أهلا وسهلا بالجميع
الدمشقيه
أم علي
عيون المها
ربي يسلمكم عن جد يسعدني متابعتكم
ربي يسعدكم ,,,,
(أخت بالله )
ما فهمت يالغاليه ايش تقصدين اشرحي لي وان شاء الله اطبق لو كان راح يسهل على الجميع المتابعه ...
قطاف
أمممم ما اعتقد هههههه يمكن يجوز
تدرين اشلون انااقول تابعي لأن مو شرط ان يصير هالشي
شفتي بقصة سعوديات جود ما تزوجت بدر
يمكن احلام ما تتزوج سعد
ههههههههه تابعي الأحداث ... وواصلي الاستنتاجات
وضحكتيني بكلمة المبروكه
ذكرتيني بفلم المبروك هههههه
::::::::::::::::::::::::::::::
نكمل مع بعض الجزء الرابع والخامس معا ...
(4)
-هل هذا منزل عبدالرحمن محمد صالح ؟
-نعم انه هو ...
-هل السيد عبدالرحمن (أبو صالح ) موجود ؟
-كلا هو في الخارج الآن ... هل هناك ما نقوله له اذا عاد ؟
-نعم ... أنا سالم عبدالله ... من قسم شؤون المرضى في مستشفى الصحه النفسيه , أبلغيه يا سيدتي
صمت الصوت لبرهة جمدت فيها الدماء في عروقي تابع بأسى :
-إن ابنته ندى المقيمه لدينا في المستشفى قد أنتحرت
ابتلعت ريقي بصعوبه وأنا اجيبه ....
-وهل ماتت؟
-يؤسفني إبلاغكم بذلك , انها موجوده في ثلاجة المستشفى , نرجو سرعة استلام جثمانها
شهقت بجزع وأنا اسأله :
-كيف انتحرت , ولماذا ؟ ارجوك اجبني بصراحه أنا شقيقتها
-سيدتي نحن لا نعطي معلومات لأحد , اذا حضر والدها الى المستشفى سيعلم كل شئ , مع السلامة
خفقان عنيف يتسلل الى قلبي حتى خلت انه سينفجر داخل ضلوعي , النبضات تتسارع في جسدي كله , يدي , قدماي , أسفل عنقي ورأسي , وكأنني قنبله موقوته على أهبة الانفجار , سال العرق البارد على جسدي المرتجف بغزاره ثم بدأت معالم البيت تدور امامي حتى سمعت صرخه الخادمه :
-أحلام
قبل ان اغيب عن الوعي
صحوت في المستشفى ومن حولي شقيقتي بدريه وزوجة ابي واحدى الممرضات ...
تناولت بدريه يدي وهي تهمس :
-حمدا لله على سلامتك يا أحلام
هتفت برهبة :
-هل ماتت ندى ؟
نكست بدريه رأسها وتطوعت زوجة ابي بالاجابه :
-نعم يا احلام , لقد ماتت ندى يرحمها الله , ولا ندري كيف يرجح الاطباء انها ربما تناولت جرعه دواء زائده بقصد الانتحار او إحدى المريضات قد دست لها هذه الجرعه بقصد او بدون قصد ...
سألتها ...
-وهل انتهى الموضوع عند هذا الحد ؟
-في هذه الأمور من يحاسب من ؟ وأبوك لا يريد الفضائح , فرفض تشريح الجثه او فتح التحقيق في الموضوع
-لكن من قتل ندى ؟
-ادعي لها بالرحمة والمغفره , واذا اردت الحقيقه فإن موتها خير لها من حياة كهذه بلا هدف ...
امتلأت عيناي بالدموع وانا اردد داخل نفسي (موتها خير لمن , لك انت ولأبي , انتما المستفيدان الوحيدان من موتها , لقد قتلها أبي ألف مره قبل ان تغتالها جدران المستشفى المخيفه , قتلها ابي قبل ان تموت تلك الميته البشعه وكأنها قطعة مشردة بلا عائل , ربما انتحرت وربما قتلها احد , كلا كلا ايها العالم ان ابي هو القاتل الحقيقي وقد قتل امي قبل ان يقتلها ويشرد اهلها ويضع لنهايتها ألف علامة استفهام )
اهتز جسدي وانا انتحب وابكي بعنف وبدريه شقيقتي تضمني وهي تبكي , وزوجة ابي ترمقنا صامته حتى دخل أبي الحجرة , لدخوله صمت ورائحه , صمت حبس الدموع داخلي ورائحة أرهبتني , قال بجفاء :
-هيا يا أحلام كفاك دلالا وتمارضا
ثم مخاطبا الجميع :
-هيا اخرجن جميعا اطفالكن بالانتظار هيا
خرجت متحامله على نفسي وجرح كبير يتوطن اعماقي ليسيل حقدا وكرها وصديدا من الاحزان ...
ندى لحقت بأمي وانتهت كلمة ( لا حول ولا قوة الا بالله )
وخمد صوتها الى الأبد , هل انت مستريح الضمير يا أبي؟؟
هل تنام بعمق دون أن يؤرقك خيالها الحبيب وهي تصرخ وتتوسل إليك ان تبقيها في البيت مع اخوتها ولا تذهب بها الى المستشفى ؟؟؟
هل تنام دون ان يقض مضجعك عذاب الضمير ونداء الأبوه الساكن في قلب كل أب طبيعي يحس ويشعر ؟؟
تغيبت عن مدرستي عدة ايام وفوجئت خلالها بزيارة زميلاتي المعلمات وبرفقتهن وضحى ووالدتها , لم يفاجئني سؤال زميلاتي قد ذهولي مما وصلت اليه العلاقه بيني وبين وضحى تلميذتي الرقيقه وبيتهم الذي لا يبرح ذاكرتي , قدمت لي والدة وضحة هديه من السمن البلدي المعروف بجودته , وصفيحه معدنيه مملوءه عن آخرها بالتمر اللذيذ , شكرتهم وانا أتصنع الهدوء لكنني انهرت في لحظات وبكيت , بكيت بمجامع نفسي وانكسار قلبي , هالني الحنان الذي رأيته في عيون من لا يعرفني , الحنان الذي افتقدته في حياتي منذ ولدت , الحنان الذي بعثرني , شتتني ثم أسال دموعي , أصعب شئ في الحياة أن تجد ما تبحث عنه بعد ان يئست تماما من وجوده وانتفت حاجتك اليه , كالفقير الذي يحصل على ثروة بعد ان اصيب بمرض قاتل لا شفاء منه .
ضمتني أم وضحى الى صدرها وهي لا تنفك تواسيني بكلماتها التي تنزل كالبلسم على جراحي , لكن ندى من منكم يعرفها , انها لا تشبه أي احد آخر ....
إنها بالضبط كقطرات الندى رقيقه لطيفه وعمرها قصير ....
ودعوني بعدان اعطتني وضحى كتابا عن الصبر والايمان بالله ...
كتيب صغير لا يزيد عدد صفحاته على العشرين صفحه , شكرتها ودموعي لا تزال عالقه بأهدابي , ابتسمت هامسه :
-هل تعرفين من هو مؤلفه ؟
قلبته في يدي وانا اهمس بدوري
-كلا .... من ؟
ضحكت بفخر وهي تقول :
-انه اخي سعد
هتفت غير مصدقه :
-معقول , اخوك سعد يؤلف كتبا
تابعت ضحكتها قائله :
-نعم ولديه اكثر من خمسة مؤلفات
سألتها وانا اشير للكتيب :
-مثل هذا ؟
أجابت :
-نعم صغيره لكنها مفيده , ثلاثة مؤلفات في الشعر واثنان في الشؤون العامه كهذا الكتاب وكتاب آخر يتحدث عن التفاؤل والتشاؤم .
سألتها بفضول :
-أي ماده هو يدرسها للطلاب ؟
أجابت :
-يدرس مادة الرياضيات
ثم تابعت مبتسمه :
-لقد درس في الجامعه في مدينة الرياض , وسكن في سكنها بعيدا عنا حتى اتم دراسته ثم طلب التعيين في قريتنا ليكون قريبا منا انا وامي , فليس لنا احد غيره , وسأهديك كل كتبه حينما تعودين ان شاء الله الى المدرسه , فهي كتب ممتعه خاصه شعره , فهو شاعر رائع يكتب الشعر كأنه يعزف ...
أعجبني منظر الفتاه وهي تتحدث عن أخيها بانبهار شديد , كانت عيناها تبرقان بأضواء خاطفه ووجهها يتورد وعنقها يرتفع ورأسها يطول ليعلوه الفخر والكبرياء , انها تحب أخاها وتبجله لدرجة الجنون , تساءلت في سري , ترى هل هو يستحق هذا ؟
استلقيت على فراشي ضائعه بعدان ذهب الجميع ومضت لحظات أحاول فيها جمع شتات نفسي فلا استطيع , اشعر بأنني أشلاء ممزقه في كل ركن تقبع قطعه مني وجزء من احاسيسي ومشاعري , رباه ألهذا الحد تأثرت بانتحار شقيقتي , إن موت امي لم يشكل لي صدمه كهذه ولا دموعا حارقه كدموعي عليها , هل كانت أغلى من أمي على نفسي ؟؟
أم ان حياتها القصيره والظلم الذي حاق بها زاد من اشفاقي وهلعي عليها ؟؟
هطلت دموعي بغزاره لتبلل وسادتي , رفعت يدي لأمسح الدموع , ففوجئت بالكتيب الصغير , قرأت عنوانه بشرود ( الصبر والايمان بالله )
فتحت اول صفحه بتردد وذهلت , كان هناك اهداء بخط اليد , عباره صغيره لكنها شاعريه معبره
( حين تغيب الشمس وتتكثف الغيوم ويحل الظلام فانظري الى فوق ... الى السماء ... دعاء وابتهال ... تسقط نقطة ثم ينهمر المطر بغزاره لتتبدد الغيوم وتشرق الشمس , هكذا هي الحياه , مصابك تتضاءل أمامه أية كلمة عزاء , لكني آمل أن يخفف هذا الكتاب من بعض أحزانك )
تحياتي ... سعد
انهمرت دموعي مجددا حارقه , مره , معجونه بالعذاب والألم , فهذا غريب يحس بآلامي بغربتي الداخليه بشجوني الطاغيه فيعزيني ويواسيني , هو يعلم تماما ان الفقد هو أعظم مصيبة تستحق التكاتف والتعاضد وإلغاء المسافات .
فالحزن حق مشاع للكل فيه يجتمع الناس من كل بقاع الارض اقارب واباعد احباء وغرباء لا فرق , فالكل في المأساة سواء , نحن لا نسأل المعزين لماذا يعزوننا وهم اغراب عنا لكن السؤال المهين نوجهه لأقرب الأقارب لماذا يا أبي ؟
لماذا الناس الذين أعرفهم والذين لا اعرفهم يمنحونني ما تضن به علي ؟
أيضيرك كلمة مواساة أو ضمة حنان ؟
هل نتقص من قدرك دمعة مشتركة او ملسة عزاء ؟
هل ما زلت متحجر القلب فاقد الأحاسيس ؟
فقدنا اسرتنا الواحد تلو الآخر دون ان تدمع عيناك او يرف لك جفن او تتغير حياتك ولو قيد أنملة , بل على العكس ماتت أمي فودعتها غير آسف لتحل محلها زوجتك الجديده , منعت شقيقتي بدريه من الزواج مره اخرى , وحبستها في بيتها مع اطفالها وانت تفتتح شركتك الجديده غير آبه بالحطام الآدمي الذي يتكسر تحت قدميك !!!
أودعت ندى مصحة الأمراض العقليه وانت تستقبل مولودتك الجديده وكأن هذه بتلك , ويتفرق أهل البيت وانت سادر في غيك , مستمتعا بحياتك التي لم ينقصها شئ , والآن ندى تموت بل تنتحر , هكذا بكل بساطه دون ان تتعذب بموتها او تذرف دمعه شفقه او رثاء , بل طويت هذه الصفحة السوداء من حياتك وكأنها لم تكن .
واستعجلتني ان اشفى من حزني , انت مخطئ يا ابي , فالحزن هو المرض الوحيد الذي لا شفاء منه بل انه يتغلغل في الذاكره ويتعمق في الوجدان ليتحول الى يؤره صديديه تسيل احزانا ومرارة كلما عبرت الذكرى أو لاح وجه المحبوب ولو من وراء الغيوم .
وجدت نفسي لا شعوريا اتعاطف مع هذا الشاب سعد ...
لقد احس بي كما لم يحس بي اقرب الناس واستشعر حيرتي وعذابي فكتب كلماته تلك مواسيا ومعزيا ...
إنه شاعر ولا ريب , فلا يكتب كلمات كهذه سوى شاعر من طراز رفيع انسان قبل ان يكون شاعرا ..
قلبت صفحات الكتيب وانا أقرأه بهلفه , تدريجيا تخففت من أحزاني ووجدت سلواي , احسست بأن كلماته الرقيقه موجهة لي فقط , تحثني على الصبر والنسيان , وقصص عديدة لأناس واجهوا مرارة الفقد بشجاعة خارقه ...
احتفظوا بصور احبائهم داخلهم كطاقه تدفعهم على الاستمرار والعطاء , عاشوا حياتهم كما أراد لها الله من حياة ..
غفوت تلك الليله والكتاب بين ذراعي وكلماته تفترش أرض أحلامي ,,,
(5)
خطبت بدريه شقيقتي الأرمله أم الأطفال الخمسه , لم يكن في هذا الامر ما يدهش او ما يريب , فبدريه جميله متألقه لا تبدو عليها سنها التي تربو على تسع وثلاثين سنه بل تبدو اقل من ذلك بكثير رغم جراحها وعذاباتها المتوالية ومشاكل اولادها التي لا تنتهي , ليست المره الاولى التي تخطب فيها شقيقتي بل كثير من المعارف تقدموا لخطبتها , فهي بالإضافه لجمالها وادبها خلوقة خجوله ترضى بالقليل وتقنع بأي شي ...
لكن ابي رفضهم جميعا لا لعيب فيهم , لكن الارمله والمطلقه في عرف ابي لا تتزوج مطلقا مره اخرى , بل تدفن مع اولادها حتى تموت , لكم شعرت بالمرارة والاسى وانا اراها تذبل امام عيني وابي يخنق احلامها ويغتال أي امل هلا في حياة سعيده متكافئه ..
همس لي شقيقي صالح وعيناه تتألقان من وراء زجاج نظارته :
-لقد حضر لي اليوم في المدرسه عبدالله شقيق أحمد زوج بدريه الراحل ..
بذهول تساءلت :
-وماذا يريد ؟
كنت اعرف تماما انه لا املاك لزوج شقيقتي الراحل لينازعها اشقاؤه عليها , ايضا هو لا يريد اطفال شقيقه ليربيهم , لأنه متزوج كما اعلم ولديه اطفال إذن تكلم شقيقي صالح :
-قد لا تصدقين ما اقول , لقد حشر ليخطب بدريه مني , ابلغني أن زوجته توفيت منذ شهور طويله , ولن يجد اما لأطفاله خيرا من بدريه , ايضا هو سيكون أبا وعما لأطفالها في الوقت نفسه , ما رأيك ؟
خفضت رأسي فتابع قائلا :
-إنه انسب رجل لها , فهو ليس عربيدا كشقيقه الراحل بل موظف بوظيفه مرموقه ورجل محترم ويقدر الحياة الزوجيه , وبدريه لن تعيش طوال حياتها وحيده
قاطعته قائله :
-وأبي ...
تنهد وهو يقول :
-نعم إنه يعرف رأي أبي في الموضوع وانه رفض زواجها اكثر من مره لذلك لجأ لي في البدايه لأمهد له الطريق فهو ليس كأي رجل يتقدم لبدريه إن له ظروف خاصه .. ما رأيك ؟
كادت الابتسامه الساخره تشق طريقها الى وجهي لولا اني خفت ان اجرحه واعذبه باختيار ابي لحياته فكيف بمن لم يستطع الصمود في وجه ابي حين اختار له مصيره وفرض عليه زوجته بالقوه , ان يقنعه بزواج بدريه مره اخرى , إن الرجل موقف , ومن لم يستطع الصمود مره لن يستطيعه ابدا ...
هل بإمكانك يا صالح الوقوف أمام ابي وإعلانه رأيك بكل صراحه في زواج بدريه ام انك ستخنع وتخضع امام نظراته اللاهبه وقبضته الاسطوريه فتتراجع حينها وتنسى كل شئ حتى نفسك ؟
إن حياتك التي صنعها لك ابي تبدو كالثوب الواسع الفضفاض الذي لا يليق بك فلا هو ضاق ليحتويك ولا انت تمددت ليتواءم معك فعشت كالضائع الحائر في حياة ليست لك ولست هلا , كنت تريد ان تعمل طيارا فأختار لك المهنه الأسلم التدريس , كنت تريد سلمى بنت الجيران الحلوه التي احببتها بمجامع قلبك كزوجه لك , لكن ابي اختار لك هدى ابنة عمك الصامته الكئيبه , فتزوجتها رغما عنك وعشت معها وحب الاخرى يحول بينكما , وانجبت منها وما زلت ..
ومضيت في حياة بلا طعم ولا روح لمجرد رضا الاب الذي لا يرضى ولن يرضى , اخي الحبيب اذا استطعت ان تغير حياتك ولو بمقدار ذره فتقدم بشجاعه لتدافع عن حق بدريه في الزواج والحياة مره اخرى ..
أعلم حزنك الدامي , اعلم انكسارات قلبك الخفيه , اعلم صراعاتك الداخليه , افهم مشاعرك تماما لكن عفوا اخي , فلن تستطيع حيال بدريه شيئا اتذكر ليلة زواج سلمى حبيبتك السابقه بعد زواجك بشهور , اتذكر دموعك التي مزقتك قبل ان تهطل على خديك بغزاره , هل تذكر تلك الليله الكئيبه التي قضيتها في حجرتي باكيا منتحبا تتقلب على جمر لا ينطفئ أبدا , ثم أردت تسمية طفلتك الأولى باسمها , فرفض ابي وأسماها هو على اسم أمه , ثم عندما طلقت سلمى من زوجها بعد ان عجزت عن التواؤم معه ربما لحبها الكبير الذي عجزت ان تنساه , ناقشت ابي في الزواج للمره الثانيه منها فرفض ابي وشتمك ثم طردك من البيت لتأتي في الغداة تقبل رأسه وتطلب منه اسماح رغم ان كل شئ من حقك ولست مطالبا بالرضوخ لأي كان ولو لأبيك , لكنك رضخت واحنيت رأسك للعاصفه مرات ومرات حتى اضحى انحناؤك عاده ورضوخك واجبا وصمتك دائما فتلاشت شخصيتك حتى اختفت ...
فكيف يا اخي الحبيب ستطلب من ابي ان يوافق على زواج بدريه وهو الرافض له دوما ...
وممن ؟؟
منك انت العاجز حتى عن المطالبه بحقوقك , العاجز حتى عن النطق ....
العاجز حتى عن البكاء قهرا وألما ..
دعك من هذا اخي ودع بدريه تواجه مصيرها بمفردها , فإن شاءت اقنعته وان شاءت صمتت وتركته يخطط لها مصيرها كما اراد ويريد دائما ....
