[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -كَأَنّي لَم أَبُثَّكُما دَخيليُ -للشاعر الكبير أبو تمام
كَأَنّي لَم أَبُثَّكُما دَخيلي*****وَلَم تَرَيا وُلوعي مِن ذُهولي
وَتَركي مُقلَتي تَحمى وَتَدمى*****فَتَدمَعُ في الحُقوقِ وَفي الفُضولِ
كِلاني إِنَّ راحاتي تَأَتَّت*****لِقَلبي في البُكاءِ وَفي العَويلِ
وَبِالإسكَندَرِيّةِ رَسمُ دارٍ*****عَفَت فَعَفَوتُ مِن صَبري وَحولي
ذَكَرتُ بِهِ وَفيهِ مُنسِياتي*****عَزايَ مُسَعِّراتِ لَظى غَليلي
وَما زالَت تُجِدُّ أَسىً وَشَوقاً*****لَهُ وَعَلَيهِ إِخلاقُ الطُلولِ
فَقَدتُكَ مِن زَمانٍ كُلَّ فَقدٍ*****وَغالَت حادِثاتِكَ كُلُّ غولِ
مَحَت نَكَباتُهُ سُبُلَ المَعاني*****وَأَطفَأَ لَيلُهُ سُرُجَ العُقولِ
فَما حِيَلُ الأَريبِ بِمُدرِكاتٍ*****عَجائِبَهُ وَلا فِكَرُ الأَصيلِ
فَلَو نُشِرَ الخَليلُ لَهُ لَعَفَّت*****رَزاياهُ عَلى فِطَنِ الخَليلِ
أَعَيّاشُ اِرعَ أَو لا تَرعَ حَقّي*****وَصِل أَو لا تَصِل أَبَداً وَسيلي
أَراكَ وَمَن أَراكَ الغَيَّ رُشداً*****سَتَلبَسُ حُلَّتَي قالٍ وَقيلِ
مَلاحِمُ مِن لُبابِ الشِعرِ تُنسي*****قِراةَ أَبيكَ كُتبَ أَبي قَبيلِ
أَمِثلُكَ يُرتَجى لَولا تَنائي*****أُموري وَاِلتِياثي في حَويلي
تَوَهُّمُ آجِلِ الطَمَعِ المُفيتي*****تَيَقُّنُ عاجِلِ اليَأسِ المَنيلِ
رَجاءٌ حَلَّ مِن عَرَصاتِ قَلبي*****مَحَلَّ البُخلِ مِن قَلبِ البَخيلِ
وَرَأيٌ هَزَّ حُسنَ الظَنِّ حَتّى*****جَرى ماءاهُ في عَرضي وَطولي
فَأَجدى مَوقِفي بِنَداكَ جَدوى*****وُقوفِ الصَبِّ بِالطَلَلِ المُحيلِ
وَأَعكَفتُ المُنى في ذاتِ صَدري*****عُكوفَ اللَحظِ في الخَدِّ الأَسيلِ
وَكُنتُ أَعَزَّ عِزّاً مِن قَنوعٍ*****تَعَوَّضَهُ صَفوحٌ عَن جَهولِ
فَصِرتُ أَذَلَّ مِن مَعنىً دَقيقٍ*****بِهِ فَقرٌ إِلى ذِهنٍ جَليلِ
فَما أَدري عَمايَ عَنِ اِرتِيادي*****دَهاني أَم عَماكَ عَنِ الجَميلِ
مَتى طابَت جَنىً وَزَكَت فُروعٌ*****إِذا كانَت خَبيثاتِ الأُصولِ
نَدَبتُكَ لِلجَزيلِ وَأَنتَ لَغوٌ*****ظَلَمتُكَ لَستَ مِن أَهلِ الجَزيلِ
كِلا أبَوَيكَ مِن يَمَنٍ وَلَكِن*****كِلا أَبَوَي نَوالِكَ مِن سَلولِ
رُوَيدَكَ إِنَّ جَهلَكَ سَوفَ يَجلو*****لَكَ الظَلماءَ عَن خِزيٍ طَويلِ
وَأَقلِل إِنَّ كَيدَكَ حينَ تَصلى*****بِنيراني أَقَلُّ مِنَ القَليلِ
مَراراتُ المُقامِ عَلَيكَ تَعفو*****وَتَذهَبُ في حَلاواتِ الرَحيلِ
سَأَظعَنُ عالِماً أَن لَيسَ بُرءٌ*****لِسُقمي كَالوَسيجِ وَكَالذَميلِ
وَلَو كانَت يَمينُكَ أَلفَ بَحرٍ*****يَفيضُ لِكُلِّ بَحرٍ أَلفُ نيل
*****
المصدر:
- بوابة الشعراء - بوابتك إلى عالم الشعر - Poetsgate
[/BACKGROUND]