الشاعرة - سعاد الصباح -شاعرة من الكويت

ماذا اقول 15-06-2012 126 رد 38,516 مشاهدة
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة-حلم -للشاعرة سعاد الصباح



ثم نام الكون, فاستدعتك أشواقي كثيرا
وأنا أبذل للقيا من الدمع بحورا..
وأمد السهد, والآهات, والنجوى, جسورا
علها تدنيك يا روحي, إذا شئت العبورا
وملأت الغرفة الوردية الظل, عبيرا
ومن الخافق في الأضلع هيأت السريرا..
وبعذب الغزل المنظوم, زخرفت الحريرا
وجعلت التغم الحالم للقيا بخورا
وغمرت الجو تحناناً, وشعراً, وشعورا

بأحلى كلمات الحب حاكيت الطيورا
فإذا طيف حبيبي يتراءى لي بشيرا
وإذا وجه حبيبي يجعل الظلمة نورا

وإذا بي.. وأنا أرقص بشراً وحبورا
أغلق الشباك حتى لا أرى النور المغيرا
إذ أرى قلبي من البدر على بدري غيورا
وأنا بين يديه, آسيرٌ ضم أسيرا..

وأسيرٌ في يدي آسره نام قريرا
وتراوحنا بقلبينا... نعيماً وسعيرا
ومضى الليل قصيراً, وبدا الفجر نذيرا
وإذا لقياك رويا.. ترسم الوهم قصورا
وإذا بي أنا وحدي, أشرب الدمع المريرا
هكذا الأيام تقصينا, فلا ندري المصيرا.


المصدر*****
أروع قصائد شاعرة الكويت الدكتورة سعاد الصباح - صفحة 5 - منتديات الصايرة
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -احملني على جناحك .. -للشاعرة سعاد الصباح



احملني على جناحك .. وطير فيني
خذني لشاطي ايامك
وريحني
تعبت انا من الشكوى
ومن غيابك يانور عيني
خذني من زماني .. وبين عيونك
احملني
ياكل الأماني
أنا من غيرك يهمني ؟
خذني لليالي .. وايامي الخوالي
لليل والقمره .. والشوق والسهره
خذني من عذابي .. من جنوني
وريحني
ماغيرك درا بي .. وماغيرك سأل
عني
عطيني من المحبه
ياأغلى الأحبة


*****
المصدر:
[د.سعاد الصباح] [الأرشيف] - منتديات شعر نت
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"] قصيدة -لما أشوفك-للشاعرة سعاد الصباح


لما أشوفك
أنسى اسمي، وانسى أهلي وعنواني..
أضيع ف راحة ايدينك
وأتمنى العمر ينساني
أحبك.. ما أحب غيرك
أحبك.. ما أحب ثاني

** ** ** ** ** **
ليتني غيمة.. ومطرها
يغسل همومك
ليتني نجمه.. وضواها
ينور دروبك
أنت حبيب أحلامي
وأنت فرح أيامي
وانت نعيمي وسيد آمالي.. وبلسم آلامي
هات حزنك .. علقه بكتوفي
هات دمعك .. تمسحه كفوفي
ليتني ورده، وشذاها .. يعطر أنفاسك
ليتني نغمة، ولحنها يحرك احساسك
ليت القدر ينساني..
وينسى بعد عنواني
وتكون انت:
حاضري ومستقبلي واغلى الأماني


*****
المصدر:

[د.سعاد الصباح] [الأرشيف] - منتديات شعر نت[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -على الأوهام..-للشاعرة سعاد الصباح



سنيني وايامي
وانا ابني عليك احلامي وايامي

على الأوهام
هدر ضاعت سنيني
واجمل ايامي
عن اخبارك .. عن علومك
سمعت أنا العجب منهم
ولاجلك بس خفيت جروحي وآلامي
قالوا عنك .. وقالوا فيك
نسوا انك اعرفك زين
أصيل ومعدنك من ماس
نسوا اني احبك حيل , وعندي انت اعز الناس
اتم أسأل .. لاجل خلي
اتم انطر .. رجوعه لي
وفيني وفيه ماأثر حبيبي .. كلام الناس
ورغم البعد .. راح الصبر
وبكل شوق .. وكل احساس



*****
المصدر:
[د.سعاد الصباح] [الأرشيف] - منتديات شعر نت[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -حطيت ايدي على خدّي-للشاعرة سعاد الصباح


حطيت ايدي على خدّي
ومن ظلمك بكيت
مادريت كم الساعة عدت
وبهمي ابتليت
مل الصبر مني
وانا من الصبر مليت
ثوب الحزن ثوبي
وانا من حالي عنيت
روحي سألت: يمكن تكون حنيت
يمكن تكون بغلطتك حسيت
ياكثر شوقي للوصل
طال الهجر.. وقلبي مل
اذكر حبيبي
ياما معك هنيت
يا حبيبي
بحشاي نار حطيت
ليتك ترد وتعود
ليتك تصون كل العهود


*****
المصدر:

[د.سعاد الصباح] [الأرشيف] - منتديات شعر نت
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -من يوم عرفتك-للشاعرة سعاد الصباح



من يوم عرفتك
وانت توعدني.. وانا اقعد انتظر
ساعة ورا ساعة تمر
يوم ورا يوم يمر
انتظرك بشوق..
وقلبي محروق
آهات من لهفتي.. منسوجة من نار وجمر
راحت سنه.. وهذي سنه
وبعدي على الموعدأنا
صبح ومسا.. كل يوم أمر
عل وعسى انك تمر
أسهر مع نجوم السما
وانا جي بعيوني القمر
مزروعة في صحرا الظما
بالنسبة لي انت المطر
ليتك تمر
نجم بسما.. ونرسم على وجه البحر
بأشواقنا.. ضحك البحر
وبدنيتي تزهى الصور
كل يوم ادور لك عذر
يمكن تحن.. يمكن تمر
يقضي العمر.. كل العمر..
يقضي وانا بس انتظر


*****
المصدر:
[د.سعاد الصباح] [الأرشيف] - منتديات شعر نت[/BACKGROUND]
م
-[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]
(ديوان خذني إلى حدود الشمس للشاعرة سعاد الصباح)
شعر[/BACKGROUND]

[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]دار سعاد الصباح
للنشر و التوزيع

الطبعة الأولى تشرين الثاني 1997[/BACKGROUND]

[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]محتويات الديوان :

