نزار قبانى

سمرسمار 06-08-2012 149 رد 17,304 مشاهدة
س
الجديد

... وأجهل حين أكون بحضرة عينيك
ما ذا أريد.. وما لا أريد..
ولم يكن الحبّ شيئاً جديداً عليّ..
ولكنّ حبّك كان الجديد...
س
الدخول إلى هيروشيما

مُبلَّلٌ . مُبلَّلٌ
قلبي ، كمنديل سفر
كطائرٍ .. ظلَّ قروناً ضائعاً تحت المطر ..
زجاجةٌ .. تدفعها الأمواجُ في بحر القدَر
سفينةٌ مثقوبةٌ تبحثُ عن خلاصِها ،
تبحثُ عن شواطيءٍ لا تُنتظر ..
*
قلبيَ يا صديقتي
مدينةٌ مغلقةٌ ..
يخافُ أن يزورها ضوءُ القمَرْ
يضجرُ من ثيابه فيها الضجر ..
أعمدةٌ مكسورةٌ ، أرصفةٌ مهجورةٌ
يغمرُها الثلجُ وأوراقُ الشجَرْ ..
*
قبلكِ ياصغيرتي ..
جاءت إلى مدينتي
جحافلُ الفُرس وأفواجُ التتر
وجاءها أكثرُ من مغامرٍ ..
ثم انتحَرْ ..
فحاذري أن تلمسي جدرانَها
وحاذري أن تقربي أوثانها
فكلَّ مَن لامسها ..
صار حجر ..
*
مدينتي ..
مالكِ مدينتي ؟.
فليس الذُباب والحُفر ..
وليس في حياتها
سوى رفيقٍ واحدٍ ..
هو الضجر ..


س
شكرا

شكرا لحبك..

فهو معجزتي الأخيره..

بعدما ولى زمان المعجزات.

شكرا لحبك..

فهو علمني القراءة، والكتابه،

وهو زودني بأروع مفرداتي..

وهو الذي شطب النساء جميعهن .. بلحظه

واغتال أجمل ذكرياتي..

شكرا من الأعماق..

يا من جئت من كتب العبادة والصلاه

شكرا لخصرك، كيف جاء بحجم أحلامي، وحجم تصوراتي

ولوجهك المندس كالعصفور،

بين دفاتري ومذكراتي..

شكرا لأنك تسكنين قصائدي..

شكرا...

لأنك تجلسين على جميع أصابعي

شكرا لأنك في حياتي..

شكرا لحبك..

فهو أعطاني البشارة قبل كل المؤمنين

واختارني ملكا..

وتوجني..

وعمدني بماء الياسمين..

شكرا لحبك..

فهو أكرمني، وأدبني ، وعلمني علوم الأولىن

واختصني، بسعادة الفردوس ، دون العالمين شكرا..

لأيام التسكع تحت أقواس الغمام، وماء تشرين الحزين

ولكل ساعات الضلال، وكل ساعات اليقين

شكرا لعينيك المسافرتين وحدهما..

إلى جزر البنفسج ، والحنين..

شكرا..

على كل السنين الذاهبات..

فإنها أحلى السنين..

شكرا لحبك..

فهو من أغلى وأوفى الأصدقاء

وهو الذي يبكي على صدري..

إذا بكت السماء

شكرا لحبك فهو مروحه..

وطاووس .. ونعناع .. وماء

وغمامة وردية مرت مصادفة بخط الاستواء...

وهو المفاجأة التي قد حار فيها الأنبياء..

شكرا لشعرك .. شاغل الدنيا ..

وسارق كل غابات النخيل

شكرا لكل دقيقه..

سمحت بها عيناك في العمر البخيل

شكرا لساعات التهور، والتحدي،

واقتطاف المستحيل..

شكرا على سنوات حبك كلها..

بخريفها، وشتائها

وبغيمها، وبصحوها،

وتناقضات سمائها..

شكرا على زمن البكاء ، ومواسم السهر الطويل

شكرا على الحزن الجميل ..

شكرا على الحزن الجميل
س
قانا

1

وجه قانا شاحب اللون كما وجه يسوع.

و هواء البحر في نيسان,

أمطار دماء, و دموع…

2

دخلوا قانا على أجسادنا

يرفعون العلم النازي في أرض الجنوب.

