[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -تَصَدَّت وَحَبلُ البَينِ مُستَحصِدٌ شَزرُ - للشاعر الكبير أبو تمام
تَصَدَّت وَحَبلُ البَينِ مُستَحصِدٌ شَزرُ*****وَقَد سَهَّلَ التَوديعُ ما وَعَّرَ الهَجرُ
بَكَتهُ بِما أَبكَتهُ أَيّامَ صَدرُها*****خَلِيٌّ وَما يَخلو لَهُ مِن هَوىً صَدرُ
وَقالَت أَتَنسى البَدرَ قُلتُ تَجَلُّداً*****إِذا الشَمسُ لَم تَغرُب فَلا طَلَعَ البَدرُ
فَأَذرَت جُماناً مِن دُموعٍ نِظامُها*****عَلى الصَدرِ إِلّا أَنَّ صائِغَها الشَفرُ
وَما الدَمعُ ثانٍ عَزمَتي وَلَوَ اَنَّها*****سَقى خَدَّها مِن كُلِّ عَينٍ لَها نَهرُ
جَمَعتُ شَعاعَ الرَأيِ ثُمَّ وَسَمتُهُ*****بِحَزمٍ لَهُ في كُلِّ مُظلِمَةٍ فَجرُ
وَصارَعتُ عَن مِصرٍ رَجائي وَلَم يَكُن*****لِيَصرَعَ عَزمي غَيرَ ما صَرَعَت مِصرُ
فَطَحطَحتُ سَدّاً سَدُّ ياجوجَ دونَهُ*****مِنَ الهَمِّ لَم يُفرَغ عَلى زُبرِهِ قِطرُ
بِذِعلِبَةٍ أَلوى بِوافِرِ نَحضِها*****فَتىً وافِرُ الأَخلاقِ لَيسَ لَهُ وَفرُ
فَكَم مَهمَهٍ قَفرٍ تَعَشَّقتُ مَتنَهُ*****عَلى مَتنِها وَالبَرُّ مِن آلِهِ بَحرُ
وَما القَفرُ بِالبيدِ القَواءِ بَل الَّتي*****نَبَت بي وَفيها ساكِنوها هِيَ القَفرُ
وَمَن قامَرَ الأَيّامَ عَن ثَمراتِها*****فَأَحجِ بِها أَن تَنجَلي وَلَها القَمرُ
فَإِن كانَ ذَنبي أَنَّ أَحسَنَ مَطلَبي*****أَساءَ فَفي سوءِ القَضاءِ لِيَ العُذرُ
قَضاءِ الَّذي ما زالَ في يَدِهِ الغِنى*****ثَنى غَربَ آمالي وَفي يَدِيَ الفَقرُ
رَضيتُ وَهَل أَرضى إِذا كانَ مُسخِطي*****مِنَ الأَمرِ ما فيهِ رِضا مَن لَهُ الأَمرُ
وَأَشجَيتُ أَيّامي بِصَبرٍ جَلَونَ لي*****عَواقِبَهُ وَالصَبرُ مِثلُ اِسمِهِ صَبرُ
أَبى لِيَ نَجرُ الغَوثِ أَن أَرأَمَ الَّتي*****أُسَبُّ بِها وَالنَجرُ يُشبِهُهُ النَجرُ
وَهَل خابَ مَن جِذماهُ في ضَنءِ طَيِّئٍ*****عَدِيُّ العَدِيّينَ القَلَمَّسُ أَو عَمرُو
لَنا غُرَرٌ زَيدِيَّةٌ أُدَدِيَّةٌ*****إِذا نَجَمَت ذَلَّت لَها الأَنجُمُ الزُهرُ
لَنا جَوهَرٌ لَو خالَطَ الأَرضَ أَصبَحَت*****وَبُطنانُها مِنهُ وَظُهرانُها تِبرُ
جَديلَةُ وَالغَوثُ اللَذَينِ إِلَيهِما*****صَغَت أُذُنٌ لِلمَجدِ لَيسَ بِها وَقرُ
مَقاماتُنا وَقفٌ عَلى الحِلمِ وَالحِجى*****فَأَمرَدُنا كَهلٌ وَأَشيَبُنا حَبرُ
أَلَنّا الأَكُفَّ بِالعَطاءِ فَجاوَزَت*****مَدى اللينِ إِلّا أَنَّ أَعراضَنا الصَخرُ
