في غرفة ندى ... الصمت والهدوء مازال يعم ... شوق جالسة على طرف السرير وعيونها على ندى .... وندى منسدحة عالطرف الثاني ومعطيتها ظهرها ...
كانت ندى في حالة تفكير عميـق والدموع مازالت مستقرة في وسط عيونها رافضة انها تنزل وتسيل ... تفكر بالمكالمة اللي صارت ... بصوته .. بهمساته ... بالعذاب اللي يلازمها بسببه ..
لمتى يعني لمتى ... قلبه من حجر ؟؟!!! ... شلون ماحس ... لي خمس سنين احاول افهمه لكن هو رافض يفهم وش معناة اني احبه ..
ابتسمت بسخرية على نفسها وعالوهم اللي كانت عايشته .. شلون بيحس فيك ياندى .. وقلبه ملكته وحدة غيرك .. وحدة عرفت شلون توصل لقلبه قبلك .. شلون بيحس بحبك وهو قلبه يملاه حب غيرك ..
- ندى ..
نطقت شوق باسمها تناديها ... لكن ندى ظلت ضايعة في عالم من الافكار و الأحزان العميقة ...
تم الصمت مخيم ...
زحفت شوق فوق السرير تقرب من ندى وهزتها من كتفها ...
شوق بصوت مبحوح : ندى ردي علي ..
لفت ندى لها راسها وبان لشوق عيونها الغرقانة بالدموع الرافضة تنزل ...
شوق بمحاولة انها تطلعها من عالم الأفكار المجهول : منتي مكلمة نوف تطمنينها ؟!..
ندى بنبرة حزينة وبصوت خافت : كلميها انتي مالي خلق احد ...
شوق : كلميها عشان تنسين اللي تفكرين فيه الحين ..
ابتسمت ندى بسخرية ... تحركت بمكانها وقامت واقفة بتثاقل ... مشت خطوتين ورجعت لفت لشوق ..
ندى : أنسـى ؟!!!!...
ظلت شوق ساكتة ماعندها رد تقوله ..
كملت ندى بدموع رجعت تتدفق لعيونها : شلون ياشوق شلون ؟!.. انتي تعرفين وش معنى النسيان ؟!... حب عاش معي طول حياتي تبيني انساه الحين .. حب تغلغل في اعماقي من سنين انساه الحين وبكل سهولة ... ليت النسيان كان سهل مثل ماتقولين ... كان نسيت كل همومي اللي تعذبني بسبب حبه ... نسيت العذاب .. نسيت احمد .. نسيت شخصه ومحيته من حياتي ... بس تدرين ..... ( سكتت وماكملت )
هزت شوق راسها تحثها عالكلام ...
راحت ندى للكومدينة بخطوات متثاقلة ينبعث منها الألم اللي عايش داخلها ... فتحت الدرج وطلعت الصورة اللي لازمتها دايما ... تمت تطالع فيها ..
قالت ودموعها مستمرة بالنزول : تدرين .. انا خلاص مليـــت .. مليت من الجفا ... مليت من الصد والهجران .. مليت من معزتي اللي في قلبه .. وش بستفيد انا من هالمعزة .. وش بستفيد انا اذا كان هو رافض انه يفهم ... مارح استفيد غير العذاب والهم .. عشان كذا انا رح انساه .. رضا قلبي او ما رضى انا رح انساه ..
شهقت وطاحت الصورة من يدها وتهادت بخفة عالأرض ... تمت ندى تناظرها من فوق بنظرات حزينة كئيبة غاضبــة ... مااهتمت تشيلها .. خلتها عالأرض ولفت رايحة طالعة للبلكون وهي معزمة تتخلص من هالصورة وتمزقها .. لازم تشيل وتمحي كل صلة فيه موجودة بأركان عالمها .. حرام أضيع حياتي وقلبي على واحد ما يستاهل ..
رجع الصمت بينهم .. ندى ظلت قاعدة بالبلكون وعايشة في عالم من الأفكار .. وشوق قعدت بالغرفة ماتبي تزيد ندى هم فوق همها .. فضلت الصمت
بعد نص ساعة دق جوال ندى ..
ظلت شوق تنتظر ندى تجي ترد لكن شكلها ما سمعته .. أو متجاهلته أصلا ..
فخذت الجوال وردت ..
شوق : الو ..
نوف : هلا ندى ..
شوق بابتسامة باهتة : انا شوق .. هلا نوف ..
نوف كان باين على صوتها الهدوء عكس لما كلمت ندى : شوق ؟؟ .. شفيه صوتك ؟.. للحين تعبانة ؟
شوق : يعني ..
نوف : طيب وين ندى هالجاحدة .. أقولها كلميني طمنيني ولا تكلم ..
شوق : مدري عنها يمكن نست ..
نوف : وهذا شي تنساه .. اقولها خايفين على امل وتنسانا .. المهم كلمتهم ولا لا ؟!
شوق : الا .. يقول اخوك انها لسا ماطلعت ..
نوف : اووف .. انا وش يصبرني الحين ؟!
شوق : اصبري كلها ساعتين ثلاث وتطلع ..
نوف : شكل مالي الا انتظر .. المهم ماطول عليك لو دقوا ولا شي ياليت تخبرونا ..
شوق : ان شالله ..
نوف : باي
شوق : مع السلامة ..
