على صدقى عبد القادر

سمرسمار 14-08-2012 51 رد 7,634 مشاهدة
س
ظـلال الـقــراصـنة




لن يطفأ (بالكونجو) مصباح الزيت
لن يطفئه الرجل الأشقر
ذو العين الزرقاء
فذبالة مصباح الزيت
في كوخ من خوص
من أغصان الشجر اليابس
قرب جريح برصاص الأعداء
قرب امرأة في حالة وضع
قرب (لومومبا) بالزنزانة
أقوى من أسلحة الرجل الأبيض
أعظم مما تخرجه (بروكسل)
ذات الأسوار العارية الشهباء
والجو الباكي بالمطر الدامي
* * *
لن يطفأ (بالكونجو) مصباح الزيت
فجنود (البلجيك) القتلة
يفزعهم مصباح الزيت
تمتد لتخنقه آلاف الأيدي المرتعشة
لفظتها (أوروبا) المعصوبة
بصليب (يهوذا) الذهبي
جاءت (للكونجو)
تحلم بالثروة
بقوافل عاج، وفراء، ورقيق
ومناجم في صدر الأرض
تحلم بشباب امرأة في لون العنبر
بالدفء لدى ساكنة الغاب
بليالي (إفريقيا)، بالرقص، خلال الأدغال
بغناء عشايا الأنهار
* * *
واندفعت، سالت، غابات (الكونجو)
(بالبالوبا) والثوار
ورماح الأنصار
من زنزانة سجن (لومومبا)
تصرخ في وجه الدخلاء:
لن تنهب خيرات الأرض
من أفواه الشعب الطيب
لن نقضي جوعاً بعد اليوم
سنضيء بمصباح الزيت
وجهك يا (إفريقيا) الباسم
* * *
ستزول ظلال الرجل الأشقر
لن تبقى أحذية القرصان
وقواعد أسلحة الحرب
عودوا لمرافئ (أوروبا) المزدحمة
بطرود حشيش، وبغايا، وخمور
عودوا للقتل، لإجرام التهريب
ودعوا (إفريقيا) الآن تحيك الحب
للأطفال، لشعب يولد عند الفجر
س
جميلة و..منديـل البنفـسج



مهداة إلى جميلة بوحريد مع غصن زيتون



يا صحابي
ومشى العيد إلى كل زقاق
بالمدينة
وإلى كل قرى الريف الحزينة
يقرع الأسوار، أسوار المدائن
في بلادي العربية
يا صحابي
قد أضعت العيد عل أبقة أنا من غير عيد؟
فابحثوا عنه بأطراف الطريق
وعلى أسطح هاتيك المنازيل
بالزوايا حيث مهوى ضوء فانوس الأزقة
ضاع مني العيد في آخر ليلة
من ليالي رمضان
وبعيني رأيته
راكباً في أعين الأطفال بسمة
وعلى أبوابنا يغرس فلة
فلة مصفرة تمضغ دمعة
يقرع السور على باب المدينة
يجمع الإحراج في ربطة أضواء الشفق
وعلى صدر قرى الريف البعيدة
يصنع العيد نقاطاً من ضباب
ونقاطاً من مواويل السكينة
ونقاطاً من حروف ذابلة
ذهبت عنها النضارة
أحرف باردة عرجاء كالريح بظلمة
ابحثوا عن عيدنا فوق الخطوط الشائكة
بالجزائر
لمعت تحت عرى أزرار نجمة
فوق بوابة سجن لاهثة
خلفها صانعة المجد (جميلة)
تحصد الليل وحيدة
تبدع الفجر الذي يقتات أقفال السجون
تطرز المنديل للثائر تعطيه هدية
وهو في (أوراس) لا يحلم إلا بالهدية
تعمل الإبرة في أطراف منديل البنفسج
تحت ضوء ساقط من بين قضبان الحديد
بين جدران لزنزانة سجن جائعة
حيث إيقاع حذاء الحارس الجندي العبوس
تغرز الإبرة في صبر بمنديل البنفسج
إنها تهديه للثائر من يفتح أبواب المدينة
عندما يغسل بالشمس النوافذ
وإلى أن يفتح الثائر أبواب المدينة
سيظل العيد في سجن (جميلة)
معها في قيدها يبقى سجيناً
وغدا ينطلق العيد ومنديل البنفسج
و(جميلة)
ويدوس الشعب سجان الحياة
س
ضـد التفـجـير الـذري




ومشى وطني ذات صباح

في جسم مظاهرة كبرى

والشارع يمشي بالناس

لتسد الباب المفتوح

باب بلادي إفريقيا

لتصد (أمريكا) والفئران

فئران (أوروبا) الثلجية

جاءت تستدفئ برياحي القبلية

تعبث (بتجارب ذرية)

* * *

ومشت في الصبح مدينتنا البيضاء

(طرابلس) الإفريقية

(ليبيا) العربية

ومبانيها تزحف بالناس

لتسد الباب المفتوح على اللجة

على طحلب (أوروبا) الموبوءة

لتصد أساطيل الفئران

لتعود (لأوروبا) المقرورة

حيث الأسوار الصدئات السود

والجو الباكي الغائم

تندبه آلاف حمائم

والنسوة يأكلن الليل على الطرقات

ويبعن الفاكهة الممنوعة

* * *

ومشى وطني ذات صباح

ومشت حتى أدوات بيوت الشعب

حتى إبرة أختي تمشي

حتى مرآة ومشط والدتي المرحومة

حتى مسبحة أبي الراحل عنا

لتسد الباب المفتوح على الميناء

في وجه الفئران الشقراء

كي نحمي حقلك يا (أفريقيا)

