الشاعر إبراهيم ناجي (شاعر الأطلال)
ل
01-06-2012 | 06:58 PM
*** مصافحة الوداع ***
يا أميري! أزف البينُ ***** وما زلت ضنينا
أصغ لي! وانظرْ ودع كفك ***** في كفيَ حينا
آهِ من يمناك هذي ***** والذي منها سقينا
عللتنا بالأماني ***** فشربنا ظامئينا
ثم دارت بالمنايا ***** فوردنا طائعينا
آه من قاسية ريانة ***** ضعفاً ولينا
يا بناناً ساحراً قد ***** حكَّم الأقدار فينا
شفتي موتورة ظمآنة ***** جنت جنونا
وكأن الآن كفي ***** حملت ثأراً دفينا
تتمناك حبيساً ***** عندها العمرَ سجينا
طائراً ألفى على راحتها ***** وكراً أمينا
وشعاعاً قدسياً ***** هاديَ النور مبينا!
ل
02-06-2012 | 03:22 PM
*** أُغنية في هيكل الحب ***
كم تجرّعنا هوانا ***** ولقينا في هوانا
وبلونا نار حب ***** لَم نذقْ فيها أمانا
وإِذا حلَّ الهوى هيهات ***** تدري كيف كانا
فإِذا ما ملك الأنفس ***** أصلاها عونا
فهو نصلٌ مستقرٌّ ***** ولهيب لا يدانى !
يا حبيبي هدأ الليل ***** ولم يسهر سوانا
لا الدجى ضمَّد جرحينا ***** ولا الصبح شفانا
لا الهوى رقّ على الشاكي ***** ولا قاسيه لانا
قد غدونا غرض الرامي ***** كما شاء رمانا
وافِنيْ بالله نَطرقْ ***** هيكل الحب كلانا
ساعة نبكي على الكأس ***** ونشكو من سقانا!
ل
02-06-2012 | 06:00 PM
*** دعاء الراعي ***
- (عن الألمانية...من أغاني هينه - "قصيدة رمزية ")
**********
يا أيها الحملُ الوديعُ أنا الذي ***** يحنو عليك. أنا الحبيبُ الراعي
كم ليلة والرعبُ يمشي في الدجى ***** والهولُ منتشرٌ على الأصقاع
أغفيت في كنفي وفي ظلِّ الكرى ***** كالطفلِ في أمنٍ مِنَ الأوجاعِ
ياربِّ! قد وهت العصا واستأثرتْ ***** غيرُ الليالي بالقويّ الباعِ
يا ربِّ إِن تك قد حكمتَ بفرْقةٍ ***** وأذنتَ للراعي بوشك زماعِ
فانظر إِلى الحملِ الوديع ووقِّه ***** شرَّ النفوسِ وفتنةَ الأطماعِ
نضّرْ له الدنيا ومدَّ ربيعَها *****وانشرهُ مؤتلقاً بكل شعاع
واجعلْ له الأيامَ ظلاًّ وارِفاً ***** وخريرَ أنهارِ وخصبَ مراعي؟
ل
04-06-2012 | 08:26 AM
*** التذكـــار ***
- معرّبة عن "الفرد دي موسيه" .
**********
بي نزوعً إِلى الدموعِ الهوامي ***** غير أني أخافُ من آلامي
أيهذا المكان! يا غالي الترب! ***** ومثوى عبادتي واحترامي!
أنت مثوى الذكرى ومدفنُها الغالي ***** القصيُّ المجهولُ في الأيام
***
هذه خلوتي فلا تمنعوني ***** ما الذي تحذرون يا خلاني
انها عادتي التي كنت أعتادُ ***** وأهوى في سالفِ الأزمانِ
أخذتني لذِي الرحاب وقادت ***** قدمي في سبيلِ هذا المكان!
***
أنظروا هذه السفوحَ وهذا النبتَ ***** إذ قام مزهراً تيّاها!
لكأني ما زلتُ تسمع أذني ***** في صموتِ الرمالِ وقع خطاها
وكأن النجوى بكل ممرٍّ ***** طوقتني في سترهِ يمناها!
***
قد تراءى الصنوير النضر إذ أينع ***** في قاتمٍ من الألوانِ
وتراءَى ليَ المضيقُ البعيدُ ***** الغور يمتدُّ في رخيّ المجاني
موحشات لكنما كن آلاّفي ***** ومهد الهنيء من أزماني!
***
أنا ما ما جئتَ ها هنا أذكر الأشجانَ ***** في موطنٍ عرفت فيه هنائي
ذلك الغاب رائع الحسن والصمت ***** مثال الجلال والكبرياءِ
وفؤادي عاتٍ كرائعِ هذا الغابِ ***** مستكبرٌ على البرحاءِ!
***
من يشأ أن يفيضَ يوماً بشكواه ***** فما هذا موضع الأحزان
قل لشاكٍ هلاَّ مضيت لتجثو ***** عند مثوى ميت من الخلان!
كل شيء حيٌّ هنا وباتُ القبرِ ***** ينمو في غيرِ هذا المكان!
***
طلع البدرُ يرتقي ذروةَ الأُفقِ ***** ويجتازُ حالكَ الأسدادِ
يا أمير الظلام إِنك تبدو ***** حائرَ الرأي، واضحَ التردادِ
ثم تمضي مجاوزاً حجبَ الليلِ ***** وترمي بنوِرك الوقَّادِ
***
كلّما شارف الثرى فيض نورٍ ***** مرسلٍ من جبيِنك الوضّاحِ
وإِذا الأرض قد تضوَّعَ منها ***** عن ثراها النديِّ عطرُ الصباحِ
استثارت عطرَ القديمِ من الحبِّ ***** دفين العبيرِ في الأرواح
***
أيهذا الوادي المجبب ما زرتك ***** حتى سألت عن أوصابي
أيْن راحت لواعجي أيْن آلامي ***** اللواتي أهزمنَنِي في الشباب
عاودتني طفولتي فيك حتى ***** خلتُ أني ما اجتزتُ يومَ عذاب!
***
يا خفاف السنين! يا صولة الدهرِ ***** قويّاً مثل الجبابرِ عاتي
كل ماضي صبابة قد أخذتن ***** فمن مدمعٍ ومن حسراتِ
ورحمتنَّ لي أزاهر ذكرى ***** علقتْ في ذبولها بالحياةِ
***
فسلام مني على الأيامِ ***** كيف آستْ في النازلاتِ الجسامِ
لم أكن أدرِي أن جرحاً بما ***** كابدتُ منه من فاتك الآلامِ
معقبٌ لذةً لنفسي واحساسَ ***** هناءٍ لديَّ بعد التئامِ
***
فليبْن عنيَ السخيفُ من الرأيِ ***** وتنأَى سفاسفُ الأقوالِ
وهمومٌ كواذبٌ كفنت أثْوابٌها ***** حُبَّ عاشقين ضآلِ
جعلوها مظاهراً لهواهم ***** والهوى الحقُّ ليس منهم ببالِ
***
ايه دانتي! أأنت ذاك الذي قال ***** قديماً عن ذكرياتِ الهناء:
انها إن مرَّت على ذاكريها ***** زمن الحزن فهي أشقى الشقاء!
أي بؤسى أملت عليك مرير القولِ ***** حقّاً أسأت للبأساءِ!