---------- ---------
مرت عدة أيام وطلعت امل من المستشفى بعد ماجابت ولد سموه " خالد " مثل ماقررت مع زوجها .. كان الولد كتكوت ويشبه لأمه شوية .. الكل فرح به .. وخاصة نووف اللي مهيب مصدقة انها صارت خالة ..
تمت امل بالمستشفى يومين وبعدها طلعت وراحت تكمل الاربعين عند امها وخواتها .. كانت الايام الاولى متعبة لها تصاحبها آلام ماتخليها تنوم الليل .. فوق كذا ولدها خالد اللي يصحى في اوقات بنص الليل ويزعجها من نومها ..
ام احمد ماكانت الدنيا سايعتها بحفيدها الاول .. كانت اغلب الوقت هي اللي تهتم فيه وتخلي بنتها ترتاح ...
مرت الايام الثلاثة الاولى لأمل ببيت اهلها متعبة مثل ماقلت .. مع انها فرحااانة وسعيدة انها انجبت ولد وصارت ام ...
كانت نوف في وقت المغرب جالسة عند اختها وتلاعب خالد اللي فاكين المهاد عنه ويحرك يديه ورجليه ببراءة ..
نوف كانت منهبله عالولد .. تبوسه وتفعصه .. وتقلبه ... مستااانسة عالأخييييير ..
امل : وجع نوف .. شوي شوي على ولدي ..
نوف وهي تبوس يده باستمرار : ياااااااااااااااااااي .. ياهو عاجبني .. بشرته كأنها القطن ذاته ..
امل : وجع قولي ماشالله ... اذكري الله ..
ضحكت نوف عليها : هههههههههههههههه ... لا اله الا الله ... وش شايفتني .. لا تخافين منيب ضاره ولد اختي ..
امل : والله ما يندرى ... في ناس ينظلون عمارهم .. خلاص وجع بعدي عن ولدي فعصتيه ..
في هاللحظة مبين ان خالد ضاق ذرعا .. وبدى يبكي بصوت عالي ..
نوف ارتاعت منه وبعدت : وجع روعني ...
شالته امل وحضنته تهديه : وجع بعينك ... لا تدعين على خلودي حبيبي .. وبعدين مسكين طفش منك .. كل شوي تبوسينه وتفعصينه .... بعذره ضاق ..
نوف قامت : بدينا ... بتمنين علينا بهالنتفة ..
امل : كيفي ولدي وانا حرة ..
- ها شخباااار الحلوين اللي مثلي ..؟؟
التفتوا كلهم .. كان احمد توه داخل .. راح وجلس على طرف السرير عند امل ..
امل وهي تناظر ولدها بحنية : الحلوين ماخلوني انام الليل امس .. مابلله يصيحون وبس ..
فجأة ابتسم خالد لأمه مع انه مايعرف شي اسمه ام للحين .. لكن نظراتها له خلته يبتسم ..
نوف استانست عليه وعلى ضحكته : يااااااا قلبووووو عليه ... يجنن يانااااااااااااااس ...
احمد : هههههههههههههههه .. أيه والله ودي اكله اذا ضحك ...
امل : ههههههههههههههههه .. أيه صدق احمد لاحظت شي ..
احمد : وشو ؟
امل : لاحظت ان خالد يشبهك شوي ..
احمد : والله ؟؟... عاد انا ما لاحظت للحين ؟... مدري احس ملامحه للحين مابينت ..
امل : ايوا لسا مابينت .. بس احس خشمه يشبه خشمك ..
نوف بسخرية : أي يشبه خشمه حرام عليك ؟؟... شوفي خشم خالد صغنوون .. مافي وجه مقارنة ..
امل : لا اصبري .. شوي وبيتغير .. بس رسمة خشمه نفس خشم احمد .. عاد ياحظ ولدي اذا طلع خشمه مثل خشم خاله ..
احمد : هماك تقولين تبينه يطلع مثل ابووه .. وين الاماااني ها ؟؟
امل : انا ماقلت كله ... قلت خشمه بس ....
احمد بفخر وثقة : الا قولي ياحظه اذا طلع يشبهني بكل شي .. مو بس الخشم ..
نوف : وانا ؟؟؟ ماطلع يشبهني بشي ؟؟.. بعيون بشفايف بشي ؟!!....
امل باستهباال : امممم ... يمكن اذنه مثل اذنك ..
ورفعت امل عيونها لأحمد تحثه عالكلام والتأييد .. فهم احمد وأيد : أيه صدق .. اذنه مثل اذنك .. وريني اذنك اشوف ..
مد يده وشد اذنها بقوة ... صرخت نوف بألم : آآآآآي ووجع ... اذني وعمى ..
احمد ظل شاد اذنها ومركز كأنه يقارن : الا صدق ... شوفي شوفي امل مو كأن الاذن نفسها ..
نوف : آآآآآي ... بعد يدك عورتني ... بعد ... آآآآآي ....
احمد ولا كأنه سمع وظل يتلفت لأذنها واذن خالد يقارن : خلاص ... لقينا شي يربط بينكم ... الاذن ..
نوف كانت مغمضة عيونها من الألم : الله ياخذك عورتني .. ماتسمع بعد يدك لأشوتك الحين ..
امل ظلت تضحك على أشكالهم ...
نوف من القهر ركلت ساقه بقوة .. احمد بعد يده على طول ومسك ساقه من الالم ..