أفقت على صوت شقيقي يسألني :
-أحلام لم تردي ما رأيك ؟
نظرت اليه بإشفاق وانا اهمس :
-رأيي أن تبتعد انت ولا تتدخل , دعه هو يطلبها رسميا من أبي ويقنعه بظروفه لو شاء
زوبعة كبيره كادت تطيح برؤوسنا جميعا حينما تقدم عبدالله رسميا للزواج من بدريه , صرخ ابي وشتم ثم هدد وتوعد ثم هدأ قليلا , فأرسل في طلب بدريه , جاءت المسكينه ترتعش من رأسها حتى اخمص قدميها سألتها قبل ان يراها أبي :
-هل تعرفين ان عبدالله شقيق زوجك المرحوم احمد قد تقدم لخطبتك ؟
فتحت عينيها بدهشه حقيقة ثم تألق وجهها بسرور لم تستطع اخفاءه , اشفقت عليها من قسوة الأب ومرارة الأيام ..
سالتها بحنان عجزت عن اخفائه :
-هل ستقبلين به يا بدريه ؟
أشاحت بوجهها خجلا ثم رفعت شعرها الى الوراء بحركه لا شعوريه ابتسمت ثم أجابت بفخر لا يتناسب مع وضعها كأرمله وأم لعدد من الأطفال ...
-الرأي لأبي فإن وافق فأنا موافقه
ويحي !!!!!
إنها تريد الزواج !!!!!!!!!!
إنها ترغب في حياة جديده تذوق فيها طعم السعاده المفقوده ...
تود ان تحس ولو لأيام بأنها انثى لها رجل مثل بقية النساء لا آله تعمل بالضخ تطبخ وتغسل وتربي وتنام على دموع تبلل وسادتها كل ليلة ..
ابي لا تحطم أحلامها
أبي اتوسل اليك ان تراعي الله في حقها بالحياة كبقية البشر ...
أبي يكفيك جرائمك الماضيه فلا تضف لها جريمه بشعه كهذه
أن تذبح روحها التواقة للسعاده والحياة
ابي ابتهل إليك أن تمنحها فرصه جديده هي تواقه اليها
فرصه تثبت لك فيها جدارتها بالحياة خارج أسوار الألم ولو لسنوات
فرصه تحلم فيها انها امرأه كأية امرأه اخرى من حقها أن يكون لها مشاعر واحاسيس وظل رجل تتكئ عليه في عراكها مع الحياة لا كأنثى العنكبوت هي وصغارها والعالم ...
أبي أعطها الحلم , الحلم فقط , وصدقني فلن تخسر شيئا , بل على العكس ربما يكن ما تفعله تكفيرا عن السنوات التي دفنتها فيها حية في قبر هو بيتها الصغير ودودا ينهشها هم أطفالها وطلباتهم التي لا تنتهي ولن تنتهي ...
أبي ارحم شبابها وضعفها وامنحها حلما لن تندم عليه ... لن تندم عليه ابدا ...
ابتلعت لساني خوفا واستسلاما ولم انطق بحرف واحد حينما طلب أبي من بدريه الذهاب الى المكتب ..
مضت نصف ساعة وضعت يدي فيها على قلبي حتى خرجت بدريه ..
بدريه التي دخلت غير تلك التي خرجت , دخلت وعاصفة من المشاعر السعيده تصطخب في أعماقها , دخلت والامل يخالط بريق عينيها والحلم يلون خطواتها الراقصه بألوان المستقبل , وآمال لا يحدها المستحيل ...
بيد أنها تبدلت خلال نصف ساعه فقط لا غير , خرجت وقد كبرت عشرة أعوام على الأقل , باديه الشحوب والاضطراب , اختفى من عينيها البريق ومعه الأمل , وبقيت نظراتها منطفئه كامده كعيني لعبة في محل ألعاب خاسر , لا روح , لا حياة , لا وجود , لقد حطمها أبي ..... حطمها ....
أسرعت اليها لأضمها الى صدري , بادرتني قائله وشفتها السفلى ترتجف بشده :
-لقد ... لقد .... رفض أبي ... رفض أبي زواجي .
انقبض قلبي وأنا اسألها بهمس :
-وهل سترضخين له , هل سترفضين الزواج من عبدالله ؟
اغرورقت عيناها بالدموع وهي تحاول منعها بقوة جباره كيلا تبدو ضعيفه امامي ثم قالت بصوت متهدج :
-إنني أم يا احلام وأولادي لهم الأولويه في حياتي دائما وهم رسالتي الأولى والأخيره فلن اتخلى عنهم من أجل أي رجل كان ....
قاطعتها مشفقه :
-إنه ليس أي رجل .. إنه عمهم وسيرعاهم كأبيهم الراحل تماما فلن تتخلي عنهم مطلقا , اهذا رأيك حقا يا بدريه أم هو رأي أبي ؟
اجهشت بدريه بالبكاء رغما عنها فأخذتها بين ذراعي وأنا اشاركها البكاء بمرارة , إنه ليس ظلما فقط يا أبي ... كلا , بل افظع , انه اعدام حلم , قتل حياة , بعثرة وجدان وسحق كرمة , امتلأت رقما عني رغبة في التحدي والجموح , انها معركه وجود او عدم وجود , انتصار للإنسانيه قبل أي شئ همست لها برقه :
-بدريه اذا اردت رأيي الحقيقي فيجب ان تصمدي وتحاربي للنهاية , فهذا الأمر ليس جريمة او عيبا نحاول أخفاءه , انه حق ولن يضيع حق وراء مطالب ..
تنهدت بدريه وصدرها يضح بالنحيب المكتوم :
-أنا لا اريد شيئا يا احلام غير اولادي والصحه والستر فإذا رفض والدي أي شئ فلن أجرؤ على معارضته لأن الامر برمته لا يستحق ..
هتفت حانقه :
-بلى يستحق ......... ويستحق .... ويستحق
ثم نهضت واقفه وانا اقول :
-أنا سأناقشه في هذا الأمر .
قبل ان تمتد يد بدريه لمنعي من الذهاب , سمعت صوت ابي الجمهوري وهو يقول :
-في أي شئ ستناقشيني يا أحلام ؟
فتحت فاهي لأتكلم , لكنني عجزت عن النطق , كرهت ضعفي وخنوعي , حاولت استجماع شتات نفسي وأنا اقول :
-أبي , إن من حق بدريه أن تتزوج , لتجد رجلا الى جوارها يساعدها في الحياة ويساندها , ويربي أطفالها , ثم إنه عم أطفالها وليس غريبا ..
بدأ أبي متمالكا نفسه وهو يقول :
-إن الأرمله تبقى لتربي أطفالها بعد وفاة زوجها وتكرس حياتها لهم ...
صرخت بحده وقد تخلى عني حذري :
-لكن هذا ظلم يا أبي ,إنك تدفنها وهي على قيد الحياة .....
ثم أحسست بصفعه قويه على صدغي وأطاشت صوابي , وصفعه أخرى وأخرى سقطت على أثرها غير قادره على الكلام ولا الصراخ ولا حتى البكاء ....
::::::::::::::::::::
بالجزء السادس هل سيتحول الأعجاب بكتب سعد الى حب وغرام
وما التغير الذي حصل لصباح زميلة أحلام بالمدرسه
:::::: أنــــــثى العنــــــــــــــكبوت :::::::::::
ت
04-03-2008 | 01:00 PM
ا
04-03-2008 | 03:42 PM
راااااااااااااائع قصة مؤلمة بجد
معقول في رحال بهالقسوة معقوووولة
انتظر الباقي على احر من الجمر الله يعطيكي العافية يا ترانيم هههههه كنت بدي احلام والله نسيت
معقول في رحال بهالقسوة معقوووولة
انتظر الباقي على احر من الجمر الله يعطيكي العافية يا ترانيم هههههه كنت بدي احلام والله نسيت
ج
04-03-2008 | 04:52 PM
خيووو ترانيـــــــــــــــم ..
معاج آنـــــــــــــــــــــــــــــــــــه مواصله ..
عايفه أغراضي ..أسوي المهم والضروري منها واجي اكمل ..
قصة سعوديات قراتها في يومين ..
يعطيج العافيه ان شاء الله ..
معاج آنـــــــــــــــــــــــــــــــــــه مواصله ..
عايفه أغراضي ..أسوي المهم والضروري منها واجي اكمل ..
قصة سعوديات قراتها في يومين ..
يعطيج العافيه ان شاء الله ..
د
05-03-2008 | 05:00 AM
بنات لا تطفشو ترانيم اللي مرررررة مستعجلة تقرا القصة تروح تشتريها من مكتبة جرير أمس رحتها و شفت عندهم هذي القصة و في قصص ثانية كمان لنفس الكاتبة قماشة العليان في قصة اسمها خطأ في حياتي.. و في قصص ثانية كثيييييييير غيرهم.. تحياتي لكم
ق
05-03-2008 | 08:19 AM
ويعليه عليها بدريه صج أبوها دكتاثور وإلا اش دعوه مرته لين مات بتربي عياله وما بتتزوج
وإلا من بيصرف على بدرية وعيالها لي مات هو وإلا يمكن هو شارب ماي الحياة
طيب ليش ما فكروا يدخلون مرت أبوهم في السالفة دام هو يسمع كلامها، بس الخوف تخرب بيتها بيدها لأن تفكيره غلط فبيفكر أنها بتتزوج بعد ما يموت
والله حاله صج صعبه حياتهم
وإلا من بيصرف على بدرية وعيالها لي مات هو وإلا يمكن هو شارب ماي الحياة
طيب ليش ما فكروا يدخلون مرت أبوهم في السالفة دام هو يسمع كلامها، بس الخوف تخرب بيتها بيدها لأن تفكيره غلط فبيفكر أنها بتتزوج بعد ما يموت
والله حاله صج صعبه حياتهم
ت
05-03-2008 | 10:53 PM
(6:)
قالت صباح ضاحكه :
-غريبه ... ألا تلاحظن التغير الذي حدث لي , ملابسي الجديده , ابتسامتي المثيره , وجهي المشرق , تبا لكن من نساء لا يهمهن إلا الطبخ والنفخ ....
التفت الجميع إليها , قالت فوزيه وظل ابتسامه يتراقص على شفتيها :
-بالطبع نحن نلاحظ كل شئ , لكنك كما انت دائما صفراء ذابله كورقة شجره في الخريف , لم يتغير فيك شئ سوى هذا القميص الجديد , من أين ابتعتيه ؟؟
التقطت صباح كوبا ورقيا من السفرة الممتده وعليها بعض المعلبات والمأكولات البسيطه لتقذف به فوزيه التي تفادت في اللحظه الأخيره قبل ان تقول :
-ألم أقل إنكن تافهات , ألا يهمك سوى هذا القميص ابحثي عما وراء القميص ...
قالت فاطمه إحدى زميلاتنا ضاحكه :
-وما يكون وراء القميص ؟ إنه جسد أعجف أعوج ليس فيه ما يغري حتى على النظر إليه
قالت عواطف جادة :
-ماذا هناك يا صباح ؟ هل هناك خبر جديد
ابتسمت صباح بعذوبه وهي تهتف :
-لقد خطبت البارحه تقدم صديق أخي لخطبتي والزواج في الإجازه الكبيره
صرخت إحدى الزميلات :
-أخيرا أخيرا , تحقق حلمك يا صباح , العقبى لنا إن شاء الله ...
تلقت صباح التهنئه من الزميلات , بينما كانت صامته واجمه , فقد كانت أثار الضرب المعنويه لا تزال تدمي قلبي وتجرح روحي وإحساسي , أبي يتجرأ ويضربني وانا في هذه السن , شابه , متعلمه , و أعمل , لمجرد أنني قد نطقت بكلمة حق ؟؟
إنها آلام لا أقوى على احتمالها ...
تعاودني الذكرى البشعه نهاري وليلي , في غدوي ورواحي , وبدريه شقيقتي وزوجة أبي يحاولن حملي الى فراش وتهدئتي رغم انني كنت صامته تماما بلا حركه ولا نظره ولا صوت , فالتمزقات الداخلي , أصمت أذناي عن سماع أي شئ يحدث حولي ....
أفقت على ضحكات الزميلات ونظراتهن المرحه نحوي , قالت صباح :
-ألم تسمعيني , لقد قلت لماذا لم تهنئيني يا أحلام , أم إنها غيرة النساء ؟
ابتسمت مرغمه وأنا أبارك لها الخطوبه ..
ضحكت صباح بجذل قائله :
-العقبى لك يا أحلام , سأعزمك على حفل زفافي وإياك أن تتخلفي عن الحفل , فأنا لا أسامح الغيورات , ثم سأقنع زوجي بعد حفل الزفاف أن ينقلني الى الرياض , فهو كما اخبرني أخي علاقاته كثيره ووساطته جيده فأبتعد عنكن الى الأبد ....
تابعت وهي تقهقه :
-أتخيلكن في رحلة الذهاب والإياب اليوميه بدوني , وأنا في مدرسة الى جوارمنزلي عش الزوجيه السعيد ...
قالت فوزيه ساخطه :
-هذا ان استطاع نقلك , وضعي تحت إن عشرة خطوط حمراء لأنه لن يستطيع ....
وقبل ان يتسنى لصباح الرد عليها التفتت إلي فجأه قائله :
-ما بك يا أحلام , تبدين شاحبه واجمه , هل انت بخير ؟
كادت الدموع تطفر من عيني لكنني تماسكت بصعوبه وانا أنهض قائله :
-لا شئ يا فوزيه مجرد تعب بسيط سيزول إن شاء الله ....
خرجت إلى فناء المدرسه الطيني كان الجو غائما والأرض موحله إثر سقوط الأمطار ليلة البارحه على القريه كما علمت , بعض الطالبات يتفرقن في الفناء فرادى ومجموعات ...
وقفت أستشعر غربه شديده تهز كياني بعنف , أين أنا ؟؟
وما الذي جاء بي الى هنا ؟؟
والى أين أسير ؟
من غربه الى غربه , من بيت افتقد فيه نفسي ولا اشعر بالحنان او الرعايه او الانتماء الى هجرة بعيده لا تشبهني ولا تمت لي بصلة , روابط هشه مع الزميلات , شفقه مع قليل من الحنان للتلميذات مقت شديد للمكان والرغبه في الفراربأسرع وقت وباية وسيلة , لكن متى وكيف ؟ وأبي أهدر انسانيتي وذبح كرامتي من أجل كلمة حق , إذن ماذا سيفعل حين أطلب منه ان يتوسط لنقلي من هذا المكان ؟ أن يرحم غربتي وعذابي , وأخطار الطريق اليوميه مع جميع الاحتمالات , لكنه لا يشعر ولا يحس سوى بزوجته وأطفاله منها , هذا اذا كان لديه ذره أحساس ...
-أبله , لقد جلبت لك ما وعدتك به ..
انتبهت على تلميذتي وضحى واقفه امامي وفي يدها مظروف كبير ...
-أهلا وضحى , كيف حال أمك ؟
-الحمدلله , امي تسلم عليك كثيرا , هل نسيت يا أبله ؟
-ماذا يا وضحى ؟
-لقد وعدتك بان اهديك كتب اخي سعد , انها معي , تفضلي يا أبله ...
أخذتها منها بيد مرتجفه , المفروض ألا يراني احد من زميلاتي وانا اخذ شيئا من تلميذاتي فربما يفسرنه أي تفسير عدا الحقيقه , طويتها بسرعه أسفل ذراعي وانا امشي نحو الفصل , لقد نسيت أن اشكر وضحى على هديتها , اكتشفت هذا متأخرا ..
حينما غدوت وحيده في فراشي سألتني زوجة ابي عما اذا كنت اريد شيئا , نفيت أي حاجه لي وانا انفرد بنفسي في الحجره ....
فتحت المظروف لتطالعني الاغلفه الملونه للكتب , ثلاثة دواوين شعر (عينيها ) أسم الديوان
ترى عين من يقصد سعد ؟؟
هل توجد فتاه في تلك القريه تستحق أن يتغزل أحد بعينيها ....!!!
ضحكت في سري وأنا اتخيل تلميذاتي واحده واحده عبطا بعينيها الكبيرتين الفارغتين في غباء شديد , الشقحاء بعينيها المملوءتين دوما بالقذى , منيره انها مصابه بالحول , والجازي , العنود , حصه وجواهر و .... ليست هناك واحده تملك عينين ملهمتين فكيف بشاعر مثل سعد ان يكتب شعرا دون ملهمه , دون اساس من الواقع , ربما قد اختار عيني احدى الممثلات أو المطربات المشهورات , لكنه قد عاش فتره في مدينة الرياض ربما رأى خلالها احدى فتياتها الجميلات ....
حانت مني التفاته نحو المرآه الكبيره في حجرتي , تساءلت هل عيناي تعدان من العيون الملهمه ... لم لا ؟؟
لأول مره أرى جمالي في عيون ذاتي , نعم انني أملك عينين رائعتين حالكتي السواد ورموشا طويله غزيره وجسدا رائعا فتانا وشعرا اسود مسترسلا , لقد كانت امي جميله , جميله رغم جنونها وأورثتنا الجمال الذي لم تتمتع به بينما قتلها جنونها الذي انتقل الى ندى شقيقتي الراحله , دمعت عيناي لذكراهما , سقطعت دمعه على الكتاب الذي نسيته في حضني , تناولته من جديد (عينيها ) قلبت الكتاب من يدي ففوجئت بصورته على الغلاف الأخير , إنه وسيم , لا يشبه وضحى سوى في الأنف المستقيم فقط , ملامحه تشي بالطيبه والوداعه ....
نصف ابتسامة توحي بالغموض توجت شفتيه , تناولت الكتاب الثاني (صدى الوجدان ) أسم الديوان الثاني
اسم جميل يعكس مشاعر طافحة بالحب والخير والأمان , (إليك أنت ) الديوان الشعري الثالث , اغلفه براقه لامعه بخط كوفي جميل بنفس الصوره الخلفية للشاعر , الكتاب الرابع يحمل عنوان ( التفاؤل والتشاؤم ) كتاب من القطع الصغيربغلاف عادي بدون صور على الإطلاق ....
واسمه مكتوب بخط دقيق أسفل الكتاب ...
( سعد عبدالله )
ترى كم يبلغ من العمر ؟
إنه يكبر وضحى بعشر سنوات على الأقل كما سمعت من زميلاتي المعلمات , إذن سنه لا تقل عن الثامنه والعشرين من العمر , انه صغير على ان يكون له خمسة مؤلفات , وشاعرا أيضا , قرأت قليلا في ديوانه الشعري الأول ( عينيها ) كان بمجمله يتحدث عن الحب والعذاب والوداع والهجر , ترى هل عاش حبا في حياته ؟
وإلى ماذا أودى هذا الحب ؟
لقاء أم فراق , يصعب ان تعبر تلك الكلمات المضمخه بالألم والأحزان إلا لرجل عاش الحب حتى المراره !!!
قررت ان اقضي سهرتي مع احلام ورؤى هذا الشاعر العذب الكلمات , قررت ان اخوض معه بحار المشاعر والاحاسيس علني اكتشف في النهايه من يكون والى أي حائط من جدران الحزن يتكئ ....
