الشاعر عبد الرحمن العشماوي

أمانيـــز 17-07-2013 103 رد 21,806 مشاهدة
أ
يا شارب الدم في القصير..

١- عش صاغرا فاللص مهما يكبر
يبقى ذليلا في الحياة ويصغر

٢-لص المباديء شر من تمشي به
قدم إلى هدف ومن يتبختر

٣-حبل الأباطيل التي تهذي بها
حبل قصير وهو عندك أقصر

٤-في عين لبنان الدموع غزيرة
ودموع أطفال (القصير) الأغزر

٥- ياإبن مايدعى بإسرائيل هل
أدركت أنك مثلها تتعثر ؟
٦-أنت ابنها وابن الخميني الذي
مازال في باب التطرف يذكر

٧-أدلجت في ليل الضلالة والهوى
حزبا بثوب خداعه يتخطَّر

٨-غرتك أوهام التشيع فالتقى
بك في القصير تطاول وتهور

٩-بئس العمامة حين تصبح معلما
للبغي بئس بجبة لا تستر

١٠-بئس الفصاحة حين تصبح منطقا
للزور يأنف من صداها المنبر

١١-ياقاتل الأطفال يامتنكرا
للحق شر الناس من يتنكر

١٢-ياغائبا عن منهج الله الذي
في روضه شجر المباديء يثمر

١٣-ياموغلا في رفضه وضلاله
إن الشريعة من ضلالك أكبر

١٤- تدعو الحسين ونحن ندعو ربه
والله أعلم بالأمور وأخبر

١٥-تدعو الحسين تعبدا وتضرعا
فبأي عقل في الحياة تفكر ؟

١٦-إن العبادة لا تصح لعابد
ما دام يشرك بالإله ويكفر

١٧-تدعو الحسين ولو رآك لما بدا
لك بعد رؤيته مقام يذكر

١٨-إن الحسين على طريقة جده
يسمو به التوحيد يصفو المخبر

١٩- كأبيه كالأم الكريمة نهجه
كأخيه ، نعم القوم لم يتغيروا

٢٠-لوأبصروك وأنت تهدم مابنى
خير العباد من اليقين لزمجروا

٢١-ولجالدوك وجاهدوك وإنما
بجهاد مثلك من يجاهد يؤجر

٢٢-تدعو الحسين وإنه لحبيبنا
تهفو إليه قلوبنا وتقدر

٢٣-نعم الحسين به نشيد ونحتفي
وإليه بالعين الصحيحة ننظر

٢٤-أما غلوك في الحسين فإنه
سهم رميت به اليقين وخنجر

٢٥-ياشارب الدم في القصير لقد سرى
بك للنهاية عقلك المتحجر

٢٦-أشعلت فيها نار حقدك فانتظر
إني أراك بجمرها تتسعر

٢٧-لله در الحادثات فإنها
صوت بأسرار الحقائق يخبر

٢٨-لله در ملاحم الشام التي
تشوي وجوه الخائنين وتظهر

٢٩- أبطالنا في الشام لا تستكثروا
أعداءنا ،أنتم بربي أكثر
أ
الى الجيش الحر..
أياجيشنا الحرلن تنكسر -ولن تتهاوى ولن تندحر
بإذن الإله العظيم الذي -به في لقاء العدا ننتصر
لأنك جيش تصد العدا - وتطفيء حر اللظى المستعر
وتنصر شعبا على ظالم- كذوب اللسان غشوم أشر
أياجيشنا الحر سر شامخا-فأمتنا كلها تنتظر
وللقدس عينان من لهفة - إلى رؤية الغاصب المندحر
أ
لا تظني. ..
لا تظني الغياب عني سينسي
فجر يومي ما كان من فجر أمسي
لا يغيب الحبيب مهما تناءى
فهو جزء من نبض قلبي وحسي
أ
أَجِنحَةُ الطُّمُوح

فكِّر وحرِّك عقلَكَ المُتدبِّرا
إنْ كُنتَ تبغي أنْ تكونَ الأكبرا

واجْعلْ موازينَ الشَّريعةِ رائداً
في كُلِّ أمْرٍ ، لا تكن مُتهَوِّرا

وانهض بنفسِكَ للمعالي لا تعِشْ
مُتردِّداً مُتزمِّتاً مُتحجِّرا

رَفْرِف بأجنحةِ الطموحِ مُشرِّقا
ومُغرِّباً ، وابلغ بها أعلى الذُّرى

وافتح منافِذَ كُلِّ علمٍ نافعٍ
لترى الوجودَ بنورِ علمِكَ مُسفِرا

إنَّ الحياة هي المحيطُ بعُمقِهِ
فامْدُد جُسورَ الصبر حتى تعبُرا

الكونُ يا هذا كَتابُكَ مُشْرعاً
فاقرأهُ ثمَّ أضف بفعلِكَ أسْطُرا

ما دمتَ بالإسلامِ أزكى منهجاً
فانشُر به للنَّاسِ فِكْراً نيِّرا

فالعلْمُ بالإيمانِ يصبِحُ منهلاً
عذْباً ويصبحُ للحقيقةِ مصدَرَا

مادامَ عقلُكَ صافياً مُسْتَرشِداً
ومنَ الهوى وقيودِهِ مُتحرِّرا

مادامَ قلْبُكَ سالِماً من حقدِهِ
مُتألقاً بيقينِهِ مُستبْشِرا

فلسوف تُصبحُ في زمانِكَ رائداً
وتصيرُ مرفوعَ المقامِ مُقدَّرا

سيَرَى ضياءَ الفجْرِ مُبْتَسِماً لهُ
مَنْ لم يقف في لَيلِهِ مُتَحَيِّرا
أ
النبتة الخبيثة
يسيء إلى الحديث ولا يبالي
إساءة من تمرغ في الضلال
يكذب ما تألق من حديث
وصح عن الثقات من الرجال
له فكر كسرداب خبيث
مليء بالزواحف والسعالي
عجبت لنبتة نجمت بخبث
ومنبتها كريم في الخصال
لها ورق كأظفار البغايا
وساق مثل ساق أبي رغال
وشر الناس من يغويه وهم
ويصرفه الحرام عن الحلال
أ
معلِّمي