احمد : وجع وش سويتي ؟؟
نوف وهي تفرك اذنها : تستاااهل ... قطعت اذني وتقووووول ...
راحت نوف للمراية لقت اذنها محمرررة واثر اصابع احمد عليها .. حست انها تعورها بقووة .. راحت للفريزر وخذت لها قطعة ثلجة وحطتها على اذنها ورجعت لغرفة امل ..
امل لما شافتها ضحكت : ههههههههههههه وش فيك ... ليش ثلجة ؟
نوف التفتت لأخوها بغضب : وش رااايك يعني .. قطع اذني .. ناظري .. صارت حمرا بسبته !!..
بعدت الثلجة وبانت اذنها .. كااانت محمرررة لدرجة كبيرة .. لما شافها احمد ضحك ..
احمد : بلا دلع .. انا ماشديتها بقوة .. اذنك هي اللي حساسه ..
نوف : احلف ياشيخ !!... والحمرة هذي من وين جت ..
شهقت امل بهاللحظة وهي تناظر نوف .. التفتت نوف لها مرتاعة : خير وش فيك ؟؟
امل وهي تأشر : نـوووووووووووف ...
نوف ارتعبت من قلبها : يمه .. وشوووو .. وش فيك ..
امل : نووووووووف ... اذنك كبرررت ...
تمت نوف تناظرها مب فاهمه وش تقصد : كبــرت ؟؟..
امل : والله كبرت ... روحي شووفي بالمرايه ..
نوف خافت من جدها .. لفت وركضت بسررعة لمرايه المغاسل .. ولما شافت اذنها صرخت بأعلى شي عندها : أحمـــــــــــــد ...!!!
امل ماتت من الضحك يوم سمعتها ونفس الشي احمد .. دخلت عليهم نوف والشرار يلتهب بعيوونها : وش تبيني اسوي فيك الحين .. هاااااااااااا ؟؟؟؟؟
قام احمد واقف بيطلع من الغرفة قاصد الهرب .. عض على طرف ثوبه واطلق ساقيه للريح .. ونوف ورااااااه ... امل تمت بالغرفة تضحك عليهم ..
وصل احمد لغرفته وقفل الباب .. كان اسرع من نوف اللي وصلت متأخرة ..
نوف وهي تلهث : هين .. هين انا أورررريك .. يالحمار .. يالحمار اورريك .. وين بتروووح من نوف ..
سمعت احمد داخل الغرفة يضحك .. بعدها سمعت صوت باب حمامه يتسكر .. رجعت ادراجها عند اختها ..
امل : ها عسى صدتيه ؟؟
نوف وهي تلهث : لا والله ابن اللذينا .... سررريييع .. ماقدرت ..
امل : وريني اذنك ؟؟
نوف ارتفع ضغطها : وش تشوفين فيها ؟؟...
امل : للحين كبيرة ..
نوف : اوووفف ... شلون يعني مارح يرجع حجمها مثل قبل ..
امل مبتسمة : الا .. انتظري شوي وبترجع .. بس حبيت اخوفك ... ادري انك خوافه ..
نوف : والله خوفتيني ... حسبت اذني بتقعد كبيرة والثانية صغيرة ..
امل : ههههههههههههههههههه .. لا لا بيرجع لا تخافين ..
دخلت عليهم ام احمد .. وراحت خذت خالد من بنتها وهي تتبسم لها وتحاكيه وقالت تخاطبه : ها .. شخبار حبيبي اليوم ؟؟
طبعا خالد كان جوابه ان يقلب عيونه بكل جهه .. راحت ام احمد وجلست على وحدة من الكراسي تغني له .. نوف اللي تمت تراقب امها قالت : يا حظ خالد بجدته .. شكله بيحصل منها اللي حنا ما حصلناه .. انواااااااااع التدليل والتدليع ..
ام احمد وهي تضحكه : هذا الحفيد الاول ... بيحصل كل شي ..
نوف : عاد انا بنتك أولى ... ماحصلت الدلع اللي ابيه ..
امل بسخرية : انتِ ؟؟؟... انت اكثر وحدة حصلتي الدلع ... تاخذين الدلع بالغصب ..
.. دق التلفوون ..
قامت نوف ترد .. : الو..
وتجمدت وهي تسمع الصوت بالطرف الثاني ..
بدر : الووو .. نوف ؟؟
دب الخوف بقلبها وعطت ظهرها لامها واختها وهي ساكتة : ........
بدر : نوف ردي علي ..!!
نوف بعد ما استجمعت اشلاء قوتها من بين الخوف : نعم اخوي تراك غلطان ..
سكرت السماعة بوجهه وهي تحس بنشوة الانتصار .. ابتعدت عن التلفون مبتسمة لكنه رجع يرن ..
رجعت ترد : نعم ؟
بدر : ليش سكرتي الخط ؟!
نوف : اقولك غلطان ..
وسكرت السماعة مرة ثانية .. وبعد لحظات قليلة وقبل ماتبعد عن التلفون دق .. تأففت بداخلها وردت بحدة ..
نوف وهي تصر على اسنانها : نععععم ؟!!
وصلها صوت خالتها المستنكر : هوو ياكافي .. قولي هلا ...
عضت على شفايفها من الاحراج .. كل هذا بسبة بدر .. حتى وهو بعيد عني ما اسلم منه : هلا خالتي ..