القصائد

- التخرّج
- حرائق على الثلج
- أعتذر لك
- رجل في الذاكرة
- خذني إلى حدود الشمس
- رائحة صوتك
- سأبقى |أحبك
- ليلة القبض على فاطمة
- السمكة تعود إلى بحرها
- أنا ألف مرة أجمل
- صوتك بيتي
- السمفونية الرماديّة
- بيروت كانت وردة.. وأصبحت قضية
- سمفونية الأرض

[/BACKGROUND]

[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]المصدر:
souadalsabah: ديوان: خذني إلى حدود الشمس

[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -التخرّج-للشاعرة سعاد الصباح



أيُّها السيّدُ المخبوءُ في ساعة معصمي ...
أيُّها المتحالفُ مع الوقتِ ضدّي ...
و المتحَالفُ مع أساوِري ضدّي ...
و معَ أهدابي .. و أثوابي ..
و طلاءِ أظافري ضدّي ...
أيُّها المتآمر مع كتبي ... و أوراقي ...
و رائحة القهوة ضدّي . . .
ليتَكَ تأخُذُ إجازتك

فالوَقتُ معَك لا يُحْـتمل
و الوقتُ بِدونك لا يُحتمَل
و الزّمن لا يأخذ شكله النهائي ...
إلا عندما يمرّ من بين أصابعك ...

و أنا . . . . لا أكتَملْ
إلا عندما أتخرّج من بين أصابعِك . .

*****
المصدر:
souadalsabah: ديوان: خذني إلى حدود الشمس
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -حرائق على الثلج . . .-للشاعرة سعاد الصباح



-1-
يا الذي لا يشبِه رجلاً
و لا يشبِهُهُ رجلْ
مرآتي أنـْـت . . .
فما أجمل وَجهي .

-2-
الثلجُ في " مِجيفْ "
أسودُ ... أسوَدْ
و المتزحلقونَ على الجليد
يتزحلقون على أسلاكِ أعصابي .
" مِجيفُ " ترفضُ أن تستقبلَني
و ترفِض أن تكلّمني . . .
و ترفض أن تعترِف بِشرعيّـتي
إلا و أنا متعلّقة بذراعك اليسرى . . .
فهـَل يمكن أن تَرُدَّ إليَّ اعتباري ؟
في هذه القرية الفرنسيّة الجميلة
التي اختارتكَ رئيساً لبلديتها ؟ . . .

-3-
أيُّها الرجلُ
الذي أخذَ خرائطَ الثلج في جيبِه
و تركني أتزلج على ثلج أحزاني .
أيهّا الرجلُ الذي شربّ كلَّ قهوةِ فرنسا
و تركني أشربُ دموعي .
إنني هنا عاطلةٌ عن الفَرَحْ . .
و عاطلةٌ عن الحبّ . .
و عاطلةٌ عن أنوثتي .

-4-
شَوارعُ " مِجيفْ " مضرّجةٌ برائحةِ صوتِكْ
و كراسي المقاهي . . محجوزةٌ على اسمكْ . .
و جُبْن منطقة " السافوا " . . لا طعمَ لهُ بعدَك . .
و آثارُ أقدامِكَ على الثلج . .
محفورةٌ على جدرانِ الذاكرة . .
فأعِدْ إليَّ يا سيّدي . .
خرَائط المدينـه . . .

-5-
السّاعة ُ تَدقُّ
و أجراس أحزاني تدُق معها
و رياح الألب تنزعُ قبعةَ الصوف عَن رَأسي . . .
و الثلج يحرقني بنارِهْ . .
و أنت تمرُّ في شراييني .
شرياناً ... شرياناً
شبْراً ... شبْراً
زاويةً . . زاويـه
موقِعاً . . . موقعاً
الساعة تدُق
و أنا مدجّجة بالعشقِ حتى أسناني .
فيها أيّها المختبىء في أهدابِ غمامهْ
فلتهمرْ روعةَ أمطاركْ .
فأيّامي تتشقَّقُ عَطَشاً . .

-6-
أيّها الفارسُ الذي يلفُّني بعبارَةِ رُجولته .
من شمالي , حتى جَنوبي ..
من شفتي , حتى خاصرتِي . .
يا مَن يكتبُ قصائد العشْقِ على تضاريس أيّامي
قلبِي فاكهةٌ تنتظر القِطاف
و مساماتي مفتوحةٌ لمراكبكَ القادِمةِ مع الريح
فيا أيّها البحّارُ الذي شقّقَ ملحُ البحرِ شَفتيهْ .
أنا مملكةٌ من النساءْ
فازرَعْ مِرساتكَ على سواحِل وجداني . .
و امنَحني بَركاتِ أبوَّتِكْ
فلا بيتَ إلاّ أنتْ
و لا قبيلةَ إلاّ أنتْ
و لا وطنَ أنتسِبُ إليْه . .
إلاّ أنتْ .

-7-
في الرّابعة
يرتفِعُ بحرُ ولهي , حتى يهدمَ كلَّ سُدودي
و يقتلعَ كلَّ أشجاري . .
و يلغي خطوطَ لغتي . .
و خطوطَ ذاكرتي .
في الرابعة
أشتعلُ فوق ثلج " مِجيفْ "
كَشجرةِ عيدِ ميلادْ
و أصرَخُ حتى ينغرسَ صوتي بصوتِكْ
و تنغرسَ جذوري في ترابِكْ . .
و أصبحَ جزءاً من دورتكَ الدمويَّة . .

-8-
أيّها الفارسُ الذي أنتظرُهُ . .
منذ بدايةِ الأشياء
إنَّ أشجارَ حناني . .
و أزهارُ قلبي مُسْتَنفَرَه . .
و طيوري . . و أسماكي
و أبراجُ فكري . . مُسْتَنفِره . . .
فترجَّل عن حِصانِك , يا سيِّدي
و قاسمْني
لحظاتِ الشعر . . و لحظاتِ الجنون . . .