الحُبُّ في دَمي
واللَّحنُ في فَمي
و الصِّدقُ مَوسمي
و الصَّبرُ سُلَّمي
وهِمَّتي إليَّ تنتمي
و اليأسُ في الطَّريقِ يرتمي
لأنَّني بخالقي العظيم أحتمي
وأقتدي بسيدي محمَّدٍ ، معلِّمي
صلِّ عليهِ كلَّما ذكرته وسلِّمِ
صلَّى عليكَ الله يامُعلِّمي
** ** **
الحُبُّ في دَمي
وسيفُ هِمَّتي الصَّقيل لم يُثلَم
وناقةُ الإباء ناقَتي لَم تُخطمِ
ولم يزلْ جوادِيَ الأصيل غير مُلْجَمِ
وواجِهاتُ حصني الحصين لم تهشمِ
وثغر قول الحقِّ لم يُكمَّمِ
لأنَّني بخالِقي العظيم أحتمي
وأقتدي بسيدي محمَّدٍ ، مُعلِّمي
صلِّ عليهِ كُلَّما ذكرته وسلِّمِ
صلَّى عليكَ الله يامُعلِّمي
** ** **
الحُبُّ في دَمِي
يَسقي عروقي ماءَ فرحتي وحلُمي
فيرتَوي في واحَةِ الأشواقِ غصنها الظَّمي
وتنتشي ريْحَانة مغروسَة في قلَمي
ونخلةٌ باسِقة من نغَمي
وزَهرةٌ من لهغتي دائمَة التَّبَسُّمِ
تظلَّلتْ بطلحَة وشوكها المسوَّمِ
تحرُسُها من سارِقٍ ومُجرمِ
منَ الطيورِ الجارِحاتِ و الغُرابِ الأسْحَمِ
ولَوزةٍ مُثمرةِ الأغصانِ من ترَنُّمي
** ** **
الحُبُّ في دَمي
مازلتُ ألْقى فيهِ مَغنمي
ولمْ أزلْ أحملهُ في راحةِ التَّقدُّمِ
ولم تزَلْ مواكِبي في سيرِها المُنتظِمِ
ثابِتةً كأحدٍ عالية الأنجُمِ
لأنَّني بخالقي العظيم أحتمي
وأقتدي بسيدي محمَّدٍ ، مُعَلِّمي
صلَّى عليكَ الله يا مُعلِّمي
** ** **
الحُبُّ في دَمي
يُلبسني عباءة المُتيَّمِ
مُتيَّمٌ بالسَّيرِ نحو القمَمِ
متيَّمٍ بالشَّمَمِ
يُذيقني مُتعةَ إحساسي بكُلِّ مسلِمِ
بكُلِّ خافقٍ وخاطِرٍ مُحطَّمِ
فأرْتقي وأحتفي بالقِيَمِ
وأزْدَهي بالشِّيَمِ
لأنَّني بخالقي العظيم أحتَمي
وأقتدي بسيدي محمَّد ، معلِّمي
صلى عليكَ الله يا مُعلِّمي
** ** **
الحُبُّ في دمي
حُبِّي لربي ذي الجلالِ الأكرَمِ
الخالقِ المولى الجليل الأعظَمِ
حُبِّي لخير المُرسلين المكرَمِ
للمرسلين كلهم نوحٌ وإبراهيم وابن مريمِ
وغيرهم من رسلٍ كالأنجُمِ
** ** **
الحُبُّ في دَمي
بغير ختمِ طاعتي لخالقي لم يُختَم
بغيرِ وسمِ ثقتي بخالقي لم يُوسَم
بغير وشمِ عزَّتي لم يوشم
** ** **
الحُبُّ في في دَمي
أرقى بهِ للقِمَمِ
أحمي به البستان من مغتصبٍ ومجرمِ
وخائنٍ مُعمَّمِ
وخادِعٍ مُلثَّمِ
مواكبي به تسيرُ سير مُقْدِمِ
ولا تسيرُ للوراء سيرَ مُحجِمِ
بهِ أنالُ كلَّ مغْنَمِ
أعيشُ فيهِ عيشَة التَّنعُّمِ
بشرعِ ربِّي خالقي ومُلْهمي
لأنَّني بخالقي العظيم أحتمي
وأقتدي بسيدي محمدٍ ، مُعلِّمي
صلِّ عليه كلَّما ذكرته وسلِّمِ
صلَّى عليك الله يا مُعلِّمي
أ
صباح اليقين صباح الحبور ، صباح الشذا وصباح الزهور
صباح الصباح الجميل تدفق في الأفق شلال نور
صباح النسيم العليل يحرك شجو الطيور
فتمنحنا حين تشدو السرور
صباح اليقين برب غفور
صباح انشراح الصدور
أ
عناقيد الضياء..