***
أو إنْ أقبل الدجى بعد ادبارِ ***** نهارٍ صافي الضياء قضيتَهْ
تنكرُ النورَ في الوجودِ فيغدو ***** محضَّ وهمٍ كأنه ما رأيتَهْ
ذلك القول وهو جدّ عجيب ***** أيها الخالد الأسى كيف قلتَهْ
***
قسماً بالطهورِ من لهب الحبِ ***** مضيئاً في القلب شبه المنارِ
ما عهِدْنا في قلبك الوافر ***** الإيمــانِ هذا الظلال في الأفكارِ
لا أرى للهناءِ والله صدقاً ***** مثل صدقِ الهناءِ بالتذكارِ
***
أو إنْ أبصرَ الشقيُّ وميضاً ***** في رمادِ الهوى فقام إليهِ
باسطاً نحوَه يديهِ بلهفٍ *****حارصاً أن يمرَّ من كفَّيهِ
وبه من إشعاعهِ أثرُ البرقِ ***** إذا مرّ خاطفاً ناظريه
***
أو إن غاصت روحهُ في عبابِ الذكريات ***** التي طوتها السنينْ!
وعلى مرآة مجّرحة منها ***** جرى دمعه السخّي الهتون!
أو هذا السرور من ذِكرِ الماضي تسميه بالعذابِ المبين!
***
ان تروا أدمعي فلا تزجروني ***** ودعوني اني أحب الدموعَا
لا تجفف ايديكمُ أدمعاً تنفعُ ***** قلباً لمّا يزلْ موجوعا
أدمعي سترٌ مسبلٌ فوق ماضٍ ***** قد تولى ما يستطيع رجوعا!
ل
04-06-2012 | 01:18 PM
*** البحيرة ***
- معربة عن لامارتين.
**********
من شاطئ لشواطئٍ جددِ ***** يرمي بنا ليلٌ من الأبدِ
ما مَرّ منه مضى فلم يعدِ ***** هيهات مرسى يومِه لغدِ!
***
سنةٌ مضت! وختامُها حانا ***** والدهرُ فرّق شملَنا أبدا
ناجِ البحيرةَ وحدك الآنا ***** واجلسْ بهذا الصخرِ منفردا !
***
قل للبحيرةِ تذكرين وقد ***** سكن المساءُ ونحن باللجِّ
لا صوت يسمع في الدنى لأحدْ ***** الا صدى المجدافِ والموجِ
***
فاذا بصوتٍ غير معتادِ ***** هزّ السكونَ هتافهُ العذبُ
أصغى العبابُ ورجَّع الوادي ***** أصداءَه وتناجتِ السحبُ
***
يا دهر في وفق ولا تدرِ: ***** ساعاته في هينة وقفى
حتى تتاح هناءةُ العمرِ ***** وتطول لذتُها لمقتطفِ
***
هلا التفتَّ لذلك الكونِ ***** وعلمت كم في الناس من باكي
يدعوك خذني والأسى المضنيْ ***** خلِّ الممتِّعِ وامضِ بالشاكي
***
هذا النعيم وهاته المحنُ ***** يتنافسان الدهر اقلاعا
فبأي عدلٍ أيها الزمنُ ***** تتشابهُ الحالان إسراعا
***
يا أيها الأبد السحيق أجبْ ***** وتكلمي يا هوة الماضي
ما تصنعان بأشهرٍ وحقبْ ***** ونعيم عمرٍ غير معتاض
***
ناج البحيرةَ والصخورِ وعُدْ ***** فاستحلِف الأغوارَ والغابا
قل! صُنْ ذكر غرامنا فلقدْ ***** صين الشبابُ عليك أحقابا
***
ولتبق يا هذي البحيرة في ***** حاليك ثائرة وهادئةً
في باسق للماء منعطفٍ ***** في رائعات الصخر نائتةً
***
في عابر النسماتِ مرتجفاً ***** في النجم فضض صفحةَ الماءِ
في الريح أنّ أنينه وهفا ***** في الغصن نفَّسَ حر أحشاءِ
***
في الجو معتبقاً بريّالِ ***** خطرت ملاعبة رقيق صبا
في كل هذا هاتفٌ باكي ***** سيقول يا أسفا لقد ذهبا!
ل
04-06-2012 | 02:16 PM
*** وداع المريض ***
- " مريضٌ عزيزٌ سهر الشاعر عند سريره يعنى به, وكان وداعه في الصباح فكتب يودعه بالقصيدة التالية", ويقال أن ملهمته هي الفنانة زينب صدقي.
**********
فيم الغدوّ غداً وأيْن رواحي ***** ويح الصباح ! لقد مضى بصباحي
عصفت علينا غير راحمة لنا ***** ياصفوة الأحباب , أي رياحِ!
عبثت بمعبود العيون وصيرّت ***** كالورس لوناً توأم التفاح
ذهبوا به كالورد جافاه الندى ***** ومضوا به شبحاً من الأشباح
يا هاتفاً باسمي فديت منادياً ***** رد النداء عليه حر نواحي!
يا آسي الآسي لممت جراحتي ***** وأسلت يوم نواك أيّ جراحِ!
طأطأتُ للبين المشتت هامتي ***** وخفضت للقدر المغير جناحي!
أي الليالي العاتيات سهرتها ***** في أي آلام وأيّ كفاح!
هدم الضنى العادي قويّ شكيمتي ***** وثني معاندتي ورد جماحي!
وطغى على الملك الموسد بيننا ***** في لطف زنبقة وضعف أقاح!
***
كيف المآب الى مكان موحشٍ ***** متجهم العرصات قفرِ الساح!
في كل ناحيةٍ خيالٌ هاتفٌ ***** ومذكر بجبينك الوضاح
وموسد كالطيف صاحٍ ليله ***** أمسيت أرعاه بجفنٍ صاح!
عاد الشقي إلى قديم شقائه ***** ومحا من الدنيا السعادة ماحي
ويح الحياة اليوم أين جمالها ***** وعلامَ اخفاقي بها ونجاحي
أنت الذي وهب الحياة لميت ***** في الأرض منفرد بغير طماح
أشرقت في ظلمائها وغمامها ***** وطلعت مثل البارق اللماح!
ل
04-06-2012 | 02:23 PM
*** فرحة جديدة ***
أدركت عندك يوميَ الموعودا ***** ولقيت فيك مثاليَ المنشودا
وا فرحتي بك فرحة الطفل الذي ***** يلهو ويخلق كل يوم عيدا
وا فرحتي بك فرحة الطير الذي ***** ملأَ الروابي المصغيات نشيدا
طربتْ لصدحِته وصفق ظافراً ***** جذلانَ في عرض الفضاءِ سعيدا
في موكبٍ من قلبِه وحبيبِهِ ***** من راح تحسبه العيون وحيدا
وا فرحتي بك فرحة الضالّ الذي ***** يطوي القفارَ اللافحاتِ شريدا:
لاحت له بعد الهواجر أيكةٌ ***** غنّاء تبسط ظلها الممدودا
ما أعجب الدنيا التي بعث الهوى ***** وأحالها روضاً أغر جديدا
شتى غرائبها وأعجبها فتى ***** يغدو لمهجته عليك حسودا
يتهالكان على جمالك صبوة ***** يتنافسان ضراعة وسجودا
يتنازعانك غيرة وتغضباَ ***** كل يراك حبيبه المعبودا
ما أعجب الإِيمان يغمر خاطري ***** كالفجر قد غمر السماء وئيدا
مزقتِ شكي فاسترحتُ لأعين ***** علمنني الإِيمان والتوحيدا
ل
04-06-2012 | 04:22 PM
*** استقبال القمر ***
أَقبِلْ بموكبك الأغَرْ ***** ما أظمأَ الأبصارَ لكْ!
