أسامة بن منقذ

سرونة 10-08-2012 517 رد 31,190 مشاهدة
س
لما تخطَّتنِيَ السّبعونَ مُعرِضة ً
لما تخطَّتنِيَ السّبعونَ مُعرِضة ً ***** وساورَ الضّعفُ بعد الأَيْدِ أركاني
وأدخلت كان في شكري وفي صفتي ***** واسترجَع الدّهرُ ما قد كان أعطَانِي
رزقت فروة والسبعون تخبرها ***** أن سوف تَيْتَمُ عن قُربٍ، وتَنْعانِي
وهي الضعيفة ما تنفك كاسفة ً ***** ذليلة ً تمتري دمعي وأحزاني
ما كان، عمَّا ستلقاهُ وعن جَزعي ***** لما ستلقَاه، أغنَاها وأغْنَانِي
س
نكست في الخلق وحطتني السـ
نكست في الخلق وحطتني السـ ***** ـبعون لما أن علت سني
وغيرت خطي فأضحى كما ***** ترى وكم قد غيرت مني
والموت فيه راحة من أذى الد ***** نيا، فما أغفَلَه عَنِّي
س
نظرت مبيض فودي فبكت
نظرت مبيض فودي فبكت ***** ثم قالت: ما الذي بعدي عراه
قُلتُ: هَذي صِبغة ُ الله، وَمَن ***** يصبغ الأسود مبيضا سواه
س
حمَّلتُ ثِقْلِيَ بعد ما شِبتُ العَصا
حمَّلتُ ثِقْلِيَ بعد ما شِبتُ العَصا ***** فَتَحمَّلْته تَحمَّلَ الْمُتَكَارِهِ
ومشت به مشي الحسير بوقره ***** لا يستقل مقيداً بعثاره
ما کدَها ثِقْلِي، ولكن ثِقلُ مَا ***** أبقى الشباب علي من أوزاره
ورجاى َ معقودٌ بمن أعطَى أخَا السـ ***** ـبعينَ عُهدة َ عتقه من نَاره
س
يا رب حسن رجائي فيك حسن لي
يا رب حسن رجائي فيك حسن لي ***** تضييعَ وقتيَ في لهوٍ وفي لعِب
وأنتَ قلتَ لمن أضحى على ثِقَة ٍ ***** بحسن عفوك: إني عند ظنك بي
س
يا غافلين عن الأمر الذي خلقوا
يا غافلين عن الأمر الذي خلقوا ***** له، أَفيقُوا، فللنُّوَّام هَبَّاتُ
ماذا السكون إلى دنيا حوادثها ***** لهَا على الخلقِ غَدْواتٌ وعَدْوَاتُ
كيف البقاءُ بدارٍ للفناءِ بها ***** على الخلائق كرات وغارات
وأنت يا أيها المغرور مالك في الد ***** نيَا من الناسِ غيرَ البعدِ مَنْجَاة ُ
يسرك البشر منهم حين تبصرهم ***** ولو خبرت لساءتك الطويات
فاقطعِ حبالك من كلِ الأنامِ، فهمْ ***** في كلِ حالاتِ مَنْ دانَوْا حِبالاتُ
واحذَرْ من النّاسِ، إنّي قد خَبَرْتُهُمُ ***** ولا يغرنك خب فيه إخبات
لا تَرْجُهُم في مُلِمَّاتِ الزّمانِ؛ فما ***** تُلِمُّ إلاّ مِنَ النّاسِ المُلِمَّاتُ
وكلّهمْ، وهمُ الأحياءُ، إن بُعِثُوا ***** على الحياء وفعل الخي أموات
وقد سمِعْنا بأنَّ الأرضَ كانَ بهَا ***** ناس كرام ولكن قيل: قد ماتوا
ولست أدري صحيحاً ما تضمنت الـ ***** ـكُتْبُ القديمة ُ أمْ فيهَا ضَمَاناتُ
وأغلبُ الظّنِّ أنَّ القومَ قد جَمَعُوا ***** للباخلين حديث البهت: أي هاتوا
لو كانَ ما جَمُعوا يَبْقَى لَهُمْ لَقَضَتْ ***** عليهم بالمواساة المروءات
فكيفَ، وهيَ عَوَارٍ تُسْتَرَدُّ، وأَفْـ ***** ـياء تنقلها في الناس دودت
س
لا تَرْتَجِ الخلقَ؛ فالأبوابُ مُرْتَجَة ٌ
