نزار قبانى

سمرسمار 06-08-2012 149 رد 17,304 مشاهدة
س
ثلاث بطاقات من آسيا






من آسيا

عليك يا صديقتي السلام

.. فبعد عينيك أنا

لا أعرف السلام

قطعت في تشردي الطويل

.. يا قمري

يا أرنبي الجميل

يا رغوة الحليب والرخام

قطعت ألف عام

بدون عينيك . بلا خبز .. ولا طعام

! تصوري

أتي بلا عينيك .. ألف عام

بدون مصباحين أخضرين

.. بدون شمعتين

.. بينهما أنام

*

.. فيروزتي

ما زلت في سفينتي

أصارع الشموس ، واللصوص ، والدوارة

نزلت في مرافئ موبوءة المياه

صليت في معابد ليس لها إله

.. وأرخص الخمور ذقت

أرخص الشفاه

.. قتلت ألف مرة

.. غرقت ألف مرة

صلبت فوق حائط النهار

وسبعة قطعتها .. من أوسع البحار

من أخطر البحار

.. لمست سقف الشمس

كانت رحلتي انتحار

.. تصوري

أتي بلا عينيك ، يا حبيبتي ، قرون

لا كوكب في الأفق .. لا منار

بحارتي .. في السطح ميتون

وخبزي الإسفنج .. والمحار

تصوري الأرض وما تكون

يا أرنبي الحنون

بدون عينيك .. بلا فسقيه اخضرار

بدون شاطئين مقمرين

.. بدون غابتين

أنشد في حمامها القرار
س
بإنتظار سيدتي







أجلس في المقهى.. منتظرا

.. أن تأتي سيدتي الحلوة

.. أبتاع الصحف اليومية

أفعل أشياء طفوليه

"أفتش عن "برج الحمل

" .. ساعدني يا "برج الحمل

" .. طمئني يا "برج الحمل"

.. هل تأتي سيدتي الحلوة ؟

هل ترضى أن تتزوجني

هل ترضى سيدتي الحلوة ؟

.. يخبرني برجي عن يوم

.. يشرق بالحب وبالأمل

.. يخبر .. عن خمسة أطفال يأتون

.. وعن شهر العسل

.. أبقى في المقهى .. منتظرا

.. عشرة أعوام قمرية

.. منتظرا .. سيدتي الحلوة

تقرأني الصحف اليومية

.. ينفخني غيم سجاراتي

.. يشربني .. فنجان القهوة

.. ينفخني غيم سجاراتي

.. يشربني .. فنجان القهوة
س
حبيبة وشتاء







.. وكان الوعد أن تأتي شتاءً

لقد رحل الشتا .. ومضى الربيع

تطرزها ، ولا ثوبٌ بديع.

ولا شالٌ يشيل على ذرانا

وهاجر كل عصفورٍ صديقٍ

ومات الطيب ، وارتمت الجذوع

ولم يسعد بك الكوخ الوديع

ففي بابي يرى أيلول يبكي

ويسعل صدر موقدتي لهيباً

فيسخن في شراييني النجيع

وتذهل لوحةٌ .. ويجوع جوع

***

وفيما يضمر الكرم الرضيع

وفي تشرين ، في الحطب المغني

وفي كرم الغمائم في بلادي

وفي النجمات في وطني تضيع

إليها قبل ، ما اهتدت القلوع

ولا ادعت الضمائر والضلوع

أشم بفيك رائحة المراعي

أقبل إذ أقبله حقولاً

ويلثمني على شفتي الربيع

بجسمي ، من هواك ، شذاً يضوع

***

فهل يطفي جهنم .. مستطيع؟

فلا تخشي الشتاء ولا قواه

أحبك .. لا يحد هواي حدٌ

ولا ادعت الضمائر والضلوع

أشم بفيك رائحة المراعي

ويلهث في ضفائرك القطيع..

أقبل إذ أقبله حقولاً

ويلثمني على شفتي الربيع

أنا كالحقل منك .. فكل عضوٍ

بجسمي ، من هواك ، شذاً يضوع

***

جهنمي الصغيرة .. لا تخافي

فهل يطفي جهنم .. مستطيع؟

فلا تخشي الشتاء ولا قواه

ففي شفتيك يحترق الصقيع
س
صباح اليوم


كتمت تمزقي ..

وأتبع موجه الذهبي ..

أتبعه ولا أسأل

هنا.. أحجار ياقوتٍ

وكنز لآلئ مهمل

هنا.. نافورةٌ جذلى

هنا.. جسرٌ من المخمل

هنا..

سفنٌ من التوليب ..

ترجو الأجمل الأجمل ..

هنا .. حبرٌ بغير يد

هنا.. جرحٌ ولا مقتل

أأخجل منه ..

هل بحرٌ بعزة موجه يخجل ؟

أنا يده

أنا المغزل .

أأخجل منه ..

هل بحرٌ بعزة موجه يخجل ؟

أنا للخصب مصدره

أنا يده

أنا المغزل .
س
أفكر .. أينا أسعد





أفكر : أينا أسعد ؟

أنا .. أم قطنا الأسود ؟

أنا ؟

أم ذلك الممدود .. سلطاناً على المقعد ؟

سعيداً تحت فروته ..

