الشاعر إبراهيم ناجي (شاعر الأطلال)

لوليكي 16-05-2012 243 رد 101,900 مشاهدة
ل


*** الجمال الضنين ***



قلْ للبخيل إِذا ما عزَّ مشرعهُ: ***** يا مانع الماء عني كيف تمنعهُ

اغرَّ حسنك أن الخلدَ جدولُه ***** وأنّه من غريبِ السحرِ منبعهُ؟

با أيها الكوكب المحبوس في فلكٍ ***** مبددٌ مجده فيه مضيّعُه!

هيهاتَ يخلد حسنٌ لا يؤلهه ***** شعرٌ من النسق الأعلى ويرفعُه!

أنا شهيدك، والقلب الضحوك إِذا ***** أدميتَه، والمغنّي إِذ تقطّعُه

هل منك يوم رضىً ضنَّ الزمانُ به ***** أعيا خيالي وأضناني توقعُه؟!

كم بتُّ منتبهاً أصغي لخطوته ***** أراه في الوهم أحياناً وأسمعهُ!

وأنت في أُفق الأوهام طيف صبا ***** سما ودقَّ على الأفهام موضعهُ

كأنك النسمُ النشوانُ منطلقاً ***** أظل كالنفس الحيرانِ أتبعهْ

تعالَ وادنُ بيوم لا نحسُّ به ***** أجسادَنا. في صفاء لا نضيعهُ!

لكن أحسك تجري في صميم دمي ***** أنت الحياةُ، وأنت الكونُ أجمعُهُ!




ل


*** ليــــــــــــالي الأرق ***


- زيارة من حبيب يسأل : لماذا نلتقي هذه اللحظات الهاربة ما دمنا نفترق بعد ذلك!


**********


هل فــــي الـعـصـيـب الـمـدلـهـمْ ***** مـصــغٍ لـشــاكٍ لــــم يــنــمْ

سهـدٌ عـلـى سـهـدٍ وذكــرى ***** فــــوق ذكـــــرى تــزدحـــمْ

وحـنـيـن قــلــب لا يــثــوب ***** إلــــــى خـــيـــالٍ لا يـــلــــمْ

يـــا مـــن أحـــب وافــتــدي ***** ويــلــذُّ لــــي فــيــه الألـــــمْ

لـو كنـتَ تسمـع لاسترحـت ***** مـــــن الـشـكـايــةِ لـلـظــلــمْ

ان الـكـواكـبَ ضـقــنَ بـــي ***** ذرعـــــاً وآسـيــهــا ســئِـــمْ

ومـن العجائـبِ فـي الليـالـي ***** والــــحــــوادث تــســتــجــمْ

شكوى الحيارى فـي الحيـاة ***** إلــى حـيـارى فــي الـسـدمْ!

***

لمـنْ انتظـاري فـي الـظـلام ***** كـــأنَّ بـــي شــبــه الـلـمــمْ؟

وتـسـاؤلــي فــــي حــالـــكٍ ***** لا صــوت فـيـه ولا قـــدمْ؟

وعـــلام اصـغـائــي لــعــلَّ ***** خـطـاكِ هــذي عــن أَمـــمْ؟

ليـلِـي العشـيـة مـثــل لـيـلِـي ***** فـــي غـرامــكِ مــــن قــــدَمْ

يــا طالـمـا أدنـتــكِ أوهـــامٌ ***** كــــــــــواذبُ كــالـــحُـــلـــمْ

فلمحت صبحكِ فـي السـوادِ ***** وخلـتُ روحـكِ فــي النـسـمْ

وشفيتُ. وهمي من رضاكِ ***** ورُبَّ ذي يــــــأسٍ وَهَــــــمْ

ورويـتُ أذنـي مـن حديـثـكِ ***** وهـــــو مــعــبــود الــنــغــمْ

وحرقـت قلبـي مــن سـنـاكِ ***** عــلــى جــمــالٍ يـضـطــرمْ

كـفـراشـةٍ حـامــت عـلـيــكِ ***** وأيّ قــلـــبٍ لَـــــم يـــحُـــمْ!

***

لــك حـسـنُ نــوّار الخميـلـةِ ***** طُـــــلَّ صـبــحــاً فـابـتـســمْ

لـك نضـرةُ الفجـر الجمـيـل ***** عــلــى الــذوائــبِ والـقـمــمْ

لــك طلـعـةُ الـبـرء المـرجَّـى ***** بـعــد مسـتـعـصـى الـسـقــمْ

لــك كــل مــا أوفــى عـلــى ***** قــــدر الـنـهـايــة واسـتــتــمْ

فـــبـــأي قـــلــــبٍ أتـــقــــي ***** وبـــأي حـصــنٍ أعـتـصـمْ؟

***

يـــا زائـــراً عــجــلانَ لَــــمْ ***** يـطــلِ الـلـقــاءُ ولَــــمْ يــقــمْ

ودّعــتَ مــا أشـبـعـتَ لـــي ***** روحــي ولا نـظـري النـهِـمْ

ومضيـتَ عــن دنـيـا خـلَـتْ ***** وجــرت بنـعـمـى لَـــم تَـتِــمْ

لــم يـبـقَ مــن أثـــرِ الـلـقـاء ***** بـهــا ســـوى عــبــقٍ يــنــمْ

وسؤالِ دمعك حين يسألنـي ***** ومَـــــــن لـــــــي بـالــكــلــمْ

لِــمَ يـــا ألـيــفَ خـواطــري ***** غفـت العيـون ونـحـن لَــمْ؟!

وإِلامَ تـدفـعـنــا الــحـــوادث ***** فــــــي عُـــبـــابٍ يـلــتــطــمْ

دَفَـعـتْ بمركبـنـا المـقـاديـرُ ***** الــخـــفـــيـــةُ والـــقِــــســــمْ

خَرَجَـتْ ومـا تـدري الغَـداة ***** بــــأي صــخـــرٍ تـرتَــطٍــمْ

بـدَأتْ عَـلَـى ريــح الـرضـا ***** والله يــــــدري الـمـخـتـتــمْ!




ل


*** صخرة الملتقى ***


مناسبة القصيدة:

- هذا النص وليد تجربة شعرية ذاتية حيث جلس ناجى على صخرة بين النيل وجزيرة رملية ، انحسر عنها الماء بعد موسم الفيضان عند مدينة المنصورة سنة 1928 .. وطافت برأسه ذكريات حب قديم حيث كان يلتقي هنا بمحبوبته فتأثر حين تذكر هذا الماضي ، فتحرك وجدانه وعبر عن مشاعره الصادقة بهذه القصيدة.



**********


سألتكِ يا صخرةَ الملتقى ***** متى يجمع الدهرُ ما فرَّقا!

فيا صخرةً جمعت مهجتين ***** أفاءا إلي حسنها المنتقي!

إذا الدهر لَجَّ بأقداره ***** أجَدَّا علي ظهرها الموثقا

قرأنا علَيْكِ كتاب الحياةِ ***** وفضَّ الهوى سرها المغلقا

نرى الشمس ذائبة في العباب ***** وننتظر البدر في المرتقى

إذا نشر الغربُ أثوابَه ***** وأطلق في النفس ما أطلقا

نقول هل الشمس قد خضبته ***** وخلًّت به دمها المهرقا

أم الغرب كالقلب دامي الجراح ***** له طلبةٌ عزّ أن تلحقا

فيا صورة في نواحي السحاب ***** رأينا بها همَّنا المغرِقا

لنا الله من صورةٍ في الضمير ***** يرَاهَا الفتي كلما أطرْقا!

يرى صورة الجُرحْ طيَّ الفؤاد ***** مازال ملتهباً محرقا

ويأبى الوفاء عليه إندمالاً ***** ويأبى التًّذكُّر أن يشفقا!

ويا صخرةَ العهد أبتُ أليكِ ***** وقد مُزَّق الشمَّل ما مزقا

أريك مشيبَ الفؤادِ الشهيدِ ***** والشيبُ ما كللَّ المفرِقا

شكا أسره في حبال الهوى ***** وود علي الله أن يُعتقا

فلمّا قضى الحظ فك الأسير ***** حنَّ إلي أسره مطلقا


ل

((( شرح أبيات قصيدة صخرة الملتقى 1 )))




* التجربة الشعرية :

أحب الشاعر في مطلع شبابه ثم أذن الدهر بفراق الأحباب ، ومضى به قطار العمر ، وعاد الشاعر إلى الصخرة التي شهدت ميلاد الحب وعهد الوفاء - وقد شاب شعره وشاخ قلبه يستعيد الذكريات فكانت قصيدة ( صخرة الملتقى )
ما نوع التجربة ؟ ذاتية وخاصة واقعية تمثل الحزن.

* البطاقة الأدبية :

الفن الشعري : الشعر الغنائي
اللون الأدبي : الشعر الوجداني
المدرسة : أبوللو رومانسية النزعة
التجربة : ذاتية
الغرض : الغزل العفيف
الوجدان : مزاج من الألم والحسرة وهي واضحة عميقة فيها تحليل وترتيب
الفكر : يدور حول تذكر عهود التلاقي 1*12 وعودة متجددة أو الألم المتجدد 13-16
الصياغة : الألفاظ رقيقة عذبة موحية رشيقة خفيفة الوقع حريرية الملمس مصورة للمعنى سهلة التراكيب ، الأساليب متنوعة بين الخبر والإنشاء المحسنات قليلة غير متكلفة .
الخيال : كلي وجزئي
الموسيقى : ظاهرة وخفية
الصور البلاغية : صوت يسمع ولون يرى وحركة تحس - الاستعارة ، الكناية ، التشبيه والمجاز المرسل
الشعر الغنائي : يعبر فيه الشاعر عن ذاته وبيئته ويلتزم وحدة الوزن والقافية ،والقصيدة مرتبطة بتجارب شاعر .

**********


(1) سألتكِ يا صخرةَ الملتقى ***** متى يجمع الدهرُ ما فرَّقا!


