الشاعرة / غادة السمان

Anfas Elfajer 17-06-2012 291 رد 63,088 مشاهدة
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



ما زال حبك عيدي
____________




أمسك بي الشتاء البيروتي من يدي، وقادني بنفسه إلى مدينة
الربيع.
وضعت أذني على فم الوردة وسمعتها تهمس لي: اعشقي
من جديد...
فمن أنا حتى أناكد الوردة؟
فقط حينما أحببت، اكتشفت ذلك السلم السري،
الذي يصعد عليه الفرح من قلبي إلى السماء
فيدعونه قمراً.
وسط كونٍ من الموت والغياب، أعيش حبك
وأشعر للمرة الأولى، أن ما يموت ليس عمرنا
بل الموت!




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



توليب أمستردام
___________




في مقهى "فان غوغ" على ضفة القنال التقينا.
مددتَ يدك وشققتَ صدري
بأظافرك الموسخة بأصباغ اللوحات،
وتناولت قلبي ورميت به إلى القطط لتلتهمه،
وتركتَ لي مكانه زهرة توليب حمراء...
وقلت لي: ذوقي الحياة الآن!




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



حب الرجل المستحيل
_______________




شاهدت سنونوة تعيش حكاية حب مع الشتاء
شاهدت أميرة تُقبّل ضفدعاً فتصير مثله
شاهدت زرافات ترقص التانغو
شاهدت فقمة ترتدي جلداً بشرياً فوق فرائها
شاهدت حصاناً يركب رجلاً في السباق
شاهدت قرداً يقوم بترقيص سائح
شاهدت نموراً في حديقة الحيوانات تلعق قضبانها بود
شاهدت عصفوراً يطير وقد حمل قفصه بمنقاره
شاهدت حلزوناً غادر قوقعته يتنزّه تحت الشمس
شاهدت أسماكاً ترتدي أقنعة الأوكسجين جالسة في المقهى
شاهدت طيور البطريق بثياب السهرة "السموكن"
وسنجاباً ضايقه الحر يحرك مروحة الدانتيل أمام وجهه...
هل تجد ذلك كله غريباً؟
وهل هو أكثر غرابة من أن أحب رجلاً مستحيلاً مثلك؟




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



منتصف الليل جزيرة مقفرة
___________________



التقيت بالغول في باريس.
تسكّعنا بعد منتصف الليل.
أقسم لي إنه يحب العصافير والأطفال والنجوم والغيتار،
ولم يأكل مرة طفلاً كما تدّعي الأمهات لتخويف الصغار.
وبكى لأنهم يهربون إلى الرصيف الآخر حين يمرّ...
التقيت بالعنقاء في باريس.
تسكّعنا بعد منتصف الليل.
قالت إنها لم تخرج حقاً من رمادها،
لأنها لم تحترق أصلاً،
ولم تجد بعد حباً يشعلها..
ودّعت الغول والعنقاء، وبحثت عن الخلّ الوفي...
ومازلت أتسكع طويلاً بعد منتصف الليل
بحثاً عنه،
وما زال منتصف الليل جزيرة مقفرة.





[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



الحب و "الموضوعية"
_______________



حينما نلتقي، تبدو لي الأسماك الملونة
فراشات مائية تطير في فضائها البحري.
وحين نفترق ، تبدو لي السردينة
سمكة قرشة.
أنا لا أسافر حقاً إلا داخل ذكرياتنا.
أنا لا أقيم حقاً إلا في عينيك!




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



بطاقة بريدية من سان فرنسيسكو
______________________



رجل نورس، وامرأة من زئبق
أنجبا الفراق
على رصيف لميناء رقم 18 ...
مرعب هو المد والجزر في البحار المظلمة للروح،
حين يسقط القلب إلى القاع
مثل شاهدة رخامية لقبر ثقيل،
تبتلعها عتمة الأمواج.
كان حبك منارة في جزيرة "ألكاتراز"
لا تشير إلى المرفأ الأمين،
بل إلى القاع!
معك، العمر بطاقة بريدية ولكن بالبريد غير المضمون.