كربٍ ، مطلقٍ ، مفرد ..

أفكر : أينا حرٌ

ومن منا طليق اليد

أنا أم ذلك الحيوان

يلحس فروه الأجعد ؟

أمامي كائنٌ حرٌ ..

يكاد ، للطفه ، يعبد

لهذا القط .. عالمه

له طررٌ .. له مسند

له في السطح مملكةٌ

وراياتٌ له تعقد ..

له حريةٌ .. وأنا

أعيش يقمقمٍ موصد ..
س
نفاق





كفانا نفاق!..

فما نفعه كل هذا العناق؟

ونحن انتهينا

وكل الحكايا التي قد حكينا

نفاقٌ ..

نفاق ..

إن قبلاتك البارده

على عنقي لا تطاق

وتاريخنا جثةٌ هامده

أمام الوجاق

***

كفى ..

إنها الساعة الواحده ..

فأين الحقيبه؟..

أتسمع؟ أين سرقت الحقيبه؟

أجل. إنها تعلن الواحده..

ونحن نلوك الحكايا الرتيبه

بلا فائده..

لنعترف الآن أنا فشلنا

ولم يبق منا

سوى مقلٍ زائغه

تقلص فيها الضياء

وتجويف أعيننا الفارغه

تحجر فيها الوفاء

***

كفانا..

نحملق في بعضنا في غباء

ونحكي عن الصدق والأصدقاء

ونزعم أن السماء..

تجنت علينا..

ونحن بكلتا يدينا

دفنا الوفاء

وبعنا ضمائرنا للشتاء..

وها نحن نجلس مثل الرفاق

ولسنا حبيبين .. لسنا رفاق

نعيد رسائلنا السالفه..

ونضحك للأسطر الزائفه..

لهذا النفاق

أنحن كتبناه هذا النفاق؟

بدون تروٍ .. ولا عاطفه..

***

كفانا هراء..

فأين الحقيبة؟.. أين الرداء؟..

لقد دنت اللحظة الفاصله

وعما قليلٍ سيطوي المساء

فصول علاقتنا الفاشله
س
المدخنة الجميلة



حارقة التبغ .. اهدأي ، فالدجى

من هول ما أحرقت إعصار

شوهت طهر العاج ، شوهته

وغاب في الضباب إسوار ..

تلك الأصابيع التي ضوأت

دنياي ، هل تمضي بها النار؟

والتحف الخمس التي صغتها

تنهار من حولي .. فأنهار ..

وروعة الطلاء في ظفرها

تمضي ، فما للفجر آثار

أناملٌ تلك التي صفقت

أم أنها للرصد أنهار ..

المشرب الفضي ، ما بينها

مقطع الأنفاس ، ثرثار

على الشفاه الحمر .. ميناؤه

وصحبة الشفاه أقدار

يسرق فوق الثغر غيبوبةً

ما دام ، بعد الليل ، إبحار

تعانقا .. حتى استجار الهوى

والتف منقارٌ .. ومنقار

لو كنت هذا المشرب المنتقى

أختار هذا الثغر .. أختار

***

مذعورة السالف .. لا تيأسي

فلم يزل في السفح أزرار

النهد ، جل النهد ، في مجده

من حوله، تلم أقمار..

حسناء .. ما يشقيك من عالمٍ؟

ما زال في عينيك يحتار

وأنت يا أغنى أساطيره

نواره ، إن غاب نوار

صغيرةٌ أنت .. علام الأسى

والأرض موسيقا وأنوار

النار في يمناك مشبوبةٌ

والوعد في عينيك أطوار

لا تؤمن العيون إن سالمت

صحو العيون الخضر .. أمطار

تلك اللفافات التي أفنيت

خواطرٌ تفنى .. وأفكار ..

إن أطفأتها الريح.. لا تقلقي

أنا لها الكبريت والنار..
س
في الفن المعماري



أنت النص الذي لم يكتب مثله.. بعد...

وبقية النساء هوامش.

أنت الجسد المدروس

نقطةً نقطة.

وحطاً خطاً.

وزاويةً زاوية.

وبقية الأجساد

محاولاتٌ معماريةٌ متواضعة.

أنت السمفونية الكبرى

وبقية النساء،

دوزنات....
س
زيتية العينين



زيتية العينين .. لا تغلقي

يسلم هذا الشفق الفستقي

أغرقت الدنيا ولم تغرق..