هـلّ الهـلال فكـيـف ضــل الـسـاري وعـــلام تـبـقــى حــيــرة الـمـحـتـارِ
ضحك الطريق لسالكيـه فقـل لمـن يـلـوي خـطـاه عــن الطـريـق حــذارِ
وتنفس الصبـح الوضـيء فـلا تسـل عــن فـرحــة الأغـصــان والأشـجــارِ
غـنّــت بـواكـيـر الـصـبــاح فـحـرّكــت شـجــو الـطـيـور ولـهـفــة الأزهــــارِ
غــنّــت فـمـكّــة وجـهـهــا مـتــألــق أمــــلا ووجــــه طـغـاتـهـا مــتـــواري
هــلّ الـهـلال فــلا العـيـون تـــرددت فـيـمـا رأتـــه ولا الـعـقــول تــمــاري
والجاهـلـيـة قـــد بـنــت أســوارهــا دون الـهـدى فانـظـر إلــى الأســوارِ
واقــرأ عليـهـا ســورة الفـتـح الـتـي نــزلــت ولاتــركــن إلـــــى الـكــفّــارِ
أومـا تـرى البـطـحـاء تـفـتـح قلـبـهـا فــرحــاً بـمــقــدم ســيـــد الأبـــــرارِ
عطشى يلمّظها الحنيـن ولـم تـزل تهفـو إلـى غيـث الهـدى المـدرارِ
ماذا ترى الصحراء في جنح الدجـى هــي لاتــرى إلا الـضـيـاء الـســاري
وتـرى علـى طيـف المسافـر هـالـة بـيـضـاء تــســرق لـهـفــة الأنــظــارِ
وتـــرى عـنـاقـيـد الـضـيــاء ولــوحــة خـضـراء قـــد عـرضــت بـغـيـر إطـــارِ
هـي لاتــرى إلا طـلـوع الـبـدر فــي غسـق الدجـى وسـعـادة الأمـصـارِ
مـازلـت أسمعـهـا تـصـوغ سـؤالـهـا بـعــبــارة تـخــلــو مـــــن الــتــكــرارِ
هـل يستطيـع الليـل ان يبـقـى إذا ألـقــى الـصـبـاح قـصـيــدة الأنــــوارِ
مـاذا يقـول حـراء فـي الزمـن الـذي غـلـبـت عـلـيـه شـطــارة الـشـطّـارِ
مــــاذا يــقــول لـلاتـهــم ومـنـاتـهـم مــــاذا يــقـــول لـطـغـمــة الـكــفّــارِ
مــــاذا يــقــول ولم يــزل مـتـحـفّــزاَ مـتـطـلــعــاَ لـخـبــيــئــة الأقــــــــدارِ
طـــب يــاحــراء فللـيـتـيـم حـكـايــة نسـجـت ومـنــك بـدايــة الـمـشـوارِ
أو مـاتــراه يـجــيء نـحــوك عــابــداً مــتــبــتــلاً لــلـــواحـــد الـــقـــهـــارِ
أو ماتـرى فـي الليـل فيـض دموعـه أو مــاتـــرى نـــجـــواه بــالأســحــارِ
أسمعت شيئـاً ياحـراء عـن الفتـى أقـــــرأت عــنـــه دفــاتـــر الأخــيـــارِ
طـــب يــاحــراء فــأنــت أول بـقـعــة في الأرض سـوف تفيـض بالأسـرارِ
طب ياحـراء فأنـت شاطـىء مركـب مــــازال يــرســم لــوحــة الإبــحــارِ
ماجت بحار الكفر حين جرى علـى أمـواجـهــا الـرعـنــاء فــــي إصــــرارِ
وتسـاءل الكـفـار حـيـن بــدت لـهـم فـي ظلمـة الأهـواء شمعـة سـاري
مـــن ذلـــك الآتـــي يــمــد للـيـلـنـا قبسـاً سيكشـف عـن خبايـا الــدارِ
مــن ذلـــك الآتـــي يـزلــزل ملـكـنـا ويــــرى عـبـيــد الــقــوم كــالأحــرارِ
مـابـالــه يـتـلــو كــلامـــا ســاحـــراً يـغـري ويـلـقـي خـطـبـة إستـنـفـارِ
هــــذا مـحـمــد يـاقـريــش كـأنـكــم لــــــم تــعــرفــوه بــعــفــة ووقــــــارِ
هـــذا الأمــيــن أتـجـهـلـون نــقــاءه وصــــفــــاءه ووفــــــــاءه لـــلـــجـــارِ
هـــذا الـصــدوق تـطـهـرت أعـمـاقـه فــأتــى ليـرفـعـكـم عــــن الأقـــــذارِ
طـــب يـاحــراء فـأنــت أول سـاحــة ستـلـيـن فـيـهـا قـســوة الأحــجــارِ
سترى توهـج لحظـة الوحـي الـذي سـيـفـيــض بالـتـبـشـيـر والإنـــــذارِ
إقـرأ ألـم تسـمـع أمـيـن الـوحـي إذ نادى الرسـول فقـال لسـت بقـاريْ
إقــــرأ فـديـتــك يـامـحـمـد عـنـدمــا واجـهـت هـــذا الأمـــر باستـفـسـارِ
وفـــديــــت صـــوتــــك حينما رددتـــهــــا آيا مـــن الـقــرآن بـاســم الــبــاري
وفـديــت صـوتــك خـائـفـاً متـهـدجـا تـدعـو خديـجـة أسـرعـي بـدثــاري
وفديـت صوتـك نـاطـقا بالـحـق لــم يـمـنـعـك مـالاقـيــت مــــن إنــكـــارِ
وفديت زهدك في مباهج عيشهـم وخـلـو قلـبـك مــن هـــوى الـديـنـارِ
يـــا سـيــد الأبـــرار حــبــك دوحــــة فـــي خـاطــري صـدّاحــة الأطــيــارِ
والـشــوق مــاهــذا بــشــوق إنــــه فــي قلـبـي الـولـهـان جـــذوة نـــارِ
حـاولـت إعـطـاء المـشـاعـر صـــورة فتهـيـبـت مــــن وصـفـهــا اشــعــاري
ماذا يقول الشعـر عـن بـدر الدجـى لـمّــا يـضـيء مـجـالـس الـسـمــارِ
يـاسـيــد الأبــــرار أمــتـــك الــتـــي حـررتـهــا مــــن قـبـضــة الأشـــــرارِ
وغسلـت مــن درن الرذيـلـة ثوبـهـا وصـرفــت عـنـهـا قـســوة الإعـصــارِ
ورفــعــت بـالـقــرآن قــــدر رجـالـهــا وسـقـيـتـهــا بــالــحــب والإيـــثــــارِ
يـاسـيــد الأبــــرار أمــتــك الــتـــوت فــي عصـرنـا ومـضــت مـــع الـتـيـارِ
شربـت كـؤوس الـذل حيـن تعلقـت بـثـقــافــة مـسـمــومــة الأفـــكــــارِ
إنـي إراهــا وهــي تسـحـب ثوبـهـا مخـدوعـة فــي قبـضـة السـمـسـارِ
إنــي إراهــا تستـطـيـب خضـوعـهـا وتــلــيــن لـلــرهــبــان والأحـــبــــارِ
إنـــي أرى فـيـهــا مــلامــح خــطــة لـلـمـعـتـديـن غــريــبــة الأطـــــــوارِ
إنــي أرى بــدع الـمـوالـد اصـبـحـت داء يـــهــــدد مــنــهـــج الأخــــيــــارِ
وأرى القباب علـى القبـور تطاولـت تـغـري العـيـون بفـنـهـا المـعـمـاري
يـتـبـركـون بــهـــا تــبـــرك جــاهـــل أعـمــى البـصـيـرة فــاقــد الإبــصــارِ
فــــرق مـضـلـلـة تـجـســد حـبــهــا للمصـطـفـى بالـشـطـح والـمـزمــارِ
أنا لست أعـرف كيـف يجمـع عاقـل بــيـــن إمــتـــداح نـبـيـنــا والــطـــارِ
كـبــرت دوائـــر حـزنـنــا وتـعـاظـمـت فـــي عـالــم أضـحــى بـغـيـر قـــرارِ
إنــي أقــول لـمـن يـخــادع نـفـسـه ويـعـيــش تــحــت سـنــابــك الأوزارِ
سـل أيهـا المخـدوع طيـبـة عنـدمـا بـلـغــت مــداهــا نــاقــة الـمـخـتــارِ
ســل صوتـهـا لـمـا تعـالـى هـاتـفـاً وشــدا بـألـف قصـيـدة إستبـشـارِ
سل عن حنين الجذع فـي محرابـه وعن الحصى فـي لحظـة إستغفـارِ
سـل صحبـة الصديـق وهـو أنيسـه فـــي دربـــه ورفـيـقـه فـــي الــغــارِ
سـل حمـزة الأسـد الهصـور فعـنـده خــبــر عـــــن الـجــنــات والأنــهـــارِ
سـل وجـه حنظلـة الغسيـل فربـمـا أفـضــى إلـيــك الــوجــه بــالأســرارِ
ســل مصـعـبا لـمــا تـقـاصـر ثـوبــه عــن جسـمـه ومـضـى بنـصـف إزارِ
سل فـي ريـاض الجنـة إبـن رواحـة واســـأل جـنـاحـي جـعـفـر الـطـيـارِ
سـل كـل مـن رفعـوا شعـار عقيـدة وبهـا اغتنـوا عــن رفــع كــل شـعـارِ
سلهم عن الحـب الصحيـح ووصفـه فلـسـوف تسـمـع صــادق الأخـبــارِ
حــب الـرسـول تـمـسـك بشـريـعـة غــــرّاء فــــي الإعــــلان والإســــرارِ
حـــب الـرســول تـعـلــق بـصـفـاتـه وتــخــلــق بــخــلائـــق الأطـــهــــارِ
حــب الـرسـول حقيـقـة يحـيـا بـهـا قــلــب الـتـقــي عـمـيـقــة الآثـــــارِ
إحــيــاء سـنـتــه إقــامــة شــرعـــه فــي الأرض دفــع الـشــك بـالإقــرارِ
إحــيــاء سـنـتــه حـقـيـقــة حــبـــه في القلب في الكلمات في الأفكارِ
ياسـيـد الأبــرار حـبـك فــي دمـــي نـهـر عـلـى أرض الصـبـابـة جـــاري
يـامـن تـركـت لـنـا المحـجـة نبعـهـا نــبــع الـيـقـيــن ولـيـلـهــا كـنــهــارِ
سُحـب مـن الإيمـان تنعـش أرضنـا بالـغـيـث حـيــن تـخـلــف الأمــطــارِ
لــــك يـانـبــي الله فــــي أعـمـاقـنـا قــمــم مــــن الإجـــــلال والإكــبـــارِ
عـهــد علـيـنـا أن نـصــون عـقـولـنـا عــن وهــم مبـتـدع وظــنّ مـمـاري
علـمـتـنـا مـعـنــى الــــولاء لـربــنــا والـصـبـر عــنــد تــزاحــم الأخــطــارِ
ورسـمـت للتوحـيـد أكـمــل صـــورة نفـضـت عــن الأذهــان كـــل غـبــارِ
فــرجــاؤنـــا ودعـــاؤنــــا ويـقـيـنــنــا وولاؤنــــــــا لــلـــواحـــد الـــقـــهـــارِ
أ
يا قـــارئ القـــرآن