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



الحب الدمشقي
____________



ها أنا أغادر قطار المكابرة وأعترف: لعلّي أحبك!
عبر صلتنا اكتشفت كيف تستطيع مياه الشلالات
أن تصعد ثانية إلى نبعها،
وكيف تبني الطيور أعشاشها على الغصن ذاته مرتين،
وكيف ترجع الزهرة الذابلة في إنائها برعماً في الحقل،
وكيف تتسلل قطرة العطر من زجاجتها الكريستالية
إلى الدورة الدموية لوردتها الأم...
وكيف تنهض الأوراق اليابسة على الأرض،
لتغطي بخضرتها الربيعية الأغصان، وكيف يتأجج الرماد
جمراً...
معك تأملت الرمل الأزرق في ساعتي الرملية
وهو يسقط من الأسفل إلى الأعلى...
معك اكتشفت كيف يغادر القلب
الحديقة الزجاجية للنباتات ليصير غابة مدارية..
معك أدركت أنه "ما الحب إلا للحبيب الأخير"،
وبك اكتشفت أن الربيع لا يأتي إلا إكراماً لسنونوة واحدة!




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



رسالة الدكتور جيكل والمستر هايد
______________________



أيها الغرباء، الذين يبدأون عاماً جديداً بعيداً عن الأوطان أياً
كانت الأسباب، بعيداً عن أصدقاء الطفولة والصبا، بعيداً عن
البيت العتيق الأليف اللامنسي، بجذور عارية ترتجف برداً في
شوارع الغربة المثلجة...
أيها الغرباء الذين يستقبلون سنة جديدة بالغصّة السرّية مثل
فراشات معلقة بالدبابيس على جدران الوحشة،
أينما كنتم،
تذكّروا أن شرياني المفتوح على الورقة الملقب بالكتابة هو
منكم ومعكم،
تذكّروا أنني أشاطركم ذلك الدمع العصي،
تلك الأصوات الخافتة عند منتصف الليل،
وانشطار الروح إلى شخصيتين، واحدة تتابع سهرتها في
الغرب، وأخرى تمشي في شوارع الذاكرة وبيروت قرى الحنين
كأي دكتور جيكل ومستر هايد حاضر في المكانين معاً.
يرقص التشارلستون في نيويورك والدبكة في لبنان... ويسبح
في نهرين في آن!
أيها الغريب،
تذكّر أنني أشاطرك نزف القلب خلف ابتسامات الكبرياء،
أشمّ راحة غليون التجلد وأنت تدخن ما تتوهم، أستحمُ معك تحت
شلال التوق المستحيل، وأضمّك إلى قلب أبجديتي بدفء
المحبة كطفلين في ميتم كوكب الأرض يتدفأ كل منهما بالآخر
في كهف الصقيع والمجهول.
ها أنا أركض في ممشى قطار منتصف الليل الماطر (عكس
اتجاهه) وأحاول أن أجفف عن وجهك قطرات المطر ، أم تراه
دمعك؟
ميلاد مجيد أيها الرجل الوحيد وسنة جديدة قدر الإمكان!
أعرف أنها تمطر سراً بين قميصك وعنقك، وبين جلدك
وعظامك.
أعرف أنك ترمم أزمنة مهلهلة في الوطن وتنسب إليها فضائل
لم تكن لها كلها...
أعرف ذلك لأنني مثلك.. والأيام تحفر في أعماقنا بئراً
سرية نهبط باستمرار إلى قاعها،
نختبئ في الظلمة لنهذي بالعربية ونحن نرقص "الروك"
ونرطن بالإنكليزية!