المعنى :

- إني سألتك يا صخرة الالتقاء: متى يلم الزمن الشمل ويجمع من فرقهم من الأحباب ؟

التعبير :

سألتك : توحي بالإلحاح والحاجة والأسى
يا صخرة الملتقى : أسلوب إنشائي نداء غرضه التمني ويوحي بالحسرة والإضافة أفادت قوة العلاقة واعتزاز الشاعر بذكرياته
متى يجمع الدهر ما فرقا : أسلوب إنشائي استفهام غرضه التمني .
وبين يجمع وفرقا : طباق محسن بديعي أثره يلفت الذهن ويبرز أثر الزمان في التفريق ويوحي بالألم
بين الملتقا وفرقا : تصريع : اتفاق قافيتي البيت . يحدث موسيقا ظاهرة تطرب الأذن وتعين على فهم المعنى .

التصوير :

سألتك يا صخرة الملتقى : استعارة مكنية ، حيث شبه الصخرة بإنسان وحذفه ودل عليه في الخطاب والنداء أفادت التشخيص وتوحي بالآسي والحسرة .
متى يجمع الدهر ما فرقا ؟ استعارة مكنية ، حيث شبه الدهر بإنسان ، وحذفه ودل عليه في (تجميع وفرقا )
أفادت التشخيص ، وتوحي بأثر الدهر في تفريق الأحباب .


(2) فيا صخرةً جمعت مهجتين ***** أفاءا إلي حسنها المنتقي!


مهجتين : مثنى مهجة والمهجة هي مجتمع الدم في القلب والمقصود الروح والجمع مُهج.

المعنى :

-أيتها الصخرة العظيمة التي جمعت بين قلبين حبيبين طالما رجعا إلى جمالها المختار واجتمعا على ظهرها.

التعبير:

يا صخرة جمعت بين مهجتين: توحي بأثر الصخرة في تأكيد الحب.
يا صخرة جمعت أفاءا إلى حسنها المنتقى : أسلوب خبري غرضه إظهار الحسرة من الخطاب إلى الغيبة : أسلوب التفاف.

التصوير:

يا صخرة جمعت : استعارة مكنية أفادت تشخيص الصخرة
مهجتين : مجاز مرسل عن الحبيبين علاقته الجزئية


(3) إذا الدهر لَجَّ بأقداره ***** أجَدَّا علي ظهرها الموثقا


ملحوظة :

- (الدهر فاعل، وأي اسم يقع بعد إذا يقع فاعل مرفوع لفعل محذوف يقدر من السياق).

الدهر : الزمن
لج : عاد وأصر
أجد على ظهرها : على ظهر الصخرة
الموثقا : العهد والميثاق ، والجمع مواثيق .

المعنى :

-إذا الدهر وجه عناده وسلط أقداره للتفريق بين الحبيبين - جددا عهد الوفاء على ظهر الصخرة.

التعبير :

إذا : دقيقة في موضعها تؤكد على عناد الدهر ومحاولاته المستمرة للتفريق
الدهر : يوحي بقسوة الدهر ( الزمن )
أجد على ظهرها الموثقا: يقرر قوة الصلة وتحدي الدهر والأقدار والإصرار على الحب
الموثقا : تفيد قوة الصلة
على ظهرها:تقدم الجار والمجرور ويفيد الاهتمام بالمقدم(قصر)
أفاء إلى حسنها المنتقى
أجد على ظهرها الموثقا:حسن تقسيم في شطرين متعاقبين في بيتين متعاقبين أثره يحدث موسيقى ظاهرة
مقابلة بين شطري البيت تبرز عناد الدهر وإصرار الحبيبين
أسلوب البيت خبري غرضه إظهار شكوى الدهر وتحديه .

التصوير :

الدهر لــج:استعارة مكنية ، حيث شبه الدهر بإنسان ، وحذفه ودل عليه في ( لج ) أفادت التشخيص وتوحي بقسوة الدهر .


( 4 ) قرأنا علَيْكِ كتاب الحياةِ ***** وفضَّ الهوى سرها المغلقا


فض : فتح
الهوى : الحب ، والجمع: أهواء

المعنى :

-قد عرفنا الحياة من خلال قصة الحب الذي فتح المغلق وكشف الأسرار .

التعبير :

أسلوب البيت خبري غرضه التقرير وإظهار أثر الحب في فهم الحياة
عليك : تقديم الجار والمجرور على المفعول به للاهتمام بالمقدم
كتاب الحياة :أفاد تعظيم الحب .
بين فض وسرها المغلقا : طباق يلفت الذهن ، ويبرر أثر الهوى كشف الأسرار .

التصوير :

كتاب الحياة : تشبيه بليغ حيث شبه الحياة بكتاب أفاد تعظيم قصة الحب أو كناية عن قصة الحب
فض الهوى سرها المغلقا :استعارة مكنية ، حيث شبه الهوى بإنسان ، والسر بباب وحذف كلاهما ودل عليه في فض أفادت تشخيص الهوى وتجسيم السر .


(5) نرى الشمس ذائبة في العباب ***** وننتظر البدر في المرتقى


العبـاب : موج البحر أو النهر
البدر : القمر في اكتماله
المرتقى : الطلوع والمطلع

المعنى :

- كنا نشاهد الشمس عند الغروب تذوب أشعتها في موج النهر ، ونترقب مطلع القمر حين يعم الظلام.

التعبير :

ذائبة : توحي بالاندماج والامتزاج
نرى وننتظر : المضارع يفيد التجديد والاستمرار بين الشمس والبدر ( شمس النهار وبدر السماء ) طباق ، والبدر : توحي بالأمل والجمال .

التصـوير :

نرى الشمس ذائبة : استعارة مكنية ، حيث شبه الشمس بذهب وحذفه ، ودل عليه في (ذائبة )أفادت توضيح المعنى .
ننتظر البدر : استعارة مكنية أفادت تشخيص البدر وتوحي بالخوف .


(6) إذا نشر الغربُ أثوابَه ***** وأطلق في النفس ما أطلقا


الغرب : الغروب X الشروق
أثوابه : المراد ظلامه

المعنى :

-إذا أرخى الغروب أستاره عم الظلام وأطلق في النفس كثيرا من الخواطر المخيفة .

التعبير:

إذا: تفيد التوكيد على انتشار الظلام
في النفس : تقديم الجار والمجرور أفاد الاهتمام
ما أطلقا : حذف المفعول به يفيد العموم والشمول .

التصوير:

نشر الغرب أثوابه : صورة استعارة مكنية حيث شبه الغرب ( الغروب ) بإنسان وحذفه ودل عليه في ( نشر أثوابه ) أفادت التشخيص - وأطلق ترشيح يمد الصورة .
أثوابه : استعارة تصريحية ، حيث شبه الظلام بأثواب ، وحذف المشبه
أطلق في النفس ما أطلقا : كناية عن شدة التأثر


(7) نقول هل الشمس قد خضبته ***** وخلًّت به دمها المهرقا


خضبته :لونته وصبغته بلون الخضاب : الحناء
خلت : تركت
المهرقا :المراق
دمها المراق :المراد اللون الأحمر ، لون الشفق

المعنى :

- نسأل هل الشمس لونت موج النهر ومنحته دمها المراق .

التعبير :

هل الشمس ...البيت أسلوب إنشائي ، استفهام غرضه التعجب
قد خضبته ...توكيد على شدة التأثر والخوف والفزع
دمها المهرقا : توحي بشدة الخوف والفزع ، الشمس قد خضبته ودمها.

التصوير :

استعارة مكنية حيث شبه الشمس بفتاة وحذفها ودل عليها في ( خضبته )
ورشحها في ( دمها )
أفادت التشخيص وتوحي بالألم والكآبة والفزع .
دمها : استعارة تصريحية حيث شبه حمرة الشمس بدم وحذف المشبه وتوحي بالفرع والأسى.


( 8 ) أم الغرب كالقلب دامي الجراح ***** له طلبةٌ عزّ أن تلحقا


الغـرب : الغـروب :
دامي الجراح : جراح القلب يسيل منها الدم
طلبة : طلب
تلحقا : تدرك
عز : صعب ، شق ، قل

المعــنى :

أم أن هذا الغروب بمثابة القلب الجريح ينزف دما يبحث جاهداً عن أمر أو هدف صعب التحقيق ؟

التعبير :

البيت أسلوب إنشائي ، استفهام غرضه التعجب من منظر الغروب
الغرب : توحي بالانقباض
دامي الجراح : يوحي بالتمزق والتألم
له طلبة : تقديم
أم : حرف عطف يفيد أحد الشيئين

التصوير :

الغرب كالقلب دامي الجراح: تشبيه ، حيث شبه الغرب أو القلب بإنسان ، وحذفه دل عليه في له - أفادت التشخيص .


(9) فيا صورة في نواحي السحاب ***** رأينا بها همَّنا المغرِقا


نواحي : جوانب، المفرد: ناحية
همنا : حزننا

المعنى :

-أيتها الصورة المائلة على جوانب السحاب التي نراها مرآة همنا بما تجمع من حمرة الجرح وسواد الكآبة .

التعبير :

يا صورة : أسلوب إنشائي ، نداء غرضه التحسر
ونواحي السحاب : يفيد انتشارها
رأينـا : ماض يفيد التقرير ويوحي بشدة التأثر من الصورة المفزعة التي تجمع بين الحمرة والسواد.

التصوير :

فيما صورة : استعارة مكنية أفاد تشخيص الصورة بالنداء وتوحي بالخوف .
رأينا بها همنا المفرقا : تشبيه حيث شبه الصورة بما تجمع من حمرة وسواد بالهم المفرق أو العكس .
همنا المغرق: استعارة مكنية أفادت تجسيم الهم وتوحي بشدة .


(10) لنا الله من صورةٍ في الضمير ***** يرَاهَا الفتي كلما أطرْقا!


الضمير : المراد النفس
والفتى : المراد الشاعر
أطرق : سكت والمراد أغمض عينيه وتأمل داخله .

المعنى :


-لنا الله ( ندعوه ) على ما نحن فيه من ألم وحزن وما يحتاج قلوبنـا من صور الهم التنكر كلما خلونا إلى أنفسنـا .

التعبير :

لنا الله : تقديم الخبر على المبتدأ أفاد التخصيص والتوكيد . وهو أسلوب خبري لفظا، إنشائي معنى : غرضه الدعاء صورة رآها - توحي بالوضوح والصدق .

التصوير :

صورة في الضمير رآها الفتى : استعارة مكنية ، حيث شبه الضمير بمرآة وحذفها ودل عليها في ( رآها ) توحي بالألم .