وقفــت حـروفي عند بـــاب نشيــدي
والشوق يركض في مجــال وريدي

والريشة الخضــراء تهتف في يدي
هيــــا ابدئـــي يــا ريشتي وأعيــدي

هيــااركضي عبرالسطور وغسلـي
بـ الحب وجـــه خيـــالي المـــوؤد

هيــا اكتبي إن الحروف مشـــوقــة
هيـــا اشربي من منبـــع التوحيـــد

هذي ينـــابيـــع الكتـــاب تــدفـــقــت
تجـري بنـــور فــي الحيـــاة جديـــد

يـا ريشـة القلـــم الأصيـــل تدفـــقي
نهراً من الشعر الأصيــل و زيـــدي

قـــولي معي للقـــارئ الفــــذ الـذي
يتلـــو فيـشعـــرني بـ عـــز وجـــود

يتلـــو فيفتــح ألـــف بـــاب للتـــقى
ويفـــك عــن نفســـي أشـــد قيـــود

يـــا قــارئ القـــرآن داوِ قلوبنـــا
بـ تـــــلاوة تــــزدان بالتـــجـــويــــد

اقـرأ فــ ــأمتنــــا ترقـــع ثـــوبـهـــا
بالذل تخفـــض رأسهـــا ليهـــود

اقـرأ فأمتنـــا تعيــــش على الربـــا
تنســـى عقــاب الخـــالق المعبـــود

اقـرأ لينـجلـــي الظـــلام عن الربــا
وليســـمع الغـــافي زواجـــر هـــود

اقـرأ لينـجلـــي القتــــام عن الـــذي
أمســـى أسيـــر تخـــاذل وجمود

اقـرأ ليرجـــع مــن بنــي الإســـلام
من أصغى مســـامعه إلى التلمــود

اقـرأ لعـــل الله يـــوقـــظ غـــافـــلاً
من قومنـــا ويليـــن قلــب عنيــــــد

اقـرأ ليـــرجـــع ظـــالم عن ظلمــه
ويقـــر بالإيمـــــان كــــل جحــــــود

اقـرأ ليسـكـــت مطـــرب مـــترنـــح
قتـــل الحيـــاء على رنيـــن العـــود

ذبحـــوا مشـــاعرنـــا بكـل قصيـــدة
مســكـــونة بـخيــــال كـــل بليـــد

إبليـــس بـــاركهم وســار أمـــامهم
مـتبــــاهيـــاً بـلــــوائة المعـــقــود

اقـرأ لـ يــهـــدأ قلـــب كـــل مــروع
مـن قومنـــا و فـــؤاد كـــل شريــــد

اقـرأ لـ يسمع كـــل من في سمعــه
وقـــرٌ مـــن الأقصـــى إلى مدريــد

اقـرأ لتفهـــم أمتـــي معنى الهـــدى
معنـــى بلــوغ مقامهـــا المحمـــود

اقـرأ ليخـــرج جيلنــــا الحـــر الذي
يبني جوانــــب قصرنــــا المهـــدود

بـ الـــــدين بالقـــــرآن لا بـ ثقـــافة
غــربـيــــــة أو مـبــــــدأ مـــــردود

يا قـارئ القرآن إن قلوبنا عطشى
إلـــى حـــوض الهـــدى المـــورود

شنف مســـامعنــا بآيـــات الهــدى
وافتح منـــافـــذ دربنـــا المســـدود

وأقم من الإخلاص قصراً شامخــاً
يدنـــي إلـــى عيــنيـــك كـــل بعيـــد

كم قـــارئ في النـــاس يحمد ذكره
و يكـــون عنـــد الله غيـــر حميـــد

كم فـــارس بــالحرب نال شهـــادة
و يكـــون عنـــد الله غيـــر شهيـــد

كم عالـــم في النـــاس ســـدد رأيه
و يكـــون عنـــد الله غيـــر سديـــد

يا قـــارئ القـــرآن لا تـــركن إلى
مـــدح العبـــاد ومنطـــق التمجيــد

قـــل للذيـــن تنكبـــوا درب الهــدى
جهـــراً و لم يتمسكـــوا بـ عهـــود

قـــل للطغاة ومن مشى في ركبهم
مـــن طـــامـــع ومنـــافق ومريــد

إن الذي منـــع الحـــرام هو الذي
شـــرع الحـــلال لنـــا وكل مفـــيد

هذا هو القـــرآن دستـــور الهدى
فيـه الصـــلاح لطـــارف وتليـــد

قـــرآنـنـــا جســــر النجـــاة لـنـــا
بما يحويه من وعـــد لنـا ووعيد

أفتـؤمنـون بـ بعضـه و بـ بعضـه
تتهـــاونــون أذاك فعـــل رشيــد!
أ
وقفة أمام خيام المبعـدين

مضى ليلي وأعقبه الصباح
وما رحلت عن القلب الجراح

أرى عصفور أحلامي أمامي
وما غنى ولا خفق الجناح

أشاهد من وراء الغيم وجها
تجلى في ملامحه ارتياح

وأطمح للقاء به ولكن
متى هذا اللقاء به يتاح

كأني والقوافل ماضيات
طريد مات في فمه الصياح

تلفت يمنةً فرأى سرابا
وعن يسراه وافاه النباح

فأرخى طرفه وبكى وأبكى
ودمع الحر في الشكوى مباح

وقفت على مشارف ذكرياتي
أراقب من غدوا عنا وراحوا

خيول الراحلين لها صهيل
وقد ضاقت بمن رحلوا البطاح

أسائلهم ولو نطقوا لقالوا
من الأحياء موتانا استراحوا

أرى نخل المشاعر باسقات
عليها من مهابتها وشاح

أراها لا عذوق لها ولكن
لها سعف تغاض به الرماح

وكيف تريد تمراً من نخيل
إذا لم يجر في دمها اللقاح

تسائلني الحبيبة كيف أشدوا
بأحزاني أفي الحزن انشراح

فقلت لها لأن الحزن شعر
وبينهما انغلاق وانفتاح

وما كل الذين بكوا حزانى
وإن نطقوا بشكواهم وباحوا

بكاء البلبل الشادي غناء
وشدو حمائم الدوح النواح

ولو أني أبوح بما أعاني
لما وفى الأساس ولا الصحاح

رأيت المبعدين ولو رآهم
كرؤيتنا لأنجدهم صلاح

لدى رابين مدفأة وبيت
يظلله وريحان وراح

وحراس يروح بهم ويغدو
وساحات ممهدة فساح

وهم فوق الجليد ولا قريب
يناصرهم ولا أمل متاح

إذا سكنوا الخيام شكوا صقيعا
وتلطمهم إذا خرجوا الرياح

أُزيحوا ، ليس هذا الامر بدعا
فأمتنا برمتها تُزاحُ

أحبتنا لكم منا سلام ، لكم
من بلبل الشوق الصداح

لكم من وزن شعري ما تسامى
ومن ألفاظه الغرر الفصاح

رأيناكم فما للحزن حد
ولا للهيبه عنَّا براح

على أحزاننا نمسي ومنها
يكون إذا بدا الفجر اصطباح

تراكم أمتي بعيون حيرى
يعطلها عن السير الكساح

تتوق شعوبها للذود عنكم
ولكن ما بأيديهم سلاح

شعوب تكره الباغي ولكن
من الحكام للباغي السماح

تسائلني فلسطين المآسي
وقد دارت بحسرتها القداح

متى تصحو ربوعي ذات يوم
على صوت يُفك به السراح

متى أصحو على تكبير جند
وتهليل يطيب به الكفاح

حبيبتنا اعذرينا إن فينا
خضوعا لا يروق له (الطماح)