و يعيدون فصول المحرقة..

هتلر أحرقهم في غرف الغاز

و جاؤوا بعده كي يحرقونا..

هتلر هجرهم من شرق أوروبا..

و هم من أرضنا قد هجرونا.

هتلر لم يجد الوقت لكي يمحقهم

و يريح الأرض منهم..

فأتوا من بعده ..كي يمحقونا!!.

3

دخلوا قانا..كأفواج ذئاب جائعة.

يشعلون النار في بيت المسيح.

و يدوسون على ثوب الحسين..

و على أرض الجنوب الغالية..

4

قصفوا الحنطة, و الزيتون, و التبغ,

و أصوات البلابل..

قصفوا قدموس في مركبه..

قصفوا البحر..و أسراب النوارس..

قصفوا حتى المشافي..و النساء المرضعات..

و تلاميذ المدارس.

قصفوا سحر الجنوبيات

و اغتالوا بساتين العيون العسلية!..

5

….و رأينا الدمع في جفن علي.

و سمعنا صوته و هو يصلي

تحت أمطار سماء دامية..

6

كل من يكتب عن تاريخ (قانا)

سيسميها على أوراقه:

(كربلاء الثانية)!!.

7

كشفت قانا الستائر..

و رأينا أميركا ترتدي معطف حاخام يهودي عتيق..

و تقود المجزرة..

تطلق النار على أطفالنا دون سبب..

و على زوجاتنا دون سبب.

و على أشجارنا دون سبب.

و على أفكارنا دون سبب.

فهل الدستور في سيدة العالم..

بالعبري مكتوب..لإذلال العرب؟؟

8

هل على كل رئيس حاكم في أمريكا؟

إن أراد الفوز في حلم الرئاسة..

قتلنا, نحن العرب؟

9

انتظرنا عربي واحداً.

يسحب الخنجر من رقبتنا..

انتظرنا هاشميا واحداً..

انتظرنا قريشياً واحداً..

دونكشوتاً واحداً..

قبضاياً واحداً لم يقطعوا شاربه…

انتظرنا خالداً..أو طارقاً..أو عنترة..

فأكلنا ثرثرة و شربنا ثرثرة..

أرسلوا فاكسا إلينا..استلمنا نصه

بعد تقديم التعازي و انتهاء المجزرة!!.

10

ما الذي تخشاه إسرائيل من صرخاتنا؟

ما الذي تخشاه من (فاكساتنا)؟

فجهاد الفاكس من أبسط أنواع الجهاد..

فهو نص واحد نكتبه

لجميع الشهداء الراحلين.

و جميع الشهداء القادمين!!.

11

ما الذي تخشاه إسرائيل من ابن المقفع؟

و جرير ..و الفرذدق؟

و من الخنساء تلقي شعرها عند باب المقبرة..

ما الذي تخشاه من حرق الإطارات..

و توقيع البيانات..و تحطيم لمتاجر..

و هي تدري أننا لم نكن يوما ملوك الحرب..

بل كنا ملوك الثرثرة…

12

ما الذي تخشاه من قرقعة الطبل..

و من شق الملاءات..و من لطم الخدود؟

ما الذي تخشاه من أخبار عاد و ثمود؟؟

13

نحن في غيبوبة قومية

ما استلمنا منذ أيام الفتوحات بريدا…

14

نحن شعب من عجين.

كلما تزداد إسرائيل إرهابا و قتلا..

نحن نزداد ارتخاء ..و برودا..

15

وطن يزداد ضيقاً.

لغة قطرية تزداد قبحاً.

وحدة خضراء تزداد انفصالاً.

و حدود كلما شاء الهوى تمحو حدودا!!

16

كيف إسرائيل لا تذبحنا ؟

كيف لا تلغي هشاما, و زياداً, و الرشيدا؟

و بنو تغلب مشغولون في نسوانهم..

و بنوا مازن مشغولون في غلمانهم..

و بنو هاشم يرمون السراويل على أقدامها..

و يبيحون شفاها ..و نهودا!!.

17

ما الذي تخشاه إسرائيل من بعض العرب

بعد ما صاروا يهودا؟؟…












س
فولكلور

أسمع بخشوع

موسيقى برامز.

وبيتهوفن.

وشوبان.

ورحمانينوف.

