الشاعر العباسيي أبو نواس (( الحسن بن هانئ ))

عدنية حرة 26-08-2012 1,030 رد 164,131 مشاهدة
ع



أَخِلّائي أَذُمُّكُمُ إِلَيكُم وَكُنتُ بِمَدحِكُم قَمِناً خَليقا
فَلا وَأَبيكُمُ ما الفَضلُ دَأبي إِذا ما لَم أَجِد مِنكُم صَديقا
إِذا اِستَبطَأتُكُم عَنَّفتُموني وَقُلتُم إِنَّ فيهِ لِذاكَ ضيقا
فَأُقسِمُ لَو تَكونونَ الأُسارى وَكُنتُ أَنا المُخَلّى وَالطَليقا
إِذَن لَجَهِدتُ فَوقَ الجَهدِ حَتّى أُطيقَ خَلاصَكُم أَو لا أُطيقا
فَلا وَاللَهِ أَذخَرُكُم هِجاءً وَشَتماً ما بَقيتُ وَلا عُقوقا


ع



لا تَصحَبَنَّ أَخا نُسكٍ وَإِن نَسَكا وَإِن فَتَكتَ فَكُن حَرباً لِمَن فَتَكا
وَناعِمٍ قامَ يَسقيني فَقُلتُ لَهُ نَفسي الفِداءُ لِمَن هَذا فَقالَ لَكا
فَقُلتُ بِالشُكرِ مِن عَينَيكَ آخُذُهُ فَصَدَّ مِن خَجَلٍ مِنّي وَما ضَحِكا
ما قُلتِ ما قُلتُهُ إِلّا لِأُخجِلَهُ وَلَو أَعَدتُ عَلَيهِ مِثلَهُ لَبَكى
وَبِنتِ كَرمٍ سَفَكناها بِدِرهَمِنا مِن بَطنِ أَسحَمَ مُسوَدٍّ وَما سُفِكا
كَأَنَّ أَكرُعَهُ أَيدٍ مُقَطَّعَةٌ لا يَرتَجي قَوَداً مِنها وَلا دَرَكا
حَتّى إِذا مُزِجَت بِالماءِ وَاِختَلَطَت حاكَ المِزاجُ لَها مِن لُؤلُؤٍ فَلَكا


ع



كَم مِن حَديثِ مُعجَبٍ عِندي لَكا لَو قَد نَبَذتُ بِهِ إِلَيكَ لَسَرَّكا
مِمّا يَزيدُ عَلى الإِعادَةِ جِدَّةً غَضٌّ إِذا خَلَقُ الحَديثِ أَمَلَّكا
وَكَأَنَّني بِكَ قَد شُغِفتَ بِحُسنِهِ فَخَطَطتَهُ حِرصاً عَلَيهِ بِكَفِّكا
تَتَبَّعُ الظُرَفاءُ إِعجاباً بِهِ حَتّى تُحَدِّثَ مَن تُحِبُّ فَيَضحَكا


ع



رَأَيتُ الفَضلَ مُكتَإِباً يُناغي الخُبزَ وَالسَمَكا
فَقَطَّبَ حينَ أَبصَرَني وَنَكَّسَ رَأسَهُ وَبَكى
فَلَمّا أَن حَلَفتُ لَهُ بِأَنّي صائِمٌ ضَحِكا


ع



إِنّي حُمِمتُ وَلَم أَشعُر بِحُمّاكا حَتّى تَحَدَّثَ عُوّادي بِشَكواكا
فَقُلتُ ما كانَتِ الحُمّى لِتَعهَدَني مِن غَيرِ ما عِلَّةٍ إِلّا لِحُمّاكا
وَخَصلَةٍ هِيَ أَيضاً يُستَدَلُّ بِها عافانِيَ اللَهُ مِنها حينَ عافاكا
أَمّا إِذا اِتَّفَقَت نَفسي وَنَفسُكَ في هَذا وَذاكَ وَفي هَذا وَفي ذاكا
فَكُن لَنا رَحمَةً نَفسي فِداكَ وَلا تَكُن خِلافاً لِما ذو العَرشِ سَمّاكا
فَقَد عَلِمتَ يَقيناً أَو سَتَعلَمُهُ صَنيعَ حُبِّكَ في قَلبي وَذِكراكا


ع



قَد حَكى البَدرُ بَهاكا فَرَآهُ مَن رَآكا
وَزَها بِالحُسنِ لَمّا صارَ في الحُسنِ حَكاكا
أَيُّها الغَضبانُ رِفقاً جُعِلَت نَفسي فِداكا
يا شَبيهَ البَدرِ حُسناً قَلَّ صَبري عَن هَواكا


