.
هَل يَنفَعَنَّكَ إِن جَرَّبتَ تَجريبُ *** أَم هَل شَبابُكَ بَعدَ الشَيبِ مَطلوبُ
أَم كَلَّمَتكَ بِسُلمانينَ مَنزِلَةٌ *** يا مَنزِلَ الحَيِّ جادَتكَ الأَهاضيبُ
كَلَّفتُ مَن حَلَّ مَلحوباً فَكاظِمَةً *** أَيهاتَ كاظِمَةٌ مِنها وَمَلحوبُ
قَد تَيَّمَ القَلبَ حَتّى زادَهُ خَبَلاً *** مَن لا يُكَلَّمُ إِلّا وَهوَ مَحجوبُ
قَد كانَ يَشفيكَ لَو لَم يَرضَ خازِنُهُ *** راحٌ بِبَردِ قَراحِ الماءِ مَقطوبُ
كَأَنَّ في الخَدِّ قَرنَ الشَمسِ طالِعَةً *** لَمّا دَنا مِن جِمارِ الناسِ تَحصيبُ
تَمَّت إِلى حَسَبٍ ما فَوقَهُ حَسَبٌ *** مَجداً وَزَيَّنَ ذاكَ الحُسنُ وَالطيبُ
تَبدو فَتُبدي جَمالاً زانَهُ خَفَرٌ *** إِذا تَزَأزَأَتِ السودُ العَناكيبُ
هَل أَنتَ باكٍ لَنا أَو تابِعٌ ظُعُناً *** فَالقَلبُ رَهنٌ مَعَ الأَظعانِ مَجنوبُ
أَما تَريني وَهَذا الدَهرُ ذو غِيَرٍ *** في مَنكِبَيَّ وَفي الأَصلابِ تَحنيبُ
فَقَد أُمِدُّ نِجادَ السَيفِ مُعتَدِلاً *** مِثلَ الرُدَينِيُّ هَزَّتهُ الأَنابيبُ
وَقَد أَكونُ عَلى الحاجاتِ ذا لَبَثٍ *** وَأَحوَذِيّاً إِذا اِنضَمَّ الذَعاليبُ
لَمّا لَحِقنا بِظُعنِ الحَيِّ نَحسِبُها *** نَخلاً تَراءَت لَنا البيضُ الرَعابيبُ
لَمّا نَبَذنا سَلاماً في مُخالَسَةٍ *** نَخشى العُيونَ وَبَعضُ القَومِ مَرهوبُ
وَفي الحُدوجِ الَّتي قِدماً كَلِفتُ بِها *** شَخصٌ إِلى النَفسِ مَوموقٌ وَمَحبوبُ
قَتَلنَنا بِعُيونٍ زانَها مَرَضٌ *** وَفي المِراضِ لَنا شَجوٌ وَتَعذيبُ
حَتّى مَتى أَنتَ مَشغوفٌ بِغانِيَةٍ *** صَبٌّ إِلَيها طَوالَ الدَهرِ مَكروبُ
هَل يَصبُوَنَّ حَليمٌ بَعدَ كَبرَتِهِ *** أَمسى وَأَخدانُهُ الأَعمامُ وَالشيبُ
إِنَّ الإِمامَ الَّذي تُرجى نَوافِلُهُ *** بَعدَ الإِمامِ وَلِيُ العَهدِ أَيّوبُ
مُستَقبَلُ الخَيرِ لا كابٍ وَلا جَحِدٌ *** بَدرٌ يَغُمُّ نُجومَ اللَيلِ مَشبوبُ
قالَ البَرِيَّةُ إِذ أَعطوكَ مُلكَهُمُ *** ذَبِّب وَفيكَ عَنِ الأَحسابِ تَذبيبُ
يَأوي إِلَيكَ فَلا مَنٌّ وَلا جَحَدٌ *** مَن ساقَهُ السِنَّةُ الحَصّاءُ وَالذَيبُ
ما كانَ يُلقى قَديماً في مَنازِلِكُم *** ضيقٌ وَلا في عُبابِ البَحرِ تَنضيبُ
اللَهُ أَعطاكُمُ مِن عِلمِهِ بِكُمُ *** حُكماً وَما بَعدَ حُكمِ اللَهِ تَعقيبُ
أَنتَ الخَليفَةُ لِلرَحمَنِ يَعرِفُهُ *** أَهلُ الزَبورِ وَفي التَوراةِ مَكتوبُ
كونوا كَيوسُفَ لَمّا جاءَ إِخوَتُهُ *** وَاِستَعرَفوا قالَ ما في اليَومِ تَثريبُ
اللَهُ فَضَّلَهُ وَاللَهُ وَفَّقَهُ *** تَوفيقَ يوسُفَ إِذ وَصّاهُ يَعقوبُ
لَمّا رَأَيتَ قُرومَ المُلكِ سامِيَةً *** طاحَ الخُبَيبانِ وَالمَكذوبُ مَكذوبُ
كانَت لَهُم شِيَعٌ طارَت بِها فِتَنٌ *** كَما تَطَيَّرُ في الريحِ اليَعاسيبُ
مُدَّت لَهُم غايَةٌ لَم يَجرِها حَطِمٌ *** إِلّا اِستَدارَ وَعَضَّتهُ الكَلاليبُ
سَوَّستُمُ المُلكَ في الدُنيا وَمَنزِلُكُم *** مَنازِلُ الخُلدِ زانَتها الأَكاويبُ
لَمّا كَفَيتَ قُرَيشاً كُلَّ مُعضِلَةٍ *** قالَت قُرَيشٌ فَدَتكَ المُردُ وَالشيبُ
إِنّا أَتَيناكَ نَرجو مِنكَ نافِلَةً *** مِن رَملِ يَبرينَ إِنَّ الخَيرَ مَطلوبُ
تَخدي بِنا نُجُبٌ أَفنى عَرائِكَها *** خِمسٌ وَخِمسٌ وَتَأويبٌ وَتَأويبُ
حَتّى اِكتَسَت عَرَقاً جَوناً عَلى عَرَقٍ *** يُضحي بِأَعطافِها مِنهُ جَلابيبُ
عيدِيَّةٌ كانَ جَوّابٌ تَنَجَّبَها *** وَاِبنا نَعامَةَ وَالمَهرِيُّ مَعكوبُ
يَنهَضنَ في كُلِّ مَخشِيِّ الرَدى قَذَفٍ *** كَما تَقاذَفَ في اليَمِّ المَرازيبُ
مِن كُلِّ نَضّاخَةِ الذِفرى عَذَوَّرَةٍ *** في مِرفَقَيها عَنِ الدَفَّينِ تَحنيبُ
إِن قيلَ لِلرَكبِ سيروا وَالمَها حَرِجٌ *** هَزَّت عَلابِيَها الهوجُ الهَراجيبُ
قالوا الرَواحَ وَظِلُّ القَومِ أَردِيَةٌ *** هَذا عَلى عَجَلٍ سَمكٌ وَتَطنيبُ
كَيفَ المَقامُ بِها هَيماءَ صادِيَةً *** في الخِمسِ جَهدٌ وَوِردِ السُدسِ تَنحيبُ
قَفراً تَشابَهُ آجالُ النَعامِ بِها *** عيداً تَلاقَت بِهِ قُرّانُ وَالنوبُ
المصدر:
جرير - بوابة الشعر
[SIZE=4][COLOR=black] [SIZE=4]
[COLOR=black] [COLOR=#000000][SIZE=5]نوع الشعر : فصحى
.[/COLOR][/SIZE][/COLOR][/SIZE][/COLOR][/SIZE]