الشريف المرتضى

سرونة 05-08-2012 571 رد 29,935 مشاهدة
س
يا صاحِ ليس لسرٍّ منك كتمانُ


يا صاحِ ليس لسرٍّ منك كتمانُ ***** فى "الودِّ والودُّ" لا يدرى له شان
وللغرام ـ وإنْ بِتْنا نكتِّمُهُ ***** عن أعينِ النّاس ـ آياتٌ وعُنوانُ
وقد تبيَّنَ ما بي الرّكْبُ حينَ بَدَتْ ***** لنا مَن الشِّعْبِ أقمارٌ وأغصانُ
حلوّا القلوبَ وما كانتْ لهم وطناً ***** إنَّ القلوبَ لِما تهواهُ أوطانُ
إنَّ الذين على وَدّانَ دارُهُمُ ***** فيهمْ ضنينٌ بما نهواه خوّانُ
إذا سألناه منّانا وما طلنا ***** وراح وهوَ بأنْ منّاك منّانُ
وإنْ شكوتُ إليه الحبّ أعطفهُ ***** إلى المحبّة ِ ولّى وهو غضبانُ
بَدْرٌ حُرِمنَا المُنَى منه ويُرْزَقُها ***** وإنما الحبُّ أرزاقٌ وحِرْمانُ
كأنهمْ بعد ما بانوا وحبّهمُ ***** مخيِّمٌ في سوادِ القلبِ ما بانوا
هلْ أنتَ يا قلبُ صاحٍ عن لقائهمُ ***** أمْ فيك يا قلبُ إنْ سُلِّيتَ سُلْوانُ؟
فالحبُّ عندهمُ بغضٌ ومقلية ٌ ***** والصّدقُ بينهمُ زورٌ وبهتانُ
يقادُ نَحْوَكمُ قلبي ويجْذُبني ***** إليكمُ معَ بعدِ الدّارِ أشطانُ
وما البليَّة ُ إلا أنَّني كَلِفٌ ***** بفارغٍ وفؤادي منهُ مَلآنُ
نبكى ومن قبلُ ما كنّا يروّعنا ***** داعى الفراقِ ولا تجرى لنا شانُ
كأنَّ أعْيُنَنا تجري لبَيْنِهمُ ***** دَوْحٌ يُزِعْزِعُهُ في الطَّلِّ شَفّانُ
يا قاتلَ اللهُ من بالرّملِ ودّعنا ***** فهنّ للقلبِ أشجاءٌ وأشجانُ
لمّا بسمنَ لنا أبدين عن شنبٍ ***** مُمَنَّعٍ ليس يُروى منه ظمآنُ
كالبَدْرِ إذْ شَفَّ عن أنوارِه سَدَفٌ ***** والدرّ أبرزهُ للعين أكنانُ
ماذا على زائري ليلاً على سِنَة ٍ ***** لو زار صبحاً وطرفُ العينِ يقظانُ !
زيارة ُ الطَّيفِ ضَرْبٌ من قطيعتِهِ ***** ووصلُ مَن لا تراهُ العينُ هِجْرانُ
وليس ينفعنى والبعدُ أعلمهُ ***** قربٌ أتانى به ظنٌّ وحسبانُ
يا راكبَ العِرْمسِ الوجناءَ في غَلَسٍ ***** تَنْجابُ عن مَرِّهَا مَرْوٌ وصَوّانُ
قلْ للذي حلَّ أرْجاناً فشرَّفَها ***** إِنَّ المُنى والغِنَى في الأرضِ أرْجانُ
حيثُ الثرى خضلُ الأكناف ترفع فى ***** يفاعهِ لقرى الأضياف نيرانُ
نارٌ يهانُ ذكى ُّ المندلى بها ***** ويوقدُ العنبُ الهندى ُّ والبانُ
للهِ درّك من قاضٍ لنا عدة ً ***** ألوى بها من لئيمِ القومِ ليانُ
معجّلِ الخيلِ والهيجاءُ ضاحية ٌ ***** عن أنْ تُناطَ بها لُجْمٌ وأرسانُ
من كلِّ هوجاءَ كالسِّرْحان عادية ٍ ***** كأنَّما مسَّها في الرَّوْعِ شيطانُ
واليومَ ترجفُ بالأبطالِ ساحتهُ ***** كأنَّه ثَمِلُ الأوصال نشْوانُ
أنتَ الذي إنْ رآهُ الخلقُ من أَمَمٍ ***** فللثّرى أنفٌ منهمْ وأذقانُ
لغيرك الجهرُ منهمْ دونَ سِرِّهمُ ***** ويستوي فيك إسرارٌ وإعلانُ
ما أذعنوا لك حتّى كنتَ فذّهمُ ***** وللفضائلِ إنكارٌ وإِذْعانُ
قد جرَّبوك خلالَ الأمرِ يَحْفِزُهُمْ ***** فما هفوتَ وأرسى منك ثهلانُ
وعاينوا منك إِقداماً على خَطَرٍ ***** إنّ الملوك على الأهوال شجعانُ
كم نلتُ منك الرّضا عفواً بلا تعبٍ ***** وكم أتانى َ من جدواك إحسانُ
كرَّمْتني فملكتَ الرِّقَ من عُنُقي ***** إنّ الكراماتِ للأحرار أثمانُ
بنى بويهٍ أدام اللهُ ملككمُ ***** ولا يزلْ فيكمُ عزٌّ وسلطانُ
ولا خلا وَطَنٌ منكمْ ولاعَطَنٌ ***** فإنّ أعطانكمْ للجودِ أعطانُ
لم يَأْلَفِ الملكُ إلاّ في بيوتِكمُ ***** حَلَلْتُمُ دارَه والنّاسُ جِيرانُ
فللتّرائبِ منكمْ كلّما "نضرتْ" ***** وللمفارقِ أطواقٌ وتيجانُ
إنْ جلَّ خَطْبٌ فأنتمْ منه لي وَزَرٌ ***** أوْ آدَ صَعْبٌ فأنتمْ فيه أعوانُ
وإنْ لقيتُ العِدا يومَ الكفاحِ فلي ***** من دونِهمْ أذْرُعٌ منكمْ وأيْمانُ
ومعشرٍ جحدوا نعماكَ عندهمُ ***** وغرَّهمْ منك للزّلاَّت غُفرانُ
أغضيتَ عنهمْ فما ارتابوا وما فطِنوا ***** إنَّ التغاضِيَ إِمْلاءٌ وإِهوانُ
حتّى رأوك مغذّاً فى ململمة ٍ ***** كاللّيلِ في طيِّها خيلٌ وفُرسانُ
فأجفلوا كشرارِ الزّندِ تخطفهمْ ***** خطفَ الأجادلِ أسيافٌ وخرصانُ
فراكبٌ رأسَ جذعٍ ليس يبرحهُ ***** وهاربٌ دونه أُكْمٌ وقيعانُ
أضحوا وقد لزّهمْ منك العنيفُ بهمْ ***** كخروعٍ لزّهُ نبعٌ وشريانُ
وقد درَى كلُّ ذي لُبٍّ بأنَّهمُ ***** عزّوا وعمّا قليلٍ بالرّدى هانوا
وطاحَ ما لَفَّقُوهُ من أباطِلِهمْ ***** إِزاءَ حقِّك إنَّ الحقَّ عُرْيانُ
والمِهْرَجانُ زمان بالسّعودِ وبالنْـ ***** نُجْحِ القريب إليك الدَّهرَ عَجلانُ
مضى الهجيرُ به عنّا لطيّتهِ ***** فالطّلُّ مستبردٌ والجوُّ ريّانُ
فانعمْ به وخذِ اللذّاتِ من يده ***** فإنّما هو للّذّاتِ إِبّانُ
ودمْ لنا لنعيمٍ مالغايته ***** وقتٌ ولا لمزيدٍ منه نقصانُ
س
لا تطلبِ الرِّزقَ في الدُّنيا بمنقصَة