أخذت اجمع بقايا المظروف والشريط اللاصق للكتب لأودعها سلة المهملات لافاجأ بورقه صغيره ورديه اللون تلتصق بالشريط , تزعتها برفق وقلبي يخفق بقوه , انها ابيات شعر لا غير , أبيات مكتوبه بخط رائع منمق عرفت فيه خطه الذي كتب به إهداءه الماضي , تناولت الورقه بيد مرتجفه وأنا اقرأ أبيات الشعر المنثور ..
ظلام حالك , جدران رطبه , رائحه طينيه تعبق الأجواء
ظهر القمر , غاب الخواء
لحظة نظره , أحداق وأنواء
يا هل ترى كلنا كنا سواء ؟؟
العشق يقتل صاحبه , اذا لم يجد له دواء
انتقل الارتجاف من يدي الى سائر جسدي , ترى ماذا يقصد من هذه الابيات ؟
أحسست بحرارة شديده ترتفع من أسفل قدمي حتى راسي ...
ترى هل يشير الى ذلك اليوم العاصف الممطر في بيتهم الطيني القديم ...
وتلك النظره الخاطفه التي لا تعني أي شئ ...
ترى هل يقصد بأنه احبني لأول وهله ؟؟؟
كلا غير معقول هل من المفترض ان اضع حدا لكل هذا , نعم , فالتمادي يشجعه على المزيد , لكنه يجب ان يفهم ان الإهداء الأول قبلته منه لظروفي النفسيه السيئه وأن صمتي إزاءه كان إكبارا وتقديرا وليس تواطؤا وانحناء , إن عدم رفض الشئ لا يعني قبوله بكل تأكيد فبين هذا وذاك درجات بكل الألوان ..
في ضعفنا الانساني نتقبل المواساة والتكاتف الانساني وتكون كلمات العزاء كبلسم يشفي الجراح , تقربنا من الشخص لكن ليس الى حد الاستغلال , الى الحد الذي يمكن فيه فعل كل شئ واي شئ وفي أي وقت ...
هل جن هذا الرجل ليرسل لي اعترافه في قالب شعري مبطن بالألغاز ؟؟
أم انني قد ظلمته وقد كان يتعامل معي ببراءه ؟
لكن اين البراءة في كلماته الصريحه المباشره والتي اخترقتني بحرارتها اللاهبه ...
لو علم أبي بهذا الذي يحدث لدفنني وأنا على قيد الحياه ...
ربـــــــــــــــاه
ماذا أفعل ؟
وكيف أتصرف ؟
إن التساهل يؤدي الى مزيد من التعدي ومحاولة كسر الحواجز , سأوقفه عند حده ليس خوفا من ابي بل احتراما لأخلاقي وكرامتي وحيائي , فلست انا من يسقطها شاب بهذه السهوله وتقع في الفخ كأية حشرة قذره ...
كلا انني رغم وطأة عذاباتي الخاصه تبقى لي مبادئي وقيمي التي لا يمكن ان اتعداها او اسمح لأي كان بتجاوزها او خدشها ولست غريره أو ساذجه لأقع صريعه أبيات من الشعر او تدير رأسي وتفقدني قدرتي على التفكير الصحيح , ووضحى ؟؟
كلا لا دخل لوضحى في شئ فهي مجرد فتاة بسيطه تحبني وتحاول ادخال السعاده على قلبي بشتى الطرق التي تستطيعها , هو الوحيد المسؤول عن افعاله , هو من يجب أن اؤدبه ليعرف اصول الاحترام والتقدير , مزقت الورقه الورديه الصغيره وانا أغلي غضبا واشمئزازا , قلتها من بين أسناني :
حسنا حسنا , أيها الشاعر القروي سأعرف كيف أؤدبك ....
(7)
حلم غريب هزني حتى النخاع حلمت بأمي , بوجهها الحبيب , معالم الحزن المرتسمه في عينيها السوداوين عدا انها في الحلم كانت ترتدي وشاحا ابيض على رأسها , كانت تبكي في الحلم وتنتحب وتشد يدي بقوه عجيبه , وعلى لسانها كلمه واحده ترددها بما يشبه الهمس ....
لا تتركيه , لا تتركيه , لا تتركيه , أمي من هو ؟
ويطل وجه شقيقتي ندى تضحك وهي تخفي وجهها بيديها , ندى , ندى , امي
وينتهي الحلم العجيب وقلبي يقفز بدقاته السريعه حتى خلته سيخرج من مكانه والعرق الغزير يبلل حسدي وثيابي , أمي , ندى , هل كان حلما ذلك الذي عشته بكل كياني ام كان واقعا مخيفا اشبه بالحلم ؟
وسط حيرتي وذهولي سمعت صراخا قويا يصدر من الطابق السفلي في بيتنا , ازداد هلعي وانا اقفز الدرج قفزا لأرى ماذا يحدث ففوجئت بالمنظر الرهيب الماثل أمامي , أبي يضرب زوجته بكل عنف وقسوة وأولادها متعلقون بها , هي تصرخ وهم يبكون , هالني مرأى أبي , لقد تحول في لحظات من انسان الى شيطان , انتفخت أوداجه وأعمى الغضب بصيرته فنبتت له قرون وذيل شيطان , إنه لم يكن أبدا في مثل حالته هذه ...
في يده عصا غليظه يهوي بها على كل ما يستطيعه من جسد زوجته ....
وقد نال الأطفال نصيبهم غير العادل , كانت الساعه التاسعه صباحا من يوم الخميس المفترض أنه يوم عطله للجميع , فماذا يحدث أمامي , أسرعت بغير تفكير إلى أبي أحاول انتزاع العصا الغليظه من بين يديه , فدفعني بقوه من أمامه وهو يطلق سيل شتائمه علي وعلى المرحومه أمي وسابع جد في عائلتنا , صراخها الذي تحول الى أنين يمزق اعصابي ويفتتني , انها لم تكن قريبه من قلبي في يوم ما لكنها تعيش معي في بيت واحد وبيننا روابط مشتركه أولها التكاتف والتعاون غير المنظور وليس آخرها أولادها الذين هم اخوتي , من واجبي كإنسانه لها شعور واحساس وتجري في عروقها الدماء أن انقذها او على الاقل اقول كلمة حق من باب اضعف الإيمان , خرج صوتي مبحوحا محشرجا وانا اهتف :
-ابي أتوسل إليك , من اجل الاطفال أتركها , إنك تقتلها ..
ثم اندفعت وانا ابكي لأحول بينه وبينها , فانهالت العصا الغليظه على يدي في ضربه مزقت شراييني وأحالتني الى شظايا , رباه إذن ماذا فعل هذا الضرب المركز بزوجة أبي .
سقط أحد اخوتي الصغار مغشيا عليه بين اقدام ابي فهدأت أنفاسه واخذ يستعيد ذاته شيئا فشيئا ...
تكومت زوجة ابي على نفسها كخرقه باليه غير قادره حتى على التنفس مما حدا بي الى مغالبة آلام يدي والهرع لإنقاذ أخي الفاقد الوعي, اسرعت الى صيدلية المنزل لأحضر صندق الاسعافات الأوليه , وخلال لحظات من محاولة انقاذه أفاق الطفل باكيا مرتعبا , ضممته الى صدري وانا اسمع ابي يصرخ وهو يركل زوجته بقدمه ...
-أنت طالق , هيا هاتفي اخوتك ليحضروا ويأخذونك ..
ثم صفق الباب الخارجي وخرج ...
تعاونت مع الخادمه في اسعاف الاطفال وولدتهم وتهدئتهم , كانت الام محطمه تماما بلا ضلع واحد سليم وقد توقفت عن البكاء , وبدت كالغائبه عن الوعي , تصرفت بسرعه فهاتفت شقيقي صالح وأبلغته ما حدث بإيجاز ...
ساعة وكنا في المستشفى المركزي بعد ان روى صالح للأطباء قصه خياليه عن سقوط الأم من الدرج حينما داهمتها نوبة دوار طارئه ثم تبعها بعض الاطفال خوفا على والدتهم ...
أيضا اتصل صالح بأشقاء زوجة ابي ليكونوا الى جوارها في المستشفى , وما ان انتهى من المكالمه حتى التفت الي قائلا :
-هيا يا أحلام , لقد انتهى دورنا عند هذا الحد ..
صرخت قائله باستنكار :
-ونتركها وأطفالها بهذا الحال المزري ؟
تكلم صالح بهدوء :
-لا تنسي لقد طلقها أبي , ثم حينما يعلم ابي بأمرنا ماذا سيكون الحال ؟ اعتقد سيكون أسوأ من حال زوجته ..
-لكننا لا نعلم حتى الآن لماذا فعل بها ما فعل وطلقها ايضا ..
-ارجوك يا احلام , ابعدينا عن هذه المشاكل برمتها , وستعرفين كل شئ في حينه , هيا , ولا تنسي عندما يسألك ابي ان تخبريه بأن اشقاء زوجته هم الذين اخذوها من البيت , هيا
وقفت في الظلام التقط انفاسي , البيت خاو على عروشه وقد هدأت العاصفه التي كادت تطيح به قبل قليل وتهز بأركانه , وتلاشى الصراخ والضجيج وصوت العصا الغليظه وهي تهوي على اجساد ضعيفه لتمزقها .....
لكن بقيت الأشلاء ورائحة القسوه تعبق بالمكان برائحة كريهة أصابتني بالغثيان .
فمهما يكن نوع جريمتها يا أبي فليس هكذا يكون العقاب ..
أسلوب همجي بدائي يتساوى فيه الانسان ذو العقل والإدراك مع الحيوان الأعجمي الذي لا يملك عقلا , عودة الى قرون الجهل والظلام كإنسان غجري لا يملك سوى قوته , المصيبه ليست في ضرب المرأه بل الأفدح منها هم الأطفال الأبرياء ونفوس تتمزق بلا رحمة ولا شفقه ...
كيف سيواجه هؤلاء الاطفال المستقبل ؟
بقلوب كسيرة وجروح غائره لا تندمل فرغم شبابي واشتداد عودي اشعر بالوهن في عظامي بعد هذه المعركه غير المتكافئه .
يداي قدماي ترتجفان بشده وجسدي متهاو وآلام شديده في ذراعي لكن آلامي النفسيه أكبر واقسى , فكيف سيكون حال الاطفال وامهم تضرب امامهم ومن ابيهم وكلاهما رمز كبير لقيمة كبرى لا يستهان بها , ان ما حدث امامهم سيبقى عالقا في ذاكرتهم ابد الدهر يغذيهم ألما ومرارة ويفقدهم الأمان في حياتهم القادمه , كانت مشاعري دوما حياديه تجاه زوجة ابي واطفالها ولا روابط عاطفيه من أي نوع كانت تربطني بهم بيد ان الضربه الاخيره كانت قاصمه , ففجرت ينابيع الأحزان داخلي فأحسست فعلا بأن زوجة ابي مهيضه الجناح , فلم يحدث طوال حياتي معها ان مستني بشئ ما او اوغرت صدر ابي علي او فتحت المشاكل من أي نوع , كما انها لطيفه معي اجتماعيه متفاعله وليست كأمي , ايضا هي جميله خلوقه وتصغره بكثير ولم يسبق ان رأيت بينهما خلافا او خصاما الا فيما ندر وباستتار نوع ما , لكن ما حدث امامي فاق كل عقل وكل تصور وتعدى كافة الحدود , ايقظني رنين الهاتف من تأملاتي , وما ان رفعت السماعه حتى فوجئت بها , انها زوجة ابي , تدافعت الكلمات في جوفي فلم ادر ماذا اقول ؟ اخيرا نطقت , حمدا لله على سلامتك كيف حالك الآن ؟
بصوت واهن مرتجف أجابت :
-الحمدلله , احسن , اطمئني , الاطفال ايضا بخير , أين والدك الآن ؟
-لا احد في البيت سواي ؟
تهدج صوتها ثم بكت وهي تقول :
-صدقيني يا احلام , انا مظلومه وبريئه , مما يتهمني والدك به , لست أنا من تفعل هذا ابدا ابدا , حتى ولو كان فيه موتي , انت تعرفينني جيدا ثم انني زوجه وام لخمسة اطفال ....
قاطعتها بجزع :
-مالذي حدث ؟ انني لا افهم شيئا ...
تكلمت بصوت يتخلله البكاء :
-أنت تعرفين ان سخان المياه في حمام حجرتي قد انفجر منذ فتره قليله , فاتفق والدك مع سباك لإصلاحه , السباك حضر اليوم صباحا بعد خروج والدك من البيت وطلب ان يدخل لإصلاح عطل السخان لأن لديه موعدا آخر بعد ساعه ....
حاولت ان اطلب والدك هاتفيا , لكنني لم اجده فاضطررت , لإدخال السباك وتواريت انا وبعض الاطفال في المطبخ لحين انتهاء الرجل من عمله وايضا لتناول طعام الفطور , بعد فترة حضر والدك وفوجئ بوجود الرجل في البيت وفي حمام حجرة النوم , طرده طبعا لكنه لم يعطني أي مجال لأتكلم , لأدافع عن نفسي , إن اطفالي والخادمه يشهدون بأنني لم اقابله ولم ار حتى هيئته , فقد فتحت له الخادمه الباب وأوصلته الى المكان بنفسها انني مظلومه يا أحلام ....
وانتحبت بعنف على الطرف الآخر من الهاتف , لم استطع مواساتها , او التخفيف عنها , فكل كلمات البشريه تتضاءل امام ظلم الانسان وتجبره وقسوته , لقد قتلها بظنونه وسحق كرامتها وكبرياءها بقدميه ثم جاءت ثالثه الاثافي فطلقها بدون أي ذرة عقل أو تفكير , ألهذا الحد يصل أبي في إلغاء العقل والمنطق والاحتكام لشريعة الغاب في المحاكمه والتصرف ؟
ألهذه الدرجه يفتقد أبسط مقومات الاتزان والثقه بالنفس ؟
لقد عاشت معه اكثر من خمسة عشر عاما , ألم يتأكد خلالها من اخلاصها وطهارة ذيلها ونقاء سريرتها , ألم يعلم ايه امرأه هي خلال كل تلك السنوات ؟
إن عاما واحدا من العشره تبين حقيقة الانسان واصاله معدنه وطيبته او خبثه فكيف بسنوات طويله بحلوها ومرها واطفال خمسه وحياة حافله بالاحداث المتنوعه , ايلصق بها هذه التهمه البشعه من أجل شك , سوء نيه ؟
ياله من جبار معتوه , ألم يفكر , ألم يتدبر ألا يسأل من حوله , الا يتحرى الحقيقه والصدق من الكذب ؟
إنه يختال بقوته , بصحته , بقدرته على فعل كل شئ دون ان يحاسب على شئ , لكن لا يا ابي , فالقوه ليست في البطش , واليد العليا القوه في الحنان والرحمه , في التفكير العقلاني , في الاتزان , التروي و الحكمه ....
انتشلني صوتها البعيد من أفكاري ....
-أحلام هل تصدقينني ؟
-بالطبع يا أم بدر أصدقك , واتمنى لو ان ابي تأنى وفهم الأمر على حقيقته قبل ان يفعل ما فعل , لكن اطمئني فالحق لا بد ان يظهر , شمس الحقيقه لا تغيب طويلا ....
كلمه اخذت ارددها بيني وبين نفسي بعد ان انتهت مكالمتي مع زوجة ابي , ثم هاتفت اخي صالح وابلغته بكل ما حدث , سألته النصيحه , قال انه سيحاول افهام ابي حقيقة الأمر ...
لم اضيع الوقت , اسرعت الى الخادمه وسألتها عما حدث صباحا , فحكت لي كل شئ بالتفصيل كما روته زوجة ابي , يالها من زوجه بائسه ومظلومه , لوكنت مكانها لفرحت بالتخلص من ابي وسجنه البغيض ذي القضبان الحديديه المتهالكه وأسرعت بالفرار الى مكان آخر في العالم لا أراه فيه , لكنها ام وللأمومه حسابات اخرى لا اعرفها ....
تضاعف احساسي بالحنق تجاه ابي , فلم ادر شعوري الطبيعي تجاهه هل هو ود أم حقد , تقدير , أم تحقير , احترام أو إجلال أم مقت وازدراء ؟
لم اعرف مشاعري الحقيقيه تجاهه لكنها بكل تأكيد تختلف عن مشاعر ايه فتاة تجاه والدها ...
لن احادثه في أمر زوجته ولن اقف امامه بخنوع اترافع عنها ليرحمها ويعيدها الى زنزانته الحقيره ..
لن اعيش موقف الذليله المهانه أسأله الصفح والغفران لإنسانه بريئه مظلومه هو يعرف أكثر من أي شخص اخر مقدار عفتها ونزاهتها , لن اسقط في نظر نفسي مرتين , مره بدفاعي عن شخص برئ والاخرى بالتوسل لظالم لا يعرف الرحمه , شمس الحقيقه لا تغيب طويلا بي أو بدوني كل شئ سيظهر وتتجلى الحقيقه الساطعه ...
رأيته يدخل البيت بهدوء وسحب من الظلام قد تكثفت في وجهه الشاحب , شعور بالاشفاق حل داخلي تجاهه بعد ان رأيته يحادث الخادمه مطولا ثم ينكس رأسه بأسى , تبخر غضبي منه فاقتربت غير عابئه برفضي السابق , وقفت خلفه صامته , رفع رأسه تجاهي بادرته قائله :
-إن أم بدر مظلومه يا أبي , إنها لا يمكن ...
قاطعني بهدوء مثير ...
-أعرف يا أحلام .... أعرف ....
نتابع ما تبقى من الاحداث في جزئي الثامن والتاسع ...
::::::::::::::::::::::::::::::
الدمشقيه
جعفريه
دلوعة حياتي
وقطاف
تسلمون حبيباتي على المتابعه
عموما انا القصه بخلصها بخلصها فعادي ما فيها تعب ان شاء الله
:::::::::::
قطاف اكيد بعد ما قريتي هالاجزاء
مشيتي بوزج من زوجة ابوهم انها تتوسط لبدريه
ثنتيناتهم لا حول لهم ولا قوه
واحلام ضايعه بتفكيرها وتعيش بتفكيرها اكثر من الواقع نفسه ..
::::::::::::::::::::
دلوعة بودي
حبيبتي اشوف اسمك تتصفحين الموضوع
والظاهر اني بضيف هالمشاركه قبل ردك
ولكن تأكدي اني اسعدني تواجدك يا قلبي
قالت صباح ضاحكه :
-غريبه ... ألا تلاحظن التغير الذي حدث لي , ملابسي الجديده , ابتسامتي المثيره , وجهي المشرق , تبا لكن من نساء لا يهمهن إلا الطبخ والنفخ ....
التفت الجميع إليها , قالت فوزيه وظل ابتسامه يتراقص على شفتيها :
-بالطبع نحن نلاحظ كل شئ , لكنك كما انت دائما صفراء ذابله كورقة شجره في الخريف , لم يتغير فيك شئ سوى هذا القميص الجديد , من أين ابتعتيه ؟؟
التقطت صباح كوبا ورقيا من السفرة الممتده وعليها بعض المعلبات والمأكولات البسيطه لتقذف به فوزيه التي تفادت في اللحظه الأخيره قبل ان تقول :
-ألم أقل إنكن تافهات , ألا يهمك سوى هذا القميص ابحثي عما وراء القميص ...