من ناب الفئران المرضى بالطاعون

كي نحمي خطوات ربيع حلو

تطبع حقل بلادي بالقبلات

تغرس آلاف النجمات

وتضاحك سكان الخيمات

* * *

لنسد الباب المفتوح

ليظل يعانق بلدي طير الخطاف

ويدغدغ ذرات ترابي

في كل عشية

وغسيل الشمس الوردية

منشور بحبال الحب

يتدلى من غاب الذهب

* * *

لنسد الباب

فبلادي زيتون ونخيل وضياء

ومجاري عسل وحليب

وسلام
س

بـغداد والفـجر الأخـضر




(بغداد) الثورة

شوارعها رقصت بالشعب الثائر

نوافذها سالت بزغاريد وردية

زغاريد صبايا الحرية

تهتف للثورة

تهدي رنة خلخال

تهدي وشوشة سوار

للشعاب الثائر وشرانق من شال حالم

يا شعبا فجر في عيني

فجراً ثوريا أخضر

فجراً لم يره عمي وأبي

وأخي المشنوق الأسمر

سقطوا قبل العيد الأكبر

ليتك يا أمي المعمودة

في ركن سريرك ممدودة

ليتك وليت لأيام شبابك

ونفضت شعيرات مشيبك

وطرحت المرض ولو ساعات

للحاق الفجر على الطرقات

لشهدت على الأفق الرايات

وحملت مع الشعب الرايات

ليتك شاهدت التاريخ على بوابة (بغداد)

يعصر من لحيته الأجيال

تتساقط منها أيام وليال

وأنصاف الآلهة الصرعى المقلوبة

كقطعة (دولار) مصلوبة

لن يجدوا في وطني قبراً

* * *

باسمك يا (بغداد) الثورة

تغزل أرملة بالليل الصوف

باسمك (يا بغداد) الثورة

باسمك يسقي الفلاح النخلة

باسمك أطفال تحلم

تبتل شفاه

تعطي الزيتونة آلاف فصوص خضراء

والكرمة أنجم عسلية

باسمك أعطانا القمر نهاراً أزرق

نهاراً غير نهار الشمس الأشقر

* * *

في يومك يا (بغداد) الثورة

جفت حلمة ضرع الأفعى

وانطلقت من (سجن الحلف) قباب ومآذن

وانفتحت سوق مقفولة

كانت في أمسك مقفولة

وتلاقي الناس على كلمة

تورق في غيمة

دافئة النغمة

تلك الكلمة

(بغداد) الثورة
س
شـعر و..سلـة نجـوم




عندما تغفو أزاهير الشفق
بالأفق
تحضن الآبار حبات لأمطار قديمة
تحلم النافذة الخضراء بالصبح الجديد
عندها تخفق أشياء صغيرة
وجميلة
فيك، في نفسي، وفي زهر البنفسج
إنها تخفق للشاعر، للحرف المضيء
ولجرس الكلمة
وإذا ما خفتت أنفاس شاعر
أسلبت أجفانها نخلة أرضي
طفحت خابية البيت بحناء، وزيت، وعنب
سقطت أوراق غصن الدالية
فقد الأطفال أفراح اللعب
فرت الألوان من كل فساتين البنات
إنها تنبئ عن رقدة شاعر
للأبد
وإذا لملمت النسوة في الصبح بقايا من نجوم
في سلال من عقيق
سرن للسوق، وبالأقدام دغدغن الطريق
وبأرض السوق يعرضن النجوم
في سلال
تلك أبيات لشاعر
سكتت أنفاسه عند المساء
وقوافيه ترامت في السماء
ثم حطت أنجماً زرقاً على ترب بلادي
وأتت للسوق أسراب الصبايا
تشتري النجم بعطر دافق من برتقالة
ببريق العين، بالعطر، بخفقات الأساور
لتصوغن شريطاً للضفائر
وحزاماً يعصر الشمس ويقتات القمر
إنها أبيات شاعر
منذ ليل الأمس قد أطلق للريح الشراع
أسبل الجفن على منظر غابات النخيل
وقباب ومآذن
ودخان صاعد من مدخنات لبيوت في العشية
ومضى الشاعر في قاربه عبر الأفق
حاملاً قبضة رمل، وسلام، ومحبة
بعد أن لوح بالمنديل، منديل الحنين
لسراج لفه الشاطئ في أحضان موجه
وبقايا ضوئه تصنع أمواج البحار
طرقاً بيضاء، تمضي للقمر
إنها تمضي إلى الخلد، إلى باب القدر
لـلإله
س
أشـياء مضـيـئة!!!




