الشاعر العباسيي أبو نواس (( الحسن بن هانئ ))

عدنية حرة 26-08-2012 1,030 رد 164,131 مشاهدة
ع


قَد صَكَّ لي بِالقُربِ مِن سَيِّدي وَدارَ صَكّي في الدَواوينِ
وَاستَأذَنَ الكاتِبُ في خَتمِهِ وَقَد دَعَوا لِلخَتمِ بِالطينِ
ع


لُبابُ تَكَبَّري فَوقَ الجَواري فَإِنَّ أَباكِ أَعتَبَهُ الزَمانُ
مَتى أَجمَع أَبا نَصرٍ وَمِصراً فَما لِلدَهرِ بَينَهُما مَكانُ
فَتىً يَوماهُ لي فِطرٌ وَأَضحى وَنَيروزٌ يُعَدُّ وَمِهرَجانُ

ع


أَشتَهي الساقِيَينِ لَكِنَّ قَلبي مُستَهامٌ بِأَصغَرِ الساقِيَينِ
لَيسَ بِاللابِسِ القَميصَ وَلَكِن ذي القِباءِ المُعَقرَبِ الصُدغَينِ
الَّذي بِالجَمالِ زَيَّنَهُ اللَ هُ وَحُسنِ الجَبينِ وَالحاجِبَينِ
يَتَلاهى إِذا اِستَحَثَّ لِشُربٍ في سُكونٍ وَيَمسَحُ العارِضَينِ
خَرسَنوهُ وَما دَرى ما خُراسا نُ بِلُبسِ القِباءِ وَالمِئزَرَينِ
هُم يَجورونَ في المُزاحِ عَلَيهِ وَهوَ يَحكي بِعَدلِهِ العُمَرَينِ

ع


دَقَّ مَعنى الخَمرِ حَتّى هُوَ في رَجمِ الظُنونِ
كُلَّما حاوَلَها النا ظِرُ مِن طَرفِ الجُفونِ
رَجَعَ الطَرفُ حَسيراً عَن خَيالِ الزَرَجَونِ
لَم تَقُم في الوَهمِ إِلّا كَذَّبَت عَينَ اليَقينِ
فَمَتى تُدرِكُ ما لا يُتَحَرّى بِالعُيونِ


ع

لا تَخشَعَنَّ لِطارِقِ الحِدثانِ وَاِدفَع هُمومَكَ بِالشَرابِ القاني
أَوَما تَرى أَيدي السَحائِبِ رُقِّشَت حُلَلَ الثَرى بِبَدائِعِ الرَيحانِ
مِن سَوسَنٍ غَضِّ القِطافِ وَخُزَّمٍ وَبَنَفسَجٍ وَشَقائِقِ النُعمانِ
وَجَنِيِّ وَردٍ يَستَبيكَ بِحُسنِهِ مِثلَ الشُموسِ طَلَعنَ مِن أَغصانِ
حُمراً وَبيضاً يَجتَنَينَ وَأَصفَراً وَمُلَوَّناً بِبَدائِعِ الأَلوانِ
كَعُقودِ ياقوتٍ نُظِمنَ وَلُؤلُؤٍ أَوساطُهُنَّ فَرائِدُ العِقيانِ
وَمِنَ الزَبَرجَدِ حَولُهُنَّ مِمَثَّلاً سَمطاً يَلوحُ بِجانِبِ البُستانِ
فَإِذا الهُمومُ تَعاوَرَتكَ فَسَلِّها بِالراحِ وَالرَيحانِ وَالنُدمانِ


ع


خُذِ القصفَ بتَأيينِ ودع رأيَ المجانين
ودع عنكَ أحاديث هشامٍ وابنِ سيرين
وكن أوّلَ من آثرَ دنياهُ على الدينِ


ع


أَسيرُ الهَمِّ نائي الصَبرِ عانِ تُحَدِّثُ عَن جَواهُ المُقلَتانِ
نَفى عَن عَينِهِ التَهجادَ بَدرٌ تَأَلَّقَ في المَحاسِنِ غُصنَ بانِ
وَمُنتَسِبٍ إِلى آباءِ صِدقٍ خَطَبتُ لَهُ مُعَتَّقَةَ الدِنانِ
فَلَمّا صَبَّها في صَحنِ كَأسٍ حَكَت لِلعَينِ لَونَ البَهرَمانِ
كَأَنَّ الكَأسَ تَسحَبُ ذَيلَ دُرٍّ كَسَتها الخَمرُ حُلَّةَ زَعفَرانِ
بِمُسمِعَةٍ إِذا غَنَّت بِصَوتٍ أَجابَتها المَثالِثُ وَالمَثاني
إِذا ما نِلتُ مِن عَيشي رَخاءً وَصِرتُ مِنَ النَوائِبِ في أَمانِ
رَكِبتُ غِوايَتي وَتَرَكتُ رُشدي وَكَفُّ الجَهلِ مُطلِقَةٌ عِناني
أَلا ما لِلمَشيبِ وَما لِرَأسي حَمى عَنّي العُيونَ وَما حَماني