(11)يرى صورة الجُرحْ طيَّ الفؤاد ***** مازال ملتهباً محرقا


طي الفؤاد :داخل الفؤاد ، وجمع فؤاد : أفئدة .
محرقا : مؤلمـاً

المعنى :

- يرى الفتى ما في القلب من آلام مكتومة وجراح مطوية ما زالت ملتهبة.

التعبير :

يرى : مضارع يفيد التجدد و الاستمرار لصورة الجرح كما يفيد التأثر
طي الفؤاد : يفيد عمق الجرح وصدق الشعور ، وكتمانه
مازال : يفيد استمرار الجرح الملتهب
ملتهباً محروقا :محروقا بعد ملتهباً يفيد عدم نسيان الذكرى ويؤكد على شدة الألم
ويرى وطي : طباق يلفت الذهن ويبرز المعنى .
البيت أسلوب خبري ، وغرضه إظهار الألم والحسرة .

التصوير :

الجرح طي الفؤاد : استعارة مكنية ، حيث شبه الفـؤاد بثوب أو كتاب ، وحذفه ودل عليه في ( طي ) ، أفادت توضيح المعنى شدة الألم وكتمانه .
مازال ملتهباً محرقاً :استعارة مكنية ، شبه صورة الجرح بنار وحذفها ودل عليها في ( ملتهبا حرقاً ) . أفادت تجسيم الألم وتوحي باستمراره وشدة تأثره وعذابه
الجرح :استعارة تصريحية حيث شبه ألام الحب والفراق بجرح وحذف المشبه وتوحي بالألم.



(12)ويأبى الوفاء عليه إندمالاً ***** ويأبى التًّذكُّر أن يشفقا!


يأبى : يمتنع . يرفض
اندمالاً : التئام وشفاء
ويشفقا : يعطف

المعنى :

- ويرفض وفاؤه للذكرى أن يلتئم الجرح ويمنع تذكره الرحمة أي أن وفاءه تذكره تمنعان شفاء الجرح وتلحان عليه دون رحمة به .

التعبير:

تكرار يأبى : يؤكد على إصراره على الوفاء ، والوفاء والتذكر : توحيان بسمو أخلاق الشاعر وإخلاصه في حبه .
اندمالا : التنكير للتعميم .

التصوير :

يأبى الوفاء عليه : استعارة مكنية أفادت تشخيص الوفاء وتوحي بشدة الحب
يأبى التذكر أن يشفقا : استعارة مكنية أفادت تشخيص التذكر ، توحي بالقسوة قسوة الذكريات.


(13)ويا صخرةَ العهد أبتُ أليكِ ***** وقد مُزَّق الشمَّل ما مزقا


العـهد : الميـثاق والجمع عهود
أبت : عدت ورجعت
مزق الشمل : فرق الجمع

المعنى :

يا صخرة العهد ، عدت إليك بعد أن تفرق الصحاب وتمزق الجمع.

التعبير :

يا صخرة العهد : أسلوب إنشائي نداء غرضه التحسر
صخرة العهد : تعبير جديد
أبت إليك : توحي بالوفاء وشدة التعلق .
وقد مزق الشمل ما مزقا : توكيد على شدة الألم ، بناء الفعل للمجهول يفيد تهويل المأساة والتعبير يثير القلق لأن حرف الميم تكرر بين ( فرق و الشمل ) طباق .

التصوير :

يا صخرة العهد - أبيت إليك : استعارة مكنية أفادت تشخيص الصخرة بالنداء والخطاب بالنداء وتوحي بشدة الصلة وشدة التعلق لأنها شهدت بداية الحب .
وقد مزق الشمل ما مزقا: كناية عن الفراق
مزق الشمل : استعارة مكنية أفادت تجسيم الشمل وتوحي بالأسى .



(14) أريك مشيبَ الفؤادِ الشهيدِ ***** والشيبُ ما كللَّ المفرِقا



مشيب : شيب
الفؤاد : القلب ، والجمع أفئدة
كلل : توج
المفرق : مفرق الشعر والجمع مفارق والمراد الرأس .

المعنى :

عدت إليك وقد تقدم بي السن وظهر الشيب في شعري كما شاخ قلبي شهيد الحب
التعبير :
الأسلوب خبري غرضه إظهار ألمه وحسرته
مشيب والشيب يفيدان كبر السن ويوحيان بالأسى
كلل : توحي بوضوح الشيب وتقريره
أريك : مضارع يفيد التجدد والاستمرار
الشهيد : توحي بسمو الهدف وطهارة الحب .

التصوير :

أريك : تشخيص للصخرة بالخطاب ، استعارة مكنية .
مشيب الفؤاد والشهيد :استعارة مكنية حيث شبه الفؤاد بشخص وحذفه ودل علـيه في(مشيب والشهيد) أفادت التشخيص وتوحي بكبره وطهارة حبه .
الشيب ما كلل المفرقا : استعارة مكنية ، حيث شبه الشيب بإكليل وحذفه ودل عليه في (كلل).
المفرق : مجاز مرسل عن الرأس / علاقته الجزئية .



(15) شكا أسره في حبال الهوى ***** وود علي الله أن يُعتقا


أسره : قيده
الهوى : الحب والجمع أهواء
ود: أراد وتمنى
يعتق : يفك أسره يحرره

التعبير :

جئت إليك وقد شكا قلبي أسره في قيود الحب وتمنى أن يفك قيده ويتحرر من أسره .
شكا : ما من يقرر الشكوى ويوحي بالألم
ود : توحي بالرغبة في التحرر
أسره في حبال الهوى : يفيد شدة الحب
يعتقا : يفيد شدة خضوعه للحب وسيطرته عليه بين ( أسره ويعتقا ) طباق .

التصوير :

شكا أسره : استعارة مكنية ، حيث شـبه الفؤاد بإنسان ، وحذفه ودل عليه في شكا - ورشحه ( في ود ، ويعتقا ) أفادت التشخيص وتوحي بالأمل في الحرية والرغبة في الانطلاق
حبال الهوى : تشبيه بليغ ، حيث شبه الهوى بحبال تجسيم يوحي بسيطرة الحب عليه .



(16) فلمّا قضى الحظ فك الأسير ***** حنَّ إلي أسره مطلقا


قضى : حكم وأراد
الحظ : النصيب والقسمة والجمع حظوظ
حن : مال واشتاق ،
أسره : قيده وحبسه .

المعنى :

فلمـا استجاب الله الدعاء والتمني وحكم بفك القيد اشتاق إلى الأسر من جديد بإرادته .

التعبير :

أسلوب البيت خبري غرضه إظهار رضاه بعذاب الحب وتمسكه به وإصراره عليه
قضى : فك
حن : ماض للتقرير وترتيب يفيد دقة الشاعر ، حن : توحي بسيطرة حبه عليه واستمتاعه بعذابه .
بين (فك وأسر ) طباق . محسن بديعي . يلفت الذهن ويبرز المعنى وهو الرغبة في الحب والإصرار عليه .

التصوير :

قضى الحظ فك الأسير : استعارة مكنية ، حيث شبه الحظ بحاكم أو قاض كما شبه القلب بإنسان ، وحذف كلا ودل عليه في ( قضى وفك ) و ( حـن ) أفاد تشخيص الحظ والقلب( الفـؤاد ) توحي بالتحرر
حن إلى أسره : كناية عن شدة الحب والرضا بعذابه .



***المصدر***:

منتدى طريق العلم
ل
((( شرح أبيات قصيدة صخرة الملتقى 2 )))


1- سألتكِ يا صخرةَ الملتقى ***** متى يجمع الدهرُ ما فرَّقا!


اللغويـات :

الملتقى : مكان اللقاء × المفترق - يجمع : يوحد ويربط × يفرق .

الشرح :

- يخاطب الشاعر إلى الصخرة التي التقى عليها بحبيبته متمنيًا أن يجمع الله شملهما الضائع مرة أخرى بعدما فرقه الدهر .

-بدأ الشاعر القصيدة بقوله (سألتك)؟ لأنه يعيش لحظة اضطراب وحيرة ، والحائر يحتاج إلى الإجابة عن سؤاله ؛ حتى يدفع عن النفس حيرتها .

التذوق :

* [سألتك يا صخرة الملتقى] : استعارة مكنية ، تصور الصخرة إنسانا فيناديها ويسألها ، وسر جمالها التشخيص ، وتوحي بالتجاوب و الاندماج مع الطبيعة .

* [يا صخرة] : أسلوب إنشائي/ نداء للتمني (تمني سماعه).

* [متى يجمع الدهر؟] : أسلوب إنشائي/ استفهام للتمني والتحسر على ما فات من الذكريات .

* [يجمع الدهر ما فرّق] : استعارة مكنية ، تصور الدهر إنسانا يجمع ويفرق، وفيها تشخيص وإيحاء بألم الفراق .

* [يجمع - فرّق] : محسن بديعي / طباق ، يبرز المعنى ويوضحه بالتضاد .

* [الملتقى - فرّقا] : محسن بديعي / تصريع ، يعطي جرساً موسيقياً.


2- فيا صخرةً جمعت مهجتين ***** أفاءا إلي حسنها المنتقي!


اللغويات:

* مهجتين : مثنى مهجة وهي دم القلب، أو الروح ج مُهَج ، والمراد الحبيبان - أفاءا : رجعا × رحلا ، مادتها (فيئ) - حسنها : جمالها × قبحها ج محاسن - المنتقى : المختار .

الشرح:

فإنك أيتها الصخرة مكان اللقاء المختار الجميل الذي شهد مولد الحب بين قلبين .

التذوق :

* [يا صخرة] : استعارة مكنية ، تصور الصخرة إنسانا ينادى و فيها تشخيص.
* [يا صخرة] : أسلوب إنشائي / نداء للتحسر والتمني .
* [مهجتين] : مجاز مرسل عن الحبيبين علاقته : الجزئية ، وسر جماله الإيجاز والدقة في اختيار العلاقة .
* [جمعت مهجتين] : استعارة مكنية ، تصور الصخرة بإنسان يجمع الحبيبين .
* [حسنها المنتقى] : استعارة مكنية ، تصور الحسن بشيء مادي ينتقى ويختار ، وهي تدل على جمال المكان .

_في هذا البيت التفات من الخطاب (يا صخرة) إلى الغيبة في (جمعت) ، وهو يحرك الذهن .