لا، لن تقيم

تلك الظلال السود، تقطر بالدماء

فسلال بنت العم (سلمى) تطفح بالعنب

وجموع شعبي الزاحفة

فتحت لمركبة الصباح

بوابة الوطن العظيم

من بعد أن لاكت يد السجان أقفال الحديد

من بعد أن شربت دم القيد، الملطخ بالصديد

ومشت صبايانا ببلدتنا فخلف خطوهن

فصل الربيع، وعش خطاف، ونعناع، وحنة

وتركن فوق مواقع الأقدام رنة حليهن

أتى بنونا الطيبون

بعيونهم تبدو مدائن فجرنا

تطفو على نهر الحياة

وعلى شفاههم حروف دافئة

خضراء تنبض بالشرف

شرف الحروف الصادقة

* * *

ويضج في قلبي حنين للعناق

لعناق شيء، أي شيء قد يكون

لعنا شمس غداتنا، وسمائها

للأزورد حيالها

* * *

بي حاجة للحب، للحب الكبير

لأحب أشياء، وأشياء مضيئة

لأحب إبرة أرملة

منها تعيش

لأحب حبات العرق

بجبين عمال يقومون بإصلاح الطريق

من أجل خبز أسود، من أجل حزمات الفجل

لأحب قنديلا لشاعر أمة، يهب المطر

يهب المواسم للشجر

ويعيد للعين البصر

ويصوغ أقماراً يلونها بمختلف الصور

صور لشعبي، للربيع، وللمؤذن بالصباح

صور لشباك الأزقة، فوقه غرس الظلال

ووراءه ذات السوار، تطيح غضبي بالحجاب

تقتات من خيط الحجاب

* * *

ويظل في ثغري اشتهاء للكلام

لأقول أشياء، وأشياء جليلة

عن أمتي ودمائها، اللهب المقدس

ومشانق سود، عوت في كف جلاد الوطن

عن قصة الريح التي جاءت بغربان رهيبة

حطت هنا

حطت على أرض المحبة، والسلام

من يومها طارت حمائمنا الوديعة

فزعاً من الصوت الغريب، أزيز تلك الطائرات

وصفير تلك الباخرات

لكن ذياك الحديد

سيذيبه شعبي دخاناً في الفضاء

سنبدد الذرات منتقمين، في وجه الرياح

لتعود للعش الحمائم

للمحبة، للسلام
س

مـع جــحـا




في ليالي الزمهرير الممطرة

التي خططها البرق، دروباً وقصوراً عائمة

ضحك الرعد على أبراجها المرتعشة

ضحكة مجروحة اللحن عريضة

حول نار المدفأة

أعصر الليل بعيني المتعبة

جاعلاً ظلمته حبر يراعي

جامعاً أطراف هذا الكون والدنيا الكبيرة

في يدي هذي الصغيرة

ضمن ديوان لشاعر

تتملى مقلتي أحرف شعر في قصيدة

وجهها يعكس أعماقي البعيدة

* * *

بين جمر المبخرة

تصعد الأبخرة الفيحاء من أعواد طيب

تتولى بالفضاء

في ثناياها (جحا)

يمتطي المهر المجنح

عبر أودية الفضاء

من دخان المبخرة

عمم الرأس بطيب أخضر

يرتدي جبته الحمراء تلقي بالشرر

حاملاً في يده قوس قزح

وهو لا يفتأ في جهر يقول:

جئت للدنيا التي خلفتها منذ قرون

غادةً تسك في طاسي الفتون

ها هي الآن عجوز حيزبون

شعرها غابة أشواك، وأنهار صديد

فوقها يسبح جلادو السلام

ودعاة الحرب أعداء الحياة

حسبوا أن بأيديهم مصير الآدمية

باحتلال الأرض، باستعمار أبنار البشر

وبآلات الدمار النووية

يا لهم من تعساء

كالخفافيش التي تعمي عن النار، فتقضي في اللهب

سلخ الشيطان من أوجههم نطع الدماء

ونعالاً للشقاء

وحبال المشنقة

وبأعينهم المقلوبة الشر استطار

فوق أهداب تغطيها دماء وصديد

نفخت فيها أعاصير الفناء

وبها يحفر إبليس قبور الأبرياء

بالأظافر

وهنا تفتقد العين (جحا)

ثم ألقاه على صاروخه يطوي الفضاء

في دخان المبخرة

وعلى هامته قبعة تغتسل الأنجم فيها كالحمام

وعلى أزراره أقماره الزرق تدور

وعلى معطفه بالعروة، الشمس تمطت في كسل

تغزل الضوء على نول الطفل

ثم يبدو لي (جحا) ينفخ في الصور الكبير

يؤذن الدنيا بميعاد النشور

ضاحكاً من ذلك القزم الذي بالسلم قامر،

قائلاً: ملكي مغاليق المصائر..

وتدوي ضحكة ساخرة صفراء من ثغر (جحا)

ثم لا تلبث أن تغدو سحاباً ممطراً

ناسجاً أسلاك غيث منهمر

وأرى عبر دخان المدفأة

ساسة الدنيا الكبار

وقفوا حول (جحا)

بعضهم يلبس من جمجمة القتلى قلادة

بعضهم متخذ من شلو قتلاه وسادة

بعضهم يشرب من دمع اليتامى

بعضهم تشتعل النار بفيه، والعيون

بعضهم في شعره تبدو الأفاعي دائرة

بعضهم من وجهه الممسوخ يبدو في قفاه

وأرى عمي (جحا) يقذفهم في المدفأة

مثل أعواد المكانس

قذرة

في لهيب المدفأة

في الجحيم!..
س
كــم.. اشـتـهـي!!!




كم أشتهي
أرجوحة، في شعرها
وبحيرة في قرطها
وأحيك تحت الشمس، عمري كله من خطوها
أنا أشتهي، ما أشتهي
حتى حوائجها الصغيرة، أشتهي
مرآتها بالمحفظة
والمكحلة
منديلها الغافي، وطابع للبريد
يبدو على طرف الرسالة
يأتي بها ساعي البريد
منها إلي
آثار إصبعها الرقيقة
وأظل ألحق كل آثار لإصبعها الرقيقة
مبتلة، مرت على فمها لإلصاق الطوابع
* * *
كم أشتهي
إني أضمك، ضاحكاً، أو باكياً، أو خائفاً
ذا لا يهم
ما دمت متحداً معك
كالطفل تدمع عينه، ولسانه يمتص حلواء
وأدس أنفي فوق نحرك
لأشم عمري
خوفاً من الغول، الذي يدعونه بالذاكرة
تطفو عليها حادثات، أبتغي نسيانها
كم أشتهي، إني بلا ماض، وليس هناك غد
لأعيش يومي وحده، يومي فقط
كم أشتهي النسيان يغسل خاطري، حتى العظام
وأود لو جمعت في كيس، أغاني بلدتي
ورنين ضحكات الطفولة بالسرير
والوشوشات لفلة عند المساء
حتى تكون لها وسادة
مني هدية
في عيد ميلاد البراعم، عيدها
لأرى الزمان، يلوك إصبعه بثغره
في دهشة منها، يكفكف من لعابه
وأراه مأخوذاً بمرآها، فاسخر بالزمان
وأشد أنفه
وأقول في هزأ له:
كفكف لعابك، يا زمان
فحدودها خلف الزمان