قالت فاطمه إحدى زميلاتنا ضاحكه :
-وما يكون وراء القميص ؟ إنه جسد أعجف أعوج ليس فيه ما يغري حتى على النظر إليه
قالت عواطف جادة :
-ماذا هناك يا صباح ؟ هل هناك خبر جديد
ابتسمت صباح بعذوبه وهي تهتف :
-لقد خطبت البارحه تقدم صديق أخي لخطبتي والزواج في الإجازه الكبيره
صرخت إحدى الزميلات :
-أخيرا أخيرا , تحقق حلمك يا صباح , العقبى لنا إن شاء الله ...
تلقت صباح التهنئه من الزميلات , بينما كانت صامته واجمه , فقد كانت أثار الضرب المعنويه لا تزال تدمي قلبي وتجرح روحي وإحساسي , أبي يتجرأ ويضربني وانا في هذه السن , شابه , متعلمه , و أعمل , لمجرد أنني قد نطقت بكلمة حق ؟؟
إنها آلام لا أقوى على احتمالها ...
تعاودني الذكرى البشعه نهاري وليلي , في غدوي ورواحي , وبدريه شقيقتي وزوجة أبي يحاولن حملي الى فراش وتهدئتي رغم انني كنت صامته تماما بلا حركه ولا نظره ولا صوت , فالتمزقات الداخلي , أصمت أذناي عن سماع أي شئ يحدث حولي ....
أفقت على ضحكات الزميلات ونظراتهن المرحه نحوي , قالت صباح :
-ألم تسمعيني , لقد قلت لماذا لم تهنئيني يا أحلام , أم إنها غيرة النساء ؟
ابتسمت مرغمه وأنا أبارك لها الخطوبه ..
ضحكت صباح بجذل قائله :
-العقبى لك يا أحلام , سأعزمك على حفل زفافي وإياك أن تتخلفي عن الحفل , فأنا لا أسامح الغيورات , ثم سأقنع زوجي بعد حفل الزفاف أن ينقلني الى الرياض , فهو كما اخبرني أخي علاقاته كثيره ووساطته جيده فأبتعد عنكن الى الأبد ....
تابعت وهي تقهقه :
-أتخيلكن في رحلة الذهاب والإياب اليوميه بدوني , وأنا في مدرسة الى جوارمنزلي عش الزوجيه السعيد ...
قالت فوزيه ساخطه :
-هذا ان استطاع نقلك , وضعي تحت إن عشرة خطوط حمراء لأنه لن يستطيع ....
وقبل ان يتسنى لصباح الرد عليها التفتت إلي فجأه قائله :
-ما بك يا أحلام , تبدين شاحبه واجمه , هل انت بخير ؟
كادت الدموع تطفر من عيني لكنني تماسكت بصعوبه وانا أنهض قائله :
-لا شئ يا فوزيه مجرد تعب بسيط سيزول إن شاء الله ....
خرجت إلى فناء المدرسه الطيني كان الجو غائما والأرض موحله إثر سقوط الأمطار ليلة البارحه على القريه كما علمت , بعض الطالبات يتفرقن في الفناء فرادى ومجموعات ...
وقفت أستشعر غربه شديده تهز كياني بعنف , أين أنا ؟؟
وما الذي جاء بي الى هنا ؟؟
والى أين أسير ؟
من غربه الى غربه , من بيت افتقد فيه نفسي ولا اشعر بالحنان او الرعايه او الانتماء الى هجرة بعيده لا تشبهني ولا تمت لي بصلة , روابط هشه مع الزميلات , شفقه مع قليل من الحنان للتلميذات مقت شديد للمكان والرغبه في الفراربأسرع وقت وباية وسيلة , لكن متى وكيف ؟ وأبي أهدر انسانيتي وذبح كرامتي من أجل كلمة حق , إذن ماذا سيفعل حين أطلب منه ان يتوسط لنقلي من هذا المكان ؟ أن يرحم غربتي وعذابي , وأخطار الطريق اليوميه مع جميع الاحتمالات , لكنه لا يشعر ولا يحس سوى بزوجته وأطفاله منها , هذا اذا كان لديه ذره أحساس ...
-أبله , لقد جلبت لك ما وعدتك به ..
انتبهت على تلميذتي وضحى واقفه امامي وفي يدها مظروف كبير ...
-أهلا وضحى , كيف حال أمك ؟
-الحمدلله , امي تسلم عليك كثيرا , هل نسيت يا أبله ؟
-ماذا يا وضحى ؟
-لقد وعدتك بان اهديك كتب اخي سعد , انها معي , تفضلي يا أبله ...
أخذتها منها بيد مرتجفه , المفروض ألا يراني احد من زميلاتي وانا اخذ شيئا من تلميذاتي فربما يفسرنه أي تفسير عدا الحقيقه , طويتها بسرعه أسفل ذراعي وانا امشي نحو الفصل , لقد نسيت أن اشكر وضحى على هديتها , اكتشفت هذا متأخرا ..
حينما غدوت وحيده في فراشي سألتني زوجة ابي عما اذا كنت اريد شيئا , نفيت أي حاجه لي وانا انفرد بنفسي في الحجره ....
فتحت المظروف لتطالعني الاغلفه الملونه للكتب , ثلاثة دواوين شعر (عينيها ) أسم الديوان
ترى عين من يقصد سعد ؟؟
هل توجد فتاه في تلك القريه تستحق أن يتغزل أحد بعينيها ....!!!
ضحكت في سري وأنا اتخيل تلميذاتي واحده واحده عبطا بعينيها الكبيرتين الفارغتين في غباء شديد , الشقحاء بعينيها المملوءتين دوما بالقذى , منيره انها مصابه بالحول , والجازي , العنود , حصه وجواهر و .... ليست هناك واحده تملك عينين ملهمتين فكيف بشاعر مثل سعد ان يكتب شعرا دون ملهمه , دون اساس من الواقع , ربما قد اختار عيني احدى الممثلات أو المطربات المشهورات , لكنه قد عاش فتره في مدينة الرياض ربما رأى خلالها احدى فتياتها الجميلات ....
حانت مني التفاته نحو المرآه الكبيره في حجرتي , تساءلت هل عيناي تعدان من العيون الملهمه ... لم لا ؟؟
لأول مره أرى جمالي في عيون ذاتي , نعم انني أملك عينين رائعتين حالكتي السواد ورموشا طويله غزيره وجسدا رائعا فتانا وشعرا اسود مسترسلا , لقد كانت امي جميله , جميله رغم جنونها وأورثتنا الجمال الذي لم تتمتع به بينما قتلها جنونها الذي انتقل الى ندى شقيقتي الراحله , دمعت عيناي لذكراهما , سقطعت دمعه على الكتاب الذي نسيته في حضني , تناولته من جديد (عينيها ) قلبت الكتاب من يدي ففوجئت بصورته على الغلاف الأخير , إنه وسيم , لا يشبه وضحى سوى في الأنف المستقيم فقط , ملامحه تشي بالطيبه والوداعه ....
نصف ابتسامة توحي بالغموض توجت شفتيه , تناولت الكتاب الثاني (صدى الوجدان ) أسم الديوان الثاني
اسم جميل يعكس مشاعر طافحة بالحب والخير والأمان , (إليك أنت ) الديوان الشعري الثالث , اغلفه براقه لامعه بخط كوفي جميل بنفس الصوره الخلفية للشاعر , الكتاب الرابع يحمل عنوان ( التفاؤل والتشاؤم ) كتاب من القطع الصغيربغلاف عادي بدون صور على الإطلاق ....
واسمه مكتوب بخط دقيق أسفل الكتاب ...
( سعد عبدالله )
ترى كم يبلغ من العمر ؟
إنه يكبر وضحى بعشر سنوات على الأقل كما سمعت من زميلاتي المعلمات , إذن سنه لا تقل عن الثامنه والعشرين من العمر , انه صغير على ان يكون له خمسة مؤلفات , وشاعرا أيضا , قرأت قليلا في ديوانه الشعري الأول ( عينيها ) كان بمجمله يتحدث عن الحب والعذاب والوداع والهجر , ترى هل عاش حبا في حياته ؟
وإلى ماذا أودى هذا الحب ؟
لقاء أم فراق , يصعب ان تعبر تلك الكلمات المضمخه بالألم والأحزان إلا لرجل عاش الحب حتى المراره !!!
قررت ان اقضي سهرتي مع احلام ورؤى هذا الشاعر العذب الكلمات , قررت ان اخوض معه بحار المشاعر والاحاسيس علني اكتشف في النهايه من يكون والى أي حائط من جدران الحزن يتكئ ....
أخذت اجمع بقايا المظروف والشريط اللاصق للكتب لأودعها سلة المهملات لافاجأ بورقه صغيره ورديه اللون تلتصق بالشريط , تزعتها برفق وقلبي يخفق بقوه , انها ابيات شعر لا غير , أبيات مكتوبه بخط رائع منمق عرفت فيه خطه الذي كتب به إهداءه الماضي , تناولت الورقه بيد مرتجفه وأنا اقرأ أبيات الشعر المنثور ..
ظلام حالك , جدران رطبه , رائحه طينيه تعبق الأجواء
ظهر القمر , غاب الخواء
لحظة نظره , أحداق وأنواء
يا هل ترى كلنا كنا سواء ؟؟
العشق يقتل صاحبه , اذا لم يجد له دواء
انتقل الارتجاف من يدي الى سائر جسدي , ترى ماذا يقصد من هذه الابيات ؟
أحسست بحرارة شديده ترتفع من أسفل قدمي حتى راسي ...
ترى هل يشير الى ذلك اليوم العاصف الممطر في بيتهم الطيني القديم ...
وتلك النظره الخاطفه التي لا تعني أي شئ ...
ترى هل يقصد بأنه احبني لأول وهله ؟؟؟
كلا غير معقول هل من المفترض ان اضع حدا لكل هذا , نعم , فالتمادي يشجعه على المزيد , لكنه يجب ان يفهم ان الإهداء الأول قبلته منه لظروفي النفسيه السيئه وأن صمتي إزاءه كان إكبارا وتقديرا وليس تواطؤا وانحناء , إن عدم رفض الشئ لا يعني قبوله بكل تأكيد فبين هذا وذاك درجات بكل الألوان ..
في ضعفنا الانساني نتقبل المواساة والتكاتف الانساني وتكون كلمات العزاء كبلسم يشفي الجراح , تقربنا من الشخص لكن ليس الى حد الاستغلال , الى الحد الذي يمكن فيه فعل كل شئ واي شئ وفي أي وقت ...
هل جن هذا الرجل ليرسل لي اعترافه في قالب شعري مبطن بالألغاز ؟؟
أم انني قد ظلمته وقد كان يتعامل معي ببراءه ؟
لكن اين البراءة في كلماته الصريحه المباشره والتي اخترقتني بحرارتها اللاهبه ...
لو علم أبي بهذا الذي يحدث لدفنني وأنا على قيد الحياه ...
ربـــــــــــــــاه
ماذا أفعل ؟
وكيف أتصرف ؟
إن التساهل يؤدي الى مزيد من التعدي ومحاولة كسر الحواجز , سأوقفه عند حده ليس خوفا من ابي بل احتراما لأخلاقي وكرامتي وحيائي , فلست انا من يسقطها شاب بهذه السهوله وتقع في الفخ كأية حشرة قذره ...
كلا انني رغم وطأة عذاباتي الخاصه تبقى لي مبادئي وقيمي التي لا يمكن ان اتعداها او اسمح لأي كان بتجاوزها او خدشها ولست غريره أو ساذجه لأقع صريعه أبيات من الشعر او تدير رأسي وتفقدني قدرتي على التفكير الصحيح , ووضحى ؟؟
كلا لا دخل لوضحى في شئ فهي مجرد فتاة بسيطه تحبني وتحاول ادخال السعاده على قلبي بشتى الطرق التي تستطيعها , هو الوحيد المسؤول عن افعاله , هو من يجب أن اؤدبه ليعرف اصول الاحترام والتقدير , مزقت الورقه الورديه الصغيره وانا أغلي غضبا واشمئزازا , قلتها من بين أسناني :
حسنا حسنا , أيها الشاعر القروي سأعرف كيف أؤدبك ....
(7)
حلم غريب هزني حتى النخاع حلمت بأمي , بوجهها الحبيب , معالم الحزن المرتسمه في عينيها السوداوين عدا انها في الحلم كانت ترتدي وشاحا ابيض على رأسها , كانت تبكي في الحلم وتنتحب وتشد يدي بقوه عجيبه , وعلى لسانها كلمه واحده ترددها بما يشبه الهمس ....
لا تتركيه , لا تتركيه , لا تتركيه , أمي من هو ؟
ويطل وجه شقيقتي ندى تضحك وهي تخفي وجهها بيديها , ندى , ندى , امي
وينتهي الحلم العجيب وقلبي يقفز بدقاته السريعه حتى خلته سيخرج من مكانه والعرق الغزير يبلل حسدي وثيابي , أمي , ندى , هل كان حلما ذلك الذي عشته بكل كياني ام كان واقعا مخيفا اشبه بالحلم ؟
وسط حيرتي وذهولي سمعت صراخا قويا يصدر من الطابق السفلي في بيتنا , ازداد هلعي وانا اقفز الدرج قفزا لأرى ماذا يحدث ففوجئت بالمنظر الرهيب الماثل أمامي , أبي يضرب زوجته بكل عنف وقسوة وأولادها متعلقون بها , هي تصرخ وهم يبكون , هالني مرأى أبي , لقد تحول في لحظات من انسان الى شيطان , انتفخت أوداجه وأعمى الغضب بصيرته فنبتت له قرون وذيل شيطان , إنه لم يكن أبدا في مثل حالته هذه ...
في يده عصا غليظه يهوي بها على كل ما يستطيعه من جسد زوجته ....
وقد نال الأطفال نصيبهم غير العادل , كانت الساعه التاسعه صباحا من يوم الخميس المفترض أنه يوم عطله للجميع , فماذا يحدث أمامي , أسرعت بغير تفكير إلى أبي أحاول انتزاع العصا الغليظه من بين يديه , فدفعني بقوه من أمامه وهو يطلق سيل شتائمه علي وعلى المرحومه أمي وسابع جد في عائلتنا , صراخها الذي تحول الى أنين يمزق اعصابي ويفتتني , انها لم تكن قريبه من قلبي في يوم ما لكنها تعيش معي في بيت واحد وبيننا روابط مشتركه أولها التكاتف والتعاون غير المنظور وليس آخرها أولادها الذين هم اخوتي , من واجبي كإنسانه لها شعور واحساس وتجري في عروقها الدماء أن انقذها او على الاقل اقول كلمة حق من باب اضعف الإيمان , خرج صوتي مبحوحا محشرجا وانا اهتف :
-ابي أتوسل إليك , من اجل الاطفال أتركها , إنك تقتلها ..
ثم اندفعت وانا ابكي لأحول بينه وبينها , فانهالت العصا الغليظه على يدي في ضربه مزقت شراييني وأحالتني الى شظايا , رباه إذن ماذا فعل هذا الضرب المركز بزوجة أبي .
سقط أحد اخوتي الصغار مغشيا عليه بين اقدام ابي فهدأت أنفاسه واخذ يستعيد ذاته شيئا فشيئا ...
تكومت زوجة ابي على نفسها كخرقه باليه غير قادره حتى على التنفس مما حدا بي الى مغالبة آلام يدي والهرع لإنقاذ أخي الفاقد الوعي, اسرعت الى صيدلية المنزل لأحضر صندق الاسعافات الأوليه , وخلال لحظات من محاولة انقاذه أفاق الطفل باكيا مرتعبا , ضممته الى صدري وانا اسمع ابي يصرخ وهو يركل زوجته بقدمه ...
-أنت طالق , هيا هاتفي اخوتك ليحضروا ويأخذونك ..
ثم صفق الباب الخارجي وخرج ...
تعاونت مع الخادمه في اسعاف الاطفال وولدتهم وتهدئتهم , كانت الام محطمه تماما بلا ضلع واحد سليم وقد توقفت عن البكاء , وبدت كالغائبه عن الوعي , تصرفت بسرعه فهاتفت شقيقي صالح وأبلغته ما حدث بإيجاز ...
ساعة وكنا في المستشفى المركزي بعد ان روى صالح للأطباء قصه خياليه عن سقوط الأم من الدرج حينما داهمتها نوبة دوار طارئه ثم تبعها بعض الاطفال خوفا على والدتهم ...
أيضا اتصل صالح بأشقاء زوجة ابي ليكونوا الى جوارها في المستشفى , وما ان انتهى من المكالمه حتى التفت الي قائلا :
-هيا يا أحلام , لقد انتهى دورنا عند هذا الحد ..
صرخت قائله باستنكار :
-ونتركها وأطفالها بهذا الحال المزري ؟
تكلم صالح بهدوء :
-لا تنسي لقد طلقها أبي , ثم حينما يعلم ابي بأمرنا ماذا سيكون الحال ؟ اعتقد سيكون أسوأ من حال زوجته ..
-لكننا لا نعلم حتى الآن لماذا فعل بها ما فعل وطلقها ايضا ..
-ارجوك يا احلام , ابعدينا عن هذه المشاكل برمتها , وستعرفين كل شئ في حينه , هيا , ولا تنسي عندما يسألك ابي ان تخبريه بأن اشقاء زوجته هم الذين اخذوها من البيت , هيا
وقفت في الظلام التقط انفاسي , البيت خاو على عروشه وقد هدأت العاصفه التي كادت تطيح به قبل قليل وتهز بأركانه , وتلاشى الصراخ والضجيج وصوت العصا الغليظه وهي تهوي على اجساد ضعيفه لتمزقها .....
لكن بقيت الأشلاء ورائحة القسوه تعبق بالمكان برائحة كريهة أصابتني بالغثيان .
فمهما يكن نوع جريمتها يا أبي فليس هكذا يكون العقاب ..
أسلوب همجي بدائي يتساوى فيه الانسان ذو العقل والإدراك مع الحيوان الأعجمي الذي لا يملك عقلا , عودة الى قرون الجهل والظلام كإنسان غجري لا يملك سوى قوته , المصيبه ليست في ضرب المرأه بل الأفدح منها هم الأطفال الأبرياء ونفوس تتمزق بلا رحمة ولا شفقه ...
كيف سيواجه هؤلاء الاطفال المستقبل ؟
بقلوب كسيرة وجروح غائره لا تندمل فرغم شبابي واشتداد عودي اشعر بالوهن في عظامي بعد هذه المعركه غير المتكافئه .