العين بعدك يا قمرْ ***** عمياءٌ! والدنيا حلَكْ
***
تمضي وراءَ سحابةٍ ***** تحنو عليك وتلثمُكْ
وأنا رهين كآبة ***** بخواطري أتوهًّمُكْ!
***
كن حيث شئتَ فما أنا ***** إلاَّ معنَّى بالمحالِ
أغدو لقدسك بالمنى ***** وأزور عرشك بالخيالِ!
***
وأقول صبراً كلَّما ***** عزً الفكاك على الأسيرْ
روحي وروحك ربما ***** طابا عناقاً في الأثيرْ
***
مهما تسامى موضعُكْ ***** وعلا مكانُك في الوجودْ
فأنا خيالك أتبعُك ***** ظمآن أرشف ما تجودْ
***
قمرَ الأماني يا قمرْ ***** إني بهمٍّ مسقمِ
أنت الشفاءُ المدَّخرْ ***** فاسكب ضياءك في دمي
***
أفرِغ خلودَكَ في الشبابْ ***** واخلعْ على قلبي الصفاءْ
أسفاً لعمرٍ كالحبابْ ***** والكأسُ فائضة شقاءْ
***
خذني اليك ونجّني ***** مما أُعاني في الثرى
قدحي ترنَّق فاسقني ***** قدح الشعاع مطهّرا!
***
واهاً لأحلامٍ طوالْ ***** وأنا وأنتَ بمعزلِ
نَعْلو على قمم الجبالْ ***** ونرى العوالم من عَلِ
ل
05-06-2012 | 06:10 PM
*** نفرتيتي الجديدة ***
- أعجب الشاعر بالفنانة أمينة رزق وهذا الاعجاب لم يتجاوز حدود الاعجاب بقدرتها الفنية وكانت ملهمته في قصيدة (نفرتيتي الجديدة).
**********
لِمَن هاته الفتنة النادرة! ***** وما هاته الأعينُ الساحرهْ؟
وما ذلك المرَحُ القدسيّ؟ ***** وما هاته الضحكة الطاهرهْ
تطوف مطاف الحنان العميم***** وتسقط كالنعمة الوافرهْ
وتمتدُّ مثل امتداد العباب ***** وترجح كالموجة الساخرهْ
وتنقش أصداءها في القلوب ***** وتبقى مدى العمر في الذاكرهْ
فيا رِقًّةٌ سُكِبَتْ في النفوس ***** كما تُسكبُ الخمرةُ القاهرهْ
نسينا بك العالَم الدنيويَّ ***** وأسمعْتِنَا نَغَمَ الآخرهْ
ويا ربةً من نواحي الألمبِ ***** أطلّت على مهَجٍ شاعرهْ
حنينا الرؤوس لمجد الجمالِ ***** ولُذنا بعرشكِ يا آسرهْ
( ..... ) مثَّلتِ هذي الحياة ***** وصوّرت أدوارَها الزاخرهْ
وحمَّلت روحَك أثقالها ***** وروحك كالريشة الطائرهْ
وكلّفت قلبكِ خوض الحجيم ***** وقلبك كالجنة الناضرهْ
دفعت به في اللظى كالخليل ***** وعدتِ مباركة ظافرهْ
رجعتِ من النار ياقوتةً ***** مطهّرةً حرًّةً باهرهْ
( ..... ) إن كرّمتكِ البلادُ ***** ودانت لمعبودةٍ قادرهْ
فوالله ما فهمتك العقولُ ***** ولا قدرت قدرِك (( القاهرهْ )) !
فللشعر عينٌ يراكِ بها ***** بغير عيون الورى الناظرهْ
يرى لك حُسْنَ الشعاع الجميل ***** أغار على الظلمة الغامرهْ
فجلَّلَ بالسحر هذي الدُّنى ***** وصيًّرها جنة زاهرهْ
فنوًّر أكواخها الباليات ***** وهلَّل في دورها العامرهْ
رسولٌ يجوس خلال الديار ***** وينزل كالرحمة الزائرهْ
بعين قد اغرورقت بالدموع ***** لها مُقلةُ الغيمةِ الماطرهْ
يطوف على الناس إنسانها ***** ومهجته للورى غافرهْ
ل
05-06-2012 | 06:23 PM
*** الفراشــــة ***
أجلْ! يعلم الحبُّ أني لظاهُ ***** وتدري الفراشة أنِّي اللهبْ
وأني بدوتُ لها في الظلام ***** فرفّت بأجنحةٍ تضطربْ
وبين ذراعيَّ سرُّ الحياةِ ***** وفي ناظريَّ بريقُ الشُّهُبْ
دنت خطوة ثم عادت إلي ***** مجاهِلها من خفيّ الحجُبْ
و شتّان بين السنا والظلامِ ***** لعابدةٍ للسنا عـن كثبْ!
و في صدرها لهفة للعناقِ ***** و في قلبها جنةُ المغتربْ
يلوح لهـا شبحٌ لِلعـذاب ***** و يبدو لهـا الأبدُ المقتـربْ
كأن اللظى قدَحٌ من سلافٍ ***** لها فوقه وثباتُ الحبـبْ
فراشة روحي تعاليْ وُثوباً ***** ستلقين قلبـاً إليـكِ يثــبْ
يلوح لهـا شبحٌ لِلعـذاب ***** ويبدو لهــا الأبـدُ المقتـربْ
إذا ما امتزجنا احترقْنا معاً ***** ونلنا الخلود بهذا العطَبْ!!
ل
05-06-2012 | 06:54 PM
*** الى س ... ***
- كتب الشاعر أجمل القصائد في زوجته وكانت بعنوان الى "سين" فكل ما كتب الى سين كانت يخص زوجته (سامية كريمة اللواء محمد سامي أمين حكمدار القاهرة في ذلك الوقت).
**********
جئتُ أشكو لكِ روحي وجواها ***** وردت ظمأى وعادت بصدَاها
آه من عينكِ! ماذا صنعتْ ***** بغريبٍ مستجيرٍ بحماها؟!
تبعته تقتفي أحلامَهُ ***** كلّما أغفى أطلَّت فرآها
يا سقى اللهُ "لِليلى" أيكةً ***** وجزاها الخيرَ عنّا ورعاهَا
وغذاها من أمانينا ومِن ***** حبنا الشهدَ المصفى وسقاهَا
قرِّبي عينكِ مني قرّبي! ***** ظلليني واغمريني بصفاهَا!
وأريني هدأة البحرِ إذا انـ ***** ـبسط البحرُ جلالاً وتناهَى
وأريني لجةَ السحرِ التي ***** ضلَّ في أعماقها الفكرُ وتاهَا
ألمحُ اللؤلؤ في أغوارها ***** وأرى الطيبةَ تطفو في سناهَا
وأراها تُخبِّأ الخلدَ لمن ***** باع دنياه وبالروح اشتراهَا!
***
نحن أرواحٌ حيارى افترقتْ ***** ثم عادت فتلاقت في شجَاهَا
سوف ينسى القلبُ إلاَّ ساعةً ***** مِنْ رضاً في وكرِك الحاني قضاهَا
هتف القلب وقد حدثتني ***** أيَ ماضٍ كشفت لي شفتاهَا
هَمَسَتْ في خاطري فاستيقظتْ ***** روحيَ الحيْرى وأصغت لنداهَا
فأنا إنْ لَمْ أَكُنْ توأمَها ***** فكأني كنت في الغيبِ أخاها
نحن أرواحٌ حيارَى ثملتْ ***** وانتشتْ سكرى على لحنِ أساهَا
قرِّبي روحَكِ مني قرِّبي! ***** ظلليني واغمريني برضاهَا!