-9-
ماذا أفعَلُ بِـتراثِكَ العاطفيِّ المزروعِ في دمِي
كشجرةِ ياسمِين ؟
ماذا أفعَلُ بصوتِكَ الذي يَنقُرُ كالدّيكِ
وجهَ شراشفي ؟
ماذا أفعلُ بِبَصماتِ ذوْقك على أثاثِ غرفتِي ؟
باللوحاتِ التّي انتقينَاها معاً
و الكُتُبِ التّي قرأناها معاً
و التذكاراتِ السياحيّةِ التي لملمناها من مُدنِ العالم
و بالأصدافِ التي جمعناها من شواطئ البحر الكاريبي ؟
قُـل لي يا سيِّدي :
ماذا أفعَلُ بهذه التركة الثقيلة من الذكرياتِ
التي تركتَها على كتفيّ ؟
لقد حاولتُ أكثرَ من مرّةٍ . . أن أتخلَّص منك . .
و منها
و لكنّني خجلتُ من بيْعِ تاريخي
و بيْعِ مشاعري
و بيْعِ ضفائري في المزاد العلنيّ

-10-
إلى أيّة مدينةٍ من مدُن العالم .. سأذهبْ
و معكَ خرائطُ كلَّ الأمكنةْ
و في أيّ مقهى سأجلسْ
و أنتَ احتكرت أشجارَ البُنّ
و رائحةَ القهوةْ ؟
و بأيّة لغةٍ سوف أتكلّم
و بيديّكَ مفاتيحُ لغتي ؟ ...
حاولتُ ترحيلَكَ إلى الوجهِ الثاني من القمَرْ
فلمّا طلَع القَمر . . عدتَ مع أشعّتهْ
و وجدتُ وجهَكَ مرسوماً على زجاجِ نافذتي
حاولتُ أن أرسلكَ إلى أمّك
التي علّمتكَ الدَّلعَ . . و الفَوْضى . .
و هوايةَ جمعِ الطوابعِ
و جَمْعِ النساءْ
و لكنّها أعادتْكَ لي بالبريدِ المضمونْ
مع أطيبِ التمنّيات .


*****
المصدر:
souadalsabah: ديوان: خذني إلى حدود الشمس
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أعتذرُ لك . . .-للشاعرة -سعاد الصباح




-1-
أعتذِرُ لكَ يا سيّدي . .
أعتذِرُ لكَ يا سيّدي . .

أعتذِرُ لكَ . . من أعماقِ القلب ,
و من تشقّقات الفكر ,
عن الزّمنِ الضائع . . .
الذي لم تكُن فيه حبيبي
أعتَذر لَك عن الصّيْفِ و الشّتاءْ
و عن الخريفِ و الرّبيعْ
و عن كلِّ جزءٍ من أجزاءِ الثانيَة ...
لمْ أُخبئك به تحت أجفاني
و لم أسقِكَ من حليِبِ حناني .

-2-
أعتذِرُ لكَ يا سيّدي . .
أعتذِرُ لكَ عن طفولتي ,
التي مرّت بلا لونٍ .. ولا طعمٍ ... ولا رائحة ...
فلا قرأتُ خطوط يديكَ جيّداً
و لا استوعبتُ رائحةَ شجاعتِكَ جيّداً
أعتَذرُ ... عن أيّامي التي لم تكُن أيّاماً ,
و تاريخي . . الذي لم يكُن تاريخاً . . .
و حدائقي . . التي كانتْ لا تُزهِر . . .
و سمائـي . . التي كانت لا تُمطِر . . .

-3-
أعتذِرُ لكَ يا سيّدي . .
عَن مئَةِ عامٍ من العزلة ,
لم تطلعْ فيها من فكري
شَجرةٌ واحدة . . .
تُغَيّرُ تاريخَ الشجر . .
و لا بنفسجةٌ واحدةٌ تغيّرُ تاريخَ البنفسج ,
و لا قصيدةٌ واحدةُ تغيّرُ تاريخَ الشعر .

-4-
أعتذِرُ لكَ يا سيّدي . .
أعتذِرُ لكَ . . . و لو بصورةٍ متأخّرة . .
عن المُدنِ التي زرتها وحدي . .
و طائرةِ الكونكورد التي سافرتُ بها وحدي . .
و الشّوارِعِ التي تسكّعتُ فيها وحدي . .
و الأمطارِ التي تبلّلتُ بها وحدي . .
و المكتباتِ التي قرأتُ كتبها وحدي . .
أعتذِرُ . . لك . . . .
عن الفنادق الموحِِشة التي دخلتُ إليها وحدي ,
و بكيْتُ بين جدرانها وَحدِي . .
أعتذِرُ لكَ عَن سنواتِ اليُتّم العاطفيّ التي عشتُها
قبل أن تكونَ سيّدي . . . و مليكي . .

-5-
أعتذِرُ لكَ يا سيّدي . .
أعتذِرُ لكَ للمرّةِ الخمسين . .
عن كلِّ زاويةٍ من فكري لم تشملْها برضاك
وكلِّ سنتيمتر من شَعرِي
لم يدخلْ في قائمةِ ممتلكاتِكْ
و كلِّ خيطٍ من ثيابي لم يخضرْ لابتسامتِكْ
أعتذِرُ لكَ عَن كلّ الرسائل
التي كتبتُها إليك قبل ولادتي . .
و لم أسلّمها إليْك . .
و عن كلِّ الأحلام التي رسَمتُها بألوانِ الطّيْف
على جُدران رحمِ أمّي . .
و لم تصلْك . .
و كلّ الأسماكِ التّي التقطتُها
لك من بحيرةِ القمر . .
و ماتتْ بين يدي .


*****
المصدر:
souadalsabah: ديوان: خذني إلى حدود الشمس
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -رجُل في الذّاكرة . . .-للشاعرة -سعاد الصباح



-1-
مُشكِلتي معك , لا عَلاقة لها بِقلبي
بل بذاكرتي . .
هذه الذَاكرةُ التي تحتلُّها احتلالاً قَسْريّاً
منذ مئةِ عامْ
دونَ رضايَ . .
و دونَ إرادتِي . .
و دونَ أن يكونَ مَعَكَ عقدُ للإيجار . . .

-2-
منذ مئةِ عامْ . .
و أنت تعيشُ في ذاكرتِي
كما لو كانتْ شَقَّتَكَ الخُصوصيّة
تتمددُ على وسائِدها متى تشاءْ . . .
و تعلّقُ ثيابكَ في خزائِنها متى تشاءْ
و تأخُذُ قَيْلولتَكَ فيها حينَ تشاءْ . . .
و تستعملُ ثلاجتها ...
و تصنَعُ قهوتكَ حينَ تشاءْ . .

-3-
منذ مئةِ عامْ . .
و أنتَ مُعربَشٌ كحشائشِ البحرْ
على شواطئ ذاكرتي .
أطلبُ منك الهجرةَ . . فلا تُهاجِرْ
و أشتري لك بطاقَةَ سفَرٍ . . فلا تسافرْ
و أغلقُ حقائبكَ . . فتفتحها من جديدْ . .
و أطلبُ من البوليس أن يُلقي القبضَ عليكْ
فيُلقي القبضَ عليّ . .

