على صدقى عبد القادر

سمرسمار 14-08-2012 51 رد 7,634 مشاهدة
س
مـــن؟

قال لي من ترى تكون؟

يا أخا الليل والفنون

ولمن تنشد اللحون؟

قل عسى الأمر قد يهون؟

قل ولا تبق في سكون؟

أيها الشاعر الحنون

قلت دعني ولا تسل

لا تثر ماضياً أفل

بين جنبي قد أطل

آه لو تكتم المقل

ما تساءلت من أكون؟

* * *

قال ما ذا بإصبعيك؟

قلم؟ قد جنى عليك

أخفض الآن حاجبيك

أنت من هول أصغريك

تقدح النار في يديك

قلت، ماذا تريد، ويك؟

أترى الأمر فيه شيء؟

لا عليك، ولا علي

خلني، وامض يا أخي

سر ودعني، إلى الخلي

ليس أمري براحتيك

* * *

قال لا تمض في الخيال

ودع الشعر والكلال

إنه صنعة المحال

إنما العمر للزوال

وليالي الشباب.. آل

فانشد الحب، والجمال

قلت أحيي على القلم

زادي الشعر والنغم

فكرتي النار تضطرم..

تبعث الروح في الرمم

خلني وامض للضلال

* * *

أيها السائل العجيب

نابش السر في القلوب

لم تسآلك الغريب؟

لم إلحاحك المريب؟

أترى أنت لي قريب؟

هاتك السر والغيوب

من ترى أنت من تكون؟

ولمن ترسل العيون؟

قال هل مسك الجنون؟

إنني الدهر ذو الشؤون

عالم الغيب، والرقيب

س
وردتـي الحـمــراء




هات يا ورد حديثاً عن هوى قلبي المضاع

إنني سرت حثيثاً خلف هاتيك التلاع

هل أراه؟

قبل أن يعلو سماه إنه فوق ثراه

* * *

أيها الورد لتدري أنت عن (تـ...) الكثير

كيف لقينا فصبري بعدها جد عسير

واضناه

أين حبي أين تاه؟ يسعد اليوم فتاه

* * *

وردتي هل أنت أنت؟ هل أنا من تذكرين؟

طالما نهداً علوت منه نحوي تبسمين

يا رؤاه

هو محراب الصلاة وله تعنو الجباه

* * *

إنني ظل، فذاتي لفها أمس البعيد

ختم الحب حياتي فأنا روح شريد

قد دهاه

موت محبوب طواه جدث، آه، وآه

* * *

هل أنا حي تواني أم أنا مضنى عميد؟

أم أنا ميت وفان؟ منذ عهد لي بعيد؟

وأهواه

أنا لحن في الشفاه غادتي كانت لغاه

قبلة الحب صداه
س
بـســمـة


إلى ذات البسمة، التي لا تعلم أن بسمتها أشبه شيء بزناد البندقية، وأنا بارودها فإذا ضغطت، فانا انفجار وومض ولا شيء غير ذلك.


أسمعيني نغم الحب الشجيا

وأريني أفق الخلد البهيا

وابعثيني بعد هجرانك حيا

وأرجعيني الآن مخلوقاً صبيا

قبل أن يسطو دجى الموت عليا

قربي نهديك من صدري الجريح

وأريني ما به الدهر شحيح

واشرحي لي خلجة الحب الصحيح

وأسمعيني باسمك الغالي أصيح

فأنا الساعة قربان ذبيح

ذي تهاويل الصباح المنتشر

لوحة الأفق بها تبدو الصور

خططتها ريشة الطيف الأغر

عندما المرط على الأفق ظهر

إذ غشاني باسماً عند السحر

* * *

سرت والرأس برأس في الطريق

ويدي في كشح عذرائي الرشيق

تاركين العالم الفاني العتيق

حاملين الحب، والسر العميق

زادنا لثم، وضم، ورحيق

اذكريني بعد موتي بالدموع

واحرقي ندا على قبري يضوع

واسألي لي الحب، صفحاً في خشوع

وأنزليني منك ما بين الضلوع

آه لو يمكن للدنيا الرجوع
س
خـواطـر مجـنحـة



ليس في مقدور شمس جيل كامل وأعياده، أن تهبك من الدفء والسعادة، ما يمنحك إياه لقاء واحد..


