الشاعر العباسيي أبو نواس (( الحسن بن هانئ ))

عدنية حرة 26-08-2012 1,030 رد 164,131 مشاهدة
ع


مَنَعَ الصَومُ العُقارا وَزَوى اللَهوَ فَغارا
وَبَقينا في سُجونِ ال صَومِ لِلهَمِّ أَسارى
غَيرَ أَنّا سَنُداري فيهِ مَن لَيسَ يُدارى
نَشرَبُ اللَيلَ إِلى الصُب حِ صِغاراً وَكِبارا
وَنُغَنّي ما اِشتَهَينا هُ مِنَ الشِعرِ جِهارا
اِسقِني حَتّى تَراني أَحسَبُ الديكَ حِمارا

ع



رَأَيتُ قُدورَ الناسِ سوداً مِنَ الصَلى وَقِدرُ الرَقاشِيِّينَ زَهراءُ كَالبَدرِ
تَبَيَّنَ في مِخراشِها أَنَّ عودَها سَليمٌ صَحيحٌ لَم يُصِبهُ أَذى الجَمرِ
يُبَيِّتُها لِلمُعتَفي بِفِنائِهِم ثَلاثاً كَنَقطِ الثاءِ مِن نَقَطِ الحِبرِ
وَلَو جِئتَها مَلأى عَبيطاً مُجَزَّلاً لَأَخرَجتَ مافيها عَلى طَرَفِ الظُفرِ
تَروحُ عَلى حَيِّ الرَبابِ وَدارِمٍ وَعَمرٍ وَتَعروها قَراضِبَةُ النَمرِ
وَلِلحَيِّ قَيسٍ نَفحَةٌ مِن سِجالِها وَقَحطانَ وَالغُرِّ الطَوالِ بَني بَكرِ
إِذا ماتَنادَوا لِلرَحيلِ سَعى بِها أَمامَهُمُ الحَوليُّ مِن وَلَدِ الذَرِّ


ع



بادِر شَبابَكَ قَبلَ الشَيبِ وَالعارِ وَحَثحِثِ الكَأسَ مِن بِكرٍ لِإِبكارِ
مِن قَهوَةٍ لَم تَزَل تَخفى وَيَحجُبُها كِنُّ الحَرائِرِ عَصراً بَعدَ إِعصارِ
ظَلَّت مِنَ الدَهرِ أَزماناً مُخَدَّرَةً يَصونُها كَنَفٌ مِن بَيتِ خَمّارِ
مِن قَعرِ جَوفٍ ذي ساقٍ بِلا قَدَمٍ نيطَت بِدَنٍّ عَظيمِ البَطنِ هَدّارِ
مُمازِجُ الخَلقِ مِن زِفتٍ بِطانَتُهُ وَالظَهرُ مِن فَوقِهِ بِنيانُ فَخّارِ
فيهِ مُدامٌ كَعَينِ الديكِ صافِيَةٌ مِن مِسكِ دارينَ فيها نَفحَةُ الغارِ
يا رُبَّ لَيلٍ طَرَقنا بَيتَ صاحِبِها بِفِتيَةٍ كَنُجومِ اللَيلِ أَحرارِ
فَقامَ مُستَنبِطاً لِلراحِ في ظُلَمٍ يَسعى إِلى شَبَحٍ في كِنِّ أَستارِ
فَقالَ بَعضُهُمُ لَمّا رَأَوا عَجَباً في الكَأسِ تَحتَ الدُجى مِن زِندِها الواري
شَمسُ النَهارِ وَماذا وَقتُ طَلعَتِها وَقالَ بَعضُهُمُ ضَوءٌ مِنَ النارِ
حَتّى إِذا نَقَلَت كاساتِها خُرُدٌ مِن بَينِ ذي قُرطُقٍ أَو ذاتِ زِنّارِ
جاءَت بِمُشرِقَةٍ تُهدى السَراةُ بِها إِن ضَلَّ في ظُلمَةٍ عَن قَصدِهِ الساري
كَأَنَّها عِندَ مَسِّ الماءِ مِنجَزَعٍ وَالماءُ يَجزَعُ مِنها شِبهَ فَرّارِ
في حَلبَةِ الحانِ جانٌ خَلفَهُ شُهُبٌ مُبادِرٌ راعَهُ شَخصٌ بِإِنفارِ
وَالكَأسُ تُمسِكُها مِن أَن تُراعَ فَما تَنفَكُّ فيها بِإِقبالٍ وَإِدبارِ
عَروسُ خِدرٍ مِنَ الياقوتِ نَشرَبُها تُكِنُّ تَحتَ سَماها بَدرَ أَقمارِ
تَبدو لَنا عُطُلاً حَتّى إِذا مُزِجَت حَلّى لَها المَزجُ سِمطَي دُرِّ قَسطارِ
كَأَنَّهُ بَرَدٌ في الطَوقِ مِنتَظِمٌ في غَيرِ سِلكٍ وَلَم يوثَق بِمِسمارِ
وَخادِلٍ مِن جَواري الحَيِّ تُسعِدُها أَصواتُ مُختَلِفٍ مِن وَقعِ أَوتارِ
مِن بَينِ بَمٍّ إِلى مَثنىً وَمَثلَثِهِ وَما خَلى ذاكَ مِن أَصواتِ أَوتارِ
نيطَت إِلى بَدَنٍ كَالخَلقِ لَيسَ لَهُ روحٌ وَلَكِنَّهُ مِن تَحتِ نَجّارِ
أَتاهُ في غَيضَةٍ فَاِختارَ جَيِّدَهُ وَظَلَّ يَنحى لَهُ قَطعاً بِمِنشارِ
مُعَقرَبُ الرَأسِ كَالمِسراجِ صَنعَتُهُ سِحرٌ وَما مَسَّهُ تَعقيدُ سَحّارِ
تَمَّت مَلاويهِ حَتّى خِلتَ خِلقَتَها أَصابِعاً حُرِّكَت مِن مِفصَلِ جارِ
يَحكي صَداهُ مَجيدَ الصَوتِ إِذ نَطَقَت مِنهُ اللُغاتُ عَلى طَبلٍ وَزَمّارِ
فَذاكَ قَبلَ نُزولِ الشَيبِ عادَتُنا لَكِنَّنا نَرتَجي غُفرانَ غَفّارِ