-4-
منذ مئةِ عامْ . .
و ذاكرتي لا تتذكَّرُ رَجُلاً غَيركْ . .
و لا تعرفُ من التاريخ , غير تاريخِكْ
و لا تعرفُ من الجغرافيا , غيرَ مساحةِ يديكْ . .
و لا تعرفُ من الثقافة .. سوى كلماتِ الحُبِّ
التي تكتُبُها على قميصي . . .

-5-
منذ مئةِ عامْ . .
و أنا أُحاوِلُ أن أكسرَ دائرةَ الطباشيرْ
التي حَبَسْتَني فيها . .
و خبَّأت مفاتيحَها في جَيْبِكْ
منذ مئةِ عامْ . .
و أنا أُحاول أن أقنعَكَ باحترامِ حقوقِ الإنسانْ
و حقوقِ الأُنوثَةْ
و لكنَّكَ . . كَكُلِّ ذكور القَبيِلَة . . .
بقيتَ مصِرَّاً على الاحتفَاظِ بممتلَكاتِكْ . .
التي لا تغِيبُ عَنها الشّمس . .
و بَقيتَ رافِعاً أعلامكَ الحمْراء
فوقَ أسوارِِ ذاكرتي . . .

-6-
أيُّها الجالسُ مَلِكاً فوقَ عرشِ ذاكرتي
حَرِّرني و لو ليومٍ واحدٍ من سُلطانِك
فكلُّ شارعٍ أمشي فيه . . . يحمِلُ اسمَك
و كلُّ مقهى ألجأُ إليه . . . يرفُضُني وحدي . . .
و كلُّ حديقةٍ عامةٍ تُـقفَلُ أبوابَها في وجهي . .
و كلُّ البوتيكات التي أشتري منها ثيابي
لا تبيعُني شيئاً . . . قبلَ أن أستشيرَكْ . . .
فاخرُج من تحت جِلْدي
حتّى أعيشَ حياتي بصورةٍ طبيعيَّةْ
و أتنفَّسَ بصورةٍ طبيعية .

-7-
إننِي أحملكَ في داخلي
كامرأةٍ في شهرها التاسعْ . . .
فكيفَ أتخلصُ منك ؟
كيفَ أقطعُ حبْلَ مشيمتي معَكْ
و أنت مشتَبِك ككُرةِ الصّوفْ

بأحلامي , و رغباتي , و جهازي العصبيّ ؟
كيفَ أتركُكَ على قارعةِ الطريق
تحتَ الثلجِ و المطر , و الأعاصيرْ . .
و أنت أوّلُ طفلٍ ولدتُهُ
و آخرُ طفلٍ سوفَ ألِدُه ؟ . .

-8-
لقدْ سقَط جدارُ برلين , يا سيِّدي
و سقطَت حجارة العالم القديمْ
و تحرَّرت جنوب إفريقيا من حكم الرجُل الأبيَضْ
بعد ثلاثمئة عامْ . .
فلماذا , يا أيُّها الرجلُ الأبيَض
تواصل احتلال ذاكِرتي ؟
لماذا تزرعُ الألغام في ذاكرتي ؟
و الحرائقَ تحت مخدّتي ؟

-9-
كيف أقتلعُكَ من ذاكرتي
و أنت متشبّثٌ بها
كما تتشبّث الشُّعَب المرجانيّةْ
بصخورِ البحر الأحمر ؟ . . . . . . . . . . .

-10-
يا أيُّها المستأجرُ الأبديُّ لمشاعري
اذْهَبْ إلى أي فندقٍ تشاءْ . . .
و أنا سأدفعُ أجرةَ إقامتِكْ
ادخلْ إلى أيِّ مقهى تختارُه . . .
و أنا سأدفَعُ ثمنَ قهوتِكْ . . .
تزوَّج من أيِّ امرأةٍ تعجبُكْ
و أنا سأدفعُ لك المهْر ! !



*****
المصدر:
souadalsabah: ديوان: خذني إلى حدود الشمس
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -خُذني إلى حُدود الشّمس . .-للشاعرة -سعاد الصباح



-1-
قلْ لي . قلْ لي
هل أحببت امرأةً قَبْلي ؟
تفقِدُ , حين تكونُ بحالة حُبٍّ
نورَ العقلِ . . .

-2-
قلْ لي |. . قلْ لي
كيف تصيرُ المرأةُ – حين تُحِبُّ –
شُجَيْرَةَ فُلٍ ؟
قلْ لي
كيف يكونُ الشّبَهُ الصارِخُ
بينَ الأصلِ , و بينَ الظلِّ
بينَ العين , و بينَ الكِحلِ ؟
كيف تصيرُ امرأةٌ عن عاشقِها
نُسخَةَ حُبٍّ . . طِبقَ الأصْلِ ؟ . .

-3-
قلْ لي .. لغةً
لم تسمعْها امرأةٌ غيري . .
خذنِي . . نحو جزيرةِ حُبٍّ . .
لم يسكنُهاأحدٌ غيري . .
خُذني نحو كلامٍ خلفَ حدودِ الشِّعرِ
قلْ لي : إنّي الحبُّ الأوّل
قلْ لي : إنّي الوعدُ الأوَّلْ
قَطِّر ماءَ حنانِك في أذُنيَّا
إزرَع قمراً في عينيَّا
إنَّ عبارةَ حُبٍّ منكَ . .
تُساوي الدنيا . . .

-4-
يا مَنْ يسكنُ مثلَ الوردةِ في أعماقي
يا مَنْ يلعبُ مثلَ الطفلِ على أحداقي
أنتَ غريبٌ في أطوارك مثلَ الطفلِ
أنتَ عنيفٌ مثلَ الموْجِ ,
و أنتَ لطيفٌ مثلَ الرملِ . .
لا تَتَضايقْ من أشواقي
كرِّر . كرِّر اسمي دوماً
في ساعات الفجر . . و في ساعات الليل
قد لا أُتقِنُ فنَّ الصمت .. فسامِح جهلي . .
فتّشْ . فتِّش في أرجاء الأرض
فما في العالم أنثى مثلي . . .