تصاغ من السلام لنا دعاوى
وفي الأقصى ولبنان اجتياح

إذا باع الفتى للوهم عقلا
ففكرته التي ولدت سفاح

ولولا أن في الدنيا انتكاسا
لما عشقت مسيلمة سجاح
أ
قصيدة : يا مسجد الإسراء

من بابِكَ المفتوح للشَّمسِ ** أروي ليومي قصَّةَ الأمسِ
وإلى غدي يمضي بلا وجلٍ ** قلبي، وتعرف دربَها نفسي
بك يحتفي جهري إذا نطقتْ ** شَفَةُ القصيد ويحتفي همسي
يا مسجدَ الأقصى, أراكَ على ** هامِ السَّحاب، وأنتَ في القُدْسِ
وأراكَ ضوءَ الفجرِ مُصْطَبِحًا ** وأراكَ بَدْرًا حينما أُمسي
وأراك في ثَغْرِ الصَّباحِ ندى ** تهفو إليه منابتُ الغَرْسِ
وأراكَ في قلبي، وإنْ رفعوا ** جُدْرانَهم، وأراكَ في حِسِّي
يا مسجدَ الأقصى أراكَ على ** وَجْهِ الحقيقةِ دونما لَبْسِ
لا تَبْتَئِسْ من حالِ أُمَّتنا ** مهما ترى فيها من البُؤْسِ
فلأمتي من دينها قِمَمٌ ** تبْقَى بها مرفوعةَ الرَّأسِ
إنْ كان قد أزرى بها نَفَرٌ ** منها، وقادوها إلى النَّحس
ِ مَلَؤُوا لها كأسَ انتكاسَتِها ** فتضلَّعتْ بمرارةِ الكأسِ
وتدنَّسوا بعناقِ مغتصبٍ ** متجاهلينَ عواقبَ الدَّرْسِ
فلسوف ترفع ثوبَ عِفَّتِها ** عن موطنِ الآثامِ والرِّجْسِ
يا مسجدَ الإسراءِ يا شَفَةً ** تدعو إلى صلواتنا الخمس
ِ ما زلتَ أكبرَ من تآمُرِهم ** مهما أطالوا مُدَّةَ الحَبْسِ
لا تبتئِسْ منهم فلن يقفوا ** إلا على جُرُفٍ من اليَأس
ِ كم أطلقوا دَعْوَى عروبتهم ** ولها أقاموا حَفْلَةَ العُرْسِ
ولكم سعوا نحو العدوِّ بلا ** وَعْيٍ ولا رأيٍ ولا حَدْس
ِ قُلْ أيُّها الأقصى لمَنْ وَهِمُوا: ** هل تلجأُ الأغصانُ للفَأْسِ؟
قُلْ للعروبةِ في تعلُّقها ** بالوهم، والتشويه والدَّسِّ:
أنا لا أرى لعروبتي شرفًا ** في حَرْبِ ذُبْيَان ولا عَبْسِ
شَرَفُ العروبةِ أنْ تسير على ** صوتِ الأذانِ وآيةِ الكُرْسي
أ
إيقَاعُ الخَمسِين

سألتني ماذا تقول لخمسين عاما تجاوزتها في رحلة العمر فقلت :

نقَشتُ على صَرحِ الـمَودَّةِ والحُبِّ
منَ العُمر أعواماً طَويتُ بها دَربِي

جَواهر من خَمسين عاماً نظَمتُها
عقُوداً منَ الآمَال يعْشَقُها قَلبي

نَفَضتُ بهَا ثوبَ الزَّمانِ فلَم أَجِدْ
سِوى العِطرِ مُنهَلاً عَلى أَمَلٍ رَحْبِ

مَدَدّتُ بها جِسر الطُّموحِ إلى العُلا
ومَازَالَ مَمْدُوداً إلى الـمَنبَع العَذْبِ

حَمَلتُ مع الخَمسين صَفوَ مَشَاعِرِي
وتِسعَةَ أعْوامٍ تقَاطَرنَ في سِربِ

ركِبتُ بهَا مَتنَ اليَقِينِ بخَالِقِي
وحَسبِي بهَذا الـمَتنِ يَحمِلُني، حَسْبِي

نسَجتُ منَ الخمسِينِ عَاماً قَصَائِدي
أنَاشِيدَ إِحسَاسٍ حَدَوتُ بِها رَكْبِي

دَفعْتُ بِها عَنْ أُمَّتِي الوَهْمَ ، عَلَّهَا
تُحِسُّ بِمَا يَجْري عَليْها مِنَ الخَطْبِ

ومَازِلتُ أَرْجو أنْ أمُدَّ جُسُورَهَا
لتَبْلُغَ بِي مَا أَبْتَغِي مِنْ رِضَا رَبِّي
أ
شموخ اليتيم

أسمى صفاتِكَ أنْ تكون كريما**وتكونَ بَراً بالعباد رحيما
أسمى صفاتِكَ أنْ تكونَ مميَّزاً** بسداد رأيكَ في الأمور، حكيما
تسعى بكَ الدنيا، وأنتَ تقودُها** بالحقِّ، تُسْعِدُ قلبها المهموما
تلقى الخطوبَ وأنتَ أرفَعُ هامةً** منها، وتأنَف أنْ تعيش ذَميما
أسمى صفاتكَ أنْ ترى الدنيا بلا** غَبَشٍ، وأنْ يبقى الفؤادُ سليما
أنْ تجعل التاريخَ يَمْلأُ كأسَه ** وتكونَ أنتَ رحيقَها المختوما
ترمي بسهمكَ، لا لِتَقْتُلَ آمناً**لكنْ لتحرُسَ خائفاً محروما
تسعى إلى كَسْبِ العلومِ تقرُّباً** للهِ ، لا ليُقَالَ : صار عليما
أسمى صفاتكَ أنْ تحلِّقَ عالياً**بجناح عدلكَ، تنصر المظلوما
يا حاملَ الدُّنيا على كتفِ الرِّضا**يا من رأيتُكَ للجَفاءِ غَريما
يا ساعياً للخير في العصر الذي** ما زال حَبْلُ وفائه مصروما
للخير أغصانٌ تطيب ثمارُها**فامنحْ جَناها خائفاً وعَديما
واحملْ إلى أفيائها الطفلَ الذي** ما زال في حُفَرِ الشقاء مقيما
فلَرُبَّ ماسحِ أَدْمُعٍ من مقلةٍ** تبكي، رأى فضلاً بهنَّ عَميما
انظرْ إلى وجه اليتيمِ، ولا تكنْ** إلا صديقاً لليتيمِ حميما
وارسمْ حروفَ العطف حَوْل جبينهِ**فالعَطْفُ يمكن أنْ يُرى مرسوما
وامسح بكفِّكَ رأسه، سترى على** كفَّيكَ زَهْراً بالشَّذَا مَفْغُوما
ولسوف تُبصر في فؤادكَ واحةً** للحبِّ، تجعل نَبْضَه تنغيما
ولسوف تبصر ألفَ ألفِ خميلةٍ ** تُهديك من زَهْر الحياةِ شَميما
ولسوف تُسعدكَ الرياضُ بنشرها**وتريكَ وجهاً للحنانِ وسيما
انظرْ إلى وجه اليتيم وهَبْ له**عَطْفاً يعيش به الحياةَ كريما
وافتحْ له كَنْزَ الحنانِ، فإنما ** يرعى الحنانُ، فؤادَه المكلوما
لولا الحنانُ لَمَا رأيتَ سعادةً** لولا السماءُ لَمَا رأيتَ نجوما
لولا الرّياحُ لَمَا رأيتَ لَواقحاً** لولا البحارُ لَمَا رأيتَ غيوما
لولا الغصونُ لما رأيتَ ظِلالَها** لولا الرعودُ لَمَا سمعتَ هَزيما
لولا الربيعُ لما رأيتَ زُهورَه** تشدو، ولا لامَسْتَ فيه نَسيما
يا كافلَ الأيتامِ، كأسُكَ أصبحتْ ** مَلأَى، وصار مزاجُها تسنيما
ما اليُتْمُ إلاَّ ساحةٌ مفتوحةٌ** منها نجهِّز للحياةِ عظيما
ونحوِّل الحرمانَ فيها نعمةً ** كُبْرى تُزيل عن الفؤادِ هموما
قَسَمَ الإلهُ على العباد حظوظَهم** فالكلُّ يأخذ حَظَّه المقسوما
وسعادةُ الإنسانِ أن يرضى بما** قَسَمَ الإلهُ، ويُعلنَ التَّسليما
قالوا: اليتيمُ، فقلتُ: أَيْتَمُ مَنْ أرى** مَنْ كان للخلُقِ النَّبيل خَصيما
قالوا: اليتيمُ، فقلتُ أَيْتَمُ مَنْ أرى** مَنْ عاشَ بين الأكرمينَ لَئيما
كم رافلٍ في نعمةِ الأبويْن، لم** يسلكْ طريقاً للهدى معلوما
يا كافلَ الأيتام، كفُّكَ واحةٌ ** لا تُنْبِتُ الأشواكَ والزَّقُّوما
ما أَنْبَتَتْ إلاَّ الزُّهورَ نديَّةً ** والشِّيحَ والرَّيحانَ والقيْصُوما
أَبْشِرْ فإنَّ الأَرْضَ تُصبح واحةً ** للمحسنين، وتُعلن التكريما
أبشرْ بصحبةِ خيرِ مَنْ وَطىءَ الثرى** في جَنَّةٍ كمُلَتْ رضاً ونَعيما
قالوا: اليتيمُ، وأرسلوا زَفَراتهم** وبكوا كما يبكي الصحيحُ سَقيما
قلت: امنحوه مع الحنانِ كرامةً** فلرُبَّ عَطْفٍ يُوْرِثُ التَّحطيما
ولَرُبَّ نَظْرةِ مُشفقٍ بعثتْ أسىً** في قَلبه، جَعَلَ الشفيقَ مَلُوما
قالوا: اليتيمُ، فَمَاج عطرُ قصيدتي** وتلفَّتتْ كلماتُها تَعظيما
وسمعْتُ منها حكمةً أَزليَّةً** أهدتْ إِليَّ كتابَها المرقوما:
حَسْبُ اليتيم سعادةً أنَّ الذي** نشرَ الهُدَى في الناسِ عاشَ يَتيما
أ
لله دَرُّ غوادي السُّحبِ كم بعثت
-بإذن خالقها - من لهفة المَدَرِ