لكن البدوي في داخلي

يظل يشتاق إلى صوت الربابه....
س
القصيدة والجغرافيا

في بلاد الغرب ، يا سيدتي

يولد الشاعر حراً

مثلما الأسماك في عرض البحار

ويغني ..

بين أحضان البحيرات ،

وأجراس المراعي ،

وحقول الجلنار .

*

.... ولدينا

يولد الشاعر في كيس غبار

ويغني لملوكٍ من غبارٍ

وخيولٍ من غبارٍ

وسيوفٍ من غبارٍ.

إنها معجزةٌ ..

أن يصنع الشعر من الليل نهار

إنها معجزةٌ ..

أن نزرع الأزهار ،

ما بين حصارٍ ، وحصار ..

*

نحن لا نكتب

- مثل الشاعر الغربي ، شعراً -

إنما نكتب يا سيدتي ،

صك انتحار ..
س
غبار الكلس يعمينا


كفى يا شمس تموزٍ

فمنذ البدء غير الكلس ، لم تشرب أراضينا

ومنذ البدء نستعطي سماءً ليس تعطينا ..

كفانا نلعق الأحجار

والأسفلت ، والطينا

كفانا ، يا سماواتٍ

من القصدير تكوينا ..

جلود وجوهنا يبست

تشقق لحم أيدينا ..

لماذا ؟ ترفض الأمطار أن تسقي روابينا

لماذا؟ تنشف الأنهار إن مرت بوادينا ..

لماذا تصبح الأزهار فحماً في أوانينا

لأنا قد قتلنا العطر .. واغتلنا الرياحينا ..

وأغمدنا بصدر الحب ، أغمدنا السكاكينا ..

لأن الأرض تشبهنا

مناخاتٍ وتكوينا ...

لأن العقم ، كل العقم

لا في الأرض بل فينا ...

لأن العقم ، كل العقم

لا في الأرض بل فينا ...

لأن العقم ، كل العقم

لا في الأرض بل فينا ...












س
المعطف

عندما تقررين

أن تذهبي مع رجلٍ آخر

لا تنسي أن تأخذي معك

معطف المطر.

فالجو متثلب...

والرياح بارده..

وأخشى، أن ينسى صديقك الجديد

أن يضعك في جيب معطفه ..

كما كنت أفعل.....
س
القصيدة تطرح أسئلتها

يسرني جداً..

بأن ترعبكم قصائدي

وعندكم ، من يقطع الأعناق ..

يسعدني جداً .. بان ترتعشوا

من قطرة الحبر..

ومن خشخشة الاوراق..

يا دولةً .. تخيفها أغنيةٌ

وكلمةٌ من شاعرٍ خلاق..

يا سلطةً..

تخشى على سلطتها

من عبق الورد.. ومن رائحة الدراق

يا دولةً..

تطلب من قواتها المسلحة

أن تلقي القبض على الأشواق...

أن تقفلوا أبوابكم

وتطلقوا كلابكم

خوفاً على نسائكم

من ملك العشاق..

يسعدني

وتنحروا قصائدي

كأنها النياق..

فسوف يغدو جسدي

تكيةً.. يزورها العشاق

يقرؤني رقيبكم..

وهو يسن شفرة الحلاقه..

-في أصله- حلاق..

ليس هناك سلطةٌ

يمكنها أن تمنع الخيول من صهيلها

وتمنع العصفور أن يكتشف الآفاق

فالكلمات وحدها..

ستربح السباق..

ستقتلون كاتباً..

لكنكم لن تقتلوا الكتابه..

وتذبحون ، ربما ، مغنياً

تسعٌ وتسعون امرأه..

تقبع في حريمكم .

فالنهد قرب النهد..

والساق قرب الساق..

وثيقة النكاح.. أو وثيقة الطلاق..

والخمر في كؤوسكم

والنار في الأحداق

وتمنعون دائما قصائدي

حرصا على مكارم الأخلاق!!

انتظروا زيارتي..

فسوف آتيكم بدون موعدٍ

كأنني المهدي..

او كأنني البراق..

انتظروا زيارتي

ولست محتاجاً إلى معرفٍ

فالناس في بيوتهم يعلقون صورتي..

لا صورة السلطان..

والناس، لو مررت في أحلامهم ..

ظنوا بأني ( قمر الزمان ) ....

