الإرشاد بشأن التوارث
مع التحسُن الحاصل في الفهم الطبي للإعتلالات الموروثة أصبح الإرشاد بشأن التوارث
متوفرا على يد إختصاصيين في هذا الحقل
والغرض من هذه الإرشادات مساعدة الزوجين القلقين لإحتمال ولادة طفلهما مصابا بعيب خلقي
من المحتمل أن يولد الطفل مصابا بإعتلال بدني أو عقلي أو بعيب نتيجة أحد الأسباب الأربعة التالية
- قد يكون الطفل ورث من أحد والديه أو من كليهما مورثة واحدة أو أكثر ناقلة للإعتلال
كما يحدث في التليف الكييسي وبعض حالات الناعورية مثلا
- قد يكون عند الطفل مورثة واحدة أو أكثر غير سوية بسبب تغيار بيولوجي في البييضة
أو الحيوان المنوي لأحد الوالدين ويفسر هذا السبب الذي من أجله قد يولد لوالدين
سليمي الصحة تماما طفل يعاني من إعتلالات موروثة
كسوء التغذية العضلية والناعورية في بعض الحالات
- الإنقسام الخاطيء للخلايا مباشرة قبل الإخصاب أو بعده الأمر الذي قد يسبب
حدوث إعتلال صبغي كروموسومي
كالأعراض المتزامنة لمرض داون أو الأعراض المتزامنة لمرض تيرنر
- قد تكون صبيغات الطفل ومورثاته طبيعية ولكن نمو الجنين في الرحم قد يكون خاطئا
الأمر الذي قد يسبب حدوث إعتلالات كإنشقاق العمود الفقري
في بريطانيا يكون طفلان أو ثلاثة بين كل مئة طفل وليد مصابين بعاهة عقلية أو بمرض جسدي خطير
تعود أسبابه إمّا إلى الوراثة أو يكون نتيجة إصابة الجنين بضرر أو بسوء النمو خلال فترة الحمل
قد يكون العامل الضار خلال الحمل الإدمان على تناول الكحول مثلا من جانب الأم أو عدوى كالحصبة الألمانية
وتشمل الإعتلالات الموروثة إعتلالات الدم كالناعورية وفقر الدم البحري
وفقر الدم الناتج عن كريات الدم المنجلية الشكل وسوء التغذية العضلية
كداء كوريا هانتنغتون ومرض ثاي ساخ الذي يسبب الشلل والعمى
من الممكن إجراء فحوص لتحديد إن كان أحدالوالدين ناقلا لمرض موروث
فمثلا إذا كان الطفل مصابا بفقر الدم الذي يصيب سكان حوض البحر المتوسط
يمكن فحص أفراد عائلته لمعرفة إن كانوا يحملون مورثات هذا المرض في خلاياهم
وإذا ثبت أن أحد الوالدين أو كليهما ينقل إعتلالا موروثا بإمكان الإختصاصيين بالوراثة
أن يقدروا إحتمال إنتقال المرض إلى أطفال الزوجين
ويمكن إجراء مثل هذا الإحتساب بدقة متناهية بالنسبة لأمراض معينة فحسب
يطلب الإختصاصي بالوراثة من المرأة معلومات مفصّلة حول صحة الوالدين والأشقاء والشقيقات
وأولاد العم وأولاد الخال وغيرهم من الأقرباء
كما يجب أن تزوِده بالأسباب الحقيقية للوفيات التي حدثت في عائلتها وبمعلومات حول الأعمار عند الوفيات
إن هذه المعلومات ذات أهمية خاصة إذا كان قد توفي أحد أقربائها في سن الطفولة
وإذا ولد لزوجين طفل ميت يجب أن يسألا الإختصاصي إن كان سبب هذه الحالة وجود إعتلال موروث
تورِث معظم الإعتلالات الوراثية على شكل إعتلالات مرتدة
فإذا كان أحد الوالدين فقط يحمل المورّثة المريضة يولد كافة الأولاد بصحة جيدة
ومع ذلك فمن المحتمل بنسبة 50 % أن يكون كل طفل ناقلا للإعتلال