وكم أثارتْ أحاسيسَ الجبال بما
جادتْ به ، وألانَتْ قسوَةَ الحجرِ

كم حركت من شجون الأرض ماازدهرتْْ
بهِ الرياضُ،وأحيا فرحة البشَرِ

ماأجهشتْ غَيمةٌ في الأفق باكيةً
إلاَّلتغسلَ مافي الأرض من ضرَرِ
أ
من أينَ أُسمعكم صراخَ تألُّمي
من أينَ أبدؤكم حكايةَ مأتمي؟!

من أين تخرُجُ حين أنطق أحرفي
ودمي كشلالٍ تدفق من فمي ؟!

ماذا أقول لكم ، وبين جوانحي
جثمَتْ رصاصةُ مُستبدٍ مجرمِ

هذي البُحيرةُ من دمي مرسومَةٌ
فوقَ الرصيف،أما ترونَ هنا دَمِي ؟!

أنا هاهنا وحدي رأيتُ دوائراً
رُسمتْ ، وأنتظر التي لم تُرسَمِ

ونسيتُ أوصاف التبسُّم ، إنَّني
منذ اندلاع الحرب لم أتبسَّمِ

منذُ اشتعال النَّار ،عيني لاترى
إلاَّ غبار جدارِنا المُتهدِّم

وترى بقايا دفتري وحقيبتي
تحت الرُّكامِ ، وكِسرةً من مَرْسمي

وترى اختيال الصِّربِ فوق رُفاتنا
وترى انكسارات الصبايا اليُتَّمِ

وترى انتهاكَ العرض واذُلاهُ من
شبَح اعتداءات العدوِّ المجرم

أنا أيُّها الأحبابُ طفلٌ هاربٌ
خبَّأتُ في ثوبي بطاقةَ مُسلِمِ

خبَّأتُها حذَرَ العدوِّ لأنهُ
يسعى إليَّ بوجهه المُتجهِّمِ

يسعى إليَّ بحقدِهِ وصليبِهِ
فتخيَّلوني عند من لم يرحمِ

كلُّ المؤامرةِ التي تجري هنا
تجري علينا باتفاقٍ مُبْرمِ

لاهيئة الأمم الكذُوبِ تُريدُ لي
أمناً ، ولا سمِعَتْ نداء تظَلُّمي

كلاَّ ، ولا وسطاؤها حفظوا لنا
حقَّاً ، وقد نطقوا بما لم يُفهَمِ

أنا أيُّها الأحبابُ طفلٌ هاربٌ
لم أسمع الدَّعوى ولم أتكلَّم

لمَّا صحوتُ على الضَّجيجِ رأيتُ من
أمِّي الحبيبةِ كسرةً من معصمِ

ورأيتُ جسمَ أبي الحبيبِ ومالهُ
رأسٌ يُحرِّكُ مقلةَ المُستفهِمِ

أمضي أمامكَ يا أبي مُتعثِّراً
لم تنتفضْ حزناً ولم تتألَّمِ !!

أنا ياأبي من بعدِ موتِكَ هاربٌ
تاهتْ خُطاهُ على الطريقِ المُظلِمِ

فتَّشتُ عنكَ وحينَ لم أعثر على
أثرٍ ، فَرَرْتُ منَ الحصارِ المُحكمِ

أفررتُ كلاَّ ، هل يفرُّ مُكبَّلٌ
يشقى برؤيةِ غاشمٍ مُستحكمِ؟!

أنا أيُّها الأحبابُ طفلٌ هاربٌ
يمَّمتُ وجهي للإله الأرْحمِ

ورحلتُ عنكم رحلةً أبديَّةً
وخرجتُ من عُشِّ الغُرابِ الأسحمِ

ياإخوةَ الإسلامِ ، لونُ رسالتي
كدَمي ، وطعمُ حروفها كالعلْقَمِ

مابالُكم تجري المراكِبُ نحونا
ومراكِبُ الأحبابِ لم تتقدَّمِ

هل تطلبونَ كرامةً في عصركم
أنَّى تُكرَّم جَبْهَةُ المُستسلِمِ ؟!

أرأيتَ في حكم الشَّريعةِ مسلماً
يرجو ثوابَ الحجِّ إن لم يُحرِمِ ؟!

كم خائضٍ للحربِ نالَ سلامةً
ومُنعَّمٍ في دارِهِ لم يسْلمِ
أ
تعذبنـي نـداءات اليتـامـى
وصانع يتمهـم حـرٌ طليـق