في أبدٍ . يبدا ولا ينتهي

في جزرٍ تبحث عن نفسها

ومطلقٍ يولد من مطلق

تشردي في غابة الفستق

***

باعك هذا اللون .. قولي. اصدقي

أمن ضفاف (السين) خيطانه

أم من صغير العشب لملمته

بحيرةٌ خضراء في شطها

نامت صبايا النور .. لم تتقي

صفضافةٌ تحت الضحى الزنبقي

عريشةٌ كسلى على سفحنا

***

شباكي الصغير .. يفضي إلى

إلى نوافيرٍ رماديةٍ

تبكي بصوتٍ أزرقٍ .. أزرق

يفضي إلى لا منتهى شيق

من ألف عامٍ وأنا مبحرٌ

أمضي على زمردٍ دافئٍ

يرهقني .. فديت يا مرهقي

من خلف خلف الهدب المطرق

منك ، على شعري .. على مفرقي

يا مطر العينين .. لا تنقطع

لا تنقطع ثانيةً .. إنني

جوع الربى للأخضر المورق

سفينتي . لا بد أن نلتقي

يفضي إلى لا منتهى شيق

من ألف عامٍ وأنا مبحرٌ

ولم أصل .. ولم يصل زورقي

أمضي على زمردٍ دافئٍ

يرهقني .. فديت يا مرهقي

وشوشة المياه مسموعةٌ

من خلف خلف الهدب المطرق

قطرات فيروزٍ على جبهتي

منك ، على شعري .. على مفرقي

يا مطر العينين .. لا تنقطع

أنا حنين الطيب للدورق

لا تنقطع ثانيةً .. إنني

جوع الربى للأخضر المورق

يا مرفأ الفيروز .. يا متعباً

سفينتي . لا بد أن نلتقي
س
أنا محرومة


لا أمه لانت .. ولا أمي

وحبه ينام في عظمي

شالي . فلي شالٌ من الغيم

أو أوصدوا الشباك كي لا أرى

ما أشفق الناس على حبنا

وأشفقت مساند الكرم

فهل تراهم عطروا همي

أما بذرنا الرصد والميجنا

قوافل الأقمار من رسمه

وما تبقى كله رسمي ..

أدرك خصرٌ نعمة الضم

من فضلنا ، من بعض أفضالنا

قوافل الأقمار من رسمه

وما تبقى كله رسمي ..

وقبلنا لا شال شالٌ .. ولا

أدرك خصرٌ نعمة الضم

من فضلنا ، من بعض أفضالنا

أنا اخترعنا عالم الحلم ..
س
رسالة من إمرأة

لاتدخلى لالا لا لاتدخلى
وسددت فى وجهى الطريق بمرفقيه

وزعمت لى ان الرفاق اتوا اليك

اهم الرفاق اتوا اليك ام ان سيدة لديك

تحتل بعدى ساعديك

وصرخت محتجما قفى

والريح تنتج معطفى

لاتعتذرى ابدا ولا تتاْسفى

انا لست اسفة عليك

لكن على قلبى الوفى

قلبى الذى لم تعرفى

يا من على جسر الدموع تركتنى

انا لست ابكى منك بل ابكى عليك

ماذا لو انك يا رفيق العمر

قد اخبرتنى ان انتهى امرى لديك

فجميع ما وشوشتنى ايام كنت تحبنى

قد بعته فى لحظتين وبعتنى

لاعتذر لالا لاتعتذر

فخطوط احمرها تصيح بواجنتيك

ورباطك المزعور يفضح ما لديك ومن لديك

يا من وقفت دمى عليه وذللتنى ذللتنى

ودعوت سيدة اليك ونسيتنى نسيتنى

من بعد ما كنت الضياء فى ناظريك

انا لست اسفة عليك

لكن على قلبى الوفى

قلبى الذى لم تعرفه

يا من على جسر الدموع تركتنى

انا لست ابكى منك بل ابكى عليك

انى اراها اراها فى جوار الموقد

اخذت هنالك مقعدى فى الركن ذاك المقعد

واراك تمنحها يدا مثلوجة ذات اليدى

ستردد القصص التى اسمعتنى

ولسوف تخبرها بما اخبرتنى

وسترفع الكاْس التى جرعتنى

كاْس بها سممتنى

حتى اذا عادت اليها نشوة

بموعدها الذى اخبرتها

ان الرفاق اتوا اليك

انا لست اسفة عليك

لكن على قلبى الوافى

قلبى الذى لم تعرفه

يا من على جسر الدموع تركتنى

انا لست ابكى منك بل ابكى عليك





لا تسألوني



لا تسألوني ما اسمُه حبيبي


أخشى عليكم ضَوْعَةَ الطيوبِ


والله لو بُحْتُ بأيّ حرفٍ


تكدّسَ الليلكُ في الدروبِ


تَرَوْنَهُ في ضحكةِ السّواقي


في رفّةِ الفراشةِ اللّعوبِ


في البحرِ في تنفسِ المراعي


وفي غناءِ كلّ عندليبِ


في أدْمُعِ الشّتاءِ حينَ يبكي


وفي عَطَاءِ الدِّيمَةِ السََكُوبِ


محاسنٌ لا ضَمّها كتابٌ


ولا ادّعتْها ريشةُ الأديبِ


لا تسألوني ما اسمه حبيبي


كفاكم فلن أبوح باسمه حبيبي




س
بيان من الشعر







إذا كان عصري ليس جميلاً ..

فكيف تريدينني أن أجمل عصري ؟

وإن كنت أجلس فوق الخراب ،

وأكتب فوق الخراب ،

وأعشق فوق الخراب ،

فكيف سأهديك باقة زهر ؟

*

وكيف أحبك ؟.

حين تكون الكتابة رقصاً ..

على طبقٍ من نحاسٍ وجمر ..

وإن كانت الأرض مسرح قهرٍ

فكيف تريدينني أن أصالح قهري ؟

*

يريد المماليك أن يملكوني ..