لا تطلبِ الرِّزقَ في الدُّنيا بمنقصَة ٍ ***** فالرّزقُ بالذّلِّ خيرٌ منه حرمانُ
المالُ يمضى وتبقى بعده أبدا ***** على الفتَى منه أوساخٌ وأدْرانُ
ما للفتى فى الغنى من ذلّة ٍ عوضٌ ***** وليس في المالِ للأعراضِ أثمانُ
س
و زائرٍ زارني وهناً يغالطني

و زائرٍ زارني وهناً يغالطني ***** ولو لبستُ ثبابَ الصُّبحِ لم يزُرِ
تمت له وستورُ الليلِ مُسْبَلَة ٌ ***** بيني وبين يقيني والكرى سكري
ولو أرادَ خداعي غيرُ ذي وَسَنٍ ***** لكان من نيل ما يبغي على غررِ
س
إساءاتٌ وإحسانٌ

إساءاتٌ وإحسانٌ ***** وإِعطاءٌ وحِرمانُ
ونقضٌ ثمّ أبرامٌ ***** وسِرٌّ ثمّ إعلانُ
فكمْ ذا أيها الدّهـ ***** ـرُ زياداتٌ ونقصانُ ؟
ولمْ أنتَ لمن عاهد ***** تَ أو عاقدتَ خوّانُ ؟
فلا وصلك موصولٌ ***** ولا هجرُك هِجرانُ
فمن تكسوه عريانٌ ***** وما يبقَى منَ الناسِ
ومن يرجوك محرومٌ
ومن يرجوك محرومٌ ***** رؤوسٌ وجميعُ النّا
ومَنْ تُدْنيهِ أوْ تَهْديـ ***** ـهِ مقصًى ثمّ حيرانُ
مضى شيبٌ إلى المو ***** ت كما شاءَ وشبّانُ
ولمّا يغنِ أنصارٌ ***** منَ الموتِ وأعوانُ
ولاجاهٌ ولامالٌ ***** ولا عزٌّ وسلطانُ
أَلا أينَ بهاليلٌ ***** عهدناهمْ وغُرّانُ؟
عُراة ٌ من لباسِ العا ***** رِ ما خانوا ولامانوا
إِذا شاؤوا وإحسانُ
وأوطانهمُ للجو ***** دِ والإنعامِ أوطانُ
ولم يقَ لنا عدنا ***** نُ في باقٍ وقحطانُ
وطاحتْ عنهمُ بالمو ***** تِ أطواقٌ وتيجانُ
وأحراسٌ وآناسٌ ***** ووِلدانٌ وندمانُ
وأفراسٌ لَهنَّ السُّمْـ ***** ـرُ فى الهيجاءِ أرسانُ
وأسيافٌ لهنّ الها ***** مُ أغمادٌ وأجفانُ
فقلْ: ياصاحبَ الإيوا ***** نِ: لم يُنجِك إيوانُ
ومَن باتَ على غُمدا ***** نَ : ماذا ردّ غمدانُ ؟
وزالتْ نعمٌ غودر ***** نَ يحويهنَّ نَعْمانُ
ألا إنَّ ذَوي الأموا ***** لِ للورّاثِ خزّانُ
تعامَيْنا وكلُّ النّا ***** سِ في ذي الدّار عُمْيانُ
ونودينا ولكنْ أيـ ***** ـنَ أسماعٌ وآذانُ؟
وما ننجو وباغينا ***** سريعُ الخَطْوِ غَرْثانُ
ولاخُلْدَ وَطرْفُ المو ***** تِ للأحياءِ يَقْظانُ
وفى دارِ الألى كانوا ***** وبادوا نحن سكّانُ
نعى ٌّ أنا من جرّا ***** هُ بالأحزانِ ملآنُ
كأنّي خَبَلاً منه ***** ـ ومابي السُّكْرُ ـ ُ
ذوَى غصنٌ من الأصحا ***** بِ والأصحابُ أغصانُ
ولم يُغنِ الذي يُغنيـ ***** ـهِ أهلونَ وإخوانُ
وإنْ تمضى ففى قلبى ***** عليك الدّهرَ نيرانُ
وإنْ بنتَ فما أنتَ ***** كقومٍ بالرّدى بانوا
وإن سُلِّيتُ ماعندي ***** لمسلٍ عنك سلوانُ
ولا للغمضِ أجفانُ
سقى قبرك هطّالٌ ***** منَ الأنواءِ هتّانُ
له فى الصّبحِ والإمسا ***** ءِ إرزامٌ وإرنانُ
ولازالَ به رَوْحٌ ***** تلقّاه وريحانُ
وغفرانٌ عنِ الإِجرا
وقد واليتَ من فى عر ***** صَة ِ البعثِ لهمْ شانُ
وإنعامٌ على المولى
فكن يوم نشور الخلـ ***** ـقِ فيهمْ حيثما كانوا
 