وخذت الاحوال من خالتها وهي مرة متفشلة ..
نوف : انا بخير ... كلنا بخير ... شلونكم انتوا ؟ ... ايه لحظة شوي ..
نزلت السماعه والتفتت لأمها : يمه خالتي تبيك ..
قامت ام احمد وحطت خالد عالكنبة .. نوف على طولت راحت له وشالته ..
ام احمد رفعت السماعه : ياهلا ...
نوف تكلم خالد : اسمع عاد يا خويلد .. من الحين اقوووولك ... لما تكبر شوي كل شي اقوله لك تنفذه .. انا خالتك وانت سندي .. تفهم يالنتـفة ولا ماتفهم ...
كان رد خالد انه استفرغ عليها ...وطلع كل الحليب اللي ببطنه عليها .. قامت نوف واقفة مفجوعة وخالد للحين بين يديها بس مبعدته عنها .. يعني مسكين تم معلق بالهوا ..
نوف مكشررررة : ووووع ... الله يقرفك يالمقرررررف .. وجعة وش ذا ... وش انت ماكل ..
امل ماتت ضحك : تستاهلين ... تهددينه ... وبعدين هذا كله منك انتي قبل شوي .. قلبتيه واجد ..
نوف تحاول تبعد انفاسها : اقووول خذيه عني خذيه ... خذيــــــــه ... وع الله يقرفه حوم كبدي ..!!!
بسرعة نوف راحت وحطته على امل ... والتفتت بتركض لغرفتها تغير ملابسها وهي قرفانة من نفسها.. انتبهت لأمها تسكر السماعة ...
ام احمد : ترا بيت اختي بيجوون ...
نوف وقفت مكانها قبل لا تروح : والله ؟؟؟... ومتى ؟؟؟
ام احمد : يعني يمكن بعد ساعه قولي ..
نوف : اشوى بعد عشان يمديني اتحمم عقب القرف اللي سبحني فيه سمو الامير خالد ..
ولفت عنهم رايحة لغرفتها وهي مب طايقه نفسها من الريحة ..في غرفة شوق .. كانت واقفة قدام المراية ترتب شعرها بعد ما لبست وخلصت .. ماكان لها خلق تروح لأي مكان .. كرهت كل شي بالدنيا من بعد ابوها وراعيها وحاميها .. لكن هي مجبورة تجاري البيت اللي هي عايشة فيه وتتأقلم مع نمط حياتهم اللي كان مختلف اختلاف كلي عن حياتها .. الجو العائلي المتكامل من كل النواحي متوفر هنا .. لكن هي ماعاشت هالنمط .. وقاعدة تلاقي صعوبة انها تأقلم روحها .. بالأول كانت تعتقد انها تاقلمت لكن هذاك كان تأقلم مؤقت انقلب على نفسيتها لما عرفت انها فقدت اعز شي على قلبها وانها بتكمل حياتها للابد وهي فاقدته .. حياتها بالرياض مختلفة عن حياتها بالشرقية .. كل شي في حياتها هنا يختلف عن حياتها هناك ..
لبست عبايتها وخذت شنطتها ونزلت تحت في الصالة .. ماكان موجود الا نايف ومنى لابسين ومتجهزين ...
شوق : وين خالتي ؟؟
منى : بغرفتها تتجهز ..
شوق : ومن اللي بيودينا ؟؟.. اظني سمعت ان السواق مع عمي ..
نايف : تقول امي ان فهد هو اللي بيودينا .. بس للحين ماجا .. طالع ..
هزت شوق راسها .. قررت تطلع تتمشى بالحديقة شوي ... الضيق اللي ساكن بقبلها للحين مافارقها ..
طلعت من الباب المطل عالحديقة ومشت بهدوء ناحية النافورة .. كان الجو فيه نسمات باردة .. يهب كل لحظة ويطير خصل من شعرها بخفة .. تنهدت وهي تمشي .. وبدا بالها يسرح ويبعد بعالم ثاني مع كل خطوة .. طول الايام اللي فاتت مافارقتها صورة ابوها ... الشحوب لازال يغطي وجهها والدموع ماجفتها طوول الليالي .. تحس بشي ناقصها بحياتها .. تحس بالاشتياق لشي مفقود ..
كانت كل ليلة لازم تذرف الدموع .. كل ليلة يمر وجه ابوها بخيالها .. وكل ليلة تخاطب روحها روحه .. الاحزان تزيد عليها كل ليلة وكل يوم وكل مطلع شمس .. آآآآآآآخ يبه ... يهوووون عليك تتركني بهالطريقة ... يهووون عليك تترك وحيدتك .. كنت اظن اني تعودت عالفراق .. بس كنت غلطانه .. فجأة حسيت اني فقدتك .. وشوووقي لك يملا صدري ... ولا ادري يبه .. اذا كنت بقدر اتخلص من هالشعوور ومن هالاحساس .. فقدتك .. وفقدت ابتساماتك .. فقدت حنانك اللي عوضتني به عن الام .. فقدت الابو المخلص الحنون .. احس اني محتاجتك .. محتاجة للمسة الحانية منك ..
تجمعت الدموع بعيونها .. وبسرعة سالت بغزارة على خدودها .. كانت نظراتها عالمياه في حوض النافورة ... تتابع ورقة من اوراق الشجر الذابلة تطفو عالسطح وتتحرك مع هبات الهوا ..