س
و.. ينـسى المـوت نـفـسي




لن أترك نافذتي مفتوحة

للموت، فيأتيني

لن تدخل يا موت فبابي

مقفول في وجهك

فالزهرة في قلبي تحكي

قصصاً لم تتكامل بعد

وحروف قصائد، من شعري

تنتظر مطالع آلاف الأعوام

لأعيش بآلاف الأعمار

كي أعطي أشياء جديدة

* * *

لا تدخل يا موت فبابي

أحكمت رتاجه

لي سلة بسمات نظرة

لم أبسمها

ومواعيد، لم أنسجها

وخطى للقاءات خلوية

بدروب وردية

لا زالت في قدمي تحلم

لم أكره في عمري شيئاً

إلا حفار قبور الناس

إلا تالي الأوراد ببيت المأتم

* * *

فلينتظر الموت وراء الباب

ماذا؟؟ لو ظل ملايين الأعوام

خارج بابي

يتثاءب، ينفض عن عينيه غبار الدهر

ويقلم أظفاره

يتلهى بمطاردة ذبابة

ماذا؟؟؟ لو ترك العمر يطول

والناس تعمر، آلاف الأعوام

كي ينسى حفارو قبر الإنسان

حرفتهم

كي ينسى قراء الأوراد

جلستهم في بيت الميت

دخلوا في غيبته داره

لو عاش لما دخلوا داره

للضحك على مائدة لم يحضرها

لم يدع لها قراء الأوراد

لم يعرفهم طول حياته

يفرحهم قصف الأزهار

يفرحهم موت، تابوت، مأتم

* * *

ماذا؟؟؟ لو ظل الموت ملايين الأعوام

خلف الدنيا

يتثاءب، حتى ينسى نفسه

كي تصدأ آلته الحدباء

حتى تنسى الناس الدمعة

كي تفقد كلمة: -مات- المدلول

فيساءل طفل: ما معنى فبر، يا أمي؟؟

لا أدري، فالمعنى يحفظه القاموس

قد كان الموت زماناً، يا ولدي

في قصص الجدات

ينهي الأعمار

كانت فئة كسلى، حرفتها حفر قبور الناس

لكن الحفار، وقارئ أوراد المأتم

نسيا حرفة إبكاء الناس

صارا خلف المحراث الآن

في حضن الشمس

همهما إضحاك الناس

إسعاد الناس

لا شيء سوى حب الناس
س
زغاريد ومطر بالفجر

على صدقي عبد القادر

الطبعة الأولى

في ليبيا 1966م

المجموعة الشعرية الفائزة بالجائزة الأولى في مسابقة اللجنة العليا 1965م

الإهـــداء


إلى الأرض التي شهدت شهقتي الأولى، وبسمتي التي لن تكون الأخيرة، مادام على فمي الشعر يرق.
إليها التي أودعتها أمي، وأبي، إلى أن أودعها نفسي.
إليها التي تلتهب، وتفوز، حتى لا يجد الدخيل مكانا عليها، طوال نضالنا الوطني الدامي.
إليها وهي تنبت الحناء، والفل، والنعناع، والياسمين، بعد أن خرج الأجنبي.
إلى (ليبيا) الأم.
إلى وطني العربي العريض الأكبر.
إلى الشعب العظيم.

إلى اخوتي، إلى ابنتي: أحلام، وولديّ: طارق، وإقبال، وابنتي: تماضر، أبناء الشعب.
إليهم أهدي أنفاسي، وأشعاري، وهي أجزائي




س
نــداء الـتـــراب



سنزحف للنصر في فجر يوم ونمضي إلى الجولة الثانية!!

إلى وطن قد جرى بالدماء ويهدر في صرخة عالية

يصيح وفي صوته نكهة التراب يضوع من الرابية

وأي نداء أجل من الترب، فيه نداءات أجداديه؟

ففي كرم (يافا) ملامس أمي، تسيل حناناً على الدالية

وظل أبي ما يزال (بحيفا) كما كان بالأمس في الساقية

سنزحف للنصر في فجر يوم ونمضي إلى الجولة الثانية!!

* * *

سنمضي بأعلامنا في الصباح لنزعها في حقول الوطن!!