[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



رسائل الحب
_________


لا تكتب لي رسائل حب بعد اليوم لأنني لن أنشرها! لا
تفتتني بحامض قلم ينسكب من السطور على طرف قلبي. لا تقلْ
لي إنك تحبني، فأنت أداة القدر في مؤامرة محكمة لإذلالنا معاً.
أحببتك بين ضحكة وأخرى من ضحكاتي، ونسيتك بين ميتة
وأخرى من ميتاتي...
ولن أعيد إليك رسائلك.
فالبحر لا يعيد دوماً إلى البر غرقاه.





[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



متمردة إلى الأبد يا بيروت
__________________



متمردة أنا على الميكروفونات وسوط مروّض السيرك..
متمردة على الأسنان الاصطناعية في أفواه تعلك الماضي
كاللبان.
متمردة على قضبان الأقفاص، ذهبية كانت أم بلاستيكية أو
ملفوفة بالأزهار أو المناشير أو مكهربة بالجليد.
متمردة أنا على لطف مصطنع أثقل من الكراهية ومجاملات
تكريمية لزجة.
متمردة على القفازات البيض في سهرات المصافحات
السكاكينية.
متمردة على ديكتاتور يلبس عمامة المعارضة، وجلاد يحاضر
عن الحرية وينتظر فرصته لاغتيالها خلسةً.
متمردة على الذين يبشّرون بالمحبة والعدل والدماء تسيل من
كعوب جزماتهم.
متمردة على نجوم السيرك الشاسع الممتد من الماء إلى
الماء، عاجزةٌ عن المشاركة في "البازار" الكبير وعاجزةٌ عن
نسيانه.
متمردة على لسانك الذي تطبخه وتطعمه لجلادك وتريد مني
رش البهارات عليه وتزويقه في صحن من ذهب.
تعبت من احتفالاتك التكريمية لذاتك وانتحاراتك الطقوسية.
حبك تمارين على الاحتضار،
وعبثاً أخترق طوق زحامك، تائهةً كقط في مهرجان.
وعبثاً أقول لك إنني لم أعد أحبك، فأنتَ لا تبصرني حين
تراني ولا تسمعني حين أخاطبك ولم تعد تسمع غير صوتك.
تائهة وعبثاً تقيني مظلات العالم أمطار حزني بك. فقد مات
حبنا بجرعة كبيرة من الرماد.


[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



الغدر الجميل البحري
_______________


ضمّني حبك إلى صدره وانتحب على كتفي.
وحين كدت أصدّقه أغمد خنجره في صدري وهو يبتسم
ابتسامة عذبة!
يا حبيبي القاسي، الذي يقتل أنبياءه ويمجّد جلاديه،
ها أنا أغلق باب الذاكرة، وأرمي بالمفتاح حتى قاع البحر
لأبدأ حباً جديداً مع قارة أخرى...
حب جديد؟ هل ثمة حقاً شيء كهذا،
لامرأة تخبئ زلازلها في شرايينها، وتهجر أحبّاءها لتراقص
أشباحها القدامى بمرح حتى مطلع الفجر؟





[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



يوميات راسبة في حبك
_______________



أحاول أن أتقن علم الكيمياء لأفهم ما كان يحدث لي حين
نلتقي مصادفة في شوارع بيروت وتشطرني نظراتك مثل "ذرّة"
مسكينة!
أحاول أن أتقن علم الفيزياء، لأفهم صواعق مكهربة
تركض في دمي حين تعانق يدك يدي تحت قناع المصافحة.
أحاول أن أتقن "الهندسة الفراغية" كي لا أضلّ الطريق في
فضاءات أكوانك العاطفية اللامتناهية.
أحاول أن أتقن علم الفلك لأقرأ مدارات كواكب عينيك.
أحاول أن أتقن درس الحساب لأتعلم "الجمع" بيني وبينك
و "الضرب" عرض الحائط بكل من يريد "قسمة" حبنا.
أحاول أن أكتشف جدول "لوغاريتمات" مزاجك كي لا
أخطئ مع جرحك.
أحاول أن أتقن علم الجغرافيا لأعي حدود قاراتك
ومحيطاتك.
أحاول أن أتقن علم التاريخ كي لا يعيد نفسه معنا بقصص
الحب القديمة الخاسرة.
أحاول أن... وأفشل دائماً.