كَأَنَّ عَطايانا يُناسِبنَ مَن أَتى*****وَلا نَسَبٌ يُدنيهِ مِنّا وَلا صِهرُ
إِذا زينَةُ الدُنيا مِنَ المالِ أَعرَضَت*****فَأَزيَنُ مِنها عِندَنا الحَمدُ وَالشُكرُ
وُكورُ اليَتامى في السِنينَ فَمَن نَبا*****بِفَرخٍ لَهُ وَكرٌ فَنَحنُ لَهُ وَكرُ
أَبى قَدرُنا في الجودِ إِلّا نَباهَةً*****فَلَيسَ لِمالٍ عِندَنا أَبَداً قَدرُ
لِيُنجِح بِجودٍ مَن أَرادَ فَإِنَّهُ*****عَوانٌ لِهَذا الناسِ وَهوَ لَنا بِكرُ
جَرى حاتِمٌ في حَلبَةٍ مِنهُ لَو جَرى*****بِها القَطرُ شَأواً قيلَ أَيُّهُما القَطرُ
فَتىً دَخَرَ الدُنيا أُناسٌ وَلَم يَزَل*****لَها باذِلاً فَاِنظُر لِمَن بَقِيَ الذُخرُ
فَمَن شاءَ فَليَفخَر بِما شاءَ مِن نَدىً*****فَلَيسَ لِحَيٍّ غَيرَنا ذَلِكَ الفَخرُ
جَمَعنا العُلى بِالجودِ بَعدَ اِفتِراقِها*****إِلَينا كَما الأَيّامُ يَجمَعُها الشَهرُ
بِنَجدَتِنا أَلقَت بِنَجدٍ بَعاعَها*****سَحابُ المَنايا وَهيَ مُظلِمَةً كُدرُ
بِكُلِّ كَمِيٍّ نَحرُهُ غَرَضُ القَنا*****إِذا اِضطَمَرَ الأَحشاءُ وَاِنتَفَخَ السَحرُ
فَأَعجِب بِهِ يَهدي إِلى المَوتِ نَحرَهُ*****وَأَعجَبُ مِنهُ كَيفَ يَبقى لَهُ نَحرُ
يُشَيِّعُهُ أَبناءُ مَوتٍ إِلى الوَغى*****يُشَيِّعُهُم صَبرٌ يُشَيِّعُهُ نَصرُ
كُماةٌ إِذا ظَلَّ الكُماةُ بِمَعرِكٍ*****وَأَرماحُهُم حُمرٌ وَأَلوانُهُم صُفرُ
رَأَيتَ لَهُم بِشراً عَلى أَوجُهٍ لَهُم*****أَبى بَأسُهُم أَلّا يَكونَ لَها بِشرُ
بِخَيلٍ لِزَيدِ الخَيلِ فيها فَوارِسٌ*****إإِذا نَطَقوا في مَشهَدٍ خَرِسَ الدَهرُ
عَلى كُلِّ طِرفٍ يَحسُرُ الطَرفَ سابِحٍ*****وَسابِحَةٍ لَكِن سِباحَتُها الحُضرُ
طَوى بَطنَها الإِسآدُ حَتّى لَوَ اَنَّهُ*****بَدا لَكَ ما شَكَّكتَ في أَنَّهُ ظَهرُ
ضَبيبِيَّةٌ ما إِن تُحَدِّثُ أَنفُساً*****بِما خَلفَها ما دامَ قُدّامَها وِترُ
فَإِن ذَمَّتِ الأَعداءُ سوءَ صَباحِها*****فَلَيسَ يُؤَدّي شُكرَها الذِئبُ وَالنَسرُ
بِها عَرَفَت أَقدارَها بَعدَ جَهلِها*****بِأَقدارِها قَيسُ بنُ عَيلانَ وَالفِزرُ
وَتَغلِبُ لاقَت غالِباً كُلَّ غالِبٍ*****وَبَكرٌ فَأَلفَت حَربَنا بازِلاً بَكرُ
وَأَنتَ خَبيرٌ كَيفَ أَبقَت أُسودُنا*****بَني أَسَدٍ إِن كانَ يَنفَعُكَ الخُبرُ
وَقِسمَتُنا الضيزى بِنَجدٍ وَأَرضِها*****لَنا خُطوَةٌ في عَرضِها وَلَهُم فِترُ
مَساعٍ يَضِلُّ الشِعرُ في طُرقِ وَصفِها*****فَما يَهتَدي إِلّا لِأَصغَرِها الشِعرُ