فتبسم أبياتنا إذ نعود ويزهر بالنور كل فنن

ونحضن تلك الدروب الفساح وننشد أشعارنا للزمن

نطهر قريتنا من (يهود) أتوا كالوباء بليل المحن

ونلقي بخنجر (انجلترا) بوجه (أمريكا) القبيح العفن

ونغدو نقبل ترب (فلسطين) مهد البطولات مجرى اللبن

سنمضي بأعلامنا في الصباح لنزرعها في حقول الوطن!!
س
درب الشـمـس



قد خطونا فوق الشمس مشبوكي الأيادي

وفتحنا كوة خضراء للضوء تنادي

عبر آتٍ حضنته كل نخلات بلادي

وحقول القمح ناجته بأشعار البوادي

ثم سرنا باسم قومي العرب، سرنا في عناد

نزرع الآفاق ألواناً برايات الجهاد

نصنع المجد الذي نعجنه من عهد عاد

* * *

من خليج العرب، للمغرب أرضي العربية

إخوتي محراثهم دغدغها صبحاً عشية

وعلى ذراتها أنفاسهم تجري رخية

لم يزل بالرمل من خطوات أجدادي بقية

كل شبر من ثرانا بعض أجزائي الخفية

قسماً بالترب بالأجداد، بالروح الأبية

أن أشيد المجد، والتاريخ، بالأيدي الوفية

* * *

يا أخي بالشام، بالمغرب ما هذي الحدود؟

أحدود بيننا في وطن دك القيود؟

أنت بعض من كياني، بك لي هذا الوجود

فإذا (المشرق) غنى، صار (بالمغرب) عيد

وحدة الموطن يجري دمها عبر الوريد

وحدة في الدم، في التاريخ، في المجد التليد

نحن في وحدتنا الكبرى سنبني ونشيد

* * *

يا أخي هذي يدي تمسك في عزم يديك!!

عبر هذا الوطن الأكبر تمتد إليك

النجوم، الزرق في كفي، وأزهار، وأيك

لك أزجيها، لمرأى وطني في مقلتيك

لنداءات جدودي، هدرت في أصغريك

لانطلاق الثورة العظمى التي تبدو عليك

يا أخي هذي يدي تمسك في عزم يديك!!
س
[COLOR=Olive]الـروح الـحـائـر[/COLOR]



يطرق الإنسان، فيمتد به الفكر إلى عوالم مجهولة، فتطير روحه في أجوائها، حتى إذا أدركه الإعياء شعر بحركة أصابعه، تعرك جبينه، وعند ذلك، يختفي الروح الحائر.

طلع الفجر، ولكن أين من قلبي الصباح؟
وصحا الزهر، ولكن أين من نفسي الفواح؟
وشدا القمري، لكن أين من شعري الصداح؟
وغدا الراعي، ولكن أين من روحي السراح؟
وهفت روح، ولكن أين من جوي الرياح؟
* * *
هي شيء زائل لا أشتهيه
وخيال عابر لا أرتجيه
هي في الأمس، وفي يوم يليه
غاديات، رائحات لا تتيه
* * *
شكت النفس أساها، لرؤى الليل البهيم
وبدت طيفاً حزيناً، لابساً ثوب الكليم
وهمي دمعاً سخيناً، ينشد القلب الرحيم
فعلت ضحكة رعد، هازئاً بي في الهزيم
قائلاً هلا طبيب، يبرئ الطيف السقيم؟
* * *
آه ويلي هل لنفسي من طبيب؟
وهل البرء بعيد أو قريب؟
ها أنا ناديت لكن لا مجيب
ضاع صوتي في هزيم، ووجيب
* * *
ها أنا في الليل أخطو، مثل جبار يدور
سائراً مثل خيال، طاف بالفكر، عبور
أقبض الكف عساني، أقبض الليل، الغرور
فإذا ما الصبح وافي، كان كفى فيه نور
وأرى ما دار حولي، فإذا الكون شرور
* * *
حوله بحر من الإثم المذاب
وعراك، وخداع، واضطراب
ودموع وأنين، وعذاب
وشراب سيط من سم وصاب
* * *
علقت عيني بنجم، خافق حتى هوى
فسألت الأرض عنه، قائلاً: أين ثوى؟
أهوى إذ دب فيه أجل، حتى ذوى؟
أم هوى إذ جاذبته، من ثرى الأرض قوى؟
علمه من عند ربي، من على العرش استوى
* * *
هكذا أغمضت عيني في سكون
أسأل العقل عن السر المصون
فإذا روح ينادي من تكون؟
أيها الشاعر أيقظت العيون
* * *
سرت للمخدع علي واجداً نومي المضاع
عبثاً حاولت هذا، بعد ذياك الصراع
فأتى صوب غمام، يطرق الباب المراع
ووميض البراق وافى، من شقوق في التماع
ودوي الريح يطغى عاصفاً، خلف التلاع
* * *
كلها تسخر مني ما تريد؟
كلها تهزأ بالقلب العميد
كلها تضحك من روحي العتيد
ها أنا باقٍ هنا عنها بعيد
س
أنـا ورمـضــان!!!



إلى التي تذكرني في شهر (رمضان) فحسب، واذكرها طول حياتي المليئة بها (وبرمضان)


(رمضان) ظل الخلد، سال على بني الموت الزؤام

أيامه ليست زماناً فهي دنيا من سلام

ومساؤه نور، فلا حلك أجن، ولا ظلام

سماره بشر، ولكن، نصف أملاك كرام

(رمضان) أنت قصيدة تتلى على سمع الأنام

* * *

(رمضان) ناي لحنه، يشجي، ولكن لا نراه

وهو العبير لزهرة، نبتت بفردوس الإله

وهو الخرير لجدول ينساب من ظل الحياة

هو نور فجر صيغ في أيام شهر قد حواه

هو نجمة قدسية، رفت على هذي الجباه

* * *

هل عدت يا (رمضان) من ماضي، أم آتٍ جديد؟

هل فيك أيام تولت، خلف هاتيك العهود؟

أم أنت تجهلها، ولا تدري أضاعت أم تعود؟

أو هدها مر الليالي، بين أودية وبيد؟

آه لآصالٍ تقضت دونها زمن بعيد

* * *

(رمضان) سوف تعود لكن لا تراني ها هنا

وتسائل الفتيان عني، ثم تسمعني، أنا

من خلف ترب هامساً قد صرت فيمن قد فنى

فهلم زر أحجار رمسي وملأن قبري سنا

وهناك قص على حبي وترانيم المنى

* * *

(رمضان) على قد أراك، إلى اللقاء إلى اللقاء

سأعود أرقب ركبك الساري بآفاق السماء

فيهيجني حاديك بالنغم المسلسل، والغناء

ويفيض قلبي بالقوافي تملأ الدنيا رجاء

فإذا حييت وجدتني، أو لا، على الدنيا العفاء
س
عـصـفـورتــان




ألقى الشاعر هذه القصيدة في المؤتمر الثقافي (بتونس) ممثلا (ليبيا).