أما إذا تزوج ناقلان للإعتلال فيتعرض كل طفل لهما بنسبة 25 % لوراثة الإعتلال
أما الإستثناءات لهذا النمط الوراثي فهي الإعتلالات المرتبطة بالجنس
مثل مرض دوشان المرتبط بسوء التغذية العضلية والناعورية والأمراض المسيطرة كرقاص هانتنغتون
وفي الإعتلالات المرتبطة بالجنس تحدث المورثة المريضة في زوج الكروموسومات ( الصبغيات )
البنيات الخيطية الشكل التي تشكلها المورثات اللذين يحددان إن كان الجنيني سيكون ذكرا أم أنثى
فإذا كان ذكرا يصاب بالمرض إذا كان أحد الكروموسومين غير سوي
أما في الإعتلالات المسيطرة فيكفي أن يكون أحد الكروموسومين غير سوي لكي يظهر الإعتلال
لقد مكنت الأبحاث المتقدمة الحديثة في علم الوراثة في بعض الحالات
من تحديد ما إذا كان الجنين النامي مصابا بإعتلال موروث
فمثلا يمكن فحص عينة من المشيمة من الأسبوع السادس وحتى الأسبوع الثامن من الحمل
فتؤخذ عينة من الغشاء المحيط بالجنين وتفحص
وفي حالات أخرى يتوجب تأخير إجراء هذا الفحص إلى وقت متقدم من فترة الحمل
عندما يصبح بالإمكان أخذ عينة من السائل المحيط بالجنين وفحصها
أو أخذ عينة من دم الجنين بواسطة منظار باطني ألحقت به أداة خاصة لسحب الدم
يمكن إجراء بعض الفحوص على دم الأم ومنها فحص مستوى المادة الكيميائية المعروفة
ب Alphafetoprotein توجد هذه المادة عادة في الدم ويشير مستواها المرتفع أكثر من المعتاد
إلى أن الجنين قد يكون مصابا بإعتلال في الدماغ أو في الحبل الشوكي
في حين يشير مستواها المنخفض أكثر من المعتاد
إلى أن الجنين قد يكون مصابا بالأعراض المتزامنة لمرض داون
هناك فحوص معينة تجرى خلال الحمل تشكل خطرا طفيفا على الجنين النامي
كما أن بعض الفحوص تسبب في حالات نادرة إسقاط الجنين
لذلك يجب على الوالدين بحث مخاطر هذين النوعين من الفحوص مع الطبيب
لمساعدتهما في قرارهما الصعب
فهل هما على إستعداد لقبول خطر فقدان الجنين أو إلحاق الأذى به
مع أنه قد يكون بصحة جيدة وهل هما يرغبان في إنهاء الحمل إذا كان الجنين مصابا بإعتلال موروث
تختلف حدة الإعتلالات الموروثة بإختلاف الإعتلال فمثلا يكون مرض دوشان المرتبط
بسوء التغذية العضلية مميتا خلال المراهقة أو أوائل سن البلوغ
في حين يمكن معالجة مرض الناعورية بحيث يتمكن المولود
من ممارسة حياة طبيعية نسبيا
يخبر الإختصاصي بعلم الوراثة الوالدين بالخطورة المحتملة للإعتلال الذي سوف يرثه أطفالهما
وبالعلاجات المتوفرة لهذا الإعتلال ولا يخفى أن الكثير من الأزواج يفضلون عدم إجراء هذه الفحوص
متقبلين ماسيكون عليه أطفالهم عند الولادة
تحدث أكثر الإعتلالات الخلقية ولكن غير الناتجة عن التركيب الوراثي
عندما تكون الأم مصابة بإعتلال كداء البول السكري وتحدث مثل هذه الإعتلالات غالبا
دون وجود سبب واضح لها وفي بعض الحالات قد يقرر الزوجان إنهاء الحمل إذا تأكد لهما
أن الجنين مصابا بعاهة جسدية أو عقلية
ولكن يمكن في العديد من الحالات معالجة الإعتلالات الخلقية
فمثلا يمكن بصورة ناجحة وبواسطة عملية جراحية معالجة الإعتلالات القلبية الخلقية