3- إذا الدهر لَجَّ بأقداره ***** أجَدَّا علي ظهرها الموثقا


اللغويـات :

لج : ألحّ ، تمادى ، والمقصود بـ (الدَّهْرُ لَجَّ بأقدارِهِ) : استمرت آلامه ومصائبه - أجدا : جددا - على ظهرها : على ظهر الصخرة - الموثقا : العهد ج مواثق .

الشرح :

وكلما تمادى الدهر بمصائبه وفرقت بينهما الأقدار ؛ عادا إليها وجددا على سطحها عهود الحب ومواثيق الوفاء.

التذوق :

* [إذا] : تفيد الثبوت والتحقق وتوحي بأنه لا مفر من تجديد العهود كلما فرّق الدهر بينهما.
* [الدهر لجّ بأقداره] : استعارة مكنية ، فيها تصوير للدهر بإنسان يعاند الحبيبين ، وسر جمالها التشخيص ، وتوحي بقوة الدهر و قسوته الشديدة .
* [لجّ] : توحي بقسوة الدهر عليه و بالمصائب.
* [الأقدار] : التعبير بالجمع يوحي بتعدد النكبات .
* [أجدا على ظهرها الموثقا] : كناية عن شدة وقوة عهود المحبة بين القلبين .
* بين شطري البيت محسن بديعي / المقابلة حيث يفرق الدهر بينهما، ويقومان هما بجمع الشمل وتجديد العهد، وسر جمالها توضيح المعاني بالتضاد.
* أسلوب البيت خبري، وغرضه شكوى الدهر والحرص على الوفاء.


4- قرأنا علَيْكِ كتاب الحياةِ ***** وفضَّ الهوى سرها المغلقا


اللغويـات :

قرأنا عليك: عرفنا على سطحك - كتابالحياة :خبرات الحياة وتجاربها ، أو قصة حبنا - فض : فتح × أغلق - الهوى : الحب

الشرح :

فعلى سطحك تعرفنا على الكثير من أحداث الحياة ، وأسرارها وذلك بالحب الصادق فبالحب تفتحت أسرار الحياة أمامنا وبالحب عرفنا سر السعادة .

التذوق :

* [قرأنا عليك كتاب الحياة] : استعارة مكنية ، تصور الصخرة بإنسان يقرأ عليه .
* [كتاب الحياة] : تشبيه بليغ للحياة بكتاب يقرأ وفيه تجسيم .
* [قرأنا - كتاب] : محسن بديعي / مراعاة النظير .
* مراعاة النظير:هو ذكر الشيء وما يتصل به في المعنى من غير تضاد وذلك لتوضيح المعنى وتوكيده .
* [فضّ الهوى سرّها] : استعارة مكنية ، تصور الهوى إنسانا يفض ويكشف، وسر جمالها التشخيص، كما تجسم السر وتصوره بابا يفتح بعد أن كان مغلقاً .
* [فضّ - المغلق] : محسن بديعي / طباق ، يبرز المعنى ويوضحه بالتضاد .
نقد : يعاب على الشاعر وصف (سرّها) بـ(المغلق) ؛ لأن السر دائماً مغلقاً و مجهولاً ، وقد أتى بها الشاعر للقافية ؛ لأنها لم تضف جديداً للمعنى .
آثر الشاعر الفعل الماضي (قرأنا - فض الهوى) في البيت ؛ لإفادة التقرير وحكاية الماضي .
* أسلوب البيت خبري , لتقرير الذكريات الماضية.


5- نرى الشمس ذائبة في العباب ***** وننتظر البدر في المرتقى


اللغويـات :

العباب : الموج ، النهر والمراد ماء النهر حول الجزيرة - البدر : القمر عند التمام ج بدور ، أبدار - المرتقى : الطلوع والارتفاع .

الشرح :

يصف الشاعر الغروب قائلاً : طالما راقبنا الشمس وهي تذوب في انحدارها
نحو الغروب في أمواج النهر وارتقبنا مطلع البدر حتى ينير لنا حياتنا .

التذوق :

* [نرى الشمس ذائبة في العباب] : استعارة مكنية ، تصور الشمس بشيء مادي يذوب في الماء ، وسر جمالها التوضيح .
* [نرى الشمس ذائبة في العباب] : كناية عن منظر الغروب .
* [ننتظر البدر ] : استعارة مكنية ، تصور البدر بضيف عزيز ينتظر .
* [الشّمس - البدر] : محسن بديعي / طباق ، يبرز المعنى ويوضحه بالتضاد .

- آثر الشاعر الفعل المضارع في هذا البيت (نرى الشمس - ننتظر البدر) ؛ للدلالة على التجدد والحدوث واستحضار الصورة.


6- إذا نشر الغربُ أثوابَه ***** وأطلق في النفس ما أطلقا


اللغويـات :

نشر :أرسل - الغرب : الغروب - أثوابه : أشعته ، والمقصود بداية ظلامه - أطلق في النفس ما أطلق : أثار في النفس كثيراً من الخواطر .

الشرح :

فإذا نشر الغروب أستاره السوداء في الكون وانبعثت مع لونه الخواطر الحزينة والهواجس .

التذوق :

* [نشر الغرب أثوابه] : استعارة مكنية ، تصور الغروب إنسانا له أثواب من الظلام ، وسر جمالها التشخيص ، وتوحي بانتشار الظلمة .
* [نشر الغرب أثوابه] : كناية عن حلولالظلام .
* [أثوابه] : استعارة تصريحية ، تصور الظلام بالأثواب .
* [أطلق في النفس ما أطلقا] : تعبير يدل على كثرة الهموم والخواطر التي تنتاب النفس في الليل الموحش
* [وأطلق في النفس ما أطلقا] : إيجاز بحذف المفعول به من الفعل الأخير لإفادة العموم، فهو أجمل من (أطلق في النفس مشاعر كثيرة).


7- نقول هل الشمس قد خضبته ***** وخلًّت به دمها المهرقا


اللغويـات :

خضبته : لونته وزينته بالخضاب وهو الحناء - خلّت : تركت - المهرق : المراق ، المسفوك،المتدفق ، والمقصود بـ (دَمَها المُهْرَقا) : شعاعها الأحمر.

الشرح :

نتساءل في حيرة : هل هذا الغروب قد تلون بلون الشمس أم أن الشمس قد تركت أشعتها الحمراء عليه فلونته بلون دمها المسفوك .

التذوق :

* [الشمس خضبته] : استعارة مكنية ، تصور الشمس إنسانا يخضِب(يزين).
* [خضبته] : ضمير (الهاء) العائد على الغروب استعارة مكنية ، تصور الغروب بعروس تُخضَب(تزيَن).
* [هل الشمس خضبته؟ وخلّت به دمها؟] : كل منهما أسلوب إنشائي/ استفهام للتعجب
* [دمها] : استعارة مكنية ، تصور الشمس إنسانا جريحا سال دمه على الأفق، وفيهما تشخيص وإيحاء بالفزع.. ويجوز أن تكون استعارة تصريحية ، تصور أشعة الشمس بالدم ، حيث حذفنا المشبه (أشعة الشمس) ، وصرحنا بالمشبه به (دمها) .

***نقد : يعاب على الشاعر لفظ(خلت) ؛ لأن فيه إيحاء بالعامية من كثرة استخدامها على ألسنة العامة ، والأفضل منها كلمة (أبقت) .


8- أم الغرب كالقلب دامي الجراح ***** له طلبةٌ عزّ أن تلحقا


اللغويات :

الغرب : أي وقت الغروب - طلبة : مطلب - عز : صعب وشق × سهل - تلحق : تدرك .

الشرح :

أم أن هذا الغروب كالقلب الجريح المعذب الذي ينزف دمأ ؛لأنه لم يستطيع الوصول إلى هدفه .

التذوق :
* [ أم الغرب..؟ ] : أسلوب إنشائي/ استفهام للتعجب.
* [الغرب كالقلب] : تشبيه للغرب الذي انتشر فيه الشفق بالقلب ودماؤه تنزف .
* [القلب دامي الجراح] : استعارة مكنية ، تصور القلب بإنسان ينزف دماً، وفيها توضيح وإيحاء بالفزع من الليل . وهي صورة ممتدة ومتداخلة حيث تكرر فيها طرف (القلب كمشبه مرة وكمشبه به مرة أخرى)في صورتين مختلفتين .
* [له طلبة عزّ أن تلحقا] : كناية عن عذاب الفراق .

- رسم الشاعر لوحة فنية (صورة كلية) في الأبيات من (5-8) لمشهد الغروب حيث تسقط الشمس أشعتها على الأمواج والشفق الأحمر يظهر في الفضاء كالدم المراق من قلب الجريح .
أجزاء الصورة(عناصرها) :

(الشمس - البدر - الغرب - دمها - الجراح).

- خطوط الصورة(أطرافها) وتتمثل في :

- الصوت ويسمع في: (العباب - أطلق - نقول)،
- واللون ويرى في: (الشمس - البدر - الغرب - أثوابه - خضبته - دمها - الجراح)،
- والحركة وتحس في: (ذائبة - نشر - خضبته - المهرقا) .
وقد وفق الشاعر في رسم هذه اللوحة ؛ لأنها اجتمعت لها الأجزاء و تآلفت فيها الأطراف ، واستطاعت أن توضح الفكرة و تنقل الإحساس .


9- فيا صورة في نواحي السحاب ***** رأينا بها همَّنا المغرِقا


اللغويـات :

نواحي : جوانب م ناحية - همنا : حزننا - المغرق : المراد الكثير المجاوز للحد

الشرح :

يناجي الشاعر السحاب الأحمر قائلاً : أيتها الصورة المرسومة في الأفق ، تجمع سواد الغيوم وحمرة الشفق ، إنك صورة من حزننا العميق الذي يغرق نفوسنا ويمزج كآبته بجراح قلوبنا.

التذوق :

* [فيا صورة في نواحي السحاب] : استعارة مكنية ، تصور الصورة بإنسان ، وفيها تشخيص.
* [يا صورة] : أسلوب إنشائي/ نداء للتحسر .
* [رأينا همّنا المغرقا] : استعارة مكنية ، تصور الهم بشيء مادي يرى ، فيها تجسيم .
* [همّنا المغرقا] : استعارة مكنية ، تصور الهم بالبحر المغرق ، فيها تجسيم ، وتوحي بسيطرة الهموم .


10- لنا الله من صورةٍ في الضمير ***** يرَاهَا الفتي كلما أطرْقا!