عصفورتا إفريقيا، بدتا على سعف النخيل

تتناجيان بأحرف فضية، عند الأصيل

لا اللفظ يفقدها المعاني إنها لغة الهديل

من غير قلب الشاعر الواعي، فيهدينا السبيل؟

فيقول ما معنى الهديل وما حديثهما الطويل؟

أتراهما عصفورتان تبادلا النغم الجميل؟

أم هل هما رمزان، لا طيران للمعنى الجميل؟

* * *

لا لا، هما بلدان، لكن شابها شكل الطيور

(ليبيا وتونس) توأمان، على ثرى الشرق الكبير

قالت (لتونس ليبيا) حيتك يا أخت الدهور

وعلى ثراك نثرت زهر الخلد، في الفجر المنير

وجعلت من ضوء النجوم، وصفحة القمر الطهور

لك حلية عربية، فيها أمانينا تدور

رمزاً لجيرتنا التي تمشي على ظهر العصور

* * *

فأجابت الخضراء (ليبيا) بعد نجواها الرقيق:

يا أخت أنا وحدة في الجنس في المجد العريق

وعلى شواطئ بحرنا، قمنا نسير على الطريق

جنباً لجنب والحياة، تميس في دل رشيق

وحيالنا ناي الوجود، يجود باللحن العميق

حيث الحياة، وعرسها، والعيد، والخمر العتيق

أنا أنت يا (ليبيا) وليست بين تربتنا فروق

* * *

وهنا سمعت منادياً، من خلف أستار الوجود

(ليبيا وتونس) لفظتان، على لها الماضي البعيد

معناها الحق، الأخوة، فوق ذا الوطن السعيد

معناهما الأمل الكبير، ووحدة الشرق العتيد

معناهما الماضي، وما الماضي سوى المجد التليد

معناهما الآتي، وما الآتي سوى الفجر الجديد

يا تربة الخضراء، يا ليبيا، منحتكما الخلود
س
الـشـرق الـعـربـي


مثل الشاعر (ليبيا) في المؤتمر الثقافي (بتونس) وألقى هذه القصيدة فنال جائزة: عقبة بن نافع


أيها الشرق الذي أنتنا عرباً كراما

وجبلت العز من طينتنا حتى استقاما

وظفرت المجد تاجاً، وجعلت العرب هاما

وعلى أوطاننا خلدت فخراً لا يسامى

كل هذي قد حباها الشرق للعرب وساما

فسلاماً أيها الشرق، وشكراً واحتراما

* * *

نحن أبناؤك يا شرق استمعنا لندائك

واجتمعنا ها هنا في (تونس) فوق رحابك

إخوة في الدم، في الأوطان نسعى في ركابك

وحدت ما بيننا الآمال في ظل لوائك

إن يوماً ضمنا عيد على الأيام ضاحك

رب حي العرب، والخضراء، والشرق، وبارك

* * *

فلنسر في وحدة نستقبل الصبح الجديد

ونلاقي الفجر فوق الأفق يشدو بالنشيد

طارحين القيد، والأغلال، في العهد السعيد

حاملين العزم، والإيمان، بالشرق العتيد

فلنعد للعربي الحر تاريخ (الرشيد)