وتعاليْ حدّثيني! حدّثي! ***** انت مرآة شجوني وَصَدَاهَا
فهبيني ساعة الصفو التي ***** تقسمُ الأيامُ ما فيها سواها
ثم أمضي لحياةٍ مرَّةٍ ***** صبْحُها عندي سواءٌ ومَساهَا!
ل
06-06-2012 | 07:17 AM
*** نداء الشباب ***
وطنٌ دعا وفتىً أجابْ ***** بوركت يا عزم الشبابْ!
يا فتية النيل المسالم ***** والكريم بلا حسابْ
جناته مرآتكمْ ***** ولكم خلائقها العِذابْ
ولكمْ جمال الزهرِ رفَّ ***** على الأماليدِ الرطابْ
ولكم فؤاد النهر رق ***** على المحاني والشعابْ!
يمضي فيضحك للسهول ***** ولا يضن على الهضابْ
حتى إذا نادتكم الأوطان ***** والوادي أهابْ!
حتى إذا طغت الكوارث ***** واستفزكم العذابْ
أصبحتم كالغيل تحميه ***** الليوثُ بألف نابْ
قل للشباب اليوم يومكم ***** الأغر المستطابْ!
اليوم يبدو حبّ مصر ***** فلا خفاءَ ولا حجابْ!
إن كان اثماً يا شبابُ ***** فلا رجوع ولا متابْ!
الله ينظرُ والليالي ***** عندها لكم الحسابْ
والعهدُ في القلبِ المصابرِ ***** والأمانةُ في الرقابْ!
هاتوا الفدا الغالي لمصر ***** وأرخصوه كالترابْ
المال، والأرواح كل ***** ضحيةٍ ولها ثوابْ
ل
06-06-2012 | 08:13 AM
** شرح أبيات من قصيدة نداء الشباب **
وطنٌ دعا وفتىً أجابْ ***** بوركت يا عزم الشبابْ!
يا فتية النيل المسالم ***** والكريم بلا حسابْ
جناته مرآتكمْ ***** ولكم خلائقها العِذابْ
ولكمْ جمال الزهرِ رفَّ ***** على الأماليدِ الرطابْ
ولكم فؤاد النهر رق ***** على المحاني والشعابْ!
1- المفردات:-
دعا : نادى
أجاب الدعاء : لبَّاه
بوركت : دعاء بالبركة
العزم : الإرادة والجد والقوة ، والعزم ما ينطوي عليه القلب من إرادة فعل شيء ، أو اعتقاد أمر
فتية : جمع فتى وهو الشاب ومؤنثه فتاة
جنات : جمع جنة وهى الحديقة والبستان
الخلائق : جمع خليقة وهى الطبيعة ، وتعنى أيضا الخُـلُق
العِـذاب : جمع عذب ، وعَذُب الماءُ أي طابَ
رفَّ النباتُ يرفُّ رفيفا : أي اهتزَّ وتمايل
الأماليد : جمع أملود وهو الغصن النضر الذي يتمايل ويهتز مع النسيم
الرِّطاب : جمع رطب وهو الشيء المبتل بالماء ، والشيء الناعم
الفؤادُ : القلب ، وسمِّى بذلك لتفؤده أي لتوقده
رق : من الرقة بمعنى اللين
المحاني : جمع محنية وهى منحنى الوادي
شِعاب : جمع شِـعب وهو الانفراج بين جبلين
2 - شرح الأبيات:-
1- بدأ الشاعر هذه الأبيات يثني على شباب مصر الذين إذا ناداهم وطنهم يوماً هبُّوا لنصرته والدفاع عنه والنهوض به ولم يتراخوا أو يترددوا في بذل كل ما في وسعهم من أجل وطنهم، ويمدح الشباب وما به من حماس وقوة وعزيمة لا تلين.
2 - وينادى على شباب مصر وينسبهم إلى نهر النيل لما يمثله النيل لمصر وأهلها من أهمية كبيرة وما تُـفيده مصر من هذا النهر من الخير ، ويصف النيل بأنه مسالم لأنه لا يأتي إلا بالخير وبأنه كريم لأنه عميم النفع لأهل هذا البلد ، فهو يجود بالخير و النفع بلا حساب.
3 - ويقول لهؤلاء الشباب إن الحدائق الغناء والبساتين اليانعة التي تنبت على ضفاف هذا النهر وتلك الطبيعة الساحرة التي تسر أعين الناظرين هي مرآتكم فأنتم في جمال هذه البساتين والحدائق ، وأخلاقكم أخلاقٌ حسنة طيبة ، في عذوبة هذه الحدائق وطيبها .
4 - ولكم أيضا جمال الزهور التي تتمايل وتهتز مع نسمات الهواء فوق أغصانها الرطبة المبللة بالماء.
5 - ولكم قلوب رقيقة مرهفة تجعلكم نافعين لأنفسكم ولغيركم كقلب هذا النهر حينما يرقُّ للوديان والشِـعاب فيرويها بمائه العذب.
3- الصور البلاغية في الأبيات:-
1 – في قوله ( وطنٌ دعا) استعارة مكنية حيث شبه الوطن بإنسان ينادى وحذف المشبه به وأتى بصفة من صفاته وهى التكلم والنداء.
2 - في قوله ( فؤاد النهر) استعارة مكنية أيضاً حيث شبه النهر بإنسان له قلب يرق وحذف المشبه به وأتى بلازمٍ من لوازمه وهو الفؤاد.
*المصدر:
شبكة الفصيح
ل
06-06-2012 | 08:56 AM
*** في يوم الشباب ***
اليوم يومُك في الشباب فنادِ ***** لا نوم بعدُ. ولا شهيُّ رقادِ
قل للذي يبغي الصلاحَ لقومهٍ ***** بنبيل صنعٍ أو شريفِ جهادِ
بالطبِّ أو بالشعر أو بكليهما ***** كل الجهودِ فداءُ هذا الوادي!
لا خير في قلمٍ اذا هو لَمْ يكنْ ***** حراً طهوراً كالشعاعِ الهادي
لا خير في طبٍّ اذا هو لم يزُرْ ***** ظلم الحياة كفرحةِ الأعيادِ
يا أيها الوطن الجريح وجرحه ***** بصميم كل حشاشة وفؤادِ
صبراً فنحن أساتك الرحماء في الـ ***** ـبأساءِ قد جئنا بكل ضمادِ
قل للبناةِ المصلحين ألا اخلقوا ***** شم الذرى ورواسخَ الأطوادِ
جيلاً من النشء القوِي إذا مشوا ***** رفعوا الرؤوسَ بعزةٍ وعنادِ
لا خير في الأرواحِ تسكن منزلاً ***** متهدما رثاً من الأجسادِ
لا خير في الأرواحِ تسكنُ موطناً ***** متخاذلاً لا يرتجى لجلادِ
أبَكَتْ عيونُكم الضعيفَ يصير في ***** ناب القوى فريسةَ استعبادِ
فتبينوا اذنِ الحقيقَةَ واعلموا ***** ان الطبيعةَ هكذا من عادِ
الجوُّ ملكُ النسر يغشاه على ***** ما يشتهي والغابُ للآسادِ
مهلاً بني قومي أتيت مذكراً ***** في ساحةٍ مجموعة الأشهادِ
واخجلتا مما نقدمه إذا ***** حان الحسابُ وجاء يومُ معادِ
أي الصحائف في غد وحسابكم ***** في ذمةِ الأبناءِ والأحفادِ
أيّ البلاد هو السعيد وأهله ***** يتنابذون تنابذ الأضدادِ
كل يعيش لنفسِه في أمةٍ ***** شقيتْ بطولِ تفرقِ الأفرادِ
فخذوا السبيلَ إلى الحياةِ تآلفاً ***** وتكاتفاً في رغبةٍ ووادادِ
خير الصحائف ما كتبتَ سطورَه ***** بيد الكفاح الحر لا بمدادِ
صونوا البلادَ وأدركوا فلاَّحَكم ***** كاد الحمى يغدو بغير عمادِ
حيران من مرضٍ إلى بؤسٍ الى ***** كربٍ تمر به بلاد تعدادِ
هذي دياركم وهذا نيلكم ***** هبة السماء ومنحة الآبادِ
هذي ديارُكمُ وهذي شمسُكم ***** طمعُ الغريب وحرقةُ الحسادِ
ومن المصائب في زمانك أن ترى ***** بلداً كثير مناهل الروادِ
والخيرُ مدرارٌ عليه وربه ***** جوعان محروم الرعاية صادِ!