س
إنْ كنتَ ترغبُ " في الثوا

إنْ كنتَ ترغبُ " في الثوا ***** ءِ " بهذه الدنيا عزيزا
فاحذَرْ مُنَى الأطماعِ أنْ ***** تُعنَى بها أو أنْ تحوزا
لها القعاقع ***** َ والأَزيزا
كم آمنٍ أَضحى المُطا ***** حَ بها وقد أمسى الحريزا
كانتْ له نعمٌ فررْ ***** نَ فعادَ قاطنُها نَشوزا
كم ذا نحوزُ وقد رأَيْـ ***** ـنا حائزاً تركَ المحوزا
وغدا قديراً ثمَّ أمسى ***** بعدَ قدرتهِ عَجيزا
أينَ الذين على التِّلا ***** عِ تبوَّءوا الوطنَ الحجيزا
سحبوا وراءهمُ الجيو ***** شَ وطالما سَحبوا الخُزُوزا
إنْ زُرْتَهم زرتَ الأهِلْـ ***** ـلة َ في مطالعها بُروزا
نَطقوا بما أعيا الرّجا ***** ل وعاد ناطقهمْ ضموزا
س
صبراً ففى الصّبر الجميل يهون فينا ما يهونُ

صبراً ففى الصّبر الجميل يهون فينا ما يهونُ ***** صَّبر الجميـ
لا تجزعنّ لكائنٍ ***** ماضٍ وخذْ مالا يكونُ
ودعِ الحنينَ فإنّه ***** ما ردّ مفتقداً حنينُ
واتركْ لنا قَرْعَ الجَبيـ ***** ـنِ فما جنى شيئاً جبينُ
وإذا التفتّ إلى الذى ***** خلّتْ لنا منك المنونُ
وإلى أبيك فإنّهُ ***** جبلٌ لنا أبداً حصينُ
فالغرمُ غنمٌ واصلٌ ***** وخشونة ُ الأيّامِ لينُ
مضتِ الشّمالُ وبُقِّيَتْ ***** رفقاً بنا منك اليمينُ
وذوى لنا غصنٌ وبا ***** قٍ منك للدُّنيا غُصونُ
فَلئِنْ ظَمئنا بالفقيـ ***** ـدِ فعندنا العذبُ المعينُ
ولئنْ مضى ليثٌ لنا ***** فاللّيثُ باقٍ والعرينُ
قرّتْ عيونٌ إنْ بقيـ ***** ـتَ لنا وإنْ ذرفتْ عيونُ
أنتمْ لنا دارٌ المقا ***** مِ وأنتُمُ الحبلُ المتينُ
ولنا كما شئنا بعقو ***** ة ِ داركمْ دنيا ودينُ
أنتمْ هداة ٌ في الظّلا ***** مِ وأنتمُ الحقُّ المبينُ
أنتمْ سيوفٌ فى الحوا ***** دثِ لا تلمُّ بها القيونُ
وإذا انتُدِيتمْ فالنَّدِيْ ***** لكم هو البلدُ الأمينُ
والمَوْقفانِ وزَمْزَمٌ ***** والحِجْرُ والحَجَرُ المَصونُ
من ذا ترى عفتِ النّوا ***** ئبُ عنه والزّمنُ الخَؤونُ؟
داءُ المنيّة ِ معضلٌ ***** ماتتْ بحسرتهِ القرونُ
لم ينجُ منه لا جوا ***** دٌ فى الرّجالِ ولا ضنينُ
ومحبّة ُ الدّنيا وهذى ***** منْ جنايتها جنونُ
يا أيّها الذّخرُ النّفيـ ***** ـسُ سلمتَ والكنزُ الثمينُ
وابنَ الذي شابَتْ ولم ***** تَرَ مثلَ دولتِهِ القرونُ
ساسَ الأقاصي والأدا ***** نى واحداً لا يستعينُ
بدّلْ بحزنك غيره ***** فلبّما ندم الحزينُ
واتركْ مراعاة َ اليقيـ ***** ـن فربّما ضرّ اليقينُ
فالعيشُ ليس تطيبهُ ***** إِلاّ أمانٍ أو ظُنونُ
صلَّى الإِلهُ على الذي ***** قرحتْ لمصرعهِ الجفونُ
حلَّ التّرابَ وما له ***** إلاّكَ شبهٌ أوْ قرينُ
وسقى جوانبَ قبرهِ ***** وَطْفاءُ هَيْدَبُها هَتونُ
تهمى عليه فإنْ رقتْ ***** خَلَفَتْ بعبرتها الشُّؤونُ
س
أهاجَكَ ذكرٌ منهمُ ووساوسُ