قد أردنا فليكن ما أمتي كانت تريد

* * *

نحن إن شطت ديار بيننا فالشعب واحد

لا حدود تفصل الأمة لا تخطيط جاحد

جمعت ما بيننا الأقداس في الشرق المجاهد

فانتصبنا تحت نور الشمس، مشبوكي السواعد

نفهم العالم أنا وحدة قامت تجالد

عنت (الغرب) الذي مازال في كبر يعاند

* * *

إن صوتاً من وراء الغيب يدعو: يا عرب

حرك الأحجار في الوادي وقالت: فلنهب

وبدت قافلة الأيام تمشي في خبب

صوب صوت هز دنياها فيحدوها العجب

إنه صوت من الشرق له فينا لهب

يخبر الأجيال أن النصر للعرب اقترب

* * *

ذهب الأمس بما فيه يجر الخطوات

وعلى الأثر أتى اليوم يجيل النظرات

وعلى بعد قصير وقفت ترنو الغداة

فلنا اليوم الذي نبنيه من ماضٍ وآت

ولنا الآتي الذي يشهد أعراس الحياة

ولنا الشرق الذي صاحب أجدادي الأباة

* * *

وطني (ليبيا) لكم مدت كإخوان يديها

صافحوها إنها أخت، لنا شوق إليها

فهي في (لكسكس) تدعونا لنحمي جانبيها

من لجان حاولت تجزئة ثرنا عليها

همها استعبادنا، والشطر قانون لديها

سترانا في غد نأخذ ما في قبضتيها

* * *

يا لجان (الغرب) إن العرب لحم ودماء

لا جماد غير حساس، فيرضى بالقضاء

فبلاد الشرق أرض عانقت وحي السماء

النبوات عليها قالت: الناس سواء

لا شعوب (الغرب) سادات، وإخواني أماء

فاذكروا أصحاح إنجيل ينادي بالإخاء

* * *

حركي (يا تونس الخضراء) في الجو الجناح

وارم بالقيد وبالأغلال في هوج الرياح

وارفعي البيرق رفافاً، على هذي البطاح

واسمعي صوتك، من لم يفهم الحق الصراح

نحن في إفريقيا، قوم خلقنا للكفاح

وعلى أوطاننا الآن ستار سيزاح

* * *

ليس بين (المغرب) الحر، و(ليبيا) من فروق

أنا من (ليبيا) ومن (مغربنا) الغالي العريق

(تونسي) (مغربي) أنا حر لا رقيق

موطني حيث دم العرب على الأرض أريق

فاشهدي يا شمس أن العرب ساروا في الطريق

فلتعش (تونس) و(المغرب) والشرق الطليق

* * *

(تونس) الخضراء بنت المجد في جلوة عرس

وعليها طابع العرب وتذكارات أمس

رقدت فوق مياه البحر، في حلة شمس

وهي تصغي لبنيها، وتناجيهم بهمس:

أنا رمز الخلد يغدو الدهر في ركبي ويمسي

آن أن أرفع فخراً، يا بني الخضراء رأسي

* * *

رسل العلم أحييكم وفود العبقرية

يا حماة الضاد والفكر لكم مني التحية

قد حللتم بين أهل في ديار عربية

لا غريب بينكم، فوق تراب الأريحية

ورفعتم علم الفصحى، دليل الوطنية

فاهتفوا يا قوم: فلتحيا البلاد العربية
س
الـشـهــيـد



ناجت الحصباء في القفر على (ليبيا) الشهيد

واستباحت قدسه تلتمس الروح السعيد

فأزاحت عنه ختم الموت، والقبر المشيد

لتعيد الأمس، من سلة ماضيه البعيد

يوم أن قال لباغ: ليس في قومي عبيد

فالقني إن شئت، تلق الحر، والجان المريد

أو فبارح هذه الأرض، مهاناً، يا طريد

هكذا قال الشهيد

لوجوه من حديد

فاسألن نفسك يا شعب، فهل يوماً تعيد؟

ما رأته من أباء، كل صحراء، وبيد

فتكلم ما تريد؟

* * *

ساءل الرمل دماء جمدت فوق الكثيب

قال ما خطبك؟ هلا قلت لي السر العجيب؟

درج المجد عليها، وله فيها دبيب

وبدت تظهر دنيا، كل ما فيها غريب

صرخت فيها حياة، تطلب الحق السليب

وغدت ناراً عليها، من رؤى الشمس لهيب

وانحنى الأفق احتراماً، لدم القتلى السكيب

وهنا نادى القضيب

بالدم القاني خضيب

قال: يا قوم إلى الآن، لليوم العصيب

دقت الساعة، فالنصر من العرب قريب

هل من الشعب مجيب؟

* * *

ردد الكهف أغاني الحر، إبان الكفاح

إذ على قعقعة المدفع، قد نادى، وصاح

في رفاق قاتلوا الغاضب: هيا للسلاح

ومضى الصوت يدوي، راكباً هوج الرياح

يوقظ النبتة في الحقل، وحصباء البطاح

ويشيع الروح في الليل، وفي قلب الصباح

فتثور العزة القعساء، في العرب، السماح

ثورة الحق الصراح

لاطماً وجه الوقاح

هكذا مرت على الكهف، إذكارات، الصفاح

وهو يصغي مستعيداً لأحاديث الرماح

آه لو فينا (صلاح)

* * *

ها هي الشمس أطلت، بعيون من ضياء

تنظر المستقبل الغافي، على ساح الفداء

بعد ما أفرغ فوق الوطن الغالي، الدماء

فهو باق خالد يرقبنا، رمز الوفاء

قائم في عزة، ما بين أرض وسماء

وعليه آية المجد، وعنوان الآباء

بفهم الأجيال، أن الذل من معنى الفناء

ثم تجلوه ذكاء

عبرة فيها عزاء

تلمس الفجر، وتمضي، عبر طيات الفضاء..

ترفع الحرية الحمراء في الكون لواء

خافقاً كيف يشاء

* * *

أيها الكون توقف لا تدر حتى ترى..

روح من أودى به المحتل، في هذا الثرى

كيف أضحت نسمة تخطو على هذي الذرى

تركب الليل وتمضي، بجناح في السرى

وهي تروي قصة الأبطال، آساد الشرى

يوم أن أعطوا دروساً، ورعاها من وعى

يوم أن مات شهيد، وبكت عين الورى

يوم عاد القهقرى

ظالم حين درى

إننا شعب بشنق، ولظى العادي ازدرى

وهو ينقض على جمع العدى مستنسرا

جاعلاً منهم قرى

* * *

إيه (يا قومية العرب) ويا قبلة قومي

أنت حصن الله في الأرض، على ربع أشم

أنت حق أغرق الباطل في أعماق يم

قد صفعت الغاضب (الغرب) الذي نادي بظلم

وانثنى (المستعمر) المافون في حيرة هم

قائلاً يا قوم (أوروبا) انظروا: يأفل نجمي

فلنعد من قبل أن نقذف في البحر الخضم

نحن في سكرة حلم

في خيالات وزعم

هكذا الغرب يقول الآن، قد أخطأ سهمي

وبلاد العرب قامت، وهي في جد وعزم

فاحذروا أبناء قومي

س
[COLOR=Plum]مـن بـعـيـد[/COLOR]