كانت ندى في حالة تفكير عميـق والدموع مازالت مستقرة في وسط عيونها رافضة انها تنزل وتسيل ... تفكر بالمكالمة اللي صارت ... بصوته .. بهمساته ... بالعذاب اللي يلازمها بسببه ..
لمتى يعني لمتى ... قلبه من حجر ؟؟!!! ... شلون ماحس ... لي خمس سنين احاول افهمه لكن هو رافض يفهم وش معناة اني احبه ..
ابتسمت بسخرية على نفسها وعالوهم اللي كانت عايشته .. شلون بيحس فيك ياندى .. وقلبه ملكته وحدة غيرك .. وحدة عرفت شلون توصل لقلبه قبلك .. شلون بيحس بحبك وهو قلبه يملاه حب غيرك ..
- ندى ..
نطقت شوق باسمها تناديها ... لكن ندى ظلت ضايعة في عالم من الافكار و الأحزان العميقة ...
تم الصمت مخيم ...
زحفت شوق فوق السرير تقرب من ندى وهزتها من كتفها ...
شوق بصوت مبحوح : ندى ردي علي ..
لفت ندى لها راسها وبان لشوق عيونها الغرقانة بالدموع الرافضة تنزل ...
شوق بمحاولة انها تطلعها من عالم الأفكار المجهول : منتي مكلمة نوف تطمنينها ؟!..
ندى بنبرة حزينة وبصوت خافت : كلميها انتي مالي خلق احد ...
شوق : كلميها عشان تنسين اللي تفكرين فيه الحين ..
ابتسمت ندى بسخرية ... تحركت بمكانها وقامت واقفة بتثاقل ... مشت خطوتين ورجعت لفت لشوق ..
ندى : أنسـى ؟!!!!...
ظلت شوق ساكتة ماعندها رد تقوله ..
كملت ندى بدموع رجعت تتدفق لعيونها : شلون ياشوق شلون ؟!.. انتي تعرفين وش معنى النسيان ؟!... حب عاش معي طول حياتي تبيني انساه الحين .. حب تغلغل في اعماقي من سنين انساه الحين وبكل سهولة ... ليت النسيان كان سهل مثل ماتقولين ... كان نسيت كل همومي اللي تعذبني بسبب حبه ... نسيت العذاب .. نسيت احمد .. نسيت شخصه ومحيته من حياتي ... بس تدرين ..... ( سكتت وماكملت )
هزت شوق راسها تحثها عالكلام ...
راحت ندى للكومدينة بخطوات متثاقلة ينبعث منها الألم اللي عايش داخلها ... فتحت الدرج وطلعت الصورة اللي لازمتها دايما ... تمت تطالع فيها ..
قالت ودموعها مستمرة بالنزول : تدرين .. انا خلاص مليـــت .. مليت من الجفا ... مليت من الصد والهجران .. مليت من معزتي اللي في قلبه .. وش بستفيد انا من هالمعزة .. وش بستفيد انا اذا كان هو رافض انه يفهم ... مارح استفيد غير العذاب والهم .. عشان كذا انا رح انساه .. رضا قلبي او ما رضى انا رح انساه ..
شهقت وطاحت الصورة من يدها وتهادت بخفة عالأرض ... تمت ندى تناظرها من فوق بنظرات حزينة كئيبة غاضبــة ... مااهتمت تشيلها .. خلتها عالأرض ولفت رايحة طالعة للبلكون وهي معزمة تتخلص من هالصورة وتمزقها .. لازم تشيل وتمحي كل صلة فيه موجودة بأركان عالمها .. حرام أضيع حياتي وقلبي على واحد ما يستاهل ..
رجع الصمت بينهم .. ندى ظلت قاعدة بالبلكون وعايشة في عالم من الأفكار .. وشوق قعدت بالغرفة ماتبي تزيد ندى هم فوق همها .. فضلت الصمت
بعد نص ساعة دق جوال ندى ..
ظلت شوق تنتظر ندى تجي ترد لكن شكلها ما سمعته .. أو متجاهلته أصلا ..
فخذت الجوال وردت ..
شوق : الو ..
نوف : هلا ندى ..
شوق بابتسامة باهتة : انا شوق .. هلا نوف ..
نوف كان باين على صوتها الهدوء عكس لما كلمت ندى : شوق ؟؟ .. شفيه صوتك ؟.. للحين تعبانة ؟
شوق : يعني ..
نوف : طيب وين ندى هالجاحدة .. أقولها كلميني طمنيني ولا تكلم ..
شوق : مدري عنها يمكن نست ..
نوف : وهذا شي تنساه .. اقولها خايفين على امل وتنسانا .. المهم كلمتهم ولا لا ؟!
شوق : الا .. يقول اخوك انها لسا ماطلعت ..
نوف : اووف .. انا وش يصبرني الحين ؟!
شوق : اصبري كلها ساعتين ثلاث وتطلع ..
نوف : شكل مالي الا انتظر .. المهم ماطول عليك لو دقوا ولا شي ياليت تخبرونا ..
شوق : ان شالله ..
نوف : باي
شوق : مع السلامة ..