حين يمر موكب الخليفه

في زحمة الأسواق

يبشر الأطفال أمهاتهم

لقد رأينا..

( طائر اللقلاق ) ....

إنتظروني.. أيها الصيارفه

أهراماً من النفاق..

يا من جعلتم شعرنا .. ونثرنا..

دكانة ارتزاق..

انتظروا زيارتي..

فالشعر يأتي دائماً

ومن أقبية القمع..

ومن زلازل الأعماق..

مهما رفعتم عالياً أسواركم

لن تمنعوا الشمس من الإشراق..

دكانة ارتزاق..

انتظروا زيارتي..

فالشعر يأتي دائماً

من عرق الشعب ، ومن أرغفة الخبز ،

ومن أقبية القمع..

ومن زلازل الأعماق..

مهما رفعتم عالياً أسواركم

لن تمنعوا الشمس من الإشراق..












س
زيدينى عشقا

زيديني عشقا زيديني

يا أحلى نوبات جنوني

يا سفر الخنجر في أنسجتي

يا غلغلة السكين

زيديني غرقا يا سيدتي

إن البحر يناديني

زيديني موتا

عل الموت، إذا يقتلني، يحييني



جسمك خارطتي ما عادت

خارطة العالم تعنيني

أنا أقدم عاصمة للحب

وجرحي نقش فرعوني

وجعي يمتد كبقعة زيت

من بيروت إلى الصين

وجعي قافلة أرسلها

خلفاء الشام إلى الصين

في القرن السابع للميلاد

وضاعت في فم تنين



عصفورة قلبي، نيساني

يا رمل البحر، ويا غابات الزيتون

يا طعم الثلج، وطعم النار

ونكهة شكي، ويقيني

أشعر بالخوف من المجهول فآويني

أشعر بالخوف من الظلماء فضميني

أشعر بالبرد فغطيني

إحكي لي قصصا للأطفال

وظلي قربي

غنيني

فأنا من بدء التكوين

أبحث عن وطن لجبيني

عن حب امرأة

يكتبني فوق الجدران ويمحوني

عن حب امرأة يأخذني

لحدود الشمس



نوارة عمري، مروحتي

قنديلي، بوح بساتيني

مدي لي جسرا من رائحة الليمون

وضعيني مشطا عاجيا

في عتمة شعرك وانسيني

أنا نقطة ماء حائرة

بقيت في دفتر تشرين



زيديني عشقا زيديني

يا أحلى نوبات جنوني

من أجلك أعتقت نسائي

وتركت التاريخ ورائي

وشطبت شهادة ميلادي

وقطعت جميع شراييني
س
طريق واحد

أريدُ بندقيّه..

خاتمُ أمّي بعتهُ

من أجلِ بندقيه

محفظتي رهنتُها

من أجلِ بندقيه..

اللغةُ التي بها درسنا

الكتبُ التي بها قرأنا..

قصائدُ الشعرِ التي حفظنا

ليست تساوي درهماً..

أمامَ بندقيه..

أصبحَ عندي الآنَ بندقيه..

إلى فلسطينَ خذوني معكم

إلى ربىً حزينةٍ كوجهِ مجدليّه

إلى القبابِ الخضرِ.. والحجارةِ النبيّه

عشرونَ عاماً.. وأنا

أبحثُ عن أرضٍ وعن هويّه

أبحثُ عن بيتي الذي هناك

عن وطني المحاطِ بالأسلاك

أبحثُ عن طفولتي..

وعن رفاقِ حارتي..

عن كتبي.. عن صوري..

عن كلِّ ركنٍ دافئٍ.. وكلِّ مزهريّه..

أصبحَ عندي الآنَ بندقيّه

إلى فلسطينَ خذوني معكم

يا أيّها الرجال..

أريدُ أن أعيشَ أو أموتَ كالرجال

أريدُ.. أن أنبتَ في ترابها

زيتونةً، أو حقلَ برتقال..

أو زهرةً شذيّه

قولوا.. لمن يسألُ عن قضيّتي

بارودتي.. صارت هي القضيّه..

أصبحَ عندي الآنَ بندقيّه..

أصبحتُ في قائمةِ الثوّار

أفترشُ الأشواكَ والغبار

وألبسُ المنيّه..

مشيئةُ الأقدارِ لا تردُّني

أنا الذي أغيّرُ الأقدار

يا أيّها الثوار..