يداي قدماي ترتجفان بشده وجسدي متهاو وآلام شديده في ذراعي لكن آلامي النفسيه أكبر واقسى , فكيف سيكون حال الاطفال وامهم تضرب امامهم ومن ابيهم وكلاهما رمز كبير لقيمة كبرى لا يستهان بها , ان ما حدث امامهم سيبقى عالقا في ذاكرتهم ابد الدهر يغذيهم ألما ومرارة ويفقدهم الأمان في حياتهم القادمه , كانت مشاعري دوما حياديه تجاه زوجة ابي واطفالها ولا روابط عاطفيه من أي نوع كانت تربطني بهم بيد ان الضربه الاخيره كانت قاصمه , ففجرت ينابيع الأحزان داخلي فأحسست فعلا بأن زوجة ابي مهيضه الجناح , فلم يحدث طوال حياتي معها ان مستني بشئ ما او اوغرت صدر ابي علي او فتحت المشاكل من أي نوع , كما انها لطيفه معي اجتماعيه متفاعله وليست كأمي , ايضا هي جميله خلوقه وتصغره بكثير ولم يسبق ان رأيت بينهما خلافا او خصاما الا فيما ندر وباستتار نوع ما , لكن ما حدث امامي فاق كل عقل وكل تصور وتعدى كافة الحدود , ايقظني رنين الهاتف من تأملاتي , وما ان رفعت السماعه حتى فوجئت بها , انها زوجة ابي , تدافعت الكلمات في جوفي فلم ادر ماذا اقول ؟ اخيرا نطقت , حمدا لله على سلامتك كيف حالك الآن ؟
بصوت واهن مرتجف أجابت :
-الحمدلله , احسن , اطمئني , الاطفال ايضا بخير , أين والدك الآن ؟
-لا احد في البيت سواي ؟
تهدج صوتها ثم بكت وهي تقول :
-صدقيني يا احلام , انا مظلومه وبريئه , مما يتهمني والدك به , لست أنا من تفعل هذا ابدا ابدا , حتى ولو كان فيه موتي , انت تعرفينني جيدا ثم انني زوجه وام لخمسة اطفال ....
قاطعتها بجزع :
-مالذي حدث ؟ انني لا افهم شيئا ...
تكلمت بصوت يتخلله البكاء :
-أنت تعرفين ان سخان المياه في حمام حجرتي قد انفجر منذ فتره قليله , فاتفق والدك مع سباك لإصلاحه , السباك حضر اليوم صباحا بعد خروج والدك من البيت وطلب ان يدخل لإصلاح عطل السخان لأن لديه موعدا آخر بعد ساعه ....
حاولت ان اطلب والدك هاتفيا , لكنني لم اجده فاضطررت , لإدخال السباك وتواريت انا وبعض الاطفال في المطبخ لحين انتهاء الرجل من عمله وايضا لتناول طعام الفطور , بعد فترة حضر والدك وفوجئ بوجود الرجل في البيت وفي حمام حجرة النوم , طرده طبعا لكنه لم يعطني أي مجال لأتكلم , لأدافع عن نفسي , إن اطفالي والخادمه يشهدون بأنني لم اقابله ولم ار حتى هيئته , فقد فتحت له الخادمه الباب وأوصلته الى المكان بنفسها انني مظلومه يا أحلام ....
وانتحبت بعنف على الطرف الآخر من الهاتف , لم استطع مواساتها , او التخفيف عنها , فكل كلمات البشريه تتضاءل امام ظلم الانسان وتجبره وقسوته , لقد قتلها بظنونه وسحق كرامتها وكبرياءها بقدميه ثم جاءت ثالثه الاثافي فطلقها بدون أي ذرة عقل أو تفكير , ألهذا الحد يصل أبي في إلغاء العقل والمنطق والاحتكام لشريعة الغاب في المحاكمه والتصرف ؟
ألهذه الدرجه يفتقد أبسط مقومات الاتزان والثقه بالنفس ؟
لقد عاشت معه اكثر من خمسة عشر عاما , ألم يتأكد خلالها من اخلاصها وطهارة ذيلها ونقاء سريرتها , ألم يعلم ايه امرأه هي خلال كل تلك السنوات ؟
إن عاما واحدا من العشره تبين حقيقة الانسان واصاله معدنه وطيبته او خبثه فكيف بسنوات طويله بحلوها ومرها واطفال خمسه وحياة حافله بالاحداث المتنوعه , ايلصق بها هذه التهمه البشعه من أجل شك , سوء نيه ؟
ياله من جبار معتوه , ألم يفكر , ألم يتدبر ألا يسأل من حوله , الا يتحرى الحقيقه والصدق من الكذب ؟
إنه يختال بقوته , بصحته , بقدرته على فعل كل شئ دون ان يحاسب على شئ , لكن لا يا ابي , فالقوه ليست في البطش , واليد العليا القوه في الحنان والرحمه , في التفكير العقلاني , في الاتزان , التروي و الحكمه ....
انتشلني صوتها البعيد من أفكاري ....
-أحلام هل تصدقينني ؟
-بالطبع يا أم بدر أصدقك , واتمنى لو ان ابي تأنى وفهم الأمر على حقيقته قبل ان يفعل ما فعل , لكن اطمئني فالحق لا بد ان يظهر , شمس الحقيقه لا تغيب طويلا ....
كلمه اخذت ارددها بيني وبين نفسي بعد ان انتهت مكالمتي مع زوجة ابي , ثم هاتفت اخي صالح وابلغته بكل ما حدث , سألته النصيحه , قال انه سيحاول افهام ابي حقيقة الأمر ...
لم اضيع الوقت , اسرعت الى الخادمه وسألتها عما حدث صباحا , فحكت لي كل شئ بالتفصيل كما روته زوجة ابي , يالها من زوجه بائسه ومظلومه , لوكنت مكانها لفرحت بالتخلص من ابي وسجنه البغيض ذي القضبان الحديديه المتهالكه وأسرعت بالفرار الى مكان آخر في العالم لا أراه فيه , لكنها ام وللأمومه حسابات اخرى لا اعرفها ....
تضاعف احساسي بالحنق تجاه ابي , فلم ادر شعوري الطبيعي تجاهه هل هو ود أم حقد , تقدير , أم تحقير , احترام أو إجلال أم مقت وازدراء ؟
لم اعرف مشاعري الحقيقيه تجاهه لكنها بكل تأكيد تختلف عن مشاعر ايه فتاة تجاه والدها ...
لن احادثه في أمر زوجته ولن اقف امامه بخنوع اترافع عنها ليرحمها ويعيدها الى زنزانته الحقيره ..
لن اعيش موقف الذليله المهانه أسأله الصفح والغفران لإنسانه بريئه مظلومه هو يعرف أكثر من أي شخص اخر مقدار عفتها ونزاهتها , لن اسقط في نظر نفسي مرتين , مره بدفاعي عن شخص برئ والاخرى بالتوسل لظالم لا يعرف الرحمه , شمس الحقيقه لا تغيب طويلا بي أو بدوني كل شئ سيظهر وتتجلى الحقيقه الساطعه ...
رأيته يدخل البيت بهدوء وسحب من الظلام قد تكثفت في وجهه الشاحب , شعور بالاشفاق حل داخلي تجاهه بعد ان رأيته يحادث الخادمه مطولا ثم ينكس رأسه بأسى , تبخر غضبي منه فاقتربت غير عابئه برفضي السابق , وقفت خلفه صامته , رفع رأسه تجاهي بادرته قائله :
-إن أم بدر مظلومه يا أبي , إنها لا يمكن ...
قاطعني بهدوء مثير ...
-أعرف يا أحلام .... أعرف ....
نتابع ما تبقى من الاحداث في جزئي الثامن والتاسع ...
::::::::::::::::::::::::::::::
الدمشقيه
جعفريه
دلوعة حياتي
وقطاف
تسلمون حبيباتي على المتابعه
عموما انا القصه بخلصها بخلصها فعادي ما فيها تعب ان شاء الله
:::::::::::
قطاف اكيد بعد ما قريتي هالاجزاء
مشيتي بوزج من زوجة ابوهم انها تتوسط لبدريه
ثنتيناتهم لا حول لهم ولا قوه
واحلام ضايعه بتفكيرها وتعيش بتفكيرها اكثر من الواقع نفسه ..
::::::::::::::::::::
دلوعة بودي
حبيبتي اشوف اسمك تتصفحين الموضوع
والظاهر اني بضيف هالمشاركه قبل ردك
ولكن تأكدي اني اسعدني تواجدك يا قلبي
ع
06-03-2008 | 02:58 AM
يا الله يا ترانيم
جد قصه بغاية الجمال
حزنت على زوجة ابوها حسبي الله عليه
معقول هالعقل المتخلف
واحلام حزنت عليها كتير
وكلامها بياثر فيني
ناطره الاجزاء على نار
يسلمووو اختي
جد قصه بغاية الجمال
حزنت على زوجة ابوها حسبي الله عليه
معقول هالعقل المتخلف
واحلام حزنت عليها كتير
وكلامها بياثر فيني
ناطره الاجزاء على نار
يسلمووو اختي
ط
06-03-2008 | 04:01 AM
الله يعطيك العافيه يا الغلا
لا تنسيني وتقولين طيف الماس مو تابعه معي
انا يا الغلا متابعتك وصدقين من اول ما افتح جهازي على طول ادخل المنتدا ودايركت على قصتك
بس اكون مشغوله في اغلب الوقت فما ارد على الموضوع فاسمحيلي
وواصلي واحنا معك يا الغلا وموفقه بعون الله
لا تنسيني وتقولين طيف الماس مو تابعه معي
انا يا الغلا متابعتك وصدقين من اول ما افتح جهازي على طول ادخل المنتدا ودايركت على قصتك
بس اكون مشغوله في اغلب الوقت فما ارد على الموضوع فاسمحيلي
وواصلي واحنا معك يا الغلا وموفقه بعون الله
ا
06-03-2008 | 11:29 AM
يارب يقويكي ويسعدك ونحنا قادرين نشتري القصة بس من ترانيمو احلى وبعروس احلى
ونحن بانتظارك وانتي على مهلك امانة ما تتعبي نفسك
والاحداث حلوة كتييير
ونحن بانتظارك وانتي على مهلك امانة ما تتعبي نفسك
والاحداث حلوة كتييير
ق
06-03-2008 | 12:01 PM
بس غلطانه مرت أبوها كلش مو عدله تخلي ريال يدش البيت وغرفه نومها بعد
إحنا في البحرين وعلى أساس النسوان يسوون أشغالهم ويهتمون بالبيت وعندنا مطلق الحرية لكن أدخل ريال يصلح بيتي وزوجي مو موجود مستحيل أسويها.
بس حتى الكلمة اللي قالها أبوها بهدوء ما أتصور أنه تغيير طبعه هذي دكتاتور اشلون يتغير ما أصدق، وهي بعد بيزوجها غصب عليها، ويا ويلها لو يه سعيدان وخطبها بيكسر أبوها عظامها عظم عظم.
إحنا في البحرين وعلى أساس النسوان يسوون أشغالهم ويهتمون بالبيت وعندنا مطلق الحرية لكن أدخل ريال يصلح بيتي وزوجي مو موجود مستحيل أسويها.
بس حتى الكلمة اللي قالها أبوها بهدوء ما أتصور أنه تغيير طبعه هذي دكتاتور اشلون يتغير ما أصدق، وهي بعد بيزوجها غصب عليها، ويا ويلها لو يه سعيدان وخطبها بيكسر أبوها عظامها عظم عظم.
ا
06-03-2008 | 01:06 PM
ننتظر الاجزاء اختي ترانيم
والله يعطيج العافيه (f)
ترى احنا متابعين جيدين للقصه لاتحاتين اهم شي راحتج اذا فيه تعب عليج موافقين كل يومين جزء وعساج عالقوه
والله يعطيج العافيه (f)
ترى احنا متابعين جيدين للقصه لاتحاتين اهم شي راحتج اذا فيه تعب عليج موافقين كل يومين جزء وعساج عالقوه
د
06-03-2008 | 05:26 PM
وحبيت اقلك ان قصتك الاولى روعه
واكيد ان الثانيه اروع واحلا
وانا معك يا الغاليه من اول القصه الجديده الى نهايتها انشاءالله
والله يعطيك الف عافيه
واكيد ان الثانيه اروع واحلا
وانا معك يا الغاليه من اول القصه الجديده الى نهايتها انشاءالله
والله يعطيك الف عافيه
ت
07-03-2008 | 06:21 PM
تسلمون حبيباتي على المتابعه نواصل ما تبقى من الاحداث بالجزء الثامن والتاسع معا .....
(8)
طوال الطريق في رحلتنا الى المدرسه وأنا افكر , لم انتبه لصباح وكلامها الكثير عن خطيبها , أغلب الزميلات كن نياما , وأنا غارقه في لجة من الأفكار العميقه التي تقودني الى وديان سحيقه , لقد هزتني الأزمه الاخيره بين ابي وزوجته واوضحت لي اشياء ما كنت اعرفها وخبايا يصعب علي الاطلاع عليها لولا هذه الطاقه من الضوء , إن ابي غيور وشكاك وانفعالي لقد كاد يقتل زوجته وطلقها وحطم أطفاله وهدم البيت على من فيه لمجرد شك , فقط وهم , إذن ماذا يفعل حينما يعلم بقصة هذا الشاعر الذي يطاردني ويحاول نسج خيوط خفيه من الحب المتبادل معي , المشكله ليست في الشاعر وانما في عدم ممانعتي لذلك وتقبلي للأمر بسهوله شديده وكأنني أرحب به , فكتابه الأول الذي بعثه مع شقيقته كان يحمل أولى الرسائل وترمومترا لقياس مدى استجابتي ....
لقد فاق رد فعلي كل توقعاته , فقد كانت استجابتي مذهله , تقبل وصمت , والصمت في اعرافنا يعني القبول والرضا فتمادى اكثر وارسل كتبه كلها مع كلمات شعريه تعبر عن الحب من اول نظره وربما لو صمت هذه المره لجاء بنفسه ليحادثني ويحي .... ويحي ....
ماذا يظن بي هذا الشاب ؟
ترى هل يعتقد انني فتاة مستهترة من بنات المدن الوقحات الخليعات اللاتي يعاكسن الشباب بسهوله ويسر كما يشربن الماء ؟
ترى هل يعتقد انني فتاة لاهيه ضائعه تستجيب لأول رجل يطرق بابها ؟
كلا ...........
يجب إفهامه الحقيقه , وتعريفه حقا من هي احلام ومن هو والدها ....
أفقت على هزة من يد صباح وهي تقول :
-أحلام هل نمت , هيا فقد وصلنا المدرسه ...
دخلت وانا مثقله بأفكاري , مقيده بأوهامي , مشتتة النفس , ممزقه الاهواء , وقفت امام المرآه اصلح هندامي كعادتي كل صباح حين وصولنا للمدرسه , كانت المرآه عباره عن قطة زجاج مكسوره مثبته بمسمار صدئ على الجدار الطيني , كنت ارى فيها نصف صورتي واذا انحنيت قليلا ارى فيها صورتي كامله الى حد ما ....
ابتسمت وانا اتذكر معاملة ابي لزوجته حينما اعادها الى البيت , لم اتصور ابدا ان يعيدها بهذه السرعه المذهله , ايضا هي كيف تنسى كل شئ وتعود معه , وكأن شيئا لم يحدث , كأن جسدها لم يتحطم على يديه ولا كرامتها تبعثرت بين قدميه ...
وأطفالها تمزقوا لغياب عقله واتزانه , انه لم يحترم عشرتها معه ولا قدر سنوات سعادتهما سويا , ونسف الماضي ورصيد الحب بلحظه شك واحده وأطاح بكل شئ في غمضة عين فكيف تأمن لحياتها معه بعد ذلك ؟
وكيف تحمي عشها من الانهيار تحت أية هفوة أو أي اشتباه من هذا النوع ؟
لكنها سعيده بعودتها سعيده رغم آلامها النفسيه والجسديه وهو يعاملها بمنتهى الرقه والاحترام ...
ترى هل هي تحبه لدرجة ان تغفر له كل زلاته وهفواته , ام انها تريده لأجل أطفالها , أم لأن لا معيل لها غيره , فقد توفى والدها وتفرق اخوتها كل في بيته , هل هو بالنسبه لها مجرد اب وسكن ومال ام ان الامر اكبر من ذلك بكثير ؟
امرأه أخرى في نفس سنها وجمالها ما كانت تعود اليه ولو بذل الدنيا تحت قدميها فما فعله بها كثير ...
أكبر من قدرة أي انسان على التسامح والغفران وأقوى من قدرته على النسيان ما فعله سحق لكرامتها وكبريائها كامرأه وشك بأخلاقياتها وتربيتها كابنه أسرة عريقه واستهانة بدورها وعاطفتها كأم .... فأية بشاعه أكثر من هذه وأية تضحيه كبرى هي مقدمه عليها , لكن املي الا يخيب ابي رجاءها وألا يجعل تضحياتها تذهب سدى وان يتمسك بها كما تتعلق هي به , لكنني لم أسأل نفسي ابدا هل يحبها ابي ؟
لقد آمنت بهذا كشئ مسلم به فقد تزوجها على امي ونسينا تماما حينما تزوجها , ثم أتى بها لتعيش على انقاض بيت المرحومه أمي , وكان يقدرها وينظر لآرائها بعين الاحترام والاجلال حتى انها قد غيرت كثيرا من اقدارنا انا واخوتي , فما كان لشئ ان يتم الا وكان لها اليد الطولى فيه لكن الحدث الأخير زلزل كل معتقداتي وأجبرني على الانحياز فقد اتضح أنها في حياة ابي شئ مملوك لا تقدير له ولا احترام , لا رأي له ولا صوت , كقطعة أثاث , او كجهاز كهربائي أو مقعد , شئ تبقى قيمته بقدر ما يفيد , ثم يلقى به في اقرب سلة مهملات , مسكينه هذه المرأه , فبقدر ما اشفق عليها وارثى لحالها فإنني أكره ضعفها وخضوعها واتمنى لو استطاعت الإمساك بزمام الامور بوما ما , لكن يبدو ان ابي فيه سحر ما يسلب فيه نساءه من إرادتهن ويجعلهن طوع بنانه ...
ابتسمت لصورتي في المرآه , فاجأني صوت صباح :
-ألن تكفي عن استعراض جمالك في هذه المرآه المكسوره ؟ لقد انتظرتك طويلا ...
ابتعدت وانا خجله بينما تابعت صباح قائله :
-أخبريني بصراحه , هل تقدم احد لخطبتك ؟ فإنني أراك ساهمة غير طبيعيه حتى انني في السياره استشرتك في امور كثيره ولم تردي علي اطلاقا ....
اغتصبت ابتسامه وأنا اقول :
-سأحاول يا صباح ان ارد على استشاراتك ونحن في طريق العوده إن شاء الله , عن اذنك الآن سأحضر الدرس القادم ...
وما ان سرت خطوات حتى طلبتني المديره واخبرتني بأن زميلتي عواطف غائبه ويجب ان احل محلها الحصه الاولى ...
دخلت الفصل واجمه فقد رأيت وضحى بين الطالبات ترمقني وفي عينيها بريق , ترى ماذا يدور بمخيلتها عني ؟
هل تتبنى فكرة اخيها عني بأنني فتاة سهله منحله , ام تقدرني وتحترمني ؟
لكن كيف يتطرق الاحترام الى نفسها وشقيقها يبعث لي برسائل حب , كلا , لن اسمح له بالتمادي , اشتعل الغضب في عيني ولم أدر كيف أدافع عن نفسي ولا متى واين ؟
ما ان جلست على المقعد في الفصل حتى اقتربت مني وضحى , كانت خجله , خائفه , نظراتها غير طبيعيه وكأنها تخفي شيئا ما , سألتها وانا اتحاشى النظر اليها :
-كيف حال امك يا وضحى ؟
-الحمدلله
-هل تذاكرين دروسك جيدا , فالاختبارات على الأبواب ...