والزرع نضر في الحقول وأهله ***** يتهيأون لمنجل الحصادِ!...
هذا زمانكم وذا ميدانكم ***** ماذا بكم من عدة وعتادِ؟..
نبغي شداد القوم قد شحذوا القوى ***** في ليل أحداث نزلن شدادِ
ونريد شباناً بمصر استعصموا ***** ومضوا يصدون الغريبَ العادي
ونريد اطفالاً اذا ما أُرضعوا ***** فرضاعهم وطنية بسهادِ
الطفل منهم مثل أمي أو أبي ***** شفتاه أول ما تقول بلادي!...
يُغذون في الأرحامِ حب بلادهم ***** لتكَون مصراً صرخة الميلادِ!
ل
06-06-2012 | 09:49 AM
** شرح أبيات من قصيدة في يوم الشباب **
* جو النص :
الشباب هم أمل الأمة ، وعماد نهضتها ، وبناة مستقبلها ، فهم قادة الغد، يحث بناة الشباب ،أن يبنوا شباباً قويأ يرفعون رؤوسهم فى عزة وإباء ،وعلينا أن نرضعهم حب مصر .
قل للبناةِ المصلحين ألا اخلقوا ***** شم الذرى ورواسخَ الأطوادِ
جيلاً من النشء القوِي إذا مشوا ***** رفعوا الرؤوسَ بعزةٍ وعنادِ
هذي دياركم وهذا نيلكم ***** هبة السماء ومنحة الآبادِ
هذي ديارُكمُ وهذي شمسُكم ***** طمعُ الغريب وحرقةُ الحسادِ
هذا زمانكم وذا ميدانكم ***** ماذا بكم من عدة وعتادِ؟..
نبغي شداد القوم قد شحذوا القوى ***** في ليل أحداث نزلن شدادِ
ونريد شباناً بمصر استعصموا ***** ومضوا يصدون الغريبَ العادي
ونريد اطفالاً اذا ما أُرضعوا ***** فرضاعهم وطنية بسهادِ
الطفل منهم مثل أمي أو أبي ***** شفتاه أول ما تقول بلادي!...
يُغذون في الأرحامِ حب بلادهم ***** لتكَون مصراً صرخة الميلادِ!
***
* المفردات :-
اخلقوا : ابنوا
هبة : منحة عطية
شم : المرتفعات ، م : أشم/ شماء
شحذوا : عبأوا قواهم
الذرى : أعالى الأشياء ، م : الذروة
سهاد : يقظة
رواسخ : ثوابت ، م : راسخ
نبغى : نريد
الأطوا: الجبال ، م : الطود
استعصم : تمسك واتحد
الأباد : مدى الدهر ، م : الأبد
العادى : المعتدى
عتاد : عدة كل شىء ، ج : أعتدة
الأرحام : بطون الأمهات ، م : الرحم
*الشرح :-
قل للبناةِ المصلحين ألا اخلقوا ***** شم الذرى ورواسخَ الأطوادِ
- يخاطب الشاعر الضمير الإنسانى طالبً منه ان يأمر البناة المصلحين أن يعدوا ويبنوا جيلا من الشباب عالى الهامات ، وثابتا مثل الجبال.
جيلاً من النشء القوِي إذا مشوا ***** رفعوا الرؤوسَ بعزةٍ وعنادِ
- هذا الجيل القوى إذا سار وتحرك فى سيل أمته ؛ فإنه يسير بإرادة وعزة وتصميم .
هذي دياركم وهذا نيلكم ***** هبة السماء ومنحة الآبادِ
* ثم يخاطب الشاعرُ الشباب قائلا :
- هذه بلادكم ، وهذا نيلكم العظيم الذى منحه الله لكم نعمة دائمة على مر الأزمان.
هذي ديارُكمُ وهذي شمسُكم ***** طمعُ الغريب وحرقةُ الحسادِ
- هذه بلادكم ، وهذه شمسكم الساطعة التى تضىء الكون ، وهى مطمع الغرباء الذين يأكل الحسد قلوبهم .
هذا زمانكم وذا ميدانكم ***** ماذا بكم من عدة وعتادِ؟..
- هذه أيامكم ، وهذا ميدان كفاحكم ؛ فلتعدوا العدة والأسلحة.
نبغي شداد القوم قد شحذوا القوى ***** في ليل أحداث نزلن شدادِ
* ثم يتحدث الشاعر بلسان الوطنية والجماعة فيقول :
- نريد أن يجمع الشباب قواتهم ؛ ليواجهوا الأحداث الشديدة بكل قوة.
ونريد شباناً بمصر استعصموا ***** ومضوا يصدون الغريبَ العادي
-نريد ان يصبح شباب مصر متمسكين ومتحدين ؛ ليواجهوا الغريب المعتدي.
ونريد اطفالاً اذا ما أُرضعوا ***** فرضاعهم وطنية بسهادِ
- نريد أن نهتم بأولادنا ونرضعهم حب الوطن واليقظة من أجله.
الطفل منهم مثل أمي أو أبي ***** شفتاه أول ما تقول بلادي!...
- لينطق الطفل أول ما ينطق بلادي مثلما ينطق ويقول أبي أو أمي.
يُغذون في الأرحامِ حب بلادهم ***** لتكَون مصراً صرخة الميلادِ!
- ويكون غذاؤهم فى أرحام أمهاتهم حب بلادهم فيأتون إلى الدنيا ، وتكون أول صرختهم ( مصر ) من شدة حبها.
* مواطن الجمال :-
= ( قل / اخلقوا ) : إنشائي ، أمر للحث والنصح .
= ( ماذا بكم من عدة وعتاد ؟ ) إنشائي ، استفهام للحث على الاستعداد
= ( شم الذرى ، ورواسخ الأطواد ) : كناية عن القوة والتمكن .
= ( جيلا من الشباب رفعوا الرءوس ) : كناية عن الشموخ والعزة .
= ( شحذوا القوى فى ليل أحداث نزلن شداد ) :كناية عن مواجهة الأحداث .
= ( رضاعهم وطنية وسهاد ) : استعارة مكنية .
= ( يغذون حب بلادهم ) : استعارة مكنية .
= ( الطفل منهم مثل أمي وأبي ) : تشبيه .
= من أساليب القصر : [ هذى دياركم – هذا زمانكم – لتكون مصرا صرخة الميلاد ] يفيد التخصيص والتوكيد .
= ( هذى دياركم ، وهذى شمسكم ) : محسن بديعى ، نوعه : حسن تقسيم يعطى جرسا
موسيقيا ، تطرب له الآذان ، ويجعل المعنى يستقر فى ذهن السامع.