أهاجَكَ ذكرٌ منهمُ ووساوسُ ***** و قد نزحتْ بيدٌ بهمْ وبسابسُ
وما رَحلوا إلاّ وحشْوُ حُدوجِهمْ ***** شموسٌ لروادِ الهوى ومقابسُ
كأنَّ قطينَ الحيِّ لمّا تحمَّلوا ***** جميعاً ضُحى ً جُنحٌ منَ اللّيلِ دامسُ
أوِ الصَّخرُ من أعلامِ ثَهْلانَ زائلاً ***** أو الدوحُ دوحُ الغابة المتكاوسُ
فجادَ ديارَ العامريَّة ِ وابلٌ ***** وعادَ ديارَ العامريَّة ِ راجِسُ
و لا درستْ تلك الرسومَ ملموٌ ***** ولارَمَسَتْ تلكَ الطُّلولَ الرَّوامسُ
فقد طالما قضيتُ مأربة َ الصبا ***** بهنَّ وندماني الظباءُ الأوانسُ
و بيضٍ لبسنَ الحسنَ عن كلَّ ملبسٍ ***** فزانَ لنا مالا تزينُ الملابسُ
يعرن الصبا منْ لم يكن همهُ الصبا ***** فيطمع فيه كلُّ من هو آيسُ
و ساقطن عذباً من حديثٍ كأنهُ ***** نسيمُ رياضٍ آخرَ الليل ناعسُ
و لما التقينا والرقيبُ على الهوى ***** يخالسنا من لحظهِ ونخالسُ
أَرَيْنَ وجوهاً للجمال كأنَّها ***** نصولٌ حبتها للقيونِ والمداوسُ
فهنَّ كمالاً مالهنَّ صواحبٌ ***** وهنَّ عَفافاً مالهنَّ حوارسُ
حلفتُ بمن طافَ الحجيجُ ببيتِهِ ***** و من هو للركنِ اليمانيَّ لامسُ
و ايدي المطايا يبتدرن مغمساً ***** وهنَّ خَميصاتُ البطون خوامِسُ
طَواها السُّرى طيَّ الحريرِ على البِلَى ***** فهنَّ قِسِيٌّ مالهنَّ مَعاجِسُ
و منْ أمَّ جمعاً والمطيُّ لواغبٌ ***** تماطلُ مضماضَ الكرى وتماكسُ
و ما هرقوا عند الجمارِ على منى ً ***** من الدمِ منه مستبلٌّ وجامسُ
لقد ولدتْ منِّي النساءُ مُشيَّعاً ***** له الرَّوْعُ مَغْنى ً والحروبُ مجالسُ
و قد جربوا أني إذا احتدم الوغى ***** لأِثَوابِها دونَ الكتيبة ِ لابسُ
بضربٍ كما اختارتْ شفارُ " مناصلٍ " ***** و طعنٍ كما شاء الكميُّ المداعسُ
تطامنَ عني كلُّ ذي خنزوانة ٍ ***** و غمض دوني الأبلجُ المتشاوسُ
فلم يرَ لي لما سمقتُ مطاولٌ ***** ولم يبقَ لي لمّا سبقتُ منافِسُ
و ذللتها هوجاءَ " سامية " القرا ***** وما كلُّ روّاضٍ تطيعُ الشّوامِسُ
فقلْ للذي يبغي الفَخارَ ودونَهُ ***** مفاوز لا تسطيعهنّ العرامسُ
قعدتَ عن الحسنى وغيرك قائمٌ ***** وقمتَ إلى السَّوأى وغيرُك جالسُ
و رمتَ الذي لم تسعَ يوماً بطرقهِ ***** ونَيْلَ الجَنَى عفواً وما أنتَ غارسُ
وأنَّى ببرحِ الأمر في القومِ ناهضٌ ***** و أنتَ عن الأمر المبرحِ " خانسُ "
و لي النظرُ السامي إلى كلّ ذروة ٍ ***** فكيفَ تُساميني العيونُ النَّواكِسُ
ترومون أنْ تعلوا وأنتمْ أسافلٌ ***** و أن تشرقوا فينا وأنتم حنادس
نَهسْتُمْ لَعَمْري مَرْوَتي جَهلة ً بها ***** فيا للنهى ماذا استفاد النواهسُ ؟
و كيف عجميمْ هاتماً كلَّ عاجمٍ ***** ومارستُمُ مَن كَلَّ عنه الممارسُ
فما لعجاجي منكمُ اليومَ تابعٌ ***** و لا لعبابي منكمُ اليومَ قامسُ
فإنْ أنتُمُ أَقْذَيْتُمُ صفوَ عيشِنا ***** فقد رغمتْ آنافكمْ والمغاطسُ
وإنْ جرَّ دهرٌ نحوكُمْ بعضَ سعدِهِ ***** فما أنتمُ في الدهرِ إلاّ المناحسُ
و من ذا الذي لولاي آوى سروحكمْ ***** وأنتمُ لآسادِ الخطوب فرائسُ
وما البِيضُ بيضُ الهند لولا أكفُّها ***** و ما الخيلُ يومَ الروع إلاّ الفوارسُ
و إنْ أنتَ لم تحرسكَ نفسك نجدة ً ***** فليسَ بحامٍ عن جنابِك حارسُ
و مالك من كلّ الذين تراهمُ ***** و إنْ غضبوا إلاّ الطلولُ الدولرسُ
س
يظنّ رجالٌ بى ظنوناً شنيئة

يظنّ رجالٌ بى ظنوناً شنيئة ً ***** وكم أخفقتْ ممّن يظنّ ظنونُ
ويلقوننى بالبشرِ منهمْ ودونه ***** حقودٌ وغلٌّ فى الصّدور دفينُ
فإِنْ غرتُ في تفتيشِ مَن أستعينُهُ ***** فما هو إلاّ من على َّ يعينُ
وإنَّ امرأً يُمسي ويُصبحُ آمناً ***** من النّاسِ معْ تجربتهمْ لغبينُ
س
المرءُ يجمعُ، والدُّنيا مفرِّقة ٌ

المرءُ يجمعُ، والدُّنيا مفرِّقة ٌ ***** و العمرُ يذهب والأيامُ تختلسُ
ونحن نَخبِطُ في ظلماءَ ليس بها ***** بدرٌ يضيءُ ولا نجمٌ ولا قبسُ
فكم نرتِّقُ خَرْقاً ليس مُرْتَتِقاً ***** فيها ونحرسُ شيئاً ليسَ يَنْحرسُ
وكم نَذِلُّ وفينا كلُّ ذي أَنَفٍ ***** ونَستكينُ وفينا العِزُّ والشَّوَسُ
وكيفَ يرضَى لبيبٌ أنْ يكونَ له ***** ثوبٌ نقيٌّ وعرضٌ دونه دنسُ ؟
أم كيف يطبقُ يوماً جفنُ ذي دنسٍ ***** و خلفه فاغرٌ للموت مفترسُ
س
رماكَ فأَصْماك امرؤٌ لم تكنْ له

رماكَ فأَصْماك امرؤٌ لم تكنْ له ***** رميّاً ولم يخطرْ ببالك شأنهُ
ولو أنّنى حاذرتهُ لكفيتهُ ***** وكم آمنٍ جانٍ عليه أمانُهُ
فإنْ ساءني منهُ الغَداة َ مَغيبُهُ ***** لقد سرَّني منه طويلاً غِيابُهُ
وإنْ كنتُ مكلوماً بعقدِ ضميره ***** فإنَّ شِفاءً مايقولُ لسانُهُ
ولَلْموتُ خيرٌ للفتَى من مذلَّة ٍ ***** تنمُّ عليه أوْ هَوانٌ يُهانُهُ
وإنْ كنتُ يوماً تائباً عن مودّة الـ ***** ـرّجالِ فهذا وقتهُ وأوانهُ
س
أيا حاديَ الأظعانِ لمْ لا نعرسُ