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]
تَصَدَّت وَحَبلُ البَينِ مُستَحصِدٌ شَزرُ*****وَقَد سَهَّلَ التَوديعُ ما وَعَّرَ الهَجرُ
بَكَتهُ بِما أَبكَتهُ أَيّامَ صَدرُها*****خَلِيٌّ وَما يَخلو لَهُ مِن هَوىً صَدرُ
وَقالَت أَتَنسى البَدرَ قُلتُ تَجَلُّداً*****إِذا الشَمسُ لَم تَغرُب فَلا طَلَعَ البَدرُ
فَأَذرَت جُماناً مِن دُموعٍ نِظامُها*****عَلى الصَدرِ إِلّا أَنَّ صائِغَها الشَفرُ
وَما الدَمعُ ثانٍ عَزمَتي وَلَوَ اَنَّها*****سَقى خَدَّها مِن كُلِّ عَينٍ لَها نَهرُ
جَمَعتُ شَعاعَ الرَأيِ ثُمَّ وَسَمتُهُ*****بِحَزمٍ لَهُ في كُلِّ مُظلِمَةٍ فَجرُ
وَصارَعتُ عَن مِصرٍ رَجائي وَلَم يَكُن*****لِيَصرَعَ عَزمي غَيرَ ما صَرَعَت مِصرُ
فَطَحطَحتُ سَدّاً سَدُّ ياجوجَ دونَهُ*****مِنَ الهَمِّ لَم يُفرَغ عَلى زُبرِهِ قِطرُ
بِذِعلِبَةٍ أَلوى بِوافِرِ نَحضِها*****فَتىً وافِرُ الأَخلاقِ لَيسَ لَهُ وَفرُ
فَكَم مَهمَهٍ قَفرٍ تَعَشَّقتُ مَتنَهُ*****عَلى مَتنِها وَالبَرُّ مِن آلِهِ بَحرُ
وَما القَفرُ بِالبيدِ القَواءِ بَل الَّتي*****نَبَت بي وَفيها ساكِنوها هِيَ القَفرُ
وَمَن قامَرَ الأَيّامَ عَن ثَمراتِها*****فَأَحجِ بِها أَن تَنجَلي وَلَها القَمرُ
فَإِن كانَ ذَنبي أَنَّ أَحسَنَ مَطلَبي*****أَساءَ فَفي سوءِ القَضاءِ لِيَ العُذرُ
قَضاءِ الَّذي ما زالَ في يَدِهِ الغِنى*****ثَنى غَربَ آمالي وَفي يَدِيَ الفَقرُ
رَضيتُ وَهَل أَرضى إِذا كانَ مُسخِطي*****مِنَ الأَمرِ ما فيهِ رِضا مَن لَهُ الأَمرُ
وَأَشجَيتُ أَيّامي بِصَبرٍ جَلَونَ لي*****عَواقِبَهُ وَالصَبرُ مِثلُ اِسمِهِ صَبرُ
أَبى لِيَ نَجرُ الغَوثِ أَن أَرأَمَ الَّتي*****أُسَبُّ بِها وَالنَجرُ يُشبِهُهُ النَجرُ
وَهَل خابَ مَن جِذماهُ في ضَنءِ طَيِّئٍ*****عَدِيُّ العَدِيّينَ القَلَمَّسُ أَو عَمرُو
لَنا غُرَرٌ زَيدِيَّةٌ أُدَدِيَّةٌ*****إِذا نَجَمَت ذَلَّت لَها الأَنجُمُ الزُهرُ
لَنا جَوهَرٌ لَو خالَطَ الأَرضَ أَصبَحَت*****وَبُطنانُها مِنهُ وَظُهرانُها تِبرُ
جَديلَةُ وَالغَوثُ اللَذَينِ إِلَيهِما*****صَغَت أُذُنٌ لِلمَجدِ لَيسَ بِها وَقرُ
مَقاماتُنا وَقفٌ عَلى الحِلمِ وَالحِجى*****فَأَمرَدُنا كَهلٌ وَأَشيَبُنا حَبرُ
أَلَنّا الأَكُفَّ بِالعَطاءِ فَجاوَزَت*****مَدى اللينِ إِلّا أَنَّ أَعراضَنا الصَخرُ
كَأَنَّ عَطايانا يُناسِبنَ مَن أَتى*****وَلا نَسَبٌ يُدنيهِ مِنّا وَلا صِهرُ
