[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -يا هَذِهِ أَقصِري ما هَذِهِ بَشَرُ- للشاعر الكبير أبو تمام
يا هَذِهِ أَقصِري ما هَذِهِ بَشَرُ*****وَلا الخَرائِدُ مِن أَترابِها الأُخَرُ
خَرَجنَ في خُضرَةٍ كَالرَوضِ لَيسَ لَها*****ِلّا الحُلِيَّ عَلى أَعناقِها زَهَرُ
بِدُرَّةٍ حَفَّها مِن حَولِها دُرَرٌ*****أَرضى غَرامِيَ فيها دَمعِيَ الدِرَرُ
رِيَمٌ أَبَت أَن يَريمَ الحُزنُ لي جَلَداً*****وَالعَينُ عَينٌ بِماءِ الشَوقِ تَبتَدِرُ
صَبَّ الشَبابُ عَلَيها وَهوَ مُقتَبَلٌ*****ماءً مِنَ الحُسنِ ما في صَفوِهِ كَدَرُ
لَولا العُيونُ وَتُفّاحُ الخُدودِ إِذاً*****ما كانَ يَحسُدُ أَعمى مَن لَهُ بَصَرُ
حُيّيتَ مِن طَلَلٍ لَم تُبقِ لي طَلَلاً*****إِلّا وَفيهِ أَسىً تَرشيحُهُ الذِكرُ
قالوا أَتَبكي عَلى رَسمٍ فَقُلتُ لَهُم*****مَن فاتَهُ العَينُ هَدّى شَوقَهُ الأَثَرُ
إِنَّ الكِرامَ كَثيرٌ في البِلادِ وَإِن*****قَلّوا كَما غَيرُهُم قُلٌّ وَإِن كَثَروا
لا يَدهَمَنَّكَ مِن دَهمائِهِم عَدَدٌ*****فَإِنَّ جُلَّهُمُ بَل كُلَّهُم بَقَرُ
وَكُلَّما أَمسَتِ الأَخطارُ بَينَهُمُ*****هَلكى تَبَيَّنَ مَن أَمسى لَهُ خَطَرُ
لَو لَم تُصادِف شِياتُ البُهمِ أَكثَرَ ما*****في الخَيلِ لَم تُحمَدِ الأَوضاحُ وَالغُرَرُ
نِعمَ الفَتى عُمَرٌ في كُلِّ نائِبَةٍ*****نابَت وَقَلَّت لَهُ نِعمَ الفَتى عُمَرُ
يُعطي وَيَحمَدُ مَن يَأتيهِ يَحمَدُهُ*****فَشُكرُهُ عِوَضٌ وَمالُهُ هَدَرُ
مُجَرِّدٌ سَيفَ رَأيٍ مِن عَزيمَتِهِ*****لِلدَهرِ صَيقَلُهُ الإِطراقُ وَالفِكَرُ
عَضباً إِذا سَلَّهُ في وَجهِ نائِبَةٍ*****جاءَت إِلَيهِ بِناتُ الدَهرِ تَعتَذِرُ
وَسائِلٍ عَن أَبي حَفصٍ فَقُلتُ لَهُ*****أَمسِك عِنانَكَ عَنهُ إِنَّهُ القَدَرُ
هُوَ الهُمامُ هُوَ الصابُ المُريحُ هُوَ الـ*****حَتفُ الوَحِيُّ هُوَ الصَمّامَةُ الذَكَرُ
فَتىً تَراهُ فَتَنفي العُسرَ غُرَّتُهُ*****يُمناً وَيَنبُعُ مِن أَسرارِها اليُسُرُ
فِدىً لَهُ مُقشَعِرٌّ حينَ تَسأَلُهُ*****خَوفَ السُؤالِ كَأَن في جِلدِهِ وَبَرُ
أَنّى تُرى عاطِلاً مِن حَليِ مُكرَمَةٍ*****وَكُلَّ يَومٍ تُرى في مالِكَ الغِيَرُ
لِلَّهِ دَرُّ بَني عَبدِ العَزيزِ فَكَم*****أَردوا عَزيزَ عِدىً في خَدِّهِ صَعَرُ
تُتلى وَصايا المَعالي بَينَ أَظهُرِهِم*****حَتّى لَقَد ظَنَّ قَومٌ أَنَّها سُوَرُ
يا لَيتَ شِعرِيَ مَن هاتا مَآثِرُهُ*****ماذا الَّذي بِبُلوغِ النَجمِ يَنتَظِرُ
بِالشِعرِ طولٌ إِذا اِصطَكَّت قَصائِدُهُ*****في مَعشَرٍ وَبِهِ عَن مَعشَرٍ قِصَرُ
سافِر بِطَرفِكَ في أَقصى مَكارِمِنا*****إِن لَم يَكُن لَكَ في تَأسيسِها سَفَرُ
هَل أَورَقَ المَجدَ إِلّا في بَني أُدَدٍ*****أَوِ اِجتُنِيَ مِنهُ لَولا طَيِّىءٌ ثَمَرُ
لَولا أَحاديثُ بَقَّتها مَآثِرُنا*****مِنَ النَدى وَالرَدى لَم يُعجِب السَمَر