أيا حاديَ الأظعانِ لمْ لا نعرسُ ***** لعلَّك أنْ تَحْظَى بقربك أنفُسُ
أنِخْ وانْضُ أَحْلاساً أكلْنَ جلودَها ***** فصرن جلوداً طالما أنت " محلسُ "
و إنْ كنتَ قد جاوزتَ بطنَ مثقبٍ ***** و ما فيه من ظلٍّ يقيءُ " فيلبسُ "
ففي الحَزْنِ مُخْضَرٌّ منَ الرَّوض يانِعٌ ***** و عذبُ زلالٍ بات يصفو ويسلسُ
تُدَرِّجُهُ أيدي الشَّمال كأنَّه ***** إذا أبصرَتْهُ العينُ نَصْلٌ مُضرَّسُ
وإنْ لم تُرِدْ إلاّ اللِّوَى فعلى اللِّوَى ***** سلامٌ ففيه موقفٌ ومعرسُ
وقومٌ لهمْ في كلِّ علياءَ منزلٌ ***** وعزٌّ على كلِّ القبائل أقعسُ
كرامٌ تضيءُ المشكلاتُ وجوههمْ ***** كما شفّ في تمٍّ عن البدر طرمسُ
و ما فيهمُ للهونِ مرعى ومجثمٌ ***** و لا منهمُ للذلَّ خدٌّ ومعطسُ
خليليَّ قُولا ما أَسَرَّ إليكما ***** وقد لَحَظَتْني عَينُهُ المتفرِّسُ
على حينِ زايلنا الأحبَّة َ بَغْتة ً ***** و كلُّ جليدٍ يومَ ذلك مبلسُ
صَموتٌ عن النَّجوى فإنْ سِيلَ مابِهِ ***** فلا قولَ إلاّ زَفرَة ٌ وتنفُّسُ
تُزعزعُهُ أيدي النَّوَى وهْو لابثٌ ***** و تنطقهُ شكوى الهوى وهو أخرسُ
و مما شجاني أنني يومَ بينهمْ ***** رجعت ورأسي من أذى البين " مخلسُ "
و قد كنتُ أخفيتُ الصبابة َ منهمُ ***** فنمّ عليها دمعيَ المتبجسُ
عشيَّة أُخفي في الرِّداءِ مسيلَهُ ***** ليسحبَ صحبي أنني متعطسُ
و ليلة َ بتنا بالثنية ِ سهدا ***** وما حَشْوُها إلاّ ظلامٌ وحِنْدِسُ
و قد زارنا بعد الهدوَّ توصلاً ***** إلى الزاد غرثانُ العشياتِ أطلسُ
شديدُ الطَّوَى عاري الجناجِنِ مابهِ
أتانيَ مُغبرَّ السَّراة ِ كأنَّه ***** من الأرض لولا أنه يتلمسُ
تضاءَل في قُطْرَيهِ يكتمُ شخصَهُ ***** و أطرقَ حتى قلتُ ما يتنفسُ
و ضمَّ إليه حسهُ متوجساً ***** وما عنده في الكيد إلاّ التوجُّسُ
يخادِعُني من كَيْسِهِ عن مَطيَّتِي ***** و لم يدرِ أني منه أدهى وأكيسُ
وأقْعى إزاءَ الرَّحْلِ يطلبُ غِرَّة ً ***** و يلقى إليه الحرصُ أنْ سوف أنعسُ
فقلتُ له لمَّا توالى خداعُهُ: ***** " تعزَّ " فما عندي لنابك منهسُ
و ما كنتُ أحميك القرى لو " أردتهُ " ***** برفقٍ ولكنْ دارَ منك التَّغَطْرُسُ
فلما رأى صبري عليه وأنني ***** أضنُّ على باغي خداعي وأنفسُ
" عوى " ثمّ ولى يستجير " بشدة ٍ " ***** و يطلبُ بهماً نام عنها المحبسُ
و كم خطة ٍ جاوزتها متمهلاً ***** و عرضيَ من لومِ العشيرة أملسُ
ومَكْرُمة ٍ أعطيتها متطلِّقاً ***** و قد ضنّ بالبذل " الخسيس " المعبسُ
و طرق إلى كسب المكارم والعلا ***** وبذلِ اللُّها أنهجتُها وهي دُرَّسُ
و مولى ً يداجيني وفي لحظاتهِ ***** شراراتُ أحقادٍ لمن يتقبسُ
يرمِّسُ ضِغْناً في سُوَيداءِ قلبِهِ ***** ليُخفِيَهُ لو كان للضِّغْنِ مَرْمَسُ
و يعجبُ أني في الفضائل فتهُ ***** ولمْ لا يفوتُ المصبحين المُغَلِّسُ
كأنّ وإياهُ معنى بمدنفٍ ***** يَبلُّ قليلاً ثم يأْبَى فينكُسُ
ومُشكلة ٌ أخلاقُهُ وخصالُهُ ***** كما شئتَ لماعاً يضيءُ ويبلسُ
فلا أنا عمَّا يُثمرُ الوصلُ أنتهي ***** ولا هوَ عن شأوِ القطيعة يحبسُ
س
وحَلَلْتِ من قلبي وأنتِ بخيلة

وحَلَلْتِ من قلبي وأنتِ بخيلة ٌ ***** مالا يحلُّ به الجوادُ المحسنُ
وسكنتِ ممَّنْ كلُّ جارحة ٍ له ***** شوقاً إليكِ وصَبْوَة ً لا تسكنُ
وأسرتنى وأنا الطّليقُ وطالما ***** أسَرَ الهوى وقَتَلْتِ مَنْ لا يُفتَنُ
وأردتِ كتمانَ الهوى فكتَمْتُهُ ***** والدَّمع يُبدي ما أُسرُّ وأُعلِنُ
وحَبَسْتِ في الشَّكوى لساناً واحداً ***** لو لم تكنْ لي بالشِّكاية ِ ألْسُنُ
س
أجبرتنا لا جمع اللهُ شملنا

