملاً سبب هذا التكرار([14]) فضلاً لما للتكرار من أثر في تأكيد الدلالة العامة للبيت من خلال تأكيد أسلوب النفي الذي جاء إخباراً عن ضياع الصبا والحب معاً .
* المصدر :-
منتديات فضاءات عراقية
ل
11-06-2012 | 08:13 AM
*** كبريـــــــاء ***
نداؤك يا فؤاد كفى نداءَ ***** أما تنفك تسقيني الشقاءَ
أنا ظمآن لم يلمعْ سرابٌ ***** على الصحراءِ إلا خلتُ ماءَ
وأنت فراش ليل كلَّ نور ***** تبعت وكلَّ برق قد أضاءَ
فؤاديْ قل لها لما افترقنا ***** على شجن، وما نرجو اللقاءَ
حببتكِ ما شدوت لديك شعراً ***** ولكني اعتصرت لكِ الدماءَ
إذا أنا في هواك أضعت روحي ***** فلست أضيعُ فيك دمي هباءَ
غرامُكِ كان محراب المصلى ***** كأني قد بلغتُ بكِ السماءَ
خلعت الآدميةَ فيه عني ***** ولكن ما خلعت به الإباءَ
فلم أركعْ بساحته رياءَ ***** ولا كالعبد ذلاًّ وانحناءَ
ولكني حببْتُكِ حب حر***** يموتُ متى أراد وكيف شاءَ
***
وحبيب كان دنيا أملي ***** حبه الحرابُ والكعبةُ بيتُهْ
من مشى يوماً على الوردِ له ***** فطريقي كان شوكا ومشيتُهْ
من سقى يوماً بماءٍ ظامئاً ***** فأنا من قدحٍ العمرِ سقيتُهْ
خفق القلبُ له مختلجاً ***** خفقةُ المصباحِ إذ ينضبُ زيتُهْ
قد سلاني فتنكرتُ لهُ ***** وطوى صفحةَ حبي فطويتُهْ
***
أقبلتُ للنيلِ المباركِ شاكياً ***** زمني وقد كثرتْ عليَّ همومي
ومسحتُ كفيْ والجبينَ بمائهِ ***** علِّي أهدئ ثورة المحمومِ
وجلست أنثرُ جعبةً معمورةً ***** بالذكرياتِ جديدِها وقديم
لهفي لحب مات غيرَ مدنسٍ ***** وشباب عمر مرَّ غيرَ ذميمِ
خان الأحبةُ والرفاقُ ولم أخنْ ***** عهدي لهم وصفحتُ صفحَ كريمِ
ايخيفُني العشبُ الضعيفُ أنا الذي ***** أسلمت للشوكِ الممض أديمي
وإذا ونى قلبي يدق مكانه ***** شممي وتخفقُ كبرياءُ همومي
اني لأحمل جعبتي متحديا ***** زمني بها وحواسدي وخصومي
أحني لعرش الله رأساً ما انحنى ***** بالذل يوماً في رحابِ عظيمِ
ل
11-06-2012 | 08:25 AM
*** اذكري ***
اذكري ذاك المساءَ ***** كيف كنا سعداءَ
لم يدعْ عنديَ همّاً ***** ومحا عنك الشقاءَ
ملأ الدنيا صفاءَ ***** عندما شئتِ وشاءَ
أحسن الدهرُ إليْنا ***** بعدما كان أساءَ
كلما أقبلت السحب ***** فظلَّلن السماءَ
قاتمات غائمات ***** يتهادينَ بطاءَ
لاح نجمٌ من بعيد ***** فتجلى وأضاءَ
وتصدّى قمرٌ راح ***** على الأرضِ وجاءَ
ل
11-06-2012 | 08:30 AM
*** رسائل محترقة ***
ذوت الصبابةُ وانطوتْ ***** وفرغتُ من آلامها
لكنني ألقى المنايا ***** من بقايا جامها
عادت إليَّ الذكرياتُ ***** بحشدها وزحامها
في ليلة ليلاء أرّ ***** قني عصيب ظلامها
هدأت رسائل حبها ***** كالطفل, في أحلامها
فحلفت لا رقدت ولا ***** ذاقت شهيَّ منامِها
أشعلت فيها النار ترعى ***** في غزيز حطامها
تغتال قصة حبنا ***** من بدئها لختامها
أحرقتُها ورميت قلبي ***** في صميم ضرامها
وبكى الرماد الآدمي ***** على رماد غرامها
ل
11-06-2012 | 08:39 AM
** شرح القصيدة **
* معانى الكلمات:-
ذوت = مالت واختفت
المنايا = الموت والمصائب
جامها = إناء مصنوع من الفضه
* الشرح:-
- الشاعر وقف حزيناً أمام فترة شبابة وقصة حبة التى راحت مع الأيام ,ولكن يوجد ما يذكره بالقصة الفائتة الحزينة, فهو لازال يحتفظ برسائل الحب التى كانت ترسلها له المحبوبة .