وأن يشربوا من دمائي وحبري

يريدون رأس القصيدة كي يستريحوا ..

وللشعر .. والحب .. فوضت أمري .

*

أحبك .. برقاً يضيء حياتي

وقنديل زيتٍ ، بداخل صدري

فكوني صديقة حريتي ..

وكوني ورائي بكل حروبي

وسيري معي ، تحت أٌقواس نصري ..

*

إذا كان شعري لا يتصدى

لمن يسلخون جلود الشعوب

فلا كان شعري ...
س


كونشرتو البيانو







1

في ذلك الليل الذي يثقبه صوت المطر

كل شيءٍ ممكنٌ..

حين يكون المرء بالكونياك مغسولاً

وبالأحزان مغسولاً

وبالمجهول مسكوناً

وحين المرء لا يرضى بأن يبقى حجر..

فلماذا؟

تستشيرين الفناجين، لماذا؟

تطرحين الأسئله..

ولماذا؟

جئت صوب البحر،

إن كنت تخافين السفر..

2

ما بين تشرين، وتشرين،

كهذا السكر الدافق من قلب الثمر...

فاتركي أمرك لله.. ونامي

إن نهديك يجيئان إلى الدنيا قضاءً وقدر..

ويموتان قضاءً وقدر..

3

سوف يأتي الحب في موعده..

فالبسي قفطانك المصري..

أذكر الآن حقول القطن في الدلتا..

فاجلسي حيث تحبين..

فكونشرتو البيانو

سوف يلغي الوقت..

يلغيك..

ويلغيني

ويلغي العقد الأولى التي نحملها منذ الولاده

سيجيء الحب في موعده..

ويجيء الجنس في موعده..

إن كونشرتو البيانو

يمسح الأشياء بالكافور والزيت،

يذيب الثلج عن وجه البحيرات..

ويأتي بالفراشات الغريبات،

ويأتي بالحقول..

فاتركي الأمر طبيعياً.. وسهلاً..

إن كونشرتو البيانو

يتولى هو إيجاد الحلول..

سيجيء الحب في موعده..

والبيانو..

سينادينا إلى غرفته المائية الشكل،

ولا أعلم ما سوف يقول..

4

كل شيءٍ ممكنٌ..

في ذلك الليل الذي يثقبه صوت المطر

إن تشايكوفسكي..

يمر الآن كالعصفور من ساحات بطرسبرغ،

ينساب كحلمٍ أخضرٍ من حي مونبارناس،

يمر الآن من ذاكرة الورد،

يلم الورق الأصفر من غابات أوربا..

يصلي في أياصوفيا..

ويبكي في رحاب النجف الأشرف،

ما بين المرايا.. والقباب الذهبيه..

5

كل شيءٍ ممكنٌ..

في ذلك الليل الذي يثقبه صوت المطر..

فالبسي قفطانك الكردي..

لا أدري لماذا..

أذكر الموصل أيام الربيع

وحقول القصب المائي في الأهوار،

تحضر الآن إلى بالي بساتين الرصافه

والكتابات التي يكتبها الله.. بوردٍ وذهب..

عند لحظات الغروب

فوق شعر النخل في شط العرب..

6

يا صباح الفل.. هل أنت بخيرٍ؟..

إن كونشرتو البيانو

أشعل النار لنا.. ثم ذهب..

تحضر الآن إلى بالي بساتين الرصافه

و (الشناشيل) التي تملأ شط الأعظميه

والكتابات التي يكتبها الله.. بوردٍ وذهب..

عند لحظات الغروب

فوق شعر النخل في شط العرب..

6

يا صباح الفل.. هل أنت بخيرٍ؟..

إن كونشرتو البيانو

أشعل النار لنا.. ثم ذهب..
س
أحبك أحبك وهذا توقيعي







1

هل عندك شكٌ أنك أحلى امرأةٍ في الدنيا؟.

وأهم امرأةٍ في الدنيا ؟.

هل عندك شك أني حين عثرت عليك . .

ملكت مفاتيح الدنيا ؟.

هل عندك شك أني حين لمست يديك

تغير تكوين الدنيا ؟

هل عندك شك أن دخولك في قلبي

هو أعظم يومٍ في التاريخ . .

وأجمل خبرٍ في الدنيا ؟

2

هل عندك شكٌ في من أنت ؟

يا من تحتل بعينيها أجزاء الوقت

يا امرأةً تكسر ، حين تمر ، جدار الصوت

لا أدري ماذا يحدث لي ؟

فكأنك أنثاي الأولى

وكأني قبلك ما أحببت

وكأني ما مارست الحب . . ولا قبلت ولا قبلت

ميلادي أنت .. وقبلك لا أتذكر أني كنت

وغطائي أنت .. وقبل حنانك لا أتذكر أني عشت . .

وكأني أيتها الملكه . .

من بطنك كالعصفور خرجت . .

3

هل عندك شكٌ أنك جزءٌ من ذاتي

وبأني من عينيك سرقت النار. .

وقمت بأخطر ثوراتي

أيتها الوردة .. والياقوتة .. والريحانة ..

والسلطانة ..

والشعبية ..

والشرعية بين جميع الملكات . .