في القدسِ، في الخليلِ،

في بيسانَ، في الأغوار..

في بيتِ لحمٍ، حيثُ كنتم أيّها الأحرار

تقدموا..

تقدموا..

فقصةُ السلام مسرحيّه..

والعدلُ مسرحيّه..

إلى فلسطينَ طريقٌ واحدٌ

يمرُّ من فوهةِ بندقيّه..
س


خبز وحشيش وقمر





عندما يولد في الشرق القمر..

فالسطوح البيض تغفو

تحت أكداس الزهر..

يترك الناس الحوانيت و يمضون زمر

لملاقاة القمر..

يحملون الخبز.. و الحاكي..إلى رأس الجبال

و معدات الخدر..

و يبيعون..و يشرون..خيال

و صور..

و يموتون إذا عاش القمر..

***

ما الذي يفعله قرص ضياء؟

ببلادي..

ببلاد الأنبياء..

و بلاد البسطاء..

ماضغي التبغ و تجار الخدر..

ما الذي يفعله فينا القمر؟

فنضيع الكبرياء..

و نعيش لنستجدي السماء..

ما الذي عند السماء؟

لكسالى..ضعفاء..

يستحيلون إلى موتى إذا عاش القمر..

و يهزون قبور الأولياء..

علها ترزقهم رزاً.. و أطفالاً..قبور الأولياء

و يمدون السجاجيد الأنيقات الطرر..

يتسلون بأفيونٍ نسميه قدر..

و قضاء..

في بلادي.. في بلاد البسطاء..

***

أي ضعفً و انحلال..

يتولانا إذا الضوء تدفق

فالسجاجيد.. و آلاف السلال..

و قداح الشاي .. و الأطفال..تحتل التلال

في بلادي

حيث يبكي الساذجون

و يعيشون على الضوء الذي لا يبصرون..

في بلادي

حيث يحيا الناس من دون عيون..

حيث يبكي الساذجون..

و يصلون..

و يزنون..

و يحيون اتكال..

منذ أن كانوا يعيشون اتكال..

و ينادون الهلال:

" يا هلال..

أيها النبع الذي يمطر ماس..

و حشيشياً..و نعاس..

أيها الرب الرخامي المعلق

أيها الشيء الذي ليس يصدق"..

دمت للشرق..لنا

عنقود ماس

للملايين التي عطلت فيها الحواس

***

في ليالي الشرق لما..

يبلغ البدر تمامه..

يتعرى الشرق من كل كرامه

و نضال..

فالملايين التي تركض من غير نعال..

و التي تؤمن في أربع زوجاتٍ..

و في يوم القيامه..

الملايين التي لا تلتقي بالخبز..

إلا في الخيال..

و التي تسكن في الليل بيوتاً من سعال..

أبداً.. ما عرفت شكل الدواء..

تتردى جثثاً تحت الضياء..

في بلادي.. حيث يبكي الأغبياء..

و يموتون بكاء..

كلما حركهم عودٌ ذليلٌ..و "ليالي"

ذلك الموت الذي ندعوه في الشرق..

"ليالي"..و غناء

في بلادي..

في بلاد البسطاء..

حيث نجتر التواشيح الطويلة..

ذلك السثل الذي يفتك بالشرق..

التواشيح الطويلة..

شرقنا المجتر..تاريخاً

و أحلاماً كسولة..

و خرافاتٍ خوالي..

شرقنا, الباحث عن كل بطولة..

في أبي زيد الهلالي..
س


قصيدة غير منتهية في تعريف العشق

1

.. عندما قررت أن أكتب عن تجربتي في الحب،

فكرت كثيرا..

ما الذي تجدي اعترافاتي؟

وقبلي كتب الناس عن الحب كثيرا..

صوروه فوق حيطان المغارات،

وفي أوعية الفخار والطين، قديما

نقشوه فوق عاج الفيل في الهند..

وفوق الورق البردي في مصر ،

وفوق الرز في الصين..

وأهدوه القرابين، وأهدوه النذورا..

عندما قررت أن أنشر أفكاري عن العشق.

ترددت كثيرا..

فأنا لست بقسيس،

ولا مارست تعليم التلاميذ،

ولا أؤمن أن الورد..

مضطر لأن يشرح للناس العبيرا..

