في البدء.. كانت أكذوبة!!
ن
09-02-2004 | 02:53 AM
"في البدء.. كانت كلمة"
ترى لم ارتبطت بداياتنا دائماً.. بكلمة..
ربما لأنها اكثر شجاعة منا.. تلك الأحرف المتكسرة على حافى مياهنا الآدمية.. تخرج من بين شفتي.. وشفتيك.. مباشرة الى الهدف..
نستميت لارجاعها.. فلا تعود..
كبرياء غامر بلا تعقل.. تماماً ككبرياء قاتل مهووس.. لا يقبل بانقاص جثث ضحاياه.. جثة!!!
أين قرأت أن البداية كلمة؟؟
في إحد كتب خالي؟؟
رحمه الله.. لم يعرف ان البداية ليست إلا أكذوبة..
تماماً.. كـ" عربي أنا.. فاخشيني"
أطلقها أحد التافهين.. مهدداً المتآمرين على الرجولة العربية بقلب ذي لون وردي..!!
ولأصل بكم الى هذه النتيجة.. فلا بد من البداية..
تعالوا.. لأريكم إحدى هزائمي الصغيرة..
7
7
7
7
ن
09-02-2004 | 02:56 AM
طرقات صاخبة على الباب.. كالعادة..
" خلاص "نوري".. انا صاحية.. "
آه كم اعشق هذه الطفلة.. من اين عرفها النور ليتلبسها إسماً.. ومعنى..
لا أدري.. ما أدريه أنه لا بد من النهوض..
" يا مرسال المراسيل ع الضيعة القريبة.. خد لي بدربك هالمنديل وأعطية لحبيبي.."
رايقة فيروز.. تغني قبل العولمة بعصور.. أين نحن والمناديل؟؟!!
" نوري.. أكلي بأدب.. ما أبي اروح الجريدة متنرفزة.."
وكأنني ذكرت أمي بإحدى مصائب العصر..
" يا هالجريدة.. قلتي تدريب وينتهي.. بانتهي انا وهو ما انتهى.."
" بعيد الشر عن احلى ماما في الدنيا.. شوفي.. كيف اسمي منور على العمود.." سارة محمد".. في احلى من جذية.."
لا أعرف طريقة لتهدئتها إلا بالمزاح.. لا يهم.. كل همي ألا اذهب الى العمل بمزاج متعكر..
الكتابة عندي مزاج.. نوع من الرفاهية.. لا احب تعكيرها..
في الطريق.. مررت كالعادة على بائع الجرائد " عم جاد" ..
رغم انني احصل على الجريدة مجانا.. بحكم عملي.. إلا أنني ادمنت المرور بهذا الرجل.. تماماً كما ادمن ذلك ابي.. رحمة الله..
أبي.. او كما أسميه.. آخر الرجال المحترمين.. في زمن شح فيه الاحترام..
" ربنا يوفقك يا بنتي.. واشوفك استاذة قد الدنيا.."
" قد الدنيا".. صغيرة جدا هي الدنيا يا عم جاد.. بربك.. غير هذا الدعاء..
"
ن
09-02-2004 | 03:23 AM
" سارة.. رئيس التحرير طالبك في المكتب"
كانت هذه الجملة كافية.. لايقاظ اي حاسة نعسة داخلي..
يذكرني استاذ " صادق" .. بقصص " احسان عبدالقدوس".. تلك التي تحكي عن الثورة وحرب التحرير..
" نكتب يا سلمى.. لا لنقول "نحن هنا".. بل لنذكر العالم.. بأن غيرنا لا يزال ..هنا.."
وهل نسى العالم تواجدهم؟؟
لا أسهل من ادعاء النسيان..
" مرحبا.."
" اهلاً.. سارة .. تفضلي.."
" شكراً.. أعجبك المقال؟؟"
سألته بثقة.. اعرف أن مقالاتي.. روعة..
" أي مقال؟؟ تقصدين هذا الكلام.. الفاضي؟؟؟"
أكانت ذاك الصوت.. ناجما عن انهيار كبريائي..؟؟؟
اعتقد ذلك.. فقد كان - أي كبريائي- من النوع الثقيل جداً..