ع



لا تَمزُجِ الخَمرَ عَلى حالٍ وَسَقِّنيها بِنتَ أَحوالِ
عَتَّقَها الكُردِيُّ في مَجلِسٍ بَينَ بَساتينَ وَأَجبالِ
ثُمَّ أَتانا ناكِساً رَأسَهُ مُنحَدِراً مِن مَرقَبٍ عالِ
إِبريقُهُ في كَفِّهِ مُترَعٌ مُغتَرِفٌ مِن ذَوبِ جِريالِ
نَأخُذُها مِن كَفِّ ذي غُنَّةٍ كَأَنَّما خُطَّ بِتِمثالِ
يَسقيكَ بِالعَينَينِ خَمراً إِذا ناغاكَ بِالكَأسِ بِإِعجالِ
لَيسَ بِمُحتاجٍ إِلى مِكحَلٍ وَلا دَماليجَ وَخِلخالِ
خالٌ بِهِ في خَدِّهِ واضِحٌ وابِأَبي ذَلِكَ مِن خالِ

ع



عَلى خُبزِ إِسماعيلَ واقِيَةُ البُخلِ فَقَد هَلَّ في دارِ الأَمانِ مِنَ الأَكلِ
وَما خُبزُهُ إِلّا كَآوى يُرى ابنُهُ وَلَم يُرَ آوى في حُزونٍ وَلا سَهلِ
وَما خُبزُهُ إِلّا كَعَنقاءِ مُغرِبٍ تُصَوَّرُ في بُسطِ المُلوكِ وَفي المُثلِ
يُحَدِّثُ عَنها الناسَ مِن غَيرِ رُؤيَةٍ سِوى صورَةٍ ما إِن تُمَرَّ وَلا تُحلي
وَما خُبزُهُ إِلّا كُلَيبُ بنُ وائِلٍ وَمَن كانَ يَحمي عِزُّهُ مَنبِتُ البَقلِ
وَإِذ هُوَ لا يَستَبُّ خِصمانِ عِندَهُ وَلا الصَوتُ مَرفوعٌ بِجِدٍّ وَلا هَزلِ
فَإِن خُبزُ إِسماعيلَ حَلَّ بِهِ الَّذي أَصابَ كُلَيباً لَم يَكُن ذاكَ مِن ذُلِّ
وَلَكِن قَضاءٌ لَيسَ يُسطاعُ رَدُّهُ بِحيلَةِ ذي مَكرٍ وَلا فِكرِ ذي عَقلِ


ع


إني امرؤٌ أبغضُ النعاجَ وقد يعجبني من نتاجِها الحمَلُ
من عذّبَ اللَهُ بالزنا فأنا لا ناقة لي فيه ولا جمَلُ
يعجبني الأمردُ الطريرُ إذا أبصرتهُ أهيفاً لهُ كفَل
حتى إذا ما رأيتُ لحيتَهُ فليس بيني وبينه عمَل
إلّا سليمان إنّهُ رجلٌ يحلُّ بيني وبينه القُبَلُ

ع


لا تُعَرِّج بِدارِسِ الأَطلالِ وَاِسقِنيها رَقيقَةَ السِربالِ
ماتَ أَربابُها وَبادَت قُراها وَبَراها الزَمانُ بَريَ الخِلالِ
فَهيَ بِكرٌ كَأَنَّها كُلُّ شَيءٍ حَسَنٍ طَيِّبٍ لَذيذٍ زُلالِ
عُتِّقَت في الدِنانِ حَتّى اِستَفادَت نورَ شَمسِ الضُحى وَبَردَ الظِلالِ
وَلِعَمرُ المُدامِ إِن قُلتَ فيها إِنَّ فيها لَمَوضِعاً لِلمَقالِ
ع


لَأَعذَلَنَّ فُؤادي أَبلَغَ العَذَلِ حَتّى أُنَهنِهَهُ عَن مِثلِ ذا العَمَلِ
مَنّانِيَ الصَبرَ لا يَألو لِيوقِعَني حَتّى إِذا صارَ بي في مَقطَعِ السُبُلِ
أَبى الوَفاءَ بِما مَنّى وَأَسلَمَني لِكُلِّ مُعجِلَةٍ عَن مَوقِتِ الأَجَلِ
أُفٍّ وَأُفٍّ لِقَلبي ما استَجَبتُ لَهُ قَلباً لَقَدكانَ مِنّي غَيرَ ذي أَمَلِ