ع



قُل لِزُهَيرٍ إِذا اِتَّكا وَشَدا أَقلِل أَوِ اِكثِر فَأَنتَ مِهذارُ
سُخِّنتَ مِن شِدَّةِ البُرودَةِ حَت تى صِرتَ عِندي كَأَنَّكَ النارُ
لا يَعجَبِ السامِعونَ مِن صِفَتي كَذَلِكَ الثَلجُ بارِدٌ حارُ


ع



وَأَحوَرَ ذِمِّيٍّ طَرَقتُ فِنائَهُ بِفِتيانِ صِدقٍ ما تَرى مِنهُمُ نُكرا
فَلَمّا قَرَعنا بابَهُ هَبَّ خائِفاً وَبادَرَ نَحوَ البابِ مُمتَلِئً ذُعرا
وَقالَ مَنِ الطُرّاقِ لَيلاً فِناءَنا فَقُلتُ لَهُ افتَح فِتيَةٌ طَلَبوا خَمرا
فَأَطلَقَ عَن أَبوابِهِ غَيرَ هائِبٍ وَأَطلَعَ مِن أَزرارِهِ قَمَراً بَدرا
وَمَرَّ أَمامَ القَومِ يَسحَبُ ذَيلَهُ يُجاذِبُ مِنهُ الرِدفَ في مَشيِهِ الخَصرا
فَقُلتُ لَهُ ما الإِسمُ حُيِّيتَ قالَ لي دَعاني أَبي سابا وَلَقَّبَني شَمرا
فَكِدنا جَميعاً مِن حَلاوَةِ لَفظِهِ نُجَنُّ وَلَم نَسطِع لِمَنطِقِهِ صَبرا
فَقُلتُ لَهُ جِئناكَ نَبتاعُ قَهوَةً مُعَتَّقَةً قَد أَنفَدَت قِدَماً دَهرا
فَقالَ اربِعوا عِندي الَّتي تَطلِبونَها قَدِ احتَجَبَت في خِدرِها حِقَباً عَشرا
فَقُلتُ فَماذا مَهرُها قالَ مَهرُها إِلَيكَ فَسُقنا نَحوَهُ خَمسَةً صُفرا
فَقُلتُ لَهُ خُذها وَهاتِ نُعاطِها فَقامَ إِلَيها قَد تَمَلّى بِنا بِشرا
فَشَكَّ بِإِشفاءٍ لَهُ بَطنَ مُسنَدٍ فَسالَت تُحاكي في تَلَألُؤِها البَدرا
وَجاءَ بِها وَاللَيلُ مُلقٍ سُدولَهُ مُدِلّاً بِأَن وافى مُحيطاً بِها خُبرا
رَبيبَةُ خِدرٍ راضَها الخِدرُ أَعصُراً فَكانَت لَهُ قَلباً وَكانَ لَها صَدرا
إِذا أَخَذَتها الكَأسُ كادَت بِريحِها تَخالُ بِها عِطراً وَما إِن تَرى عِطرا
وَمازالَ يَسقينا وَيَشرَبُ دائِباً إِلى أَن تَغَنّى حينَ مالَت بِهِ سُكرا
فَما ظَبيَةٌ تَرعى مَساقِطَ رَوضَةٍ كَسا الواكِفُ الغادي لَها وَرَقاً خُضرا
بِأَحسَنَ مِنهُ مَنظَراً زانَ مُخبِراً بَلِ الظَبيُ مِنهُ شابَهَ الجيدَ وَالنَحرا
فَيا حُسنَهُ لَحناً بَدا مِن لِسانِهِ وَيا حُسنَهُ لَحظاً وَيا حُسنَهُ ثَغرا
وَنامَ وَمايَدري أَأَرضٌ وِسادُهُ تَوَسَّدَ سُكراً أَم وِساداً رَأى جَهرا
فَقُمنا إِلَيهِ حينَ نامَ وَأُرعِدَت فَرائِصُهُ تَجري بِميدانِهِ ضَمرا
فَلَمّا رَأى أَن لَيسَ عَن ذاكَ مَخلَصٌ وَوافَقَهُ لينٌ أَجادَ لَنا العَصرا