أطرقت ولم تجب , التفت اليها وفجأه دست في يدي شيئا ما وعادت الى مقعدها , اضطربت بشده وانا انظر لبقيه الطالبات , لكنهن لم ينتبهن الى ما حدث , دق قلبي بقوه وانا اتفحص هذا الشئ الذي اعطته لي وضحى في غفله من زميلاتها , كان دفترا صغيرا وردي اللون بتفرعات خضراء صغيره , ينتهي بأسلاك دائريه فتحت اول صفحه ليندفع الدم ثائرا الى رأسي ويحتقن وجهي بشده , فقد كتب الشاعر بنفس خطه الانيق كلمات واضحه لا تحتاج الى تفسير ....
إلى أ . ع
امنحيني لحظات فقط
وسأمنحك العمر كله
الأربعاء . الرياض . 9مساء ـ ت 477.......
إنه وبكل جرأه ووقاحه يعطيني موعدا هاتفيا في الرياض , حيث سيكون هناك على هذا الهاتف الساعه التاسعه مساء يوم الاربعاء المقبل
ياله من معتوه أبله , لكنه محق في طلبه , فكل الشواهد تدل على قبولي واستسلامي وترحيبي بأي شئ , امتلأت نفسي غضبا وغيظا كدت امزق الدفتر والقيه في سلة المهملات امام وضحى وبقية الطالبات لكنني خفت الفضيحه , فأدنى الأشياء التافهه هنا تعظم وتكبر حتى تغدو على لسان اهل القريه بأسرها , يتناقلها الصغار قبل الكبار , الرجال والنسوة , كتمت غيظي داخلي وانا اغلي كمرجل من شدة الغضب وفي اعماقي يتردد سؤال كيف ارد له الإهانه بأعظم منها وابين له كيف يعامل بنات العائلات المحترمه ؟
فلو ان شابا ما رأى شقيقته وضحى ولو بطريق الخطأ لقتله هذا الشاعر الرومانسي وقد نسى كل مؤلفاته الخمسه وآراءه الكاذبه بالحب والعواطف , فكيف يريد لغيره ما لا يريد لنفسه ؟
سألتني إحدى الطالبات :
-أبله , متى سيكون اختبار مادة القواعد ؟
رفعت وجهي المحتقن بشده تلجلجت قبل ان ارد :
-نهاية هذا الاسبوع سأحدد لكن الموعد ...
أنت ايضا ايها الشاعر الاحمق نهاية هذا الاسبوع سيكون موعدك معي إنها فرصه لي لألقنك درسا لن تنساه مدى الحياة وستتوب بعدها ولن تتعرض لاية فتاة حتى ولو بدأتك بالمطارده , فدرسي أيها الشاعر كبير , كبيربحجم خطتك وعظيم بعظم خطيئتك وقاس كقسوة اهانتك , وسترى ان شاء الله , ابتسمت الطالبات وهن ينظرن باتجاه الباب و تابعت نظراتهن لأرى زميلتي فوزيه ضاحكه تقول :
-أحلام , اين كنت؟ انني اقف هنا منذ دقيقه أتأملك وانت غارقه في أحلام اليقظه ..
ثم اقتربت هامسه :
-هيا أخرجي , فقد بدأت حصتي ..
خرجت بعد ان وضعت الدفتر الصغير داخل دفتر التحضير الكبير الخاص بي , وحالما انفردت بنفسي ودخلت حجرة المعلمات منهن عدا اثنتين يتلحفن بعباءتهن وينمن باستغراق شديد , فتحت الدفتر الصغير , طالعتني رسالة الشاعر الثالثه والتي سأجعلها الأخيره , تخطيت الصفحه الاولى الموعد الى الصفحات التاليه ..
كانت اشعارا مطوله وخواطر جميعها تتحدث عن الحب من اول نظره والعشق والهيام , كلها رسائل غرام مغلفه بأسلوب شعري راق , ربما تكون مخطوط كتابه المقبل , لكن ماذا يهدف من إرساله لي ؟
إن علاقته بي تتطور بشكل خطير واذا لم اضع حدا لها فإنها ستشكل خطرا يقضي على حياتي ومستقبلي ..
عدت الى بيتنا ذلك اليوم ممزقه حائره , تتناهبني الهواجس وتفتتني الظنون ..
ترى هل حكت وضحى لزميلاتها ما يحدث بيني وبين شقيقها على سبيل المباهاه ...
فهم في تلك القريه النائيه يفتخرون بأي شئ له صلة بالعلم والتحصيل حتى ولو كانت علاقه اخيها بحارس المدرسه , ترى هل تكلمت تلك الفتاة الصامته ووشت عيناها بما لم يستطع لسانها أن ينطق به ؟
فتلاقفته الطالبات لينتقل من ثم الى الاهالي ثم الى معلمات المدرسه ومديرتها فينظرون لي شررا مع انني لست بخاطئه ولا مجرمه , لكنها القوانين والعادات القبليه التي تفخر بشاب من هذا النوع وتعد عمله بطوله تستحق الاشاده وتنظر للأنثى بتحقير وإهانه ورغبه في وأدها وهي على قيد الحياه , ترى هل اسرت وضحى لصديقتها المقربه باستسلامي وخضوعي , وكيف كنت اتقبل خطابات الحب برغبه ولهفه دون ضيق او غضب ...
حنقت على نفسي وقتها , لو ثرت مره واحده فقط , لو رفضت استلام أي شئ من شقيقها لمجرد انه رجل , لو مزقت الدفتر الاخير والقيته في سلة المهملات امامها لربما تغيرت نظرتها لي وازداد تقديرها واعزازها لي , لكن الآن وفي هذا الموقف الذي لا احسد عليه ستكون سمعتي سيئه ونزاهتي مشكوكا فيها وكرامتي مجروحه ..
فحتى ذلك الوقت الذي سأنتقم فيه لكرامتي لن انظر في عيني وضحى المتسائلتين ولن احادثها بكلمه وسأتحاشى كل ما من شأنه فتح حوار جانبي معها ...
فوجئت بطرق على باب حجرتي , طرق خفيف ناعم لكنه مسموع , فتحت الباب برقه , كانت الخادمه تنبئني بمن يطلبني على الهاتف ....
اسرعت بالنزول الى الطابق الارضي حيث الهاتف وانا اتوقع شقيقتي بدريه التي كثيرا ما تحادثني راغبه في الفضفضه والتخفف من احزانها ومسؤولياتها الجسيمه , فلا صديقه لها سواي , وهي تمثل لي كل شئ , الأم والشقيقه والصديقه والابنه وأحبها كما لم احب بشرا سواها ولا حتى امي ...
التقطت السماعه ضاحكه :
-أهلا بدريه ...
فاجأني صوت واجم , ثقيل , بارد ...
-لست بدريه يا أحلام أنا صباح ...
-أهلا صباح , كيف حالك , هل انت مريضه ؟
جاءني صوت بكائها على الطرف الآخر حارا , يائسا , موجعا ....
-صباح , ما بك ؟
قالت ونشيجها العالي يخترق اذني :
-لن احضر في الغد يا احلام , ابلغي السائق ألا يمر علي ...
-ماذا حدث يا صباح ؟
انتحبت مره اخرى وهي تقول :
-لقد فشل مشروع زواجي , وانسحب خطيبي الى الأبد , لقد مات يا أحلام ولن اتزوج أبدا ... أبدا ...
(9)
أشرقت السعاده في بيتنا وانبثقت السحابه الغائمه عن مطر غزير اكتسح في طريقه كل شئ حتى احزاننا , فوجئت حينما عدت ظهرا من المدرسه بحركه غير عاديه في البيت , اخوتي متأنثون في ملبسهم تعبق من اعطافهم رائحة العطور , في المطبخ عدة اصناف من الطعام لم تحدث في بيتنا سوى في المناسبات , البيت مرتب نظيف يفوح برائحة البخور في ارجائه , همست لزوجة ابي مازحه :
-أم بدر ماذا حدث ؟ هل تزوج ابي مره اخرى ام ماذا ؟
ابتسمت برقه وهي تقول :
-أليس في وجودي كفايه ؟
ثم اردفت قائله :
-أخوك خالد , لقد حضر من تبوك اليوم صباحا ..
صرخت فرحه :
-حقا , هل حضر بمفرده , ام بصحبة عائلته , هل , اين هو الآن ؟
ضحكت زوجة ابي قائله :
-رويدك , رويدك فأنا لا استطيع الاجابه على جمله اسئله , عموما هو الآن يخلد للراحه , فقد حضر متعبا من رحله طويله بالسياره مع بعض من رفاقه كما اخبرنا بذلك ..
رغم تعبي وجوعي الشديدين فقد صممت الا ارتاح ولا اكل شيئا حتى اراه اولا ..
صرخت فرحا حين رأيته باتجاهي , القيت نفسي في احضانه مبتهجه وأمطرته بوابل من الأسئله عن زوجته واولاده وعمله ومدينته الصغيره وحتى جيرانه واصدقائه , ضحك وهو يقول :
-أمهليني قليلا حتى اتنفس ..
تناولنا الغداء مع أبي وجو من السعاده والحبور , علمنا منه انه سيمكث معنا يومين فقط ثم يعود الى مدينته وعمله ..
بعد الغداء وخلود ابي وزوجته للنوم جلست مع خالد نشرب الشاي ونتحدث , تحدثنا كثيرا في كل شئ وحكى لي عن زوجته وطفليه عبدالرحمن وريان والقادم الجديد الذي يأمل ان تكون بنتا يسميها على إسمي ...
لاحظت ارتجاف صوته وهو يكي عن طفليه , خمنته الشوق لهما واللهفه على لعبهما وشقاوتهما , ثم تطرق الى عمله ومشاكله مع زملائه ومدينته الرائعه الصغيره ثم سألني ان احضر لزيارتهم , كان سؤالا غير جاد لأنه يعرف ابي وتقاليده الموروثه وأنه لا يحق لي الخروج من بيت ابي الا لبيت زوجي ومن ثم الى القبر , اعتقد انه يذكر جيدا تلك الزوبعة التي اثيرت منذ سنوات خلت , حينما دعتني شقيقتي بدريه لأنام في بيتها ليلة واجده معها واطفالها فقد كانت ارمله , يومها قامت الدنيا ولم تقعد ولم يترك ابي كلمه من قاموس الشتائم والكلمات النابيه الا واطلقها على شقيقتي بدريه , ارغى وازبد هدد وتوعد ثم حلق واقسم الا اخرج من البيت ابدا في حياته ,,,,
سألت خالد اذا كان يحمل صورا لأطفاله , اهتزت رموش عينيه ثم اكتسى وجهه بحزن شديد , ارتجفت يداه وهو يخرج الصوره الوحيده من حافظته الجلديه ...
بهرتني البراءه المرسومه في الاحداق الصغيره والجمال الطفولي المميز , كانا يجلسان على مقعد خشبي في حديقه جميله , عرفت الاكبر عبدالرحمن فقد كان صوره طبق الاصل من خالد بعينيه الواسعتين وفمه الصغير ولونه الخمري بشعر اسود حريري , ريان كان يختلف عن شقيقه كثيرا , فقد كانت ملامحه دقيقه صغيره وشعره فاتح اللون اجعد ....
ابتسمت برقه وانا اقول :
-ريان يشبه والدته اليس كذلك ؟
ضحك خالد قائلا :
-أنت ذكيه يا احلام
أجبته بابتسامه واسعه :
-أيهما تحب أكثر ؟
فوجئت بل صعقت , التمعت عيناه بالدموع وبصوت ليس صوته قال :
-كما قالت اعرابيه حينما سئلت يوما : أي أطفالك احب اليك ؟
فأجابت : الصغير حتى يكبر والغائب حتى يعود والمريض حتى يشفى ..
ازدادت دهشتي وانا أسأله :
-وهل لك غائب ليعود ؟
قاطعني :
-بل لي مريض أتمنى شفاءه ..
صمت , وصمت هو ايضا , لم يكن صمتنا متطابقا او متشابها أبدا ..
صمت خالد لأنه بكى بكى بحراره وألم , بكاء الرجل الذي انهار اخيرا بعد مقاومه وجلد , بكاء يأس وحيره وضياع ....
بكاء المريض لا يرجى برؤه , بكاء منبعث من نفس صدئه من اعماق مبعثره , دموع غاليه تخرج من نفس ممزقه , كالبترول يخرج من الصحراء الخاويه ...
صمتي كان خوفا اكثر منه تقديسا , وهبة تفوق الأحترام , هلعا يعلو على أي كلام , هل هو السرطان المخيف ؟
كلمات وشت بها عيناي الدامعتان لأرى في انهياره ألف نعم ونعم , وعلى واحد من حبتي قلبك , وضع الوحش رجاله ؟ ايهما البراءه المخطوفه ببرائن المجهول , ترى من منهما يحلق طائر الموت على رأسه ويترقب لحظته الدانيه , هل هو الاسمر ذو الوجه الحبيب أم الآخر الشقي الأجعد الشعر ؟
لهفي عليك يا اخي وهذا الحزن المرير يعتصر قلبك عصرا , لكن , أما من شفاء , أما من دواء ولو كان في آخر الدنيا , أما من امل ولو بعيد ضئيل لطرد شبح هذا المرض القاتل وقمعه للأبد ....
سألته وفي صوتي رجفه وفي عيني دمعة وفي قلبي انطلقت طيور الأحزان :
-خالد بالتأكيد يوجد دواء , ليس هناك داء ليس له دواء ...
ابتلع دموعه الكثيرة وأجابني بصوت مخنوق :
-إنه سرطان الدم يا احلام , هذا المرض الوحشي الغادر , لقد اصيب به عبدالرحمن من أشهر مضت ..
تعالت الشهقات داخلي , إذن هو عبدالرحمن ذو الوجه الأسمر الحبيب الطفل ذو السنوات الأربع وخيبات سنوات مقبله لا ندري كم عددها ...
تابع خالد بأسى :
-لقد انتابه حراره مفاجئه , في البدء ظنناها حمى عابره او مرضا طارئا كغيره من الامراض , احترنا واحتار معنا الاطباء حتى ادركنا تشخيص مرضه الحقيقي , ومنذ ذلك اليوم ونحن ندور في حلقه مفرغه من العلاج بدون جدوى ....
ابتلعت غصه ألم وأنا اقول :
-بالتأكيد يوجد أمل ..
برقت عيناه , لا ادري أكان أملا , أم دمعا , ثم قال :
-هناك امل , ولكن في جراحه صعبه بالخارج تتكلف مبالغ طائله ...
قاطعته بفرحه :
-خالد لا يهم , اجمع نقودا بأية طريقه , بع كل شئ لديك حتى ملابسك , استدن , تسول المهم ان يشفى عبدالرحمن ...
وأد فرحتي حين قال :
-أنا محدود الامكانيه يا احلام , تعرفين بأنني قد بنيت نفسي بنفسي ولم يساعدني احد درست , عملت , تزوجت , وقد خسرت الكثير في علاج ابني , خسرت كثيرا لدرجة قد لا تصدقينها , أنت لا تعرفين انني لا املك بيتا خاصا بي وانما استأجر سنويا بمبالغ كبيره , لقد بعت يا احلام , بعت من اجل شفاء ابني كل ما املكه حتى مجوهرات زوجتي القليله واشيائي الصغيره , استدنت , كل اصدقائي وانا مدين لهم ولا ادري متى سأسدد هذه الديون وقد تسولت يا احلام , نعم فقد وصل بي الامر الى التسول وعقد احد الزملاء ندوه تبرع لأجلي , ماذا أفعل أكثر من ذلك ؟
إن ابني يذبل امامي ونهايته المرتقبه نقض مضجعي والأمل موجود , لكنه بعيد بعيد كبعد شطحات أحلامي من واقعي التعس , وزوجتي حامل وبحاجه الى كل رعايه ومسانده , ولا ادري كيف اتصرف ؟
أطرقت والحزن يعتصرني ثم أجبته داعيه :
-خالد , ابي لن يتخلى عنك وسيساعدك حتما , أنا واثقه من هذا , نحن معك يا اخي في معركتك ضد هذا المرض الشرس وسينصرك الله حتما , ابي سيساعدك بكل ما يملك , فأنت ابنه وطفلك حفيده الذي يحمل اسمه ...
أجاب خالد بوجوم :
-من أجل هذا انا هنا يا احلام , سأطلب من ابي المساعده ..
خفق قلبي بجنون وأنا ارى خالد شقيقي ينتحي بأبي جانبا , أسرعت كيلا اراهما , ارى الانكسار والحاجه في عيني اخي خالد , وربما الدهشه والألم في عيني ابي , ترى هل يتقاعس ابي عن مساعدة خالد ابنه في طرف كهذا , ويحي , كلا , كلا , يستحيل ان يرفض ابي إنقاذ حفيده من الموت من اجل حفنه من النقود , وهو من يملك الاموال الطائله والعقارات في كل مكان من بلادنا الشاسعه , ولأول مره اتساءل ترى ما علاقة ابي بأبنائه او علاقته بخالد بالتحديد ؟
إن علاقة ابي بنا جميعا علاقه الملك برعيته , الحاكم بالمحكومين , ومن يتمرد عليه او يخرج عن طاعته فقد انتهى من رعايته الى الابد , وهذا ما حدث من خالد من زمن ليس ببعيد , فبعد ان عصفت المشاكل ببيتنا وفقدنا الأمن والاطمئنان واصبحنا نعاني الغربه في بيت ولدنا فيه تقدم اخي خالد لأبي يطلب منه ان يتم دراسته في كلية المعلمين بتبوك , غضب ابي واربد وجهه ثم رفض ان يدع احدا من اولاده يغادره الى أي مكان , تمسك خالد برأيه وصمم عليه مقنعا ابي انه سيجد راحته هناك مع صديقه الوحيد الذي رحل مع أهله الى تلك المدينه , اعتصم في حجرته رافضا الاكل والشرب , ابتعد وانزوى حتى رضخ ابي لقراره , وقال له بغضب :
-اذهب الى تلك المدينه كما أردت , لكن لا تنتظر مني أي مساعده في أي شئ تطلبه ولو قرشا واحدا , أتفهم ؟؟
وقد فهم اخي ولم يعترض على شئ , بل لم يهمه من امر ابي شئ فسافر سعيدا مبتسما آملا مستقبلا زاهرا بعيدا عن ابي وزوجته ومشاكل تغص بها قلوبنا الصغيره ...
سافر تاركا لوعة وحرقة في نفسي عليه وعلى مستقبله الغامض , لكن اخباره المطمئنه بدأت تسكن حروق القلب وجروح النفس فقد درس في كلية المعلمين ثم تخرج فيها معلما وتعين في المنطقه نفسها , ثم تزوج فتاة متعلمه من عائله مرموقه , وانجب منها ...
وقد لحق به شقيقي حمد بعد عامين من رحيله دون معارضه جديه من ابي , وشق هو الآخر طريقه , فدرس ثم عمل وتزوج , ولم يدر بخلدي أن شقيقي خالد ممكن ان يتعرض لمحنة قاسيه كهذه المحنة التي تعصف به وتكاد تقضي عليه ...