اللغويـات :

الضميرِ: أي النفس ج ضمائر - الفتى : أي نفسه ج فتيان ، فتية - أطرق : خفض رأسه، صمت ، والمراد أغمض عينيه وتأمل داخله

الشرح :

ويتعجب من هذه الصورة الحزينة التي تعيش في ضميره وتسيطر على فكره كلما خلا بنفسه وعاودته الذكريات ، ويطلب من الله - عز وجل - العون على أحزانه وهمومه.

التذوق :

*[لنا الله] : أسلوب قصر بتقديم الخبر شبه الجملة على المبتدأ المعرفة أي (ليس لنا معين إلا الله) ..كما أنه أسلوب خبري لفظا إنشائي معنى للدعاء .
* [صورة في الضمير يراها الفتى] : استعارة مكنية ، تصور الضمير مرآة يرى فيها صورة الطبيعة التي اختلط فيها السواد بالحمرة .
* [يراها الفتىكلما أطرقا] : كناية عن ملازمة الأحزان له.


11- يرى صورة الجُرحْ طيَّ الفؤاد ***** مازال ملتهباً محرقا


اللغويـات :

طي: داخل ج أطواء - الفؤاد : القلب ج أفئدة - محرقا : مؤلما .

الشرح :

يقول الشاعر عن جراح قلبه : طوينا عليها الأفئدة الملتهبة التي ترفض الشفاء من نيران الحب ؛ لتظل وفية لعهودها.

التذوق :

* [يرى صورة الجرح طي الفؤاد] : استعارة مكنية ، تصور الفؤاد ثوبا مطويا على ألم الحب، وفيها توضيح، وإيحاء بكتمان الألم .
* [الجرح] : استعارة تصريحية ، تصور آلام الشوق بالجرح .
* [الجرح مازال ملتهبا محرقا] : استعارة مكنية ، تصور الجرح نارا محرقة، وفيها تجسيم وإيحاء بشدة العذاب ، ومحرقاً ترشيح للصورة .
( تذكر : الترشيح : هو إتباع الصورة بصفة من صفات المشبه به . )
* [يرى - طي] : محسن بديعي / طباق ، يبرز المعنى ويوضحه بالتضاد .
* أسلوب البيت خبري للتحسر .


12- ويأبى الوفاء عليه إندمالاً ***** ويأبى التًّذكُّر أن يشفقا!


اللغويـات :

يأبى : يمتنع ويرفض× يوافق ، يقبل - اندمالا : التئاما وشفاء من الحب - يشفق : يعطف × يقسو .

الشرح :

فهذه القلوب تأبى الالتئام وترفض الشفاء تأكيداً لمبدأ الوفاء للذكرى بينما الذكريات تلح بقسوتها وتزيدها نزفًا والتهابًا وتعذبه دون رحمة أو شفقة.

التذوق :

* [يأبى الوفاء عليه اندمالا] : استعارة مكنية ، تصور الوفاء إنسانا يأبى ، وسر جمالها التشخيص، وتوحي بشدة الحب
* [يأبى التذكر أن يشفقا] : استعارة مكنية ، تصور التذكر إنسانا قاسيا يأبى الرحمة والإشفاق ، وسر جمالها التشخيص، وتوحي بقسوة الذكريات .
* [اندمالا] : نكرة للعموم والشمول
* [يرى ـ يأبى ـ يشفق] : الإكثار من الفعل المضارع في هذا البيت للتجدد والاستمرار ،و تكرار الفعل (يأبى) للتأكيد.

- قدم الشاعر (الوفاء) على (التذكر) لأن الوفاء يشمل التذكر ، ولأن الوفاء عمل من أعمال القلب ، و التذكر عمل من أعمال العقل ، والشاعر مرتبط بمحبوبته قلبياً ، والقلب يتأثر أولاً ثم العقل بعده .
* أسلوب البيت خبري : للتحسر وإظهار الأسى .


13- ويا صخرةَ العهد أبتُ أليكِ ***** وقد مُزَّق الشمَّل ما مزقا


اللغويـات :

العهد : الميثاق ج العهود ، العهاد، و المراد بصخرة العهد : أنها شهدت لقاء الحب وميثاقه - أُبْتُ: رجعت ، عدت مادتها (أوب) - الشمل : الجمع × التفرق - مزق : شتت وقطع .

الشرح :

ينادي الشاعر (صخرة العهد) بعد أن كان يناديها في أول النص (صخرة الملتقى) . وقد تغيرت الأحوال، وتبدلت الآمال ويقول لها : لقد عدت إليك وقد تفرق الجمع وتمزق شمل الحب .
- أطلق إبراهيم ناجى على الصخرة اسمين هما: (صخرة الملتقى - وصخرة العهد) ما دوافع إطلاق كل منهما؟
صخرة الملتقى: اسم يلائم بداية الحب واللقاء فوقها
- وصخرة العهد: يلائم الموقف الذي يعلن فيه الوفاء للذكرى ويصر على تجديد العهد.

- أكثر الشاعر من النداء على الصخرة في القصيدة لأهميتها في حياته فذكرياته السعيدة مرتبطة بها ، فقلبه عرف الحب فوقها .

التذوق :

* [يا صخرة العهد] : استعارة مكنية ، حيث شبه الصخرة بإنسان وهو يناديه، وفيها تشخيص - [يا صخرة العهد] : إضافة الصخرة للعهد لأنها شهدت بداية اللقاء وعهد الحب ولبيان وفائه.
* [يا صخرة] : أسلوب إنشائي/ نداء للتحسر .
* [مزّق - الشمل] : محسن بديعي / طباق ، يبرز المعنى ويوضحه بالتضاد .
* [قد مزق ما مزّق] : أسلوب توكيد مرة بـ (قد + الفعل الماضي) ، ومرة بالمصدر المؤول (ما + الفعل الماضي) الذي هو في محل نصب مفعول مطلق ، ويفيد التوكيد .
* [مزّق] : بناء الفعل للمجهول مرتين للتهويل وبيان شدة المأساة .


14- أريك مشيبَ الفؤادِ الشهيدِ ***** والشيبُ ما كللَّ المفرِقا


اللغويـات :

أريك : أطلعك على - مشيب : شيب - الشهيد : المضحي من أجل المبدأ ، والمقصود : شهيد الحب ج شهداء ، أشهاد - كلل : توج وغطى - المفرق : موضع فرق الشعر في الرأس، والمراد الرأس ج مفارق .

الشرح :

و يوضح الشاعر للصخرة لقد رجعت لأريك قسوة الهوى والحب علي فلقد شاخ القلب ودب الضعف فيه وشاب ، مع أن الرأس لم يشتعل شيبًا ذلك القلب الذي ذهب شهيد الحب .

التذوق :

* [أريك] : استعارة مكنية ، تصور الصخرة إنسانا يرى، وسر جمالها التشخيص .
* [مشيب الفؤاد] : استعارة مكنية ، تصور الفؤاد في ضعفه إنسانا أصابه الشيب في سبيل الحب، وسر جمالها التشخيص، وتوحي بطهارة الحب وقوته .
* [الفؤاد الشهيد] : استعارة مكنية ، تصور الفؤاد بشهيد في سبيل الحب، وسر جمالها التشخيص، وتوحي بإخلاصه الشديد في الحب وعظمة تضحيته (وهي صورة ممتدة).
* [الشيب ما كللّ المفرق] : استعارة مكنية ، تصور الشيب تاجا لم يكلل مفرقه، وسر جمالها التوضيح .
* [المفرق] : مجاز مرسل عن الرأس علاقته.
* أسلوب البيت خبري للتحسر على ضعف فؤاده قبل الأوان .


15- شكا أسره في حبال الهوى ***** وود علي الله أن يُعتقا


اللغويـات :

شكا : تألم مما به - أسره : قيده وذله - الهوى : الحب ج أهواء - ود : تمنى - يعتق : يفك ، يحرر .

الشرح :

فهو يشكو أسر هذا الحب الذي أتعبه وأضناه جسدياً و قلبياً ويدعو الله - عز وجل - أن يعتقه منه ويفكه من قيوده .

التذوق :

* [شكا أسره] : استعارة مكنية ، تصور الفؤاد إنساناً أسيراً يشكو، وفيها تشخيص وإيحاء بسيطرة الحب.
* [حبال الهوى] : تشبيه بليغ ، حيث شبه الهوى بالحبال ، وهو تشبيه من نوع إضافة المشبه به إلى المشبه (أصله : الهوى كالحبال) ، وسر جماله التجسيم
* [ودّ على الله أنيعتقا] : استعارة مكنية ، فقد شبه قلبه بالأسير يطلب الفكاك، وهي امتداد للخيال يقويه ويؤكده .
* [ود] : فعل يوحي بمدى شوقه للتخلص من قيده قيد الحب .
* [أسر - يعتق] : محسن بديعي / طباق ، يبرز المعنى ويوضحه بالتضاد .
* [يُعْتَق] : بناء الفعل للمجهول فيه إيجاز للدلالة على الرغبة في الحرية .
* أسلوب البيت خبري للتحسر .


16-فلمّا قضى الحظ فك الأسير ***** حنَّ إلي أسره مطلقا


اللغويـات :

قضى : أراد وحكم - الحظ : النصيب ج حظوظ - فك : تحرير، تخليص × تقييد - الأسير : المقيد ج أسراء، أسرى ، أسارى - حن : اشتاق - إلى أسره : إلى قيده - مطلقا : حال كونه حرًا .

الشرح :

ولكن بعد أن استجاب الله دعاءه ورجاءه وأراحه من عذاب الحب وأطلق قيده ، عاد إلى حياة الأسر طائعاً مختاراً، وهكذا عاد إلى الصخرة أملاً في عودة الحب وتجدد ذكرياته .

التذوق :

* [فلما قضى الحظّ فكّ الأسير] : استعارة مكنية ، تصور الحظ قاضيا يحكم .
* [الأسير] : استعارة تصريحية ، تصور الفؤاد بالأسير ، لبيان معاناته .
* [حنّ إلى أسره مطلقا] : كناية عن شدة الحب، والتمتع بعذابه وقبول الاستمرار في قيوده طواعية .
* [أسير - مطلقا] : محسن بديعي / طباق ، يبرز المعنى ويوضحه بالتضاد .
* أسلوب البيت خبري لإظهار الرضا بعذاب الحب .