ع



طَفلَةٌ كَالغَزالِ ذاتُ دَلالٍ فِتنَةٌ في النِقابِ وَالإِسفارِ
أَتَمَنّى وَما بِكَفِّيَ مِنها غَيرُ مَطلٍ وَغَيرُ سوءِ اِنتِظارِ
ثُمَّ قالَت جَهَرتَ بِاِسمي في الشِع رِ فَهَلّا كَنَّيتَ في الأَشعارِ
قُلتُ إِنَّ الهَوى إِذا كانَ بِالصَب بِ وَهى قَلبُهُ عَنِ الأَسرارِ
أَنا جارٌ لَكُم قَريبٌ وَلَكِن لَيسَ يُغني لَدَيكِ حَقُّ الجِوارِ


ع



لَنا هَجمَةٌ لا يُدرِكُ الذِئبُ سَخلَها وَلا راعَها نَزوُ الفِحالَةِ وَالخِطرُ
إِذا امتُحِنَت أَلوانُها مالَ سَفوُها إِلى الجَوِّ إِلّا أَنَّ أَوبارَها خُضرُ
فَإِن قامَ فيها الحالِبونَ اتَّقَتهُمُ بِنَجلاءِ ثُقبِ الجَوفِ دِرَّتُها الخَمرُ
مَسارِحُها الغَربِيُّ مِن نَهرِ صَرصَرٍ فَقُطرَبُّلٌ فَالصالِحِيَّةُ فَالعَقرُ
تُراثُ أَنوشِروانَ كِسرى وَلَم تَكُن مَواريثَ ما أَبقَت تَميمٌ وَلا بَكرُ
قَصَرتُ بِها لَيلي وَلَيلُ ابنِ حَورَةٍ لَهُ حَسَبٌ زاكٍ وَلَيسَ لَهُ وَفرُ


ع


إِذا الشَياطينُ رَأَت زُنبورا قَد قُلِّدَ الحَلقَةَ وَالسُيورا
دَعَت لِخُزّانِ الفَلا ثُبورا أَدفى تَرى في شِدقِهِ تَأخيرا
تَرى إِذا عارَضتَهُ مَغرورا خَناجِراً قَد نَبَتَت سُطورا
مُشَبَّكاتٍ تَنظِمُ السُحورا أُحكِمَ في تَأديبِهِ صَغيرا
حَتّى تَوَفّى السِتَّةَ الشُهورا مِن سَنَةٍ أَو بَلَغَ الشُفورا
وَعَرِفَ الإيحاءَ وَالصَفيرا وَالكَفَّ أَن تومِئَ أَو تُشيرا
يُعطيكَ أَقصى حُضرِهِ المَوفورا شَدّاً تَرى مِن هَمزِهِ الأُظفورا
مُنتَشِطاً مِن أُذنِهِ سُيورا فَما يَزالُ والِغاً تامورا
مِن ثَعلَبٍ غادَرَهُ عَفيرا أَو أَرنَبٍ جَوَّرَها تَجويرا
فَأَمتَعَ اللَهُ بِهِ الأَميرا وَلا يَزالُ فَرِحاً مَسرورا
مُكَرَّماً مِن غَبطَةٍ مَبرورا يُزَيِّنُ المِنبَرَ وَالسَريرا