" ولكني...."
" اسمعي يا سارة..لا اميل كثيرا الى استنفاد قلمك في كتابة مقالات كهذه.. اعرف انك اذكى واشد طموحا من ان تكوني مجرد " كاتبة عمود" لا يكاد القارىء يراه وسط هجوم الاعلانات اليومية.."
" إذن؟؟؟"
" ما رأيك في قسم التحقيقات؟؟"
"عفواً؟؟"
" اسمعي.. ثقيلة دائما هي الخطوات الاولى.. الا ان تأخيرها يسبب الشلل احيانا.. قرار نقلك سيعمم بعد لحظات.. وفي الغد.. سيتم تكليفك بمتابعة أحد الملفات.. اراك بعد شهر من الآن.. "
التحقيقات.. وأنا؟؟
ن
09-02-2004 | 03:29 AM
عدت إلى المكتب.. أجرجر أسمال التردد..
"وصلتِ إلى قسم التحقيقات يا سارة.. ها هو آخر خيط بينك وبين الأنوثة.. قطعه الاستاذ صادق.. "
في الممر.. مرآة ضخمة- كم كرهت واضعها- .. هذه انتِ يا "أنا"..
ذات مهمشة.. وجه بنظارة ذات إطار سقيم.. نظرة ساخرة.. شفاة ملتوية بقرف صبياني كاذب..
أنا.. مجرد هاربة من حلم التواجد.. الى حيث " لا أحد"
" سارة.. رجعتي.. شوفي شرايج بلون احمر الشفايف هذا؟؟"
ترى.. لم سمي ب"أحمر شفايف".. " روج" .. كلمات ترمز دائما إلى الدموية.. إحمرار الموت.. تباً لأفكاري السقيمة.. لا عجب أن نقلت الى التحقيقات..
" حلو ندى.. عليج بالعافية.."
" ما تبين تجربين منه؟؟ ما زهقت من البيج انتِ.."
لم أجب.. رباه كم تكرر ذات التعلقات هذه ال"ندى"
" أقول سارة.. كم عمرك اللحين"..
" زاد يوم عن اللي قلته لج أمس".. أف لا بد أنها لاحظت تلك التجعيدة السخيفة عند زاوية شفتي..
" 28 يعني..؟؟؟ يووووه"
" ايه.. عانس إلا شوي.. مسكينة أنا صح؟؟"
" لا حبيبتي انا..."
" طيب ندى.. أنا لازم أجمع اغراضي.. انتقلت الى قسم ثاني.."
" لا تقولين قسم المرأة.. أنا كنت مقدمة عليه وأبي.."
" لا مب المرأة.. أحتاج تقويم سلوك عشان أوصل لهذا القسم.. يالله.. اشوفج على خير.."
لم تكن حاجياتي كثيرة.. اوراق قليلة.. كتاب.. وصورة أبي..
للقصة بقية
7
7
7
بقلم : اميره
كل الشكر لها لسماحها لي بكتابة القصة بالمنتدى
ن
09-02-2004 | 03:59 AM
" مرحبا يمه.. شلون الحلوين؟؟"
" هلا وغلا سويّر.."
اها.. اشم رائحة خطر خلف " سويّر".. عادة لا أٌدلل بلا مقابل..
" خير يمة.. كأنك محضرة لي مفاجأة من إياهم.."
" تصدقين عاد.. ام محمد كانت عندي اليوم.. تقول إن ولد " محمد بن سلطان".. يسأل عنك .. يقول ما يبي إلا وحده مثل "سارة" .. و..."
" يمه.. تكفين.. غيري السالفة.."
" ولي متى أغيرها؟؟"
" يمه.. تكفين .. عشاني خلاص.."
" انتِ غير البنات.. ما تبين بيت وعيلة.. ما تبين طفل يقولج.. ماما"
تركتها.. كما أفعل دائما.. عندما تفتح هذا الموضوع..