*** المصدر:-

بوابة المعلم
ل
*** الشــــك ***



مناسبة القصيدة :

-( قد يظفر المرء بقرب حبيبه, ولكنه يشك في هذا النعيم الذي لقيه ,فيبكي في النعمة كما يبكي في الشقاء )


**********


بي ما تحسّ وفي فؤادك ما بي ***** فتَعال نبكِ أيا نجيَّ شبابي

تجري الدموع وأنتَ دَانٍ واصلٌ ***** كمسيلهن وأنْتَ في الغيَّابِ

أنكرت بي ناري عشية لامَسَتْ ***** شفتاي مِنْكَ أنامل العنابِ

وجرت يميني في عزيرٍ حالكٍ ***** مسترسل كالجدول المنسابِ

وسألتَ ما صمتي وما إطراقتي ***** وعَلامَ ظلَّت حيرة المرتابِ

أقبل أذقني ما اليقين وهاته ***** خلواً من الآلام والأوصابِ

أقبل لأقسم في ياتي مرة ***** ان الذي أُسقاه ليس بصابِ

لهفي على هذا اليقين! وطعمه ***** بفمي وتكذيبي شهيَّ شرابي!

***

مَنْ أنتَ ؟! من أي العوالم ساحرٌ ***** مستأثر بأعنة الألبابِ؟

حدَّثت نفسي إذ رأيْتُكَ بادياً ***** وأطلْت تسآلي بغير جوابِ

ما يصنع الملك الظهور بعالَمٍ ***** فانٍ وأيَّامٍ كلمع سرابِ؟

ما يصنع الأبرار بالأرض التي ***** ساوت من الأبرار والأوشابِ؟

دوَّارةً أبدَ السنين كعهدِها ***** من ليل آثامٍ لصبح متابِ

تغلو الحياة بها الى أن تنتهي ***** عند التراب رخيصة كترابِ!

يا هيكل الحسن المبارَك ركنه ***** الساحر النور الطهور رحابِ

لا صدقَ إلاّ في لهيبك وحده ***** وجلاله الباقي على الأحقابِ

قدمتُ قرباني إليك بقية ***** من مهجة ضاعت على الأحبابِ

وَأَذبْتُ جوهَرهَا فدَاءَ نَوَاظِرٍ ***** قُدْسِيَّةٍ ,عُلويّةِ المحرابِ!
ل


*** خواطر الغروب ***


مناسبة القصيدة :


- يصف الشاعر مشاعره الحزينة لحظة الغروب و هو جالس على البحر يبكي و يخاطب الأمواج فترد الأمواج سائلة عن سبب ذهاب الشمس حرينة صفراء فيشبه ساعة غروب الشمس و لونها الأصفر بالحزن وفيه اشارة الى ذبول الشمس ,وينعى كبرياءه ويبكي على ذلة نفسه.


**********


قلتُ للبحر إِذ وقفتُ مساءَ ***** كم أطلتَ الوقوفَ والإصغاءَ

وجعلت النسيم زاداً لروحي ***** وشربت الظلالَ والأضواءَ

لكأنّ الأضواءَ مختلفاتٍ ***** جَعَلَتْ منكَ رَوْضَةً غَنّاءَ

مَرَّ بي عطرها فأسكَرَ نفسي ***** وَسرَى في جوانحي كيف شاءَ

نشوة لم تطل! صحا القلب منها ***** مثلَ ما كان أو أشدّ عناءَ

إِنما يفهم الشبيهُ شبيهاً ***** أيها البحر، نحن لسنا سواءَ

أنت باقٍ ونحن حرب الليالي ***** مَزَّقتْنا وصيرتْنَا هباءَ

أنت عاتٍ ونحن كالزبد الذاهبِ ***** يعلو حيناً ويمضي جُفاءَ!

وعجيبُ إليك يممتُ وَجهي ***** إذ مللتُ الحياةَ والأحياءَ

أبتغي عندك التأسي وما تملك ***** رَدَّاً ولا تجيب نداءَ!

***

كل يومٍ تساؤلٌ ... ليت شعري ***** من ينّبي فيحسن الإِنباءَ؟!

ما تقول الأمواجُ! ما اَلَم الشمسَ ***** فولّت حزينةً صفراءَ

تركتنا وخلفتْ ليلَ شكٍّ ***** أبديٍّ والظلمةَ الخرساءَ

وكأنَّ القضاءَ يسخر مني ***** حين أبكي وما عرفتُ البكاءَ

ويح دَمعي وويح ذلة نفسي ***** لَم تدع لي أحداثهُ كبرياءَ!


ل
*** مناجاة الهاجر ***



دع النفسَ تمرحُ في خيالٍ وأوهام ***** وخلِّ لأجفاني كواذبَ أحلامي!

وقل يا حبيب القلب انك عائد ***** على جهلِ حساد وغفلة لوّامِ

وإنك دانٍ كالربيع وزائرٌ ***** بضاحك نوار ومخضّل أكمامِ

تعال اسقني خمرَ المواعيد والرضا ***** وخلّ الأماني البيض تغمر أسقامي

أيحرم حتى وهم حبك من رمى ***** بمهجته في ناره دون إحجامِ

وأنفق فيه قلبه وشبابه ***** فلم يَبْقَ إلاَّ الجرح والشفق الدامي!

ومن عجب أحنو على السهم غائراً ***** ويسألني قلبي متى يرجع الرامي!

فيا لهفه لو كنت أدري بموعدِ ***** وراء الليالي أو رجاءً بإلمام!

ولو كان عندي غير زفرة آسف ***** وحسرة أشعارٍ ودمعة أقلامِ

ولو كنت أدري كيف يصفو مغاضبٌ ***** كأن رضاه في ذرى الكوكب السامي

كأن ائتلاق النجم والنجم مُشرقٌ ***** ثناياه تبدو في عبوسة أيامي

كأنَّ نسمَ الليلِ يحمل طيبه ***** كأنَّ اصطدام الموج معبودُ أقدام!

فا أملي النائي إِذا كنتُ مذنباً ***** فقد تبتُ عن ذنبي إِليك بآلامي!

حببتك، لا أدري الهوى ما وراءه ****** وما بعد سقمي فيك عاماً على عامِ

جمالُك نبراسي وروحُك كعبتي ***** وعيناك وحيي في الحياة وإِلهامي!
ل


*** الصــــــورة ***


يا رسمَ من أعطى الهوى ***** مفتاحَ قلبي المقفلِ

في حبه فنيَ الصبا ***** وشباب أيامي بلي

يا ويح ما ضيعت فيه ***** من قليل مخجلِ

ماضيَّ ضاع ولو قدرت ***** لجدت بالمستقبلِ

يا رسم! كم من ليلةٍ ***** أبكي وأستبكيك لي

حتى رجعتُ مخادَعاً ***** ومضيتُ جدَّ مضلَّلِ

أرنُو لدمعي بادياً ***** في وجهك المتهللِ

فإخال عينك هَزّها ***** شَكوى الغريب المهمَلِ

فبَكَتْ وتلك دموعها! ***** هَذِي تَسيل وذِي تَلي!



ل


*** رجوع الغريب ***


عادتْ لطائرها الذي غَنّاهَا ***** وشَدَا فهاج حَنينَها وشَجاهَا

أيُّ الحظوظ أعادها لوَ فيِّها ***** ونجيِّ وحدتها وإلفِ صباهَا

مشبوبة التحنان تكتم نارَها ***** عبثاً وتأبَى أن يبين لظاهَا

يا إِلفيَ المعبود! سِرّك ذائع ***** نار الحنين دفينها أفشاهَا

***
ماذا لقينا من لقاءٍ خاطفٍ ***** وعشية كالبرق حان ضحاهَا؟!

يا ويح هاتيك الثواني لَم تقف ***** حتى نسيغ هناءةً ذقناهَا!

حتى يمتع باليقين مكذب ***** عينيه في رؤيا يضلُّ سناهَا

تمضي لها الأبصارُ مُشعلة الهوى ***** وتحول عنها ما تَطيق لقاهَا!

***
تخبو العواطفُ في الصدور وتنتَهي ***** ويَجف في زهرِ القلوبِ نذاهَا!

وأنا أحسُّ اليومَ بدءَ علاقةٍ ***** وعنيف ثورتها وحزّ مدَاهَا!

***
لم تُرو منكِ نواظري وخواطري ***** ورجعت أزكى مهجةً وشفاهَا!

مدَّ الخريفُ على الرياض رواقَةُ ***** ومضى الربيعُ الطلقُ ما يغشاها

ما بالرياض؟! كآبةٌ في أرضِها ***** وسحابةٌ تغشى أديمَ سماهَا!

جمدت حمائمُ إيكِها وأنا الذي ***** شاكيتُها فاغرورقت عيناهَا!

***
كيف السبيلُ إلى شفاء صبابة ***** الدهر أجمع ما يبلُّ صداهَا!!

وإلى نسائم جنة سحرية ***** قرّحتُ أجفاني على مغناهَا!

قضيتُ أيامي أضمُّ خيالَها ***** وأضعت أيامي أقول عساهَا!


ل

***قميص النوم ***


- كان الشاعر مريضاً فارتدى قميص النوم فشفي.


**********


يا ليلةً سنحت في العمر وانصرمَتْ ***** هَلاَّ رجعتِ؟ وهلاَّ عادَ أحبابي؟

( يا ليت شهدَك إذَ لم يَبْق لي أبداً ***** لَمْ يُبْقِ في القَلب تذكاراً من الصابِ)

لَم أَنسَ مُهديَتي جلبابَها وعلى ***** جسمي من السقمٍ منها أيُّ جلبابِ

قميصُ يوسف ردَّ العينَ مبصرةً ***** ففاز بالنورِ ذاك المطرقُ الكابي

وأنتَ لو أنّ روحاً أزمعت سفراً ***** أعدتَها وخَيالُ الموت بالبابِ

فَذُدْ خيالَ المنايا اليومَ عن رجُلٍ ***** أنشبنَ في ورحِه أشباهَ أنيابِ

وإن عجزتَ فكنْ في الموت لي كفناً ***** أمتْ وألقى إِلهي غيرَ هيَّابِ


ل


*** الغـــــــــــــــد ***


يا حنانا كيد الاسي الرؤوم ***** وشعاعا يشتهى بعد الغيـومِ

أنا في بُعْدِكَ مفقودُ الهُدَى ***** ضائعٌ أعْشُو إلى نورٍ كريمِ

أشتري الأحلام في سوق المنى ***** وأبيع العمرفي سوق الهمومِ!