ع



وَناهِدَةِ الثَديَينِ مِن خَدَمِ القَصرِ سَبَتني بِحُسنِ الجيدِ وَالوَجهِ وَالنَحرِ
غُلامِيَّةٌ في زِيِّها بِرمَكِيَّةٌ مُزَوَّقَةُ الأَصداغِ مَطمومَةُ الشَعرِ
كَلِفتُ بِما أَبصَرتُ مِن حُسنِ وَجهِها زَماناً وَما حُبُّ الكَواعِبِ مِن أَمري
فَما زِلتُ بِالأَشعارِ في كُلِّ مَشهَدٍ أُلَيِّنُها وَالشِعرُ مِن عُقَدِ السِحرِ
إِلى أَن أَجابَت لِلوِصالِ وَأَقبَلَت عَلى غَيرِ ميعادٍ إِلَيَّ مَعَ العَصرِ
فَقُلتُ لَها أَهلاً وَدارَت كُؤوسُنا بِمَشمولَةٍ كَالوَرسِ أَو شُعَلِ الجَمرِ
فَقالَت عَساها الخَمرُ إِنّي بَريئَةٌ إِلى اللَهِ مِن وَصلِ الرِجالِ مَعَ الخَمرِ
فَقُلتُ اشرَبي إِن كانَ هَذا مُحَرَّماً فَفي عُنُقي يا ريمُ وِزرُكِ مَع وِزري
فَطالَبتُها شَيئاً فَقالَت بِعَبرَةٍ أَموتُ إِذَن مِنهُ وَدَمعَتُها تَجري
فَما زِلتُ في رِفقٍ وَنَفسي تَقولُ لي جُوَيرِيَّةٌ بِكرٌ وَذا جَزَعُ البِكرِ
فَلَمّا تَواصَلنا تَوَسَّطتُ لُجَّةً غَرِقتُ بِها يا قَومُ مِن لُجَجِ البَحرِ
فَصُحتُ أَغِثني يا غُلامُ فَجاءَني وَقَد زَلِقَت رِجلي وَلُجِّجتُ في الغَمرِ
فَلَولا صِياحي بِالغُلامِ وَأَنَّهُ تَدارَكَني بِالحَبلِ صِرتُ إِلى القَعرِ
فَآلَيتُ لا أَركَبَ البَحرَ غازِياً حَياتي وَلا سافَرتُ إِلّا عَلى الظَهرِ


ع



يا نُواسيُّ تَوَقَّر وَتَجَمَّل وَتَصَبَّر
ساءَكَ الدَهرُ بِشَيءٍ وَبِما سَرَّكَ أَكثَر
يا كَبيرَ الذَنبِ عَفوُ ال لَهِ مِن ذَنبِكَ أَكبَر
أَكبَرُ الأَشياءِ عَن أَص غَرِ عَفوِ اللَهِ أَصغَر
لَيسَ لِلإِنسانِ إِلّا ما قَضى اللَهُ وَقَدَّر
لَيسَ لِلمَخلوقِ تَدبي رٌ بَلِ اللَهُ المُدَبِّر

ع



داوِ يَحيى مِن خُمارِه بِاِبنَةِ الدَنِّ وَقارِه
مِن شَرابٍ خُسرَوِيٍّ ما تَعَنَّوا بِاِعتِصارِه
طَبَخَتهُ الشَمسُ لَمّا بَخِلَ العِلجُ بِنارِه
فَأَتى الدَهرُ عَلَيهِ غَيرَ شَيءٍ في قَرارِه
فَتَجَلَّت عَن شِهابٍ يَتَرامى بِشَرارِه
رَكَدَ الدَهرُ عَلَيهِ فَكَفى ضَوءَ نَهارِه
وَنَديمي كُلُّ خِرقٍ زانَهُ عِتقُ نِجارِه
وَغَزالٍ تَشرَهُ النَف سُ إِلى حَلِّ إِزارِه
بَسَطَتهُ سَورَةُ الرا حِ لَنا بَعدَ اِزوِرارِه
فَأَطَفنا بِنَواحي هِ وَلَم نَعرِض لِدارِه