ع


أَعَدَّ الناسُ لِلعيدِ مِنَ اللَذّاتِ أَلوانا
وَأَعدَدتُ مَعَ الدَمعِ لَهُ راحاً وَرَيحانا
فَيا مَن تَسمَعُ الدُنيا إِذا ما كانَ غَضبانا
دَعِ الهَجرَ الَّذي كانَ لَنا مِنكَ كَما كانا
فَما أَحسَنَ بِالمَعشو قِ أَن يَهجُرَ أَحيانا
إِذا لَم يَكُنِ المَعشو قُ لِلعاشِقِ خَوّانا


ع

لَقَد أَلبَسَ اللَهُ السَلامَةَ أُمَّةً يَكونُ أَميرُ المُؤمِنينَ أَمينَها
حَمَيتَ رَحاها بِالقَنابِلِ وَالقَنا وَأَبقَيتَ دُنياها عَلَيها وَدينَها
يَراكَ بَنو المَنصورِ أَولاهُمُ بِها وَما أَضمَروا غَيرَ الَّتي يُظهِرونَها
ع


إِنَّ الخِلافَةَ لَم تَزَل تَزهو وَتَفخَرُ بِالأَمينِ
وَتَحِنُّ مِن شَوقٍ إِلَي هِ حَنينَ دائِمَةِ الحَنينِ
بَدرُ الأَنامِ مُحَمَّدٌ أَخَذَ المَكارِمَ بِاليَمينِ
وَاِبنُ الخَلائِفِ وَالَّذي سَبَقَت بِهِ طيبُ الغُصونِ
جاءَت بِهِ اِبنَةُ جَعفَرٍ قَمَراً جَلا ظُلَمَ الدُجونِ
مَهدِيَّةٌ خَيرُ النِسا ءِ كَذا اِبنُها خَيرُ البَنينِ
فَاللَهُ يُبقيهِ وَيُب قيها لَنا حِقَبَ السِنينِ

ع


أَمّا الدِيارُ فَقَلَّما لَبَثوا بِها بَينَ اِستِباقِ العيسِ بِالرُكبانِ
وَضَعوا سِياطَ الشَوقِ في أَعناقِها حَتّى اِطَّلَعنَ بِهِم عَنِ الأَوطانِ

ع


إِنَّ الخِلافَةَ لَم تَزَل تَزهو وَتَفخَرُ بِالأَمينِ
وَتَحِنُّ مِن شَوقٍ إِلَي هِ حَنينَ دائِمَةِ الحَنينِ
بَدرُ الأَنامِ مُحَمَّدٌ أَخَذَ المَكارِمَ بِاليَمينِ
وَاِبنُ الخَلائِفِ وَالَّذي سَبَقَت بِهِ طيبُ الغُصونِ
جاءَت بِهِ اِبنَةُ جَعفَرٍ قَمَراً جَلا ظُلَمَ الدُجونِ
مَهدِيَّةٌ خَيرُ النِسا ءِ كَذا اِبنُها خَيرُ البَنينِ
فَاللَهُ يُبقيهِ وَيُب قيها لَنا حِقَبَ السِنينِ

ع


ما في النَبيذِ مَعَ المُعَربِدِ لَذَّةٌ وَاِبنٌ لِيَحيى لاطِمٌ بِيَدَينِ
رَيحانُهُ بِدَمِ الشُجاعِ مُلَطَّخٌ وَتَحِيَّةُ النُدمانِ قَلعُ العَينِ
لا تَشرَبَنَّ وجَعفَراً في مَجلِسٍ أَبَداً وَلا تَحمِل دَمَ الأَخَوَينِ

ع


يا اِبنَةَ الشَيخِ اِصبَحينا ما الَّذي تَنتَظِرينا
قَد جَرى في عودِكِ الما ءُ فَأَجري الخَمرَ فينا
إِنَّما نَشرَبُ مِنها فَاِعلَمي ذاكَ يَقينا
كُلَّ ما كانَ خِلافاً لِشَرابِ الصالِحينا
وَاِصرِفيها عَن بَخيلٍ دانَ بِالإِمساكِ دينا
طَوَّلَ الدَهرُ عَلَيهِ فَيَرى الساعَةَ حينا
قِف بِرَبعِ الظاعِنينا وَاِبكِ إِن كُنتَ حَزينا
وَاِسأَلِ الدارَ مَتى فا رَقَتِ الدارُ القَطينا
قَد سَأَلناها وَتَأبى أَن تُجيبَ السائِلينا