ما الذي أكتب يا سيدتي؟

إنها تجربتي وحدي..

وتعنيني أنا وحدي..

إنها السيف الذي يثقبني وحدي..

فأزداد مع الموت حضورا..

2

عندما سافرت في بحرك يا سيدتي..

لم أكن أنظر في خارطة البحر،

ولم أحمل معي زورق مطاط..

ولا طوق نجاة..

بل تقدمت إلى نارك كالبوذي..

واخترت المصيرا..

لذتي كانت بأن أكتب بالطبشور..

عنواني على الشمس..

وأبني فوق..... الجسورا..

3

حين أحببتك..

لاحظت بأن الكرز الأحمر في بستاننا

أصبح جمرا مستديرا..

وبأن السمك الخائف من صنارة الأولاد..

يأتي بالملايين ليلقي في شواطينا البذورا..

وبأن السرو قد زاد ارتفاعا..

وبأن العمر قد زاد اتساعا..

وبأن الله ..

قد عاد إلى الأرض أخيرا..

4

حين أحببتك ..

لاحظت بأن الصيف يأتي..

عشر مرات إلينا كل عام..

وبأن القمح ينمو..

عشر مرات لدينا كل يوم

وبأن القمر الهارب من بلدتنا..

جاء يستأجر بيتا وسريرا..

وبأن العرق الممزوج بالسكر والينسون..

قد طاب على العشق كثيرا..

5

حين أحببتك ..

صارت ضحكة الأطفال في العالم أحلى..

ومذاق الخبز أحلى..

وسقوط الثلج أحلى..

ومواء القطط السوداء في الشارع أحلى..

ولقاء الكف بالكف على أرصفة " الحمراء " أحلى ..

والرسومات الصغيرات التي نتركها في فوطة المطعم أحلى..

وارتشاف القهوة السوداء..

والتدخين..

والسهرة في المسح ليل السبت..

والرمل الذي يبقي على أجسادنا من عطلة الأسبوع،

واللون النحاسي على ظهرك، من بعد ارتحال الصيف،

أحلى..

والمجلات التي نمنا عليها ..

وتمددنا .. وثرثرنا لساعات عليها ..

أصبحت في أفق الذكرى طيورا...

6

حين أحببتك يا سيدتي

طوبوا لي ..

كل أشجار الأناناس بعينيك ..

وآلاف الفدادين على الشمس،

وأعطوني مفاتيح السماوات..

وأهدوني النياشين..

وأهدوني الحريرا

7

عندما حاولت أن أكتب عن حبي ..

تعذبت كثيرا..

إنني في داخل البحر ...

وإحساسي بضغط الماء لا يعرفه

غير من ضاعوا بأعماق المحيطات دهورا.

8

ما الذي أكتب عن حبك يا سيدتي؟

كل ما تذكره ذاكرتي..

أنني استيقظت من نومي صباحا..


لأرى نفسي أميرا ..
س
سُلالات


من سلالات العصافير .. أنا

لا سلالات الشجر

وشراييني امتدادٌ لشرايين القمر

إنني أخزن كالأسماك في عيني

ألوان الصواري ،

ومواقيت السفر .

أنا لا أشبه إلا صورتي

فلماذا شبهوني بعمر ؟
س
أسألك الرحيلا


لنفترق قليلا..

لخير هذا الحب يا حبيبي

وخيرنا..

لنفترق قليلا

لأنني أريد أن تزيد في محبتي

أريد أن تكرهني قليلا

بحق ما لدينا..

من ذكرٍ غاليةٍ كانت على كلينا..

بحق حبٍ رائعٍ..

ما زال منقوشاً على فمينا

ما زال محفوراً على يدينا..

بحق ما كتبته.. إلي من رسائل..

ووجهك المزروع مثل وردةٍ في داخلي..

وحبك الباقي على شعري على أناملي

بحق ذكرياتنا

وحزننا الجميل وابتسامنا

وحبنا الذي غدا أكبر من كلامنا

أكبر من شفاهنا..

بحق أحلى قصة للحب في حياتنا

أسألك الرحيلا

لنفترق أحبابا..

فالطير في كل موسمٍ..

تفارق الهضابا..

والشمس يا حبيبي..

تكون أحلى عندما تحاول الغيابا

كن في حياتي الشك والعذابا

كن مرةً أسطورةً..