لا تقُلْ لي في غدٍ موعدُنا ***** فالغدُ الموعُودُ ناءٍ كالنجومِ!

***
أغدا قلت؟ فعلمني اصطبارَا ***** ليتني أختصرُ العُمْر اختصارا

عَبَرَتْ بي نَشوةٌ مِن فَرَحٍ ***** فَرَقَصْنَا أنا والقلبُ سُكَارَى

وعَرَانا طائِفٌ مِن خَبَلٍ ***** فاندَفَعْنا في الأماني نتبارَى

سنَذمُّ النورَ حتى يَتَلاشى ***** ونذمُّ الليلَ حتى يتوارَى!

***
انفردنا أنا والقلب عشيا ***** ننسج الآمالَ والنَّجْوى سويَّا

فركبنا الوهمَ نبغي دارَها ***** وطوينا الدهرَ والعالَم طَيَّا

فبلغناها وهللَنْا لها ***** ونزَلنَا الخُلدَ فينَاناً نَدِيَّا

ولقينا الحسنَ غَضّاً والصِّبَا ***** وتملَّيْنَا الجلالَ الأبدِيَّا

***
قال لي القلبُ: أحقّاً ما بلغنا؟ ***** كيف نام القَدَرُ السَّاهر عنَّا؟

أتراها خِدعةً حاقت بنا؟! ***** أتراها ظِنةً مما ظَنَنَا؟

قلتُ: لا تجزع فكم من منزلٍ ***** عزَّ حتى صار فوق المتَمنى

أذِنَ اللهُ به بعد النوي ***** فثوينا واسترحنا وأمِنّا!

***
يا جِنانَ الخًلْدِ قَدَّمْتُ اعتذاري ***** إِذ يَطوف الخلدَ سقمى ودَماري

أيها الآمرُ في مُلكِ الهوى! ***** اعف عن لهفةِ روحي وأواري

أشتهي ضَمَّكَ حتى أشتفي ***** فكأني ظامىءٌ آخذ ثاري!

غير أني كلّما امتدت يدي ***** لعناقٍ جِفتُ أن تؤذيكَ ناري!

***
أيها النورُ سًَلاماً وخشوعاً ***** أيها المعْبَدُ. صَمْتاً ورُكُوعَا

ملكت قلبي ولُبي رهبةٌ ***** عصفت بالقلب واللُّبِّ جميعَا

رُبَّ قول كنتُ قد أعددتُه ***** لكَ إِذ ألقاك يأبى أن يطيعَا

وحبيسٍ من عتاب في فمي ***** قد عصاني فتفجَّرتُ دموعَا!

***
لذعتني دمعة تلفح خدي ***** نبهتني من ضلالٍ ليس يُجْدِي

واختفتْ تلك الرُّؤَى عن ناظري ***** وطواها الغيبُ في سِحْريِّ بُرْدِ

وتَلَفَّتُّ فلا أنت ولا ***** جنةُ الخلد ولا أطيافُ سَعْدِ

وإِذا بي غارقٌ في محنَتي ***** وبلائي، أقطعُ الأيامَ وَحْدٍي

***
هاتِ قيثاري ودَعْني للخيالِ ***** واسقني الوهْمَ! وعَلِّلْ بالمحالِ!

ودَع الصدق لمن ينشده ***** الحجى خمصيَ فاغمرْ بالضلالِ

وخُذ الأنوار عنّي، ربما ***** أجدَ الرحمةَ في جوفِ الليالي

خلِّني بالشوقِ أستدني غداً ***** فغداً عندي كآبادٍ طوالِ!


ل

*** نبذة عن القصيدة ***


- هذه القصيدة من شعر ناجي, هي واحدة من أكثر آثاره الشعرية دلالة على فنه, وعلى لغته الشعرية المتميزة, وعلى مزاجه النفسي. وقد وقع عليها الاختيار ـ شأن قصائد أخرى ـ للغناء, فكانت نغمة جديدة في قيثارة الغناء العربي المعاصر, لحنا وأداء. وناجي يمضي فيها على نهجه المفضل في معظم قصائده وهو قالب الرباعية الشعرية, كل رباعية لها قافيتها, لكن القصيدة كلها ينتظمها بحر شعري واحد ونغم موسيقي متسق, وتتوهج أبياتها باللوعة التي تلفحنا دوما كلما اقتربنا من شعر ناجي حرارة وزفيرا. فالشاعر يشتري الأحلام في سوق المنى ويبيع العمر في سوق الهموم, وهو في بعد حبيبه مفقود الهدى, يستشعر الضياع, ويعشو إلى نور كريم, وعندما تتملكه نشوة الفرح فإن علينا أن نجلو حقيقة الأمر, وليست إلا طائفا من خبل وجنون, يجعله يذم النور ويذم الليل حتى يتلاشى هذا ويتوارى ذاك, فأي ضياع هذا وأي اضطراب؟

-إن القصيدة كلها حوار بين الشاعر وقلبه, حوار يبحث فيه عن جنان الخلد وعن النور الذي يؤمله في معبدهداه, وعن القيثار الذي يسكب على نغماته دموعه حتى يفيق من وهمه وخيالاته, وتنتهي القصيدة بهذه الحيرة الطاغية والقلق الممزق واللوعة المهلكة, إنه ينشد الضلال بديلا للعقل والحكمة والاتزان, ويرجو زوال الأنوار عنه عله يجد الرحمة في جوف الليالي, وهو يأمل أخيرا أن يساعده الشوق على أن يستدني الغد ويقربه فالغد بعيد, بُعد الآباد الطويلة والأزمنة المترامية.

* المصدر :-

موسوعة التوثيق الشامل

ل

***رثـــاء شوقي ***


- ( ألقيت على قبر فقيد الشعر ).


**********


قلْ للذين بكَوْا على (شوقي) ***** النادبين مصارعَ الشُّهبِ

والهفَتاه لمصر والشَّرْقِ ***** ولدولة الأشعار والأدبِ!

***
دنيا تَفرُّ اليومَ في لحدٍ ***** وصحيفةٌ طُويتْ من المجدِ

ومُسافرٌ ماضٍ إلى الخلد ***** سبَقتهُ آلاءٌ بلا عَدِّ

***
هذا ثَرى مصْرَ الكريمُ، وكمْ ***** أكرمتَهُ وأشدْتَ بالذكرِ

يلقاك في عطفِ الحبيبِ فنمْ ***** في النور لا في ظُلمةِ القبْر!

***
كم من دفينٍ رحتَ تحييهِ ***** وبَعثْتَهُ وكَففْتَ غُرْبَتَهُ

فاحللْ عليهِ مُكرّماً فيهِ ***** يا طالما قَدَّست تُربتَهُ

***
يا نازلَ الصحراء موحشةً ***** ريَّانةً بالصمت والعدمِ

سالتْ بها العبراتُ مجهشةً ***** وجَرت بها الأحزانُ من قدمِ!

***
هذا طريق قد ألفناهُ ***** نمشي وراءَ مُشَيَّعٍ غالِ

كم من حبيبٍ قد بكَيْنَاهُ ***** لم يُمْحَ من خَلدٍ ولا بالِ

***
وكأنَّ يومَك في فجيعتِهِ ***** هو أولُ الأيامِ في الشَّجنِ

وكأنَّما الباكي بدمعتِهِ ***** ما ذاق قبلك لوعةَ الحَزنِ!

***
فاذهبْ كما ذهب النهارُ مضى ***** قد شيَّعَتْه مدامعُ الشفقِ

واغرب كما غرب الشعاع قضى ***** رفّت عليه جوانح الغسق

***
ما كنتَ إلاَّ أمةً ذهَبتْ ***** والعبقريَّةُ أمَّةُ الأُمَم

أو شُعلةً أبصارَنا خلبتْ ***** ومنارةً نُصبَتْ على عَلَمِ

***
يا راقداً قد بات في مَثوىً ***** بَعُدَتْ به الدُّنْيا وما بَعُدَا

أيْن النجوم أصوغ ما أهْوى ***** شعراً كشعْرك خالداً أبدَا؟!

***
لكنَّ حزني لو علمْت به ***** لم يُبْقِ لي صبْراً ولا جُهْدَا

فاعذر إلى يوم نفيك به ***** حقَّ النبوغِ ونذكرُ المجْدَا




ل

*** هبة السماء ***


-(ألقيت في حفلة تأبين المرحوم أحمد شوقي بك بمسرح حديقة الازبكية).


**********



راحوا بأرواحٍ ظماءْ ***** يتهافتون على الفناءْ

جفَّت حلوقٌ بعدهم ***** لم تلق دونهمُ رواءْ

واهاً لكأسٍ كالخُلود ***** ومنهلٍ فيه الشفاءْ

كنّا إذا ضجَّ الفؤادُ ***** وضاق بالدنيا وناءْ

نمضي إليه فنستقي ***** ونَعُبُّ منه كما نشاءْ

فاليومَ إذ شطَّ المزارُ ***** بكم وقد عزَّ اللقاءْ

وبخلْتُمُ بُخْلَ الضَّنينِ ***** فحسْبُنا قَطَراتُ ماءْ!

***
أين الأمين على الإمارة ***** والحريصُ على اللواءْ؟!

قبسٌ أضاء العالمين ***** كما تُضيءُ لهم ذكاءْ

ثم اختفى خلف الغيوب ***** مخلّفاً ظُلَمَ المساءْ

فكأنما هبة السّماءِ ***** قد استردَّتها السَّماءْ!

***
جزع الرياض لطائرٍ ***** غنَّى فأبدعَ في الغناءْ

حتى إذا خلب العقولَ ***** وقيل: سِحرٌ لا مراءْ!

ولَّى على الايك الفخور ***** به إلى عرضِ الفضاءْ

فكأنَّه والسُّحْب تطويه ***** فيمعن في الخفاءْ

دنيا في الأمل الجميل ***** قد استبدَّ بها العَفاءْ!

ووراءها شفقٌ من الذكرى ***** كجرحٍ ذي دِماءْ!

وتُسائل الدُّنْيا التي ***** ناطت به كلَّ الرَّجاءْ

عن أي سّرٍ طار عنْ ***** هذي الرُّبى وعلام جاءْ؟!