---------- ---------
مرت عدة أيام وطلعت امل من المستشفى بعد ماجابت ولد سموه " خالد " مثل ماقررت مع زوجها .. كان الولد كتكوت ويشبه لأمه شوية .. الكل فرح به .. وخاصة نووف اللي مهيب مصدقة انها صارت خالة ..
تمت امل بالمستشفى يومين وبعدها طلعت وراحت تكمل الاربعين عند امها وخواتها .. كانت الايام الاولى متعبة لها تصاحبها آلام ماتخليها تنوم الليل .. فوق كذا ولدها خالد اللي يصحى في اوقات بنص الليل ويزعجها من نومها ..
ام احمد ماكانت الدنيا سايعتها بحفيدها الاول .. كانت اغلب الوقت هي اللي تهتم فيه وتخلي بنتها ترتاح ...
مرت الايام الثلاثة الاولى لأمل ببيت اهلها متعبة مثل ماقلت .. مع انها فرحااانة وسعيدة انها انجبت ولد وصارت ام ...
كانت نوف في وقت المغرب جالسة عند اختها وتلاعب خالد اللي فاكين المهاد عنه ويحرك يديه ورجليه ببراءة ..
نوف كانت منهبله عالولد .. تبوسه وتفعصه .. وتقلبه ... مستااانسة عالأخييييير ..
امل : وجع نوف .. شوي شوي على ولدي ..
نوف وهي تبوس يده باستمرار : ياااااااااااااااااااي .. ياهو عاجبني .. بشرته كأنها القطن ذاته ..
امل : وجع قولي ماشالله ... اذكري الله ..
ضحكت نوف عليها : هههههههههههههههه ... لا اله الا الله ... وش شايفتني .. لا تخافين منيب ضاره ولد اختي ..
امل : والله ما يندرى ... في ناس ينظلون عمارهم .. خلاص وجع بعدي عن ولدي فعصتيه ..
في هاللحظة مبين ان خالد ضاق ذرعا .. وبدى يبكي بصوت عالي ..
نوف ارتاعت منه وبعدت : وجع روعني ...
شالته امل وحضنته تهديه : وجع بعينك ... لا تدعين على خلودي حبيبي .. وبعدين مسكين طفش منك .. كل شوي تبوسينه وتفعصينه .... بعذره ضاق ..
نوف قامت : بدينا ... بتمنين علينا بهالنتفة ..
امل : كيفي ولدي وانا حرة ..
- ها شخباااار الحلوين اللي مثلي ..؟؟
التفتوا كلهم .. كان احمد توه داخل .. راح وجلس على طرف السرير عند امل ..
امل وهي تناظر ولدها بحنية : الحلوين ماخلوني انام الليل امس .. مابلله يصيحون وبس ..
فجأة ابتسم خالد لأمه مع انه مايعرف شي اسمه ام للحين .. لكن نظراتها له خلته يبتسم ..
نوف استانست عليه وعلى ضحكته : يااااااا قلبووووو عليه ... يجنن يانااااااااااااااس ...
احمد : هههههههههههههههه .. أيه والله ودي اكله اذا ضحك ...
امل : ههههههههههههههههه .. أيه صدق احمد لاحظت شي ..
احمد : وشو ؟
امل : لاحظت ان خالد يشبهك شوي ..
احمد : والله ؟؟... عاد انا ما لاحظت للحين ؟... مدري احس ملامحه للحين مابينت ..
امل : ايوا لسا مابينت .. بس احس خشمه يشبه خشمك ..
نوف بسخرية : أي يشبه خشمه حرام عليك ؟؟... شوفي خشم خالد صغنوون .. مافي وجه مقارنة ..
امل : لا اصبري .. شوي وبيتغير .. بس رسمة خشمه نفس خشم احمد .. عاد ياحظ ولدي اذا طلع خشمه مثل خشم خاله ..
احمد : هماك تقولين تبينه يطلع مثل ابووه .. وين الاماااني ها ؟؟
امل : انا ماقلت كله ... قلت خشمه بس ....
احمد بفخر وثقة : الا قولي ياحظه اذا طلع يشبهني بكل شي .. مو بس الخشم ..
نوف : وانا ؟؟؟ ماطلع يشبهني بشي ؟؟.. بعيون بشفايف بشي ؟!!....
امل باستهباال : امممم ... يمكن اذنه مثل اذنك ..
ورفعت امل عيونها لأحمد تحثه عالكلام والتأييد .. فهم احمد وأيد : أيه صدق .. اذنه مثل اذنك .. وريني اذنك اشوف ..
مد يده وشد اذنها بقوة ... صرخت نوف بألم : آآآآآي ووجع ... اذني وعمى ..
احمد ظل شاد اذنها ومركز كأنه يقارن : الا صدق ... شوفي شوفي امل مو كأن الاذن نفسها ..
نوف : آآآآآي ... بعد يدك عورتني ... بعد ... آآآآآي ....
احمد ولا كأنه سمع وظل يتلفت لأذنها واذن خالد يقارن : خلاص ... لقينا شي يربط بينكم ... الاذن ..
نوف كانت مغمضة عيونها من الألم : الله ياخذك عورتني .. ماتسمع بعد يدك لأشوتك الحين ..
امل ظلت تضحك على أشكالهم ...
نوف من القهر ركلت ساقه بقوة .. احمد بعد يده على طول ومسك ساقه من الالم ..