-5-
أنتَ حبيبي . لا تترُكنِي
أشربُ صبري مثلَ النَّخْلِ . .
إنّي أَنتَ . .
فكيْفَ أُفرِّقُ .. بينَ الأصلِ , و بينَ الظِّلِّ ؟


*****
المصدر:
souadalsabah: ديوان: خذني إلى حدود الشمس
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -رائحةُ صوتك . .-للشاعرة -سعاد الصباح



-1-
تدورُ المقاهي حولَ نفسها . .
تدور كلماتُكَ حولَ أُنوثتي . .
تدور الذكرياتُ حولَ عنقي . . .
أهربُ من رائحةِ صوتِك . . .
إلى غرفتي .

-2-
يا هذا الذي احتكرَ جغرافيّة العالم . .
اترك إقليماً في فكري . .
لا يخضعُ لاستعماركْ
اتركْ قلعةً واحدةً من قلاعي .. . .
لا ترفرفُ فوقها أعلامُكْ .

-3-
أيا رجل الكبريتِ و النّار
أعجنّي كقطعة صلصال . .
ارسمْني
هضبةً من الفضَّة . .
و هضبةً من الذّهب . .
و حبّةً من اللوز
و حبَّة من المانغو
ارسمني على صورتكْ .. . .
فأنا لا أعترف بأيّة صورةٍ لي
لا تحملُ توقيعَك



*****
المصدر:
souadalsabah: ديوان: خذني إلى حدود الشمس
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -رجُل في الذّاكرة . . .-للشاعرة -سعاد الصباح




-1-
أُحبُّكَ . . .


رَغْمَ ألوفِ العُيوُبِ الصغيرةِ فيكَ
و أعرفُ أَنَّكَ لا تستحقُّ عطائي .
و أرمي بنفسي على ساعِديْكَ
و لا أتذكّرُ أينَ أمامي . .
و أينَ ورائي . .

-2-
أُحبُّكَ . . .
حتّى حدودِ السذاجةِ
حتى حدوُدِ الغباءِ . .
و أعرفُ أنّي سأغرقُ في آخرِِ الأمر ,
في شِبْرِ ماءِ . . .
فسامِحْ غبَائي . .

-3-
أُحبُّكَ جداً . . .
و أعرفُ أنَّ مزاجَكَ
غيْمٌ ... و برقٌ ... و رَعدٌ ,
و أني تزوّجتُ فَصْلَ الشتاءِ
و أعرِفُ أنَّ التقدُّمَ صعبٌ
و أنّ التراجُعَ صَعبٌ
و أنَّ بحارَك دون ابتداءٍ . .
و دونَ انتهاء
أحبُّكَ جداً . . .
و أعلَمُ علمَ اليقين
بأنّي أؤَسِّسُ مملكةً في الهواءِ . . .

-4-
أحبُّكَ جداً . . .
و أعرِفُ أنّي سأقتحِمُ المستَحيِلْ
و ألمِسُ سَقْفَ السماءِ
أُحبُّكَ حتى التَّهوُّر
حتى التّبخر
حتى التَّقَمُص فيكَ
و حتّى فنائِي . .

-5-
أُحبُّكَ . . من دونِ قيدٍ . . و من دونِ شرطٍ
و أعرفُ أنّي تجاوزتُ كلَّ الخطوطِ
و أح~رَقْتُ نِصفَ البلادِ ورائي .
أحِبُّكَ , من دون أيِّ حسابٍ
و أعرفُ منذُ البدايةِ
أنّي سألقى جَزَائِي . .

-6-
أحبُّكَ جداً . . .
و كم كنتُ أرغبُ أن لا أُحبُّك
لكنّها نُقطةُ الضَّعفِ عندَ جميِعِ النساءِ
فَفِي حالةِ العشْقِ . .
لسنا نفرِّق بين السُّفوحِ
و بين الهضابِ
و بينَ السطورِ وبينَ الكتابِ
و بينَ الثوابِ و بينَ العقَابِ
و في حالة الشَّوْقِ . .
لسنَا نفرِّقُ بين النّبي و بينَ المُرابي
أحبُّكَ جداً . . .
فهَل يا تُرانِي , أحبُّ خرَابي .

-7-
أيا أيُّها الديكتاتورُ الصغيرْ
أنا لا ألومُكَ مهما فعلتْ
و مهما قمعتَ شُعوري
و مهما كسرتَ خيالي . .
و مهما بطشتْ
فلم تكُ يوماً قويّاً
لكنَّ ضَعفِي خلاّكَ تُحسَبُ في الأقوياءِ
و لَم تكُ يوماً كبيراً
و لكنْ أنا . . .
قد رفعتُك بالحبِّ نحو السَّماءِ . . .

-8-
أيا سيِّدي :
لا تؤاخِذ جُنوني
فإنّي بدائيَّة النزواتْ
و عشقيَ – مثلي – بِدائي
سأبقى أّحبُّكَ
مهما ضجرتَ
مهما صرختَ
و مهما احْتَجَجْتَ
و مهما أردتَ التحرُّرَ من كُحْليَ العربيِّ ,
و من شَعرِيَ الكستنائيّ
سأبقى أحِبّك
حتى تسيلَ دماكَ
و حتّى تسيلَ دمائي . . .


*****
المصدر:
souadalsabah: ديوان: خذني إلى حدود الشمس
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -ليلةُ القبض على فاطمة . . .-للشاعرة -سعاد الصباح




-1-
هذي بلادٌ . . تَخْتِنُ القصيدةَ الأُنثَى . .
و تشنُقُ الشمسَ لدى طُلوِعِها
حفظاً لأمنِ العائلةْ
و تذبَحُ المرأَةَ إن تكلَّمَتْ
أو فكَّرَتْ
أو كتَبَتْ
أو عشَقَتْ
غَسلاً لعارِ العائلهْ . . .

-2-
هذي بلادٌ لا تريدُ امرأةً رافضةً . .
و لا تريدُ امرأة غاضبةً
و لا تريدُ امرأة خارجةً
على طقوُسِ العائلةْ
هذي بلادٌ لا تريدُ امرأةً . . .
تمشي أمامَ . . . القافلَهْ . . .

-3-
هذي بلادٌ أكلتْ نساءها . . .
و اضطجعتْ سعيدةً . .
تحت سياطِ الشمسِ و الهجيرْ
هذي بلادُ الواق و الواقِ . . التي تصادرُ التفكيرْ
و تذبحُ المرأةَ في فراشِ العُرْسِ . . كالبعيرْ . .
و تمنعُ الأسماكَ أن تسبحَ
و الطيورَ أن تطيرْ . .
هذي بلادٌ تكرهُ الوردةَ إن تفتَّحتْ
و تكرهُ العبيرْ
و لا ترى في الحُلْمِ إلا الجِنْسَ . . و السريرْ . . .