أجبرتنا لا جمع اللهُ شملنا ***** فما أنتمُ إلاّ الذئابُ الأطالسُ
وما أنتُمُ إلاّ سَرابٌ بِقِيعَة ٍ ***** تُغَرُّ برؤياهُ الظِّماءُ الخوامسُ
وما أنتُمُ فيما رجاكُمْ ومادَرَى ***** لمنفعة ٍ إلاّ الطلولُ الدوارسُ
بذلتُ لكمْ مني الودادَ تكرماً ***** ومافيكُمُ إلاّ الذي هو شامسُ
ولان لكمْ صعبي وأغصانُ دوحتي ***** وأغصانُكمْ لي كلَّ يومٍ يوابِسُ
متى امتلأتْ أبصاركمْ من فضيلتي ***** ففيهنَّ عُوّارٌ بها ونَواخسُ
و إنْ تنبئوا عني بأدنى مسرة ٍ ***** فليس لكمء إلاّ الوجوه العوابسُ
وهل حَسَدُ الأقوامِ طاروا إلى العُلا ***** وأنتمْ بِطاءُ الخَطْو إلاّ وساوسُ
فلا وردتْ ماءً زلالاً مشافرٌ ***** و لا حبيتْ منكمْ بخيرٍ معاطسُ
ولاكنتُمُ إلاّ كما تكرهونَهُ ***** و لا اعتادكمْ نوءٌ من الرزق راجس
س
لعمرك إنّنى فارقتُ نجداً

لعمرك إنّنى فارقتُ نجداً ***** وقلبي مُودَعٌ فيها رهينُ
ومالى بعد فرقة ِ أهلِ نجدٍ ***** قرًى إلاّ نحيبٌ أوْ أنينُ
وعينٌ جفَ منها الدّمعُ حتّى ***** أُحاذِرُ أنْ تجودَ بها الشُّؤونُ
جفاها غمضها فكأنّ عيناً ***** لنا بعدَ الفِراقِ ولا جُفونُ
فيا ليتَ الصَّبابة َ يومَ ولَّوْا ***** ضُحى ً خفَّتْ كما خفَّ القطينُ
ولَيْتَهمُ وحسبي ذاك منهمْ ***** دروا أنّى لفرقتهمْ حزينُ
أُحبُّكمُ، وبيتِ اللهِ، حتى ***** يقالَ بهِ - وما صدقوا - جنونُ
وكم أنكرتُ حبّكُمُ فنادَى ***** به دمعٌ يبوحُ به هَتونُ
وأعظمُ ما يلاقيهِ قرينٌ ***** وأشجَى أنْ يفارقَهُ قرينُ
وكم لكمُ بقلبى من غرامٍ ***** يؤرِّقُني إذا هَدتِ العيونُ
أُلَجْلِجُ كلَّما سُوئِلْتُ عنه ***** كما وَرَّى عن البذلِ الضَّنينُ
فلا أنا مُعرِضٌ عنه صَموتٌ ***** ولا أنا مُعرِبٌ عنه مُبينُ
أرُونا موضعَ الإنصافِ منكمْ ***** فقد جلَّتْ عن المَطْلِ الدُّيونُ
ولا تبدوا صريحَ المنعِ منكمْ ***** فيغنينا عن الخبرِ اليقينُ
 
س
ألم تسألِ الطللَ الدارسا

ألم تسألِ الطللَ الدارسا ***** وكنتَ به واقفاً حابسا
وقد كان عهدي بهِ ضاحكاً ***** فكيفَ استحالَ بِلى ً عابسا
و ما لكَ مستوحشاً وسطهُ ***** وما كنتَ إلاّ به آنسا
ألا أينَ من كنتُ أرنو إليهِ ***** طويلاً وكنتَ له حارسا
وياليتني حينَ قابلتُهُ ***** دُرِسْتُ ولم أرَهُ دارسا
فكَمْ قد رأيتُ غزالاً به ***** لثوب الصبا والهوى لابسا
يَميسُ دلالاً وكم في الغصو ***** نِ ما لستُ أرضى به مائسا
سُقيتَ الرَّواءَ فقد طالما ***** سقيتَ فرويته خامسا
و لا زال مرُّ نسيمِ الريا ***** عليك كَلِيلَ الشَّبا ناعسا
و لا فرستكَ نيوبُ الزما ***** ن فقد كنتَ دهراً لها فارسا
ومَن كان عزّاً لبدرِ السَّماءِ ***** ءِ بأخمصهِ أبداً دائساً ؟
ولاكانَ هادمَ مايَبتنيهِ ***** و كنتُ على غيره شامسا
وكان لعيني الصَّباحَ المنيرَ ***** ـرَ فقوموا انظروا ليليَ الدامسا
فأيّ فتى ً لم يكن في بحا ***** ر أنعمهِ القائمَ القامسا
وقد كان غصنُ النَّقا مُورِقاً ***** فأصبح من بعده يابسا
ونَوءُ الرِّماحِ وبيضُ الصِّفا ***** عاد بنا جامداً جامسا
مضى عجلاً كضياء الزناد ***** كنتُ له قادحاً قابساً
كأنّ لقلبيَ منه الحريقَ ***** عليه وفي عينيَ الناخسا
و من عجبٍ أنني حين خا ***** ب طبيَّ وعاد به خائسا
رحلتُ به نحوَ دارِ البِلى ***** جِهاراً وأعطيتُه الرَّامسا
فلا سكنوا بعده منزلاً ***** و لا شمتوا بعده عاطسا
ولا نَبَّهوا لنظامِ المديـ ***** ـحِ في أحدٍ بعدَهُ هاجسا
عليك السلامُ وإنْ كنتُ منْ ***** لقائك طولَ المدى آيسا
و خذْ من دموعي الغزار التي ***** أكون بها أبداً نافسا
و قد ضاع بعدك من ذدت عنـ
فبيني وبين خطوب الزمان ***** حروبٌ ذكرتُ لها داحسا
ولولا جنونُ مقاديرِهِ ***** لما سبقَ الرّاجلُ الفارسا
و لا كان هارم ما يبتنيـ ***** وقالعُ أغراسهِ غارسا
سقاني وياليتَ لم يسقِني
وأسْمنَني وكسا أعظُمي ***** وعادَ لها عارقاً ناهسا
 
