(فوائد برنامج روح المعاني_ متجدد لشيخ صالح المغامسي )

غايتي رضي خالقي 05-05-2012 54 رد 16,056 مشاهدة
غ
***

الحلقة الثالثة والثلاثون ([COLOR=lime] سورة الكهف 2 )[/COLOR]


***





[FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]- قال الله تعالي " الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً (46)[FONT=Arial][FONT=Simplified Arabic]" المال جمالُ ونفع والله جل وعلا كتب حُب المال في قلوب العباد فطرةً وكثرة المال يحصل بها [COLOR=yellowgreen]فائدتان عظيمتان : - [/FONT]


1[FONT=Simplified Arabic]- استغناء الإنسان عن الناس . [/FONT]


2– تفضل الإنسان علي من سِواه .






- قال آل المُهلب بن أبي صُفره : عجِبتُ لمن يشتري الأرقاء بماله ، كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه .






- لقد قيل : استغني عمن شئت تكن نظيره ٌ ، وأعطي من شئت تكن أميرهٌ واحتج إلي من شئت تكن أسيرهُ .






- لقد قيل : سادة أهل الدنيا الأصفياء وسادة أهل الآخرة هم الأتقياء .






- طلب المال والتنافس علي الدنيا هو الذي جعل الناس يقتادون إلي المحاكم فالمحاكم إنما يُقضي فيها في الفروج والدماء والأموال والنبي صلي الله عليه وسلم قال ( وإنً فتنة أمتي في المال ) .






- قال قائل :


يُسلم المرءَ أخوه للمنايا وأبوهُ *** وأبو الأبناء لا يبقي ولا يبقي بنوهُ


ربما مذكورٍ لقومٍ غاب عنهم فنسوهُ *** ابتني الناس من البنيان ما لم يسكنوهُ


طلبَ الناس من الآمال ما لم يدركوهُ *** جمع الناس من الأموالِ ما لم يأكلوهُ


عش بما شِئت فمن تصبرهُ دُنياهُ تسوءُ






- قال الله تعالي " وَالْبَنُونَ[FONT=Simplified Arabic]" وهي قوة ودفع والمراد بها هنا الذكران دون الإناث والشواهد قائمة علي أن الإنسان الكثير الأبناء يُدافعون عنه ويقومون به خاصةً عند حلول النوائب ونزول المصائب .[/FONT]






- ينبغي أن يُعلم أن الذي بيده النفع والضر هو الله جل جلاله ولا يدري الإنسان أين الهداية .






- الاستغناء بالله جل وعلا شيءُ عظيم لكن لا بد أن يجمع الإنسان ما بين التوكل علي رب العباد والأخذ بالأسباب .






- قال الله جل وعلا " زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " وهذا حقٌ لا مرية فيه ولما ذكر الله جل وعلا زينة الحياة الدنيا ذكر الزينة التي لا تبيد وتبقي فقال جل ذكره " وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ " [FONT=Simplified Arabic]وتنصرف إلي قول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله .[/FONT]






- كل عمل صالح يُراد به وجه الله ويتًبع به العبد سُنة نبيه صلي الله عليه وسلم وأنه يعدُ من الباقيات الصالحات أي يبقي ويكتبهُ الملك ويجده العبد ذخراً له بين يدي الله إذا لقيً الله جل وعلا .






- مرً أحد السلف علي قبرٍ وهو لا يدري أنه قبر فصليً ركعتين ثم نام علي القبر فبينما هو نائم رأي رؤيا أن صاحب القبر يقول له : يا هذا ، لقد آذيت ، قال : ومن أنت يرحمك الله ؟ قال : أنا صاحب القبر ، قال : أخبرني عن القبر فإنك في دار حق ، قال : يا هذا والله لركعتاك اللتان ركعتهما خيرُ من الدنيا وما فيها .






- ذكر الله جل وعلا بعدها ما يكون من شأن يوم القيامة " وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ" تتحرك من أماكنها ، ثم قال " وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً [FONT=Simplified Arabic]" ليس عليها حجر ولا شجر ولا مدر ولا جبل .[/FONT]






- قال الله جل وعلا " وَحَشَرْنَاهُمْ" والحشر في لغة القرآن تنصرف إلي الجمع ، ثم قال " فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً [FONT=Simplified Arabic]" يُحشر الجن والإنس والطير وسائر الدواب .[/FONT]






- قال الله تعالي " وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً [FONT=Simplified Arabic]" أهل الموقف صفاً واحد والملائكة صفاً صفاً حتى لا يشعر أحد أن ثمة ما يحجبهُ عن الله جل وعلا .[/FONT]






- قال الله جل وعلا " لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ" حُفاة عُراة غُرلاً غير ممولين ، ثم قال " بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِداً[FONT=Simplified Arabic]" يا أهل الكفر كانوا الأنبياء يحدثونكم عن اليوم الآخر وأن هناك بعث ونشور وأن هناك حياة بعد موت وهناك ثواب وعقاب ولكن لا تصدقونهم ولا تُبالون به .[/FONT]






- قال الله تعالي " وَوُضِعَ الْكِتَابُ[FONT=Simplified Arabic]" والمراد به كتاب الأعمال وثمة ميزان وقيل : - [/FONT]


[FONT=Simplified Arabic]1- إن الذي يُوزن عليه صاحب العمل لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لما صعد الشجرة . [/FONT]


[FONT=Simplified Arabic]2- وقال آخرون : إن الذي يُوزن صحائف الأعمال واحتجوا بقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث البطاقة . [/FONT]


[FONT=Simplified Arabic]3- وقيل : إن الذي يُوزن العمل نفسه واحتجوا بقول النبي عليه الصلاة والسلام ( كلمتان خفيفتان علي اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلي الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم ) وبقول النبي عليه الصلاة والسلام ( والحمد لله تملأ الميزان ) والأرجح والصواب أن هذا كله يقع ( يُوزن الرجل وصحائف عملِهِ وعملهُ ) والعلم عند الله .[/FONT]






- قال الله تعالي " فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ" أصابهم الخوف والوجل لما ينتظروه لما في الكتاب ، ثم قال " وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا" وأختلف لمعني ( يَا وَيْلَتَنَا [FONT=Simplified Arabic]) هل التاء صيغة مبالغة أو إخبار عن الحسرة والفضيحة والندم وهذا أظهر .[/FONT]






- قال الله تعالي " مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا [FONT=Simplified Arabic]" وهذا استفهام والمعني ليس هناك شيءُ من المعاصي يتركه لا صغيرة ولا كبيرة وقال أهل العلم : قٌدمت ( الصغيرة ) لبيان الدقة في الإحصاء وأخرت ( الكبيرة ) وجيء بها ليُعلم العموم وأنه لا شيءَ يُترك .[/FONT]






- قال الله جل وعلا " وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً[FONT=Simplified Arabic]" والله جل وعلا منزه عن الظلم فحرًم الله جل وعلا الظلم علي نفسه وحرًمه علي عباده .[/FONT]






- قال الله تعالي " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا" وهذا السجود سجود تحية لا سجود عبادة وهذا من خصائص آدم عليه السلام ، ثم قال " إِلَّا إِبْلِيسَ[FONT=Simplified Arabic]" كان حاضراً في المنزلة وكان يغدو ويروح مع الملائكة لصلاحهِ آنذاك .[/FONT]






- قال الله تعالي " كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ" [FONT=Simplified Arabic]كان من أمة الجن وخرج عن أمر ربه وامتنع عن السجود والجن يتناكحون مثل الإنس بخلاف الملائكة إنما يُخلقون بأمر الله جل وعلا .[/FONT]






- بعض أهل العلم يقول أن في هذه الآية دليل علي أن ابليس من الملائكة لأنً قالوا إن الجن تأتي بمعني الملائكة واحتجوا بقول الله تعالي " وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً" و " وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [FONT=Simplified Arabic]" فقالوا إن العرب لم تنسب الجن إلي الله إنما نسبت الملائكة إلي الله وقالوا ( الملائكة بنات الله ) تعالي الله عما يقولون علواً كبيراً والأصل حملُ ألفاظ القرآن علي ظاهرها وإبقاء الأمر علي ما هو عليه .[/FONT]






- قال الله تعالي " بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً [FONT=Simplified Arabic]" وكلمة ( بئس ) عند النحاة فعل ماضٍ جامد في الذم ويُقابله في المدح ( نِعمه ) .[/FONT]






- أخبر الله تعالي بعدها أن لا سلطان لهؤلاء الشياطين حتى يُعبدوا من دون الله فقال " مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً[FONT=Simplified Arabic]" و ( ما ) هنا نافية ولم يشهد بعضهم خلق بعض ويُفهم هنا أنهم عبيدٌ لله شأنهم شأن سائر الخلق فلا ينبغي أن يُعبدوا مع الله تعالي لا من دونه ولا معه لأن الله جل وعلا خلق الخلق وهو مستغنٍ عنهم ولم يُشاركه جل وعلا في خلقه أحد .[/FONT]






- بيًن الله جل وعلا لنا الطريق الأمثل والسبيل الأقوم إلي رضوانه وإن فطر قلوبنا علي حُب الزينة من الأموال والأولاد وهو أن الذي ينفع بحق الإيمان به تبارك وتعالي مع العمل الصالح الذي يسود به العبد عند ربه تبارك وتعالي .






- فضل العمل الصالح أن الإنسان يصنع الصنيع ويأمل ذات يوم أن ينفعه ذالكم الصنيع وبه تكون المُنجاة .






- قال قائل :


أحسن إلي الناس تستعبد قلوبُهمُ *** فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ






- الإنسان العاقل يجعل له ودائع عند الله جل وعلا من سريرة حسنة وطوية صادقة وعملٍ صالح لا يعلمهُ الناس فتكون أشبه بالودائع عند رب العالمين جل جلاله .






[CENTER]- العباد عندما يتعاملون مع رب العباد جل جلاله يعتمدون علي ركيزتين عظيمتين :


1- غِني الله جل وعلا عن عباده .


2– أن الله جل وعلا لا يظلمُ عباده .


- أخبر الله جل وعلا أن طول الأيام وطول الأمد من أسباب قسوة القلب ومِثلُ هذا يُتغلبُ عليه بأن الإنسان يُنوًع في العبادة حتى يُبعد عن نفسه السآمة والملل ويبقي علي عملٍ وإن كان قليلاً دائماً .

[YOUTUBE]--XJ5sdmDdM[/YOUTUBE]
[/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR]
غ


***

الحلقة الخامسة والثلاثون ( والقرآن ذي الذكر )


***


- " وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ " وهي من فواتح سورة ص قال الله جل وعلا " ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2)" وفواتح السور المباركة تختلف من سورة إلي سورة وقد قسمًها بعض أهل العلم إلي عشر أقسام من أشهرها : -


1- الحروف المتقطعة كما هو الحال في سورة ص .


2 – القسم : كقول الله تعالي " وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا " ، "وَالْفَجْر" ، " وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى" .


3– الاستفتاح بأداة شرط : كقول الله تعالي " إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ " ، " إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا " ، " إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ" .


4– يكون جملة خبرية : كقول الله تعالي " أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ " ، " اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ " .



- قال الله تعالي " وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ " وهذا قسم و ( الواو ) هنا واو قسم بالاتفاق ويُقصد بها قسمُ لما بعدها وأما من حيث الصناعة النحوية فإنها الاسم بعدها يُجر ( يُخفض ) كما في الآية .



- قال الله جل وعلا " ذِي الذِّكْرِ " و( ذِي) معدودة عند النحاة بمعني صاحب وهي من الأسماء الخمسة ، " الذِّكْرِ" وهي بمعني الشرف والعزة وتقع لفظة " ذِي الذِّكْرِ" صفةً للقرآن .



- بينً الله جل وعلا بعد ذلك قوله " وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا " وجواب القسم محذوف ولم يؤت به لان احتمالاته كثيرة جداً لكن ينبغي أن يكون الضابط فيها ما يتعلق بمسألة الرد علي مزاعم قريش .



- قال الله تعالي بعدها " بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا " و ( بل ) هنا للإضراب ، " الَّذِينَ كَفَرُوا " عام أريد به خاص فليس المقصود الكفار جميعاً بل المقصود كُفار قريش .



- قال الله جل وعلا " فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ " و ( الشقاق ) المُمانعة والعداوة ومحاربة النبي صلي الله عليه وسلم ، "عِزَّةٍ " بمعني العناد والاستكبار والمعني أن عداوتهم لنبينا عليه الصلاة والسلام إنما مردها إلي الحسد والعناد والاستكبار الذي قُذف في قلوبهم .



- الكِبر من أعظم ما يصرف الناس عن طاعة الله والكِبر يقع علي أضراب :-


1- كِبرُ علي الله تبارك وتعالي وهو أشنعها قال الله وتعالي عن النمرود " قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ" .


2 – كِبرُ علي الرسل كقول ثمود لصالح " بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ " وقول قوم فرعون لموسي وهارون " أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ" .


3 – ما يقوله كفار قريش في حق رسول الله صلي الله عليه وسلم .


4 – قد يكون كِبرُ علي الناس وحتى في بعض من ينتسب إلي الفضل وإن كان يقدح فيه .



- الكِبر لا ينبغي أن يكون في قلب المؤمن قال عليه الصلاة والسلام ( لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرةٍ من كِبر ) .



- قال أصدق القائلين " كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ " و ( كم ) تقع علي ضربين في كلام العرب : -


1- تقع خبرية : لا يُراد منها جواب وإنما يُراد منها بيان الكثرة كما في الآية .


2 – تقع انشائية استفهامية : يُراد بها جواب كقوله " قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ " .



- قال أصدق القائلين " مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ " والقرن قيل إنه مائة عام وقيل ثمانون وقيل غير ذلك والمعني كم من أمم خالية وعصور غابرة وأزمنة مضت كان أهلها يملئون السهل والجبل ومع ذلك لما طغوا وتكًبروا أهلكهم الله جل وعلا .



- قال الله تعالي " فَنَادَوْا" أي تلك القرون التي أهلكت استغاثوا واستجاروا لكن لم ينفعهم ذلك الغوث والاستجارة لأن الله قال بعدها " وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ" أي وليس الحينُ حين مناص فـ ( لا ) تعمل عمل ليس و( التاء ) زيد بها للتوكيد والاسم محذوف مقدًر ووقع ذلك الغوث والاستجارة موقع اضطرار .



- الله جل وعلا قد قضي أن الإيمان يكون علي ضربين : -


1- إيمان اختياري : فيكون قبل أن تغرغر الروح وقبل أن يحلُ العذاب فهذا يُقبل .


2- إيمان اضطراري : إذا حلً العذاب وظهرت بوادره فهذا لا يُقبل البتة إلا ما كان من رحمة الله جل وعلا بقوم يونس " فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا " .



- قال الله تعالي " وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ " والخطاب لكفار قريش والمنذر هو رسولنا صلي الله عليه وسلم وهذه علًة في الأمم كلها التي اعترضت علي أن الرسول كان بشراً وطالبوا بالملائكة .



- قال الله جل وعلا " وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا " أي محمد صلي الله عليه وسلم ، " سَاحِرٌ كَذَّابٌ " و ( كذاب ) أي يختلق الكذب علي الله وأن الله لم يرسله و ( ساحر ) أي يُفرًق بين الأب وابنه وكل هذا باطل في حق رسولنا صلي الله عليه وسلم .



- قال الله تعالي " أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ " وسبب نزول هذه الآية عندما أتي كفار قريش أبا طالب عم النبي صلي الله عليه وسلم يُطالبونه أن يُكف ابن أخيه عن ذم وتسفيه آلهتهم ، فاستدعي أبو طالب النبي عليه الصلاة والسلام فلما قدِم أخبره بالشكوى ، فقال النبي ( يا عم إنما أدعوهم إلي كلمة لو قالوا بها لمَلًك الله لهم بها العجم وتُدين لهم العرب ، قولوا : لا إله إلا الله ) فخرجوا من عنده ينفضون ثيابهم ويقولون هذه الآية .



- النبي صلي الله عليه وسلم في الأصل له عشرة أعمام أدرك بعثته عليه الصلاة والسلام منهم أربعة وستة ماتوا قبل البعثة وهؤلاء الأربعة اثنان منهم آمنوا وهم حمزة والعباس فأما اللذان كفرا هما أبو طالب وأبو لهب إلا أنه شتًان بين حال أبي طالب وحال أبي لهب .