احمد : وجع وش سويتي ؟؟
نوف وهي تفرك اذنها : تستاااهل ... قطعت اذني وتقووووول ...
راحت نوف للمراية لقت اذنها محمرررة واثر اصابع احمد عليها .. حست انها تعورها بقووة .. راحت للفريزر وخذت لها قطعة ثلجة وحطتها على اذنها ورجعت لغرفة امل ..
امل لما شافتها ضحكت : ههههههههههههه وش فيك ... ليش ثلجة ؟
نوف التفتت لأخوها بغضب : وش رااايك يعني .. قطع اذني .. ناظري .. صارت حمرا بسبته !!..
بعدت الثلجة وبانت اذنها .. كااانت محمرررة لدرجة كبيرة .. لما شافها احمد ضحك ..
احمد : بلا دلع .. انا ماشديتها بقوة .. اذنك هي اللي حساسه ..
نوف : احلف ياشيخ !!... والحمرة هذي من وين جت ..
شهقت امل بهاللحظة وهي تناظر نوف .. التفتت نوف لها مرتاعة : خير وش فيك ؟؟
امل وهي تأشر : نـوووووووووووف ...
نوف ارتعبت من قلبها : يمه .. وشوووو .. وش فيك ..
امل : نووووووووف ... اذنك كبرررت ...
تمت نوف تناظرها مب فاهمه وش تقصد : كبــرت ؟؟..
امل : والله كبرت ... روحي شووفي بالمرايه ..
نوف خافت من جدها .. لفت وركضت بسررعة لمرايه المغاسل .. ولما شافت اذنها صرخت بأعلى شي عندها : أحمـــــــــــــد ...!!!
امل ماتت من الضحك يوم سمعتها ونفس الشي احمد .. دخلت عليهم نوف والشرار يلتهب بعيوونها : وش تبيني اسوي فيك الحين .. هاااااااااااا ؟؟؟؟؟
قام احمد واقف بيطلع من الغرفة قاصد الهرب .. عض على طرف ثوبه واطلق ساقيه للريح .. ونوف ورااااااه ... امل تمت بالغرفة تضحك عليهم ..
وصل احمد لغرفته وقفل الباب .. كان اسرع من نوف اللي وصلت متأخرة ..
نوف وهي تلهث : هين .. هين انا أورررريك .. يالحمار .. يالحمار اورريك .. وين بتروووح من نوف ..
سمعت احمد داخل الغرفة يضحك .. بعدها سمعت صوت باب حمامه يتسكر .. رجعت ادراجها عند اختها ..
امل : ها عسى صدتيه ؟؟
نوف وهي تلهث : لا والله ابن اللذينا .... سررريييع .. ماقدرت ..
امل : وريني اذنك ؟؟
نوف ارتفع ضغطها : وش تشوفين فيها ؟؟...
امل : للحين كبيرة ..
نوف : اوووفف ... شلون يعني مارح يرجع حجمها مثل قبل ..
امل مبتسمة : الا .. انتظري شوي وبترجع .. بس حبيت اخوفك ... ادري انك خوافه ..
نوف : والله خوفتيني ... حسبت اذني بتقعد كبيرة والثانية صغيرة ..
امل : ههههههههههههههههههه .. لا لا بيرجع لا تخافين ..
دخلت عليهم ام احمد .. وراحت خذت خالد من بنتها وهي تتبسم لها وتحاكيه وقالت تخاطبه : ها .. شخبار حبيبي اليوم ؟؟
طبعا خالد كان جوابه ان يقلب عيونه بكل جهه .. راحت ام احمد وجلست على وحدة من الكراسي تغني له .. نوف اللي تمت تراقب امها قالت : يا حظ خالد بجدته .. شكله بيحصل منها اللي حنا ما حصلناه .. انواااااااااع التدليل والتدليع ..
ام احمد وهي تضحكه : هذا الحفيد الاول ... بيحصل كل شي ..
نوف : عاد انا بنتك أولى ... ماحصلت الدلع اللي ابيه ..
امل بسخرية : انتِ ؟؟؟... انت اكثر وحدة حصلتي الدلع ... تاخذين الدلع بالغصب ..
.. دق التلفوون ..
قامت نوف ترد .. : الو..
وتجمدت وهي تسمع الصوت بالطرف الثاني ..
بدر : الووو .. نوف ؟؟
دب الخوف بقلبها وعطت ظهرها لامها واختها وهي ساكتة : ........
بدر : نوف ردي علي ..!!
نوف بعد ما استجمعت اشلاء قوتها من بين الخوف : نعم اخوي تراك غلطان ..
سكرت السماعة بوجهه وهي تحس بنشوة الانتصار .. ابتعدت عن التلفون مبتسمة لكنه رجع يرن ..
رجعت ترد : نعم ؟
بدر : ليش سكرتي الخط ؟!
نوف : اقولك غلطان ..
وسكرت السماعة مرة ثانية .. وبعد لحظات قليلة وقبل ماتبعد عن التلفون دق .. تأففت بداخلها وردت بحدة ..
نوف وهي تصر على اسنانها : نععععم ؟!!
وصلها صوت خالتها المستنكر : هوو ياكافي .. قولي هلا ...
عضت على شفايفها من الاحراج .. كل هذا بسبة بدر .. حتى وهو بعيد عني ما اسلم منه : هلا خالتي ..
وخذت الاحوال من خالتها وهي مرة متفشلة ..