هل رأيت الفجر يخطو فوق ذرات الهواء

وصراع الخير والشر على دنيا الشقاء

وتجلى الحب روحاً يمنح الكون الرواء

حوله الأملاك تبدو، بين أرض وسماء

تملأ العالم عطراً، ثم تمضي في الفضاء

تلك بعضىٍ الضائعة

ولحوني البارعة

قبل كانت هاجعة

بين أضلاعي التي، تحتوي السر الدفين

* * *

يا حبيبي هات كأسي، قبل أن يأتي الأصيل

ها هنا رجع قصيدي خافتاً، مني يسيل

ويدي مدت لتحظى منك بالضم الطويل

فدعيني فيك أحيى، قبل موتي بقليل

وامسحي عيني، بكف، تنظر الخلد الجميل

ثم أروي للأنام

ما أرى خلف السدام

بابتسام لا كلام

لغة علمنيها، قلبي ألحاني الأمين

* * *

أنت صوت فيه روح من ملاك لا يرى

أنت سحر ذو لسان، أنت رقيا في السرى

أنت قدس الله سام، فوق ذياك الثرى

أنت للغافي انتباه، أنت للصاحي الكرى

أنت لغز يبتغي الحل، ولكن يا ترى؟

أنا أستطيع الكلام؟

في أحاجي الغرام

أو سأمضي في سلام؟

فيحل الآن توا، أو سيبقى للسنين؟

* * *

لم للطير غريد؟ لم للنهر خرير؟

لم للزهر عبير؟ لم للريح صفير؟

لم للغاب حفيف، لم للبحر هدير؟

وأنا ألجم شعري، حبها الحلو المرير

واشتكي لي، الليل سهدي، راجياً مني المسير

نحو رؤيا في السماء

طيفها عطر وماء

فوق عرش من ضياء

هي شيء لا تراه، غير عين العاشقين

* * *

قد سجى الليل ليرنو للنجوم الراقصات

هي في جلوة عرس تتبدى عاريات

وإذا ما الراح دارت، تتهاوى في الفلاة

وخطا البدر إليها، فتولت غامزات

هكذا قرب وبعد، ودواليك الحياة

وابن هذي الأرض سار، جاهلاً ما في الغداة

تحت أسجاف الظلام

فيلاقيه الحمام

ثم يبليه الرغام

وهو يعد الموت نسي، بين أحجار وطين

س
الطـبـيـعـة




ألا ليت لي علم سر الرياح

ومن أين تأتي لهذي البطاح؟

وماذا تقول إذا ولولت؟

ومن هي تبكي بهذا النواح؟

ترى من تكون وما أصلها؟

وهل هي روح تود السراح؟

ولكنها زعزعت هيكلي

فقاومها ثم كل وطاح

وأرسل صيحة مستنجدٍ

فرددت الأرض هذا الصياح

فقلت حنانيك إني فتى

ضعيف، وليس علي جناح

وراحت تتمتم في هزئها

بما اندك من هيكل مستباح

* * *

هنا أشعل البرق تنوره

فخفت على الكون ساعة لاح

وتكفي الشرارة من ناره

لتحرق هذي الربوع الفساح

فصعدت دعوة مسترحم

وناديت هل للوجود صباح؟

واسمعني الرعد قهقهة

مدوية كصليل السلاح

وقال أنا قوة في فمي

صواعق تسكت هذا النباح

* * *

فأحسست في خاطري رعشة

مبللة بنزيف الجراح

وألفت سمعي أتيى طمي

يجرر شوكاً ونور الأقاح

وفي طية البهم أغرقها

وشيخ قضى، وكعاب رداح

وكوخ كئيب على سطحه

كأن لم يكن أمس فيه مراح

وقال إذا شئت كنت الردى

وكنت الحياة بمائي القراح

وراح إلى البحر حتى جثا

على موجه، وهناك استراح

* * *

ونادى منادٍ: أنا البحر في

خفاياي، طلسم غير مباح

عرفت حياة الدنا قبلكم

وشاهدتها طفلة، في الوشاح

وعاينت أول برق بدا

وأبصرت مولد تلك الرياح

وناصرت عيسى، وموسى الكليم

وأحمد حتى خذلت- سجاح

على مسمع الصخر ألقيت وعظى

وأنذرته إذ طغى، وأشاح

* * *

فحدجنى جبل شامخ

بنظرة كبر كوخز الرماح

وقال ستصليك شمس الضحى

إلى أن تجف، جفاف البطاح

وتمسي سحاباً على هامتي

أمزقها في الدجى، والصباح

تظل طريد الثرى والسماء

وليست هناك لضمك راح

* * *

هنا البحر كشر عن موجه

وقال انقضى عهد هذا المزاح

فإن كنت بالأمس في نجوة..