إِذا زينَةُ الدُنيا مِنَ المالِ أَعرَضَت*****فَأَزيَنُ مِنها عِندَنا الحَمدُ وَالشُكرُ
وُكورُ اليَتامى في السِنينَ فَمَن نَبا*****بِفَرخٍ لَهُ وَكرٌ فَنَحنُ لَهُ وَكرُ
أَبى قَدرُنا في الجودِ إِلّا نَباهَةً*****فَلَيسَ لِمالٍ عِندَنا أَبَداً قَدرُ
لِيُنجِح بِجودٍ مَن أَرادَ فَإِنَّهُ*****عَوانٌ لِهَذا الناسِ وَهوَ لَنا بِكرُ
جَرى حاتِمٌ في حَلبَةٍ مِنهُ لَو جَرى*****بِها القَطرُ شَأواً قيلَ أَيُّهُما القَطرُ
فَتىً دَخَرَ الدُنيا أُناسٌ وَلَم يَزَل*****لَها باذِلاً فَاِنظُر لِمَن بَقِيَ الذُخرُ
فَمَن شاءَ فَليَفخَر بِما شاءَ مِن نَدىً*****فَلَيسَ لِحَيٍّ غَيرَنا ذَلِكَ الفَخرُ
جَمَعنا العُلى بِالجودِ بَعدَ اِفتِراقِها*****إِلَينا كَما الأَيّامُ يَجمَعُها الشَهرُ
بِنَجدَتِنا أَلقَت بِنَجدٍ بَعاعَها*****سَحابُ المَنايا وَهيَ مُظلِمَةً كُدرُ
بِكُلِّ كَمِيٍّ نَحرُهُ غَرَضُ القَنا*****إِذا اِضطَمَرَ الأَحشاءُ وَاِنتَفَخَ السَحرُ
فَأَعجِب بِهِ يَهدي إِلى المَوتِ نَحرَهُ*****وَأَعجَبُ مِنهُ كَيفَ يَبقى لَهُ نَحرُ
يُشَيِّعُهُ أَبناءُ مَوتٍ إِلى الوَغى*****يُشَيِّعُهُم صَبرٌ يُشَيِّعُهُ نَصرُ
كُماةٌ إِذا ظَلَّ الكُماةُ بِمَعرِكٍ*****وَأَرماحُهُم حُمرٌ وَأَلوانُهُم صُفرُ
رَأَيتَ لَهُم بِشراً عَلى أَوجُهٍ لَهُم*****أَبى بَأسُهُم أَلّا يَكونَ لَها بِشرُ
بِخَيلٍ لِزَيدِ الخَيلِ فيها فَوارِسٌ*****إإِذا نَطَقوا في مَشهَدٍ خَرِسَ الدَهرُ
عَلى كُلِّ طِرفٍ يَحسُرُ الطَرفَ سابِحٍ*****وَسابِحَةٍ لَكِن سِباحَتُها الحُضرُ
طَوى بَطنَها الإِسآدُ حَتّى لَوَ اَنَّهُ*****بَدا لَكَ ما شَكَّكتَ في أَنَّهُ ظَهرُ
ضَبيبِيَّةٌ ما إِن تُحَدِّثُ أَنفُساً*****بِما خَلفَها ما دامَ قُدّامَها وِترُ
فَإِن ذَمَّتِ الأَعداءُ سوءَ صَباحِها*****فَلَيسَ يُؤَدّي شُكرَها الذِئبُ وَالنَسرُ
بِها عَرَفَت أَقدارَها بَعدَ جَهلِها*****بِأَقدارِها قَيسُ بنُ عَيلانَ وَالفِزرُ
وَتَغلِبُ لاقَت غالِباً كُلَّ غالِبٍ*****وَبَكرٌ فَأَلفَت حَربَنا بازِلاً بَكرُ
وَأَنتَ خَبيرٌ كَيفَ أَبقَت أُسودُنا*****بَني أَسَدٍ إِن كانَ يَنفَعُكَ الخُبرُ
وَقِسمَتُنا الضيزى بِنَجدٍ وَأَرضِها*****لَنا خُطوَةٌ في عَرضِها وَلَهُم فِترُ
مَساعٍ يَضِلُّ الشِعرُ في طُرقِ وَصفِها*****فَما يَهتَدي إِلّا لِأَصغَرِها الشِعرُ
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]