أضأت مصباحي
نشرت ألواحي
ملأت أقداحي
نفضت أتراحي
حملت مفتاحي
لفتح أسراري
ورفع أستاري
وجس أغواري
* * *
حتى م يا نفسي
تخشين من لمسي
فاصغي إلى همسي
فالشعر في جرسي
والوحي في حسي
قاربت أعتابك
لا توصدي بابك
ما ذا الذي رابك؟
* * *
من ذا؟ أنا الساري
أصطاد أفكاري
من فلك جار
نضدت أشعاري
من لهب النار
بحثاً عن الحق
في زحمة الخلق
تجاه ذا الأفق
* * *
في داخلي صدع
جنباته ربع
جرى به نبع
خريره سجع
شعري له رجع
من لي برؤياه؟
لأشم رياه
وأجوب دنياه
* * *
خيلي ومركبتي
للشمس قد سمت
لسماع ملحمة
ونوال موعظة
توحي بمعجزة
لأفك ألغازي
وأصون أعجازي
من كل هماز
* * *
هيأت أقلامي
وطرحت آلامي
وغسلت أيامي
بعطور أنغامي
ولبست أحلامي
لأشاهد النورا
واللوح مسطورا
والكون مسحورا
* * *
في ليلي الداجي
واكبت أبراجي
في فلكها الساجي
وأعدت أدراجي
بالشعر إنتاجي
ورجعت للترب
للبحث عن قلبي
فضللت في الدرب
* * *
في غبشة الفجر
والليل إذ يسري
جمعت من شعري
طوقاً من الزهر
يبقى على الدهر
للحق أهديه
للحب أزجيه
للخبر أعطيه
س
يـا شـعـر قـف (عـيد الهـجـرة)



إني لأشعر في دمي شعراً يتوق إلى الظهور
وكبته رفقاً به وجعلت مثواه الشعور
إذا أننا في ظلمة وعليه خفت من العثور
والليل مهما طال فالأصباح يمحوه بنور
والظلم مهما اشتد، يخشى الحق أن يوماً يثور
يكفي هنا، يا شعر، لا تتجاوزن هذي السطور
* * *
أنبينا أنا بنوك مشيدوا المجد العريق
في يوم هجرتك، انتفضت وكنت في نوم عميق
فرأيت رهطاً للدخيل، يبيع شعباً كالرقيق
ورأيت من ركعوا إذا المحتل سار على الطريق
ورأيت قوماً همهم لقب من (الغرب) الصفيق
فإلى هنا يا شعر قف، إني أخافك أن تفيق
* * *
ذكرى من الماضي تهيج بخاطري روح الرجولة
وتبثني عزماً يحرك في دمي معنى البطولة
وتقول للعربي لا تخدعك أقوام ذليلة
جعلوا من الوطن الجريح، إلى مآربهم وسيلة
وتملق المحتل عادات لهم أمست أصيلة
يكفيك هذا القول يا شعري، وحاذر أن تطيله
* * *
عام مضى في الذاهبين وليس للماضي رجوع
وأتى إلينا بعده عام فصفقت الجموع
لو يعلم الإنسان أن العمر، أعوام تضيع
ترك السنين، ولم يعد بالعد في يوم ولوع
يا عام فيك نهاية المحتل في هذي الربوع
يكفيك يا شعري، ولا تكثر فتهتز الضلوع
* * *
في مثل هذا اليوم قد هدلت حمائم بالفضاء
جعلته وكناً والعناكب فوقه نسجت غطاء
لتظلل الكفار تحقيقاً لإيحاء السماء
واليوم ذاك العنكبوت، يصيد منا الأغبياء
فتراه يسخر قائلاً: الصيد في جوف الفراء
يا شعر كف، فإن أبيت، كسرت بالقدم الإناء
س
والـمــرارة



حاولت عيني إلى عيني النظر

وتقاطيع المحيا المستتر

لترى حباً على وجهي غبر

وظلالاً لست أدري من تكون

لجأت للوجه حتى

لن أرى السر المصون

* * *

يا حبيبي، هل بوجهي ما يريب؟

أو بثغري طاف إلهام غريب؟

أو بجفني شرر يذكي اللهيب؟

أو على ناصيتي سفر القرون؟

حدثني يا أنيسي

ودع الدهر الخؤون

* * *

أيها الشعر صديقي هات، لي

قوة تحمل سراً من عل

عل يجري لفظها في مقولي

ربما أعلم سراً قد يهون

ها أنا من جهل نفسي

لعبت حولي الظنون

* * *

قرب المرآة على قد أرى

شفق الشمس وأشباح السرى

رقصت بين جفوني، في الكرى

تخذت مسرحها مني العيون

هي تخفي السر عني

في سياج من سكون

* * *

هذه المرآة والوجه انعكس

فوقها يبدو كأسجاف الغلس

عله داهمه الساعة مس

لا أرى غير تهاويل الشجون

هل أرى ما خلف وجهي؟

بسمات أو شؤون؟

* * *

إصبعي يلمس وجهي عله

يهتدي يوماً لسر ظله

فإذا ما جس سراً تله

لأري بالعين ما تخفي السنون

ثم أجلو في قصيدي

ما اختفى بين الغضون

* * *

ليت لي عيناً بكفي فترى

صورة الحزن على الوجه جرى

أو شعوراً بالمسرات سرى

صور نفسية هل تبصرون؟

في وجوه الناس شيء

هل لشيء تنظرون؟

* * *

هكذا مسحة وجهي بقيت

لا تراها العين أما نظرت

ليتني أسمعها إن همست

آه لو كانت لأشعاري عيون

فترى العيش غريراً

وترى غول المنون
X