وأمتنـا تنـام علـى سريـر
تهدهدها المفاتـن والفسـوق

كتـاب الله يدعوهـا ولـكـن
أراهـا لا تحـسُّ ولا تفيـق

أقـول لأمتـي واللـيـل داجٍ
بكفك لـو تأملـت الشـروق
أ
«القول في أمتنا كثير، والفعل قليل»، عبارةٌ تصوِّر حقيقة المسلمين في هذا الزَّمن، ويا لها من حقيقةٍ مؤلمة، تسوء ولا تَسُرّ، وتُشعرنا بخطورة حالة أمتنا في هذا العصر، أقوالٌ تَفْلِقُ الصَّخْر، ووعودٌ تشرح الصَّدر، ولكنَّ الواقع يحلف أصدق الأيمان، أنَّ الأفعال تخالف الاقوال، وأنَّ تَعَاقُبَ الآلام يحطِّم الآمال.
نقول: نحن أهل المروءة والنخوة، ويحلف رُكام «جِنين» و«غزَّة» و«الخليل» وغيرها من مدن فلسطين الجريحة، أنَّه لا مروءة ولا نخوة.
ونقول: نحن أهل الكلمة الواحدة، والشمل المجتمع، وتحلفُ المذاهبُ والأفكار المتناقضة في أمتنا، أنه لا كلمة واحدة، ولا شمل مجتمع.
أقوال كثيرة، وأفعالٌ قليلة إلا ما كان من الأفعال مخالفاً لجميل الأقوال.
هناك في فترة قاتمة من فترات صراعنا مع العدو الصهيوني قال قائل الأمة المسلمة: سنلقي دولة إسرائيل في البحر، ولولا أنَّ العدوَّ الصهيوني يسير على خُطَطٍ مرسومة محدَّدة المكان والزمان لألقى بذلك القائل الهمام في بحر الظُّلُماتِ الذي لا ترى عين الكون فيه بصيصاً من نور.
وهناك في فترة أخرى قريبةٍ منا قال قائل الأمة المسلمة الآخر: سأحرق إسرائيل، ولكنه أحرق أمته أو كاد، فسبحان ربِّ العباد.
أقوالنا هناك، في أعلى درجات العطاء، وأفعالنا هناك، في أحطِّ درجات الانكفاء، وعدونا يقول ويفعل، لأنه لا يهذر كما نهذر، ويُثَرْثِرُ في الأمور المصيرية كما نُثَرْثِر، ولكنه يطلق قوله القويَّ بعد أن رتَّب فعله القويّ، كم من قائدٍ مسلم في هذا العصر هدَّد الأعداء، فوجدهم إلى تنفيذ تهديدهم الصامت أسرع، لأنهم يأخذون قولَه مأخذ الجدّ، ويبنون عليه خُطط المواجهة التي تتحول بسبب تراخيه وإهماله إلى خُطَط مهاجمة فما يصحو من سكرة قوله إلاَّ على هَيْمنةِ عدوِّه وسيطرته.
قولنا لا يتجاوز اللِّسان، ولهذا فإن فعل أعدائنا يكون أسبق إلينا من صَدَى قولنا، وأقرب إلينا من مَرْمَى سوطنا، أفلا يحق لنا بعد هذا ومعه، أن نرثي لحالنا، ونبكي حال أمتنا ونسأل أنفسنا سؤالاً كبرت مرارتُه، واشتدت حرارتُه: إلى متى هذا؟؟.
يا أمة الإسلام..
لابد أن تعلمي أنَّ كل كلمة تنطقها شفتا أحدٍ من أبنائك، تتلقَّفها مسامع الأعداء بوعي وإصغاء، وتأخذها مأخذ الجدّ، وتبني عليها مواقف لا تجد عقبةً واحدةً في تنفيذها، فيكون حظُّكِ من القول إشباع رغبة الإحساس بقيمة النفس، وخسارة الموقف أمام العدوِّ لعدم متابعة القول بالفعل.
يا أمة الإسلام.. لابد أن تنتقلي من ضجيج الأقوال، إلى سموِّ الأفعال، وتكوني كما كان ابنك البطل أبوبكر الصديق رضي الله عنه حينما قال: والله لأضربنَّ وساوس الرُّوم بخالد بن الوليد وقد فعل وكان ما كان ، ولم يكنْ قولاً عائماً أو ضرباً من الهذيان، ولابد أن تكوني كما قال ابنكِ البطل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قال: رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب، وقد نفّذ ما قال وكان ما كان.
ولابد أن تكوني يا أمة الإسلام كما كان ابنكِ البطل هارون الرشيد الذي قال لنقفور ملك الروم :«الجواب ما تراه لا ما تسمعه»، وقد نفَّذ ما قال، وشتَّان بين كلمة «ما تراه» التي تدلُّ على الفعل، وكلمة «ما تسمعه» التي تدل على القول.
إلى متى تظل الأمة الغالية تعيش مرحلة القول الضعيف، أمام فعل الأعداء العنيف؟؟

إشارة

قلنا ولم نفعل على أعدائنا
وعلى أحبّتنا نقول ونَفْعَلُ
أ
«القول في أمتنا كثير، والفعل قليل»، عبارةٌ تصوِّر حقيقة المسلمين في هذا الزَّمن، ويا لها من حقيقةٍ مؤلمة، تسوء ولا تَسُرّ، وتُشعرنا بخطورة حالة أمتنا في هذا العصر، أقوالٌ تَفْلِقُ الصَّخْر، ووعودٌ تشرح الصَّدر، ولكنَّ الواقع يحلف أصدق الأيمان، أنَّ الأفعال تخالف الاقوال، وأنَّ تَعَاقُبَ الآلام يحطِّم الآمال.
نقول: نحن أهل المروءة والنخوة، ويحلف رُكام «جِنين» و«غزَّة» و«الخليل» وغيرها من مدن فلسطين الجريحة، أنَّه لا مروءة ولا نخوة.
ونقول: نحن أهل الكلمة الواحدة، والشمل المجتمع، وتحلفُ المذاهبُ والأفكار المتناقضة في أمتنا، أنه لا كلمة واحدة، ولا شمل مجتمع.
أقوال كثيرة، وأفعالٌ قليلة إلا ما كان من الأفعال مخالفاً لجميل الأقوال.
هناك في فترة قاتمة من فترات صراعنا مع العدو الصهيوني قال قائل الأمة المسلمة: سنلقي دولة إسرائيل في البحر، ولولا أنَّ العدوَّ الصهيوني يسير على خُطَطٍ مرسومة محدَّدة المكان والزمان لألقى بذلك القائل الهمام في بحر الظُّلُماتِ الذي لا ترى عين الكون فيه بصيصاً من نور.
وهناك في فترة أخرى قريبةٍ منا قال قائل الأمة المسلمة الآخر: سأحرق إسرائيل، ولكنه أحرق أمته أو كاد، فسبحان ربِّ العباد.
أقوالنا هناك، في أعلى درجات العطاء، وأفعالنا هناك، في أحطِّ درجات الانكفاء، وعدونا يقول ويفعل، لأنه لا يهذر كما نهذر، ويُثَرْثِرُ في الأمور المصيرية كما نُثَرْثِر، ولكنه يطلق قوله القويَّ بعد أن رتَّب فعله القويّ، كم من قائدٍ مسلم في هذا العصر هدَّد الأعداء، فوجدهم إلى تنفيذ تهديدهم الصامت أسرع، لأنهم يأخذون قولَه مأخذ الجدّ، ويبنون عليه خُطط المواجهة التي تتحول بسبب تراخيه وإهماله إلى خُطَط مهاجمة فما يصحو من سكرة قوله إلاَّ على هَيْمنةِ عدوِّه وسيطرته.
قولنا لا يتجاوز اللِّسان، ولهذا فإن فعل أعدائنا يكون أسبق إلينا من صَدَى قولنا، وأقرب إلينا من مَرْمَى سوطنا، أفلا يحق لنا بعد هذا ومعه، أن نرثي لحالنا، ونبكي حال أمتنا ونسأل أنفسنا سؤالاً كبرت مرارتُه، واشتدت حرارتُه: إلى متى هذا؟؟.
يا أمة الإسلام..
لابد أن تعلمي أنَّ كل كلمة تنطقها شفتا أحدٍ من أبنائك، تتلقَّفها مسامع الأعداء بوعي وإصغاء، وتأخذها مأخذ الجدّ، وتبني عليها مواقف لا تجد عقبةً واحدةً في تنفيذها، فيكون حظُّكِ من القول إشباع رغبة الإحساس بقيمة النفس، وخسارة الموقف أمام العدوِّ لعدم متابعة القول بالفعل.
يا أمة الإسلام.. لابد أن تنتقلي من ضجيج الأقوال، إلى سموِّ الأفعال، وتكوني كما كان ابنك البطل أبوبكر الصديق رضي الله عنه حينما قال: والله لأضربنَّ وساوس الرُّوم بخالد بن الوليد وقد فعل وكان ما كان ، ولم يكنْ قولاً عائماً أو ضرباً من الهذيان، ولابد أن تكوني كما قال ابنكِ البطل عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قال: رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب، وقد نفّذ ما قال وكان ما كان.
ولابد أن تكوني يا أمة الإسلام كما كان ابنكِ البطل هارون الرشيد الذي قال لنقفور ملك الروم :«الجواب ما تراه لا ما تسمعه»، وقد نفَّذ ما قال، وشتَّان بين كلمة «ما تراه» التي تدلُّ على الفعل، وكلمة «ما تسمعه» التي تدل على القول.
إلى متى تظل الأمة الغالية تعيش مرحلة القول الضعيف، أمام فعل الأعداء العنيف؟؟