كم كان الطريق الى غرفتي طويلاً.. كطول لحظات انتظاري لنتيجة تقرير المختبر ذاك الصباح..
" خير يا دكتورة.."
" خير يا سارة.. النتايج كانت طيبة.. نوعاً ما.. لكن انتٍ بنت مثقفة وواعية.. عارفة إن هالأمراض.. أو العيوب الخلقية.. وإن كانت غير مؤلمة أحياناً.. ألا أنها....."
صمتت.. دقيقة صمت واحدة لذكرى وفاة.. "حلم"..
" إيه؟؟؟"
" كل شيء بأمر الله.. لا نستطيع الجزم الآن.. انت بس تشطري واتزوجي.. وبعدها نشوف امكانية العلاج.."
بعدها؟؟؟ بعد ماذا..؟؟
بعد توريط شخص أعمى.. يفتح عينيه للمرة الأولى على أمر واقع.. عروس عاقر إلا قليلاً.. تدمن لعبة الاخفاء والتخفي وراء نسبة أمل لا تتعدى 1%..
لم أكن يوماً قليلة الإيمان.. لكني لم أكن أيضاً مخادعة.. لم أستطع تقبل فكرة تأجيل التفكير بحالتي.. واخفائها عن من يفكر بي كزوجة.. كما أنه من الاستحالة اخبار أحدهم بأنني مجرد " نصف إمرأة"..
يقال أن الهروب أسهل وسيلة.. للعيش..
هربت كأي جبان آخر..بررت هروبي بآلاف الأسباب..
" هروب جبان.. ولا خداع قاتل.."
في داخلي كنت اقتل ألف مرة.. مع كل فستان أبيض أراه ولو حلماً..
" إييه.. يا سارة.. ما راح تاخذين أكثر مما تستحقين.."
يقال أن لا أحد يأخذ أكثر.. ولا حتى أقل.. لدينا جميعاً ذات العدد من الخيوط السوداء والبيضاء.. الإختلاف فقط في ترتيبها..
n
09-02-2004 | 04:36 AM
ممكن تكملي القصة
ن
09-02-2004 | 04:39 AM
شكراً لك أختي لمتابعتك
إن شاء الله انتظري قليلاً وسأكمل بقية القصة
ن
09-02-2004 | 04:46 AM
أعشق أن أكون بلا أحد.. خالية الوفاض من الآخرين.. تماماً كمهاجر لا ينوي العودة..
أكان إدماني على الوحدة.. نوعاً من تحضير الذات للغد؟؟ أفعلاً كنت ادرب نفسي على أن أكون " لا أحد".. مجرد مسنة وحيدة.. تفتش عن دار رعاية مناسبة تستضيفها الى حين " الموت"..
قطعاً لا.. لست " باردة".. الى حد انتظار الموت..
في داخلي كنت اتعطش للعيش كأي أنثى.. إلا أنني كنت ارتعش خوفاً.. من أن يمد أحدهم اصبعه إلي .." خدعتكم.. ما هي إلا تمثال مجوف.. نصف إمرأة"..
لعل خوفي من هذه اللحظة الجنونية .. هو ما دفعني لتلبس الخشونة..
" لا مبالية".. " صبيانية".. " جادة الى حد ثقل الدم".. كلها أنا..
هل هي أنا فعلاً.. أم إنها ما أريد ان أكونه؟؟
7
7
7
7
أكان إدماني على الوحدة.. نوعاً من تحضير الذات للغد؟؟ أفعلاً كنت ادرب نفسي على أن أكون " لا أحد".. مجرد مسنة وحيدة.. تفتش عن دار رعاية مناسبة تستضيفها الى حين " الموت"..
قطعاً لا.. لست " باردة".. الى حد انتظار الموت..
في داخلي كنت اتعطش للعيش كأي أنثى.. إلا أنني كنت ارتعش خوفاً.. من أن يمد أحدهم اصبعه إلي .." خدعتكم.. ما هي إلا تمثال مجوف.. نصف إمرأة"..
لعل خوفي من هذه اللحظة الجنونية .. هو ما دفعني لتلبس الخشونة..