فإني موافيك قبل الرواح

سأغمر بالماء هذي الذرى

وليس لصخرك عنه انتزاح

بقلبي العميق فذاب، وساح
س

الشاعر




أنا إنسان

جئت إلى هذه الأرض، قبل أن أولد، وسأبقى معكم، مع من يأتون من بعدنا، لأنني أحب الحياة، لأنني ألغيت الزمن من عمري، وطرحت الموت، لا تكفيني حياة واحدة محدودة أعيشها، وغير وارد على ذهني، إنني في يوم ما، سأهرم، أو أموت، فسحقاً للهرم، والموت.

أحب الوطن، ورائحة أمي، ووجه أبي، والشعر، والجمال، وخيوط المطر، والموسيقى، والورد الأحمر، والرحلات، والطيب، واللون البنفسجي، والضحك، فأنا ولدت ضاحكاً، وسأضحك ولو كانت الدموع ملء عيني.

كم عدد سني عمري؟؟ لم يكن بيد قلم عندما ولدت، لأكتب التاريخ، ولكنني أعيش بعمرين: عمر طفل، وعمر شاب، وسأظل كذلك، محتفظاً بطفولتي، وشبابي، وسيبقى عمري ثابتاً لا يتغير، لأنني لا أعترف بمرور السنين.

عشت حياتي بأبعادها الثلاثة، بكيت مرات، وضحكت كثيراً، وغنيت ورقصت أكثر، ووقفت على قارعة الشارع، يذيبني الشعر، وأعصره وأذيبه فوق كفي، وأشرب ولن أرتوي، وأطلب من العابرين، أن يشربوا من كفي، ليغنوا، لتمتلئ سلالهم بالفرح، ليعودوا لأطفالهم حاملين أجمل ما في الحياة.

إن أعطيت مطلباً واحداً فقط، اخترت الحرية، لأنني بها أحب، وأقول الشعر النضالي، وليأخذ الآخرون ما بقى.

لنفسي نوافذ، بعضها مفتوح على داخلي، وبعضها على الخارج، ولن يقدر أحد على قفلها.

إذا كان الشعر، ومائدة الطعام أمامي، قرأت الشعر، وتركت المائدة تبرد.

عندما كنت طفلاً، كانت الساعة التي لا أحبها، هي فترة القيلولة، التي تجبرني فيها أمي المرحومة، على النوم، ومن يومها كرهت النوم حتى بالليل، وأصبحت لا أنام، ما دام آخر مصباح بالمدينة لم ينطفئ.

أنا إنسان لي هموم كالآخرين، قد أغضب، ولكنني لا أستطيع أن أنام، إلا إذا غسلت قلبي ثلاث مرات، وضحكت، ثم غنيت.

أنا إنسان بكل ما في هذه الكلمات من دلالات، قد تلتفت إليها، أو عنها.

أنا إنسان بكل أخطائي، وبشوقي للصواب، وللخطأ أيضاً.