قُم يا فقيدَ الشعرِ وانْظُرْ ***** أيّ حفلٍ للرثاءْ!

أممٌ يُصبّرُ بعضُها ***** بعضاً , وهيهات العزاءْ!

هذي الجموعُ الباكياتُ ***** الساخطاتُ على القضاءْ

قاسمتها أشجانها ***** ووفيت ما شاءَ الوفاءْ

أوَ لَمْ تجدكَ لسانها الشاكي ***** إِذا احتدام البلاءْ؟

أَوَ لَمْ تكن غِرّيدَها ***** ونديمها عند الصفاءْ؟

لِمَ لا توفِّيك الجميلَ ***** وتَسْتَقلُّ لك الفداءْ؟!

***
ومُنَعَّمٍ بين القصورِ ***** قد اسْتَتَمَّ له الثراءْ

ما بالهُ حملَ الهمومَ ***** وجشَّم القلبَ العناءْ!

وينوءُ بالعبءِ الذي ***** هو عن أذاه في غَناءْ!

ويحَ الذكاءِ وما يكلِّفُهُ ***** من الثَّمَنِ الذكاءْ!

أضنى قواه ولم يدعْ ***** من جسمهَ إلاَّ ذماءْ

والمجد يوغل في حنايا، ***** روحه والمجدُ داءْ!

***
صرحٌ من الأدبِ الصميمِ ***** له على الدنيا البقاءْ

الدَّهرُ يحمي ركنَه ***** والفنُّ في روح البناءْ

***
(شوقي)! على رغم التفرّدِ ***** والتفوقِ والعلاءْ

ذاك الرقادُ بساحةٍ ***** لك الرجال بها سواءْ

وبرغم ذهن كالفراشة ***** حول مصباحٍ أضاءْ

مثواك لا تشكو السكونَ ***** ولا تمل من الثواءْ



ل


*** قصيدة هجاء أعمى بغيض.زوج حسناء ***


يا جمال الصِّبا وأنس النفوسِ ***** خبِّرينا عن زوجكِ المنحوسِ!

حَدِّثي أنت عن عماه "الحيسي" ***** وصفي لي الغرام (بالتجسيسِ)!

***
حدثينا عن اللهيب المفدَّى ***** وجمالٍ يُصَيِّرُ الحُرَّ عَبْدا

وجنونِ الأعمى إِذا ما استجدى ***** وهو يعشو لنارهِ كالمجوسِ!

***
يا جمالاً في التربِ يُلقَى ويُرمَى ***** يا لَظلمِ الحظوظِ والحظُّ أعمى!

وبلائي أني أسميه ظَلماً ***** وهو لفظٌ ما جاءَ في القاموس!

***
آه من قسوةِ الطبيعة شقتْ ***** ظلمةً في مكان نورٍ ورقتْ

دونَ قصدٍ لعينه فاستَبْقَتْ ***** كوةً في فضائها المطوسِ!

***
كوّةً تنفذ الحفيظةُ عنها ***** ويُطلُّ الدهاءْ والخبثُ منها!

طالعتنا في طلعةٍ لم تزنها ***** "كالفتيل" الحقيرِ في (الفانوس)

***
كذليل الأبقار إِذ ربطوه ***** وتراهم بخرقةٍ عَصَّبوه

فاذا ما عصاهمو ضربوِه ***** وتمشَّى على غناءِ "الالوس"!

***
وتراه تقولُ يقطر بغضا ***** حيوانٌ يريد أن يَنقَضَّا

حسبك الله! عشت تنظر أرضا ***** فابق فيها! حُرمْتَ نورَ الشموس!



ل



- رغم أن شاعرنا رقيق المشاعر ,رهيف الحس , إلا أنه لا يخلو - كأي إنسان - أخر من غضبات وفورات وإن كانت قليلة في ديوانه .ولعله أكثر ما يقارب في طبعه , طبع الشاعر العباسي " ابن الرومي " , الذي حين تقرأ هجاءه, تحس أنه مجبر على ذلك, وكأنه يهاجم لأنه يريد أن يدافع عن نفسه .

وفي ديوانه يهجو أعمى بغيض تزوج حسناء يقول في قصيدة عنوانها : " هجاء أعمى بغيض زوج حسناء" :


يا جمال الصِّبا وأنس النفوسِ ***** خبِّرينا عن زوجكِ المنحوسِ!

حَدِّثي أنت عن عماه "الحيسي" ***** وصفي لي الغرام (بالتجسيسِ)!

حسبك الله! عشت تنظر أرضا ***** فابق فيها! حُرمْتَ نورَ الشموس!

وهنا مثلا , وإن دل ظاهر شعره على هجاء فيه مرارة ,إلا أننا ما زلنا نلمس الشاعر الإنسان . فهو في حقيقة الأمر يرى حال هذه الزوجة ويتحسر عليها ، وشفقته هي ما دفعته للقول في أواخر قصيدة الهجاء هذه :


آه من قسوةِ الطبيعة شقتْ ***** ظلمةً في مكان نورٍ ورقتْ


* المصدر:

مدونات



ل


*** الانتظــــار ***


- وقف الشاعر ينتظر تحت العاصفة والظلام والبرد .


**********


لعينيكَ احتملنا ما حتملنا ***** وبالحرمانِ والذلِّ ارتضينا

((وهان إِذا عطفتَ ولو خيالاً ***** وأين خيالك المعبود أينا؟!))

***
تعالَ! فلم يعد في الحي سارٍ ***** وهوَّنت المنازلُ بعد وهنِ

نوران على نوافذها ظلامٌ ***** وقد كانت تطلُّ كألف عينِ

***
تعالَ! فقد رأيتُ الكون يحنو ***** عليّ ويدرك الكرب الملمَّا

ويجلو لي النجومَ فأزدريها ***** وأغمض لا أريد سواك نجما!

***
ومنتظرٌ بأبصاري وسمعي ***** كما انتظرتكَ أيامي جميعا

وهل كان الهوى إلاَّ انتظاراً ***** شتائي فيك ينتظر الربيعا!

***
أرى الآباد تغمرني كبحرٍ ***** سحيقِ الغور مجهولِ القرار

ويأتمر الظلام عليَّ حتى ***** كأني هابط أعماق غارِ

***
وتصطخبُ العواطف ساخرات ***** وتطعنُني بأطرافِ الحرابِ

وتشفقُ بعدما تقسو فتمضي ***** لتقرع كل نافذةٍ وبابِ

***
فصحت بها إلى أن جف حلقي ***** فحين سكتُّ كلمني إِبائي

وأشعرني العذابُ بعمق جرحي ***** وأعمق منه جرح الكبرياءِ

***
ولمّا لَمْ تفزْ بلقاك عيني ***** لمحتك آتياً بضمير قلبي

فأسمعُ وقعَ أقدامٍ دوانٍ ***** وأنصتُ مصغياً لحفيفِ ثوبِ

***
وأخلقُ مثلما أهوى خيالاً! ***** وأستدني الأماني والحبيبا

وأُبدع مثلما أهوى حديثاً ***** لناءٍ صار من قلبي قريبا

***
أمدُّ يديَّ في لهف إليه ***** أشاكيه بمحتسب الدموعِ

فيسبقني إلى لقياه قلبي ***** وُثوباً يبرُدُ في ضلوعي

***
فتصطخب العواطفُ ساخراتٍ ***** وتطعنُني بأطراف الحرابِ

وتشفق بعدما تقسو فتمضي ***** لتقرعَ كلَّ نافذةٍ وبابِ!


ل

*** صلاة الحب ***


أحقّاً كنت في قربي ***** لعلي واهمٌ وهما

تكلَّمْ سيدَ القلبِ ***** وقل لي: لَمْ يكن حُلما

***
دنوتَ إِليَّ مستمعا ***** فُبحْتُ، وفرطَ ما بحْتُ

بعادك والذي صنعا ***** وهجرُك والذي ذقتُ

***
وحبِّي! ويحه حبِّي ***** تَبيعك حيثما كنتَ

تكَلَّمْ سيدَ القلبِ ***** وقل بالله ما أنتَ ؟!

***
أرى في عمق خاطركَ ***** جلالاً يشبه البحرا

وألمحُ في نواظركَ ***** صفاء الرحمة الكبرى

***
وأنت رضيً وتقبيلُ ***** وأنت ضنىً وحرمانُ

وفي عينيك تقتيلُ ***** وفي البسمات غفرانُ

***
وأنت تَهَلُّلُ الفجرِ ***** وبسمتُه على الأفقِ

وحيناً أنَّهُ النهر ***** وحزان الشمس في الغَسقِ

***
وأنت حرارةُ الشمسِ ***** وأنت هناءةُ الظلِّ

وأنت تجاربُ الأمسِ ***** وأنت براءةُ الطفلِ!

***
وأنت الحسنُ ممتعاً ***** تحدَّى حصنه النجما

وأنت الخيرُ مجتمعاً ***** وعندك عرشهُ الأسمى

***
وعندك كل ما أظما ***** وردّ القلبُ لهفانا

وعندك كل ما أدمى ***** وزاد الجرح إِثخانا

***
وعندك كل ما أحيا ***** وشدَّد عزمه الواهي

حنانُكَ نضرة الدنيا ***** وقربُكَ نعمةُ اللهِ!

***
وفيم هواجس القلب ***** وفيم أطيلُ تسآلي

أحبك أقدسَ الحبِّ ***** وحبك كنزيَ الغالي

***
سناكَ صلاة أحلامي ***** وهذا الركنُ محرابي

بهِ ألقيت آلامي ***** وفيه طرحت أوصابي

***
هوىً كالسحر صيّرني ***** أرى بقريحة الشهبِ

وطهَّرني وبصَّرني ***** ومزَّق مغلقَ الحجبِ!

***
سموت كأنما أمضي ***** إلى ربٍّ يناديني

فلا قلبي من الأرض ***** ولا جسدي من الطين!

***
سموت ودق إِحساسي ***** وجُزتُ عوالم البشر

نسيت صغائر الناسِ ***** غفرت إِساءَة القدرِ!


ل

*** مصافحة اللقـــــاء ***


أهاب بنا فلبّينا ***** منادٍ ضمّ روحينا

كأنا إِذ تصافحنا ***** تعانقنا بكفينا

كأن الحبَّ تيار ***** سرى ما بين جسمينا!

يؤجج في نواظرنا ***** ويشعل في دماءينا!



X