ع



دَعني مِنَ الناسِ وَمِن لَومِهِم وَاِحسِ اِبنَةَ الكَرمِ مَعَ الحاسي
وَاِبكِ عَلى مافاتَ مِنها وَلا تَبكِ عَلى رَبعٍ بِأَوطاسِ
فَخَمرَةٌ أَنتَ لَهَ رابِحٌ في حالَتَي يُسرٍ وَإِفلاسِ
رَيحانَةٌ مِن كَفِّ رَيحانَةٍ تَزهو عَلى الخيرِيِّ وَالآسِ
يَكادُ يُعطيني جَنى ريقِهِ مِن فيهِ لَولا رِقبَةُ الناسِ
وَلَيلَةٍ سامَرتُ لَذّاتِها بِشادِنٍ أَحوَرَ مَيّاسِ
نَأخُذُ مِن صَهباءَ كَرخِيَّةٍ نَكتالُها وَزناً بِمِقياسِ
أَشرَبُ مِن ريقَتِهِ مَرَّةً وَمَرَّةً مِن فُضلَةِ الكاسِ
مَتى يَرُم في سُكرِهِ مَنطِقاً تَقُل بِهِ خَطرَةُ وَسواسِ
حَتّى اِنثَنى مِثلَ صَريعِ الهَوى وَالنَومُ قَد عانَقَ جُلّاسي
أَسلَسَ لي حَلَّ سَراويلِهِ مِن بَعدِ إِفضائي إِلى الياسِ
فَنِلتُ ما ضَنَّ بِهِ صاحِياً وَالقَلبُ مِنّي جامِحٌ قاسِ
لا خَيرَ في اللَذّاتِ ما لَم يَكُن صاحِبُها مُنكَشِفَ الراسِ


ع



لا أندبُ الربعُ قفراً غير مأنوس ولا أحن إلى الحادي ولا العيس
أحقُّ منزلةً بالتَركِ منزلَةً وصلُ الحبيبُ عليها غير مأنوس
لكن بكائي على أبناءِ دهقنةٍ غُرٍّ بها ليل من أبناء آلوسِ
يا ليلةً عبرت ما كان أقصرها والراحُ تعمل في إخوانِكَ الشوسِ
تكردسَ الليلُ كُردوساً ففرّقهُ صبحٌ أغارَ عليه في كراديسِ
وشادنٍ نطقت بالسحرِ مقلتهُ مزنّرٍ ألف تطهيرٍ وتقديس
نازعتهُ الكأسَ في رفق أحدّثهُ وفي زيّ قاض ونشج الشيخ إبليس
فمدّ راحته نحوي وأنشدَني حيّ الهِدَملة من ذاتِ المواعيس
لمّا انتشيتُ وصحبي منتشون كرى وخفتُ صرعتَهُ إيّايَ بالكوسِ
غضضتُ مستنعساً عمداً لأنعسهُ فاستشعرت مقلتاهُ النوم من كوس
وامتد فوق سرير كان أوفقُ لي على تشعشعهِ من عَرشِ بلقيس
فقمتُ أمشقُ في قرطاسهِ بيدٍ خطاطةٍ ما يعاني في القراطيس
فحسّ بي ثالثٌ قبل الفراغ وقد نعى الصباحَ لنا قرعُ النواقيس
فقالَ من أنت قلتُ القسّ زارَولا به كديرِكَ من تشميس قسّيس
فقامَ يوسعني شتماً وأوسعهُ حُلماً بنى عرشهِ من غير تأسيس
وقال بئسَ لعمري أنت من رجلٍ فقلتُ مهلاً فإني لستُ بالبيسِ


ع



بِما أَهجوكَ لا أَدري لِساني فيكَ لا يَجري
إِذا فَكَّرتُ في عِرضِ كَ أَشفَقتُ عَلى شِعري


ع


رَأَيتُ المَسجِدَ الجامِ عَ قُفّاعَةَ إِبليسِ
بَناهُ اللَهُ وَالطالِ عُ بُرجٌ غَيرُ مَنحوسِ
بِهِ خِلتُ ظِباءَ الإِن سِ في أَقبَحِ مَأنوسِ
إِذا راحوا عَلى العُشّا قِ أَهلِ الضَرِّ وَالبوسِ
فَكَم في الصَحنِ مِن قَلبٍ كَليمِ الجُرحِ مَخلوسِ
بَعَثنا في سَبيلِ الغَي يِ أَفواجَ الكَراديسِ
فَكُردوسٌ لِعَمّارٍ وَكُردوسٌ لِعَبدوسِ
وَعَمروٍ صاحِبُ الرايَ ةِ لا بَل دِرهَمَ الكيسِ
تُلاقيهِم بِإِعظامٍ وَإِجلالٍ وَتَقديسِ
وَيَلقَونا مِنَ التيهِ بِتَكليحٍ وَتَعبيسِ
فَيا رَبُّ إِلَيكَ المُش تَكى تيهُ الطَواويسِ