= الفعل المضارع ( ينبغى – نريد – يغذون ) يفيد التجدد والاستمرار واستحضار الصورة .
= التكرار يفيد التوكيد ، مثل : ( هذى )0 = ألا : للتنبيه .
* التعليق :-
= اللون الأدبى : شعر وطني.
= العاطفة : حب مصر وحب شبابها.
= التجربة الشعرية : عامة يعيشها كل من يحب الوطن.
= الوحدة العضوية : تحققت فى وحدة الموضوع ووحدة الجو النفسي وترابط الأفكار مع العاطفة
= ما يؤخذ على الشاعر : يجب ترتيب الأبيات 10 ، 9 لأنه فى البيت العاشر تحدث عن الغذاء فى الأرحام ثم عن صرخة الميلاد ، وفى البيت التاسع تحدث عن النطق وبدايات الكلام .
*المصدر:
النادي
* جو النص :
الشباب هم أمل الأمة ، وعماد نهضتها ، وبناة مستقبلها ، فهم قادة الغد، يحث بناة الشباب ،أن يبنوا شباباً قويأ يرفعون رؤوسهم فى عزة وإباء ،وعلينا أن نرضعهم حب مصر .
قل للبناةِ المصلحين ألا اخلقوا ***** شم الذرى ورواسخَ الأطوادِ
جيلاً من النشء القوِي إذا مشوا ***** رفعوا الرؤوسَ بعزةٍ وعنادِ
هذي دياركم وهذا نيلكم ***** هبة السماء ومنحة الآبادِ
هذي ديارُكمُ وهذي شمسُكم ***** طمعُ الغريب وحرقةُ الحسادِ
هذا زمانكم وذا ميدانكم ***** ماذا بكم من عدة وعتادِ؟..
نبغي شداد القوم قد شحذوا القوى ***** في ليل أحداث نزلن شدادِ
ونريد شباناً بمصر استعصموا ***** ومضوا يصدون الغريبَ العادي
ونريد اطفالاً اذا ما أُرضعوا ***** فرضاعهم وطنية بسهادِ
الطفل منهم مثل أمي أو أبي ***** شفتاه أول ما تقول بلادي!...
يُغذون في الأرحامِ حب بلادهم ***** لتكَون مصراً صرخة الميلادِ!
***
* المفردات :-
اخلقوا : ابنوا
هبة : منحة عطية
شم : المرتفعات ، م : أشم/ شماء
شحذوا : عبأوا قواهم
الذرى : أعالى الأشياء ، م : الذروة
سهاد : يقظة
رواسخ : ثوابت ، م : راسخ
نبغى : نريد
الأطوا: الجبال ، م : الطود
استعصم : تمسك واتحد
الأباد : مدى الدهر ، م : الأبد
العادى : المعتدى
عتاد : عدة كل شىء ، ج : أعتدة
الأرحام : بطون الأمهات ، م : الرحم
*الشرح :-
قل للبناةِ المصلحين ألا اخلقوا ***** شم الذرى ورواسخَ الأطوادِ
- يخاطب الشاعر الضمير الإنسانى طالبً منه ان يأمر البناة المصلحين أن يعدوا ويبنوا جيلا من الشباب عالى الهامات ، وثابتا مثل الجبال.
جيلاً من النشء القوِي إذا مشوا ***** رفعوا الرؤوسَ بعزةٍ وعنادِ
- هذا الجيل القوى إذا سار وتحرك فى سيل أمته ؛ فإنه يسير بإرادة وعزة وتصميم .
هذي دياركم وهذا نيلكم ***** هبة السماء ومنحة الآبادِ
* ثم يخاطب الشاعرُ الشباب قائلا :
- هذه بلادكم ، وهذا نيلكم العظيم الذى منحه الله لكم نعمة دائمة على مر الأزمان.
هذي ديارُكمُ وهذي شمسُكم ***** طمعُ الغريب وحرقةُ الحسادِ
- هذه بلادكم ، وهذه شمسكم الساطعة التى تضىء الكون ، وهى مطمع الغرباء الذين يأكل الحسد قلوبهم .
هذا زمانكم وذا ميدانكم ***** ماذا بكم من عدة وعتادِ؟..
- هذه أيامكم ، وهذا ميدان كفاحكم ؛ فلتعدوا العدة والأسلحة.
نبغي شداد القوم قد شحذوا القوى ***** في ليل أحداث نزلن شدادِ
* ثم يتحدث الشاعر بلسان الوطنية والجماعة فيقول :
- نريد أن يجمع الشباب قواتهم ؛ ليواجهوا الأحداث الشديدة بكل قوة.
ونريد شباناً بمصر استعصموا ***** ومضوا يصدون الغريبَ العادي
-نريد ان يصبح شباب مصر متمسكين ومتحدين ؛ ليواجهوا الغريب المعتدي.
ونريد اطفالاً اذا ما أُرضعوا ***** فرضاعهم وطنية بسهادِ
- نريد أن نهتم بأولادنا ونرضعهم حب الوطن واليقظة من أجله.
الطفل منهم مثل أمي أو أبي ***** شفتاه أول ما تقول بلادي!...
- لينطق الطفل أول ما ينطق بلادي مثلما ينطق ويقول أبي أو أمي.
يُغذون في الأرحامِ حب بلادهم ***** لتكَون مصراً صرخة الميلادِ!
- ويكون غذاؤهم فى أرحام أمهاتهم حب بلادهم فيأتون إلى الدنيا ، وتكون أول صرختهم ( مصر ) من شدة حبها.
* مواطن الجمال :-
= ( قل / اخلقوا ) : إنشائي ، أمر للحث والنصح .
= ( ماذا بكم من عدة وعتاد ؟ ) إنشائي ، استفهام للحث على الاستعداد
= ( شم الذرى ، ورواسخ الأطواد ) : كناية عن القوة والتمكن .
= ( جيلا من الشباب رفعوا الرءوس ) : كناية عن الشموخ والعزة .
= ( شحذوا القوى فى ليل أحداث نزلن شداد ) :كناية عن مواجهة الأحداث .
= ( رضاعهم وطنية وسهاد ) : استعارة مكنية .
= ( يغذون حب بلادهم ) : استعارة مكنية .
= ( الطفل منهم مثل أمي وأبي ) : تشبيه .
= من أساليب القصر : [ هذى دياركم – هذا زمانكم – لتكون مصرا صرخة الميلاد ] يفيد التخصيص والتوكيد .
= ( هذى دياركم ، وهذى شمسكم ) : محسن بديعى ، نوعه : حسن تقسيم يعطى جرسا
موسيقيا ، تطرب له الآذان ، ويجعل المعنى يستقر فى ذهن السامع.
= الفعل المضارع ( ينبغى – نريد – يغذون ) يفيد التجدد والاستمرار واستحضار الصورة .
= التكرار يفيد التوكيد ، مثل : ( هذى )0 = ألا : للتنبيه .
* التعليق :-
= اللون الأدبى : شعر وطني.
= العاطفة : حب مصر وحب شبابها.
= التجربة الشعرية : عامة يعيشها كل من يحب الوطن.
= الوحدة العضوية : تحققت فى وحدة الموضوع ووحدة الجو النفسي وترابط الأفكار مع العاطفة
= ما يؤخذ على الشاعر : يجب ترتيب الأبيات 10 ، 9 لأنه فى البيت العاشر تحدث عن الغذاء فى الأرحام ثم عن صرخة الميلاد ، وفى البيت التاسع تحدث عن النطق وبدايات الكلام .