فقام من منتصف الليل وجمع هذه الرسائل , وسط زحام الظلام والهموم, وأقسم أن يحرق هذه الرسائل فى لحظة جنون وتمرد, ولقد أبر الشاعر بقسمه, وبالفعل لقد أحرق الرسائل ولكنه وقف أمام الرسائل بعد الحريق وكأنه إحترق معها , فأصبح هو رماد إنسان , والرسائل أصبحت رماد الحب والغرام.
* المصدر :-
منتديات السعودية تحت المجهر
ل
11-06-2012 | 08:48 AM
*** الغريب ***
يا قاسيَ البعد كيف تبتعدُ ***** اني غريبُ الديارِ منفردُ
إن خانني اليومُ فيك قلت غداً ***** وأين مني ومن لقاك غدُ
إنّ غداً هوة لناظرها ***** تكاد فيها الظنون ترتعدُ
أطل في عمقِها أسائلها ***** أفيك أخفى خيالَه الأبدُ
يا لامس الجرحَ ما الذي صنعتْ ***** به شفاه رحيمة ويدُ
ملء ضلوعي لظى واعجبُهُ ***** اني بهذا اللهيب ابتردُ
يا تاركي حيث كان مجلسنا ***** وحيث غنَّاك قلبيَ الغرِد
أرنو إلى الناس في جموعِهم ***** أشقتهمُ الحادثاتُ أم سعدوا
تفرقوا أم هم بها احتشدوا ***** وغوروا هابطين أم صعدوا
اني غريبٌ تعال يا سكني ***** فليس لي في زحامِهم أحَدُ
ل
11-06-2012 | 01:40 PM
*** بعد الفراق ***
أجل! أهواكِ أنتِ مُنى حياتي ***** وأنت أحبُّ من بصري وسمعي
وهل أنساكِ كلا لست أنسى ***** هوى قد كان إلهامي ونبعي
لبست من التصبرِ عنكِ درعا ***** فها أنا تنزعُ الأيامُ درعي
وها أنا لست أوّري عنك سرا ***** عرفتِ محبتي ورأيتِ دمعي
تلاشت قوتي وغدا قؤادي ***** كأن خفوقَه خلجاتُ نزعِ
أبشره فيرقص في ضلوعي ***** وأنظرُ سودَ أيامي فأنعي
وقد نضبَ الخيالُ وغاض طبعي ***** ومات على حياض اليأسِ زرعي
أجرجرُ وحدتي في كل حشدٍ ***** وأحمل غربتي في كل جمع
***
مزَّقَته فصار والله لا يقدر ***** حتى أن يسأل اللهَ رفقا
لجة بعد لجة كلما صارع ***** ردت له أمانيهِ غرقى
فيلق بعد فيلق حجب الشمس ***** ولم يبقِ للنواظر أفقَا
وسنانُ الغروب تغزوه حمرا ***** وسنانُ العذاب تطعن زرقا
وجيوشُ الظلامِ تزحفُ زحفا ***** وثقالُ الأقدامِ تسحقُ سحقا...
ل
11-06-2012 | 01:48 PM
*** المـــــــــــآب ***
- (( خرج الشاعر من مصر مريضاً, ورجع اليها مكسور الساق يحمل عكازتين, فلما أشرفت السفينة على بور سعيد استقبل الشاعر مصر بهذه الأبيات.))
**********
هتفتُ وقد بدت مصر لعيني ***** رفاقي! تلك مصر يا رفاقي
أتدفعني وقد هاضت جناحي ***** وتجذبني وقد شدت وثاقي
خرجتُ من الديارِ أجرُّ همي ***** وعدتُ إلى الديار أجرُّ ساقي
ل
11-06-2012 | 01:58 PM
*** في الأوتوجراف ***
- (من ن إلى هـ ).