ع



أَنّى تُشافُ المَغاني وَهيَ أَدراسُ كَأَنَّ باقِيَها في العَينِ أَطراسُ
أَزرى بِها كُلُّ ما أَزرى بِمُشبِهِها فَهُنَّ إِلّا الصَدا صُمٌّ وَأَخراسُ
فَما اِستَرَقَّكَ فيما عِندَها طَمَعٌ إِلّا اِستَعَزَّكَ فيما عِندَها الناسُ
وَقَد يَضُمُّ عَلَيَّ اللَيلُ نُقبَتَهُ وَلا مُسامِرَ إِلّا السوءُ وَالباسُ


ع


أَما وَصُدودِ مَخمورٍ بِعَينَيهِ عَنِ الكاسِ
فَلَمّا خَشِيَ الإِلحا حَ مِن صَحبٍ وَجُلّاسِ
وَأَلّا يَقبَلوا عُذراً تَحَسّاها مَعَ الحاسي
بِكَفَّي فاتِرِ اللَحظِ رَخيمِ الدَلِّ مَيّاسِ
لَنا مِنهُ مَواعيدٌ بِعَينَيهِ وَبِالراسِ
لَئِن سُمّيتَ عَبّاساً فَما أَنتَ بِعَبّاسِ
لَدى الجودِ وَلَكِنَّ كَ عَبّاسٌ لَدى الباسِ
وَبِالفَضلِ لَكَ الفَضلُ أَبا الفَضلِ عَلى الناسِ


ع



حماني وصلَ أبناءِ القسوس بحبِّ الفُرسِ بهروزُ المجوسي
نقيّ في الولادةِ عن مشوشٍ يرخّصهُ النصارى للقُسوس
وعن دنَس اليهود لدى اختتان يمصُّ القيحَ يُسكبُ في القدوس
وإن قيلَ الحنيفُ حمّى وعزّاً يقل ديني تجنّبهُ كسوسِ
شريف النجر من رهطِ الكنوس تناءى في المناصب عن لعوسِ
وهندٍ والربابِ وفرتناهم وعن أم الجُنَيدبِ مع لميس
تقيّ النفسِ أزهرُ قرطقيّ رشيق القدّ كالظبي النعوس
شكوتُ إليه كربةَ مستهّامٍ وكان لقاؤنا يوم الخميس
فقلتُ ونحن في وجلٍ شديد رضينا من وصالكَ بالخسيسِ
بأشفَهرٍ ويا نيدٍ ونهر وحقِّ الماهِ والمهرار بيسِ
بما يتلونَ في البسياق زُمراً كتابَ زرودِ داعيةِ المجوسِ
بحقِّ المهر كانِ ونؤكروز ومرحف امساه الكبيسِ
وما يتلون في شروين دستي ومن حرداب رامين وويس
لما كلّمتني ورددتَ نفسي فإنّي من جفائِكَ في رسيس
فقالَ إليك عنّي يا دفهري أترجو مَن يدينُ بلا مسيسِ


ع



يا مُظهِراً شَكوى عَلى صَرمِهِ مُقَبِّحاً خُلقي لَدى الناسِ
أَفسَدتَ قَلبي بَعدَ إِصلاحِهِ فَعادَ بِالصَرمِ مِنَ الراسِ


ع



عَلَيكَ بِاليَأسِ مِنَ الناسِ إِنَّ الغِنى وَيحَكَ في الياسِ
كَم صاحِبٍ قَد كانَ لي وامِقاً إِذ كانَ في حالاتِ إِفلاسِ
أَقولُ لَو قَد نالَ هَذا الغِنى أَقعَدَني حُبّاً عَلى الراسِ
حَتّى إِذا صارَ إِلى ما اِشتَهى وَعَدَّهُ الناسُ مِنَ الناسِ
قَطَّعَ بِالقِنطيرِ حَبلَ الصَفا مِنّي وَلَمّا يَرضَ بِالفاسِ


X