" لا مبالية".. " صبيانية".. " جادة الى حد ثقل الدم".. كلها أنا..
هل هي أنا فعلاً.. أم إنها ما أريد ان أكونه؟؟
7
7
7
7
ن
09-02-2004 | 04:49 AM
كان صوت أمطار ذلك الصباح.. كافياً للاحتفال بيومي التاريخي في القسم الجديد..
لا أميل في الغالب الى تراكض الأشخاص هنا وهناك.." ديناميكية العيش".. أين سمعت هذا المصطلح؟؟؟ كتاب الفيزياء على ما أظن..!!
" أهلا سارة تفضلي..."
استاذ أشرف.. رئيس القسم.. اظنه كان يفقد شعرة من رأسه مع كل تحقيق..
لا يزال لطيفاً رغم كهولته.. ليته يرفض انضمامي الى قسمه..
" ما سمعته عنك يجعلني اتمسك بك يا سارة.."
لا تزال امانيّ غير قابلة للتحقق!!
" شكرا.. ولكن لا أعرف كيف سأبدأ العمل هنا.."
" السجن.."
" عفواً؟؟؟؟" جن الرجل ام ماذا؟؟
" اسمعي يا سارة.. يقولون " اصنع اسماً ونم عليه".. يجب أن تكون بداياتك قوية، صلبة.. لذا...."
" لذا يجب أن أبدأ من السجن.. انت تمزح يا استاذ..؟؟ لاحظ اني بنت مب رجل.." قلتها بتردد..
"آه.. بنت.. فعلاً.. "
رباااااه.. أإكتشف ذلك للتو؟؟؟
" ولكن يا سارة رغم إن فتاه.. الا أنك بستين راجل : ) .. لا أزال مصرا على تكليفك بالمهمة.. التفاصيل في الملف.. لا تترددي في السؤال عن أي غموض.. مكتبك هناك.. بالتوفيق.."
كل الشكر والتقدير للأخت أميره وأتمنى أن أجد تفاعلاً وردوداً لأني سأدعوها لمتابعة ردودكم
7
7
7
والبقية تأتي
ا
09-02-2004 | 03:42 PM
[CELL=filter: glow(color=orange,strength=5);][ALIGN=center] غاليتي نبع الوفاء
القصة رائعة بل اكثر من ذلك
لقد اعجبتني حقاً
وانا بانتظار البقية
تقبلي تحياتي
اختكِ امل[/CELL]
القصة رائعة بل اكثر من ذلك
لقد اعجبتني حقاً
وانا بانتظار البقية
تقبلي تحياتي
اختكِ امل[/CELL]
ه
09-02-2004 | 05:06 PM
حمستيني كملي ,,,,,,
تكفين لاتقطعين القصة ,,,,,وووووووعة:up::up:
تكفين لاتقطعين القصة ,,,,,وووووووعة:up::up:
ن
10-02-2004 | 12:07 AM
اهلاً بك عزيزتي أمل الحاضر
واشكر لك متابعتك
واسعدني رأيك بالقصة
لكِ مني فائق التقدير والاحترام
7
7
7
7
7
اهلاِ بك اختي هدايا
اشكر لك متابعتك
واسعدني حماسك الرائع
لكِ مني فائق التقدير والاحترام
وسنكمل اليله جزء من القصة
ن
10-02-2004 | 12:11 AM
قد يكون السجن للبعض.. اول بدايات النهاية..
الا أنني..بُدئت من هناك.. ابتدأني هو.. كما يبتدئ اي طفل.. رموز اللغة..
تهجئة مترددة.. كنت انا.. بين همساته.. لا لم أكن سارة.. ولا حتى سويّر.. كنت ببساطة "هو".. كما احب أن يناديني دائما .. " يا أنا"..
من هو؟؟.. أكان كما رأيته لأول دهشة.. وجه بدوي.. اغتالت شرارة من نار طائشة أحد عينيه.. تاركة اياه.. يتيم العين؟؟
ام كان فقط.. " حمد".. ولا شيء آخر.. غير ان يكون.. هو..