يا سمكاً يسبح في ماء حياتي

يا قمراً يطلع كل مساءٍ من نافذة الكلمات . .

يا أعظم فتحٍ بين جميع فتوحاتي

يا آخر وطنٍ أولد فيه . .

وأدفن فيه ..

وأنشر فيه كتاباتي . .

4

يا امرأة الدهشة .. يا امرأتي

لا أدري كيف رماني الموج على قدميك

لا ادري كيف مشيت إلي . .

وكيف مشيت إليك . .

يا من تتزاحم كل طيور البحر . .

لكي تستوطن في نهديك . .

كم كان كبيراً حظي حين عثرت عليك . .

يا امرأةً تدخل في تركيب الشعر . .

دافئةٌ أنت كرمل البحر . .

رائعةٌ أنت كليلة قدر . .

من يوم طرقت الباب علي .. ابتدأ العمر . .

كم صار جميلاً شعري . .

حين تثقف بين يديك ..

كم صرت غنياً .. وقوياً . .

لما أهداك الله إلي . .

هل عندك شك أنك قبسٌ من عيني

ويداك هما استمرارٌ ضوئيٌ ليدي . .

هل عندك شكٌ . .

أن كلامك يخرج من شفتي ؟

هل عندك شكٌ . .

أني فيك . . وأنك في ؟؟

6

يا ناراً تجتاح كياني

يا ثمراً يملأ أغصاني

يا جسداً يقطع مثل السيف ،

ويضرب مثل البركان

يا نهداً .. يعبق مثل حقول التبغ

ويركض نحوي كحصان . .

قولي لي :

كيف سأنقذ نفسي من أمواج الطوفان ..

قولي لي :

ماذا أفعل فيك ؟ أنا في حالة إدمان . .

قولي لي ما الحل ؟ فأشواقي

وصلت لحدود الهذيان .. .

7

يا ذات الأنف الإغريقي ..

وذات الشعر الإسباني

يا امرأةً لا تتكرر في آلاف الأزمان ..

يا امرأةً ترقص حافية القدمين بمدخل شرياني

من أين أتيت ؟ وكيف أتيت ؟

وكيف عصفت بوجداني ؟

يا إحدى نعم الله علي ..

وغيمة حبٍ وحنانٍ . .

يا أغلى لؤلؤةٍ بيدي . .

آهٍ .. كم ربي أعطاني . .
س
دعوة إلى حفلة قتل







ما لعينيك على الأرض بديل

كل حبٍ غير حبي لك، حبٌ مستحيل

فلماذا أنت، يا سيدتي، باردةٌ؟

حين لا يفصلني عنك سوى

هضبتي رملٍ.. وبستاني نخيل

ولماذا؟

تلمسين الخيل إن كنت تخافين الصهيل؟

طالما فتشت عن تجربةٍ تقتلني

وأخيراً... جئت يا موتي الجميل..

فاقتليني.. نائماً أو صاحياً

أقتليني.. ضاحكاً أو باكياً

أقتليني.. كاسياً أو عارياً..

فلقد يجعلني القتل ولياً مثل كل الأولياء

ولقد يجعلني سنبلةً خضراء.. أو جدول ماء..

وحماماً...

وهديل..

***

اقتليني الآن...

فالليل مملٌ.. وطويل..

اقتليني دونما شرطٍ.. فما من فارقٍ..

عندما تبتدئ اللعبة يا سيدتي..

بين من يقتل.. أو بين القتيل...
س
لاأعترف


الى متى اعتكف؟

عنها ..ولا اعترف

اضلل الناس

ولونى باهت منخطف

وجبهتى مثلوجة

ومفصلى مرتجف ,أيجحد الصدر الذى

ينبع منه الصدف

وهذه الغمازه الصغرى

وهذا الترف

تقول لى:قل لى..

فأرتد ولا اعترف

وأرسم الكلمه فى الظن

فيأبى الصلف.

وأذبح الحرف على

ثغرى فلا ينحرف

ياسرها ..ماذا يهم الناس

لو هم عرفوا..