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
يا هَذِهِ أَقصِري ما هَذِهِ بَشَرُ*****وَلا الخَرائِدُ مِن أَترابِها الأُخَرُ
خَرَجنَ في خُضرَةٍ كَالرَوضِ لَيسَ لَها*****ِلّا الحُلِيَّ عَلى أَعناقِها زَهَرُ
بِدُرَّةٍ حَفَّها مِن حَولِها دُرَرٌ*****أَرضى غَرامِيَ فيها دَمعِيَ الدِرَرُ
رِيَمٌ أَبَت أَن يَريمَ الحُزنُ لي جَلَداً*****وَالعَينُ عَينٌ بِماءِ الشَوقِ تَبتَدِرُ
صَبَّ الشَبابُ عَلَيها وَهوَ مُقتَبَلٌ*****ماءً مِنَ الحُسنِ ما في صَفوِهِ كَدَرُ
لَولا العُيونُ وَتُفّاحُ الخُدودِ إِذاً*****ما كانَ يَحسُدُ أَعمى مَن لَهُ بَصَرُ
حُيّيتَ مِن طَلَلٍ لَم تُبقِ لي طَلَلاً*****إِلّا وَفيهِ أَسىً تَرشيحُهُ الذِكرُ
قالوا أَتَبكي عَلى رَسمٍ فَقُلتُ لَهُم*****مَن فاتَهُ العَينُ هَدّى شَوقَهُ الأَثَرُ
إِنَّ الكِرامَ كَثيرٌ في البِلادِ وَإِن*****قَلّوا كَما غَيرُهُم قُلٌّ وَإِن كَثَروا
لا يَدهَمَنَّكَ مِن دَهمائِهِم عَدَدٌ*****فَإِنَّ جُلَّهُمُ بَل كُلَّهُم بَقَرُ
وَكُلَّما أَمسَتِ الأَخطارُ بَينَهُمُ*****هَلكى تَبَيَّنَ مَن أَمسى لَهُ خَطَرُ
لَو لَم تُصادِف شِياتُ البُهمِ أَكثَرَ ما*****في الخَيلِ لَم تُحمَدِ الأَوضاحُ وَالغُرَرُ
نِعمَ الفَتى عُمَرٌ في كُلِّ نائِبَةٍ*****نابَت وَقَلَّت لَهُ نِعمَ الفَتى عُمَرُ
يُعطي وَيَحمَدُ مَن يَأتيهِ يَحمَدُهُ*****فَشُكرُهُ عِوَضٌ وَمالُهُ هَدَرُ
مُجَرِّدٌ سَيفَ رَأيٍ مِن عَزيمَتِهِ*****لِلدَهرِ صَيقَلُهُ الإِطراقُ وَالفِكَرُ
عَضباً إِذا سَلَّهُ في وَجهِ نائِبَةٍ*****جاءَت إِلَيهِ بِناتُ الدَهرِ تَعتَذِرُ
وَسائِلٍ عَن أَبي حَفصٍ فَقُلتُ لَهُ*****أَمسِك عِنانَكَ عَنهُ إِنَّهُ القَدَرُ
هُوَ الهُمامُ هُوَ الصابُ المُريحُ هُوَ الـ*****حَتفُ الوَحِيُّ هُوَ الصَمّامَةُ الذَكَرُ
فَتىً تَراهُ فَتَنفي العُسرَ غُرَّتُهُ*****يُمناً وَيَنبُعُ مِن أَسرارِها اليُسُرُ
فِدىً لَهُ مُقشَعِرٌّ حينَ تَسأَلُهُ*****خَوفَ السُؤالِ كَأَن في جِلدِهِ وَبَرُ
أَنّى تُرى عاطِلاً مِن حَليِ مُكرَمَةٍ*****وَكُلَّ يَومٍ تُرى في مالِكَ الغِيَرُ
لِلَّهِ دَرُّ بَني عَبدِ العَزيزِ فَكَم*****أَردوا عَزيزَ عِدىً في خَدِّهِ صَعَرُ
تُتلى وَصايا المَعالي بَينَ أَظهُرِهِم*****حَتّى لَقَد ظَنَّ قَومٌ أَنَّها سُوَرُ
يا لَيتَ شِعرِيَ مَن هاتا مَآثِرُهُ*****ماذا الَّذي بِبُلوغِ النَجمِ يَنتَظِرُ
بِالشِعرِ طولٌ إِذا اِصطَكَّت قَصائِدُهُ*****في مَعشَرٍ وَبِهِ عَن مَعشَرٍ قِصَرُ
سافِر بِطَرفِكَ في أَقصى مَكارِمِنا*****إِن لَم يَكُن لَكَ في تَأسيسِها سَفَرُ
هَل أَورَقَ المَجدَ إِلّا في بَني أُدَدٍ*****أَوِ اِجتُنِيَ مِنهُ لَولا طَيِّىءٌ ثَمَرُ
لَولا أَحاديثُ بَقَّتها مَآثِرُنا*****مِنَ النَدى وَالرَدى لَم يُعجِب السَمَر
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]