[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



بيروت وعنكبوت الحنين
_________________



عبثاً تبعث أشواقي إليك من قبورها الرخامية.
تنسى أن حبي لك ليس قطعة "هامبرغر" مثلجة تدفنها في
برادات أمزجتك طوال عصور ثم تدخلها في فرن "الميكروويف"
لنزواتك، لتعود صالحة للاستهلاك حين يحلو لك...
لا يكفي أن تصنع لي فراشاً من أعشاب البحر والبامبو لتتمدد
أحزاني سبيّة تحت أصابعك الزئبقية المراوغة...
لم يعد بوسع عنكبوت الحنين أن يحيك بخيوطه حول
جرحي ، ويقودني إليك.
النواع الملحاح لمطرك على نوافذ قلبي، سيجفّ حين يطلع
الفجر.
لم يعد بوسعي أن أطيق عالمك. حيث التجشؤ هو الغناء
الوحيد المباح. والسعال إعلان عن قدومك وصحبك، لأختبئ
داخل علبتي المبطنة بالنفتالين والعفن، وأترك لكم الشمس وأنهار
العسل واللبن وأشجار الحور.
لماذا لجسدك تأشيرة سفر إلى الموج،
ولي تأشيرة إلى الظلام داخل علبة سرديني؟
لماذا حصتك أربع ورود، وحصتي أشواكها؟
لماذا ليدك القوس والوتر والسهم، والتصفيق لك وحده لي؟
لماذا لك الفضاء ولي القفص، وأجنحتي لا تقلّ طولاً
ومراساً بأسرار العواصف من أجنحتك؟
ولماذا تركتُ عناكب الحنين تجرّني إليك مرات من قبل؟
لم أطق يوماً دنياك، لكنني أحببتك ذات مرة من أول لسعة،
وكنت كمن يعزف ألحان شوبان لضفادع المستنقع على بيانو
أحزانه.
قلبي عبوة موقوتة، لا أدري متى تنفجر وتطيح بي...
مأساتي أنني لا أعرف موعد انفجارها، وعبثاً أتواصل مع من
ضبط ساعتها على لحظة الانفجار المحتوم...




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



أحبك يا بيروت
_________



رغم كل شيء،
رغم أنني رحلت ثلاث مرات حول كوكبنا،
وبدّلت حيواتي ثلاث مرات،
لكنني ما زلت حتى اليوم،
أجفف البنفسج والياسمين
بين أوراق خرائطك وصورك وتذكاراتك، حين تغنّي فيروز
بذلك الصوت العذب الهشّ الصلب المجرّح بالحنين: "بَعْدك
على بالي"،
وتنمو المدينة في ذاكرتي جرحاً
لا أريد أن أشفى منه، فمرضي هو علاجي!




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



الحب البيروتي
__________



أحبك لأنك مغرور ومتوجع ومهان
تبكي كل ليلة على كتف زياد الرحباني،
بينما ينتحب هو سراً ويروي لك النكات...
أحبك لأنك مكسور، وكل من أحببتَه داسك
وصعد على جسدك إلى مجده الهزلي.
أحبك لأنك عصفور في عاصفة، تتأجج حياة سرية
كالكهول ، وتذوي بصمت كالورود.
أحبك لأنك ما زلت مقيماً في حرائق الذاكرة تغنّي كل ليلة
حتى الرمق الأخير للبكاء ولأمواج البحر...
أحبك لأنك تخاف من الذباب والخفّاش والزواج والفئران
والثراء والنساء، وتكره المال الحرام والبطر وتحنّ لصوت
الضفادع، ولا تجرؤ على النوم إلا بعد أن تنام عصافيرك
وورودك، وتستخدم سماعة هاتفك كمنفضة سجار وهاجسك
التلوّث البشري...
تجلس وحيداً على آخر طاولة في آخر مقهى آخر الليل آخر
العالم والسكين تزداد غوصاً في صدرك وأنت تبتسم وتكتب
أحزانك وتتندر على الميليشاوي الذي احتلّ بيتك ذات مرة معلناً
عداوته للفراشات والبوم، وصار يتدرب على دقة الإصابة
بالرصاص، متخذاً من كتبك أهدافاً، وأطلق نيران رشاشه على
"عصافير الحب" عندك لأنه وجد تغريدها كصوت الصراصير...
أحبك لأنك تكتب بالحبر الأبيض !!