س

أمي .. ويقـظـة المـلح والـزيت





رسمت وجوها، دوائر، فوق الرياح

بأرض براح

فكانت خيول

بأعرافها مطر، وسيول

وأحمل نافدة الضوء للج، عبر المحيط

فتشهد نبتة قاع ضياء، لأول مرة

وتسأل جارتها: كم ترى الوقت في ساعتك ؟؟؟

تقول لها: الساعة الآن، خيط ضياء، وحبة ماء على هامتك

وينهض قاع المحيط

من النوم مستمعا للحوار الرقيق

ويصحو الزمان، ليضبط ساعته من جديد


* * * *

خذي نبتة القاع أطراف ثوبي، وسيري معي

فلم يبق ما بين حافة يوم، مضى، ومواسم عيد

سوى زرقة الوشم، أو شربة من حليب


* * * *

فيا للهشاشه

(أميركا) تدجن تمثال حرية القتل، كره العرب

تعلمه (لعبة الجولف) ، مص المخدر، رمي السكاكين، ثم الهرب

تعلم لعبتها لصغار المدارس، ترسمها بمناديلهم، والكتب

تغش بها الثدي في فم كل رضيع

ولكن تمثالها مل، صاح: كفاني العذاب

وتمثالها الآخر العبد، في (مصر)، أقعي، يسف التراب


* * * *


ولاح خيال على دفتري، ثم غاب

بوجه السلاسل، والغدر، وجه الخراب

وطاردته، فنيت قدمي، وجددتها ألف مرة

لانقذ طفلا، تخطفه الوحش، عند الظلام

عليه بقية (ريش هنود أمريكا) الضحايا

وتأتي مع الفجر (أمي)، لتنجبني من جديد


* * * *


وأنظر فوق الخريطة، جرة طين، على بطنها مائلة

ويسأل عن جرة الطين أطفالنا، من يدرسهم، ماهية ؟؟؟؟

يقول المدرس: هيا تهجوا: (أمريكا) هي الجرة العارية

وتسألني في (طرابلس)، أحجار شارعنا، الساهرة:

امازالت الشمس، والشعر، من (ليبيا) تطلعان، بقلب الدجنة؟؟؟

امازال ذبح العقيقة، للطفل سنة؟؟؟

فتأتي الإجابة: دقات ساعتنا، فوق سوق المدينة

وأغنية العاملين ببنائنا، يجذبون حبال السفينة

ويستيقظ الملح، والزيت، فوق الرغيف

على فم أرمله، تسهر الليل في مغزل، دار في خيط صوف

ويمضي بخور دراويش حلقات أذكار شيخ الطريقة


* * * *


تأمل تر الممتطي الفأس، داخل أثوابه عاريا

ولا يستر العري غير غبار الطريق

وبعض أصابع معروقة، في رماد الحريق

يقول المعلم: فاعل آذى يضم ويرفع

يرد الصغار: يضم ويرفع

ويسألني حاجب المدرسة:

لماذا يضم، ويرفع ؟؟؟

أيضرب زيد زميليه: بكرا، وعمرا ؟؟؟

ولا يفتح الفاعل المعتدي، ثم يكسر ؟؟؟

وتسمع زيتونه، عقمت، لم تلد ثمرا، أو ظلالا

وتضحك

وألقي على الشمس ظلي، ليقتل الخاطئون، بدون خجل

فتظهر أحلامهم في النهار

أتعجب من حلم ماشيا، بالنهار ؟؟؟

ففي البئر تظهر شمس على الماء، أخرى، وقد تشتعل

وينبت فوق أصابعنا، زهر عباد شمس، يدور

يفكك أسرار، كر العصور

والبس تصهال خيل المط

أشعل فيها رياح القدر

وارجع طفلا، إلى حضن أمي

واصرخ، اضحك، حتى انشقاق القمر .



س
أنام.. ويدي تحت وسادتي.. كعادتي.. !!!





القهوة بالذكريات

حتى لو تغيّر قفل الباب, ولبست ثوب المهرّج المرقع

حتى لو ذهبت إلى (جزر الواق الواق) المجهولة, ورميت اسمي في البحر

ليأكله الحوت, وأبقى بلا اسم, كي لا يعرفني أحد

حتى ولو نمت في الظلام, ويدي تحت وسادتي كعادتي

سيهتدي إليَّ طيف من أحب, وأنا تحت الغطاء

سيأتيني سواء شربت القهوة بالسكر, أو بالذكريات



كذبة حمراء

اشتروا الخلّ, أو العسل, كلوا بيدكم, أو بعينكم, كما تشاءون

البسوا قميصاً مجنوناً ينبت الخوخ, أو يمطر الشهوات, هذا لكم

سموا اللون الأحمر أخضر, واللوز عنباً, كما تشاءون

ودعوا لي أويقات الجنون, وسكّر حلم ليلة ممطرة

وكذبة حمراء, تجول بين خد فاطمة وفمها



القمر عض شفته

هي قالت.. هذي الوردة إن لم تملأها اليوم, ستملأها غداً, وضحكت

ورأيت بوجهها إشارة استفهام وتعجب وثلاث فراشات

وضعت نظرتي على إشارة الاستفهام, ونصف نظرتي على التعجب

وحاولت لمس الفراشات, قالت وأصبعها على فمي : لا, لا

حتى لو لمست فراشة واحدة ??!!