طال الوقت به وبأبي وأنا أتشبث بحلم وردي , حلم الأبوه الحانيه الذي يضم أولاده تحت جناحه معما كانوا ومهما فعلوا , إن ابي لن يتأخر في موقف كهذا ولن يقسو ويتجبر , فهو أب ويعرف جيدا مشاعر الأب المكلوم المهدد بفقد أحد أبنائه , لكن ابي لم يشعر بفقد ندى , بل ألقاها في مستشفى الصحه النفسيه دون مشاعر واستلمها جثه دون ان يطرف له رمش , وواراها الثرى بلا احساس , حتى امي لم يذرف دمعة واحده على فقدها , بل لم يشعر بأنه فقد شيئا ذا بال كأنما تعطل لديه جهاز التلفاز فاستبدله بآخر , فقد أحضر زوجته الأولى في نفس ليلة وفاة أمي دون أدنى تأثر او حزن , ترى هل مثل هذا الرجل القاسي الجبار المتبلد الإحساس سيشعر بمصيبة فلذة كبده وسيسارع بمد يد العون له بكل ما يستطيعه من جهد وأموال , أم لا , لا , ارجوك يا ابي , اتوسل اليك الا تخذل خالد وهو في قمة احتياجه لك , لا تخذل انسانا كسيرا ممزقا اجبرته الدنيا على ان يمد يده لأي انسان , لا تخذل رجلا اغلقت دونه الابواب سوى رحمة الله , لا تخذل ذليلا يائسا ضاقت في وجهه السبل حتى ولو كان ابنك !!!
ابي ابتهل اليك الا تتركه يصارع العالم بمفرده ويدخل حربا غير متكافئه !!
هو والفقر وطقله المريض احد طرفيها , ولعى الطرف الآخر مرض قاس لا يرحم , ابي انك لو تخليت عنه في عز احتياجه لكفلن ينسى لك هذا طول حياته ولن انساه لك انا ايضا ...
سمعت صرخه قويه اتيه من جهة الصالون الجلوس , حيث ابي واخي خالد , انقبض قلبي بشده وانا استشعر شرا ما قادما , أسرعت لأجد خالد منكفئا على وجهه بحالة انهيار تام وابي يردد غاضبا :
-ما شاء الله هذه اخر تربيتي وتعبي , يقول لي اعطني ميراثي منذ الآن ..
صرخت بهلع :
-هل صفعته يا ابي ؟
-إنه يستحق اكثر , انه يستحق القتل ..
-إنه مهزوم يا ابي , هزمته الدنيا والظروف , وهو بحاجه اليك بحاجه الى حنانك وعطفك ووقوفك الى جواره , انه بأزمه يا ابي , إن إبنه يموت ...
صرخ بحده :
-فليموتا كلاهما , ما شأني انا , فليرثني بعدان اموت وليس وانا على قيد الحياه ...
-أبي انه بحاجه الى مبلغ بسيط لعلاج ابنه وسيرده اليك بإذن الله عندما يشفى عبدالرحمن ...
هدر بقوه وهو يغادر المكان :
-ليس عندي نقود له ولا لأبنه ...
-ابي ... أبي ...
ثم التفت الى خالد وهو يحاول النهوض بصعوبه , حزن الدنيا يرتسم على وجهه اليائس وعيناه دامعتان مقتولتان , انسان مهزوم بكل ما تعني هذه الكلمه ...
مد يده الي وهو يرتجف قائلا :
-مع السلامه يا احلام , سلامي الى بدريه وصالح , فلن استطيع زيارتهما ..
صرخت في وجهه :
-بل تستطيع , لا تيأس يا خالد زر اخوتك وسيساعدونك , لن يتأخروا عن المساعده , وانا سأرسل لك كل مدخراتي الماليه وما املكه , صدقني يا خالد سيشفى عبد الرحمن بإذن الله ....
ابتسم بمراره وهو يودعني خارجا , ودموعه تحفر اخاديد من الأحزان داخلي وتخضر بذره الحقد على ابي في نفسي لتنمو زهره وانا أراه يمرغ كرامة اولاده في الوحل من أجل حفنه من النقود , لقد خذلتني يا أبي !!
(8)
طوال الطريق في رحلتنا الى المدرسه وأنا افكر , لم انتبه لصباح وكلامها الكثير عن خطيبها , أغلب الزميلات كن نياما , وأنا غارقه في لجة من الأفكار العميقه التي تقودني الى وديان سحيقه , لقد هزتني الأزمه الاخيره بين ابي وزوجته واوضحت لي اشياء ما كنت اعرفها وخبايا يصعب علي الاطلاع عليها لولا هذه الطاقه من الضوء , إن ابي غيور وشكاك وانفعالي لقد كاد يقتل زوجته وطلقها وحطم أطفاله وهدم البيت على من فيه لمجرد شك , فقط وهم , إذن ماذا يفعل حينما يعلم بقصة هذا الشاعر الذي يطاردني ويحاول نسج خيوط خفيه من الحب المتبادل معي , المشكله ليست في الشاعر وانما في عدم ممانعتي لذلك وتقبلي للأمر بسهوله شديده وكأنني أرحب به , فكتابه الأول الذي بعثه مع شقيقته كان يحمل أولى الرسائل وترمومترا لقياس مدى استجابتي ....
لقد فاق رد فعلي كل توقعاته , فقد كانت استجابتي مذهله , تقبل وصمت , والصمت في اعرافنا يعني القبول والرضا فتمادى اكثر وارسل كتبه كلها مع كلمات شعريه تعبر عن الحب من اول نظره وربما لو صمت هذه المره لجاء بنفسه ليحادثني ويحي .... ويحي ....
ماذا يظن بي هذا الشاب ؟
ترى هل يعتقد انني فتاة مستهترة من بنات المدن الوقحات الخليعات اللاتي يعاكسن الشباب بسهوله ويسر كما يشربن الماء ؟
ترى هل يعتقد انني فتاة لاهيه ضائعه تستجيب لأول رجل يطرق بابها ؟
كلا ...........
يجب إفهامه الحقيقه , وتعريفه حقا من هي احلام ومن هو والدها ....
أفقت على هزة من يد صباح وهي تقول :
-أحلام هل نمت , هيا فقد وصلنا المدرسه ...
دخلت وانا مثقله بأفكاري , مقيده بأوهامي , مشتتة النفس , ممزقه الاهواء , وقفت امام المرآه اصلح هندامي كعادتي كل صباح حين وصولنا للمدرسه , كانت المرآه عباره عن قطة زجاج مكسوره مثبته بمسمار صدئ على الجدار الطيني , كنت ارى فيها نصف صورتي واذا انحنيت قليلا ارى فيها صورتي كامله الى حد ما ....
ابتسمت وانا اتذكر معاملة ابي لزوجته حينما اعادها الى البيت , لم اتصور ابدا ان يعيدها بهذه السرعه المذهله , ايضا هي كيف تنسى كل شئ وتعود معه , وكأن شيئا لم يحدث , كأن جسدها لم يتحطم على يديه ولا كرامتها تبعثرت بين قدميه ...
وأطفالها تمزقوا لغياب عقله واتزانه , انه لم يحترم عشرتها معه ولا قدر سنوات سعادتهما سويا , ونسف الماضي ورصيد الحب بلحظه شك واحده وأطاح بكل شئ في غمضة عين فكيف تأمن لحياتها معه بعد ذلك ؟
وكيف تحمي عشها من الانهيار تحت أية هفوة أو أي اشتباه من هذا النوع ؟
لكنها سعيده بعودتها سعيده رغم آلامها النفسيه والجسديه وهو يعاملها بمنتهى الرقه والاحترام ...
ترى هل هي تحبه لدرجة ان تغفر له كل زلاته وهفواته , ام انها تريده لأجل أطفالها , أم لأن لا معيل لها غيره , فقد توفى والدها وتفرق اخوتها كل في بيته , هل هو بالنسبه لها مجرد اب وسكن ومال ام ان الامر اكبر من ذلك بكثير ؟
امرأه أخرى في نفس سنها وجمالها ما كانت تعود اليه ولو بذل الدنيا تحت قدميها فما فعله بها كثير ...
أكبر من قدرة أي انسان على التسامح والغفران وأقوى من قدرته على النسيان ما فعله سحق لكرامتها وكبريائها كامرأه وشك بأخلاقياتها وتربيتها كابنه أسرة عريقه واستهانة بدورها وعاطفتها كأم .... فأية بشاعه أكثر من هذه وأية تضحيه كبرى هي مقدمه عليها , لكن املي الا يخيب ابي رجاءها وألا يجعل تضحياتها تذهب سدى وان يتمسك بها كما تتعلق هي به , لكنني لم أسأل نفسي ابدا هل يحبها ابي ؟
لقد آمنت بهذا كشئ مسلم به فقد تزوجها على امي ونسينا تماما حينما تزوجها , ثم أتى بها لتعيش على انقاض بيت المرحومه أمي , وكان يقدرها وينظر لآرائها بعين الاحترام والاجلال حتى انها قد غيرت كثيرا من اقدارنا انا واخوتي , فما كان لشئ ان يتم الا وكان لها اليد الطولى فيه لكن الحدث الأخير زلزل كل معتقداتي وأجبرني على الانحياز فقد اتضح أنها في حياة ابي شئ مملوك لا تقدير له ولا احترام , لا رأي له ولا صوت , كقطعة أثاث , او كجهاز كهربائي أو مقعد , شئ تبقى قيمته بقدر ما يفيد , ثم يلقى به في اقرب سلة مهملات , مسكينه هذه المرأه , فبقدر ما اشفق عليها وارثى لحالها فإنني أكره ضعفها وخضوعها واتمنى لو استطاعت الإمساك بزمام الامور بوما ما , لكن يبدو ان ابي فيه سحر ما يسلب فيه نساءه من إرادتهن ويجعلهن طوع بنانه ...
ابتسمت لصورتي في المرآه , فاجأني صوت صباح :
-ألن تكفي عن استعراض جمالك في هذه المرآه المكسوره ؟ لقد انتظرتك طويلا ...
ابتعدت وانا خجله بينما تابعت صباح قائله :
-أخبريني بصراحه , هل تقدم احد لخطبتك ؟ فإنني أراك ساهمة غير طبيعيه حتى انني في السياره استشرتك في امور كثيره ولم تردي علي اطلاقا ....
اغتصبت ابتسامه وأنا اقول :
-سأحاول يا صباح ان ارد على استشاراتك ونحن في طريق العوده إن شاء الله , عن اذنك الآن سأحضر الدرس القادم ...
وما ان سرت خطوات حتى طلبتني المديره واخبرتني بأن زميلتي عواطف غائبه ويجب ان احل محلها الحصه الاولى ...
دخلت الفصل واجمه فقد رأيت وضحى بين الطالبات ترمقني وفي عينيها بريق , ترى ماذا يدور بمخيلتها عني ؟
هل تتبنى فكرة اخيها عني بأنني فتاة سهله منحله , ام تقدرني وتحترمني ؟
لكن كيف يتطرق الاحترام الى نفسها وشقيقها يبعث لي برسائل حب , كلا , لن اسمح له بالتمادي , اشتعل الغضب في عيني ولم أدر كيف أدافع عن نفسي ولا متى واين ؟
ما ان جلست على المقعد في الفصل حتى اقتربت مني وضحى , كانت خجله , خائفه , نظراتها غير طبيعيه وكأنها تخفي شيئا ما , سألتها وانا اتحاشى النظر اليها :
-كيف حال امك يا وضحى ؟
-الحمدلله
-هل تذاكرين دروسك جيدا , فالاختبارات على الأبواب ...
أطرقت ولم تجب , التفت اليها وفجأه دست في يدي شيئا ما وعادت الى مقعدها , اضطربت بشده وانا انظر لبقيه الطالبات , لكنهن لم ينتبهن الى ما حدث , دق قلبي بقوه وانا اتفحص هذا الشئ الذي اعطته لي وضحى في غفله من زميلاتها , كان دفترا صغيرا وردي اللون بتفرعات خضراء صغيره , ينتهي بأسلاك دائريه فتحت اول صفحه ليندفع الدم ثائرا الى رأسي ويحتقن وجهي بشده , فقد كتب الشاعر بنفس خطه الانيق كلمات واضحه لا تحتاج الى تفسير ....
إلى أ . ع
امنحيني لحظات فقط
وسأمنحك العمر كله
الأربعاء . الرياض . 9مساء ـ ت 477.......
إنه وبكل جرأه ووقاحه يعطيني موعدا هاتفيا في الرياض , حيث سيكون هناك على هذا الهاتف الساعه التاسعه مساء يوم الاربعاء المقبل
ياله من معتوه أبله , لكنه محق في طلبه , فكل الشواهد تدل على قبولي واستسلامي وترحيبي بأي شئ , امتلأت نفسي غضبا وغيظا كدت امزق الدفتر والقيه في سلة المهملات امام وضحى وبقية الطالبات لكنني خفت الفضيحه , فأدنى الأشياء التافهه هنا تعظم وتكبر حتى تغدو على لسان اهل القريه بأسرها , يتناقلها الصغار قبل الكبار , الرجال والنسوة , كتمت غيظي داخلي وانا اغلي كمرجل من شدة الغضب وفي اعماقي يتردد سؤال كيف ارد له الإهانه بأعظم منها وابين له كيف يعامل بنات العائلات المحترمه ؟
فلو ان شابا ما رأى شقيقته وضحى ولو بطريق الخطأ لقتله هذا الشاعر الرومانسي وقد نسى كل مؤلفاته الخمسه وآراءه الكاذبه بالحب والعواطف , فكيف يريد لغيره ما لا يريد لنفسه ؟
سألتني إحدى الطالبات :
-أبله , متى سيكون اختبار مادة القواعد ؟
رفعت وجهي المحتقن بشده تلجلجت قبل ان ارد :
-نهاية هذا الاسبوع سأحدد لكن الموعد ...
أنت ايضا ايها الشاعر الاحمق نهاية هذا الاسبوع سيكون موعدك معي إنها فرصه لي لألقنك درسا لن تنساه مدى الحياة وستتوب بعدها ولن تتعرض لاية فتاة حتى ولو بدأتك بالمطارده , فدرسي أيها الشاعر كبير , كبيربحجم خطتك وعظيم بعظم خطيئتك وقاس كقسوة اهانتك , وسترى ان شاء الله , ابتسمت الطالبات وهن ينظرن باتجاه الباب و تابعت نظراتهن لأرى زميلتي فوزيه ضاحكه تقول :
-أحلام , اين كنت؟ انني اقف هنا منذ دقيقه أتأملك وانت غارقه في أحلام اليقظه ..
ثم اقتربت هامسه :
-هيا أخرجي , فقد بدأت حصتي ..
خرجت بعد ان وضعت الدفتر الصغير داخل دفتر التحضير الكبير الخاص بي , وحالما انفردت بنفسي ودخلت حجرة المعلمات منهن عدا اثنتين يتلحفن بعباءتهن وينمن باستغراق شديد , فتحت الدفتر الصغير , طالعتني رسالة الشاعر الثالثه والتي سأجعلها الأخيره , تخطيت الصفحه الاولى الموعد الى الصفحات التاليه ..
كانت اشعارا مطوله وخواطر جميعها تتحدث عن الحب من اول نظره والعشق والهيام , كلها رسائل غرام مغلفه بأسلوب شعري راق , ربما تكون مخطوط كتابه المقبل , لكن ماذا يهدف من إرساله لي ؟
إن علاقته بي تتطور بشكل خطير واذا لم اضع حدا لها فإنها ستشكل خطرا يقضي على حياتي ومستقبلي ..
عدت الى بيتنا ذلك اليوم ممزقه حائره , تتناهبني الهواجس وتفتتني الظنون ..
ترى هل حكت وضحى لزميلاتها ما يحدث بيني وبين شقيقها على سبيل المباهاه ...
فهم في تلك القريه النائيه يفتخرون بأي شئ له صلة بالعلم والتحصيل حتى ولو كانت علاقه اخيها بحارس المدرسه , ترى هل تكلمت تلك الفتاة الصامته ووشت عيناها بما لم يستطع لسانها أن ينطق به ؟
فتلاقفته الطالبات لينتقل من ثم الى الاهالي ثم الى معلمات المدرسه ومديرتها فينظرون لي شررا مع انني لست بخاطئه ولا مجرمه , لكنها القوانين والعادات القبليه التي تفخر بشاب من هذا النوع وتعد عمله بطوله تستحق الاشاده وتنظر للأنثى بتحقير وإهانه ورغبه في وأدها وهي على قيد الحياه , ترى هل اسرت وضحى لصديقتها المقربه باستسلامي وخضوعي , وكيف كنت اتقبل خطابات الحب برغبه ولهفه دون ضيق او غضب ...
حنقت على نفسي وقتها , لو ثرت مره واحده فقط , لو رفضت استلام أي شئ من شقيقها لمجرد انه رجل , لو مزقت الدفتر الاخير والقيته في سلة المهملات امامها لربما تغيرت نظرتها لي وازداد تقديرها واعزازها لي , لكن الآن وفي هذا الموقف الذي لا احسد عليه ستكون سمعتي سيئه ونزاهتي مشكوكا فيها وكرامتي مجروحه ..
فحتى ذلك الوقت الذي سأنتقم فيه لكرامتي لن انظر في عيني وضحى المتسائلتين ولن احادثها بكلمه وسأتحاشى كل ما من شأنه فتح حوار جانبي معها ...
فوجئت بطرق على باب حجرتي , طرق خفيف ناعم لكنه مسموع , فتحت الباب برقه , كانت الخادمه تنبئني بمن يطلبني على الهاتف ....
اسرعت بالنزول الى الطابق الارضي حيث الهاتف وانا اتوقع شقيقتي بدريه التي كثيرا ما تحادثني راغبه في الفضفضه والتخفف من احزانها ومسؤولياتها الجسيمه , فلا صديقه لها سواي , وهي تمثل لي كل شئ , الأم والشقيقه والصديقه والابنه وأحبها كما لم احب بشرا سواها ولا حتى امي ...
التقطت السماعه ضاحكه :
-أهلا بدريه ...
فاجأني صوت واجم , ثقيل , بارد ...
-لست بدريه يا أحلام أنا صباح ...
-أهلا صباح , كيف حالك , هل انت مريضه ؟
جاءني صوت بكائها على الطرف الآخر حارا , يائسا , موجعا ....
-صباح , ما بك ؟
قالت ونشيجها العالي يخترق اذني :
-لن احضر في الغد يا احلام , ابلغي السائق ألا يمر علي ...
-ماذا حدث يا صباح ؟
انتحبت مره اخرى وهي تقول :
-لقد فشل مشروع زواجي , وانسحب خطيبي الى الأبد , لقد مات يا أحلام ولن اتزوج أبدا ... أبدا ...
(9)
أشرقت السعاده في بيتنا وانبثقت السحابه الغائمه عن مطر غزير اكتسح في طريقه كل شئ حتى احزاننا , فوجئت حينما عدت ظهرا من المدرسه بحركه غير عاديه في البيت , اخوتي متأنثون في ملبسهم تعبق من اعطافهم رائحة العطور , في المطبخ عدة اصناف من الطعام لم تحدث في بيتنا سوى في المناسبات , البيت مرتب نظيف يفوح برائحة البخور في ارجائه , همست لزوجة ابي مازحه :
-أم بدر ماذا حدث ؟ هل تزوج ابي مره اخرى ام ماذا ؟
ابتسمت برقه وهي تقول :
-أليس في وجودي كفايه ؟
ثم اردفت قائله :
-أخوك خالد , لقد حضر من تبوك اليوم صباحا ..