س
يا آلَ خيرِ عبادِ الله كلِّهمُ

يا آلَ خيرِ عبادِ الله كلِّهمُ ***** "ومن لهمْ فوق" أعناق الورى مننُ
كم تثلمون بأيدى النّاسِ كلّهمُ ***** وكم تعرّسُ فيكمْ دهرها المحنُ ؟
وكم يَذودُكُمُ عن حقِّكمْ حَنَقاً ***** مملأُّ الصّدرِ بالأحقادِ مضطغنُ
إنَّ الذين نَضَوْا عنكمْ تُراثكُمُ ***** لم يَغْبُنوكمْ ولكنْ دينَهمْ غَبَنوا
باعوا الجِنانَ بدارٍ لابقاءَ لها ***** وليس لله فيما باعه ثمنُ
أُحِبُّكمْ والذي صلَّى الجميعُ له ***** عندَ البناءِ الذي تُهدَى له البُدُنُ
وأرتجيكمْ لما بعد المماتِ إذا ***** وارى عن النّاس جمعاً أعظمٌ جبنُ
وإنْ يضلَّ أناسٌ عن سبيلهمُ ***** فليس لي غيرُ ما أنتمْ به سَنَنُ
وما أبالى إذا ما كنتمُ وضحاً ***** لناظِرَيَّ، أضاءَ الخلقُ أم دَجَنوا
وأنتمُ يوم ارمى ساعدى ويدى ***** وأنتمُ يوم يرمينى العدا الجننُ
س
تقولُ لي وأماقيها مطفِّحَة

تقولُ لي وأماقيها مطفِّحَة ٌ ***** من ذا أبان على صبغِ الدجى قبسا ؟
من ذا الذي علَّ من فوديك لونهما ***** و سلّ حسنك فيما سلَّ أو خلسا ؟
ما لي أراك ونورُ البدر منكسفٌ ***** في وجنتيك وخطٌّ فيهما طمسا ؟
كأنما أنت ربعٌ ضلّ ساكنهُ ***** أو منزلٌ عطلٌ من أهله درسا
ما ضرَّ شيباً وقد وافى بمنظره ***** تقذى النواظرُ لو أبطا أو احتبسا
أما علمتَ بأنا معشرٌ جزعٌ ***** نقلي الصباحَ ونهوى دونه الغلسا ؟
فقلتُ ما كان من شيءٍ عصيتُ به ***** ربِّي وإنْ ساءَ منّي القلبُ مُحْترسا
وما الشَّبيبة ُ إلاّ لُبْسَة ٌ نُزِعَتْ ***** بدلتُ منها فلا تستنكري اللبسا
وفيَّ كلُّ الذي تَهوينَ من جَلَدٍ ***** فما أُبالي أقامَ الشَّيبُ أم جَلسا
لا تطلبي اللهوَ مني والمشيبُ علا ***** رأسي فإنّ قعودَ اللهو قد مسا
و لا ترومي الذي عودتِ من ملقٍ ***** فكلُّ ما لان من قلبي الغداة قسا
س
ماذا على الرِّيمِ لوَحيّا فأحيانا