-4-
هذي بلادٌ أغلقتْ سماءَها . .
و حنَّطَتْ نساءَها . .
فالوجهُ فيها عَوْرَةٌ
و الصوتُ فيها عَوْرَةٌ
و الفكرُ فيها عَوْرَةٌ
و الشِّعْرُ فيها عَوْرَةً
و الحُبُّ فيها عَوْرَةٌ
و القَمَرُ الأخضرُ , و الرسائلُ الزرقاءْ

-5-
هذه بلادٌ ألغتِ الربيعَ من حسابِها
و ألغتِ الشتاءْ
و ألغتِ العيونَ . . و البُكاءْ . .
هذي بلادٌ هَربتْ من عقلِها
و اختارتِ الإغماءْ . .

-6-
ماذا تريدُ المدنُ النائمةُ . . الكسولةُ . . الغافلةْ منّي ,
أنا الجارحةُ . . . الكاسرةُ . . المقاتلَهْ ؟
إن كان عقلي ما يريدونَ ,
فلا يُسعدُني بأن أكونَ عاقلهْ . . .
ما تفعلُ المرأةُ في أمطارِها ؟
ما تفعلُ المرأةُ في أنهارِها؟
كيفَ تُرى يمكنُها أن تزرعَ الوردَ
على هذي الجرودِ القاحلَهْ ؟

-7-
ماذا من المرأة يبتغونَ في بلادنا؟
يبغونَها مَسْلوقةً . .
يبغونَها مَشويَّةً . .
يبغونَها معجونةً بشَحْمِها و لحمِها
يبغونَها عَروسةً من سُكّرٍ
جاهزةً للوصلِ كلَّ لحظةٍ
يبغونَها صغيرةً .. وجاهلَهْ
هذي هي الوصايا العَشْر . .
في حفظِ تراثِ العائلهْ

-8-
معذرةً . . معذرةً . . .
لن أتخلَّى قطُّ عن أظافري
فسوف أبقى دائماً
أمشي أمامَ القافلَهْ . .
و سوف أبقى دائماً . .
مقتولةً . . أو قاتلَهْ . .


*****
المصدر:
souadalsabah: ديوان: خذني إلى حدود الشمس
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -السمكةُ تعود إلى بحرِها . . .-للشاعرة -سعاد الصباح



-1-
ها أنذا أمام بحرِ بيروت
لأستعيدَ صَداقتي مع الطيورِ و الأسماكْ
و حواري مع اللونِ الأزرقِ . .
بعدما أرهقَني العطشْ . .
و دوّختني المسافاتْ . .
و حاصرني الزمنُ اليابسْ

-2-
ها أنذا أقفزُ كسمكة
على شاطئ الأوزاعي
و أنامُ على الرملِ الدافئ
بعد مئةِ عامٍ من النومِ على سريرِ الأحزان

-3-
ها أنذا أكسرُ جدران ذاكرتي
و أدخلُ المدينة التي علّمتني
كيف أقرأُ كتابَ الحريَّة
و كيف أكتشفُ فضاء أحلامي
و أبعادَ أنوثتي ؟

-4-
ليس صحيحاً . . .
أن بيروت يحدُّها البحرُ من الشرق
و الجبالُ من الغرب
إنها مدينةٌ لا نهايات لها . .
تماماً كالحلمِ . . . و الشِّعر . . . و الحريَّة

-5-
ليسَ صحيحاً . . .
أن بيروت هي إحدى قصائدِ البحرِ الأبيضِ المتوسط
بيروت هي الشَّعرُ كلّه . .

-6-
بيروت كحّلتني
و عطّرتني
و جمّلتني
و ألبستني سواراً من الذهب . . .
لم أخلعْهُ من معصمي . . .
منذُ أكثر من ثلاثينَ عاماً . . .

-7-
بيروت زرعتْ في شعري وردة . .
لم تزل أوراقها مبلّلة
منذُ أكثر من ثلاثين عاماً . . .

-8-
بيروت أعطتني مفاتيح الشِّعر . . .
و قنديل الثّقافة . . .
و لا يزالُ القنديِلُ يتوهّجُ في غرفتي . . .
منذُ أكثر من ثلاثين عاماً . .

-9-
في الستينات . .
كنتُ كنخلةٍ صحراويَّةٍ تنتظرُ المطر . .
كزهرةِ أقحوان . .
تبحثُ عن إناءٍ يحتويها . . .
و في بيروت وجدتُ الإناء . .
و اغتسلتُ بمطرِِ الحريَّة . . .

-10-
بعد عامٍ على وصولي إلى موطنِ القمر
بدأتُ أكتبُ شعراً
على دفترِ القمر
و بدأتُ أتعلمُ لغة العصافيرِ في ( زحلة ) ,
و لغةَ الصنوبرِ في ( ضهور الشوير )
و لغةَ الثلجِ في جبلِ ( صنين )
و لغةَ البحرِ في صوتِ فيروز . .

-11-
و في مدينةِ ( عاليه ) . .
و بين كرومِ العنبِ و أشجارِ الكرز
و أزهار الدفلى . .
و أنجبتُ أحلى قصائدي ( مبارك )
و هكذا أعطاني لبنان شهادتينِ أفتخرُ بهما . .
شهادةَ الحياة . .
و شهادةَ الأمومة . .

-12-
علّمني بيتُنا في ( اليرزة )
كيف أصادقُ الشجر
و كيف أغتسلُ بموسيقى المطر
و كيف أتذوّقُ سمفونيّةَ الصراصير الليليّة . . .

-13-
لم تستطعِ الحربُ أن تنتصرَ على لبنان
لم تستطعْ أن تنتصرَ على الحلمِ اللبناني . .
و التوهُّجِ اللبنانيّ
و التفوُّقِ اللبنانيّ . .
لم تستطعْ أن تقصَّ أجنحةَ طموحِه . .
أو توقفَ صهيلَهُ الجميل . .
أو تغتالَ كبرياءَ أرزِه . . و روعةََ مواويلِه . . .

-14-
لم تستطعِ الحرب . .
أن تُسكتَ صوتَ جبران . .
أو صوتَ اليأس أبي شبكة . .
أو صوت الأخطل الصغير . .
ربما استطاعتِ الحربُ أن تحرقَ الحجر . .
و الإسمنت
و أن تطفئَ قناديل الشوارع
ولكنّها بالتأكيدِ لم تستطعْ أن تطفئَ حضارةَ
صيدون و صور . .
أ وتمنعَ قدموسَ من الإبحارِ إلى المستحيل . .