**********
طلبتِ الكتابةَ يا جنتي ***** وماذا تريدين أن أكتبا
وما في الجوانح خاف عليكِ ***** وقلبك يعلم ما غيبا
سأكتب أنكِ أنت الربيعُ ***** وأنكِ أنضر ما في الربى
وأنكِ أنت الجمالُ الفريدُ ***** وفجرُ الشبابِ وحلمُ الصبا
أهلل باسمكِ عند الصباح ***** وأطوي على ذكركِ المغربا..
ل
11-06-2012 | 02:05 PM
*** شكوى الزمن ***
يا ويلتا من عمريَ الباقي ***** هذا سوادٌ تحت أحداقي
هذا بياضُ الشيب واعجبي ***** من مغرب في زِي اشراقِ
ويلي على كأسٍ معربدةٍ ***** وعلى دمٍ في الكأس مهراقِ
وعلى سراب خادعٍ وعلى ***** متألقِ اللمحاتِ براقِ
طاف الزمان به على نفرٍ ***** مالوا بهاماتٍ وأعناقِ
صُرعوا وأنت تظنهم سكروا ***** مات الندامى أيها الساقي
يا دهر لم أشك الكلال ولا ***** ملكتْ خطوبُ الدهر إرهاقي
عذبت أيامي بعِفَّتها ***** وقتلتها بصفاء أخلاقي
يا كم غرست وكم سقيت وكم ***** نضرت من زهر وأوراقِ
ما حيلتي والأرضُ مجدبةٌ ***** سيان إقلالي وإغداقي
أين الذين رفعت فانحدروا ***** وبنيتُهم بنيان خلاق
إن الوفاءَ بضاعةٌ كسدَتْ ***** ومآل صاحبِها لإملاقِ
إن كنتُ لم أغنمْ فقد ظفرا ***** مني بمغفرتي وإشفاقي
لكنني والجرح يُلهب لي ***** حسي ويكوي كَي إحراقِ
هيهات أنسى أنهم عبثوا ***** ووفيْتُ لم أعبث بميثاقي
ل
11-06-2012 | 02:25 PM
*** كل الورى ***
كل الورى يدعون حبكْ ***** أنا الوحيد الذي أحبكْ
صدرُك فيه اضطرابُ شوقٍ ***** يقرع قرع العبابِ جنبكْ
فكيف تخلي به مكاني ***** وتسكن الغادرين قلبكْ
لما اعتنقنا على اشتياقٍ ***** لمست بالساعدين خطبكْ
تعال لا تعتذر لذنب ***** بقدر حبي غفرت ذنبكْ
***
طال على المتعب الطريق ***** بلا حبيب ولا صديق
قد بعد الشاطئ المرجى ***** والموج لا يرحم الغريق
في واضح النور جنح ليل ***** وفي الرحاب الفساح ضيق
يا أرجوان الغروبِ مهلا ***** ولَتئدْ أيها العقيق
صبغت عمري فصرت أمشي ***** على دمائي التي أريق..