نوف : انا بخير ... كلنا بخير ... شلونكم انتوا ؟ ... ايه لحظة شوي ..
نزلت السماعه والتفتت لأمها : يمه خالتي تبيك ..
قامت ام احمد وحطت خالد عالكنبة .. نوف على طولت راحت له وشالته ..
ام احمد رفعت السماعه : ياهلا ...
نوف تكلم خالد : اسمع عاد يا خويلد .. من الحين اقوووولك ... لما تكبر شوي كل شي اقوله لك تنفذه .. انا خالتك وانت سندي .. تفهم يالنتـفة ولا ماتفهم ...
كان رد خالد انه استفرغ عليها ...وطلع كل الحليب اللي ببطنه عليها .. قامت نوف واقفة مفجوعة وخالد للحين بين يديها بس مبعدته عنها .. يعني مسكين تم معلق بالهوا ..
نوف مكشررررة : ووووع ... الله يقرفك يالمقرررررف .. وجعة وش ذا ... وش انت ماكل ..
امل ماتت ضحك : تستاهلين ... تهددينه ... وبعدين هذا كله منك انتي قبل شوي .. قلبتيه واجد ..
نوف تحاول تبعد انفاسها : اقووول خذيه عني خذيه ... خذيــــــــه ... وع الله يقرفه حوم كبدي ..!!!
بسرعة نوف راحت وحطته على امل ... والتفتت بتركض لغرفتها تغير ملابسها وهي قرفانة من نفسها.. انتبهت لأمها تسكر السماعة ...
ام احمد : ترا بيت اختي بيجوون ...
نوف وقفت مكانها قبل لا تروح : والله ؟؟؟... ومتى ؟؟؟
ام احمد : يعني يمكن بعد ساعه قولي ..
نوف : اشوى بعد عشان يمديني اتحمم عقب القرف اللي سبحني فيه سمو الامير خالد ..
ولفت عنهم رايحة لغرفتها وهي مب طايقه نفسها من الريحة ..في غرفة شوق .. كانت واقفة قدام المراية ترتب شعرها بعد ما لبست وخلصت .. ماكان لها خلق تروح لأي مكان .. كرهت كل شي بالدنيا من بعد ابوها وراعيها وحاميها .. لكن هي مجبورة تجاري البيت اللي هي عايشة فيه وتتأقلم مع نمط حياتهم اللي كان مختلف اختلاف كلي عن حياتها .. الجو العائلي المتكامل من كل النواحي متوفر هنا .. لكن هي ماعاشت هالنمط .. وقاعدة تلاقي صعوبة انها تأقلم روحها .. بالأول كانت تعتقد انها تاقلمت لكن هذاك كان تأقلم مؤقت انقلب على نفسيتها لما عرفت انها فقدت اعز شي على قلبها وانها بتكمل حياتها للابد وهي فاقدته .. حياتها بالرياض مختلفة عن حياتها بالشرقية .. كل شي في حياتها هنا يختلف عن حياتها هناك ..
لبست عبايتها وخذت شنطتها ونزلت تحت في الصالة .. ماكان موجود الا نايف ومنى لابسين ومتجهزين ...
شوق : وين خالتي ؟؟
منى : بغرفتها تتجهز ..
شوق : ومن اللي بيودينا ؟؟.. اظني سمعت ان السواق مع عمي ..
نايف : تقول امي ان فهد هو اللي بيودينا .. بس للحين ماجا .. طالع ..
هزت شوق راسها .. قررت تطلع تتمشى بالحديقة شوي ... الضيق اللي ساكن بقبلها للحين مافارقها ..
طلعت من الباب المطل عالحديقة ومشت بهدوء ناحية النافورة .. كان الجو فيه نسمات باردة .. يهب كل لحظة ويطير خصل من شعرها بخفة .. تنهدت وهي تمشي .. وبدا بالها يسرح ويبعد بعالم ثاني مع كل خطوة .. طول الايام اللي فاتت مافارقتها صورة ابوها ... الشحوب لازال يغطي وجهها والدموع ماجفتها طوول الليالي .. تحس بشي ناقصها بحياتها .. تحس بالاشتياق لشي مفقود ..
كانت كل ليلة لازم تذرف الدموع .. كل ليلة يمر وجه ابوها بخيالها .. وكل ليلة تخاطب روحها روحه .. الاحزان تزيد عليها كل ليلة وكل يوم وكل مطلع شمس .. آآآآآآآخ يبه ... يهوووون عليك تتركني بهالطريقة ... يهووون عليك تترك وحيدتك .. كنت اظن اني تعودت عالفراق .. بس كنت غلطانه .. فجأة حسيت اني فقدتك .. وشوووقي لك يملا صدري ... ولا ادري يبه .. اذا كنت بقدر اتخلص من هالشعوور ومن هالاحساس .. فقدتك .. وفقدت ابتساماتك .. فقدت حنانك اللي عوضتني به عن الام .. فقدت الابو المخلص الحنون .. احس اني محتاجتك .. محتاجة للمسة الحانية منك ..
تجمعت الدموع بعيونها .. وبسرعة سالت بغزارة على خدودها .. كانت نظراتها عالمياه في حوض النافورة ... تتابع ورقة من اوراق الشجر الذابلة تطفو عالسطح وتتحرك مع هبات الهوا ..