ماذا على الرِّيمِ لوَحيّا فأحيانا ***** وقد مررنا على عُسفانَ رُكبانا؟
ولَيتَهُ إذْ تَحامَى أن يُنَوِّلَنا ***** لم يستردّ الذى قد كان أعطانا
بل ليتَ ما طلنا بخلاً ومانعنا ***** يوماً تشبَّهَ بالمُعطي فمنّانا
لا يستفيق بجازينا بلا ترة ٍ ***** بالوصلِ هجراً وبالإعطاءِ حرمانا
وكيف يأبى مواعيداً تعلّلنا ***** مَن كان يوسِعُنا مَطْلاً وليّانا؟
عُجنا إليه صدروَ اليَعْمَلاتِ وقدْ ***** نضا الصّباحُ ثيابَ اللّيلِ عُريانا
والرَّكبُ بينَ صريعٍ بالكرَى ثَمِلٍ ***** ومائلِ الرّأسِ حتّى خِيلَ نَشْوانا
محلِّقِينَ تَهادَوْا في رحالِهمُ ***** من بطن مكّة َ أفراداً وأقرانا
حلّوا حقائبهمْ فيها مفرّغة ً ***** واسْتَحقبوا من عطاءِ اللَّه غُفرانا
من بعدما طوّفوا بالبيتِ واعتمروا ***** "واستلموا" منه أحجاراً وأركانا
وردَّدوا السَّعْيَ بينَ المَرْوَتين تُقى ً ***** حيناً عجالاً وفوق الرّيثِ أحيانا
وعقّروا منًى من بعد حلقهمُ ***** كومَ المطى ِّ مسنّاتٍ "وثنيانا"
واستمطروا بعراصِ الموقفين وقد ***** غامتْ عليهمْ سماءُ الله رضوانا
أرضٌ تراها طوالَ الدّهرِ مقفرة ً ***** والحجُّ يُنبِتُها شيباً وشبّانا
"مسلّبينَ" كأنَ البعثَ أعجلهمْ ***** فاستصحبوا من بطونِ الأرضِ أكفانا
للَّهِ دَرُّ اللّيالي في مِنى ً سَلَفَتْ ***** فكم جميلٍ بها الرَّحمانُ أولانا
خِلنا منازلَنا منها وقد نَزَعَتْ ***** كلَّ النُّزوع عن الأوطان أوطانا
والقاطنين بها والشّعبُ مفترقٌ ***** فينا وفيهم لنا أهلاً وإخوانا
وبالمحصَّبِ ظَبْيٌ سلَّ مِعْصَمَهُ ***** يرمى الجمارَ فأخطاها وأصمانا
أهدتْ إلينا وما تدرى ملاحتهُ ***** للعين بَرْداً وللأحشاءِ نيرانا
وسائلٍ عن طريقِ الحجّ قلتُ له: ***** لايقبلُ اللَّهُ إلاّ الصَّعْبَ قُربانا
فهْوَ الطّريقُ إلى سكْنَى الجِنان فقلْ ***** فيما يُصيِّرنا في الخُلدِ سَكّاناً
لمّا ركبناهُ أخرَجْنا على شَغَفٍ ***** من الصّدور أهالينا ودنيانا
ثمّ استوى فيه فى امنٍ وفى حذرٍ ***** عدلاً من الله أدنانا وأقصانا
فكم لقينا عظيماً مرَّ جانبنا ***** وكم مُنِينا بمكروهٍ تخطّانا
وكم رمانا الرَّدى عن قوسِ مَعْطَبَة ٍ ***** فصدَّه اللَّهُ أن يُصمي فأشوانا
وكم طلبنا مراماً عزّ مطلبهُ ***** لمّا انثنينا بيأسٍ عنه واتانا
ومُشْمخرِّ الذُّرا تَهْفو الوُعولُ به ***** تخاله من تمامِ الخلقِ بنيانا
يستحسرُ الطّرفَ عن إدراك ذُرْوَتِهِ ***** حتى يكرَّ إلى راميهِ حيرانا
جُبْناهُ لانهتدي إِلاّ بسارية ٍ ***** من أنجمِ اللّيلِ مسراها كمسرانا
نَنْجو سِراعاً كأنّ البُعدَ غلَّ لنا ***** أوِ امتطينا بذاك الدَّوِّ ظُلْمانا
إذا دنا الفجرُ منّا قال قائلنا ***** يابعدَ مصبحنا من حيثُ ممسانا
والعيسُ طاوية ُ الأحشاء ضامرة ٌ ***** لولا الرِّحالُ لخلناهنَّ أشطانا
إذا أتتْ بلداً عن غِبِّ مَتْلَفَة ٍ ***** رمى بها البلدُ المأتى ُّ بلدانا
تَهوي بشُعْبٍ شَرَوْا بالأجر أنفسَهمْ ***** وقلَّ ما أخذوا عنهنَّ أثمانا
لمّا دعوا من نواحى مكّة َ "ابتدروا" ***** ظهرَ الرَّكائب إيماناً وإيقانا
يا أرضَ نجدٍ سقاكِ اللَّهُ مُنبعقاً ***** منَ الغمامِ غزيرَ الماءِ ملآنا
إذا تضاحكَ منه البرقُ مُلْتَمِعاً ***** في حافَتَيْهِ أَرَنَّ الرَّعدُ إرْنانا
أرضٌ ترى وحشها الآرامَ مطفلة ً ***** وفى منابتها القيصومَ والبانا
وإنْ تُجِلْ في ثراها طَرْفَ مُختبرٍ ***** لا تلقَ إلاّ حديقاتٍ وغدرانا
ذكرتُ فيها أعاصيرَ الصّبا طرباً ***** واستأنفتْ لى َ فى الّلذاتِ ريعانا
أيّامَ لم تُمِلِ الأيّامُ من غُصُني ***** ولم يطرْ عن شواتى الشّيبُ غربانا
أيّامَ ترمي الغواني إنْ خَطَرْتُ وإنْ ***** نطقتُ نحويَ أحداقاً وآذانا
أيّامَ لم تُلْفِني إلاّ على كَثَبٍ ***** من موعدٍ أتقاضاه إذا حانا
أيّامَ كان مكانى للصّبا وطناً ***** وكان عَصريَ للّذّاتِ إبّانا
أمّا ابنُ حمدٍ فقد أوفى بذمّتهِ ***** لمّا اصطحَبْنا ولكنْ خان مَن خانا
وما تغيّر لى والقومُ إنْ جهدوا ***** حالوا وإنْ كرموا فى النّاس ألوانا
ولا قذيتُ بعوراءٍ له مرقتْ ***** سرّاً ودافعَ عنها النّاسُ إعلانا
ولا تكرّر طرفى فى خلائقهِ ***** إلاّ انثنَى غانماً حُسناً وإحسانا
أَظْما فيوردني من عذبِ منطقِهِ ***** راحاً ومن نفحاتٍ منه ريحانا
كأنَّني منه في خضراءَ أوسَعَها ***** نَوْءُ السِّماكين تَهْطالاً وتَهْتانا
 
س
تقولُ لي وأماقيها مطفِّحَة

تقولُ لي وأماقيها مطفِّحَة ٌ ***** من ذا أبان على صبغِ الدجى قبسا ؟
من ذا الذي علَّ من فوديك لونهما ***** و سلّ حسنك فيما سلَّ أو خلسا ؟
ما لي أراك ونورُ البدر منكسفٌ ***** في وجنتيك وخطٌّ فيهما طمسا ؟
كأنما أنت ربعٌ ضلّ ساكنهُ ***** أو منزلٌ عطلٌ من أهله درسا
ما ضرَّ شيباً وقد وافى بمنظره ***** تقذى النواظرُ لو أبطا أو احتبسا
أما علمتَ بأنا معشرٌ جزعٌ ***** نقلي الصباحَ ونهوى دونه الغلسا ؟
فقلتُ ما كان من شيءٍ عصيتُ به ***** ربِّي وإنْ ساءَ منّي القلبُ مُحْترسا
وما الشَّبيبة ُ إلاّ لُبْسَة ٌ نُزِعَتْ ***** بدلتُ منها فلا تستنكري اللبسا
وفيَّ كلُّ الذي تَهوينَ من جَلَدٍ ***** فما أُبالي أقامَ الشَّيبُ أم جَلسا
لا تطلبي اللهوَ مني والمشيبُ علا ***** رأسي فإنّ قعودَ اللهو قد مسا
و لا ترومي الذي عودتِ من ملقٍ ***** فكلُّ ما لان من قلبي الغداة قسا
 
س
لمّا أتاني ودُرٌّ في مُقَلَّدِهِ

لمّا أتاني ودُرٌّ في مُقَلَّدِهِ ***** وافترَّ يبسمُ عن مثلِ الذي لَبِسا
عطفتُ منه على ضعفي فظاظتهُ ***** فلم يكنْ لي على رفقي به وقسا
فظلّ يهتك مني كلّ مكتتمٍ ***** جوى ً ويسفح دمعاً كان محتبسا
و قال لي : أنتَ مسلولٌ ، فقلت له : ***** ماكانَ ذاك ولكنْ ربّما وعسى
 
X