***
يا مسرحاً والفصول تترى *****عليه مالي بك اغترارْ
فلا بخير ولا بشرٍّ ***** ولا طوال ولا قصارْ
ما خنت عهدي لمن تولى ***** كلا ولا خانني اصطبارْ
أين الليالي التي تسرُ ***** بلا لقاء ولا مزارْ
كم قلت ذا مشهد يمرُّ ***** ولم أقلْ إنه ستارْ
***
إن كان للمشجياتِ رسمٌ ***** إنيَ تمثالها المقامْ
بلا دموع ولا شكاةٍ ***** قد جمد الدمعُ والكلامْ
يا طالب الحزن في المآقي ***** لا تنشد الدمع في الرخامْ
وخذهُ من أخرس مرير ***** من شفه دمعُها سجامْ
فهل فمٌ قد بكى بكائي ***** من ذا رأى دمعةَ ابتسامْ
ل
11-06-2012 | 02:56 PM
صور شعرية
*** راقصة ***
عجباً لعارية كساها ***** الفنُّ حسناً رائعا
سمراء وشتها بنانتُه ***** بياضاً ناصعا
شبه الفرائد قد كسين ***** في الغمام براقعا
خبأن نصفا هي الدجى ***** وجلون نصفا لامعا
من أي وديان الظباء ***** ملاعبا ومراتعا؟
من عبقرٍ، ومن الالمب ***** ومن فنونهما معا
تبدين ريان الثديّ ***** لنا وخصراً جائعا
وترين كونا يشبه الكونَ ***** الرحيبَ الواسعا
متغاير الإبداع مختلف ***** المحاسن جامعا
لك خفة الطير المحلق ***** طائراً أو واقعا
لك خفة البطل المجلي ***** مقبلاً أو راجعا
متمهلاً للخصم متئداً ***** وحينا للّقاءِ مسارعا
ل
11-06-2012 | 05:42 PM
*** الصنم الجميل ***
يا قلبي الشاكي المعذب ***** هذه الشكوى لِمَا
حان الفرارُ وآن للمسجون ***** أن يتنسما
حان الحسابُ وأن للموتور ***** أن يتكلما
يا طفليَ النواح آن ***** اليوم أن تتعلما
أسفي لغالي الدمع تبذله ***** لمرتخص الدمى
أفنيته ورجعت حتى ***** من دموعك معدما
فإذا افتقدت الدمع عز ***** فتبكينّ تبسما
تبكي على العرش المصوغ ***** من المدامع والدما
تبكي على الصنم الجميل *****يكاد أن يتهكما
تبكي تراب الأرض ***** مصبوغا بألوان السما
ل
13-06-2012 | 06:42 AM
*** الليل في فينيسيا ***
يا رب ما أعجب هذي البلاد ***** لا ليلَ فيها! كل ليلٍ صباح
وكل وجه في حماها ضِماد ***** ومصر لا تنبت إلا الجراح
ل
13-06-2012 | 06:46 AM
*** شكوك ***
يا رامي السهم يدري أين موضعه ***** مني ويعلم ما داريت من ألمِ
رميتَ في ساحةٍ موسومة بدمٍ ***** منقوشةٍ بندوب الحبِّ والندمِ
لا يخدعنَّكَ منها وهي صامتةٌ ***** صمت القبور فراغُ الموتِ والعدمِ
فكم شفاه جراحاتٍ إذا انطبقت ***** جرح الإباءِ عليها غير ملتئم
فيم انتقامك من قلب عصفتَ به ***** لم يبقَ من موضع فيه لمنتقمِ
وفيم لذعة سخطٍ من جوى برمٍ ***** ترمي بجمرته في جوف مضطرم!
ل
13-06-2012 | 07:02 AM
*** النسيان ***
حان الشفاءُ فودع الألما ***** واستقبل الأيامَ مبتسما
ضيفٌ من السلوان حل بنا ***** حدبُ اليدين مباركٌ قدما
أو ما ترى الضيفَ الذي قدما ***** يطوي الغيوبَ ويذرعُ الظلما
في كفِهِ كأسٌ يقدمها ***** تمحو العذابَ وتغسلُ الندما
فاشربْ ولا ترحمْ ثمالتَها ***** لهفي عليك شربتَ أي ظما
فيض من النسيان يغمرني ***** اني لأحمد سيله العرما
مستسلماً للموج يغمرني ***** فرحان حين أعانقُ العدما
ل
13-06-2012 | 07:09 AM
*** المساء ***
يا غلة المتلهفِ الصادي ***** يا آيتي وقصيدتي الكبرى
ماذا تركت لديَّ من زادِ ***** إلا استعادة هذه الذكرى
يا للمساء العبقري وما ***** أبقى على الأيام في خلدي
شفتاك شفا لوعةً وظما ***** وجمالك الجبار طوعُ يدي
نمشي وقد طال الطريقُ بنا ***** ونودُّ لو نمشي إلى الأبدِ
ونود لو خلتِ الحياة لنا ***** كطريقنا وغدتْ بلا أحدِ
نبني على أنقاض ماضينا ***** قصراً من الأوهام عملاقا
ونظل ننسج من أمانينا ***** وشيا من الأحلام براقا
وأظل أسقيها وتملؤ لي ***** من مورد خلف الظنون خفي
حتى إذا سكرت من الأملِ ***** وترنحت مالت على كتفي
حلفت بأني مغتد معها ***** حيث اغتدت وهواي في دمها
فمسحت بالقبلات أدمعَها ***** وطبعت ميثاقي على فمها