إشارة

قلنا ولم نفعل على أعدائنا
وعلى أحبّتنا نقول ونَفْعَلُ
أ
إني قررت الإبحار

قالت: هيا استعمرني ، خذني أمةً
تفتح تغلق باب الدار
تغسل عن قدميك الأوضار
هيا استعمرني، حطم كل الأسوار
فأنا أعلنها في إصرار: إني راضية با ( لإستعمار )
راضية أن استقبل منك جنون الريح وغطرسة الإعصار
راضية أن أمسح - إلا أثر استعمارك- كل الآثار
راضية أن أصبح أمة أنت تسيرها كل مسار
تختارك أنت وتنسى بعدك أن تختار
راضية بالإستعمار
قلت لها:ويحك، ماهذا الإهدار؟
إني أكره هذا - الإستصغار
أكره لفظة - إستعمار
أكره لفظاً صار للإستخراب شعار
أكرهه كره الوجه لهيب النار
كره الساجد عزف المزمار
كره المصلح سوء الأشرار
كره المفسد فضل الأخيار
كره المؤمن من يتمادى في العصيان من الفجار
من يتنكر للرحمن من الكفار
إني ضد - الإستعمار
أكرهه كره الجذع الأخضر وقع المنشار
كره الشعب السوري تسلط بشار
كره شعوب الأرض دعاوى اوباما المهذار
وتطاول قذافي الوهم السمسار
إني أكره معنى الإستخراب تجلى في لفظ استعمار
قالت: ويحك، إني مهما صار
أعلن في إصرار
أني أرضى منك بالاستعمار
فاستعمرني، خذني أمة ، تفتح تغلق باب الدار
قلت : رويدك يابنت الأزهار
ياأخت الأطيار
ما هذا التيار؟
ماهذا الموج الموار ؟
كان جواب البحر سريعا،هاج البحر وثار
كان جوابي اسرع مني
إني قررت الإبحار
إني قررت الإبحار
أ
دفق قلم ،، الصمت المجدب
١٤٢٣/٤/١٣

بين الصَّمْتِ والنُّطْق مساحاتٌ من الصخب والهدوء، والتعب والراحة، والفرح والحزن، والوَحْشة والأُلْفَةِ، والوحدة والاجتماع، في عالم الصمت عجائب وغرائب من صور الخيال، وصَخَب المشاعر، وضجيج الاحاسيس وانثيال الرُّؤى والاحلام، واشتعال الاحزان والآلام. فكم من صامت ليس بصامت، شفتاه لا تنفرجان عن كلمة، وقلبه ينبض نبضاً يعبر عن جَيَشانه بأصناف المشاعر، وشَتَّى الاحاسيس.
يا رُبَّ صَمْتٍ كان بوَّابةً
لقلقِ النفس وشكواها
الصَّمْتُ عالم فسيح من الغرائب والاعاجيب، ان الانسان الصامت كالصندوق المُغْلق، لو استطعت ان تفتحه لوجدت فيه ما يثير عجبك مما قد يسرُّ او يسوء، يُضْحِك او يُبكي، يُسْعِدُ او يُشقي، واذا نطق الصامتُ عبَّر عن مكنون قلبه، ومخبوء صدره، وباح بما يجول في حنايا نفسه، وربما كان بَوْحُ الصامتِ بكاءً ودموعا، او صياحاً يفجِّر عن سرِّه ما كتمه، ويبرز من احساسه ما واراه وستره او عتاباً لحبيب، او غضباً على صديق، او حَنَقاً على عدوٍّ، وفي كل هذه الحالات لا يكون ا لصمت الا مُخْصباً. فمتى يكون صمت الانسان، مُجْدِباً؟؟
الصَّمْتُ المُجْدب هو الذي يستسلم فيه صاحبه لليأس والقنوط، ويُطْبِقُ فيه شفتيه مسكوناً بظنِّه وحَدْسه، مشغولاً عن كوامن نفسه، غافلاً عن التفكير، لاهياً عن نبضات قلبه، منصرفاً عن الذكر والدعاء، ومناجاة رَب ِّالسماء، كأنما خُتم ثَغْرُه بخاتم اليأس، فأغرق نفسه في وَحَل الصَّمْتِ المُجْدب، الذي لا ينبت شعوراً ولا يُخرج من اصلابه الجامدة وَمْضَةً تعبر عن امل، ولا اشراقة روحٍٍ تزيل غياهب المَلَلَ، ولا وَثْبَةَ احساس تكسر أَغلال الكسل. الصَّمْت المجدب رحلة عذاب نفسية، يخوض صاحبها أوحالَ الهم والغمّ، ويغوصُ فيها حتى لا يجد بعدها مخرجا.
كم من راكب في سيَّارته، غرق في صمته وهو سائرٌ وحدَه، تمرُّ به اوقات طويلة قبل ان يصل الى مبتغاه، وقد اغلق فمه، واسترسل في غفلته، فلا يحرك شفتيه بذكر او دعاء، او بانشادٍ لما يَعْذُب، من الشعر الجميل، يظلُّ كذلك مفرطاً - كل التفريط - في ساعات من عمره، لو استثمرها في ذكر ربه، ودعائه، وتسبيحه، وتلاوة ما يتيسر له من كتابه لجنى من ورائها خيراً كثيراً.
وكم من منتظرٍ في مركز او دائرة حكومية، او مستشفى، او بنك، يظل صامتاً «مبلِّماً» كأنَّ هموم الدنيا كلَّها قد وقعت على رأسه فما عاد في دنياه للامل مكان، لو اهتدى الى سَقْي صمته هذا بغيثٍ هنيء مريءٍ من الذكر والدعاء لما ثقل عليه الانتظار، ولا تراكمت في نفسه الآلام، ولا تزاحمت في ذهنه الافكار، ولربما كان ذلك عوناً له في قضاء عمله الذي ينتظر قضاءه مع ما يجنيه من اجر الآخرة العظيم.
كم من رجل نزلت به نازلة، أَسْلَمَ بعدها نفسَه لصمت مجدب لا يهبُّ عليها من خلاله نسيم، ولا تلوح في سمائها غيوم، لو استثمر صمته بتفكير سليم، او ذكر ودعاء، لهانت عليه نوازل الحياة، ولقي الراحة بعد العناء.
«الصمت المجدب» خسارة مضاعفة، يخسر به الانسان سعادته وراحته في الدنيا واجره العظيم في الآخرة.

اشارة

يا قلبي الشاكي متى تنتهي
شكواك للنفس وشكواها
دعْ عنك هذا الصمتَ يا خاطري
كم عذَّب النفسَ واشقاها
X