لا تَرْتَجِ الخلقَ؛ فالأبوابُ مُرْتَجَة ٌ ***** دون الحطام وباب الله مفتوح
والرّزقُ لو كان في أيدي الأنامِ أَبَوْا ***** أَنْ يشرَبَ الماَء مِنْ طُوفانِه نو
لكنه في يدي من فضله أبداً ***** للطائعينَ وللعاصينَ مَمْنُوحُ
س
مُذْ بصَّرَتْنِي تَجاريبي، ونَبَّهَنِي
مُذْ بصَّرَتْنِي تَجاريبي، ونَبَّهَنِي ***** خبري بدهري فقدت العيشة الرغدا
كأنَّنِي كنتُ في حُلْمٍ، فأيقظَني ***** خَوْفِي، وآلَى على جفنيَّ لا رَقَدَا
س
عجزتُ عن الدنيَا، فما ليَ من يدٍ
عجزتُ عن الدنيَا، فما ليَ من يدٍ ***** بها ولي الأيد المساعد واليد
ولكنني لم أسل عنها فأرعوي ***** ولا نلت منها ما أود وأقصد
شقيت بما أحرزته من فضائل ***** بأيسرها يحظى الشقي ويسعد
وفي النّفسِ، إن نَاجَيْتُها باطّراحِها ***** وبالزُّهدِ فِيها، فترة ٌ وتردُّدُ
فيا رب ألهمها الرشاد بتركها ***** فإنك تهدي من تشاء وترشد
س
نزلَنا بِه، حتَّى إذَا يوْمُنا انقضَى
نزلَنا بِه، حتَّى إذَا يوْمُنا انقضَى ***** رحلنا على العيِس النّجائِب والجُرْدِ
نؤم بها البيت العتيق ونبتغي ***** من النّارِ عتقاً جاءَ في سابِق الوعدِ
فيا مَنْ قصدْنَا بيته ونبيَّه ***** بك العوذ يا مولاي من خيبة القصد
س
أما رأوْا تقلُّبَ الدنيا بِنَا
أما رأوْا تقلُّبَ الدنيا بِنَا ***** وفتكَها بمَنْ إليهَا أَخْلَدَا
كم نَسَفَتْ أيدِي الخطوب جَبَلاً ***** وصيَّرَتْ لُجَّة َ بَحْرٍ ثَمَدَا
وكم أعادت ذا ثراء معدماً ***** وذا قبيل وعديد مفردا
عَلِمْتُ مَا لم يَعْلَمُوا، ونَظرَتْ ***** عيناي دهري مصدراً وموردا
فما رأيتُ غيرَ ظلٍّ زائلٍ ***** كلٌّ يَمُدُّ نَحْوَهُ، جَهْلاً، يَدَا
س
مثوبة الفاقد عن فقده
مثوبة الفاقد عن فقده ***** بِصَبْره أَنْفَعُ من وَجْده
يبكيه من حزن عليه فهل ***** يطمع في التخليد من بعده
ما حيلة النّاسِ؟! وهلْ من يدٍ ***** لهمْ بدفعِ الموتِ أو صَدِّهِ
وروده لا بد منه فلم ***** تنكر ما لا بد من ورده
سِهامُه لم يَستطِعْ ردَّهَا ***** داود بالمحكم من سرده
ولا سليمان ابنه ردها ***** بمُلْكِه والحشدِ من جُنْده
عدل تساوى الخلق فيه فما ***** يُمَيّزُ المالكُ عن عبدِهِ
كلٌّ لهُ حَدٌّ، إذا ما انتهَى ***** إليه وافاه على حده
تجمعنا الأرض فكل امرئ ***** في لحده كالطفل في مهده
أما ترى ورادنا عرسوا ***** بمنزل دان على بعده
تبوءوا الأرض ولم يخبروا ***** عن حر مثواهم ولا برده
لِحَادِثٍ أسكتَهم أمسكُوا ***** عن ابتداء القول أو رده
لو نطقوا قالوا: التقى خير ما ***** تزوَّدَ المرءُ إلى لَحْدِهِ
فارجِعْ إلى الله وثقْ بالذِي ***** وافاك في الصادق من وعده
للصّابرينَ الأجرُ، والأمنُ مِنْ ***** عَذابِهِ، والفوزُ في خُلْدِه
س
تباركَ اسمُكَ، كم من کية ٍ شهِدَتْ
تباركَ اسمُكَ، كم من کية ٍ شهِدَتْ ***** بأنّكَ الواحدُ المستعلى ُ الصَّمَدُ