*المصدر:
النادي
ل
06-06-2012 | 10:20 AM
*** إلى روح الشاعر ***
- ألقيت في حفلةالذكرى للشاعر المرحوم طانيوس عبده بعهد الموسيقى الشرقي يوم الثلاثاء 20 فبراير سنة 1934 م.
**********
موقفٌ حانَ فاغتنِمْ ***** وتخير مِن الكلمْ
كلَّ لفظٍ أورقَّ مِن ***** ضحكةِ الزهر للدِّيمْ
مستَمَدٍّ من الرُّبى ***** مُستعارٍ من الَنّسمْ
اجمعِ الآنَ طاقةً ***** غضَّةَ النور تبتسمْ
أُهدِها روحَ شاعرٍ ***** خالدٍ بالذي نَظمْ
***
قلمي! ما الذي لديكَ ***** من الخيرِ يا قلمْ؟!
قمْ فذكّر وناج قومَكَ ***** واخطُب وقل لهُمْ:
قل لأهل الغناءِ في كنف ***** المعهد الأَشمّ
ذلك الشاعرُ الذي ***** بات في خاطر الظُلمْ
هو منكم وفنُّهُ ***** علمَ الله فنكمْ
كان لجناً فصار ذكراً ***** كما يُذكَرُ الحُلمْ
انما الشعر مزهرٌ ***** قد حكى قصةَ الأممْ
وبأوتاره المنى ***** تتلاقى وتزدحمْ
هو نايٌ مُرجَّعٌ ***** لشجيٍّ وما كتمْ
هو قيثارةُ الزمان ***** ونجواه مِنْ قِدَمْ
هو أنشودة الحياةِ ***** وفيضٌ من النغمْ
***
أيها المعهد الذي ***** بلغ المجدَ واستتمّ
كلُّ لحنٍ مذكرٍ ***** أشعل القلب فاضطرمْ
نظمته يدُ الأسى ***** وقًعته يدُ السقمْ
وأناشيدكم وما ***** صاغه الفنُّ من عِظمْ
هي أنّاتُ أنفسٍ ***** بالمقادير ترتَطِمْ
وصباباتُ أعينٍ ***** يشهدُ الليل لَم تنمْ
وأغانيكمْ التي ***** هي في قمةِ القمَمْ
هي آهاتُ شاعرٍ ***** عرف الحبَّ والألمْ!
***
ذلك الشاعرُ الذي ***** روحهُ الآن بينكمْ
لكأني أراه حَيّاً ***** وألقاهُ عن أمَمْ
وهو في ذروة الشباب ***** وفي خفةِ القَدَمْ
غاشياً كلَّ منتدى ***** عاليَ الرأسِ محترمْ
كلما قال شعرَه ***** غمر السهلَ والعلمْ
دافقاً ليس ينتهي ***** أبداً سيلُه العرمْ
باذلاً للصديق والأ ***** هلِ كلّ الذي غِنَمْ
***
زوجه والبنون هُم ***** مجدهُ والرجاءُ هُمْ
درجوا في ذَرَا العلا ***** نوَّروا في رُبى النعمْ
نشأوا في حِمى العفافِ ***** وجلُّوا عن التُّهمْ
***
حين ظنوا بأنَّ ما ***** أمَّلوا في الزمانِ تمْ
إذ شكا الضعفَ سيد ***** البيتِ خارت به الهممْ
نام في حصنهِ الضَّنى ***** وعلى صدره جَثمْ
واذَا بالطيور قد ***** دخل الموتُ وكرهُمْ
شِبْهَ لصٍّ مخادعٍ ***** غشىَ البيت فالتهَمْ
وإذا الفاقةُ الجريئةُ ***** تَطْغَى وتَنْتَقِمْ
صنعتْ في رجائهمْ ***** فعلَة الذئبِ بالغنمْ
كأتونٍ مستعَّرٍ ***** غاضبٍ ينثرُ الحُمَمْ!
مَن رأى البؤسَ إن عدا! ***** مَنْ رأى الضنك إن هَجَمْ؟
مَن رأى العفةَ العريقةَ ***** بالدهر تصطدمْ؟!
***
أُمَّتي! ليس يُهزَمُ الفنُّ ***** في أمَّة الشَّمَمْ
أُمَّتي! ليس يخذلُ الجُودُ ***** في أمَّة الكرَمْ
أُمَّتي! أُمَّةُ العلا ***** وأبي الهول والهرَمْ
ل
06-06-2012 | 12:35 PM
*** ساعة التذكـــار ***
شَجنٌ على شَجنٍ وحرقةُ نارِ ***** مَنْ مُسعدِي في ساعةِ التذكارِ
قُمْ يا أميرُ! أفِضْ عليَّ خواطراً ***** وابعث خيالَك في النسيم الساري
واطلع كعهدك في الحياةِ فراشةً ***** غراءَ حائمةً على الأنوارِ
يا عاشقَ الحرية الثكلى أَفِقْ ***** واهتفْ بشعرك في شباب الدارِ
يا مَنْ دعا للحق في أوطانهِ ***** ومضى ليهتفَ في ديار الجارِ
الشامُ جازعةٌ ومصرُ كعهدها ***** نهبُ الخطوبِ قليلةُ الأنصارِ
والحظُّ أطمارٌ كما شاءَ البلَى ***** والعيشُ رثٌّ والسنونُ عوارِ
***
عامٌ مضى يا للزمان وطيِّه ***** فينا ويا لسواخر الأقدارِ!
عامٌ مضى وكأنّ أمس نعيُّه ***** يا ما أقلَّ العامَ في الأعمارِ!
أيْنَ الامارة والأميرُ ودولةٌ ***** مبسوطةُ السلطان في الأمصارِ
خمسون عاماً وهي وارفة الجنَى ***** تحت الربيعِ دؤوبة الأثمارِ!
مَدَّ الخريفُ على الرياض رواقةُ ***** ومضى الربيعُ الضاحكُ النّوارِ!
***
هيهات أنسى قبلَ بينك ساعةً ***** جمعتْ صحابَك في غروب نهار(1)
والشمس في سقم الغروب وأنتَ في ***** لونِ الشحوب معصفرٌ ببهارِ
منحتْ وقد ذهبت شعاعاً غارباً ***** كسناكَ طوّافاً على السّمارِ
تشكو ليَ الضعفَ الملمَّ لعلَّ في ***** طبي مقيلاً مِن وشيكِ عثارِ
وكشفتَ عن متهدِّمٍ جال الردى ***** متهجماً في صَرحه المنهارِ
فرأيتْ ما صنع الضنى في صورةٍ ***** حالتْ، وخلى هيكلاً كإطارِ
ووجمتُ! المحُ في الغيوب نهايةً ***** وأرى بعينيَ غايةَ المضمارِ
وأرى النبوغَ وقد تهاوى نجمُه ***** والعبقريةَ وهي في الإِدبارِ!
أوَ لم يكن لك من زمانِك ذائداً ***** وثباتُ ذهنٍ ماردٍ جبارِ؟
أوَ لَمْ يكن لكَ من حِمامِك عاصًماً ***** ذاك الجبينُ مكللاً بالغارِ؟
وليَّتَ في إثر الذين رثيتهُم ***** واقمتَ فيهم مأتمَ الأشعار
وسُقيتَ من كأسٍ تطوف بها يدٌ ***** محتومةُ الاقداح والأدوارِ
والدهرُ يقذف بالمنايا دفقَّاً ***** فمضيتَ في متدفق التيارِ
***
في ذمة الأجيالِ ما غنَّت به ***** قيثارةٌ سحريةُ الاوتارِ
صدحتْ بألحان الحياة ووقَّعتْ ***** أنغامَها المحجوبة الأسرارِ
والفنُّ ما حاكى الطبيعةَ آخذاً ***** منها ومن إعجازها بغرارِ
مسترسلاً رحباً كعينٍ ثرّةٍ ***** شتى السيولِ سحيقةِ الأغوارِ
متعالياً حتى الأشعةِ مشرقاً! ***** متألقاً كالكوكبِ السيَّارِ!