كن مرةً سرابا..

وكن سؤالاً في فمي

لا يعرف الجوابا

من أجل حبٍ رائعٍ

يسكن منا القلب والأهدابا

وكي أكون دائماً جميلةً

وكي تكون أكثر اقترابا

أسألك الذهابا..

لنفترق.. ونحن عاشقان..

لنفترق برغم كل الحب والحنان

فمن خلال الدمع يا حبيبي

أريد أن تراني

ومن خلال النار والدخان

أريد أن تراني..

لنحترق.. لنبك يا حبيبي

فقد نسينا

نعمة البكاء من زمان

لنفترق..

كي لا يصير حبنا اعتيادا

وشوقنا رمادا..

وتذبل الأزهار في الأواني..

كن مطمئن النفس يا صغيري

فلم يزل حبك ملء العين والضمير

ولم أزل مأخوذةً بحبك الكبير

ولم أزل أحلم أن تكون لي..

يا فارسي أنت ويا أميري

لكنني.. لكنني..

أخاف من عاطفتي

أخاف من شعوري

أخاف أن نسأم من أشواقنا

أخاف من وصالنا..

أخاف من عناقنا..

فباسم حبٍ رائعٍ

أزهر كالربيع في أعماقنا..

أضاء مثل الشمس في أحداقنا

وباسم أحلى قصةٍ للحب في زماننا

أسألك الرحيلا..

حتى يظل حبنا جميلا..

حتى يكون عمره طويلا..

أسألك الرحيلا..
س
بيروت والحب والمطر


انتقي أنت المكان..

أي مقهى، داخل كالسيف في البحر،

انتقي أي مكان..

إنني مستسلم للبجع البحري في عينيك،

يأتي من نهايات الزمان

عندما تمطر في بيروت..

أحتاج إلى بعض الحنان

فادخلي في معطفي المبتل بالماء..

ادخلي في كنزة الصوف ..

وفي جلدي .. وفي صوتي ..

كلي من عشب صدري كحصان..

هاجري كالسمك الأحمر .. من عيني إلى عيني

ومن كفي إلى كفي..

ارسمي وجهي على كرأسه الأمطار، والليل ،

وبللور الحوانيت، وقشر السنديان..

طارحيني الحب .. تحت الرعد ، والبرق ..

وإيقاع المزاريب .. امنحيني وطنا في معطف الفرو الرمادي..


عمديني بمياه الورد .. والآس .. وعطر البيلسان

عانقيني في الميادين..

وفوق الورق المكسور، ضميني على مرأى من الناس..

ارفضي عصر السلاطين، ارفضي فتوى المجاذيب..

اصرخي كالذئب في منتصف الليل..

انزفي كالجرح في الثدي..

امنحيني روعة الإحساس بالموت..

ونعمى الهذيان..

عندما تمطر في بيروت..

تنمو لكآباتي غصون، ولأحزاني يدان

فادخلي في كنزة الصوف .. ونامي

نحن تحت الماء يا نخلة روحي .. نخلتان..

***

ليس في ذهني قرار واضح.

فخذيني حيثما شئت ..

اتركيني حيثما شئت..

اشتري لي صحف اليوم .. وأقلام رصاص

ونبيذا .. ودخان..

هذه كل المفاتيح .. فقودي أنت ..

سيري باتجاه الريح والصدفة..

سيري في الزواريب التي من غير أسماء..

أحبيني قليلا..

واكسري أنظمة السير قليلا..

واتركي لي يدك اليمنى قليلا..

فذراعاك هما بر الأمان..

***

ليس للحب ببيروت خرائط..

لا ولا للعشق في صدري خرائط..

فابحثي عن شقة يطمرها الرمل ..

ابحثي عن فندق لا يسأل العشاق عن أسمائهم..

سهريني في السراديب التي ليس بها ..

غير مغن وبيان..

قرري أنت إلى أين ..

فإن الحب في بيروت مثل الله في كل مكان
س


لن تخلصي مني


لن تهربي مني ..

فإني رجلٌ مقدرٌ عليك

لن تخلصي مني..

فإن الله قد أرسلني إليك

فمرةً أطلع من أرنبتي أذنيك..