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



"مناضل" دهاليزي
_____________



أريد أن أنسى كيف اشتعلتُ بحبي البريء لك وراقصتُك على
شطآن بيروت،
وكنت تحضِّر الفخاخ تحت أقدامي وتزنّر بيتي بالمتفجرات
وتهيل الرمل في حنجرتي وتوظف أبجديتي في بورصة
عنترياتك.
أريد أن أنسى.
رعشتي الطفلة أمام أكاذيبك الجميلة المرصّعة بالأشعار
والأقوال المأثورة والحكايا التاريخية وديوان الحماسة...
تاريخي مع جرحي بك طويل،
أعيه في اللاوعي،
ولا أستطيع البرهان عليه للكومبيوتر أو محاكم التفتيش.
معك كنت أجمع دمي وذكرياتي، لا أدلّتي...
معك كنت أسفح عسلي، وأنا أحصي لدغاتك على بشرة
روحي المستباحة...
معك، الذاكرة طعنة خنجر مسموم في الظلام بين العينين.




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



قبعة نسيت رأسها
_____________



تزورني مثل قبعة نسيت رأسها في مقهى ما فوق معطف ما،
أرحب بك مثل نورس يخطّ آثار جناحيه على شاطئ ما،
ويحرص على محوها في آن...
هكذا تمضي خطى حبنا، في المنطقة الرمادية،
حقيقية ووهمية،
كالمرئيات عبر نافذة قطار مسرع،
منزلق داخل حلم، سكّته الحديدية من ضباب...
وحين تمسك بيدي،
أشعر بأصابعك تتسرب من قبضتي كالرمال يا رجلاً من
غيم... فهلا أمطرت؟




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



نملتان
_____



أتمدد على العشب وأنشب جذوري في التراب تحتي...
أتأمل نملة تتسلّقني ثم ثقف مذعورة فوق قمة أنفي وهي
تتأملني وتقول لنفسها: يا لتلك العملاقة!
يتأملني القاتل المختبئ في الدغل ويقول عني: يا لتلك
النملة... يا لها من صيد هزيل!





[/BACKGROUND]
A


[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



دمشق
______


أعرف أنني مهما ركبت من طائرات وقطعت من محيطات
ورقصت بين القارات، ما زلت أتسكع في الزقاق الشامي الذي
ولدتُ فيه جيئةً وذهاباً منذ طفولتي وحتى أموت...
ومهما اغتسلت في مياه التايمز والدانوب والسين
والميسيسيبي والراين، لا تزال مياه بردى تبللني وحدها ولا
تجف عني.
أعرف أنني أينما كنت، ما زلت في بيتي الدمشقي تحت ظل
عينيك يا حبيبي الوحيد، يا زين الشباب، يا قاسيون الأبد...




[/BACKGROUND]
A
[BACKGROUND="100 http://www.3roos.com/files/ups/2012/205182/01339898372.jpg"]



وداع بيروت المسافرة
________________



هل عليّ أن أقول وداعاً لبيروت التي استقلت مراكبها وها
هي تمضي؟
وبأية مناديل ملونة ألوّح لها؟
وهل تليق بلحظة الوداع تلك غير أصابع البرق على عرض
السماء وطولها؟





[/BACKGROUND]
X