ع



ما لِيَ في الناسِ كُلُّهُم مَثَلُ مائي عُقارٌ وَنُقلِيَ القُبَلُ
كَذاكَ حَتّى إِذا العُيونُ غَفَت وَحانَ نَومي فَمَفرَشي كَفَلُ
يا أَيُّها الناسُ بادِروا أَجَلاً فَكُلُّ نَفسٍ وَرائَها أَجَلُ
لِيَحمَدِ اللَهَ مُنكُمُ رَجُلٌ ساعَدَهُ في حَبيبِهِ الأَمَلُ


ع



هَجَوتُ الفَضلَ دَهراً وَهوَ عِندي رَقاشِيٌّ كَما زَعَمَ المَسولُ
فَلَمّا سوئِلَت عَنهُ رَقاشٌ لِنَعلَمَ ما تَقولُ وَما يَقولُ
وَلَمّا أَن نَصَصناهُ إِلَيها لِتَعلَمَ ما يُقالُ وَما نَقولُ
وَجَدنا الفَضلَ أَكرَمَ مِن رَقاشٍ لِأَنَّ الفَضلَ مَولاهُ الرَسولُ


ع



عوجا صُدورَ النَجائِبِ البُزَّل فَسائِلا عَن قَطينَةِ المَنزِل
ما بالُهُ بِالصَعيدِ مُتَّرَكاً مَمحُوَّ الأَعلى مُغَربَلَ الأَسفَل
لِمَرِّ حَنّانَةٍ تُلِمُّ بِهِ تَجنُبُ طَوراً وَتارَةً تُشمِل
وَكُلُّ رَبعٍ يَخِفُّ ساكِنُهُ عَمّا قَليلٍ لا بُدَّ أَن يَمحَل
سارَ لَعَمري عَنهُ الأَحِبَّةُ إِذ ساروا وَما عِندَنا لَهُم مَعدَل
أَزمانَ إِذ نَغبِطُ النَعيمَ بِهِ مِن كُلِّ فَنٍّ كَأَنَّنا نَختِل
في سَكرَةٍ لِلصِبا وَعَمياءَ لا نَسمَعُ غَيرَ الصَبا وَلا نَعقِل
حَتّى إِذا ما اِنجَلَت عَمايَتُهُ رَوَّحتُ نَفسي وَالعاذِلُ المُعمِل
وَالنَفسُ ما لَم تَكُن لِسَكرَتِها عاذِلَةً لَم تَرُح إِلى عُذَّل
وَمَهمَهٍ جِزتُهُ مُخاطَرَةً بِصَحصَحانِ السَرابِ قَد سُربِل
بِعِرمِسٍ أُمُّها الشَمالُ وَتَع تَدُّ بِصِهرٍ في البَرقِ لا يَنكِل
وَجناءُ تَكفي بِالسَيرِ راكِبَها تَحريكَ سَوطٍ وَقَولَهُ حَيهِل
تَأُمُّ قَرماً أَحَبَّ ما مَلَكَت كَفّاهُ مِن مالِهِ الَّذي يَبذُل
يا أَيُّها المُبتَدي وَلَم تُسأَل أَنتَ وَلَمّا تَسَل كَذا تَفعَل
أَحلِفُ بِاللَهِ لَو سَأَلتُكَ ما تَملِكُ أَعطَيتَني إِلى الجَندَل
تَبارَكَ اللَهُ إِنَّ ذا كَرَمٌ لَم يُعطَهُ آخِرٌ وَلا أَوَّل
قَد جَعَلَ اللَهُ في أَنامِلِ إِب راهيمَ رِزقَ الضَعيفِ وَالمُرمِل
فَما تَرى مَن يَخونُهُ زَمَنٌ إِلّا عَلى جودِ كَفِّهِ يُحمَل
وَلا جَميلاً في الناسِ نَعلَمُهُ إِلّا وَأَدنى فِعالَهُ أَجمَل
يا فاضِحَ البُخلِ ما تَرَكتَ فَتىً يُدعى جَواداً إِلّا وَقَد بُجِّل


ع



يا مُبيحَ الدَمعِ في الطَلَلِ راكِباً مِنهُ إِلى أَمَلِ
أُلهُ عَمّا أَنتَ طالِبُهُ مِن جَوابِ النُؤيِ وَالطَلَلِ
بِبَناتِ الشَمسِ ما مَنَعَت نَفسَها مِن لَمسِ مُبتَذَلِ
ما لَها في الكَأسِ مِن نَسَبٍ غَيرِ ما تَجني مِنَ الشُعَلِ
يَذهَبُ الجاني جِنايَتَها في مَقَرِّ النَفسِ بِالمَهَلِ
تَتَمَرّى بِالعُيونِ لَما يَتَغَشّاها مِنَ الوَشَلِ
فَإِذا ما الماءُ واقَعَها أَظهَرَت شَكلاً مِنَ الغَزَلِ
لُؤلُؤاتٍ يَنحَدِرنَ بِها كَانحِدارِ الدَمعِ في عَجَلِ
فَإِذا ما المَرءُ قَبَّلَها أَسكَرَتهُ لَذَّةُ القُبَلِ