ابتسمت وأغمضت عينيها وارتفع موج البحر, بين فتحات أصابعي والقمر عضّ شفته

ونجمة من بعيد, هناك, تضحك تغمز و تغمز

عطس وشربة ماء, ورأسان على ذراعين

وكلمة واحدة تقاسمها فمان دفعة واحدة

تلك هي الحياة بثوب العيد وزغاريد الفرح


يحيا الحب



-27/12/2003
س
البحر يغسل يديه



أجـراس

بالمقهى، كلمة وعطش وشيء آخر


والسماء تغلي


الشاي يغلي


والنار في إجازة..


الكلمة، تطلب شاياً، بأجراسٍ عاشقة


العطش، دثروني بالمطر


فأحلام الصبايا ترتعش


والشيء الآخر


يدق مع الساعة، ويشتعل مع الوردة


وأنا أثقب الماء سواراً لصديقتي..


آهـات

الخطيئة الأخرى،


لها مذاق آهات نصف الليل


وأنتِ لا تشبهك قواعد اللغة،


ولا الحلواء ولا العيد


أنكِ أنتِ، أنتِ فقط


ألف، نون، تاء..


والشاهد طفل هارب من المدرسة..


غـربال

الليل يغربل الطرق قبيل الفجر


فيحتفظ بحفار القبور، والخنجر والأفعى


ويهرب، يهرب، يهرب


حتى سقط في البحر


لذلك صار البحر يغسل يديه، مدى الدهر


يغسل، فذهبت الظلمة،


وبقيت الزرقة..


عـرجون

آه يا جمال قافلة الصحراء الراحلة


تشعلون الحنين ليلاً عاشقاً


وفاطمة عندكم


القمر خجول البارحة


لأنها لم تأت معه


وأنادي أيام الأسبوع والكحل،


وعرجون الفل ولم تأتِ..


زعـتر

خلعت اسمي وثوبي وشمعتي


وأبقيت أصابعي


لكن حصاني لا يشرب،


إن لم تشرب أصابعي


يا بائعة الزعتر، نادي:


يا شارٍ زعتر، يا شاريني


أنا أنتظر بضفائر سحابة، قالت لي كلمة السر


أشعلتني قافلة البدو الرحل وغابت


ليت للواحة أرجل وتأتيني


فالتفاحة نصفان..



مجلة "الفصول الأربعة".. العدد:45/ يناير 1991

س
امرأة قدمت دفترها..

طلبت توقيعي.. علمتني الشعر.. !!!





خاتم بشكل قمر

علمتني مرأة الشعر، أوقفتني "بشارع عمر المختار"

قالت ردّد: "حاء، باء" وانظر لعيني، وغمازة خدي !!

سبعين مرة، وقف على ساق واحدة، تكن شاعراً..

وقدمت لي دفترها، به منديل معطر، وزهرة ذابلة

وقالت أكتب لي كلمة، ووقع وانقط "حرف باء الحب"

وكتبت حرف باء بنقطة، ثم بنقطتين وبألف، وأكثر..

ورسمت بدفترها "خاتماً"، بشكل قمر ووطن مذاق العسل

ووقّعت باسمي السري لا تعرفه إلا أمي، والنخلة، والكلمة.



فراشة ربطة عنقي

الناس يعرفونني بضحكتي، "بفراشة" ربطة عنقي، بصدري

برمشة عيني، بملمس كفي، بعدد دقات قلبي

بهتافي كل ليلة، بنصف الليل "يحيا الحب"..



شخصيتي الثانية السرية

أما شخصيتي السرية فلا يعرفها أحد سواي

إلا "أمي"، وامرأة نافورة الغزالة "بطرابلس" تغتسل عارية

ودفتر شعري الساهر بجانب سرير نومي

شخصيتي السرية تشاركني في ارتداء قميصي

لكنها تختلف عني، لها اسم خر ووجه آخر

شخصيتي السرية، تختبئ تحت ظلي كي لا يراها الناس

تختلف عني، أقول شيئاً فتقول هي شيئاً آخر.. !!

أن قلت صباح الخير، قالت هي صباح الرمان الأحمر

أن قلت أحب التفاح، صاحت هي، آه يا عنب البنات..



الشخصية الثانية سر في سر

وحين أنام تجلس شخصيتي السرية بسريري تنتظر الأحلام

لتلعب معها، وهي تعرفها بالاسم حلماً حلماً !!