صرخت فرحه :
-حقا , هل حضر بمفرده , ام بصحبة عائلته , هل , اين هو الآن ؟
ضحكت زوجة ابي قائله :
-رويدك , رويدك فأنا لا استطيع الاجابه على جمله اسئله , عموما هو الآن يخلد للراحه , فقد حضر متعبا من رحله طويله بالسياره مع بعض من رفاقه كما اخبرنا بذلك ..
رغم تعبي وجوعي الشديدين فقد صممت الا ارتاح ولا اكل شيئا حتى اراه اولا ..
صرخت فرحا حين رأيته باتجاهي , القيت نفسي في احضانه مبتهجه وأمطرته بوابل من الأسئله عن زوجته واولاده وعمله ومدينته الصغيره وحتى جيرانه واصدقائه , ضحك وهو يقول :
-أمهليني قليلا حتى اتنفس ..
تناولنا الغداء مع أبي وجو من السعاده والحبور , علمنا منه انه سيمكث معنا يومين فقط ثم يعود الى مدينته وعمله ..
بعد الغداء وخلود ابي وزوجته للنوم جلست مع خالد نشرب الشاي ونتحدث , تحدثنا كثيرا في كل شئ وحكى لي عن زوجته وطفليه عبدالرحمن وريان والقادم الجديد الذي يأمل ان تكون بنتا يسميها على إسمي ...
لاحظت ارتجاف صوته وهو يكي عن طفليه , خمنته الشوق لهما واللهفه على لعبهما وشقاوتهما , ثم تطرق الى عمله ومشاكله مع زملائه ومدينته الرائعه الصغيره ثم سألني ان احضر لزيارتهم , كان سؤالا غير جاد لأنه يعرف ابي وتقاليده الموروثه وأنه لا يحق لي الخروج من بيت ابي الا لبيت زوجي ومن ثم الى القبر , اعتقد انه يذكر جيدا تلك الزوبعة التي اثيرت منذ سنوات خلت , حينما دعتني شقيقتي بدريه لأنام في بيتها ليلة واجده معها واطفالها فقد كانت ارمله , يومها قامت الدنيا ولم تقعد ولم يترك ابي كلمه من قاموس الشتائم والكلمات النابيه الا واطلقها على شقيقتي بدريه , ارغى وازبد هدد وتوعد ثم حلق واقسم الا اخرج من البيت ابدا في حياته ,,,,
سألت خالد اذا كان يحمل صورا لأطفاله , اهتزت رموش عينيه ثم اكتسى وجهه بحزن شديد , ارتجفت يداه وهو يخرج الصوره الوحيده من حافظته الجلديه ...
بهرتني البراءه المرسومه في الاحداق الصغيره والجمال الطفولي المميز , كانا يجلسان على مقعد خشبي في حديقه جميله , عرفت الاكبر عبدالرحمن فقد كان صوره طبق الاصل من خالد بعينيه الواسعتين وفمه الصغير ولونه الخمري بشعر اسود حريري , ريان كان يختلف عن شقيقه كثيرا , فقد كانت ملامحه دقيقه صغيره وشعره فاتح اللون اجعد ....
ابتسمت برقه وانا اقول :
-ريان يشبه والدته اليس كذلك ؟
ضحك خالد قائلا :
-أنت ذكيه يا احلام
أجبته بابتسامه واسعه :
-أيهما تحب أكثر ؟
فوجئت بل صعقت , التمعت عيناه بالدموع وبصوت ليس صوته قال :
-كما قالت اعرابيه حينما سئلت يوما : أي أطفالك احب اليك ؟
فأجابت : الصغير حتى يكبر والغائب حتى يعود والمريض حتى يشفى ..
ازدادت دهشتي وانا أسأله :
-وهل لك غائب ليعود ؟
قاطعني :
-بل لي مريض أتمنى شفاءه ..
صمت , وصمت هو ايضا , لم يكن صمتنا متطابقا او متشابها أبدا ..
صمت خالد لأنه بكى بكى بحراره وألم , بكاء الرجل الذي انهار اخيرا بعد مقاومه وجلد , بكاء يأس وحيره وضياع ....
بكاء المريض لا يرجى برؤه , بكاء منبعث من نفس صدئه من اعماق مبعثره , دموع غاليه تخرج من نفس ممزقه , كالبترول يخرج من الصحراء الخاويه ...
صمتي كان خوفا اكثر منه تقديسا , وهبة تفوق الأحترام , هلعا يعلو على أي كلام , هل هو السرطان المخيف ؟
كلمات وشت بها عيناي الدامعتان لأرى في انهياره ألف نعم ونعم , وعلى واحد من حبتي قلبك , وضع الوحش رجاله ؟ ايهما البراءه المخطوفه ببرائن المجهول , ترى من منهما يحلق طائر الموت على رأسه ويترقب لحظته الدانيه , هل هو الاسمر ذو الوجه الحبيب أم الآخر الشقي الأجعد الشعر ؟
لهفي عليك يا اخي وهذا الحزن المرير يعتصر قلبك عصرا , لكن , أما من شفاء , أما من دواء ولو كان في آخر الدنيا , أما من امل ولو بعيد ضئيل لطرد شبح هذا المرض القاتل وقمعه للأبد ....
سألته وفي صوتي رجفه وفي عيني دمعة وفي قلبي انطلقت طيور الأحزان :
-خالد بالتأكيد يوجد دواء , ليس هناك داء ليس له دواء ...
ابتلع دموعه الكثيرة وأجابني بصوت مخنوق :
-إنه سرطان الدم يا احلام , هذا المرض الوحشي الغادر , لقد اصيب به عبدالرحمن من أشهر مضت ..
تعالت الشهقات داخلي , إذن هو عبدالرحمن ذو الوجه الأسمر الحبيب الطفل ذو السنوات الأربع وخيبات سنوات مقبله لا ندري كم عددها ...
تابع خالد بأسى :
-لقد انتابه حراره مفاجئه , في البدء ظنناها حمى عابره او مرضا طارئا كغيره من الامراض , احترنا واحتار معنا الاطباء حتى ادركنا تشخيص مرضه الحقيقي , ومنذ ذلك اليوم ونحن ندور في حلقه مفرغه من العلاج بدون جدوى ....
ابتلعت غصه ألم وأنا اقول :
-بالتأكيد يوجد أمل ..
برقت عيناه , لا ادري أكان أملا , أم دمعا , ثم قال :
-هناك امل , ولكن في جراحه صعبه بالخارج تتكلف مبالغ طائله ...
قاطعته بفرحه :
-خالد لا يهم , اجمع نقودا بأية طريقه , بع كل شئ لديك حتى ملابسك , استدن , تسول المهم ان يشفى عبدالرحمن ...
وأد فرحتي حين قال :
-أنا محدود الامكانيه يا احلام , تعرفين بأنني قد بنيت نفسي بنفسي ولم يساعدني احد درست , عملت , تزوجت , وقد خسرت الكثير في علاج ابني , خسرت كثيرا لدرجة قد لا تصدقينها , أنت لا تعرفين انني لا املك بيتا خاصا بي وانما استأجر سنويا بمبالغ كبيره , لقد بعت يا احلام , بعت من اجل شفاء ابني كل ما املكه حتى مجوهرات زوجتي القليله واشيائي الصغيره , استدنت , كل اصدقائي وانا مدين لهم ولا ادري متى سأسدد هذه الديون وقد تسولت يا احلام , نعم فقد وصل بي الامر الى التسول وعقد احد الزملاء ندوه تبرع لأجلي , ماذا أفعل أكثر من ذلك ؟
إن ابني يذبل امامي ونهايته المرتقبه نقض مضجعي والأمل موجود , لكنه بعيد بعيد كبعد شطحات أحلامي من واقعي التعس , وزوجتي حامل وبحاجه الى كل رعايه ومسانده , ولا ادري كيف اتصرف ؟
أطرقت والحزن يعتصرني ثم أجبته داعيه :
-خالد , ابي لن يتخلى عنك وسيساعدك حتما , أنا واثقه من هذا , نحن معك يا اخي في معركتك ضد هذا المرض الشرس وسينصرك الله حتما , ابي سيساعدك بكل ما يملك , فأنت ابنه وطفلك حفيده الذي يحمل اسمه ...
أجاب خالد بوجوم :
-من أجل هذا انا هنا يا احلام , سأطلب من ابي المساعده ..
خفق قلبي بجنون وأنا ارى خالد شقيقي ينتحي بأبي جانبا , أسرعت كيلا اراهما , ارى الانكسار والحاجه في عيني اخي خالد , وربما الدهشه والألم في عيني ابي , ترى هل يتقاعس ابي عن مساعدة خالد ابنه في طرف كهذا , ويحي , كلا , كلا , يستحيل ان يرفض ابي إنقاذ حفيده من الموت من اجل حفنه من النقود , وهو من يملك الاموال الطائله والعقارات في كل مكان من بلادنا الشاسعه , ولأول مره اتساءل ترى ما علاقة ابي بأبنائه او علاقته بخالد بالتحديد ؟
إن علاقة ابي بنا جميعا علاقه الملك برعيته , الحاكم بالمحكومين , ومن يتمرد عليه او يخرج عن طاعته فقد انتهى من رعايته الى الابد , وهذا ما حدث من خالد من زمن ليس ببعيد , فبعد ان عصفت المشاكل ببيتنا وفقدنا الأمن والاطمئنان واصبحنا نعاني الغربه في بيت ولدنا فيه تقدم اخي خالد لأبي يطلب منه ان يتم دراسته في كلية المعلمين بتبوك , غضب ابي واربد وجهه ثم رفض ان يدع احدا من اولاده يغادره الى أي مكان , تمسك خالد برأيه وصمم عليه مقنعا ابي انه سيجد راحته هناك مع صديقه الوحيد الذي رحل مع أهله الى تلك المدينه , اعتصم في حجرته رافضا الاكل والشرب , ابتعد وانزوى حتى رضخ ابي لقراره , وقال له بغضب :
-اذهب الى تلك المدينه كما أردت , لكن لا تنتظر مني أي مساعده في أي شئ تطلبه ولو قرشا واحدا , أتفهم ؟؟
وقد فهم اخي ولم يعترض على شئ , بل لم يهمه من امر ابي شئ فسافر سعيدا مبتسما آملا مستقبلا زاهرا بعيدا عن ابي وزوجته ومشاكل تغص بها قلوبنا الصغيره ...
سافر تاركا لوعة وحرقة في نفسي عليه وعلى مستقبله الغامض , لكن اخباره المطمئنه بدأت تسكن حروق القلب وجروح النفس فقد درس في كلية المعلمين ثم تخرج فيها معلما وتعين في المنطقه نفسها , ثم تزوج فتاة متعلمه من عائله مرموقه , وانجب منها ...
وقد لحق به شقيقي حمد بعد عامين من رحيله دون معارضه جديه من ابي , وشق هو الآخر طريقه , فدرس ثم عمل وتزوج , ولم يدر بخلدي أن شقيقي خالد ممكن ان يتعرض لمحنة قاسيه كهذه المحنة التي تعصف به وتكاد تقضي عليه ...
طال الوقت به وبأبي وأنا أتشبث بحلم وردي , حلم الأبوه الحانيه الذي يضم أولاده تحت جناحه معما كانوا ومهما فعلوا , إن ابي لن يتأخر في موقف كهذا ولن يقسو ويتجبر , فهو أب ويعرف جيدا مشاعر الأب المكلوم المهدد بفقد أحد أبنائه , لكن ابي لم يشعر بفقد ندى , بل ألقاها في مستشفى الصحه النفسيه دون مشاعر واستلمها جثه دون ان يطرف له رمش , وواراها الثرى بلا احساس , حتى امي لم يذرف دمعة واحده على فقدها , بل لم يشعر بأنه فقد شيئا ذا بال كأنما تعطل لديه جهاز التلفاز فاستبدله بآخر , فقد أحضر زوجته الأولى في نفس ليلة وفاة أمي دون أدنى تأثر او حزن , ترى هل مثل هذا الرجل القاسي الجبار المتبلد الإحساس سيشعر بمصيبة فلذة كبده وسيسارع بمد يد العون له بكل ما يستطيعه من جهد وأموال , أم لا , لا , ارجوك يا ابي , اتوسل اليك الا تخذل خالد وهو في قمة احتياجه لك , لا تخذل انسانا كسيرا ممزقا اجبرته الدنيا على ان يمد يده لأي انسان , لا تخذل رجلا اغلقت دونه الابواب سوى رحمة الله , لا تخذل ذليلا يائسا ضاقت في وجهه السبل حتى ولو كان ابنك !!!
ابي ابتهل اليك الا تتركه يصارع العالم بمفرده ويدخل حربا غير متكافئه !!
هو والفقر وطقله المريض احد طرفيها , ولعى الطرف الآخر مرض قاس لا يرحم , ابي انك لو تخليت عنه في عز احتياجه لكفلن ينسى لك هذا طول حياته ولن انساه لك انا ايضا ...
سمعت صرخه قويه اتيه من جهة الصالون الجلوس , حيث ابي واخي خالد , انقبض قلبي بشده وانا استشعر شرا ما قادما , أسرعت لأجد خالد منكفئا على وجهه بحالة انهيار تام وابي يردد غاضبا :
-ما شاء الله هذه اخر تربيتي وتعبي , يقول لي اعطني ميراثي منذ الآن ..
صرخت بهلع :
-هل صفعته يا ابي ؟
-إنه يستحق اكثر , انه يستحق القتل ..
-إنه مهزوم يا ابي , هزمته الدنيا والظروف , وهو بحاجه اليك بحاجه الى حنانك وعطفك ووقوفك الى جواره , انه بأزمه يا ابي , إن إبنه يموت ...
صرخ بحده :
-فليموتا كلاهما , ما شأني انا , فليرثني بعدان اموت وليس وانا على قيد الحياه ...
-أبي انه بحاجه الى مبلغ بسيط لعلاج ابنه وسيرده اليك بإذن الله عندما يشفى عبدالرحمن ...
هدر بقوه وهو يغادر المكان :
-ليس عندي نقود له ولا لأبنه ...
-ابي ... أبي ...
ثم التفت الى خالد وهو يحاول النهوض بصعوبه , حزن الدنيا يرتسم على وجهه اليائس وعيناه دامعتان مقتولتان , انسان مهزوم بكل ما تعني هذه الكلمه ...
مد يده الي وهو يرتجف قائلا :
-مع السلامه يا احلام , سلامي الى بدريه وصالح , فلن استطيع زيارتهما ..
صرخت في وجهه :
-بل تستطيع , لا تيأس يا خالد زر اخوتك وسيساعدونك , لن يتأخروا عن المساعده , وانا سأرسل لك كل مدخراتي الماليه وما املكه , صدقني يا خالد سيشفى عبد الرحمن بإذن الله ....
ابتسم بمراره وهو يودعني خارجا , ودموعه تحفر اخاديد من الأحزان داخلي وتخضر بذره الحقد على ابي في نفسي لتنمو زهره وانا أراه يمرغ كرامة اولاده في الوحل من أجل حفنه من النقود , لقد خذلتني يا أبي !!
ش
08-03-2008 | 12:44 AM
يا الله بجد مش غادره اتخيل انو يكون في اب هيك بهل القسوه وبهل الجبروت ماعندو اي احساس انا متاكده انه نهاية الاب رراح تكون شنعه يمكن يمرض ويمووووووت وما راح يلاقي حد يطلع عليه
وزوجة الاب مش عارفه كيف انها ممكن ترجع وتكون مبسوطه معقول في عالم هيك
يمكن في بس يارب تبعد عنا شرهم واذيتهم
اما سعود ما بعرف حاسه انو الامور راح تتخربط مع احلام وراح توقع حالها في مشكله اكبر
وبجدددددددد يسلموووووووووووووووووووو ترانيم ويعطيك الف الف الف عافيه
ومنتظرتك على احر من الجمر:Za_thanx:
وزوجة الاب مش عارفه كيف انها ممكن ترجع وتكون مبسوطه معقول في عالم هيك
يمكن في بس يارب تبعد عنا شرهم واذيتهم
اما سعود ما بعرف حاسه انو الامور راح تتخربط مع احلام وراح توقع حالها في مشكله اكبر
وبجدددددددد يسلموووووووووووووووووووو ترانيم ويعطيك الف الف الف عافيه
ومنتظرتك على احر من الجمر:Za_thanx:
ط
08-03-2008 | 12:23 PM
ااااااااااااااااااااااااااااااااااه قهر والله قهر اب ما يوقف مع ولده حفيده يموت بين اديه ولا يساعد ولا يعطي
من جد مصدومه كملي كملي يا ترانيم خلينا نشوف وش النهايه
متشوقه اعرف بقية القصه واحداثه بسرعه لا طولين يا الغلا علينا
من جد مصدومه كملي كملي يا ترانيم خلينا نشوف وش النهايه
متشوقه اعرف بقية القصه واحداثه بسرعه لا طولين يا الغلا علينا
د
08-03-2008 | 05:40 PM
دلوعة بودي
حبيبتي اشوف اسمك تتصفحين الموضوع
والظاهر اني بضيف هالمشاركه قبل ردك
ولكن تأكدي اني اسعدني تواجدك يا قلبي
..................................................
حبيبتي فديتج والله الغالية أكيد أنا متابعة القصة معاج من البداية ومتابعة كل مواضيعج وأشكرج على كل حرف كتبتية في هذا المنتدى
حبيبتي اشوف اسمك تتصفحين الموضوع
والظاهر اني بضيف هالمشاركه قبل ردك
ولكن تأكدي اني اسعدني تواجدك يا قلبي
..................................................
حبيبتي فديتج والله الغالية أكيد أنا متابعة القصة معاج من البداية ومتابعة كل مواضيعج وأشكرج على كل حرف كتبتية في هذا المنتدى
ز
08-03-2008 | 10:20 PM
ترانيم...
عزيزتي ..نقلك رائع كاسمك الموسيقي
لم أكملها بعد... ولكنني بكل تأكيد سأفعل لاحقا
بوركت يمناك
عزيزتي ..نقلك رائع كاسمك الموسيقي
لم أكملها بعد... ولكنني بكل تأكيد سأفعل لاحقا
بوركت يمناك
ب
09-03-2008 | 03:15 AM
أشكرك على طرح مثل هالروايه
سبق لي قرأتها منذ زمن وهي رااااااااااااااااائعه بكل ماتحمله الكلمه من معنى
سبق لي قرأتها منذ زمن وهي رااااااااااااااااائعه بكل ماتحمله الكلمه من معنى
ق
09-03-2008 | 08:25 AM
وش هالقساوة بس كلش ما فكرت أنه يحور الموضوع ويخليه ورث بالحيا
أبوهم بعده عايش بالجاهلية وما في قلبه ايمان
أبوهم بعده عايش بالجاهلية وما في قلبه ايمان
ا
10-03-2008 | 03:29 AM
ترانيمو وينك وحشتينا
تسلك ايدك اللي كتبت
تسلك ايدك اللي كتبت