ومرة أطلع من أساور الفيروز في يديك

وحين يأتي الصيف يا حبيبتي

أسبح كالأسماك

في بحيرة عينيك..
س
لكي أتذكَّر باقي النساءْ...







حرامٌ عليك..

حرامٌ عليك..

أخذت ألوف العصافير مني

ولون السماء..

وصادرت من رئتي الهواء

أريدك..

أن تمنحيني قليلاً من الوقت،

كي أتذكر باقي النساء...
س
تريدين..





تريدين مثل جميع النساء..

كنوز سليمان..

مثل جميع النساء

وأحواض عطرٍ

وأمشاط عاجٍ

وسرب إماء

تريدين مولى..

يسبح باسمك كالببغاء

يقول: (أحبك) عند الصباح

يقول: (أحبك) عند المساء

ويغسل بالخمر رجليك..

يا شهرزاد النساء..

تريدين مثل جميع النساء

تريدين مني نجوم السماء

وأطباق منٍ..

وأطباق سلوى..

وخفين من زهر الكستناء..

تريدين..

من شنغهاي الحرير..

ومن أصفهان

جلود الفراء..

ولست نبياً من الأنبياء..

لألقي عصاي..

فينشق بحرٌ..

ويولد حجارته من ضياء..

تريدين مثل جميع النساء..

مراوح ريشٍ

وكحلاً..

وعطرا..

تريدين عبداً شديد الغباء

ليقرأ عند سريرك شعرا.

تريدين..

في لحظتين اثنتين

بلاط الرشيد

وإيوان كسرى..

وقافلةً من عبيد وأسرى

تجر ذيولك..

يا كليوبترا...

ولست أنا..

سندباد الفضاء..

لأحضر بابل بين يديك

وأهرام مصرٍ..

وإيوان كسرى

وليس لدي سراج علاء

لآتيك بالشمس فوق إناء..

كما تتمنى.. جميع النساء..

وبعد..

أيا شهرزاد النساء..

أنا عاملٌ من دمشق .. فقيرٌ

رغيفي أغمسه بالدماء..

شعوري بسيط

وأجري بسيطٌ

وأؤمن بالخبز والأولياء..

وأحلم بالحب كالآخرين..

وزوجٍ تخيط ثقوب ردائي..

وطفلٍ ينام على ركبتي

كعصفور حقلٍ

كزهرة ماء..

أفكر بالحب كالآخرين..

لأن المحبة مثل الهواء..

لأن المحبة شمسٌ تضيء..

على الحالمين وراء القصور..

على الكادحين..

على الأشقياء..

ومن يملكون سرير حريرٍ

ومن يملكون سرير بكاء..

تريدين مثل جميع النساء..

تريدين ثامنة المعجزات..

وليس لدي..

سوى كبريائي..
س
صديقتي وسجائري






واصل تدخينك .. يغريني

رجلٌ .. في لحظةتدخين

ما أشهى تبغك .. والدنيا

تستقبل أول تشرين

والقهوة .. والصحف الكسلى

ورؤىً .. وحطام فناجين

دخن .. لا أروع من رجلٍ

يفنى في الركن .. ويفنيني ..

رجلٌ .. تنضم أصابعه

وتفكر .. من غير جبين ..

*

أشعل واحدةً .. من أخرى

أشعلها من جمر عيوني

ورمادك ضعه على كفي ..

نيرانك ليست تؤذيني ..

فأنا كامرأةٍ ..يرضيني

أن ألقي نفسي في مقعد ..

ساعاتٍ في هذا المعبد

أتأمل في الوجه المجهد

وأعد .. أعد .. عروق اليد

فعروق يديك .. تسليني

وخيوط الشيب .. هنا .. وهنا

تنهي أعصابي .. تنهيني ..

دخن .. لا أروع من رجلٍ

يفنى في الركن .. ويفنيني ..

*

احرقني .. إحرق بي بيتي

وتصرف فيه كمجنون

فأنا كامرأةٍ .. يكفيني

أن أشعر .. أنك تحميني

أن أشعر أن هناك يداً ..

تتسلل من خلف المقعد ..

كي تمسح رأسي وجبيني ..

تتسلل من خلف المقعد

لتداعب أذني بسكون

ولتترك في شعري الأسود

عقداً من زهر الليمون

*

دخن .. لا أروع من رجلٍ

يفنى في الركن .. ويفنيني
X