ع



رأى بخدّيهِ منبتاً زغباً فضنَّ عني هناكَ بالعملِ
وقال قد صرتُ يا فتى رجلاً وذا قبيحٌ أراهُ بالرجُلِ
قد كان ما كان في صباي فلا تعرض لمثلي ولجّ في عذلي
فقلتُ يا من زها بلحيتهِ الآن واللَهِ طبتَ للعمل
ذا زعفرانٌ والمسكُ تربتهُ ينبتُ من تحت صدغِكَ الرجَل
تراكَ لو قد خضبت من كبَرٍ وسحر عينيكَ عنكَ لم يحل
صبرتَ عن عضّ وجنتيكَ وعن مصّ رضابٍ بفيكَ كالعسلِ
هيهاتِ هيهاتِ فانثنى حصراً يقرع أسنانهُ من الخَجَلِ
وقمتُ أسعى إليه مبتدراً والقلب من سخطهِ على وجَل
حتى اعتنقنا على الفراش وقد غاصَ صقري الجموحُ في الكفل


ع



لَعَمرُكَ ما العَبّاسُ مِن وَلَدِ الفَضلِ فَيُرجى لِفَضلٍ أَو يُعينُ عَلى بَذلِ
فَتىً كُلَّما نادَيتُهُ لِمُلِمَّةٍ دَعَوتُ مِثالاً لا يُمِرُّ وَلا يُحلي
وَكَيفَ يُرَجّى الفَضلُ مِمَّن خِلافُهُ تُراثٌ لِفَضلٍ وَالرَبيعُ أَبو الفَضلِ


ع



قِدرُ الرِقاشِيِّ مَضروبٌ بِها المَثَلُ في كُلِّ شَيءٍ خَلا النيرانُ تُبتَذَلُ
تَشكو إِلى قِدرِ جاراتٍ إِذا اِلتَقَتا اليَومَ لي سَنَةٌ ما مَسَّني بَلَلُ


ع



أَحسَنُ مِن وَقفَةٍ عَلى طَلَلِ كَأسُ عُقارٍ تَجري عَلى ثَمَلِ
يُديرُها أَحوَرٌ بِهِ هَيَفٌ مُعتَدِلُ الخَلقِ راجِحُ الكَفَلِ
عَلى شَبابٍ ما فيهِمُ خَرِقٌ وَلا سَفيهٌ وَلا أَخو زَلَلِ
إِذا اِستَدارَت بِكَفِّهِ وَبَدَت رَأَيتَ فيها كَهَيأَةِ الشُعَلِ
تَحكي لَنا الجُلَّنارَ وَجنَتُهُ إِذا عَلاها تَوَرُّدُ الخَجَلِ
فَإِن تَرُم عِندَهُ مُداعَبَةً قالَ لَكَ اِحذَر مِن ذَلِكَ العَمَلِ
فَحينَ مِنهُ خَشيتُ جَلوَتَهُ أَكثَرَ في جودِهِ مِنَ القُبَلِ
وَما لِمَن رامَ مِنهُ جَلوَتَهُ وَصِرتُ مِن حُبِّهِ عَلى وَجَلِ
دَعَوتُ إِبليسَ ثُمَّ قُلتُ لَهُ قَد أَعجَزَتني مَذاهِبُ الحِيَلِ
حَبلي وَحَبلُ الَّذي كَلِفتُ بِهِ عَلى تَدانيهِ غَيرُ مُتَّصِلِ
فَرَدَّهُ الشَيخُ عَن صُعوبَتِهِ وَصارَ قَوّادَنا وَلَم يَزَلِ
ع


فَدَيتُكِ فيمَ عَتبُكِ مِن كَلامٍ نَطَقتِ بِهِ عَلى وَجهٍ جَميلِ
وَقَولُكِ لِلرَسولِ عَلَيكَ غَيري فَلَيسَ إِلى التَواصُلِ مِن سَبيلِ
فَقَد جاءَ الرَسولُ لَهُ اِنكِسارٌ وَحالٌ ما عَلَيها مِن قَبولِ
وَلَو رَدَّت جِنانُ مَرَدَّ خَيرٍ تَبَيَّنَ ذاكَ في وَجهِ الرَسولِ

X