ما يصبغ الأسودَ الغربيب غيرُك مُبْـ ***** ـيضاً ولا يتعاطى صبغه أحد
س
احذر من الدنيا ولا
احذر من الدنيا ولا ***** تغتر بالعمر القصير
وانظُرْ إلى کثَارِ مَنْ ***** صرعته منا بالغرور
عَمَرُوا، وشادُوا ما ترا ***** هُ: من المنازِل والقصورِ
وتحولوا من بعد سكـ ***** ـنَاها إلى سُكْنَى القبور
س
لا تغتبط بسرور دنـ
لا تغتبط بسرور دنـ ***** ـيا، ما يدومُ بها سُرُورُ
وكذاكَ لا تَجْزَع لِحا ***** دثة تضيق بها الصدور
فجميع ما فيه الأنا ***** م أليس آخره القبور
س
أرى العين تستحلي الكرى وأمامها
أرى العين تستحلي الكرى وأمامها ***** كَرى ً ليس تَقضِيه إلى داعِي الحشْرِ
وليس ينامُ الخائفون، فمالَهَا ***** تَنَامُ على عُظْمِ المخافة ِ والذُّعْرِ
س
دنياي ناشزة فإن فارقتها
دنياي ناشزة فإن فارقتها ***** طوعاً، وإلا فارقَتْنِي كارِهَا
إنا لننكر سوء عاقبة الورى ***** فيها، ونَهْوَاها على إنكارها
كلٌّ بها كَلِفٌ، ومن يزهدْ يكنْ ***** في زهده متكلفاً متكارها
أذكرت نفسي مصرع الآباء من ***** قَبْلِي، فَمَا أَصْغَتْ إلى إذْكَارها
وعجبت منها كيف لم يجر الذي ***** خلقت له يوماً على أفكارها
والموت إن لم يأت في إمسائها ***** وافى مع الإصباح في إبكارها
وأمامها السفر البعيد وقطعه ***** بِالبِرِّ، لا بِقُرومِها وبِكَارِها
والدّهرُ يَطْرقُ بالخطوبِ، وما لَنَا ***** بعوانها أيد ولا أبكارها
والتُّربُ أوكارُ الأنامِ، وكلُّنَا ***** كالطير رائحة ً إلى أوكارها
س
لك الحمد يا مولاي كم لك منة
لك الحمد يا مولاي كم لك منة ً ***** عليَّ، وفضلاً لا يقومُ به شُكْرِي
نزلت بهذا المسجِد العامَ قافلاً ***** من الغَزْوِ، موفورَ النّصيب من الأجرِ
ومنه رحلتُ العِيسَ في عاميَ الّذِي ***** مضَى نحوَ بيت الله ذي الرّكن والحِجْر
فأدّيتُ مفروضِي، وأسقطتُ ثِقْلَ ما ***** تحملت من وزر السنين على ظهري
س
أيها الظالم مهلاً
أيها الظالم مهلاً ***** أنتَ بالحاكمِ غرُّ
كل ما استعذبت من جو ***** جَوْرك تعذيبٌ وجَمْرُ
ليس يلقى دعوة المظـ ***** ـلومِ دونَ الله سِتْرُ
فخف الله فما يخـ ***** ـفى عَلَيْه منهُ سرُّ
يجمع الظالم والمظـ ***** ـلومَ بعد الموتِ حَشْرُ
حيث لا يمنع سلـ ***** نٌ، ولا يُسْمَعُ عُذْرُ
أَوَ مَا ينهاكَ عن ظُلـ ***** ـمك موت ثم قبر
بعض ما فيه من الـ ***** هوالِ فيه لكَ زَجْرُ
س
النّاسُ كالطَّيرِ، والدُّنيا شِباكُهُمُ
النّاسُ كالطَّيرِ، والدُّنيا شِباكُهُمُ ***** وهم بها بين ركاض ومختبط
والموت قناصهم يأتي على مهل ***** لهلكهم بين مذبوح ومعتبط
وقد شغلنا بدنيانا وزخرفها ***** فالخلق ما بين محزون ومغتبط
هذا يسر بحال لا تدوم وذا ***** يبكي على الفوت من دنياه والفرط
وليس يسوى الذي نال الملوك من الد ***** نيا، فدَعْ غَيرَهُم، كفّاً من العَبَط
 
X