لا..لن اروى كلمة عنها

..فحبى شرف

لو تمنعون النور عن

عينى..لا اعترف


س
تلفون






صوتك القادم من خلف الغيوم

مد لي أرجوحةً من نغم

! من ترى يطلبني ؟ مخطئة

أنا جرحٌ مطبقٌ أجفانه

رقمي . من أين قد جئت به

بعد أن عاش غربياً مهملا

كيف .. من بعد شهور ٍ خمسة

حبنا .. كان عظيماً مرة

( أتقولين : ( أنا آسفة

لم أعد أخدع يا سيدتي

صوتك العائد .. لا أعرفه

حلوتي ! بالرغم مما قلته

داعبي كل مساءٍ رقمي

كلمة ٌ منك .. ولو كاذبة

حبنا .. كان عظيماً مرة

وطوينا قصة الحب العظيم

( أتقولين : ( أنا آسفة

بعدما ألقيت حبي في الجحيم

لم أعد أخدع يا سيدتي

بالحديث الحلو .. والصوت النغوم

صوتك العائد .. لا أعرفه

كان يوماً جنتي .. كان نعيمي

حلوتي ! بالرغم مما قلته

فأنا ، بعد ، على حبي القديم

داعبي كل مساءٍ رقمي

و اصدحي مثل عصافير الكروم

كلمة ٌ منك .. ولو كاذبة

عمرت لي منزلاً فوق النجوم
س
أبجدية الياسمين


بعد عشر سنوات من رحيل شاعر الحب والغضب والتمرد عاشق المرأة الأول وعاشق الياسمين هاهو ابن دمشق الوفي الشاعر الكبير نزار قباني يفاجئ العالم بعد موته مثلما فعل طول حياته والمفاجأة هذه المرة كبيرة بحجم حبه وتمرده سارة لكل محبيه وعشاق شعره مجموعة شعرية لم تنشر من قبل كتبها الشاعر الراحل آخر أيام حياته في الفترة الممتدة من 1997 و1998 وهي فترة صراعه مع المرض بالمشافي الصحية و بمنزله بلندن قبل رحيله في 30 نيسان / ابريل من سنة 1998 حيث كانت الكتابة عزائه الوحيد وإعلانه للتمرد على المرض وسلاحه السحري في قهره والتغلب عليه.

حيث كان نزار يسجل أبياته الشعرية وإلهاماته على الدفاتر وقصاصات الأوراق والوصفات الطبية تلك الكتابات التي ظلت مجهولة حبيسة أدراج عائلته التي قررت أخيرا نشرها في ذكرى رحيله العاشرة (1998 / 2008 ) في ديوان شعري سيصدر عن دار نوفل ببيروت تحت عنوان ( أبجدية الياسمين ) حيث لم يخرج نزار عن خطه الشعري المعروف و الموسوم بالرومانسية والتمرد والثورية حيث كانت مقدمة المجموعة بقلم أولاده هدباء وزينب وعمر والتي جاء فيها

أبجدية الياسمين

ولد في 21 آذار (مارس) 1923 ورحل في 30 نيسان (ابريل) 1998.

ولد في الربيع ورحل في الربيع.

الربيع كان قدره كما كان الشعر.

.... الأرض وأمي حملتا في وقت واحد ووضعتا في وقت واحد...

(من مقدمة قصتي مع الشعر)

في كل فصل ربيع كان يتأمل الأشجار المزهرة بإعجاب شديد وكأنه يراها كل مرة للمرة الأولى. فيهزّ برأسه قائلاً: «سبحان الله، كل شجرة لبست فستانها المفضل، واحـــدة بالأبيض والثانية بالزهر وأخرى بالأصفر وكل منها وكأنها تتزين لعرسها، أو تتنافس بينها كالبنات الفرحات بملابسهن الجديدة في العيد.

في الثلاثين من نيسان لهذا العام 2008 تمر عــشرة أعوام على رحيله. واحد من أكبر الشعراء العرب المعاصرين وواحد من أعظم الآباء، فتحية له ولعشاقه قررنا جمع القصائد الأخـــيرة التي كتبــها بين عامي 1997 و1998 والتي لم تصدر في كتاب من قبل وننشرها كما كتبها بخط يده الجميل لنشارك محبيه كيفية كتابته للشعر ومزاجه والإلهام كيف يأتيه لعله الآن في أجمل مكان يبتسم لنا.

عندما مرض وفي السنة الأخيرة قبل وفاته كنا نتفاءل عندما يشعر بالرغبة في الكتابة لأنها بالنسبة إلينا كانت رغبة منه في الحياة، وكنا نحرص على وضع أوراقه وأقلامه بالقرب من سريره لعله يكتب لأن الشعر كان لديه هو الحياة.

ولكن مع الأيام كثرت الأدوية وخفتت قدرته على الكتابة، فأزحنا الأوراق بعيداً وتركنا قلماً، وفي ليلة استفاق ليكتب فوجد القلم وليس الورق، ولكن لحسن الحظ وجد كيس أدويته وهو مصنوع من الورق، فأفرغ الكيس وكتب عليه فكانت هذه الصفحة الفريدة التي نشارككم إياها كما كتبها على كيس الصيدلية.

نحن لا نودعه في هذا الكتاب، بل نسلم عليه سلام الشوق والربيع ونقول له،

«اشتقنا إليك يا نزار جميعاً...

والشعر اليوم من بعدك أصبح مثلنا يتيماً...

اشتقنا إليك أباً وشاعراً وإنسان...

نحن لا نودعك في هذا الكتاب

فها هو ربيعٌ آخر يأتي ونيسان...

بل نسلم عليك سلام الشوق والربيع

ونقول لك قصائده الجميلة

أزهرت الأشجار من جديد يا نزار

لعل الأشجار مزهرة دائماً حولك...»

أولادك

هدباء وزينب وعمر (نيسان - ابريل ‏2008)‏


ومن غرائب الصدف أن نزار قباني أبى إلا أن يودع العالم في آخر دواوينه الشعرية بقصيدة تحمل كل معان الرفض والتمرد والثورة و القوة والحماسة التي ميزت حياته وطبعتها حتى رحيله وهي قصيدة (طَعَنُوا العُرُوبةَ في الظلام بخنجرٍ) التي يرثي فيها العالم العربي وما آل له من ضعف وخزي وإذلال وكأنه كان يستشرف ما سيؤول إليه حال العرب.
س
طَعَنُوا العُرُوبةَ في الظلام بخنجرٍ



- 1 -

لا تَسأليني،

يا صديقةُ، مَنْ أنا؟

ما عُدْتُ أعرفُ...