وإذ انهض في الصباح لا أجد أحلام البارحة في فراشي

أبحث عنها تحت وسادتي، بين غطائي، تحت سريري

ولم أجدها، أسأل عنها "شخصيتي الأخرى السرية "

فتضحك : لا تسألني "شخصيتك الأخرى سر في سر "


س
خيول بأجنحة الليل




.. أيـن ؟؟؟

البارحة خرجت (السراي الحمراء)،


تمشي بالمدينة


تتبعها وثائقها،


شمسها الماضية


تسأل أين هو ؟؟؟


يا ميدان الشهداء: أتعلم أين هو الآن؟؟؟


خيول نافورة الميدان تركض


بأجنحة الليل خلفه،


تاركة الماء مسنداً رأسه بيده


ينتظر العودة


ذهبت لعب أطفالنا تبحث عنه


الريح بثنايا ستائر نوافذنا


تسأل عنه؟؟؟


قال "توتة" المقبرة: صمتاً


هو يرتاح على ركبة أمه


وهو يحلم بكم


يحلم بالله


يحلم بالوطن..


.. دمــي

أخرج أحياناً من كلمتي


أتركها معلقة بالهواء


وأعود إليها دون الرجوع للقاموس


تدلني رائحتها


وحين يعييني البحث،


أذهب إلى البحر


وأخلط دمي بالبحر


عِرقاً.. عِرقاً


موجةً.. موجة


حتى أطراف الحلم


وميثاق شرف بيننا


دمي والبحر،


وهو وأنا شاهد..


.. حـنـيـن

فاجأك العطش،


والنهار، والليل يتصالحان أمامك


يأتي النهار بسنبلة


تمشط شعرها بكبرياء


يأتي الليل بطائر "شهرزاد" الساهر


اسمه القمر


"والسراي الحمراء" تتجول بعد منتصف الليل، تسأل؟؟؟


من يدلني عليه، أمنحه خاتم "شبيك لبيك"؟؟؟


وشجرة :توت" المقبرة، ترفع حاجبها بحزن

تقول: هو يحاول أن يغافل الموت، ليهرب إليكم


يحن للعودة،


هل يستطيع الهروب يوماً مّا؟؟؟


من يدري،


ربما.. ربما؟؟؟



مجلة "لا"..العدد:12.. 1/12/1991

س
عيد الحب.. عيد السكّر..!!!



(مرأة بخمس قارات)


الأولى زهرة، الثانية تفاحة بسبعة خدود

الثالثة مرأة، بخمس قارات، وأربعة فصول

مشمشة، ممطرة، في وقت واحد، ولا تسأل !!

وتحت وسادتي، حلوى ولعب (لعيد الحب)

وأنا بظل النخلة، أوقف كل ريح تمر

وأكتب على جبهتها: اليوم (عيد السكر، عيد الحب)


(الخدّ وخد الوردة)



أدعوكم للرقص، والتصفيق، مع كل شجرة تتمايل


اليوم الشجر يرقص، وقهوتنا صارت بيضاء، وترقص


ضعوا اليد بيد كلماتكم، بيد ثيابكم، بيد الحلوى وراقصوها!!!


ضعوا خدّكم على خد الوردة (اليوم عيد الحب) !!!


يا نخلة (ليبيا) أيتها المسافرة للنجوم، صباحك حب !!



(وسقينا الرياح اللبن)


أدعوكم لمساعدة الأطفال، لحمل حقيبة المدرسة، بدلاً منهم !!!

اليوم عيدهم عيد الحب عيد الوطن عيد (فاطمة)

عانقوا كل عابري الطريق وامنحوهم: شمعة ووردة وحلوى

ابتسموا لوسائدكم، جعلتكم تحلمون بمن تحبون

ابتسموا حتى للشوك، لتعرفوا، الحب أجمل من الحقد فلا تموتون

اخلعوا الحذاء (بضريح الولي الشنشان ناصر العشاق)

وأحرقوا له البخور والشموع، ليزورنا في (عيد الحب)

فيخضر كل عود، وتقترب الرغبات من أصابعنا

هذا ما فعلته أنا (وفاطمة) منذ ملايين السنين

صافحنا الرياح الأربعة، وسقيناها اللبن في (عيد الحب)

وعلّمنا البحر (الحب ألف، باء) وردد: ألف باء وصار حلواً



X