لن تستطيعوا الفهم هكذا.. تعالوا لأريكم.. من ابتدأني.. ثم تركني.. سطراً يبحث عن نقطة النهاية..
7
7
7
7
7
7
7
ن
11-02-2004 | 04:48 AM
كان صباحاً بلا معالم واضحة.. سوى انني ذاهبة الى السجن!!
سقت سيارتي بعصبية اعتدها في نفسي منذ اعوام الا انها هذه المره كان عصبية خجلى..
لا ادري لم الخجل.. وممن؟؟
خجلة من الجمع المطلق السراح .. ام خجل مممن يستجدي لحظه حرية..
ام خجلة من نفسي التي لا تعرف حتى الآن ان كانت حرة.. او مكبلة الكفين..
ركنت سيارتي امام البوابة.. تقدمت مطرقة الرأس.. تباً للصحافة.. وتباً لمن انكر انها وظيفة ذكورية..
سيكون هذا اول واخر تحقيق لي.. اقسم على ذلك..
افقت من افكاري على ارتطام مؤلم بأحدهم..
" اعمى؟؟؟"
اجابني بسخرية..
" ايه اعمى الا شوي..مازالت احدى عيني في مكانها..وهي كافية لأرى انك انت ايضا بنت الا شوي"
ن
11-02-2004 | 04:52 AM
بنت إلا شوي".." إمرأة إلا قليلاً"..
دائماً أنا.. وذات منقوصة..
إنسانة.. عيار ثمانية عشر.. وإن بالغوا بالكرم.. عيار واحد وعشرين.. صالحة دائماً للعرض.. عاجزة إبداً عن إرضاء غريزة الكنز..
كم كرهته عندما نطق بواقعي.. وكأنه.. صوت من داخلي.. ولد أمامي على حين غرة.. أغراني وجود السجن أمامي بقتله.. أردته ميتاً الآن وهنا.. إلا أنه وببساطة.. لم يعد أمامي.. اختفى تمامً كصوت فارٍ من بقعة.. ضوء..
دخلت إلى صالة الزيارات..لأجد واقعاً آخراً.. ياااااه.. كل هذا التنافر والانسجام.. الفرح والقهر.. القبح.. والجمال.. هنا.. في هذه البقعة المنبذوة من العالم..
" سمية!!!"
صوت ضعيف أيقظ حواسي.. صوت أبيض.. تماماً كالشعيرات المتبقية في رأس صاحبه..
ما أن رفعت وجهي.. حتى ارتد صوته داخله.. كطفل مخذول.. تركني وذهب.. باحثاً عن " سمية" لم تأت.. ..
من تكون هذه ال "سمية"..
ابنة.. اخجلها ماضي ابيها.. فتناست طريق السجن؟؟
زوجة شابه.. وجدت في بعد هذا الكهل .. وسيلة للنجاة من حظ عاثر؟؟
حفيدة؟؟ أخت؟؟؟
أم مجرد حلم...
" عيني ع الجمال.."
لم أميز من هذا الصوت إلا أسنان مسودة.. تناغمت تماماً مع سواد واضح لنفس صاحبها..
دمعة تائهة هنا.. وفرحة بلقاء عابر هناك.. قساوة تذوب مع عناق حار.. خوف من فراق قادم بعد دقائق.. شاب وشيخ.. مظلوم .. وظالم.. خارج بعد أشهر.. وموعود بالشنق بعد أيام.. كل هذا تبعثر حولي.. في لحظة.. رأيت حياة بأكملها..
وفي لحظة أخرى.. وجدته..هناك..في وسط القاعة.. كان هو.. بذات البداوة.. مع شيء جديد في عينه.. شيء لم أعرفه..
البقية تأتي
ش
11-02-2004 | 09:24 AM
:up::up:bs kamlee
ن
11-02-2004 | 06:58 PM
أسعدني مرورك الكريم اختي شمس الدروب
انتظري البقية
سأكمل الليله جزء من القصة
إن شاء الله
ن
12-02-2004 | 02:32 AM
إذن.. كان هناك.. كنت إلى تلك اللحظة.. لا أعرف من يكون..