- حينَ اكتُبُ -

ما أُريدُ...

رَحلتْ عباءَاتٌ غزَلتُ خُيُوطَها...

وتَمَلمَلَت منّي

العُيُون السُودُ...

لا الياسمينُ تجيئُني أخبارُهُ...

أمَّا البَريدُ...

فليسَ ثَمَّ بَريدُ...

لم يَبقَ في نَجدٍ... مكانٌ للهوى

أو في الرَصَافَةِ...

طائرٌ غِرِّيدُ...

- 2 -

العَالَمُ العربيُّ...

ضَيَّعَ شعرَهُ... وشُعُورهُ...

والكاتبُ العربيُّ...

بينَ حُرُوفِهِ... مَفْقُودُ!!

- 3 -

الشعرُ، في هذا الزمانِ...

فَضِيحةٌ...

والحُبُّ، في هذا الزمانِ...

شَهيدُ...

- 4 -

ما زالّ للشِعر القديمِ

نضارةٌ...

أما الجديدُ...

فما هناكَ جديدُ!!

لُغةٌ... بلا لُغةٍ...

وجوقُ ضفادعٍ...

وزوابعُ ورقيّةٌ

ورُعُودُ

هم يذبحونَ الشِعرَ...

مثل دجاجةٍ...

ويُزّورونَ...

وما هناكَ شهودُ!!

- 5 -

رحلَ المُغنون الكِبارُ

بشعرِنا...

نفي الفرزدقُ من عشيرتهِ

وفرَّ لبيدُ!!

- 6 -

هل أصبحَ المنفى

بديلَ بيُوتنا؟

وهل الحمامُ، مع الرحيلِ...

سعيدُ؟؟

- 7 -

الشعرُ... في المنفى الجميلِ...

تحرّرٌ...

والشِعرُ في الوطنِ الأصيلِ...

قيودُ!!...

- 8 -

هل لندنٌ...

للشعرِ، آخرُ خيمةٍ؟

هل ليلُ باريسٍ...

ومدريدٍ...

وبرلينٍ...

ولُوزانٍ...

يبدّدُ وحشتي؟

فتفيضُ من جسدي

الجداولُ...

والقصائدُ...

والورودُ؟؟...

- 9 -

لا تسأليني...

يا صديقةُ: أين تبتدئ الدموعُ...

وأين يبتدئ النشيدُ؟

أنا مركبٌ ُ...

يُقلعُ دونَ أشرعةٍ

ويُبحرُ دون بُوصلةٍ...

ويدخُلُ في بحار الله مُنتحراً...

ويجهلُ ما أرادَ... وما يريدُ...

- 10 -

لا تسأليني عن مخازي أُمتي

ما عدتُ أعرفُ - حين أغضبُ -

ما أُريدُ...

وإذا السيوفَ تكسرت أنصالُها

فشجاعةُ الكلماتِ... ليس تُفيدُ...

- 11 –


لا تسأليني...

من هو المأمونُ... والمنصورُ؟

أو من كان مروانٌ؟

ومن كانَ الرشيدُ؟

لا تسأليني...

أيامَ كان السيفُ مرفوعاً...

وكان الرأسُ مرفوعاً...

وصوتُ الله مسموعاً...

وكانت تملأ الدنيا...

الكتائبُ... والبنودُ...

واليومَ، تختـــجلُ العروبة من عروبتنا...

وتختجلُ الرجولةُ من رجولتنا...

ويختجلُ التهافتُ من تهافتنا...

ويلعننا هشامٌ... والوليدُ!

- 12 -

لا تسأليني...

مرةً أخرى... عن التاريخ...

فهو إشاعةُ عربيةٌ...

وقصاصةٌ صحفيةٌ...

وروايةٌ عبثية...

لا تسألي، إن السّؤَالَ مذلةٌ...

وكذا الجوابُ مذلةٌ...

نحنُ انقرضنا...

مثل أسماكِ بلا رأسٍ...

وما انقرضَ اليهودُ!!

- 13 -

أنا من بلادٍ...

كالطحينِ تناثرَت...

مِزَقاً...

فلا ربٌّ... ولا توحيدُ...

تغزو القبائلُ بعضها بشهيةٍ

كبرى...

وتفترسُ الحُدودَ... حدودُ!!

- 14 -

أنا من بلادٍ...

نكّست راياتها...

فكتابُها التوراةُ... والتلمودُ...

- 15 -

هل في أقاليم العروبةٍ كُلّها...

رجلٌ سَوِيُّ العقلِ...

يجرؤ أن يقول: أنا سعيدُ؟؟...

- 16 -

لا تسأليني من أنا؟

أنا ذلك الهِندي...

قد سرقوا مزارعهُ...

وقد سرقوا ثقافته...

وقد سرقوا حضارتهُ...

فلا بقيت عظامٌ منهُ...

أو بقِيت جُلودُ!!...