-15-
سبعةَ عشرَ عاماً . . . مرّت على حريقِ بيروت . . .
ولا تزالُ أكبرَ من موتها . . .
و أكبر ممّن دمّروها . . و أحرقوها . .
سبعةَ عشرَ عاما . . تحت ألسِنة اللّهيب .
و لا تزالُ تتوهّجُ تحتَ الرماد . .
كسبيكةِ الذَّهب . . .


*****
المصدر:
souadalsabah: ديوان: خذني إلى حدود الشمس
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -أنا أَلفُ مّرةٍ أجمل . . .-للشاعرة -سعاد الصباح



-1-
لأنكَ تُحبُّ الشَّعرَ الأسودَ الطويل
فإنَّ الآسيويات
أسدلنَ ستائر الليلِ على ظهورهِنّ
تحيّةً لك أيّها المليكْ
و أضربْنَ عن قصِّ شعورِهِنّ

-2-
لأنَّكَ تُحبُّ اللون الأسمرَ المحروق
فقد اغتسلنَ بالشّمسِ حتى يستقبلْنَك
أيها القادمُ على حِصانِ العشقْ

-3-
لأنَّك تُحبُّ وجهي طبيعياً
فإنّ النساء غسلْنَ وُجوهَهُنَّ
بمياه الأمطارِ الاستوائيّة
و تَحَمّمنَ بماءِ الوردْ
إكراماً لعينيك
و لأنكَ تُحِبُّ وجهي طبيعياً كزنبقةِ الصباحْ
فإنّ اللهَ أبدعَ في رسمِ وجهِ سنغافورة

-4-
و لأنّكَ تُحبُّني ...
فإنَّ العالمَ صارَ أكبرْ
و السّماءَ أوسعْ
و البحرَ أكثرَ زُرقةْ
و العصافيرَ أكثرَ حريّة
و أنا ألفَ ... ألفَ مرّةٍ أجمل .


*****
المصدر:
souadalsabah: ديوان: خذني إلى حدود الشمس
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -صوتُك بيتي . . . -للشاعرة -سعاد الصباح



-1-
أتغطّى بشراشفِ صوتِك القمَريّ
كما تحتضنُ طفلةٌ لُعبتَها
في ليلةِ العيد . . .

-2-
صوتُكَ بلبلٌ . . . وصيف
و غاباتٌ سويسريّة . .
صوتُك . . .أحطابٌ . . . و شموعٌ
و فحمٌ مشتعل . .

-3-
صوتُكَ شالٌ منَ الصّوف . .
ألبسُه في ليالي البردِ و الصّقيعْ
صوتُكَ مظلّةٌ . . و غمامةٌ . . . وديوانُ شعر . . .
صَوتُكَ كَتِف . . .
صوتُكَ بيتي . . .


*****
المصدر:
souadalsabah: ديوان: خذني إلى حدود الشمس
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -السمفونيّـة الرّماديّة . . . -للشاعرة -سعاد الصباح



1--
يا أحبابي :
كانَ بوُدّي أن أُسْمِعَكُمْ
هذي الليلةَ , شيئاً من أشعارِ الحُبّ
فالمرأةُ في كلِّ الأعمارِ ,
و من كلِّ الأجناسِ ,
ومن كلِّ الألوانِ
تدوخُ أمامَ كلامِ الحُبّ
كان بِوُدّي أنْ أسْرُقَكُمْ بِضْعَ ثوانٍ
من مملكةِ الرّمْلِ , إلى مملكةِ العُشْبْ
يا أحبابي :
كان بودّي أن أُسْمِعَكُمْ
شيئاً من موسيقى القلبْ
لكنَّا في عصرٍ عربيٍّ
فيهِ توقّفَ نَبْضُ القلبْ . . .

-2-
يا أحبابي :
كيف بوُسعي
أن أتجاهلَ هذا الوطَنَ الواقعَ في أنياب الرُّعبْ ؟
كيفَ بوُسعي
أن أتجاوز هذا الإفلاس الرُّوحيَّ
و هذا الإحباط القوميَّ
و هذا القَحطَ . . . و هذا الجَدْبْ ؟

-3-
يا أحبابي :
كان بودّي أنْ أُُدْخِلَكُم زَمَنَ الشِّعرْ
لكنّ العالم . و ا أَسَفَاه . تحوَّلَ وحشاً مجنوناً
يَفْتَرِسُ الشِّعرْ
يا أحبابي :
أرجو أن أتعلَّم منكُمْ
كيف يُغنّي للحريّةِ مَنْ هوَ في أعماقِ البئرْ ؟
أرجو أن أتعلَّم منكُمْ
كيْفَ الوردةُ تنمُو من أشجارِ القهرْ ؟
أرجو أن أتعلَّم منكُمْ
كيفَ يقولُ الشاعرُ شِعراً
وهو يقلَّبُ مثلَ الفَرْخةِ فوقَ الجمرْ؟

-4-
يا أحبابي :
لا هذا عصرُ الشِّعرِ , ولا عصرُ الشُّعَراءْ
هل يَنْبُتُ قمحٌ من جَسَدِ الفقراء ؟
هل يَنبُتُ وردٌ من مِشنَقَةٍ ؟
أم هل تَطلَعُ من أحداقِ الموتي
أزهارٌ حمراء ؟
هل تَطلَعُ من تاريخِ القَتْلِ قصيدةُ شعرٍ ؟
هل تخرُجُ من ذاكرةِ المَعدِنِ يوماً قطرةُ ماءْ ؟

-5-
تتشابهُ كالرُّزِّ الصينيِّ . . .
تقاطيعُ القَتَلَه
مقتولٌ يبكي مقتولاً
جُمْجُمةٌ تَرثِي جُمجُمةً
و حذاءٌ يُدفَنُ قُرْبَ حذاءْ
لا أحدٌ يعرِفُ شيئاً عن قبرِ الحلاّجِ
فنِصْفُ القتلى في تاريخِ الفِكْرِ ,
بلا أسماءْ . .