ع


أَلا كُلِّ بَصرِيٍّ يَرى أَنَّما العُلى مُكَمَّهَةٌ سُحقٌ لَهُنَّ جَرينُ
فَإِن تُغرِسوا نَخلاً فَإِنَّ غِراسَنا ضِرابٌ وَطَعنٌ في النُحورِ سَخينُ
وَإِن أَكُ بَصرِيّاً فَإِنَّ مُهاجَري دِمَشقُ وَلَكِنَّ الحَديثَ شُجونُ
مُجاوِرُ قَومٍ لَيسَ بَيني وَبَينَهُم أَواصِرُ إِلّا دَعوَةٌ وَظُنونُ
إِذا ما دَعا بِاسمي العَريفُ أَجَبتُهُ إِلى دَعوَةٍ مِمّا عَلَيَّ تَهونُ
لَأَزدِ عُمانٍ بِالمُهَلَّبِ نَزوَةٌ إِذا افتَخَرَ الأَقوامُ ثُمَّ تَلينُ
وَبَكرٌ تَرى أَنَّ النُبُوَّةِ أُنزِلَت عَلى مَسمَعٍ في الرَحمِ وَهوَ جَنينُ
وَقالَت تَميمٌ لا نَرى أَنَّ واحِداً كَأَحنَفِنا حَتّى المَماتِ يَكونُ
فَما لُمتُ قَيساً بَعدَها في قُتَيبَةٍ وَفَخرٍ بِهِ إِنَّ الفَخارَ فُنونُ


ع


كَفى حَزَناً أَلّا أَرى وَجهَ حيلَةٍ أَزورُ بِها الأَحبابُ في حَكَمانِ
وَأُقسِمُ لَولا أَن تَنالَ مَعاشِرٌ جِنانَ بِما لا أَشتَهي لِجِنانِ
لَأَصبَحتُ مِنها دانِيَ الدارِ لاصِقاً وَلَكِنَّ ما أَخشى فُديتَ عَداني
فَواحَزَنا حُزناً يُؤَدّي إِلى الرَدى فَأُصبِحَ مَأثوراً بِكُلِّ لِسانِ
أَراني انقَضَت أَيّامُ وَصلِيَ مِنكُمُ وَآذَنَ فيكُم بِالوَداعِ زَماني


ع


سَقاني مِن يَدَيهِ وَمُقلَتَيهِ مِنَ الراحِ المُعَتَّقِ شَربَتَينِ
فَبِتُّ مُرَنَّحاً مِن شَربَتَيهِ ضَريعاً قَد مُنيتُ بِكَربَتَينِ
هِلالٌ مُشرِقٌ بَدرٌ لِتِسعٍ وَثالِثَةٍ مَضَت بَعدَ اِثنَتَينِ
يُديرُ مِنَ المُدامَةِ بِنتَ سَبعٍ وَواحِدَةٍ مَضَت بَعدَ اِثنَتَينِ
أَقولُ لَهُ وَقَد طَرَدَت كَرانا أَدِرها وَاِسقِنا بِالراحَتَينِ


ع


قَد قُلتُ قَولاً فَاِسمَعي ذاكُمُ مِنّي وَرُدّي مِثلَهُ يا عَنان
إِنّي لَأَهواكِ وَإِنّي جَبان أَفرَقُ مِن عِلمي بِغَدرِ القِيان
يَصِلنَ مَن واصَلنَهُ خُدعَةً بِكَسرَةِ الأَتفِ وَمَزحِ اللِسان
لَستُ أَرى وَصلَكِ أَو تَحلِفي أَلّا تَخوني وَتَفي بِالضَمان
أَو فَذَريني وَصِلي جاهِلاً يَلقى مِنَ الغَيرَةِ فيكِ الهَوان


ع


يا سُلَيمانُ غَنِّني وَمِنَ الراحِ فَاِسقِني
ما تَرى الصُبحَ قَد بَدا في إِزارٍ مُتَبَّنِ
فَإِذا دارَتِ الزُجا جَةُ خُذها وَأَعطِني
عاطِني كَأسَ سَلوَةٍ عَن أَذانِ المُؤَذِّنِ
اِسقِني الخَمرَ جَهرَةً وَأَلِطني وَأَزنِني


ع


أَرى الخَمرَ تُربي في العُقولِ فَتَنتَضي كَوامِنَ أَخلاقٍ تُثيرُ الدَواهِيا
تَزيدُ سَفيهَ القَومِ فَضلَ سَفاهَةٍ وَتَترُكُ أَخلاقَ الكَريمِ كَما هِيا
وَجَدتُ أَقَلَّ الناسِ عَقلاً إِذا انتَشى أَقَلَّهُمُ عَقلاً إِذا كانَ صاحِيا


X