- 17 -

أنيابُ أمريكا

تغوصُ بلحمِنا...

والحِسُّ في أعماقنا مفقودُ...

- 18 -

نتقبلُ (الفيتو)...

ونلثمُ كفَّها...

ومتى يثورُ على السياطِ عبيدُ؟؟

- 19 -

والآن جاؤوا من وراء البحرِ...

حتى يشربُوا بترولنا...

ويبدّدوا أموالنا...

ويُلوّثوا أفكارنا...

ويُصدِّروا عُهراً إلى أولادنا...

وكأننا عربٌ هنودُ!!

- 20 -

لا تسأليني. فالسؤالُ إهانةٌ.

نيران إسرائيل تحرقُ أهلنا...

وبلادنا... وتُراثنا الباقي...

ونحنُ جليدُ!!

- 21 -

لا تسأليني، يا صديقةُ، ما أرى.

فالليلُ أعمى...

والصباحُ بعيدُ...

طعنوا العروبةَ في الظلام بخنجرٍ

فإذا هُمُ... بين اليهودِ يهودُ!!

(لندن 1 نيسان (ابريل) 97)

س
تَعِبَ الكلامُ من الكلامِ...



- 1 -

لم يبقَ عندي ما أقولُ.

لم يبقَ عندي ما أقولُ.

تعبَ الكلاَمُ من الكَلامِ...

وماتَ في أحداق أعيُننَا النخيلُ...

شَفَتايَ من خَشَبٍ...

ووجهُكِ مُرْهَقٌ

والنَهْدُ... ما عَادَت تُدَقُّ لهُ الطُبولُ!!

- 2 -

لم يبقَ عندي ما أقولُ.

الثلجُ يسقطُ في حديقتنا

ويسقطُ من مشاعِرنا...

ويسقُط من أصابعنا...

ويسقطُ في الكُؤوسِ

وفي النبيذِ...

وفي السريرِ

فأينَ هوَ البديلُ؟!

- 3 -

لم يبقَ عندي ما أقولُ.

يَبسَت شرايينُ القصيدة...

وانتهى عصرُ الرتابةِ... والصبابةِ...

وانتهى العُمرُ الجميلُ!...

- 4 -

الشِعرُ غادرني

فلا بحرٌ بسيطٌ... أو خفيفٌ... أو طويلُ...

والحب غادرني

فلا قمرٌ...

ولا وترٌ...

ولا ظِلُّ ظليلُ...

- 5 -

لم يبقَ عندي ما أقولُ.

لم يبقَ في الميدان فُرسانٌ...

ولا بقيتْ خُيُولُ...

فالجِنسُ صعبٌ...

والوصُولُ إلى كُنوزِكِ مُستحيلُ!!...

والنهدُ يقتُلُني...

ويزعمُ أنه الطرفُ القتيلُ!!

والموجُ يرفعني... ويرميني... كثورٍ هائجٍ...

فلأيِّ ناحيةٍ أميلُ؟؟

ماذا سيبقى من حصانِ الحُبِّ...

لو ماتَ الصهيلُ؟؟

- 6 -

لم يبقَ شيءٌ في يدي...

هربت عصافيرُ الطفولةِ من يدي...

هربت حبيباتي...

وذاكرتي...

وأَقلامي...

وأُوراقي...

وأقفرتِ الشواطئ... والحقولُ...

- 7 -

لم يبقَ عندي ما أقولُ

طارَ الحمامُ من النوافذِ هارباً...

والريش سافرَ... والهديلُ...

ضاعت رسائلنا القديمةُ كلها...

وتناثرت أوراقُها.

وتناثرت أشواقُها.

وتناثرت كلماتها الخضراءُ في كلّ الزوايا...

فبكى الغمامُ على رسائلنا...

كما بكتِ السنابلُ...

والجداولُ...

والسُهُولُ...

- 8 -

عيناكِ تاريخانِ من كحلٍ حجازيٍ...

ومن حُزنٍ رماديٍ...

ومن قلقٍ نسائيٍ...

فكيف يكونُ، سيّدتي الرحيلُ...

إنّي أفرُّ إلى أمامي دائماً...

فهل ابتعادي عنكٍ، سيدتي وصُولُ؟...

ماذا سأفعلُ كيف أفكّ سلاسِلي؟

لا الشِعرُ يجديني... ولا تُجدي الكحولُ!!...

- 9 -

لم يبقَ شيءٌ في يدي.

كلُّ البُطولاتِ انتهت...

والعنترياتُ انتهت...

ومعاركُ الإعرابِ... والصرفِ... انتهت...

لا ياسمينُ الشام يعرفُني

ولا الأنهارُ. والصفصافُ... والأهدابُ... والخدُّ الأسيلُ...

وأنا أحدِّقُ في الفراغِ...

وفي يدَيكِ...

وفي أحاسيسي...

فيغمرُني الذُهولُ...

- 10 -

أرجوُ السماحَ...

إذا جلستُ على الأريكة مُحبطاً.

ومُشتتاً...

ومُبعثراً...

أرجُو سماحكِ...

إن نسيتُ بلاغتي...

لم يبقَ من لُغَةِ الهوى إلا القليلُ!!

(لندن 15 آذار (مارس) 1997)

X