*****
المصدر:
souadalsabah: ديوان: خذني إلى حدود الشمس
[/BACKGROUND]
م
[BACKGROUND="70 #FFCCFF"]قصيدة -بيروت كانت وردةً . . .و أصبحت قضيهْ-للشاعرة -سعاد الصباح



-1-
بيروتُ . يا قصيدةَ القصائدْ .
يا وردةَ البحرِ .. و يا جزيرةَ الأحلامْ
يا عمريَ الجميلَ مكتوباً
على الرّمالِ , و الأصدافِ و الغَمَامْ
و يا مكاتيبَ الهوى ينقُلها الحَمَامْ . . .
يا شَعْريَ الطويلَ مَنثوراً
على ( الرَوْشَةِ ) . . . و ( اليَرْزَةِ ) ...
و الأشرعةِ البيضاءْ . .
يا فَرَحي كطفلةٍ ضائعَةِ في ( شارِعِ الحمراءْ ) !! . .

-2-
آتي من الكويتِ . . .
مثلَ نخلةٍ مُتعبةٍ تريدُ أن تنامْ . .
آتي إلى البيتِ الذي من خُبزِهِ أطْعَمَني
آتي إلى الثّدْي الذي أرْضَعَني .
آتي لكم مُشتاقَةً
كي أشكرَ الحرفَ الذي ثقَّفني ..
و أشكرَ البحرَ
الذي :
إلى حدود الشمْسِ قد أطْلَقَني . . .,

-3-
أبحثُ في بيروتَ . .
عن لونِ عينيَّ و طُولِ قامتي .
أبحثُ عن عمري . . و عن ذاكرتي .
أبحثُ عن رسائلي الأولى . . .
و عن علاقتي الأولى . .
و عن وعودي الأولى . .
و عن قصائدِ الحُبّ الذي ترفُضُها قبيلتي . . .

-4-
آتي إلى بيروتَ
كي أَلقى صديقي البَحرْ
آتي لكي ألقى صديقي الشِّعر
فعندما تغيبُ بيروتُ
فلا قصيدةً جميلةً نقرؤها
أو قطعةً من نثْرْ.
و عندما تغيبُ بيروتُ عن العينِ
يغيبُ العمْر .

5--
أبحثُ في بيروت . .
عن أشيائي الأولى التي تركتُها في غُرفتي . .
عن كُتُبِ الشّعرِ التي تبكي على مكتبتي . .
أبحثُ عن أمطارِ أيلولَ . . و عنْ مظلتي ..
عن قِصَصِ الحُبِّ التي خبّأنتُها بالسرِّ في حَقيبَتي . .
فَمنْ تُرى يُعيدُ لي طُفولتي ؟ . .
و مَنْ تُرى يُعيدُ لي ذاكرتي ؟ . .

-6-
آتي إلى بيروت . .
كي أبحثَ عن حبّي . . و عن أحبَّتي
أبحثُ عن ( ترويقةِ ) الفُولِ لدى ( مَرُّوشْ )
عن باعةِ القهوةِ في الكورنيشِ
عن ( منقوشةِ الزعترِ ) . . عن جريدتي . . .

-7-
بيروتُ , يا شفَّافةَ العينينِ . .
يا لؤلؤةً بَحْريَّهْ
يا مُهرةً تَصهلُ في مَلاعَبِ الحريَّة . .
يا وردةً قد تركتْ أوراقَها . . و عِطرَها . . .
و أصبَحتْ قضيَّه !! . .

-8-
آتي إلى بيروت . .
كي أبحثَ عن كرَّاسةِ الشِّعْر
التي خَرْبَشْتُها في سالفِ الأيَّامْ
أبحثُ عن دفاتري
في وطنٍ قد صادرَ الأوراقَ , الأفكارَ , الأقلامْ . .
أبحثُ في بيروتَ عن كلامْ
أقُولُه , في وطنٍ يُحرِّمُ الكلامْ
يُحرِّمُ الحبَّ على أنواعِهِ . .
يُحرِّمُ الشِّعْرَ على أنواعِهِ . .
يُحرِّمُ الصلاةَ و الصِّيامْ !! . .

-9-
أبحثُ في بيروتَ
عن حريّةِ الحُبِّ ... و عن حرّيّتي
فليسَ من مدينةٍ تَليقُ بالشِّعرِ
سوى بيروتْ . .
و ليسَ من مدينةٍ تَليقُ بالحُبِّ
سوى بيروتْ
و ليسَ من مدينةٍ تُشْبِهُني
من مُدُنِ الدُّنيا , سوى بيروتْ . . .

-10-
ما أروعَ الأيَّام في ( شتُورةٍ )
و ( زَحْلةٍ ) . .
حيثُ رنينُ الكاسِ لا يَنامْ
و أعينُ العُشَّاقِ لا تنامْ
الشِّعرُ حتى الفجرِ لا ينامْ
يا ليتني مثلَ العصافيرِ التي
تشتاقُ كلِّ لحظةٍ إلى بلاد الشامْ !! . .

-11-
أُحِسُّ في بيروتَ . . أنّي امرأةٌ ثانيةٌ
في ذلك العصرِ الرّجوليِّ الذي
صادَرَ عقلي مرَّةً . . .
و مرّةً أُنوثتي . .
آتي إلى بيروتَ . . كي أحيا ليومٍ واحدٍ
و ألتَقي حُرّيّتي . .

-12-
آتي إليكِ اليومَ , يا بـيروت
هاربةً من قلقي النفسِيِّ . .
من تَوَجُّعي القوميِّ . .
من أُكذوبةِ السَّلامْ . .
آتي من التخلُّفِ الكبيرِ . .
و التَّشَرذُمِ الكبير . .
و التَّناثُرِ الكبيرِ . .
آتي إليكِ من ثقافةِ الشراءِ , و البَيْعِ . .
و من مُثّقفي الظَّلام !! . .

-13-
آتي إليكِ اليومَ , يا بيروتْ
أمشي على حقلٍ من الألغامْ
هاربةً من مدنٍ قد أحرقتْ تاريخَها . .
و طَلَّقَتْ مبادئ العروبَهْ
و طََلَّقَتْ مبادئَ الإسلامْ . .

-14-
آتي إلى الجَنوبِ
حيثُ الأرضُ تُنبِتُ الليمونَ , و الزيتونَ ,
و الأبطالْ
و تُنْبِتُ العزّةَ . . و النَّخْوةَ . . و الرِّجالْ . . .
آتي إلى الجَنُوبِ
كي أُقبِّلَ السُّيُوفَ , و الخيولَ , و النِّصالْ . .
و في فمي سؤالْ :
هل أصبحَ الجَنُوبُ وحدَه . . . قاعدةَ النِّضالْ ؟

*****
المصدر:
souadalsabah: ديوان: خذني إلى حدود الشمس
[/BACKGROUND]
X