- أبو طالب وهو الذي في سياق هذه الآيات وهو الذي توليً كفالة النبي صلي الله عليه وسلم بعد وفاة جده عبد المطلب ولهذا كان يُعرف رسول الله صلي الله عليه وسلم بأنه يتيم أبي طالب الذي كان ينصر النبي عليه الصلاة والسلام ويُعينه وقد قال لاميتهُ الشهيرة في الشِعب يُبين فيها أنه لن يتخلى عن ابن أخيه وأخذ يمدح فيه :


وأبيضَ يُستسقي الغُمامُ بوجههِ *** ثِمالُ اليتامى عُصبةُ للأراملِ


يلُوذٌ به الهُلاكُ من آلِ هاشمٍ *** فهوُ عندهمُ في نعمةٍ وفواضلِ



- جاء عند بعض أهل العلم أنه المعنيُ بقول الله تعالي " وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ " فهو ينهى الناس أن يؤذوا رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو في المقابل يبتعد عن الدين ولا يدخله .



- أبو طالب أخبر النبي صلي الله عليه وسلم أنه أقل أهل النار عذاباً وأن النبي عليه الصلاة والسلام يشفع له والله جل وعلا حكم علي أهل الإشراك أنهم مخلدون في نار جهنم .



- بلغَ أبو طالب من حرصه ونصرته لرسول الله عليه الصلاة والسلام عندما كان النبي في الشِعب كان يخشى أن يأتيً أحد من قريش فيغتال النبي عليه الصلاة والسلام في مرقده فكان إذا نام الناس حملَ النبي عليه الصلاة والسلام ويضع مكانه أحد أبنائه حتى إذا قُتل يُقتل أحد أبنائه .



- كان النبي صلي الله عليه وسلم حريصاً علي هداية عمه لكن أمر الله جل وعلا نافذ ولا يردهُ شيء قال ربنا " إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ" .



- المؤمنان الآخران فهو حمزة بن عبد المطلب أبو عمارة عم النبي صلي الله عليه وسلم تقدم اسلامه وهاجر إلي المدينة وكان ذا شوكة ومنِعةٍ وعزة .



- حمزة كانت له اليد الطولي في معركة بدر يضرب كفار قريش بسيفه حتى أضرً بهم كثيراً مما اضطر هند بنت عتبة قبل أن تُسلم أن تدعو وحشياً فتعتقه علي أن يقتل حمزة فدخل وحشيٌ معركة أحد فحمل حربتهُ بيده يتوخى أين حمزة فلما رآه انتهز الفرصة فرماهُ بالحربة فقتله .



- بعد عدة سنيين لما أظهر الله دينه وأعلي كلمته ودخل الناس في دين الله أفواجاً ، جاء وحشيٌ إلي النبي صلي الله عليه وسلم فقصً عليه كيف قتل حمزة فدمعت عيناه عليه الصلاة والسلام ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام لوحشيِ ( غرًب وجهك عني ) .



- لا ريب أن القلوب أحياناً وفي أكثر أحوالها تكون محبة أكثر لبعض من حولها من غيرهم وهذا شيءُ يقذفهُ الله جل وعلا في القلوب .



- مات حمزة شهيداً في يوم أحد وهو أحد السبعين الذين ماتوا شهداء يوم أحد .



- العم الآخر الذي آمن هو العباس بن عبد المطلب ولكن اسلامه تأخر قليلاً أو لم يظهر إلا بعد الحديبية والعباس أسنُ من النبي صلي الله عليه وسلم وكان يجًلهُ ويحبهُ كثيراً وقد قال ( إن عم الرجل صنو أبيه ) .



- العباس تفرًد بأنه أول من صلًي علي النبي صلي الله عليه وسلم بعد وفاته .



- قال الله تعالي " وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ " أشراف الناس والسادة وأصحاب الكلمة ، " أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ" أي أن محمداً يريد بكم كيداً ليجعل السادة والكبراء مُنحطين علي ما هم عليه فالقضية عندهم سياسية دنيوية محضة لا علاقة لها بالتوحيد ولا الإيمان والوعد والوعيد .



- أرادوا بعد ذلك أن ينبئوا الناس أنهم علي الحق فقالوا " مَا سَمِعْنَا بِهَذَا " وهذا نفي ، " فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ " أي الملة النصرانية فإنهم لا يعرفون إلا التثليث وأما التوحيد الذي جاء به محمد فهذا لم يخبرهم النصارى به ولم يًدلوهم عليه ، " إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ " أمر زعمه محمد عليه الصلاة والسلام من عند نفسه .



- قال الله تعالي بعدها " أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا " وهذا من كلامهم وحسدهم لنبينا صلي الله عليه وسلم ، " بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي " و ( بل ) هنا للانتقال وللإضراب الأبطالي ويعني تبطل زعمهم وليست القضية أنه أنزل الذِكرُ من بينهم بل القضية أنهم في شكٍ أصلاً ، " بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ " وهذا اضراب يُراد به الانتقال ولا يُراد به الإبطال الأول .



- النبوة من أعظم الرحمات وأجلً العطايا وهي لا تُكتسب وإنما هِبةُ ربانيةً من الله جل وعلا لبعض عباده .



- قال الله جل وعلا " أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ " والمعني هل يملكون خزائن الرحمة الآلهية فيضعونها حيثُ شاؤؤا وهذا مُحال لأن الله جل وعلا عزيز لا يُغلب والله جل وعلا وهاًب يهبُ لمن يشاء فلا سلطان لهم .



- يجب أن نُظهر افتقارنا إلي الله جل وعلا ونسأله تبارك وتعالي من خيري الدنيا والآخرة فكل شيءٍ يُطلب من الرب تبارك وتعالي وهذا من معانية ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) .



- قال الله تعالي " أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ" مسألة الرقي في الأسباب جاء بها القرآن لكنها لفظةُ جاهلية عربية فصيحة معروفة ولا ريب أن الشعر القديم وكلام العرب في المعلقات وأساليبها أعظمُ ما يُعين طالب العلم علي أن يفقه كلام الله جل وعلا ومراده .



- قال الله جل وعلا " جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الْأَحْزَابِ " و (جُندٌ مَّا) أختلف فيها ولكن المعني إن كان هناك قوم يتأتى لهم أن لا يُغلبون فهؤلاء ومع ذلك غلبهم الله جل وعلا ولم يبقي لهم أثراً .



- قال الله تعالي بعدها " كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ " وهو أول رسل الله جل وعلا إلي الأرض وأهلكوا بالطوفان ، " وَعَادٌ " اسم لقبيلة عربية يقول أهل التاريخ إنها من العرب البائدة ونبيهم هو هود عليه السلام ، " وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ " و ( الأوتاد ) قيل :


1- إنها اهرامات مِصر الآن لأنها بنيان سامق وكالأوتاد في الأرض .


2 – وقيل أنه كان يُعذًب بها آسيا بنت مزاحم فيضرب لها الأوتاد في الأرض ، فالثاني في الأثر أقرب والأول إلي النظر أقرب والعلم عند الله .



- قال الله جل وعلا " وَثَمُودُ " وهو قوم صالح عليه السلام وهم معدودون مع عاد من العرب البائدة ، " وَقَوْمُ لُوطٍ " كانوا في سدًوم وهم الذين أهلكوا بأن الله جل وعلا قال " جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ " ، " وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ " و ( الأيكة ) هي الشجرة التى كان يعبدها أهل مدين ونبيهم شعيب عليه السلام وهو معدود أنه خطيب الأنبياء وأحد أربعة أنبياء من العرب .



- قال الله تعالي " إِن كُلٌّ " التنوين هنا عِوض أي إن كلُ أحد من هؤلاء الأمم ، " إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ " وجاء بها بالجمع لأنهم أممُ شتى والتكذيب برسول واحد تكذيب بالرسل كُلهم لأن الرسل يُصدرون من مشكاة واحدة ويدعون إلي دين واحد ، " فَحَقَّ عِقَابِ " فالذنوب هي أسباب العقاب .



- قال الله جل وعلا " وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء " و( هؤلاء ) اسم إشارة يعود علي كفار مكة ، " إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ " و ( الفواق ) مقدار ما بين الحلبتين عندما تحلب الناقة .



- قال الله تعالي " وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا " وهذا من سفههم وجهلهم أن يُعجلً نصيبهم وحظهم من العذاب ، " قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ " ومنع الله تعالي أن يُعذبوا لأمرين : -


1- لأن الله جل وعلا جرًت سُنته لو كانت هناك آية لهلكوا عن بكرة أبيهم ولن يتناسل منهم أحد .


2– الأمر الأظهر ما قاله جل وعلا في سورة أخري " اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32)وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ" صلي الله عليه وسلم فهو أمِنةُ لأمتهِ من العذاب .


- قال الله جل وعلا " اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ " أياً كان حديثهم وأياً كان خطبهم اصبر علي ما يقولون ثم عزًاه بأن يتحلى بسِير النبيين قبله " وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ " .







غ
يعطيك العافيه
غ
‫الشيخ صالح المغامسي ـــ روح المعاني 36 ــ بيت النبوة‬‎ - YouTube




***

الحلقة السادسة والثلاثون ( بيت النبوة 1 )


***



- قال الله تعالي " النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً " و ( الْكِتَابِ ) المراد به هنا هو اللوح المحفوظ وهو أم الكتاب فكل ما هو موجود مخلوق كائن إنما يُردُ إلي الأصل الأول .




- قول الله جل وعلا " كَانَ ذَلِكَ " عائد علي الحكم الشرعي في الكتاب أي هذا مما كتبهُ الله جل وعلا وقضاهُ في الأزل في اللوح المحفوظ الذي عنده .




- قال الله جل وعلا " النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ " وهذا يُبين رفيع المقام وجليل الدرجة لرسولنا صلي الله عليه وسلم وأن طاعته أنفذ وحُكمه أوجب وحقهِ أجلً عليه الصلاة والسلام .




- النِعم يمكن تقسيمها من حيث الجملة إلي قسمين : -


1- نعمة خلق وإيجاد .


2- نعمة هداية وإرشاد .


ولا ريب أن نعمة الهداية والإرشاد مقدمةً علي نعمة الخلق والإيجاد قال الله تعالي " الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنسَانَ (3)" لأن تعليم القرآن إنما هو نِعمة هداية وإرشاد فلهذا قدًمهُ علي نعمة الخلق والإيجاد .




- كان حق النبي صلي الله عليه وسلم علي أمته عظيم ولهذا قال الله جل وعلا " النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ " لا يُقدمون علي حُبه حُبُ أحدٍ من الخلق ولا يُقدمون علي طاعته طاعة أحدٍ من الخلق .




- الناس في الإيمان بقدر محبتهم وطاعتهم لرسولهم صلي الله عليه وسلم وإتباع سُنته ولزوم ملتهِ عليه الصلاة والسلام مع حُبه دليل علي توًلي ذلك المؤمن لنبيه صلي الله عليه وسلم .




- قال النبي صلي الله عليه وسلم في حديثٍ عند البخاري ( ما من أحدٍ من المؤمنين إلا وأنا أولي به من نفسه ) .




- قال الله تعالي " وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ " أي أزواج النبي صلي الله عليه وسلم و ( أُمَّهَاتُهُمْ) أي أمهات للمؤمنين والمقصود أمهات في التعظيم والتبجيل والحُرمة لا في أنه يُصح أن يكون أبنائها من سائر الناس محرماً لها وإنما المراد التعظيم والتبجيل والتقدير رضوان الله تعالي عليهن .




- قال الله جل وعلا بعدها " وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ " أي أولو القرابات ، " بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفاً " النبي عليه الصلاة والسلام هاجر إلي المدينة وكان فيها الأنصار والمهاجرين فآخي بينهم فكانوا رضي الله عنهم يتوارثون بالهجرة والأخوة مدة من الدهر ثم أبطل الإسلام هذا الأمر ورُدوا إلي الحكم الأول المنصوص عليه في الآية السابقة.




- لا توارث إلا بواحدٍ من ثلاث : ( النكاح . النسب . الولاء ) أما الأخوة في الهجرة وأخوة الإيمان فإنها ليست سبباً للتوارث وذلك لا يقطع باب الإحسان والمعروف وأن يوصي الإنسان إلي أحدٍ من معارفه وإخوانه ممن يُحب بشيء من ماله دون الثُلث " إِلَّا أَن تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُم مَّعْرُوفاً " .




- لا ريب أن صُنع الخيرات والأفضال علي الإخوان ومواساة ذوي القرابات وذوي الحوائج علي وجه الخصوص مما جاء الدين به وحث عليه ودعا إليه وبه يتفاضل كثير من الناس .




- النبي صلي الله عليه وسلم نشأ في قومه ولا يعلم أنه سيُنبأ أو سيُرسل فلما بلغ 25 من عمره وكان بينه وبين البعثة 15 عاماً تزوج خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وكان سنها 40 سنة وقد سمِعت عنهُ ما أسرًها من خلال ميسره الذي كان يُصاحب رسول الله في سفره إلي الشام للتجارة .




- الله جل وعلا لطيف بعباده ومن أراد الله أن يصطنعهُ لأمر عظيم هيأ له الأسباب التي ينال بها ذلك الأمر العظيم .




- الله جل وعلا أعلم حيث يجعل رسالته فكان حرياً أن تكون زوجته ممن هي في سنٍ تُقبل علي زوجها مُعطيةً إياه أكثر مما تطلب منه فتزوجها عليه الصلاة والسلام فرأي منها ما تقرُ به العين ورأت منه ما لم يُري في غيره من الرجال فكان يحمل الكَلَ ويُقري الضيف ويُعين علي نوائب الدهر ويصنع المعروف .




- أخبر النبي عليه الصلاة والسلام خديجة رضي الله عنها عندما بلغت 55 عاماً أنه نبي فعرفت أنه ليس بوجه كذاب فآمنت به فكانت أول من آمن من هذه الأمة .




- أعطت خديجة رضي الله عنها لرسول الله مالها وكتب الله له منها الولد ذكراً وأنثى فأنجبت منه القاسم وبه يُكنيً ومات وهو صغير وعبد الله ومات وهو صغير ورقيه وأم كلثوم وزينب وفاطمة .




- زينب تزوجت ابن خالتها العاص بن أبي الربيع فأنجبت منه أمامة ثم ماتت وهي التي كان علي الصلاة والسلام يحمِلُها بصلاته أحياناً .




- النبي عليه الصلاة والسلام لم يتزوج علي خديجة مدة حياتها حتى ماتت فلما ماتت نزل في قبرها ولم يُصليً عليها لأن الصلاة لم تكن شُرعت بعد وقبل وفاتها جاء جبريل عليه السلام من السماء وقال ( يا محمد : هذه خديجة قد جاءتك بطعام فأقرئها من ربها ومني السلام وبشرًها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب ) .




- كان النبي صلي الله عليه وسلم يُحب أي شيء يُذكره بخديجة وتقول عائشة رضي الله عنها وقد غلبها شيء مما يغلب النساء ( وهل كانت إلا عجوزاً في سالف الدهر ، عوضك الله خيرُ منها ، قال : لا والله ما عوضني الله خيراً منها ، لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس وواستني بمالها إذ حرمنيً الناس وصدقتني إذ كذبنيً الناس وكان لي منها الولد ورُزقتُ حُبها ) .




- تزوج النبي صلي الله عليه وسلم سودة بنت زمعة رضي الله عنها وكانت مليئة الجسم وكان فيها شيءُ من الحدًة وهاجرت معه إلي المدينة فمن أولي الحجرات التي بناها النبي عليه الصلاة والسلام عند شرقي مسجده حجرة لعائشة وحجرة لسودة وهي التي استأذنت النبي عليه الصلاة والسلام يوم مزدلفة أن تنفر عند منتصف الليل فأذِن لها .




- سودة بنت زمعة رضي الله عنها تنازلت عن ليلتها لعائشة لحدًتها ولخشيتها أن يُطلقها النبي عليه الصلاة والسلام فقبلت بذلك علي أن تبقي أماً للمؤمنين وزوجةً لسيد الأنبياء والمرسلين في الدنيا والآخرة .




- العاقل يعرف أولاً قواه وقدراته وموطنه ومكانه ثم يتعامل مع ما حوله وفق هذا المفهوم فيدفع عن نفسه أعظم المفاسد ويجلب لنفسه أعظم المصالح .




- ثالث أمهات المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها وأبو بكر أكثر الصحابة التصاقا برسول الله صلي الله عليه وسلم وقد عقد عليها النبي عليه الصلاة والسلام قبل الهجرة ولكن لم يدخل عليها إلا بعد هجرته إلي المدينة وبني لها حجرة شرقي مسجده وفيها قُبض رسول الله صلي الله عليه وسلم بين سحرِها ونحرِها .




- عائشة رضي الله عنها وهي أصغر من أسماء بعشر سنيين ولقد عُمرت رضي الله عنها إلي عام 58 هـ وهي أعلم نساء الأمة علي الإطلاق ومن أعظم المواقف التى تعرضت لها ما عُرف تاريخياً بحديث الإفك .




- كانت عائشة رضي الله عنها مثال الطٌهر والنقاء ومع ذلك رُميت في عِرضها فسميً الله جل وعلا هذا القول بالأفك قال " إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ " .




- خاض الناس بالإفك كلُ بحسبه والنبي صلي الله عليه وسلم شهر لا ينزل عليه شيء حتى غلبهُ الأسي ثم أنزل الله جل وعلا قوله " إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ " .




- برًأ الله جل وعلا عائشة رضي الله عنها بآيات نزلت من فوق سبع سماوات تُتلي إلي يوم القيامة ، الله يقول " أُوْلَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ " .




- تزوج النبي صلي الله عليه وسلم أم سلمه بنت عبد الأسد بعد أن مات عنها زوجها وكان لديها صبية صغار منهم ( عمر ) وهو الذي طاشت يدهُ في الصحيفة وقال له النبي عليه الصلاة والسلام ( يا غلام سميً الله وكُل بيمينك وكُل مما يليك ) وهي آخر أمهات المؤمنين موتاً وتوفيت عام 61 هـ وقد تجاوزت التسعين رضي الله عنها وأرضاها .




- جويرية بنت الحارث رضي الله عنها من أمهات المؤمنين وهي من بني المصطلق وكانت امرأة مليحة رآها النبي صلي الله عليه وسلم فتزوجها فكانت ذات يُمنٍ علي قومها إذ أن الناس أطلقوا السبي وقالوا أصهار رسول الله عليه الصلاة والسلام فأعتقوهم فكانت ذات يُمنٍ وبركة علي أهلها رضوان الله تعالي عليها .




- رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها من أمهات المؤمنين وتُكنًي بـ أم حبيبة ، خرجت مهاجرةً مع زوجها يقال له عبيد الله بن أبي جحش ثم ارتد زوجها وتنًصر ومات فأصبحت أرملة فتزوجها النبي عليه الصلاة والسلام فلما بلغ ذلك الأمر أبا سفيان ولم قد أسلم قال ( هو الفحل لا يُجدع أنفه ) .




- قدِم أبو سفيان من مكة بعد صلح الحديبية إلي ابنته أم حبيبة بعد أن خاف أن ينقض النبي عليه الصلاة والسلام الصلح فدخل عليها فوطوت الفراش عنه فقال لها ( يا ابنتي : لا أدري أرغبت بي عن الفراش أم دخلك شر فرغبت به عني ، قالت : لا والله ولكنك مشرك نجس وهذا فراش رسول الله صلي الله عليه وسلم ) فكانت في عظيم الموالاة لرسول الله صلي الله عليه وسلم .




- زينب بنت خزيمة رضي الله عنها من أزواجه وتُعرف بـ أم المساكين وتزوجها النبي عليه الصلاة والسلام لكن لم تلبث عنده إلا قليلاً فماتت بعد زواجه منها بثلاثة أو أربعة أشهر .




- كون النبي صلي الله عليه وسلم يتزوجها وهي ثيب دون أن تُعمر معه فهذا يدل علي عناية الله جل وعلا بها لأن في هذه الثلاثة أشهر أضحت بلا ريب أماً للمؤمنين وأضحت زوجة للنبي عليه الصلاة والسلام في الجنة .




- يظهر أن لعطفها علي المساكين ورقتها عليهم سببُ في أن ختم الله جل وعلا لها قبل أشهر من موتها بزواجها من أشرف الخلق صلي الله عليه وسلم .




- من أراد الله جل وعلا به خيراً استعمله في عملٍ صالحٍ قبل أن يموت أو أفاء عليه بنعمةٍ عظيمة قبل أن يموت .




- الطوية والسريرة لها شأنُ عظيم في الإقبال علي ربنا تبارك وتعالي .




- تزوج النبي صلي الله عليه وسلم بعد ذلك زينب بنت جحش رضي الله عنها بأمر من الله جل وعلا وكانت تفتخر علي أمهات المؤمنين وتقول ( زوجكُنً أهاليكُنً وزوجنيً الله من فوق سبع سماوات ) وزواجه منها أبطل مسألة التبنيً .




- تزوج النبي صلي الله عليه وسلم صفية بنت حُيي بن أخطب رضي الله عنها وهو بنت زعيم يهود وقد كانت من سبي بني النظير من خيبر وقد وجد النبي عليه الصلاة والسلام أثراً في خدها فسألها فقالت ( والله إني لم أكن أعلم عنك شيئاً ولكنني رأيت فيما يري النائم أن القمر يسقط فيقع في حجري ، فقصصته هذا علي زوجي فضربني الذي تري وقال لي : تتمنين هذا الملك الذي في المدينة ) .




- فتح الله جل وعلا علي نبيه خيبر فوقعت صفيه رضي الله عنها في سهم دحية الكلبي رضي الله عنه فأمر النبي عليه الصلاة والسلام دحية أن يأخذ عِوضاً عنها واصطنعها لنفسه عليه الصلاة والسلام ثم عرض عليها الإسلام فأسلمت ثم أعتقها فتزوجها ثم جعل لها حجرة في المدينة رضوان الله تعالي عليها .




- لا بد للعاقل أن ينظر فيمن حوله ويُراعي كل أحدٍ بحسب الحاجة التي يستحقها فالعاقل يعرف كيف يُسدي إلي من حوله ما ينقصهم وما يحتاجونه .




- الإنسان إذا يُريد أن يُعالج مشاكله لا يتغافل عنها ولا يبني قصراً علي الرمال ولكن يعرف الواقع والحقيقة ويتعامل مع الأشياء بمقتضي الشجاعة .




- التغافل تسعة أعشار العقل .




- مريض القلب تجرحهُ الحقيقة .
غ
***

الحلقة السابعة والثلاثون ([COLOR=sienna] بيت النبوة 2 )[/COLOR]


***






[FONT=Simplified Arabic]- [COLOR=sandybrown]حفصة بيت عمر رضي الله عنها من أمهات المؤمنين فأبوها عمر بن الخطاب رضي الله تعالي عنه وكانت تحت رجُلِ أخر قبل النبي صلي الله عليه وسلم مات عنها ثم تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام وجاء في الصحيح وغيره أنه طلقًها ثم أمره الله جل وعلا بواسطة جبريل أن يرُدُها رضي الله عنها وأرضاها .







- من أمهات المؤمنين ميمونة بنت الحارث وهي أخت أم الفضل أي خالة لأبن عباس رضي الله تعالي عنه ، تزوجها النبي صلي الله عليه وسلم بعد أن حلً من عُمرة القضاء في مكة وبني بها بـ ( سرف ) ومن العجيب أنها ماتت في نفس الموقع الذي بني فيه بـ ( سرف ) صلي الله عليه وسلم .







- تزوج النبي صلي الله عليه وسلم احدي عشرة إمرأة ، ماتت اثنتان منهن في حياته وهن ( خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة ) ومات النبي صلي الله عليه وسلم عن تسع لكنً احداهن وهي ( سودة بنت زمعة ) كانت قد وهبت ليلتها لعائشة مع بقائها أماً للمؤمنين وزوجةً للنبي عليه الصلاة والسلام .







- النبي عليه الصلاة والسلام تسًرًي جاريتين علي الصحيح ، ( مارية ) وأهداها إليه المقوقس عظيم القبط في مصر وأنجب منها ( ابراهيم ) وعاش سنتين أو ثمانية عشرة شهراً ثم مات فبكي النبي عليه الصلاة والسلام وقال الحديث الشهير ( وإناً علي فراقك يا ابراهيم لمحزونون ) .







- الجارية الأخرى يقال لها ( ريحانه بنت زيد ) وهي يهودية من بني النظير أو بني قريظة وهذه نالها النبي عليه الصلاة والسلام من سبي بني قريظة وكان يحُبها وذات يوم سمع صوت قدمين خلفه وهو لا يري خلفه فقال عليه الصلاة والسلام متفائلاً ( هذا فلان يُبشرًني أن ريحانه أسلمت ) فكان الأمر كما قال عليه الصلاة والسلام .







- مارية القبطية ماتت بعد النبي صلي الله عليه وسلم وفي خلافة عمر رضي الله عنه أما ريحانه فقد ماتت قبل النبي عليه الصلاة والسلام بعد عودته من حجة الوداع .







- خديجة رضي الله عنها كان له منها الولد والأنثى فـ ( زينب ) رضي الله عنها أهدتها أمها قلادة يوم زفافها من الربيع بن العاص وهاجر النبي عليه الصلاة والسلام وابنته زينب عند أبي العاص وفي يوم بدر حارب أبو العاص مع قومه فأسٍر فأذن النبي عليه الصلاة والسلام بفداء الأسري فبعثت قريش تفدي أسراها فبعثت زينب بنت رسول الله القلادة التي وهبتها أمها لتفدي زوجها فلما رأي النبي عليه الصلاة والسلام القلادة بكي فتذكر ابنته وزوجته .







- العاقل يمتنع عن المكابرة فالدمعة إذا جاءت لا ترُدها والضحكِ القليل المتبسم لا ترُدهُ إن وافق ولكن بقدر ويُعرف الموطن .







- هناك حاجات نفسية من الصعب مغالبتها ولكن الإنسان بفطرته وببشرِيتهِ قلً ما يستجلب دمعهُ إذا رأي أشياء تؤثر فيه وتجعله يحنَ .







- عاد أبو العاص إلي مكة فأخذ النبي عليه الصلاة والسلام منه عهداً أن يرُدً إليه ابنته فقبِل فعادت زينب مهاجرةً إلي أبيها في المدينة فتعرض لها بعض القرشيين فأذاها وهي علي راحلتها فأهدر النبي عليه الصلاة والسلام دمهُم يوم الفتح حتى لو كان معلقاً بأستار الكعبة .







- خرج أبو العاص في تجارة فأسرهُ جماعة من المسلمين ففر منهم فدخل المدينة فعمِد إلي زينب واستجار بها وكان هذا قبيل صلاة الفجر فدخل النبي عليه الصلاة والسلام يُصليً بالناس وهو لا يدري أن أبي العاص جاء لأبنته زينب فأخذت تنادي بالناس أنها قد أجارت أبي العاص فأمضي النبي عليه الصلاة والسلام الجِوار وكان ذلك سبباً في إسلام أبي العاص .







- ماتت زينب رضي الله عنها وأرضاها بعد ذلك ثم ماتت بعدها ابنتها ( أمامة ) من زوجها أبي العاص وهذا الباب في العلاقة بالنبي صلي الله عليه وسلم أوصد وأغلق .







- رُقيه فقد تزوجها عثمان رضي الله عنه أشد هذه الأمة حياء فمرضت مرضاً شديداً والنبي عليه الصلاة والسلام في بدر ولهذا لم يشهد عثمان بدراً وأنجبت منه عبد الله لكن ما لبث أن مات .







- زوًج النبي صلي الله عليه وسلم بعد ذلك أم كلثوم أختها لعثمان رضي الله عنه وقد قال أهل العلم : أنه لا يُعلم أن أحداً جمع بين ابنتي نبي إلا عثمان ، وهذا من مناقب عثمان رضي الله عنه ثم ماتت أم كلثوم فأوصد الباب من جهة أم كلثوم ورُقيه رضوان الله تعالي عليهما .







- فاطمة رضي الله عنها زوًجها النبي عليه الصلاة والسلام من علي بن أبي طالب فأنجبت منه الحسن والحسين ومُحسن فمات مُحسن وهو صغير وبقي الحسن والحسين ومنهما ذُرية النبي صلي الله عليه وسلم .







- فاطمة رضي الله عنها توفيت بعد رسول الله صلي الله عليه وسلم بستة أشهر وقد قال لها النبي عليه الصلاة والسلام وهو في مرض موته وهي في 26 من عمرها ( أنتِ سيدة نساء أهل الجنة وأول أهلي لُحوقاً بي ) .







- قال النبي عليه الصلاة والسلام هذا القول لأبنته بأسلوب عظيم يُبين مدي رحمته بابنته ومدي قدرته البلاغية صلي الله عليه وسلم .







- الخطاب أحياناً في تزيينه من غير كذب ومن غير ميلِ دليل علي عقل وروية ولطف من يقولهُ .







- انتقاء العبارات واختيار الألفاظ وتنوًع الأساليب له دور عظيم في أن تكسب قلوب الناس .







- الخطاب والكلم به الإنسان أحياناً يغلب ويأسِر قلوب الناس إن كان لا يكذب ويقول الحقيقة ويُريد به الرأفة والرحمة بمن حوله " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]







- قال العلماء أن جميع من مات من أبناء النبي صلي الله عليه وسلم وبناته قبل موته كلهم في ميزانه وهو عليه الصلاة والسلام في ميزان فاطمة وقد قال عنها ( أنتِ بِضعةٌ مني ) رضي الله عنها وأرضاها .







- اعترض من اعترض علي أن النبي عليه الصلاة والسلام تزوًج أكثر من أربع وقال الله جل وعلا " مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَّقْدُوراً [FONT=Simplified Arabic]" فهذا مما أباحه الله لنبيه لأن الله جل وعلا هيأه لأمرِ عظيم وأتي به لجزيرة العرب وقد تفرق شملها وتشتت أمرها فكان من المناسب أن يتزوج من أكثرهن من القبائل فيُغير بالناس عن طريق الرحم والنسب عليه الصلاة والسلام .[/FONT]







- نقل إلينا أمهات المؤمنين صلاة النبي صلي الله عليه وسلم في الليل ، تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن بعض وِتره عليه الصلاة والسلام ( كان يُصليً ثمان ركعات سرداً لا يجلس في واحدةٍ منهن ثم يجلس في الثامنة فيتشهد ثم يقوم إلي التاسعة ثم يجلس فيتشهد ويُصليً علي النبي صلي الله عليه وسلم ثم يُكثر من تعظيم الله ثم يُسلم ثم يُصليً ركعتين وهو جالس ثم يُسلم سلاماً يُسمعنا ) .







- حججنا أمهات المؤمنين مع رسول الله صلي الله عليه وسلم حجة الوداع ثم حججن أكثرهُن في زمن أمير المؤمنين عمر وقد ورد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لهن بعد حجة الوداع ( هذهِ وألزمن الحُصر ) .







- امتنعت سودة بنت زمعة وأم سلمة رضي الله تعالي عليهن أن يُحججن في زمن عمر وقالت ( إننا أمرنا أن نقرَ في بيوتنا ) .







- نقل إلينا أمهات المؤمنين رضوان الله تعالي عليهن أن أم حبيبة قالت ( قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : من صليً لله في اليوم والليلة اثنتي عشرة ركعة بني الله له بيتاً في الجنة ) وهي ما يُسميً عند العلماء بالسُنن الرواتب .







- هناك طرائق لأن يبني الإنسان له بيتاً في الجنة منها : من قرأ " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ[FONT=Simplified Arabic]" عشر مرات بني الله له بيتاً في الجنة .[/FONT]







- نقلت إلينا أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم قال ( إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يُضحيً فلا يمس شيئاً من شعرِه وأبشاره وأظفاره ) .







- البيت النبوي كان علي هيئة حجرات أكثرها في الجهة الشرقية من المسجد وبيت حفصة في الجدار القبلي الآن وبعض أمهات المؤمنين قيل إن لهن بيوت في الغرب لكن الأكثر كان في الجهة الشمالية الشرقية .







- مضت سُنتهُ صلي الله عليه وسلم إذا سافر أن يقرع بين نسائه والقرعة أقرًها الشرع وهي في الأمم قبلنا حين تتكافيء الأحوال وقد قال الله جل وعلا عن كفالة مريم " وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]







- من أمهات المؤمنين ما خصًها الله جل وعلا بفضلٍ أكثر من غيرها ، كان جبريل عليه السلام يأتي النبي عليه الصلاة والسلام بالوحي وهو في فراش عائشة وقد أقرأ جبريل النبي صلي الله عليه وسلم السلام ينقله إلي عائشة .







- بعض أمهات المؤمنين قرشيات مثل زينب بنت جحش وعائشة بنت أبي بكر وحفصة بنت عمر وبعضهُن من نساء العرب الأخريات مثل جويرية من بني المصطلق وزينب من بني عامر بن صعصعة ويهودية وهي صفية بنت حُيي بن أخطب .







- ابن عباس رضي الله عنهما ساعدهُ أن ميمونة بنت الحارث زوجة النبي صلي الله عليه وسلم هي أختُ لأمه أم الفضل فكان يأتي إلي بين خالته ميمونة ويبيتُ عندها أحياناً فعَلِم شيئاً وبعضاً من سُنن قيام الليل عند رسول الله صلي الله عليه وسلم .







- البيت النبوي يخلو من الصبية الصغار الذين ينتسبون إلي النبي صلي الله عليه وسلم مباشرةً لكن النبي عليه الصلاة والسلام جعل حجرة ( علي وفاطمة ) قريبة من حجرة عائشة لهذا كان الحسن والحسين يُدرجان غير بعيد من بيت النبوة .







- جاء في المسند عند الإمام أحمد بسندٍ صحيح ( أن النبي صلي الله عليه وسلم لما قام ذات ليلة فوجد الحسن والحسين أحدهما يشرب فكأنهُ دفعهُ وأعطي الأخر فسألته فاطمة ، قال : أنه استسقي قبله والذي أخرتهُ قبل قليل طلب الماء فسقي الحسن والحسين ثم قال لأبنته فاطمة : أنا وأنتِ وهاذين ( الحسن والحسين ) وهذا الراقد وأشار إلي ( عليً ) لفي مقامٍ واحدٍ يوم القيامة ) .







- العُظماء عظمتهم في قلوبِهم ، لا في رؤية الناس لهم .







- كلما كان الإنسان مُستغنياً عمن حوله كان أولي وأحرى خاصةً في خاصة بيته .







- بيوت النبي صلي الله عليه وسلم مبينة من الطين ولم يكن عليه الصلاة والسلام يُحب أبداً أن يُبالغ الناس في البنيان وأخبر أن بني آدم يؤجرون علي كلِ شيء إلا هذا التراب .



[/FONT]
[/COLOR]

[YOUTUBE]Fmb9O9E1IfA[/YOUTUBE]
غ
***

الحلقة الثامنة والثلاثون ( وصايا إلهية 1 )


***


- سورة الإسراء من العِتاق الأول ومن أوائل ما أنزل علي نبينا صلي الله عليه وسلم في العهد المكي .



- قال الله تعالي " وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً " الفعل ( قضي ) يُراد به من حيث الإجمال الفصل والحُكم ويكون بالقول والفعل ويكون إلهياً وبشرياُ .



- تحرير معني ( قضي ) بالقول إلهياً مثل " وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ " وقوله " وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ " ، وتأتي ( قضي ) بالفعل كقوله " فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ " ، ويأتي بشرياً كقوله عن الكليم موسي عليه السلام " ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ " .



- معني قول الله جل وعلا " وَقَضَى رَبُّكَ " أي حكم وأمر ، " أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ " وهذا هو التوحيد الذي بعث الله جل وعلا به الرسل جميعاً والله تعالي ما نصب الموازين ولا أقام البراهين إلا ليُعبد وحده دون سواه .



- قال الله جل وعلا بعدها " وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً " وهذا من وصايا القرآن وأمر الله جل وعلا بالإحسان إلي الوالدين بل قرن حقهما بحقه ومن لم يكن له نفعُ وخيرُ وصلاح لوالديه لن يكون له خيرٌ لمن هم أبعد من والديه .



- فصلً الله تعالي بعدها " إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا " معلوم أن البرً يكون للوالدين علي كُل حال ولكنه يتأكد إذا عظمُت الحاجة للبرً ولا تعظمُ الحاجة للبرً أكثر من كون أحد الأبوين أو كلاهما يكبرُ ويطعن في السن ويصبح غير قادر علي أن يقيم نفسه .



- قال ربنا " فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً " فلا يقلُ الإنسان ( إفٍ ) وهذا يحدث عندما يكون الإنسان قد بلغ أحد أبويه الكِبر فلا يستطيعان العناية بأنفسهما ويتعهد الولد بذلك وقد يتضجر من هذا الصنيع والله جل وعلا ينهاه حتى في ذلك الموضع .



- قال الله تعالي " وَلاَ تَنْهَرْهُمَا " لا يُتصور أن أحداً يعقل عن الله كلامه ثم يكون منه نهرٌ لوالديه لأن الله جل وعلا عظمً شأنهما في كتابه العظيم تعظيماً جليلاً .



- عظمً الله جل وعلا شأن الوالدين وذكر حتى أن الشرك وهو أكبر الكفر وأجلًه ومع ذلك قال " وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا " أي في دعوتهما له بالشرك ثم قال رب العالمين " وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً " فأمر بمصاحبتهما بالمعروف وإن كانا علي حالٍ من الكُفر عظيم .



- قال الله تعالي " وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً " والقول الكريم وهو أن الإنسان يحفُهما بالكلم الطيب الجميل الذي تستأنس به قلوبهما وتستكين إليه نفوسهما وتُحب أن تسمعهُ أذانهما .



- قال الله جل وعلا " وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ " الله جل وعلا جعل لبعضنا سلطاناً علي بعض فينبغي علي المؤمن أن يستكين لوالديه استكانةً ويخفض جناحهُ لهما لا خوفاً ولا فرقاً منهما ولكن تصنع ذلك من باب الرحمة لوالديك .



- مثل هذه الرحمة والإستكانة في غير معصية الله جل وعلا للوالدين يصعد الإنسان إلي الدرجات العُلي وينال المطالب العالية ويصل إلي مقصوده الأسمى وهو رضوان الله تبارك وتعالي .



- قال الله تعالي بعدها " وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا " كما أن في قلبك الرحمة لهما وتريد رحمة أعظم من رحمتك أي ترجو لهما رحمة أرحم الراحمين ، " كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً " غالباً الإنسان قد لا يتربى في كنف والديه ولكن غالباً قد ينشأؤن علي أعين والديهم .



- قال الله جل وعلا " رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ " الله جل وعلا يعلم ما في نفوسنا علي كلٍ حال و المعني في خلال هذا الموضع وسط هذا السياق وهو : أحياناً يكون من الإنسان ما هو ظاهره العقوق وهو لا يريد إلا الرحمة والرأفة بالوالدين .



- رحمة الله جل وعلا بنا وعلم الله جل وعلا وحده كفيل لأن نعلم أنه لا تخفي علي الله جل وعلا خافية وربُنا يتولى منا السرائر والعلانية وأن نصلح سرائرنا مع يقيننا أن الله جل وعلا مطلًع عليها وأن الله لا يضيع أجر المحسنين .



- قال الله تعالي " فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً " و ( الأوابين ) هنا جمع أواب والفعل ( آب ) بمعني عاد وقد قال صلي الله عليه وسلم لما ذكر صلاة الضحى قال ( صلاة الأوابين حين ترمضُ الفِصال ) وهي كلمة محمودة في القرآن أخبر الله جل وعلا فيها وأثني بها علي الخِيار من خلقه والصفوة من رسله .



- قال الله جل وعلا بعدها " وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ " و " وَآتِ " بمعني أعطي و " ذَا الْقُرْبَى " أولو الأرحام والقرابات وبدأ به لأن للقريب حقاً ثم قال " وَالْمِسْكِينَ" ويكون غالباً من أهل البلدة و " وَابْنَ السَّبِيلِ " وهو المسافر .



- جعل الله جل وعلا المسألة مسألة أولويات فبدأ بالقريب ثم اتسعت الدائرة إلي المسكين ثم إلي ما هو أبعد إلي ابن السبيل وكلٌ له حقهُ بحسبه .



- لا ريب أن القرابة لها حقها والإنسان ينبغي أن يصِل قرابته وقد جاء في صلة الرحم من الأحاديث والآيات الشيء العظيم وأعظم ما أمر الله به أن يوصل هو صلة الرحم .



- قال الله تعالي " وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيراً " يوجد تبذير ويوجد إسراف فالتبذير يكون في الشئون التي فيها معصية التي لا حاجة للإنسان بها أصلاً ، أما الإسراف فأصل المسألة من المباحات لكن الإنسان يزيد فيها .



- قال الله جل وعلا " إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ " وكلمة ( إخوان ) هنا بمعني أشباه وأن المبذرين بصنيعهم هذا كانوا إخوان للشياطين ، " كَفُوراً " أي جحوداً لنعمته وما أنعم الله جل وعلا به عليه جعله معصيةً له فهذا وجه الشبه ما بين الشياطين وما بين المبذرين .



- أول من وضع قواعد النحو أبو الأسود الدؤلى واسمه ( ظالم بن عمر ) وقد ورد أنه قدِم المدينة في اليوم الذي مات فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم وأصبح من التابعين .



- يُحكون أن أبو الأسود وضع أسس علم النحو بناءاً علي مشورة وأمرٍ من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه .



- الخليل بن أحمد كان إماماً في النحو واللغة وقد دخل عليه يوماً أحد أبنائه وكان يبتكر آنذاك علم العروض ويُعدد أبحره ويعتمد علي الصناعة التي تتعلق بالتفعيلات فكان يأتي بالأقداح فيطرُقها حتى يصل إلي أوزان الأبيات .



- دخل الابن علي أبيه الخليل فظن به شراً فخرج يحسب أن أباه مجنون فناداه فقال له :


لو كُنت تعلمُ ما أقولُ عذرتني *** أو كنتُ أجهلُ ما تقولُ عذلتُك


لكن جهِلت مقالتي فعذِلتني *** وعلِمتُ أنك جاهِلُ فعذرتُك



- أخذ الإمام الكبير سيبويه من الخليل أكثر عِلمه فلما كتب كتابه ( الكتاب ) وهو الشهير في النحو ومن إجلاله للخليل عندما يقول ( قال ) في الكتاب ولا يذكر الفاعل فيقصد شيخه الأول الخليل بن أحمد وهذا من الأدب مع المشائخ .



- قال الله جل وعلا بعدها " وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا " والمعني أن أولئك الذين أمرنا أن تصِلهم وتنظر في حالهم قد يأتي عليك أحوال لا شيء بيدك ولا مال تنفقه وترجو رحمة الله فيأتي الفقير يطلبك مالاً ، " فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُوراً " أي قل لهم قولاً ليناً وكلماً طيباً تسترضيهم به حتى يؤتيك الله جل وعلا من رزقه فهُنالك تبرًهم .



- قال الله تعالي لنبيه " وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ " والمقصود ذم البخل ولا يكون بخيلاً شحيحاً غير محمود عند الناس ، " وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ " أي لا تنفق إنفاقاً لا يبقي تحت يدك شيء فإنه يجعلك بعد حين لا تستطيع أن تصنع معروفاً لأحد ، " فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً " أي أتيت ما تُلام عليه ولم يجد شيئاً يُغنيه .



- بيًن الله جل وعلا لنبيه عظيم خزائنه وجليل مُلكه " إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ " فكلمة ( يبسط الرزق ) ضد كلمة ( يقدر ) أي يُضيًق ، " إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً " ولا ريب أن الله جل وعلا أعلم بما يُصلح عباده .



- العرب عرفت مشاهير في الكرم والسخاء والجود ويضربون المثل بـ ( حاتم طيً ) ويقولون عنه أنه جواد العرب المشهور ومنهم أيضاً آل المهلب ابن أبي صُفره وقبله عبد الله بن جعفر بن أبي طالب .



- لقد قيل : إن سادة أهل الدنيا الأسخياء وسادة أهل الآخرة الأتقياء .



- ممن عُرف بالبخل أبو الأسود الدؤلي وكان يقول لأبنائه : لا تعطوا المسكين والفقراء والسائلين ، فيقول أبنائه : لما ، قال : لو كان الله يعلمُ فيهم خيراً لأعطاهم .



- لقد كان النبي صلي الله عليه وسلم يُجيز الشعراء والمدح من أعظم أغراض الشعر .



- من أجمل ما قيل في أبيات المدح في استجداء الملوك والأمراء :


هُو البحرُ من أين النواحي أتيتهُ *** فلُجتهُ المعروفُ والجودُ ساحلهُ


تعوًد بسطَ الكف حتى لو *** أنه ثناها لقبضٍ لم تطِعهُ أناملهُ


ولو لم تكن في كفِهِ غير روحهِ *** لجادَ بها فليتقِ الله سائِلهُ

غ
[YOUTUBE]Rigg38laD4g[/YOUTUBE]
غ
الحلقة التاسعة والثلاثون ( وصايا آلهية 2 )


***



- قال الله تعالي " وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءاً كَبِيراً [FONT=Arial][FONT=Simplified Arabic]" و [COLOR=slategray]( اللام ) هنا لا الناهية فهي تقتضي النهي والآية تعدُ من النواهي الربانية والعرب في جاهليتهم ربما عمدوا إلي قتل أولادهم إما خوفاً وخشيةً العار وهذا يقع في البنات وإما خشية الفقر وهذا يقع علي البنين والبنات .[/FONT]





- لفظ ( ولد ) في القرآن يُطلق علي الذكر والأنثى ويُطلق ويُراد به الواحد أو الاثنين أو أكثر ويُطلق ويُراد به الصغير والكبير قال الله جل وعلا " فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ [FONT=Simplified Arabic]" آية المواريث .[/FONT]





- العرب تقول لمن كان قريب العهد من الولادة ( وليد ) أما لفظ ( ولائد ) فقد قال الأئمة في عامة كلام العرب إنما يُطلق علي الإماء ، قال عمر ابن أبي ربيعة :


تقولُ وليدتى لما رأتني ( أي جاريتي ) .





- عمر بن أبي ربيعة شاعر أموي مخزومي قرشي عاش في زمن ابن عباس رضي الله عنهما ويُقال أنه وُلد في اليوم الذي مات فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقيل عن يوم ولادته ( أيُ باطلٍ وُضع وأيُ حقٍ رُفع ) .





- جعل الله جل وعلا الأولاد جميعاً فتنة قال ربنا " أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ " ، وجعل بعضهم عدو " إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ[FONT=Simplified Arabic]" و ( من ) هنا للتبعيض .[/FONT]





- قول الله جل وعلا " وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ " أي لستم في حال فقر ولكن تخافون من كثرة عدد الأولاد أن تفقروا فتقتلونهم خشية أن تفقروا ، فقال الله تعالي " نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم [FONT=Simplified Arabic]" فقدًمهم الله تعالي للخوف من وجودهم .[/FONT]





- قال الله تعالي في سورة الأنعام " وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ " أي أنتم فقراء قبل أن يأتوكم الأولاد فتقتلونهم وتقولون نزداد فقراً فقدًم الله تعالي إطعامكم علي أنكم موجودون علي غيركم من الأبناء فقال " نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ".





- التقديم والتأخير يدلُ علي بلاغة القرآن إذ حسبهُ أنه كلام الله تعالي .





- قال الله تعالي " إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءاً كَبِيراً " و " خِطْءاً كَبِيراً [FONT=Simplified Arabic]" أي ذنباً عظيماً ولا ريب أن قتل الرجل لولده كان ذكراً أو انثى من أعظم الموبقات ومن أجلً المُهلكات ومن كبائر الذنوب .[/FONT]





- في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما قال ( قلت يا رسول الله : أيُ الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله نداً وهو خلقك ، قلت يا رسول الله : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ، قلت يا رسول الله : ثم أي ؟ قال : أن تُزاني حليلة جارك ) .





- إذا بلغ بالرجل حالهُ أنه يقتل ولده خشية أن يطعم معه هذا سوء ظنٍ بالله أنه لا يرزق وانقلاب الأبوة والرحمة إلي فجور وقسوة ووصفُ بالبخل .





- قال الله جل وعلا " خِطْءاً كَبِيراً [FONT=Simplified Arabic]" ويُقال ( خطأ ) أي آثم علي كلٍ حال ، ويُقال ( أخطأ ) تقع عمداً وتقع غير عمد و ( كبيرة ) صفة ( لخطئ ) أي ما قبلها .[/FONT]





- بيًن الله تعالي عدم جواز قتل النسل والذرية وبعدها بيًن ما يُحفظ به الأنساب بالبعد عن الرذائل وأن يكون الإنسان عفيفاً طاهر الأثواب حراً أبياً لا يأتي الفحشاء ولا العوراء قال الله تعالي " وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى [FONT=Simplified Arabic]" والزنا من كبائر الذنوب .[/FONT]





- لقد كانت قريش في جاهليتها لا يرون غضاضة في زنا السر ويرون الغضاضة في الرجل في زنا العلانية ولهذا قال الله تعالي " قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ[FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]





- كشف العورات من أعظم أسباب ذهاب الدين وهو الذي بدأ به ابليس مع الأبوين ( آدم وحواء ) قال الله تعالي " يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]





- كلما كان الإنسان متلبساً بالحياء والعفاف والطُهر كان أقرب إلي الله تعالي .





- سدرة المنتهي من أعظم الأمكنة طُهراً فألتقي عنده جبرائيل ونبينا صلي الله عليه وسلم لأن الاثنين عليهما السلام من أعظم الخلق طُهراً فاستحقا أن يلتقيا في مكان طاهر جليٍ .





- قال ربنا تعالي " إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً " أي جُرماً عظيماً وذنباً كريماً فاحشاً ، " وَسَاء سَبِيلاً [FONT=Simplified Arabic]" أي طريقاً مهلكاً ومقاماً لا يرتضيه من منً الله جل وعلا عليه بالطُهر والعفاف وأراد ما عند الله جل وعلا من النعيم .[/FONT]





- قال أصدق القائلين " وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً " [FONT=Simplified Arabic]يجب أن يُعلم إجمالاً أن القتل يقع علي خمسة أحوال : -[/FONT]


1- يقع واجباً : وهو في حق المرتد وفي حق ( الحربيٌ ) الذي لم يقبل الإسلام ولم يُعطى الدية .


2 – يكون مكروهاً قتله : وهو مؤمن غازي يري كافراً محارباً لكنه قريبُ له فالأفضل ألا يُباشر هو بالقتل شرط ألاً يكون سبً الله ورسوله .


3 – أن يكون القتل مندوباً إليه : فالغازي المؤمن يلقي قريبُ له لكنه سبً الله ورسوله .


4 – أن يكون القتل للإمام مُخيرً فيه : وهذا في حق الأسير إن رأي أن يقتله قتلهُ وإن رأي أن يطلقه أطلقهُ وإن رأي أن يفديه ويقبل الفدية فيه قبِل .


5 – حرام ولا يجوز قتل النفس المعصومة : إما أن يكون مؤمناً لم يستوجب القتل وإما أن يكون ذمياً معاهداً .





- لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مسلم وقد جاء الشرع بحفظ الدماء وحُرمة أموال الناس وأعراضهم ودمائهم وغلًضها منذ العهد المكى .





- قال الله جل وعلا " وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ [FONT=Simplified Arabic]" و ( الحق ) هنا أي أن يأتيً منها ما يستوجب أن تُقتل كأن يكون قاتلاً أو مرتداً أو مفارقاً لدينه تاركاً للجماعة .[/FONT]





- قال الله تعالي " وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً " و ( السلطان ) أن الله جل وعلا أعطي لأولياء المقتول الحق في أكمل حالاته وهو أن أولياء المقتول لهم أن يُطالبوا بالقصاص أو يعفوا أو يقبلوا الدية .





- قال الله جل وعلا " فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ [FONT=Simplified Arabic]" وصور الإسراف في القتل : -[/FONT]


1- أن الإنسان يقتل الاثنين والثلاثة والجماعة بالواحد .


2 – أنه يُمثلً بالقاتل ويُعذبًه .





- قال الله تعالي " إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً [FONT=Simplified Arabic]" قال الحافظ ابن كثير : فهو غالبُ قدراً وغالبُ شرعاً أي ذو حق شرعي .[/FONT]





- قيل [COLOR=black]إن ابن عباس استنبط من هذه الآية أن معاوية رضي الله عنه سيحكمُ وقد علقً بعض الأئمة كالحافظ ابن كثير علي هذا الاستنباط : إنً هذا لشيءُ أمرُ عجب ، ولا يُدري مدي صحة نسبة الاستنباط لأبن عباس والعلم عند الله .[/COLOR]





- يترتب علي هذا مسألة وهي : هل للقاتل توبة ؟ يُنقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه ليس للقاتل توبة واحتج بقول الله تعالي " وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً[FONT=Simplified Arabic]" والآية من سورة النساء من آخر ما نزل وجمهور أهل العلم من السلف والخلف علي أن القاتل له توبة بدلالة العقل والنقل .[/FONT]





- لا بد لمن يتصًدر للناس في العلم والفتوى وبيان الدين أن يؤتيهُ الله جل وعلا بصيرة كيف يتعامل مع الناس .





- الدليل العقلي : الشرك أعظم الذنوب وأجلًها ولا ذنب أعظم من الكُفر والشرك فإذا ثبت بإجماع المسلمين بدلالة القرآن والسُنة أن من تاب من الشرك والكُفر تاب الله عليه .





- من تاب عن القتل تاب الله عليه وجعل الله جل وعلا حق المقتول بين اثنين : -


* جعله بين الأولياء فأعطاهم القصاص والعفو والدية .


* يبقي حق المقتول نفسه فهذا يأتي يوم القيامة يأخذُ بالقاتل ويقول : أيِ رب ، سَل عبدك هذا فيما قتلني ؟.





- الدية جاءت علي أنها مائة من الإبل تُقدًر أثمانها ثم تُعطي وتُغلظ إذا كان القتل شبه عمد .





- هناك نوع من القتل يُسمي ( الغيلة ) وهو أن يأتي القاتل للمقتول علي وجهٍ يأمنهُ فيه فيقتله .


- يري الإمام مالك رحمه الله في قتل الغيلة علي أنه لا يحقُ لأولياء الدم ولا السلطان أن يعفوا ولا بد فيه من إمرار القصاص .

[YOUTUBE]l1wvVN5As8c[/YOUTUBE]
غ
***

الحلقة الأربعون ( [COLOR=darkorchid]وصايا آلهية 3 )[/COLOR]


***





- قال الله تعالي " وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [FONT=Arial][FONT=Simplified Arabic]" جاء الله تعالي هنا بقرين النفس وهو[COLOR=magenta] المال وتكلم عن شيءٍ منه و( اليتيم ) في بني آدم من فقد أباه قبل البلوغ والأصل انقطاع الشيء عن الشيء الذي يحفظه .[/FONT]






- فخر اليتامى أن النبي صلي الله عليه وسلم نشأ يتيماً ، قال شوقي رحمه الله :


ذٌكرت باليُتم في القرآنِ تكرمةً *** وقيمة اللؤلؤِ المكنونِ في اليُتمِ






- قال الله جل وعلا " إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ " أي بما يحفظ لليتيم ماله ، بأن يتاجر الإنسان فيه رجاءَ تثميره وإبقائه وزيادة ربحه فهذا مما لا حرج فيه .






- نهي الله جل وعلا الأغنياء عن الأكل من أموال اليتامى وأمرهم بالاستعفاف بل أخبر جل وعلا أن من يأكل مال اليتيم ظُلماً قد توعدهُ الله جل وعلا بنار جهنم قال ربنا " إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]






- قال أصدق القائلين " حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ " وأختلف في معنى ( الأشدُ ) هنا ولكن دلً ظاهر القرآن علي أن الأشُد يُعرف بطريقتين : -


1- طريق أن العقل سويُ ناضج وعبرً القرآن عنه بقوله " فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً " بأن يتصرف ويسلك مسالك العقلاء ويبتعد في ماله وصنيعه عن مسالك أهل السفه والتبذير .


2 – الشيء البدني : فالله جل وعلا قال " بَلَغُواْ النِّكَاحَ [FONT=Simplified Arabic]" فإذا رأينا قُدرة بدنية في اليتيم علي النكاح حكمنا أنه بلغ الأشُد جسدياً .[/FONT]






- قال الله جل وعلا " وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ " والعهد هنا جامع لكل ما بينك وبين الله وما بيننا وما بين الناس وأعظم العهد فيما بيننا وبين الله أن نعبده ولا نشرك به شيئاً قال " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173)[FONT=Simplified Arabic]" وهذا أعظم العهد الذي أخذه الله جل وعلا علي بني آدم .[/FONT]






- العهد الذي بينك وبين الناس يكون ذلك في العقود والمعاملات وهذا جاء الشر عبه وغير الوفاء به وتركه يُسمي ( غدر ) وقد حذًرً الشرع منه والنبي صلي الله عليه وسلم قال ( لا تخُن من خانك ) .


- قال ربُنا " إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً " يُحتمل في علم التفسير احتمالين : -


1- أن يُسأل من نقض العهد لمِا نقضت عهدك .


2 – أن العهد يسأل صاحبهُ يوم القيامة لمِا نقضتني فيكون السؤال هذا من باب التكبيت نظير قوله تعالي " وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (9) " .


- الأحرار لا يأتي منهم أبداً لما دلً عليه الشرع وتحكمهُ المروءة من أنهم لا يقبلون أبداً النقض بالعهود بل كان هذا شائعاً معروفاً حتى في الجاهلية .


- النبي صلي الله عليه وسلم أعظم من حفِظ العهود والمواثيق وعندما هاجر علي الصلاة والسلام وكانت أموال كثير من قريش عِنده رغم تآمرهم عليه وإخراجه من مكة إلا أنه عليه الصلاة والسلام لم يقرب أموالهم وإنما عهِد إلي الكريم علي بن أبي طالب أن يحفظ أموالهم ويردُها إليهم .


- العهد يُسأل الإنسان عنه يوم القيامة وأن حِفظه من دلائل كمال المروءات وخِصال الأحرار التى كانوا وما زالوا يتفاخرون ويتحلون بها ويأنفون أن يتركوها طرفة عين وهذا من القيم العظيمة التى جاء بها الدين .


- قال الله جل وعلا في حق بنى اسرائيل " يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ" وأختلف فيما العهد الذي طالب الله جل وعلا به بنى اسرائيل ، فبعضهم جعلهُ في قضية آيات مخصوصة بهم وبعضهم جعلهُ في قضية إيمانهم برسولنا صلي الله عليه وسلم إذا بُعث والأظهر عندى ( الشيخ ) أن الأمر عام والمقصود به إقامة الدين علي الوجه الأكمل والعلم عند الله .






- قال ربُنا بعد ذلك " وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ [FONT=Simplified Arabic]" أكثر ما يتباضع به الناس ويبيعونه ويشترونه إما يعتمد علي كيل وإما علي ميزان والمؤمن مُطالب في كِلا الحالتين ألاً يبخس الميزان وألاً يطفف في الكيل .[/FONT]






- قال الله جل وعلا عن خطيب الأنبياء شُعيب " وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ [FONT=Simplified Arabic]" وكما يُقال في المحسوسات يُقال في المذروعات ويُقال في غير ذلك في تعامل الناس مع بعضهم البعض .[/FONT]






- كلما كان الإنسان مُتسماً بالعدل يرقب الله جل وعلا فيما يقول وفيما يفعل كان أقرب للتقوى " وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]






- قال الله تعالي " بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ [FONT=Simplified Arabic]" أي الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف لأن الأجساد إذا كانت تستسقي مال حرام من تطفيفِ في كيل أو بخسٍ في ميزان فإنها تنبتُ علي السُحت .[/FONT]






- جاء في الحديث ( لحمٌ بُنيً علي السُحت النارُ أولي به ) وقد قيل إن أهل المدينة كانوا قبل قدوم النبي صلي الله عليه وسلم وأول هجرته إليهم من أشد الناس تطفيفاً في الكيل .






- قال الله جل وعلا " ذَلِكَ خَيْرٌ " أي إذا كِلتم ووزنتم بالقسطاس المستقيم ووفيتم الكيل ذلك خيرُ لكم في الدنيا ، " وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً [FONT=Simplified Arabic]" أي أحسن عاقبةً وتأويلاً في الآخرة لأن في هذا الصنيع يُبارك الإنسان في رزقه ويوًفي أجرهُ يوم القيامة .[/FONT]






- النفس إذا تُركت فإنها أمارةُ بالسوء وإذا لم تُلجم بلجام التقوى فإن الدينار والدرهم فتنة يجعل الأنفس تجنح إلي معصية الله جل وعلا .






- قال الله تعالي " وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [FONT=Simplified Arabic]" المُراد أن لا يقول الإنسان الشيء بالظن وأن يكون كلامه مبنيٌ في غالب أحواله علي ما يغلبُ علي ظنه أنه صواب وما لم يعلمهُ لا يلزم أن يتحدث به .[/FONT]






- النبي صلي الله عليه وسلم يقول ( لا أدري ، أكان ذو القرنين نبياً أم لا ) فإذا كان نبيُ الأمة في مسألة يسيرةٍ كهذه لا يتعلق بها عمل يقول هذا القول فهذا يحثُ الأمة علي ألا يتطاول الإنسان فيقول علي الله جل وعلا بلا علم .






- لا يتسًرع الإنسان في الحُكم علي الناس ، قال ( أرأيت الشمس ، قال : نعم ، علي مِثلها فأشهد ) فلا يجوز للإنسان أن يرمى الناس بالأقاويل والظنون أو يتكلم فيما لا يعنيه أو يتحدث بما لا يعرف .






- قال الله جل وعلا " وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [FONT=Simplified Arabic]" يُقال قافية البيت أي آخرهُ فكلمة ( قفا ) بُدلت فقيل ( اقتفاء ) وقيل ( إفتقاء ) .[/FONT]






- قال الله تعالي " وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً [FONT=Simplified Arabic]" قد قال جمعُ من العلماء بدأه ابن جرير وتبعهُ عليه غيرهُ علي أن يُقال ( أولئك ) بدلاً من ( تلك ) إذا ذكر العرب شيئاً غير عاقل لأن السمع والبصر والفؤاد هذه لا تعقل واستشهدوا ببيت لجرير يُروي علي هذا النحو : [/FONT]


ذٌمً المنازِل بعد منزلةٍ اللٍوا *** والعيشَ بعد أولئك الأيامِ






- الإنسان ينبغي أن يتقيً الله جل وعلا فيما يقول ولا ريب أن من تصدًر للفتوى أحري أن يكون أشد تقوى والله يقول " إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]






- المؤمن الذي يرقب الله جل وعلا ويخافهُ يأخذ أولاً بآلة العلم ثم يدفع عن نفسه الفتوى ما استطاع ثم إذا رأي أنه لا بد للناس من قولهِ ورأيهِ ويعلم من نفسه تقوى الله والعلم بعد ذلك يتكلم ويُفتى ولا يُجبر الناس عليه .






- يُحسن بالعالِم أن يُربيً طلابه وتلاميذه علي أن يتريثوا في الفتوى ويُبينوا لهم أن العلم نور يقذفهُ الله جل وعلا في قلب من يشاء كما قال مالك رحمه الله ( العلمُ بكثرة الرواية إنما هو نورُ يقذفهُ الله جل وعلا في قلب من يشاء ) .






- قال الله جل وعلا بعد ذلك " وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً " أي مُتبختراً وأنك لو مشيت تلك المشية " إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ " لن تقطع الأرض مهما بلغت ، " وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً [FONT=Simplified Arabic]" في علوًها وكبريائها مهما عظُمت هامتك وعلًت قامتك وكل هذا توطئة للنهي عن الكِبر .[/FONT]






- الكِبر حرًمه الله جل وعلا ورسوله صلي الله عليه وسلم ويقع كِبرُ علي الله جل جلاله وكِبرُ علي الرسول وكِبرُ علي الخلق .






- قال الله تعالي " كُلُّ ذَلِكَ " ( كل ) من ألفاظ العموم ، " كَانَ سَيٍّئُهُ " وفيها قراءتان :-


1- " [FONT=Simplified Arabic]كَانَ سَيِّئُةً" ويعود علي قول الله تعالي " وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءاً كَبِيراً " .[/FONT]


2- " كَانَ سَيٍّئُهُ " ويعود إلي الأول من قوله " وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً " ثم قال " عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً [FONT=Simplified Arabic]" أي ما حذرً الله منه ونهى تبارك وتعالي عنه .[/FONT]






- قال الله جل وعلا " ذَلِكَ " أي مما قصصنا عليك من قبل وأرشدناه إليك وأوصيناك به ، " مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ [FONT=Simplified Arabic]" والحكمة فُسرًت بالعلم النافع والعمل الصالح وهي أن يضع الرجل الشيء في موضعه الصحيح وهي تُستسقي من العلم والحِلم والأناة .[/FONT]






- لا يمكن أن تكون هناك حكمة بمعناها الحقيقى حتى يكون هناك توحيد عظيم لله تبارك وتعالي .






- قال الله تعالي " وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَّدْحُوراً [FONT=Simplified Arabic]" أي بعيداً عن رحمة ربك جل وعلا وهذا خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام والمُراد أمته ويمكن أن يكون الخطاب إلي غير مُعين والمقصود ما أفاءه الله جل وعلا علي نبينا عليه الصلاة والسلام من الحكمة .[/FONT]






- قال الله جل وعلا بعدها " أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلآئِكَةِ إِنَاثاً [FONT=Simplified Arabic]" أي من القول العظيم والجُرم الجليل أن يُنسب إلي الله جل وعلا الولد ثم أن هؤلاء قبِلوا أن ينسبوا إلي الله ما يأنفون أن ينسبوه إلي أنفسهم فهم جاءوا الجُرم والكبيرة من وجهين :-[/FONT]


أولا : أنهم نسبوا إلي الله جل وعلا الولد .


ثانياً : أعطوا الله جل وعلا أقل الحظين .






[CENTER]- قال الله تعالي " إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً [FONT=Simplified Arabic]" وفي هذا تهديد ووعيد لكفار مكة ممن نسب منهم الملائكة أنهم بناتُ لله جل وعلا بل هم خلقُ ممن خلق وعِبادُ مكرمون [/FONT]

[YOUTUBE]J91j1AF3wYw[/YOUTUBE]
[/FONT][/COLOR]
غ
***

الحلقة الواحدة والأربعون ( آيات للسائلين )


***



- " آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ " الآية الكريمة تتحدث عن نبأ يوسف بن يعقوب عليه السلام وهو خبرٌ قصهٌ القرآن في سورة كاملة سُميت باسم هذا النبي الكريم عليه السلام .




- قال الله تعالي " لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ " الله جل وعلا يخلقُ ما يشاء ويختار واصطفي الله جل وعلا بني اسرائيل علي الأمم في زمانهم قال ربنا " وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ" .




- قال ربنا " إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ " ويعقوب عليه السلام من آل ابراهيم و ابراهيم أنجب اسماعيل وإسحاق وكان من إسحاق نبي الله يعقوب وكان منه نبي الله يوسف عليه السلام .




- عندما سُئل نبينا صلي الله عليه وسلم عن الكريم قال ( إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم : يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم ) .




- جعل الله جل وعلا الرؤيا إما نذارة أو بشارة : فهذا الصبي يوم ذاك وهو في السابعة من عمره رأي رؤيا قال ربنا " إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ " فـ كونهُ يري هؤلاء من أهل الملكوت الأعلى يسجدون ويخضعون له فهذا دليل علي علوٌ كعبه واشتهاره بين الناس ومعرفة فضله وهذا الرائي غالب الظن أنه يُعمًر ويعيش طويلاَ .




- فَزعَ الصبي بهذه الرؤيا فرحاَ بها وذهب إلي أبيه يُخبره الخبر وأبوه نبي ينزل عليه الوحي يفقه مثل هذه الرؤيا ويعلم أن رؤيا الأنبياء حق ففقِه أن الابن سيكبُر وسيكون له شأن عظيم .




- الإنسان العاقل يُخفي ما أفاءه الله عليه غالباً قدر الإمكان .




- كلُ ذي نعمةٍ محسود .




- قال الطغرائي :


وإنما رجلٌ الدنيا وواحِدُها *** من لا يعُولُ في الدنيا علي رجلٍ


فإن أردت نجاحٍ أو بلوغ مُنىَ *** فأكتم أمورك عن حافٍ ومنتعلٍ


إن العُلا حدثتني وهي صادقةُ *** فيما تُحدثُ إن العزَ في النُقرِ




- يعقوب عليه السلام كان مؤدباً فنسب الضُر إلي الشيطان قال " فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ " والإنسان قدر الإمكان لا حاجة لأن يُخبر الناس بكل ما أفاءه الله جل وعلا عليه وكما قيل : جُلسائك الحُساد والشُمات.




- الإنسان مهما بلغت ذروة الشر فيه غلباً يفيء إلي طبعه .




- إخوة يوسف مهما كانت المعصية متلبسةً بهم إلا أنهم في آخر المطاف هم أخوته فبدؤوا بالأعلى " اقْتُلُواْ يُوسُفَ " لكن عاطفة الأخوة أدركتهم فما زالوا يتنازلون من القتل إلي ما هو دونه " قَالَ قَآئِلٌ مَّنْهُمْ لاَ تَقْتُلُواْ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ " فتنازلوا من القتل إلي أن اتفقوا علي أن يلقوه في بئر مهجورة .




- يوسف عليه السلام كان له إخوة : واحد منهم شقيق وهو بنيامين والآخرون غير أشقاء .




- كلمة ( أخ ) في القرآن ثرية وردت بمعانٍ عدة : -


1- وردت بمعني الأخ الشقيق ومنه قول الله تعالي " وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ " .


2– وردت بمعني الأخ الغير شقيق ومنه قول الله جل وعلا " لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ " .


3 – جاءت ( أخ ) في القرآن بمعني الشريك والمخالط لك في التجارة ومنه قول الله تعالي " إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنْ الْخُلَطَاء" .


4 – جاءت بمعني الشبيه في المعتقد قال الله تعالي " كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا " .


5 – قد تأتي بمعني الأخ في المواطنة أو الإنسانية أو في الأرض التي تسكنها قال الله تعالي " كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ" .




- يُفهم من الآيات أن الإنسان لا يُثًرًب كثيراَ علي أبنائه وينبغي أن يتعامل معهم علي أن حياتهم حياة مرحلية فلا يطلبُ منهم في سن الصِبا ما يطلبه وهم في سن الكبر .




- قال الله تعالي " أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" فـ يعقوب عليه السلام لم ينكر علي أبنائه ليذهب معهم يوسف ويلعب لكنً يعقوب عليه السلام كان معترضاَ خوفاَ علي يوسف وقد قيل ولا أجزم بها (الشيخ ) : من أحب شيئاً عذبًه الله به .




- لقد كان يعقوب عليه السلام مُفرطاً في حُبه لأبنه يوسف ولا يُلام لكنه مع ذلك ابتعد عنه فوجد من الأسي والحزن كمداً حتى قال " إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ " .




- دلت السورة علي أن الإنسان إذا وضع نفسه في موضع تهمة أو جُرِب عليه عمل غير صالح فلا يُلام أن يُساء الظن فيه بعد ذلك ولا يُعتبر إساءة الظن فيه تهمة أو قدح .




- قال الله تعالي " وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ " فإخوة يوسف هنا كانوا مخطئين جداً وكذبوا علي أبيهم وجاءوا بدمٍ كذب وجاءوا يبكون ويتظاهرون بالأسى والحزن علي أخيهم .




- قال إخوة يوسف لأبيهم بعد سنيين في قصة بنيامين بعد ظنهم أن يوسف قد هلك " قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ فَاللّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ" فاتهام يعقوب لهم في المرة الثانية كان مبيناً علي المرة الأولي رغم أنهم في المرة الثانية كانوا صادقين " ارْجِعُواْ إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً" .




- اتُهم بنيامين بالسرقة ولكنً لأنهم فرًطوا في الأول أساء بهم أبوهم الظن في الثاني عليه السلام .




- الإنسان إذا صُنع له معروف واصطنع رجلُ ما فيه جميل فليحفظ ذلك الجميل .




- اشتري عزيز مصر يوسف وقال لزوجته " أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً" ولما فُتنت امرأة العزيز بجمال يوسف وقد أتاه الله جل وعلا الجمال الظاهر والباطن وراودتهُ عن نفسه قال الله جل وعلا " وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ " وكلمة ( ربي ) هنا بمعني سيدي وصاحب الدار ولأنه كان مملوكاً عندهم حفِظ يوسف ذاك الجميل والمعروف من سيده .




- قال الله تعالي " كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ " وكلمة ( السوء ) هي العشق وكلمة ( الفحشاء ) هي الزنا وإذا أراد الله بعبدٍ خيراً جنًبهُ كل المهلكات وأعظم المهلكات أن ينطق الإنسان بالعوراء أو يأتيً الإنسان بالفحشاء .




- دلت السورة كذلك علي أن كيد النساء عظيم وأن المرأة في الغالب إذا كادت تغلب وتظفر وكيد النساء له ظاهر وله باطن .




- امرأة العزيز لما راودتهُ عن نفسها وأبيَ عليها شاع ذلك في البلدة ولم يكن اعتراض النساء عليها علي تعلقها بيوسف لكونه رجل وإنما كان اعتراضهم كيف تتعلق سيدة راقية بغُلام مملوك يعمل عندهم قال ربنا " وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ " .




- قال الله جل وعلا " فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّيناً " لقد بعثت إليهُن لا لتكرمهُنً كما هو ظاهر وقد أعدًت لهُنً مُتكئاً وقدمت لهُنً فاكهةً وسكيناً وفي ذروة انشغالهُنً " وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَراً إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ " .




- ما أرادت امرأة العزيز أن توصلهُ إلي النساء أنهُنً لم يصبرنً عندما رأوا يوسف وجماله فكيف تصبر وهو يغدو أمامها اليوم كله وهنا أعانتها النساء علي مطالبها ولهذا قال " رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ" .




- بقدر الله جل وعلا قال يوسف " رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ " وإلا لم يكن مناسباً أن يقول هذا وكان مناسباً أن يقول ( اللهم إني أسألك العافية ) فلما لم يقلها لِما أخفي الله جل وعلا له من عظيم البشارات وطيات المنح في طيات المِحن .




- الإنسان لا يختبر نفسه ولا يأتي العاقل للمزالق ويقول أنه أدري بنفسه وقدرته علي التملك في نفسه .




- دلت الآيات علي أن الإنسان قد يكون رفيع القدر جليل المكانة عظيماً في نفسه لكنًهُ يُبتلي بأقوام لا يعرفون له قدراً .




- كون أحد من الناس لا يعرف لكَ قدراً ينبغي أن لا يضرك فأن الحُرً تنبع قناعته في نفسه من نفسه قال الله جل وعلا " وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ" أي الذي باعوه لم يعرفوا له قدراً ولكن ذلك لم يضُرً نبي الله وصفيه يوسف عليه السلام .




- دلت السورة أيضاً علي أن الإنسان إنما يُبتلي في قلبه وأن هذه القلوب أوعية والمؤمن الحق من يكون قلبه علي كلِ حال متعلقاً بالله جل وعلا إن كان في المسجد أو أقصي الأرض .




- سُجِن اثنان مع يوسف عليه السلام في السجن فلما قدرً الله جل وعلا لهما أن يرَيا تلك الرؤيا فزِعا إليه دون السجناء فقصًا عليه الرؤيا فقال " إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ" ليكون تعبير الرؤيا سبباً في نجاة يوسف عليه السلام .




- يوسف عليه السلام دعاهما إلي توحيد الرحيم الرحمن قبل أن يعطيهما ما يريدان ويخبرهما الخبر قال " يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ " وغالب الظن عندي ( الشيخ ) أن ( الواحد القهار ) اسم الله الأعظم .




- أخبر يوسف عليه السلام الفتيان الخبر وقصً عليهما تأويل الرؤيا ثم تعلًق بالأسباب الدنيوية وقال " وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ" .




- الملك مسئول عن الأمة كُلها فما يراه من رؤيا غير ما يراه الرعية وقال " وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ" وعجز المعبرون عن تعبيرها وتذكرً الساقي " وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ" .




- أخبر يوسف عليه السلام بالرؤيا فعبًرها فكان الملك مع حاجته لتعبير الرؤيا إلا أنه لم يلتفت كثيراً إلي يوسف " وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ" فلما جاء رسول الملك إلي يوسف أبيَ أن يخرج حتى لا يقول أن يوسف أتى الفحشاء وأنه خرج لمجرد تعبير الرؤيا للملك .




- قال الله تعالي " قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ " فلما رجع إلي الملك وتبين له صدق يوسف بعد ذلك تغيًر خطاب الملك معه " وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي " فالأمر اختلف هنا أن لا يعاملهُ معاملة سجين قد أطلق .




- الغالب عقل الرجل أكمل من عقل المرأة لأن الملك قال " فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ " فلما جاءه يوسف وتكلم معه عرف عقل يوسف عليه السلام .




- قال يوسف للملك " قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ" فأورثه الله جل وعلا خزائن الأرض دون غيرها من المناصب لأن غيرها لن يكون سبيلاً في أوبة إخوتهٍ إليه .




- أصاب الضُرً يعقوب وبنيه فبعث يعقوب بنيه إلي يوسف وهو لا يعلم أنه يوسف فدخلوا عليه فعرفهم ولكن لم يدر بخلدهم ذلك فقال ربنا " وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ " .




- الناس لا يمكن أن تُساس إلا بالترغيب والترهيب .




- إنً من آمنكَ علي كلٍ حال تمرًد عليك ومن خافكَ علي كلٍ حال أيسَ منك .




- جمع يوسف عليه السلام في خطابه لأخوته ما بين الترهيب والترهيب وقال في الترهيب " فَإِن لَّمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلاَ كَيْلَ لَكُمْ عِندِي وَلاَ تَقْرَبُونِ" وقال في الترغيب " أَلاَ تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَاْ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ" فجعلهم ما بين الخوف والرجاء وما بين الطمع والرهبة .




- عاد الأخوة إلي أبيهم وأخبروه بالخبر وطلبوا منه ( بنيامين ) فعاد ( بنيامين ) معهم فقال لهم الأب " وَقَالَ يَا بَنِيَّ لاَ تَدْخُلُواْ مِن بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُواْ مِنْ أَبْوَابٍ مُّتَفَرِّقَةٍ " .




- قال الله جل وعلا بعدها " إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا " ذهب جمهور العلماء إلي أن يعقوب خاف علي أبنائه من العين وهذا بعيد عندي ( الشيخ ) لأن لو كان يعقوب يخشى علي أبنائه العين لقالها في الأول لكنهُ قالها في التالي .




- كان دخول أبناء يعقوب في المرة الأولي لم يكن يثير الريبة والشك ولكن دخولهم في المرة الثانية زائداً واحداً يثير الريبة والشك وربما تضًرروا .




- توالت الأحداث حتى علًمه الله جل وعلا أن يجعل الصواع في رحِل أخيه الأصغر ثم أخذ يُنقًب وورد أنه كلما فتح متاع أحدهم قال ( استغفر الله مما رميتكم به ) حتى وصل إلي بنيامين فقال ( أما هذا فصغير ، لا أظنه أخذ شيئاً ، قالوا : لا ، افتح متاعه كما فتحت متاعنا ) فقال ربنا " فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ" .




- آل الأمر إلي أن كشف يوسف عن نفسه وأبان لهم عن شخصه قال " أَنَاْ يُوسُفُ وَهَـذَا أَخِي " ثم أعطاهم القميص فلما خرجت القافلة قال ربنا " وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ" أي انفكت القافلة وخرجت من أرض مصر إلي أرض الشام .




- قال الله تعالي " قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ" من كان عزيزاً علي الله أخدمهُ الله خلقه وجاءت الريح ربها تستأذن أن تحمل ريح يوسف إلي يعقوب قبل أن يأتيًه البشير حتى تكسب عملاً صالحاً تقدمهُ إلي يعقوب لمكانته عند الله جل وعلا .




- الوصول إلي المراد يكون بالانكسار بين يدي رب العباد جل جلاله .




- تحققت الرؤيا فقال الله جل وعلا " وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاء بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ" وتلطفاً مع أخوته قال " مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ" .




- أصاب يوسف عليه السلام الشوق إلي لقاء أرحم الراحمين قال " رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ" .


- كل ما سلف كان غيباً ما كان لرسول الله صلي الله عليه وسلم أن يقوله من تلقاء نفسه ولهذا أخبره الله جل وعلا عنه " ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ" .


‫الشيخ صالح المغامسي روح المعاني 41 ـــآيات للسائلين ـــ‬‎ - YouTube
غ
***

الحلقة الثانية والأربعون ( حجة الوداع )


***


- الحج ركن من أعظم أركان الدين وجاء في خامسها " حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً " .


- الله تبارك وتعالي شرع الحج إلي بيته وأمر الخليل ابراهيم بعد أن فرغ من البناء أن يُنادي في الناس ( أيها الناس إن الله اتخذ بيتاً فحجُوه ) وما حج البيت ولا اعتمر ولا طاف بالبيت أحد أكرم علي الله من رسوله صلي الله عليه وسلم .




- حج النبي صلي الله عليه وسلم في السنة العاشرة وكان قد نُودي في الناس أن النبي عليه الصلاة والسلام سيحُج عامه هذا وكان أبو بكر رضي الله عنه قد حج في العام الذي قبله وبعثهُ النبي عليه الصلاة والسلام أميراً للحج توطئةً لحجة رسول الله صلي الله عليه وسلم وعُرفت هذه الحجة بـ ( حجة الوداع ) .




- أحرم صلي الله عليه وسلم من ذو الحليفة بعد أن أمً المدينة خلقُ كثير كلهم يريد أن يصحب رسول الله صلي الله عليه وسلم في حجته .




- ذو الحليفة منطقة غرب مدينة رسول الله صلي الله عليه وسلم وتُعرف الآن بـ ( أبيار علي ) وأختلف في تسميتها لكنها كانت تُسمي في زمن النبوة وإلي اليوم الاسم الرسمي ( ذو الحليفة ) وعندها وادٍ مُبارك يُقال له ( وادي العقيق ).




- أحرم صلي الله عليه وسلم واغتسل وتطيًب في بدنه لا في ثوبه وطيبًته عائشة رضي الله عنها بجسده قبل أن يعقد النية وصليً عليه الصلاة والسلام الظهر في مسجده والعصر في ذو الحليفة .




- ذو الحليفة أبعد المواقيت عن مكة والجُحفة في الوسط ثم بقية المواقيت متقاربة جداً في البعد عن مكة قرابة مائة كيلو .




- جعل الله تعالي المسجد الحرام حرماً للكعبة وجعل مكة حرماً للمسجد الحرام وجعل جزيرة العرب حرماً لمكة .




- لبيً صلي الله عليه وسلم وأحرم في رداء وإزار وانبعثت به راحلته وكانت زمالة رسول الله صلي الله عليه وسلم وزمالة أبي بكر واحدة .




- أتي صلي الله عليه وسلم مكة فلم يبدأ بشيءٍ قبل الطواف بالبيت فطاف عليه الصلاة والسلام بالبيت بدءاً من الحجر الأسود فقبًل الحجر واستلمه وجعل البيت عن يساره وطاف سبعاً ورمَلَ في ثلاث ومشي في أربع وهذا بالنسبة له طواف قدوم لأن عليه الصلاة والسلام حجً قارناً ساق معه مائةً من الإبل هدياً .




- فرغ من الطواف ثم أتي مقام ابراهيم وتلي قول الله جل وعلا " وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى " وصليً ركعتين وقرأ فيهما بـ " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ" و " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" .




- أتي صلي الله عليه وسلم بعد ذلك زمزم فشرب منه ثم عاد عليه الصلاة والسلام إلي الحجر فاستلمه ثم أتي الصفا من بابه فرقي الصفا وقال عليه السلام ( أبدأ بما بدأ الله به ) وقال " إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا" ثم استقبل البيت وهلًل ووحدً الله وكبًر ورفع يديه يدعو وفعل ذلك ثلاثاً .




- مما حُفظ من قوله عليه الصلاة والسلام علي الصفا والمروة ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، لا إله إلا الله وحده ، صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده ) .




- صلي الله عليه وسلم لما فرغ من سعيه لم يأخذ من شعره شيئاً لأنه سبق أن ساق الهدِي معه لكنه أمر من لم يسُق الهدِي معه من أصحابه أن يحلًوا من احرامهم ويجعلوها عمره ويُعرف ذلك بـ ( التمتع ) .




- بقي عليه الصلاة والسلام علي إحرامه حتى اليوم الثامن وهو ما يُعرف بـ ( يوم التروية ) فأتي ( مِنيً ) وضرب خيمته عند مسجد ( الخيف ) فكان عليه الصلاة والسلام يُصليً الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفجر اليوم التاسع يقصُر الصلاة الرباعية في مسجد الخيف .




- أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم الذين أمرهم بأن يحلًوا من إحرامهم وأحرموا في اليوم الثامن من أماكنهم وصلًوا معه عليه الصلاة والسلام الظهر والعصر والمغرب والعشاء وفجر اليوم التاسع يقصرون من غير جمع الصلاة الرباعية .




- بعد صلاة الفجر من اليوم التاسع الذي هو ( يوم عرفه ) بعد طلوع الشمس نفَر صلي الله عليه وسلم من ( مِنيً ) إلي عرفه فوجد قُبةً ضُربت له بـ ( نمرة ) فبقي عليه الصلاة والسلام بـ ( نمرة ) حتى زالت الشمس ثم أتي مقدمة عرفات فخطب فيهم خطبةً عظيمة بليغة حفظها الصحابة لنا وكانوا أكثر من مائة ألف .




- ذكر صلي الله عليه وسلم في الخطبة مبادئ الدين فحرًم الدماء وحرًم الربا وقبل ذلك أوصي بتقوى الله جل وعلا وأوصي بالنساء خيراً ثم قال ( أيُ شهرٍ هذا ؟ حتى ظن الصحابة أنه سيُسميه بغير اسمه ، فقالوا : ذو الحجة ، فقال : أيُ يومٍ هذا ؟ ثم قال : أيُ بلدٍ هذا ؟ ثم قال : فإن دمائكم وأموالكم وأعراضكم حرامُ عليكم كحُرمة يومِكم هذا ، في شهرِكم هذا ، في بلدِكم هذا ) .




- ما بين فقرة وفقرة من خطبته كان يقول ( أيها الناس ، إنكم ستُسألون عنى فما أنتم قائلون ، فكانوا يقولون رضوان الله عليهم : نشهدُ أنك بلًغت الرسالة ونصحت الأمة ، فيرفع اصبعه الطاهر الشريف إلي السماء ثم يمكُتها إلي الأرض ويقول : ألاً هل بلًغت اللهم فاشهد ، ألاً هل بلًغت اللهم فاشهد ) .




- أنزل الله تعالي علي نبينا صلي الله عليه وسلم في ذلكم اليوم قوله جل ذكره " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً" .




- النبي صلي الله عليه وسلم لما فرغ من خطبته صليً بالناس الظهر والعصر جمع تقديم وكان يومُ جمعة ولم يُصليً بهم ذلك اليوم صلاة الجمعة وكان هذا علي صعيد عرفه ويوم عرفه من أكثر الأيام التي يُرجى فيها إجابة الدعاء .




- شرب صلي الله عليه وسلم وهو علي ظهر ناقته لبناً فعلِم الصحابة أنه لم يكن صائماً ثم أتي الموقف وانبعثت به راحلته فأتي الموقف فجعل حبل الناقة بين يديه واستقبل القبلة ورفع يديه يدعو حتى غاب قرص الشمس تماماً فسقط أثناء دعوته الحبل فأخذها بيده وأبقي الأخرى يرفعها كاستطعام المسكين عليه الصلاة والسلام .




- ترقب الناس لما غاب قرص الشمس أن ينفر عليه الصلاة والسلام إلي مزدلفة فأبطأ قليلاً ينتظر مولاه وحُبه إسامة بن زيد رضي الله عنه فجاء إسامة فأردفه عليه الصلاة والسلام حوله ثم نفر بعد أن غابت الشمس من عرفه إلي مزدلفة .




- قال إسامة بن زيد رضي الله عنه إلي النبي صلي الله عليه وسلم وهم في الطريق ( الصلاة يا رسول الله ، قال : الصلاةُ أمامك ) ثم نزل فتوضأ وضوءاً خفيفاً حتى أتي مزدلفة وأمر المؤذن أن يؤذن فصليً فيها المغرب والعشاء جمع تأخير بأذانٍ واحدٍ واقامتين ثم اضطجع ولم يُنقل عنه عليه الصلاة والسلام أنه أحيا تلك الليلة بصلاة وهي ( ليلة العيد ) .




- صليً النبي صلي الله عليه وسلم صلاة الفجر بـ ( غلس ) أي في أول وقتها ثم أتي المشعِر الحرام فوقف عنده وقال ( وقفت ها هنا وجمعٌ كلها موقف ) يتذكر قول الله جل وعلا " فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ " فوقف يدعو رافعاً يديه بعد أن فرغ من صلاة الصبح عند المشعِر الحرام .




- قبل أن تشرق الشمس خالف المشركين ثم بعث نافراً من مزدلفة إلي ( مِنيً ) فلما مرً علي وادي ( مُحسًر ) أسرع عليه الصلاة والسلام ولقد رُويَ أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا أتي وادي مُحسًر أسرع وقال :


إليك تعدوُ قلقاً وضينُها *** مُعترضاً في بطنها جنينُها


قد ذهب الشحمُ الذي يَزينُها *** مُخالفاً دين النصارى دينُها




- أتي صلي الله عليه وسلم ( مِنيً ) فبدأ بجمرة العقبة فرماها بسبع حصيات ويُكبرً مع كل حصاة وقطع تلبيته قبل أن يبدأ الرمي والرمي أول أعمال ( يوم النحر ) ويُسمي يوم ( الحج الأكبر ) لكثرة ما فيه من الأعمال.




- أتي صلي الله عليه وسلم المنحر ونحر 63 من الإبل بيده وهديِه عليه الصلاة والسلام مائة وأوكَلَ إلي علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يُكمل الباقي فنحر ( علياً ) ما تبقي 37 وقد كانت الإبل تتسابق إليه أيهُنً يبدأ بها عليه الصلاة والسلام .




- صلي الله عليه وسلم دعا الحلاًق فبدأ بحلق شعره من الجهة اليمني أولاً فلما فرغ أعطي شعرهُ لأبي طلحة يُفرقهُ في الناس ويتباركون بشعره الطاهر عليه الصلاة والسلام .




- أتي صلي الله عليه وسلم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فطيبًته لحِلِه قبل أن يطوف بالبيت ثم أتي ( مِنيً ) إلي مكة فطاف بالبيت طواف الإفاضة وهو ركن الحج الأكبر الذي لا يتم الحج إلا به قال الله تعالي " وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ" ويُعرف بـ ( طواف الزيارة ) ويُعرف بـ ( طواف الحج ) .




- أختلف هل صليً صلي الله عليه وسلم الظهر في مكة أو صلاًها في ( مِنيً ) ؟ علي قولين وقيل : أنه صلاًها في مكة وصليً بأصحابه في (مِنيً ) وكان ظهيرة ذلك اليوم عليه الصلاة والسلام في ( مِنيً ) واكتفي برمي جمرة العقبة أول دخوله ( مِنيً ) .




- بقي عليه الصلاة والسلام يقصُرُ الرباعية من غير جمع فلما أتي اليوم الأول من أيام التشريق ويُسمي ( يوم القرن ) رمي عليه الصلاة والسلام بعد الزوال قبل أن يُصلي فبدأ بالجمرة الصغري فرماها بسبع حصيات ثم تقدم قليلاً ورفع يديه يدعو دعاءاً طويلاً ثم تقدم فرمي الجمرة الوسطي بسبع حصيات يُكبرً مع كل حصاة فأخذ يدعو دعاءاً طويلاً ثم أتي جمرة العقبة الكبري فجعل مكة عن شماله و ( مِنيً ) عن يمينه ثم رمي بسبع حصيات ولم يقف وبالتالي لم يدعو عليه الصلاة والسلام .




- عاد صلي الله عليه وسلم فصليً الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم فجر يوم الثاني عشر كله يقصُرُ في الرباعية من غير جمع وصنع في اليوم الثاني عشر ما صنعه في اليوم الحادي عشر .




- قال صلي الله عليه وسلم في اليوم الثاني عشر و قُبيل ليلة الثالث عشر ( إنا نازلون غداً في خيف بني كنانة ) أي في المكان الذي اعتبرت فيه قريش أن تُحاصر بني هاشم أيام البعثة في سينيها الأولي .




- صليً صلي الله عليه وسلم فجر يوم الثالث عشر ثم رمي بعد الزوال الجمرات الثلاث ( الصغري – الوسطي- الكبري ) علي نحو اليوم الأول ولم يُصلي الظهر إلا في خيف بني كنانة ثم اضطجع .




- قُبيل السحر نزل صلي الله عليه وسلم إلي الحرم فطاف طواف الوداع قبل صلاة الفجر ثم صليً بالناس إماماً لصلاة الفجر ثم قفِل راجعاً إلي المدينة عليه الصلاة والسلام .




- لم يُنقل أن النبي صلي الله عليه وسلم حجً أي حجة في الإسلام إلا هذه الحجة أما العمره فقد اعتمر عليه الصلاة والسلام أربع عمرات ( عمرة القضاء – عمرة الجعرانه – عمرته مع حجته – عمره لم تكتمل وهي عمرة الحديبية ) .




- كل عمرةٍ أخذها النبي صلي الله عليه وسلم إنما أدًاها في شهر ذي القعدة .




- ودعً النبي صلي الله عليه وسلم الناس في هذه الحجة وقال في خطبته ( لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا ) فعُرفت بـ ( حجة الوداع ) .




- الرُسل ما بُعثوا إلا ليبلغوا عن الله رسالاته وينصحوا له في برياته وإذا تم بلاغُ الدين وقام به عليه الصلاة والسلام علي الوجه الأكمل فالأضحى لا حاجة بعد ذلك أن يبقي علي الأرض وإنما داره ومنزلته في أعلي عليين .




- حجة الوداع يفقه منها بعض أحكام الحج : أختلف الناس في أي الحج والنُسك أفضل مع الاتفاق علي أنه الأنساك الثلاثة جائزة ( الإفراد – التمتع – القٍران ) .




- الصواب أن يُقال إن الإفراد أفضل لمن اعتمر في عامه ذاك ولم يُسق الهدي معه والقِران أفضل لمن ساق الهدي معه والتمتع أفضل لمن لم يسق الهدي ولم يعتمر في عامه ذاك .




- يوم عرفة من أعظم الأيام التى يُستجاب فيها الدعاء وفي الحديث ( خيرُ الدعاء ، دعاء يوم عرفة وخيرُ ما قلته أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو علي كل شيء قدير ) .




- يُخطئ كثير من الناس أنهم منذ أن يأتوا عرفة صباحاً يجتهدوا بالدعاء والذكر والصلاة بل يستبقي الإنسان قوته ويخلد إلي راحته لأن الوقوف يبدأ بعد الزوال وهذا فِعلُ نبينا صلي الله عليه وسلم .




- جمهور العلماء يرون أن من خرج من عرفة قبل غروب الشمس فقط أخطأ وترك واجباً وبعضهم يقول إنه لا شيء عليه لحديث عروة بن المُضرس .




- احتج بهذا الحديث وهو عند أبي داود بسند صحيح من قال لا يلزم الدم علي من نفر من عرفة قبل الغروب لكن مالك رحمه الله قال : إن من نفر قبل الغروب من عرفة فلا حج له ولكن قال ابن عبد البر ولا أحد وافق رأيه وهو الصواب : أنه له حج ولكن يبقي هل عليه دم أو ليس عليه ؟ فالجمهور أحوط .




- بات صلي الله عليه وسلم في مزدلفة واختلف العلماء فقهياً بمقدار المبيت مع اتفاقهم علي أن لا بد أن يمر بمزدلفة .




- سودة بنت زمعة رضي الله عنها أم المؤمنين استأذنت النبي صلي الله عليه وسلم ان تنفر من مزدلفة عند منتصف الليل فأذِن لها ومن هذا قال بعض الفقهاء أنه يجوز لأمثال هؤلاء من الضعفاء أن ينفر من مزدلفة عند منتصف الليل .




- طواف الإفاضة ركنُ باتفاق المسلمين ويبدأ بعد منتصف ليلة النحر ولا حدً ولا توقيت لنهايته لكن الحج يبقي معلقاً لأنه ركنُ لا يتم الحج إلا بعد الفراغ من طواف الإفاضة .




- طواف الوداع ليس طواف يُقصد لذاته إنما المراد أن يكون المسلم آخر عهده بالبيت فإذا أخرً طواف الإفاضة فإنه يندرج فيه لزاماً طواف الوداع .




- أكل النبي صلي الله عليه وسلم من هديه لأنه هدِي قِران وكذلك يؤكل من هدِي التمتع أما الفدية التى ينحرها الإنسان جزاء تقصير وقع فيه فهذه لا يطعم منها والمفرد الذي لا يلزمه أهداه للبيت يجوز أن يطعم منه .




- النبي صلي الله عليه وسلم أردف الفضل بن عباس في صبيحة يوم النحر .




- بيًن النبي صلي الله عليه وسلم في حجة الوداع قضية الرِبا وأنه مُحرم وقال عليه الصلاة والسلام ( ألا إنً ربا الجاهلية موضوع ) والربا من أخبث الكسب وقد سماه الله جل وعلا حرباً .




- طاف صلي الله عليه وسلم في حجة الوداع بالبيت ولم يُنقل شيءُ من دعائه إلا ما كان ما بين الركنيين وكان يُكثر يقول ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ) ولم يكن الرمل منه إلا في طواف القدوم وأما في طواف الإفاضة وطواف الوداع فلم يُنقل عنه هذا .




- الرمل يكون سُنة مختصة بطوافك حال طواف القدوم وهذا وقع في حقه عليه الصلاة والسلام ويقع في حق المتمتع رُكناً لعمرته .




- الطواف يقع علي ثلاثة أضرب : -


1- يقع ركناً وهو طواف الإفاضة .


2– يقع واجباً وهو طواف الوداع عند الجمهور .


3 – يقع سُنة وهو طواف القدوم لمن لم يكن متمتعاً .





- قفِل النبي صلي الله عليه وسلم بعد طواف الوداع راجعاً إلي المدينة ولم يمكث في مكة بعد فراغه من نُسكه ولا ساعة من نهار ولما أقبل عليها اشتياقاً قال ( آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون ) وقال لما رأي جدرانها ( هذه أرواح طيبة ) .




- قال النبي صلي الله عليه وسلم في حجته ( خذوا عني مناسككم ) ولا ريب أن الأمة أخذت منه المناسك لكن الاختلاف في بعض الجزئيات وهو في الفروع واختلاف في فهم النص .




- التأسي بالنبي صلي الله عليه وسلم وهديه والاقتفاء بأثره واللزوم لسُنته والأتباع لملته هي الدين كله وهي الفوز والرشاد قال الله تعالي " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً" .


‫الشيخ صالح المغامسي ــــ روح المعاني 42 ــ حجة الوداع‬‎ - YouTube
د
بارك الله بك أختي الكريمة وأثقل بعملك موازين حسناتك

وجزى الله الشيخ صالح خير الجزاء
غ
***

الحلقة الثالثة والأربعون ( خواتيم سورة الشعراء )


***


- سورة الشعراء مكية ذكر الله جل وعلا فيها نبأ جمِ غفير من أنبيائه ورسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .




- قال الله جل وعلا في خاتمة السورة " وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ" والمعني أنه لا هلاك إلا بعد إنذار وهذا لا بد أن يستصحبهُ العالم الشرعي في ذِكره أخبار الأولين وأنباء السابقين وفهم كلام رب العالمين .




- الله جل وعلا مُنزهُ عن الظلم ولهذا قال بعدها " ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ" وفي الحديث القُدسي ( يا عبادي إني حرًمت الظلم علي نفسي وجعلتهُ بينكم محرماً فلا تظالموا ) .




- قول الله تعالي " وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ" لا يكون هناك هلاك حتى يكون هناك إنذار فيأبى أولئك المهلكون قبول ذلكم الإنذار فيُعذبون ومن هنا تأتي مسألة والديَ الرسول صلي الله عليه وسلم .




- بعض أهل العلم يري أن حديث الإمام مسلم في صحيحه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لذلك الرجل ( أبي وأبوك في النار ) ويرون أن في هذا حُجة علي أن والد النبي صلي الله عليه وسلم في النار .




- يرون في قول النبي عليه الصلاة والسلام لما مرً علي قبر أمه وقال ( استأذنت ربي أزور قبرها فأذن لي ، واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي ) فذهبوا من هذين الحديثين إلي الحكم علي أن والد النبي عليه الصلاة والسلام في النار .




- الحقُ أن هذا الحديث وإن جاء في صحيح مسلم من أحاديث الآحاد ولا يعني رد أحاديث الآحاد ولكن يصعبُ الجمع ما بين هذا الحديث وبين قواطع القرآن .




- قواطع القرآن قد دلًت علي أنه لا يمكن أن يكون هناك عذاب دون إنذار وإقامة حُجة ووالد النبي صلي الله عليه وسلم مات شاباً وهو حملُ في بطن أمه ولم تبلغه نذارة .




- الدليل علي أن النذارة لم تبلغه قول الله تعالي " لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ" وقول الله جل وعلا " مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ" فالله جل وعلا يُخبر أن هؤلاء القوم الذين تدعوهم إلي عبادة الله وحده لم يأتي نذير قبلك إليهم بنص القرآن .




- قول الله جل وعلا " وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا" و " وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ " فلا يُقبل بعد ذلك أن يُقال إنً والد الرسول عليه الصلاة والسلام ومن كان معه ممن ماتوا قبل البعثة جاءهم النذير .




- يؤيد هذا ما قاله الله جل وعلا في كتابه لما ذكر أهل النار " كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9)" فذكروا أنهم سيسألون ويجيبون بأن النذارة جاءتهم وكذًبوا بأولئك النُذر وردًوا عليهم بأن الله ما أنزل من شيء وهذا كله منتفٍ في حق والد النبي عليه الصلاة والسلام .




- الصواب أن يُقال إنً والد النبي صلي الله عليه وسلم وأمه من أهل الفترة والله أعلم بما كانوا عاملين ومردُ حالهم وعلمهم إلي ربنا تبارك وتعالي ولا يُحكم عليهم بكُفرٍ ولا إيمان .




- قريش كانت تزعم أن ما يقوله محمد صلي الله عليه وسلم سِحرُ وكهانة نزًه الله جل وعلا نبيه وكلامه عما تدًعيه قريش قال " وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ" وقولِهم هذا محضُ بهتان وإفكُ وتجاوز للحقائق .




- بيًن الله جل وعلا أوجهً في سبب عدم تنزًل الشياطين بالقرآن ليُقيم الحُجة ويوضح المحجة قال " وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ" أي أن الشياطين لهم بُغيه ومُراد فالقرآن ليس من مُرادهم لأن الشياطين تبتغي الفساد والضلال والقرآن هُديً .




- قال الله جل وعلا بعد ذلك " وَمَا يَسْتَطِيعُونَ" لأن حمِل القرآن وتأديتهُ علي الوجه الأتم يحتاج إلي قلب فطرهُ الله علي الطاعة كقلب جبريل عليه السلام .




- اجتمعت في جبرائيل عليه السلام صفتان عظيمتان جعلهما الله جل وعلا أهلاً لأن يحمل جبريل القرآن ويلقيه علي قلب محمد صلي الله عليه وسلم وهي القوة والأمانة .




- قال الله تعالي " إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ" فقد حيل ما بين الشياطين وما بين خبر السماء بشهادة مؤمن الجن أنفسهم .




- أمر الله تعالي نبيه بالتوحيد وأن لا يدعو إلي شيء أعظم من توحيد الله تعالي " فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ" والشرك بالله جل وعلا هو السبب الأعظم لعذاب الله وكلُ سببٍ بعده في الخلود يندرج فيه .




- أمره الله جل وعلا أن يُنذر الناس والنبي عليه الصلاة والسلام بُعث بشيراً ونذيراً لكنه لما كان المقام مقام تكذيب من لدُنهم قُدمت النذارة وتُفرد أحياناً في القرآن قال ربنا " وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ " وهذا بيان لما يُعرف بـ ( فقه الأولويات ) .




- عندما نزلت هذه الآية جمع النبي عليه الصلاة والسلام قريش فعمً وخصً بمعني قال ( يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني كعب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار ، فإني لا أملك لكم من الله شيئاً إلا أن لكم رحماً سأبلها ببلالها ) .




- قال الله جل وعلا بعدها " وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ" فاللين والتواضع يجعل قلوب الناس تميل إليه فعلًم الله تعالي نبيه عليه السلام الطريقة المُثلي في كيفية اقبال الناس عليه ويستجيبوا له حتى يعظم أجره من وجه ويهتدي الناس من وجه آخر .




- المؤمن متى كان يخفض جناحه لعباد الله ولا يُري منه كِبر ويكون في درجة عُليا من قبول الناس واقبالهم عليه تحققت فيه إخوة الإيمان علي الوجه الأمثل والنحو الأتم .




- قال الله جل وعلا بعدها " فَإِنْ عَصَوْكَ " أي قومك " فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ " لا بد للمؤمن أن يتبرأ من أهل الكفر ومن أعماله وحتى يثبت علي الطريق ويلتزم محجة السالكين أمره أن يتوكل علي ربه والتوكل من أعظم أعمال القلوب قال الله " وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ" .




- جاء وصفُ للعزيز الرحيم جلً شأنه قال ربنا " الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ " و ( تقوم ) أي إلي قيام الليل وقال بعضهم ربما تقوم للدعوة إلي الله تعالي والآية تحتمل المعنيين لكنً الأول أظهر وقد يُقال أنه لا مانع من حمل الآية علي الأثنين .




- قال الله تعالي " الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ" بقرينة " وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ" والصواب أن يُحمل قوله " وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ" علي ما كان منه عليه الصلاة والسلام من تقلبه بين الراكعين والساجدين .




- في الحديث ( أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ) .




- السجود يقع علي أضرب شتي :-


1- يقع ركناً في الصلاة وهو السجود المعروف .


2 – يقع سجود تلاوة وهو عندما يقرأ المؤمن آية فيها سجدة وهي مندوبة لا واجبة .


3 – هناك سجود شُكر ويكون عند تجدد نعمة أو دفع نقمة ولا يلزم له ستر عورة ولا وضوء .


4 – هناك سجود سهو ويقع إذا نسي الإنسان ركناً أو واجباً .




- قال الله تعالي " إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " الله جل وعلا سميعُ لدعواتك وعليمُ بما يُخفيه قلبك وحسبُك أن الله تعالي يسمع الأصوات وإن خفِيت ويعلم اللغات وإن كثرُت ويجيب الدعوات وإن عظُمت ويغفر الذنوب وإن جلًت لا رب غيرهُ ولا إله سواه .




- ردًت الآيات علي مزاعم قريش أن الشياطين تتنزًل علي رسولنا صلي الله عليه وسلم فأظهرت الآيات علي من تتنزًل الشياطين قال " هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ" وإذا جاء النبأ من الله فلا يمكن أن يُرتاب فيه لأن الله هو الحق وأصل كلمة ( تنزًل ) تتنزًل .




- قال الله جل وعلا " تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ " الصلة تعظم وتكبُر بين الشياطين وبين من اعتاد الإفك والكذب والفجور والنبي عليه الصلاة والسلام أبعد ما يكون عن الكذب والفجور والإثم فلا يمكن أن يكون هناك تواصل بينه وبين الشياطين .




- قال الله تعالي " يُلْقُونَ السَّمْعَ" وهذا حال الكُهان ، " وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ" وفي الخبر ( كذب المنجًمون ولو صدقوا ) والكذب من أعظم الذنوب قال عليه الصلاة والسلام ( إن الكذب يهدي إلي الفجور وإن الفجور يهدي إلي النار وإن الرجل ليكذب ويتحري الكذب حتى يُكتب عند الله كذًاباً ) .




- قال أصدق القائلين " وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ" الشُعراء طائفة من الناس يقولون الشعر وثمة شيء يجمع ما بين الشعراء والشياطين وهي أوديةُ الضلال والكذب ، فكم من شاعر يذكر من أفعال الخير ما لا يصنعُ منها شيئاً ويذكر من أفعال الشر ما لا يقدرُ علي صُنعه .




- قال الله جل وعلا بعدها " أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ" الشعراء قلًما يتركون غرضاً إلا ويتحدث عنه ، مرةً عن الشجاعة والغزل والكرم لكنً هذا ليس حال الشعراء جميعاً فأستثني الله جل وعلا شُعراء من أهل الملة من المسلمين .




- قال الله تعالي " وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ" قال بعض العلماء من الفقهاء أن الآية برًأت ساحة الشعراء في أن يُقام عليهم حد .




- ذكر الله جل وعلا بعدها الإستثناء " إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" فالإيمان والعمل الصالح يحفظ صاحبه من أن ينزلق إلي ما تمليه الشياطين علي الشعراء .




- قال الله تعالي " وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً" فبذكرهم الله جل وعلا كثيراً تخف وطئة الشعر علي قلوبهم ، ثم قال " وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا" فمن دافع عن مظلوم وأظهر حقً وأبان رشداً وقدًم موعظةً فلا يجري عليه حكمُ ما قد جري علي السابقين قبله .




- قال أصدق القائلين في خاتمة السورة " وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ" وفي هذا وعيدُ عظيم من رب العالمين إلي أهل الظُلم وحريٌ بالمؤمن أن يخشي الله جل وعلا في عباده المتقين ويأنف وينأي بنفسه عن ظُلمهم .




- الشعر ديوان العرب وأول ما وصل إلينا فيما ينقلون من شعرهم ما كان قبل البعثة قرابة خمسين عاماً كشعر مهلهل بن ربيعة الذي عاصر حرب البسوس وفيها من قوله :


ذهب الخِيارُ من المعاشرٍ كُلِهم *** واستبً بعدكَ يا كُليبُ مجلسُ


وتشاورا في أمر كُلٍ عظيمةٍ *** لو كُنت حاضِر أمرِهم لم ينبسوا




- نشأت المعلقات وهي قصائد طِوال ويزعمون أنها كانت تُعلق علي الكعبة وهذا بعيد عندي ( الشيخ ) أو أنها تُعلق في الصدور وتركت إرثاً عظيماً يمكن أن يكون بعضها قد زِيد فيه لكن بعضه كان حقاً بلا شك .




- قال النبي صلي الله عليه وسلم أصدق كلمةِ قالها شاعر ( ألا كُل شيءٍ ما خلا الله باطل ) وهو صدرُ بيت لـ ( لبيد بن ربيعة ) وأكرمه الله بأن أدرك الجاهلية والإسلام وأحد أصحاب المعلقات .




- قال لبيد بن ربيعة :


وَجَلا السُّيُولُ عَنْ الطُّلُولِ *** كَأَنَّهَا زُبُرٌ تُجِدُّ مُتُونَهَا أَقْلامُهَا




- ذروة الشعر كانت في شعراء المعلقات وكانت تُنصب للنابغة الذبياني خيمة يحكمُ فيها بين الشعراء ويقضي بينهم .




- كان الشعراء يلتقون في سوق عكاظ وسوق مجنة وسوق مجاز ينشدون الشعر فلما جاء الإسلام هًذب المؤمنين ونشأ شُعراء أجلًهم حسان بن ثابت رضي الله عنه وله دالية شهيرة في رثاء النبي صلي الله علي وسلم تُحفظ له .




- الشاعر كعب بن مالك رضي الله عنه له قصائد في مدح النبي صلي الله عليه وسلم وقد قيل أن ثقيفاً أسلمت خوفاً من بيتِ قاله .




- لا شك هناك شعراء كثيرين عبر التاريخ الإسلامي قالوا الشعر دافعوا فيه عن معتقدات الأمة وأظهروا جمال أخلاقها وأبانوا عن صراط الله السويٍ وثمة آخرون جمعوا وخلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً .




- الشِعر مثله مثل الكلِم : حسنهُ حسن وسيئهُ سيءٍ لكن لو كان الإنسان يقرأهُ ويحفظهُ ليستعين به علي العلم وجمال فصاحته وكمال بلاغته حتى يُبلغ دين الله أو يُقيم الحجة فهذا بلا ريب مما يتنافس فيه الناس .


-القلوب أوعية وما أعظم وأجلً أن تُملأ هذه الأوعية بمحبة الله وإجلاله وتعظيمه تبارك وتعالي والرجاء فيما عنده والخوف والفرق من سخطه وعذابه .








..


‫الشيخ صالح المغامسي روح المعاني 43 ـــخواتيم سورة الشعراء ـــ‬‎ - YouTube
ر
يشرفني أن أكون متواجداً بمتصفحك الرائع
شكراً لكِ بحجم السماء
دمتي رائعه ودامت لك السعاده
د
نفع الله بك وأثقل بعملك ميزان حسناتك

وجزى الله الشيخ جنة عرضها السماء والأرض
X