***
شوقي! نظمتَ فكنت برّاً خيِّراً ***** في أمة ظمأى إلى الأخيارِ!
أرسلتَ شعرَك في المدائن هادياً ***** شبهَ المنارِ يطوف بالأقطارِ
تدعو إلى المجد القديمِ وغابرٍ ***** طيّ القرون مجلَّلٍ بوقارِ!
تدعو لمجدِ الشرق: تجعل حبَّهُ ***** نصبَ القلوبِ وقبلةَ الأنظار!
تبكي العراقَ اذا استُبيحَ ولا تضنّ ***** على الشآم بمدمعٍ مدرارِ
وترى الرجالَ وقد أُهين ذمارهم ***** خرجوا لصون كرامةٍ وذمارِ
فلو استطعتَ مددتَ بين صفوفهم ***** كفّاً مضرجةً مع الاحرارِ!
***
ما زلتَ تُبعثُ في قريضِكَ ثاوياً ***** أو ماضياً حَفِلاً بكلِّ فخارِ
حتى اتُّهمتَ فقالَ قومٌ: شاعرٌ ***** ناجى الطلولَ وطاف بالآثارِ!
فجلوتَ ما لَم يشهدوا، ورسمت ما ***** لَم يعهدوا من معجز الأفكار!
شيخٌ يدبُّ إلى الأصيل وقلبُهُ ***** وجناُنهُ في نضرة الأسحارِ
ويحسُّ تبريحَ الصبابَةِ واصفاً ***** مجنونَ ليلى في سحيقِ قفارِ
ويروح يبعث كليوباترا ناشراً ***** تلك العصور وطيفَها المتواري!
ويرى الحياةَ الحبَّ والحبَّ الحياة! ***** هما شعارُ العيش أيُّ شعارٍ
(1) : يشير إلى اجتماع مجلس (جمعية أبولو) في كرمة ابن هاني في يوم 10 أكتوبر سنة 1933 م.
ل
06-06-2012 | 12:38 PM
** تابع لقصيدة ساعة التذكــار **
- ألقيت في حفلة الذكرى التي أقامتها جماعة الأدب المصري باسكندرية لمرور عام على وفاة المرحوم أحمد شوقي بك.
ولعلك حين تقرأ القصيدة , ترى فيها مدحاً كأنه لحي, ومع ذلك يمضي ناجي معدداً مناقب شوقي, مستحضراً , أحزانه وأشواقه على فقده ، جاعلاً من موت شوقي ليس فقداً شخصياً فحسب ,إنما فقد على مستوى الجيل بأكمله.
ل
07-06-2012 | 07:09 AM
*** دين الأحياء ***
- ألقيت في حفلة مسرح رمسيس بالقاهرة لذكرى العام الأول على وفاة المرحوم أحمد شوقي.
**********
دَينٌ . . . وهذا اليومُ يومُ وفاءِ ***** كم منَّةٍ للميْتِ في الاحياءِ!
إن لَم يكن يُجزَى الجزاءَ جميعَه ***** فلعلَّ في التذكار بعضَ جزاءِ
يا ساكنَ الصحراء منفرداً بها *****مستوحشاً في غربةٍ وتنائي
هل كنتَ قبلاً تستشفّ سكونَها ***** وترى مقامَك في العراء النائي
فأتيتَ - والدنيا سرابٌ كلها- ***** تروي حديثَ الحبِّ في الصحراءِ
ووصفتَ قيساً في شديدِ بلائه ***** ظمآن يطلب قطرةً من ماءِ
ظمآن حين الماء ليلى وحدَها ***** عزَّت عليه ولَم تُتح لظماءِ!
هيمان يضرب في الهواجر حالماً ***** بظلال تلك الجنة الفيحاءِ
فاذا غفا فلطيفها، وإذا هفا ***** فلوجهها المستعذبِ الوضّاءِ
يا للقلوب لقصةٍ بقيت على ***** قِدم الدهور جديدةَ الأنباءِ
هي قصةُ الطيف الحزين، وصورةُ ***** القلب الطعين، مجللاً بدماءِ
هي قصةُ الدنيا، وكم من آدم ***** منا له دمعٌ على حوّاءِ
كل به قيسٌ إذا جنَّ الدجى ***** نزع الإباءَ وباح بالبرحاءِ
فاذا تداركه النهارُ طوى المدا ***** معَ في الفؤاد وظُنَّ في السعداءِ
لا تعلم الدنيا بما في قلبه ***** من لوعةٍ ومرارةٍ وشقاءِ
كلٌّ له "ليلى" ومن لَم يَلقها ***** فحياته عبثٌ ومحضُ هباءِ
كلٌّ له "ليلى" يرى في حبها ***** سرّ الدُّنى وحقيقة الأشياءِ
ويرى الأماني في سعير غرامها ***** ويرى السعادةَ في أتمِّ شقاءِ
الكونُ في احسانها والعمرُ عند ***** حنانها، والخلدُ يومُ لقاءِ
يا للقلوب لقصةٍ محزونةٍ ***** لم تُروَ إلاَّ روِّحَتْ ببكاءِ
خلُدت على الدنيا وزادت روعةً ***** ممّا كساها سيدُ الشعراءِ
خلدتْ على الدنيا وزادت روعةً ***** من جودة التمثيل والإلقاءِ
من فنّ (زينبها) ومن (علاّمها) ***** زين الشباب وقدوةِ النبغاء
ل
07-06-2012 | 07:27 AM
*** الأجنحة المحترقة ***
يا أمتي كم دموعٍ في مآقينا ***** نبكي شهيديك أم نبكي أمانينا؟!
يا أمتي إن بكينا اليوم معذرةً ***** في الضعفِ بعضُ المآسي فوق أيدينا
واهاً على السرب مختالاً بموكبه ***** وللنسور على الأوكار غادينا
قالوا الضباب فلم يعبأ جبابرة ***** لا يدركون العلا إلاّ مضحِّينا
((والمانش )) يعجب منهم حينما طلعوا ***** على غوارِبِهِ الحرى مطلِّينا
فاستقبلتهم فرنسا في بشاشتها ***** تجزي البسالة ورداً أو رياحينا
قالوا النسور فهبَّ القومُ وادَّكروا ***** نسراً لهم ملأَ الدنيا ميادينا
وهلل ((السِّين)) إذ هلَّت طلائعنا ***** طلائع المجد من أبناء وادينا
حان الأمانُ ووافَى السربُ فافتقدوا ***** نسرين ظنوهما قد أبطآ حينا
لكنه كان إبطاءَ الرَّدى فهما ***** لما دعا المجد قد خَفَّا ملبينا
فلبيكِ من شاء وليُشبعْ محاجرَهُ ***** ولينتحبْ ما يشاءُ الحزنَ باكينا
يبكي الحبيب وتبكي فقد واحدها ***** من لا ترى بعده دنيا ولا دينا
هُنيهة ثم يسلو الدمعَ ساكبُه ***** لا يدفعُ الدمع شيئاً من عوادينا
فكلما حلَّ رزءٌ صاحَ صائحُنا: ***** فداك يا مصر لا زلنا قرابينا
فداك يا مصر هذا النجم منطفئاً ***** والنسر محترقاً والليث مطعونا!