مجرد بدوي قادم من صحراء واقعي.. ليرسم لوحة تجريديه لي.. ولمرارة وحدة كم ادعيت عشقها.. خوفاً من شماتة زميلة لطالما تململت من ضوضاء أطفالها.. لتبعد عينا عانس مثلي!!
استغرقت ثانية من الزمن.. لأتأكد من أن ذلك الشي في عينه اليتيمة.. لم يكن إلا شبحاً لدمعة!! كان ممسكاَ بكفيه الاثنتين بكف كهل سجين.. متشبثاً بها إلى حد الفزع.. متمتماً بكلمات لم افهمها.. وكانه يعتذر عن جريمة ما..
لا أخفيكم.. بقدر ما شعرت بالألم.. راودني شعور مقيت بالشماتة!!
تعلمت كما تعلم البدو أن بكاء الرجل ما هو إلا انحدار الى اسفل دركات الرجولة..
فها قد تعادلنا.. " إمرأة إلا قليلاً".. و " " رجل إلا قليلاً"..
من قال أن الحياة ظالمة؟؟؟
" أقول يا حلوة.. ترانا بعد نسوى.. نظره صوبنا ونظرة هناك.."
كان هذا الصوت كافياً لتنبيه البدوي لوجودي.. التفت لنظرة.. ثم عاد ليستغرق في تمتماته.. تاركاً ذلك المتطفل وتعليقاته..
أردت فعلا الموت حينها.. لم أُهان هنا؟؟.. بل لم أنا موجودة في هذا المكان؟؟
شريط كامل لحياتي يعاد أمامي كفيلم وثائقي كريه.. حياتي في الجامعة.. الفتاة الخجولة الحالمة.. اكتشافي للمرض.. موت والدي.. تمردي على وضعي.. التحاقي بالصحافة.. كم كرهت المرض.. كم وددت أن أكون إمرأة كاملة.. كم تمنيت بيتاً.. وطفلاً.. ومشاكل لذيذة .. كم...
صحوت من كل هذا على صوت لطمة ما.. تتداخل صوتها وصوت صفارة انتهاء الزيارة!!
" ما أشوفك زرتي احد هنا.. ودام ان مالك أحد.. لا تعيدينها وترجعين.. "
قالها وهو أمامي.. ليعيد ترتيب مكانه إلى جانبي ليظل هناك إلى الأبد..
ن
12-02-2004 | 02:43 AM
" مب شغلك"
لا أدري من أين جئت بهذه الجرأة.. وكأنني لم أكن تلك الفتاة المرتجفة خوفاً من فم ذي أسنان مسودة.. يطالب بنظرة.. ربما لأنني لازلت اعتبره سراباً أو صدى لصوت داخلي.. لا أزال املك من السيطرة عليه ما يكفيني لطرده..
" أها.. صدقتٍ.. "
مد كفه ناحيتي فأغمضت عيني خوفاً من لطمة مشابهة لما قبلها..
إلا أن صوت ضحكاته الساخرة كان أقسى علي من ألف لطمة..
" جبانة.."
تركني خلفه.. وشعور بالغيظ اللذيذ يعتريني.. رباه.. كم تمنيت ايقافه.. فقط لأسأله.. " أحقيقة.. أنت"..
في الطريق.. ولأول مرة.. اشتاق الى اغاني الست.. حتى الأمس كنت أظنها حكراً على اصحاب الرؤوس الرمادية.. ما ابعد اليوم.. من الأمس!!!
" رجعوني عينيك لأيامي اللي راحوا.. علموني اندم على الماضي وجراحه"
"الله .. الله يا ست..لا ألومك.. غريب ما تفعله بنا أعين البعض.."
ترى ما أسمه؟؟ عبدالله؟؟ محمد؟؟ لا لا أعتقد أنه..سعود..
رباه.. كم هو بعيد موعد الزيارة القادمة..
خ
12-02-2004 | 03:15 AM
قصة كتير حلوة بانتظار البقية الله يعطيك الف عافية ... :up: