(فوائد برنامج روح المعاني_ متجدد لشيخ صالح المغامسي )

غايتي رضي خالقي 05-05-2012 54 رد 16,056 مشاهدة
غ
***

الحلقة الثامنة عشر ( [COLOR=sienna]وقفات مع سورة هود )[/COLOR]


***






- سورة هود أكثر سور القرآن تأثيراً في القلوب بقرينة قول الله جل وعلا " وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [FONT=Arial]"[FONT=Simplified Arabic] فاسم الإشارة هنا عائد علي السورة المباركة ولهذا قال عنها العلماء أشد سور القرآن وعظاً . [/FONT]







- قال الله جل وعلا عن نبيه نوح عليه السلام " وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ" يفهم هنا أن نوح عليه السلام لما دعا علي قومه دعاهم علي بينة قال الله جل وعلا " رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً (26) إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّاراً (27)" [FONT=Simplified Arabic]فما قال نوح هذه الدعوة إلا بعد أن أنبئه الله وحياً أن أحداً من قومه لن يؤمن .[/FONT]







- بعض الفضلاء إذا قارن ما بين حياة نبينا صلي الله عليه وسلم وحياة [COLOR=olive]نوح يأتي إلي هذا الموقف ويستشهد باستشهاد خاطئ فيقول أن النبي عليه الصلاة والسلام أكرم وهو حق من نوح لأن نوح دعا علي قومه والنبي عليه الصلاة والسلام قال عن قومه ( رب اغفر لهم فإنهم لا يعلمون ) .







- قال الله جل وعلا عن نبيه نوح " قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ" [FONT=Simplified Arabic]فحمل نوح من كل زوجين اثنين فحملت سفينة نوح كل ما كتب الله له أن يبقي حياً بعد الطوفان فكان يأخذ الذكر بيد والأنثى بيد ويضعهما في السفينة .[/FONT]







- قدرة الله جل وعلا في سفينة نوح أنها جمعت بين أضداد لا يمكن أن يجتمعوا أبداً .







- القضية الكبرى في الحياة الدنيا قضية التسًخير فمن أراد الله جل وعلا إكرامه أو نفعه أو إعانته أو علُو كعبه سخًر لهُ ومن لم يُرد الله إكرامه أو نفعه لم يُسًخر له أحداً .







- الله جل وعلا لما ذكر مُلك [COLOR=black]سليمان وداود بيًن أن القضية قضية تسخير وأنعام قال ربنا "[/COLOR] إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ" وقال الله تعالى عن عيسى بن مريم " إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ"[FONT=Simplified Arabic] فالتسخير عليه قوام الخلق .[/FONT]





- قال الله تعالي " ارْكَبُواْ فِيهَا " أي السفينة " بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا " أي سيرها ووقوفها " إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ" [FONT=Simplified Arabic]أي لو أخذ الله بذنوبهم لما مضت السفينة قيد شبر فمغفرته جل وعلا لذنوبهم ورحمته تبارك وتعالي بحالهم هو الذي جعل السفينة تنجو .[/FONT]







- وقع الطوفان وفرً كنعان بن نوح إلي الجبل وناداه أبوه بمنطق الأبوة " يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ " أدركت نوح عاطفة الأبوة فلجأ إلي ربه وقال " وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ" .







- جملة ( وَعْدَكَ الْحَقُّ ) أي وعدتني أن تنجًي أهلي وابني من أهلي فأجابه أحكم الحاكمين " قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ " أي كنعان " لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ " ولمٍا " إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ " وفي قراءة " عَمَلَ غَيرُ صَالحِ " فالكفر والإيمان يقطع النسل بل يقطع كل صلة ما بين الكافر والمؤمن فلا يبقي إلا صلة المعروف .







- يجب أن يُعلم أن أعظم الوشائج التي تربط بين الناس هي مسألة الإيمان وتربط حتى ما بين المؤمنين علي الأرض وما بين أهل الملكوت الأعلى .







- من أعظم القرائن والبراهين علي هذا أنه إذا أراد الإنسان أن يُصلًي علي صغار ماتوا قبل البلوغ فليس من السُنة أن ندعو لهم بالمغفرة لأن قلم التكليف لم يجري عليهم بعد ولكن نقول في الدعاء ( وألحقهم بكفالة أبيهم إبراهيم في الصالحين ) .







- قال الحسن البصري ( استكثروا من الأصدقاء المؤمنين ) لأن صداقة المؤمن تنفع .







- قال الله جل وعلا لما ذكر نبيه صالح " قَالُواْ يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَـذَا" أي أن صالح عليه السلام لم يكن وضيعاً في قومه وكان ذا جاه وعلو مكانة ومنزلة .







- نفقه هنا معني قول الله تعالي في سورة القمر لما قالوا لنبيهم " بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ " قال الله " سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ " ومعني ( الأشر ) وهو أن الإنسان يكذب ليدفع عن نفسه ضره أو يجلب لنفسه مصلحة .







- ذكر الله جل وعلا كذلك خبر الناقة للنبي صالح " وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ" أضافها إلي الله تشريفاً ، "لَكُمْ آيَةً " ما يُسمى عند أهل السيًر بالمعجزة " فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65)" .





- الناقة سماها الله في سورة الإسراء آية مبصرة والناقة تُضاف إلي نبي الله تعريفاً وجعلها الله تعالي آية علي قومه والذي عقرها رجلُ واحد يُقال له قُدار بن سالف قال الله جل وعلا " إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا" .







- سمي الله تعالي الناقة آية واضحة بينة " وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً " وهذه الناقة لما عقروها قال لهم نبيهم " تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ " ثم حلً بهم العذاب ونزل بهم النكال .







- يُفهم من هذا أن الناس بعضهم من يكون إماماً في الشر وبعضهم إماماً في الخير.







- ذكر الله جل وعلا كذلك في سورة هود علي لسان لوط لما جاءه الملائكة في صورة شباب حسان الوجوه " وَجَاءهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَـؤُلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ" لما نزل الملائكة أضيافاً علي لوط فعمدت زوجته فأخبرت القوم فجاءه قومه " جَاءه" جملة اعتراضية " وَمِن قَبْلُ كَانُواْ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ" [FONT=Simplified Arabic]وهذا من أدب القرآن مع البيان .[/FONT]







- خاف [COLOR=darkorange]لوط عليه السلام علي هؤلاء الشباب من مغبة ما يصنعه قومه فحذرهم فما زال في أخذ وعطاء معهم حتى بلغ به الأمر يريد أن يبرأ ذمته أمام ضيفه فعرض بناته علي قومه لعلمه يقيناً أن قومه زاهدين في بناته [/COLOR]" لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ " .







- قال لوط عليه السلام " لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ " ومعني " أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ " [FONT=Simplified Arabic]لو كان لي نسب وعزوة فيكم لمنعوني لكن أفقد هذا لأن لوط ليس منهم وقال نبينا صلي الله عليه وسلم لما ذكر هذا ( رحم الله أخي لوطاً لقد كان يأوي إلي ركن شديد ) .[/FONT]







- كشفت الملائكة اللثام عن شخصيتها وأخبرت لوط بنفسها " يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ" من هذه الآية وغيرها أخذ العلماء فضل الليل علي النهار وقالوا أن الله جل وعلا نجيً [COLOR=darkred]لوطاً وبالليل سَحَرَ وأمر موسي أن يُسري بعباده ليلاً وقال في حق نبينا صلي الله عليه وسلم "[/COLOR] سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً" .







- قال الله جل وعلا كذلك في سورة هود " فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" [FONT=Simplified Arabic]النبي عليه الصلاة والسلام قال ( شيًبتني هُودُ وأخواتها ) وقال بعض أهل العلم إن الآية التي شيًبت نبينا صلي الله عليه وسلم هذه الآية .[/FONT]







- قال الله جل وعلا بعدها " وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ " [FONT=Simplified Arabic]وهذه من أعظم ما ينفع المؤمن في حياته وقلما يخلو أحدُ من معصية ولكن مما يُعين فقه كتاب رب العالمين .[/FONT]





- سبب نزول الآية أن رجلاً لقيً امرأةً في الطريق ووقع منه ما وقع فأخبر النبي صلي الله عليه وسلم ذلك فأعرض عنه والرجلُ يُلح ثم نُودي لصلاة العصر فصلًي عليه الصلاة والسلام ثم قال بعد فراغه ( أين السائل ، قال : أنا يا رسول الله ، قال : أصليت العصر معنا ، قال : نعم ، قال : اذهب فإن الله قد غفر لك ذنبك ) .







- قال الله جل وعلا بعدها "فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ " [FONT=Simplified Arabic]وهذه دعوة للناس ليأتمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ويكون فيهم من يدعو إلي الله تبارك وتعالي بالحكمة والموعظة الحسنة وليس من مصلحة الأمة أن يشيع فيها المنكر والفحشاء تحت أي مُسميً كان ذلك .[/FONT]







- دين الله جل وعلا أحقُ أن يُتبع وأولي أن يَمضيً حكماً علي الناس لا القوانين الوضعية ولا غيرها .







- أخبر الله تعالي أن الاختلاف سُنة بين الناس " وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)" وقول الله " وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ " [FONT=Simplified Arabic]فالاختلاف من حيث السُنة القدرية الكونية واقع لا محالة وأما من حيث السُنة الشرعية فمقبول في مواطن وغير مقبول في مواطن .[/FONT]







- من حيث السُنة القدرية فمنذ أن خلق الله الناس فيهم المؤمن والكافر والبَر والفاجر فالدعوة بهلاك كل الفجار أمر محال قال عليه الصلاة والسلام ( لا تقوم الساعةُ إلا والروم أكثرُ الناس ) فالصراع بين الحق والباطل قائم باقٍ إلي قيام الساعة.







- في الاختلاف الشرعي فلا ينبغي أن يكون في الأمة إلا ما أذن الله جل وعلا أن يُختلفُ فيه وأصل المسألة أن الأحكام ثلاثة : حُكم مؤول وحُكم مُبدل وحُكم مٌنزل .







- قال الله جل وعلا في خاتمة الآية " وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [FONT=Simplified Arabic]فأما ملأٌ جهنم فيكون بما يُلقي فيها ثم يضع الجبار قدمه فتقول : قَطٍ قَطٍ : أي يكفي وأما الجنة فإن رحمة الله جل وعلا لا يُضيقها علي أهلها وإنما يخلقُ خلقاً تبارك اسمه يدخلون الجنة ويملئونها لأن الله جل وعلا وعد الجنة أن يملئها والله جل وعلا لا يخلفُ الميعاد .[/FONT]







- قال الله جل وعلا " وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ" فكان في خبر المرسلين علي قلب سيد النبيين صلي الله عليه وسلم ما يُثبت قلبه في دعوته إلي ربه ، ثم قال " وَجَاءكَ فِي هَـذِهِ الْحَقُّ" أي سورة هود " وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ (122)" .





- قال الله جل وعلا في آية جامعة مانعة " وَلِلّهِ " اللام هنا لام المُلك التصرف الحقيقى الأكمل " غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ" فلا أحد يعلم الغيب إلا الله ، " وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ" [FONT=Simplified Arabic]إن ما يُعينك علي أن تُقضي حوائجك أن تعلم أنك تجهل الغيب فلا تدري أين موطن الخير من موطن الشر .[/FONT]







- حتى تبقي علي صلة حسنة بربك قال ربنا تبارك وتعالي " فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ " [FONT=Simplified Arabic]مع عبادتك وخضوعك له تبارك اسمه وجلً ثناؤه وتوكل عليه وأعلم أن الله جل وعلا لا يجعل أوليائه بدار مضيعة .[/FONT]







- كلُ من كان لله ولياً مُحال أن يَضيع أو يُغلب أو يُخذل .







- أن أعظم المنازل التي يُعطاها العباد منزلة التوكل وقبلها منزلة العبودية .







- كلما كان حظُ العبد من مقام العبودية عظيماً كان حظهُ من التوكل أعظم وإذا كان حظهُ من التوكل أعظم نجاهُ الله جل وعلا وكفاهُ وآواهُ وبصًره بالشيء الذي يريده كيف يصل إليه وسخًرَ له الأسباب .







- من أراد الله به خيراً ثبته علي العلم الذي أتاه الله إياه حتى يصل إلي مقصوده ويُحقق مراده وهذا لا يكون إلا بالله إذا توكل العبد علي الله .

[/FONT][/COLOR]








[YOUTUBE]3xHCqjNi_aA[/YOUTUBE]
م
بارك الله فيكِ ..قرأت بعض الأجزاء وان شاء الله سأكمل كل يوم حتى اتم القراءة
والله يعطيكِ العافية
غ
***
[COLOR=indigo]الحلقة التاسعة عشر ([COLOR=darkorchid]صُلح الحُديبية )[/COLOR][/COLOR]
***






- الحديبية اسم مكان يقال له اليوم الشميسي وهو علي مقربة من مكة وبعضه في الحل وبعضه في الحرم .







- النبي صلي الله عليه وسلم في السنة السادسة خرج عازماً علي العمرة لا يريد غيرها وخرج معه أكثر من ألف وأربعمائة من أصحابه رضوان الله تعالي عليهم أحرموا من ذو الحليفة ومضوا وليس معهم إلا السيوف في القرب يريدون البيت الحرام .







- سمعت قريش بهم فأقسموا جهد أيمانهم أن يصًدوا النبي صلي الله عليه وسلم عن البيت ومضي النبي عليه الصلاة والسلام حتى دنا من الحديبية وأناخ هناك المطايا .







- بعثت قريش للنبي عليه الصلاة والسلام قوماً يُعظًمون الهدي مع رجل يقال له [COLOR=indigo]( سيد الأحابيش [/COLOR]) فلما رآه النبي عليه الصلاة والسلام قال ( هذا من قوم يُعظًمون الهدي ) فأمر بإخراج الهدي وقد تضرر كثيراً لطول مُكثه وعكوفة قال الله جل وعلا " وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ " [FONT=Simplified Arabic]ومحله البيت .[/FONT]







- رأي سيد الأحابيش ذلك الأمر وزادت قناعته أن النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه لا يريدون إلا البيت فرجع إلي قريش يخبرهم الخبر ولكن قريش لم تعبأ بقوله وبقيت علي موقفها .







- في غمرة تلك المفاوضات بعث النبي عليه الصلاة والسلام عثمان بن عفان إلي قريش فنزل علي بعض القرشيين من بني أمية فأشاروا عليه أن يطوف بالبيت فكان من الأدب فقال ([COLOR=darkslateblue] والله إني لأستحي أن أطوف بالبيت ونبينا صلي الله عليه وسلم محبوساً عنه ) .[/COLOR]







- أشيع عن [COLOR=slategray]عثمان بن عفان رضي الله عنه قد قُتل فدعا النبي عليه الصلاة والسلام أصحابه إلي بيعة عُرفت [/COLOR]( ببيعة الرضوان ) لأن الله جل وعلا قال " لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ"[FONT=Simplified Arabic] فمد النبي عليه الصلاة والسلام يده فبايعهُ أصحابه علي الموت إلا واحداً منهم يقال له ( الجدُ بن قيس ) وكان منالمنافقين فقال عليه الصلاة والسلام ( لا يُدخل النار أحدُ بايع تحت الشجرة ) .[/FONT]







- لما كان من عثمان بن عفان ذلك الموقف الكريم بأنه لم يقبل أن يطوف بالبيت حتى يطوف به رسول الله صلي الله عليه وسلم قابله النبي عليه الصلاة والسلام عندما كان عثمان غائباً عن البيعة مد يدهُ وقال عليه الصلاة والسلام ( [COLOR=dimgray]وهذه عن عثمان ) فقال أهل العلم ( فكانت يد رسول الله صلي الله عليه وسلم لعثمان خيرُ من يد عثمان لعثمان ) .[/COLOR]







- أن خيرة الله لعبده خيرُ من خيرة العبد لنفسه .







- بعثت قريش سُهيل بن عَمَرَ وكان فصيحاً بليغاً ليتفاوض مع رسول الله صلي الله عليه وسلم والوضع قد اشتد فلما أقبل سُهيل ورآه النبي عليه الصلاة والسلام عرفهُ فقال عليه الصلاة والسلام ( هذا سُهيل بن عمر ، سهُل أمركم ) ثم اتفقوا علي شرائط معينة وفي الكتاب شروط مجحفة في ظاهرها بحق المؤمنين فغضب الصحابة رضي الله عنهم وقال عمر رضي الله عنه لنبينا ( ألسنا علي الحق ، قال : بلي ، قال : ألستُ عبدُ الله ورسوله ? قال : بلي ، قال : فعلام نقبل الدنًية في ديننا ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : إني عبدُ الله ورسوله ولن يُضيعني ) .







- ينبغي أن يُعلم أن الله جل وعلا لا يعجل لعجلة أحدٍ من خلقه .







- ينبغي أن يكون المرء دقيقاً في ألفاظه وإذا أراد أن يُحاكم أحداً أو يُقاضيه أو يحتج عليه أو يأخذ عليه عثرة فلينظر في الكلمات والمفردات وهل تعني ما يقول أو لا تعني حتى لا يُحاكم الناس علي باطل ولا يتهمهم بما ليس فيهم .






- تم الكتاب وعاد [COLOR=slategray]النبي عليه الصلاة والسلام إلي رحله وأمر أصحابه أن ينحروا هديهم ويحلقوا رؤؤسهم فكأنما انقضوا فأشارت عليه احدي أمهات المؤمنين أن يفعل فبدأ عليه الصلاة والسلام بنفسه فلما رآه الصحابة ذلك فقاموا ونحروا هديهم وحلقوا رؤؤسهم فلما رجعوا أنزل الله جل وعلا علي نبيه قوله العظيم "[/COLOR] إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً (2) وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً (3) " .







- عاد النبي صلي الله عليه وسلم إلي المدينة وفي العام الذي يليه رجع عليه الصلاة والسلام إلي البيت وأمر من اعتمر معه من الصحابة وغيرهم فخرجوا مع النبي عليه الصلاة والسلام في قرابة ألفين أو ثلاثة آلاف رجل ومعه سلاح ثقيل وخفيف حتى وصل إلي مكان غير بعيد من مكة وأناخ السلاح الثقيل وجعل عليه ( أوس بن خوري ) وهو أنصاري وجعل علي هديه الصحابي ناجية ثم توجه إلي مكة .







- دخل صلي الله عليه وسلم [COLOR=navy]مكة والمسجد الحرام والله يقول له "[/COLOR] لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ " [FONT=Simplified Arabic]( تدخلون آمنين ) حال دخولكم ( لا تخافون ) حال أدائكم النسك .[/FONT]







- أمر النبي عليه الصلاة والسلام صحابته أن يظهروا شيئاً من الشدة لما بلغه أن قريشاً تتحدث أن أصحاب محمد قد وهنتهم حُمي يثرب فسُنً ذلك اليوم ([COLOR=indigo]الأضطباع ) وأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام أن يرملوا في الأشواط الثلاثة الأولي فأبقي علي قوتهم .[/COLOR]







- هدي العُمرة يُنحر علي المروة أو في أي مكان حول مكة وهدي الحج فيُنحر في مٍنيً أو في أي فجٍ أو شٍعاب مٍنيً .







- بعد أن أحلً النبي عليه الصلاة والسلام من إحرامه تزوج من ميمونة بنت الحارث وهي أخت أم الفضل زوجة العباس بن عبد المطلب وقال لقريش أن يدعوه يمكث في مكة ثلاثة أيام ويصنع لهم طعاماً رفضوا ذلك وزهدوا في سيد الخلق عليه الصلاة والسلام .







- أحياناً لا يُراد بعبدٍ التوفيق فيخذلهُ الله جل وعلا والكبر أعظم مانع من أن يصل الإنسان إلي مبتغاه من آيات الله .







- خرج النبي صلي الله عليه وسلم فبني بميمونة في ( سَرَف ) وسرف بعد التنعيم علي وزن ( كتٍف ) ومن قدرة الله أن ميمونة ماتت بعد وفاة النبي عليه السلام بسنين في المكان نفسه الذي بني فيه النبي علي السلام بسرف وقُبرت فيه .







- قفل صلي الله عليه وسلم راجعاً إلي المدينة فتحقق قول الله جل وعلا " لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]







- ينبغي أن تعلم أن الأمور إنما تُعرف بعواقبها وخواتمها وقد يبدو الأمر في أوله صعباً شديداً لكن قد يكون في منتهاه البُغية والمطمع .







- الثقة بنصر الله ينبغي أن تملأ القلوب مع حُسن الظن به تبارك اسمه وجل ثناؤه .







- الصبر الذي رُزٍقه صلي الله عليه وسلم واليقين بنصر وفتح رب العالمين جل جلاله جعله يقبل ذلك وهو يعلم أنه إلي أمد وان فرج الله جل وعلا آتٍ .







- ورد أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يتقدم أحياناً في الحديبية إلي الحرم فيُصلي عليه السلام بعض الفروض في الحرم وهذا من أدلة من قال : إن الصلاة في الحرم كله بمائة ألف سواء في المسجد المحيط بالكعبة أو كان في غيرها وما كان من صنيع النبي عليه الصلاة والسلام يتقدم ويتوخى الصلاة في الحرم .







- النبي صلي الله عليه وسلم وهو في طريقه إلي الحديبية أطلً عليه خالد بن الوليد وهم يُصًلون فصرف الله جل وعلا خالداً وكان يومئذ كافراً ثم ندم خالد أنه لم يغزو النبي عليه الصلاة والسلام وعلم أنهم سيُصًلون العصر فأنزل الله جل وعلا أحكام صلاة الخوف ما بين الصلاتين وفوًت علي خالد ذلك الأمر .







- يُمتحن المؤمن ويُبتلي إذا ذُكُرً بالله جل وعلا وألزم كلمة التقوى فينبغي عليه أن يكون وقافاً عند كلام الله جل وعلا .







- قال [COLOR=navy]سُهيل بن عمر ( لو كنا نشهد أنك رسول الله لما قاتلناك ) والقرشيون لم يقبلوا دعوة النبي عليه السلام وفي هذه أنزل الله جل وعلا خاتمة سورة الفتح "[/COLOR] مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ " أصحاب الشجرة " أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ[FONT=Simplified Arabic]" أي استنارت وجوههم من كثرة الصلاة " ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً (29) " .[/FONT]







- صُلح الحديبية يُبين في مجمله أن للحاكم المسلم أن يتصرف التصرف الذي يغلب علي الظن فيه أن فيه مصلحة المسلمين بصرف النظر عما يُعرف بالرأي العام .







- متى ما وُجد الحاكم الشرعي المبني حُكمه علي شريعة الله جل وعلا والذي له في الأعناق بيعة شرعية وحسن الظن به يجوز له أن يتصرف بالصلح مع من يشاء من الأمم والغاية تكون نفعُ أهل الإسلام .







- يحتاج الإنسان أحياناً إلي أن يُواري أو يظهر بعض الكلمات التي تحتمل أكثر من معني غيظاً لعدوه وإرغاماً لأهل الكفر كما قال نبينا صلي الله عليه وسلم ( الحرب خُدعة ) .






[CENTER]- سُميً [COLOR=teal]صُلح الحديبية فتحاً لأن الناس بعد ذلك أمٍنوا ودخل الناس في دين الله أفواجاً والنبي عليه الصلاة والسلام بعد هذا الصُلح لما استوثق من قريش التفت إلي اليهود فكانت غزوة خيبر بعد صُلح الحديبية وهي الوعد الذي قال الله فيه "[/COLOR] فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ".
[YOUTUBE]CabCADhfOnU[/YOUTUBE]
غ
[YOUTUBE]tuAtZp1E6lk[/YOUTUBE]

***




[COLOR=green]الحلقة العشرون ( وقفات مع سورة آل عمران )[/COLOR]





***





[FONT=Arial][FONT=Simplified Arabic][COLOR=seagreen]- سورة آل عمران مدنية معدودة من السبع الطوال بعد سورة البقرة .[/FONT][/FONT][/COLOR]







[FONT=Arial][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000][COLOR=black]- قرن النبي صلي الله عليه وسلم بين سورة [COLOR=yellowgreen]آل عمران والبقرة في حديث واحد ، قال عليه الصلاة والسلام ( [/COLOR]اقرءوا القرآن فأنه يأتي شفيعاً يوم القيامة لأصحابه ، اقرءوا الزهراوين " [COLOR=yellowgreen]البقرة وآل عمران " فأنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غايتان أو فُرقان من طير صواف يُحاجان عن أصحابهما[/COLOR] ) .





- قال الله تعالي " إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) " و ( اصْطَفَى ) [FONT=Simplified Arabic]اجتبي واختار والاصطفاء منزلة عظيمة يُقرًب إليها بعض العباد .[/FONT]






- الله جل وعلا يُقدًم من يشاء بفضله ويُؤًخر من يشاء بعدله .






- قال الله تعالي " إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ " [FONT=Simplified Arabic]فأما آدم فهو نبيُ مُكلم وأبو البشر وأما نوحاً فهو أول الرسل الذين بعثهم الله جل وعلا إلي الأرض وقد كان الناس علي ملة واحدة أما آل عمران مُندرجون في آل إبراهيم وإبراهيم هو خليل الله جل وعلا اصطفاه الله وجعل النبوة والكتاب فيه دون غيره وآل عمران هو أحد علماء بني إسرائيل وصالحيهم .[/FONT]






- قال ربنا " إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " [FONT=Simplified Arabic]هذا من فيء الله جل وعلا علي هذه الأُسر المباركة التي عرفت الله جل وعلا حق المعرفة وعبدته حق العبادة .[/FONT]






- قال ربنا " إِذْ قَالَتِ" يوجد في القرآن [COLOR=yellowgreen]( إذا ) و ( إذ ) وكلاهما ظرف زمان يحوي ما وقع فيه من الأحداث و ( إذا ) يُكثر استعمالها في الشيء المستقبل و ( إذ ) في الشيء الذي قد مضي وكان وقد اخبر الله جل وعلا هنا عن شيء مضي .[/COLOR]






- قال الله تعالي " إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً " [FONT=Simplified Arabic]قال العلماء كانت امرأة عمران أصلاً لا تلد فسألت الله جل وعلا الولد لحظ نفسها في المقام الأول ثم لما حملت ومنً الله جل وعلا بإجابة الدعاء غلب عليها أن تتخلي عن حظ نفسها ويبقي الأمر كله لله .[/FONT]






- قال الله تعالي " إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً " ،" مُحَرَّراً[FONT=Simplified Arabic]" أي خالصاً والحمل الذي في بطنها لا ترجو منه ما ترجو النساء من الحمل أن يحفظها في كبرها ويبُرها ويقوم بحقها وإنما تريدهُ أن يكون خالصاً لله وحده .[/FONT]






- غلَب علي ظن امرأة عمران أن الحمل ذكر ولفرط رغبتها أن يكون المولود ذكر يقوم بالواجب في بيوت الله جل وعلا نسيت مسألة الأنثى بالكلية .






- قال الله تعالي " إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " [FONT=Simplified Arabic]ترجو ربها وتزدلف إلي خالقها وبارئها أن يكون الحمل خالصاً لله أي في عاقبته ومآله ونفعه .[/FONT]






- قال الله تعالي " فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى " المعني أن يُعلم أن الحمل شاق وليس بالأمر الهًين ابتلي الله جل وعلا به بنات حواء ومعني " وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى [FONT=Simplified Arabic]" أن الله جل وعلا جعل للذكور خصائص وجعل للإناث خصائص ونهي الله جل وعلا النساء أن يتمنين أن يكُن رجالاً ونهي الرجال كذلك والله جل وعلا أعلم بخلقه .[/FONT]






- المرأةُ أقلُ حظاً من الرجل لنقصان عقلها ودينها وهذا النقصان ليس بضارها شيئاً في مسألة الأجور .






- قال الله تعالي " وَإِنِّي" والكلام لـ [COLOR=sandybrown]( حنًا ) امرأة عمران [/COLOR]" سَمَّيْتُهَا " أي المولودة " مَرْيَمَ [FONT=Simplified Arabic]" ومريم باللغة العبرية[COLOR=sandybrown] ( خادمة الرب ) ولما لم يكن بيدها المولود يكون ذكراً فأحبت أن تعوض ذلك ولو بشيء يشعرها أنها قدمت شيئاً لله فسمًت ابنتها ( خادمة الرب ) ولله الحكمة البالغة والمشيئة النافذة .[/COLOR][/FONT]






- قال الله تعالي " وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ [FONT=Simplified Arabic]" فلجأت إلي ربها جل وعلا أن يحميً هذه الفتاة وأن يحميً ذريتها من الشيطان الرجيم ولم يكنُ يدُر بخلد ( حنًا ) أن مريم لن تنجب إلا عيسي وظنت أنها امرأة كسائر النساء .[/FONT]






- الاستعاذة بالله جل وعلا مطلب عظيم ومؤول كريم وحصنُ أيُ حصن والله جل وعلا يأوي من آوي إليه ويكفي من لجأ إليه .






- قال ربنا " فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً [FONT=Simplified Arabic]" كل مولود يُستهل صارخاً إلا [COLOR=darkred]عيسي بن مريم استجاب الله جل وعلا دعوة جدته فلم يكنُ للشيطان عليه سبيل أن ينزغه .[/COLOR][/FONT]






- قال الله تعالي " وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا " مات [COLOR=black]عمران قبل أن تنشأ مريم مما اضطرت أمها أن تبحث إلي من يكفلها فكان عمران صالحاً في بني إسرائيل فأراد قومه أن يساهموا بكفالتها ويقدموا شيئاً لذلك العبد الصالح مما دعاهم أن يقترعوا قال الله تعالي "[/COLOR] وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ [FONT=Simplified Arabic]" وكان الاقتراع وقع ونال حظ كفالتها [COLOR=black]زكريا عليه السلام وهو زوج خالة مريم عليها السلام .[/COLOR][/FONT]






- قال الله جل وعلا عن حادثة رآها زكريا بين عينيه عندما مريم شبًت وقامت تقوم بنفسها وهي بكفالته اتخذت مريم محراباً في صدر بيتها تعبد الله جل وعلا وتنقطع فيه للعبادة لكن زكريا يلحظ كلما مرً عليها ودخل عليها يجد عندها طعاماً وهو يعلم أن الطعام لم يبعثه ولم يأذن به مما يجعله يخشى عليها من الريبة ومواطن الشُبهات فسألها براءةً للذمة .






- الناس لو اعتمدوا علي الوضوح فيما بينهم لنالوا خيراً كثيراً أما أن يُترك الأمر للصغير حتى يكبر والقليل حتى يكثُر فهذا لا يجدي بعد ذلك في صلاح الأمور ( يتسع الخرق علي الراقع ) .






- لجأ زكريا إلي المُكاشفة والمصارحة مع مريم عليها السلام فقال لها " كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا " من أين يأتيك الرزق ومن الذي يأذن به ، من الذي يسوقه إليك فقالت وهي تعرف أن زكريا يعرف عظمة الله وقدرته قالت " هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ " لم يتردد زكريا في قبول القول والدعوة من مريم لأمرين : -





1- ما علمه زكريا من عظيم قدرة الله جل وعلا .





2- ما علمه من براءة مريم وعفتها وطهارتها وعبوديتها .






- متى ما أخذ الإنسان بالقرائن فقد برأت الذمة وقامت الحجة ولا سبيل عليه .






- الرزق نوعان : -





1- رزق تقوم به حياة الإنسان وهو ما يطعمهُ الإنسان وما يشربه قال الله جل وعلا " وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا " .





2- رزق تقوم به حياة الأرواح وهو رزق العلم والوحي والإيمان الذي ينشأ به العبد قال الله جل وعلا " أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ " .





3- رزق ادخره الله جل وعلا لعباده الصالحين يوم القيامة في الجنة قال الله جل وعلا عن نعيم أهل طاعته " قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً " .






- قال ربنا جل وعلا " هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ [FONT=Simplified Arabic]" لما تبين الأمر لزكريا وذُكرً بحاله وقد بلغً من الكٍبر عتياً فالذي دعا زكريا والمدعو والمرجو هو الله جل وعلا ولم يأتٍ في آل عمران تفصيل لهيئة ذلك الدعاء ولكنًه جاء مفصلاً في سورة مريم .[/FONT]






- دعا زكريا عليه السلام ربه في مكان خفيٍ بصوتٍ خفيٍ وقلبٍ تقيٍ .






- الإنسان إذا تفقد حاله فيما مضي من الأيام علي أي حال كان علم عظيم نعمة الله جل وعلا من المعايب التي سترها الله والمناقب التي أظهرها الله والرزق الذي ساقه الله والعافية التي أتاها الله إياها .






- قال الله تعالي " هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء" نزلت الملائكة بالبشارة تُنادي زكريا بها ، قال ربنا " فَنَادَتْهُ " أي زكريا " الْمَلآئِكَةُ " بعض الملائكة " وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ " البشارة ستأتي ولكن علي أي حال ستأتي إذا تلًقي نعمة الله جل وعلا ، " أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى " جاء بالجملة مفسرة واسم ( يحيي ) دل القرآن في سورة مريم أن الله جل وعلا هو الذي سماه " لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]






- قال الله جل وعلا " مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ " المعني [COLOR=darkred]عيسي عليه السلام ويُصدق به يحيي ويؤمن به رغم أنه نبيُ مثله وكلاهما ابنا خالة " [/COLOR]وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ [FONT=Simplified Arabic]" كل هذا مناقب أتاها الله جل وعلا للعبد المبارك يحيي بن زكريا عليه السلام .[/FONT]






- لا ريب أن الله جل وعلا يسمع الأصوات وإن خفٍيت ويعلم اللغات وإن اختلفت ويقضي الحوائج وإن عظُمت ويغفر الزلات وإن كثُرت ويجيب الدعوات وإن توالت وهذا لا يقدر عليه إلا الله جل وعلا .






- تعجُب زكريا رغم أنه هو الذي دعا ورغم أنه من أعلم الخلق بقدرة الله جل وعلا لكن العبد مهما علا وسما تغلبُ عليه بشرٍيتُهُ .






- قال الله جل وعلا " قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ " الأسباب التي يكون بها الولد منتفية بحق زكريا فهو طاعن في السن والزوجة عاقر عقيم ، قال له ربه " كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ [FONT=Simplified Arabic]" فلله الحجة البالغة والنعم السابغة وان الله جل وعلا لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء .[/FONT]






- أحب [COLOR=darkgreen]زكريا أن ينال آية يعيش بها إلي أن يكون ذلك الموهوب قال "[/COLOR] قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً " وأنت سوٍيُ الخلقة لا تُكلم الناس إلا عن طريق الإشارة ومع هذا يبقي ذٌكر الله جل وعلا أنس السرائر وحياة الضمائر وأقوي الذخائر فقال له ربه " وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]






- التسبيح من أعظم وأجلً العبادات .






- سميً الله جل وعلا مريم عليها السلام ( الصدًيقة ) قال ربنا " وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ" قال الله بعدها " وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ[FONT=Simplified Arabic]" هذا يدل علي رفيع درجة مريم وعلو مقامها بان الله اصطفاها علي نساء العالمين وجعلها امرأة ذات سيادة وآية عظيمة في الناس وهذه البشارة حملتها الملائكة إلي مريم عليها السلام .[/FONT]






- قال الله تعالي " يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ[FONT=Simplified Arabic]" دلًت الملائكة مريم عليها السلام علي العبادة والقنوت هو طول القراءة في الصلاة وهو أفضل أحوال العبد أن يقف العبد بين يدي ربه رجلُ كان أم امرأة يُناجي الله جل وعلا بآياته .[/FONT]






- قال الله جل وعلا لنبيه ويخبره أن هذه الأمور غيبية بالنسبة له ما كان له أن يعلمها لولا أن علًمه الله جل وعلا إياها " ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ " أي يامحمد " إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [FONT=Simplified Arabic]" هذا كله أخبره الله تعالي به نبيه صلي الله عليه وسلم .[/FONT]






- الغيب الذي أخبرنا به النبي صلي الله عليه وسلم وأطلعه الله جل وعلا عليه يمكن تقسيمه علي أحوال : -





1- غيبُ عن الأمم السابقة والأحوال الغابرة كقوله عن أهل الكهف ونبأ يوسف وإخوته وعن قوم نوح .





2- غيبُ أخبر عنه صلي الله عليه وسلم ووقع في حياته كأخباره عن[COLOR=sandybrown] قريش ستهزم يوم بدر وخبر وقع بعد وفاته صلي الله عليه وسلم كقوله لأحد ( [/COLOR]أثبت أحد فإنما عليك نبيُ وصدًيق وشهيدان ) فمات الفاروق وعثمان شهيدين وفتح بيت المقدس .





3- غيبُ أخبر عنه صلي الله عليه وسلم ولم يقع بعد وسيقع لا محالة كأخباره بخروج الدجال وظهور المهدي ونزول عيسي بن مريم وما أخبر عنه عن الجنة والنار .






- قال الله تعالي " إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ" هذا الأمر بشارة لها أنً سيكون منها عبدُ صالح ، " بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ [FONT=Simplified Arabic]" أنه يُحمل بكلمة من الله وحملها جبريل عليه السلام فأودعها بنفخة منه في رحم مريم بنت عمران .[/FONT]






- أولو العزم من الرسل خمسة نوح والخليلُ الممجدُ وموسي وعيسي والحبيبُ محمد صلي الله عليه وسلم .






- قال الله تعالي " وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ " وهذه خصيصة ومعجزة وآية أعطاها الله جل وعلا عيسي بن مريم فلما حملته أمه إلي قومها بعد أن منعها الله جل وعلا أن تتكلم " فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]






- الإنسان العاقل لا يُخاطب من جهل مما يغلبُ علي الظن أنه لا يفقه عنك ماذا تقول فلا حاجة لأن تُبلٍغهُ كلاماً أو أمراً تريد أن تُفقههُ إياه :-





متي يبلغ البُنيان يوماً تمامه **** إن كُنت تبنيه وغيرُك يهدمُ





وإن سٍفاهاً مٍنك أن تُعلمً **** جاهلاً فيحسبُ جهلاً أنهُ مٍنك أعلمُ






-لما أتت مريم به قومها ظنوا بها السوء " يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ " لم تتكلم استجابةً لأمر الله " قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً " فأنطقه الله جل وعلا في مهده " قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً (31) وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً (32)[FONT=Simplified Arabic] " .[/FONT]






- قال الله تعالي " قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ " مريم لم ترزق بزوج حتى يكون لها ولد لكن جاءت الإشارة من قبل " اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ[FONT=Simplified Arabic] " مما يُبين أن لا زوج لها لأن الله جل وعلا نسبهُ إليها .[/FONT]






- قال الله جل وعلا " كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ " عبرً هنا بالفعل [COLOR=red]( يخلق ) وعبرً في قول زكريا بالفعل ( يفعل ) وفي التعبير بالخلق أبلغ لمناسبته للحال لأن خبر زكريا يوجد زوج وزوجة لكن الأسباب تعمل والموانع تنتفي أما في خبر مريم فلا يوجد أصلاً زوج فعبرً عنه بقوله جلً ذكره "[/COLOR] يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ[FONT=Simplified Arabic]" لأن الأمر أعظم وأجلً .[/FONT]





- ببين الله جل وعلا عظيم قدرته وجليل سلطانه وبديع حكمته .

[/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR]
غ
***

الحلقة الحادية والعشرون ([COLOR=black] وقفات مع سورة المدثر )[/COLOR]


***






[FONT=Arial][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]- سورة المدثر مكية وتعدُ من أوائل ما أنزل وقال بعض أهل العلم أن نبينا صلي الله عليه وسلم نُبأ بـ ([COLOR=darkred] اقرأ ) وأرسل بـ ( المدثر ) .







- قال أهل العلم أن فواتح سورة العلق لم يكن فيها طلب للدعوة وسورة المدثر "يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) [FONT=Simplified Arabic]" فيها صريح أن يُبلغ عن الله جل وعلا رسالاته وينصح فيه .[/FONT]







- قام النبي صلي الله عليه وسلم يوم عرفة وقال ( أيها الناس ، أما وإنكم ستسألون عني فما أنتم قائلون ،[COLOR=black] قالوا : نشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة ، فجعل يرفع اصبعه ويديه الشريفتين إلي السماء ويُنكتُها إلي الأرض ويقول : ألاً هل بلًغت ، اللهم فأشهد ) .[/COLOR]







- قال الله جل وعلا لنبيه الكريم " يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [FONT=Simplified Arabic]" متى يقال ( مدثر ) هناك ( شعار) وهناك ( دثار ) فالثياب التي تلاصق البدن تُسمي ( شعار ) والثياب التي لا تلاصق البدن تُسمي ( دثار ) .[/FONT]







- النبي صلي الله عليه وسلم لما كان في غار حٍراء ورأي الملك هالهُ الأمر واستعظم ما أصابه فنزل خائفاً وجٍلاً من الجبل إلي خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال لها : دثروني ، دثروني ، زملونى زملونى .







- أيُ انسان يجلً ويخفق ويضطرب يحتاج إلي شيء ثقيل يهدئهُ ويركن إليه .







- عمدت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فغطت النبي صلي الله عليه وسلم وهو عليه ثياب فالذي وضعته علي جسده الطاهر يُسمي ( دثاراً ) فلاطفه ربه جل وعلا وناداه بما هو عليه فهذا وصف لحاله الذي نُودي به عليه الصلاة والسلام وليس اسماً له .







- قال الله تعالي "يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) " ولفظ كلمة ( قُمْ ) [FONT=Simplified Arabic]فيها الكثير من المعاني الخفية وأن الأمر يحتاج إلي رجل عظيم وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام كذلك فالله جل وعلا اصطفي هذا النبي عليه الصلاة والسلام من سائر الخلق ليتم به الرسالات ويختم به النبوات .[/FONT]







- النبي صلي الله عليه وسلم بُعث بشيراً ونذيراً ولكن لما كان حالهم حال اشراك وإزدلاف إلي المعاصي وعبادة أوثان كان النذارة في حقهم أولي فقال له الله جل وعلا " يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2)[FONT=Simplified Arabic] " .[/FONT]







- بيًن الله جل وعلا له بعدها أن مقام النبوة يحتاج إلي مقامات حٍسان وأوصاف جليلة ومناقب عظيمة فقال له " يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) [FONT=Simplified Arabic]" فبدأ بالأعظم فالأعظم وتكبير الله جل وعلا كما يقال لفظاً ( الله أكبر ) يُقال معنيً في القلب .[/FONT]







- ما دام المرء مقتنعاً تماماً أن لا أحد أعظم من الله جل وعلا لا يُمكن أن يقف أحدُ في طريق دعوته ولا يمكن أن تُغريه شهوة ولا يمكن أن يُصيبه سهمُ من سهام أعدائه يُحيد به عن طريق الله جل وعلا .







- المقصود أن قول الله جل وعلا لنبيه " وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ [FONT=Simplified Arabic]" أن يَعلم عليه الصلاة والسلام وقد عَلٍم عظمة ربه جل وعلا وأن لا أحد أعظم من الله جل وعلا ولهذا نري في القرآن ثناء الله تعالي علي ذاته العلًية حتى يقًر في القلوب عظمة علاًم الغيوب جل جلاله .[/FONT]







- قال الله تعالي " وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ [FONT=Simplified Arabic]" تحتمل أمرين : -[/FONT]


[FONT=Simplified Arabic]1- الطهارة الحسية من كل ما هو نجس .[/FONT]


[FONT=Simplified Arabic]2- طهارة معنيً وهي طهارة الأخلاق وعفافه ونقائه وزكاته عليه الصلاة والسلام وكان كذلك .[/FONT]







- يقول أبو تمام في رثاء محمد بن حميد الطوسي آخذاً من هذه الآيات معني أبياته في الطهارة :


مضي طاهٍرُ الأثوابٍ لم تبقَ روضةُ *** غداةَ ثوي إلا اشتهت أنها قبرُ


عليك سلامُ اللهٍ وقفاً فإنني *** رأيتُ الكريمَ الحُرً ليسَ لهُ عُمرُ







- قوم النبي صلي الله عليه وسلم وضعوا مائةُ ناقة لمن يأتي به حياً وميتاً وناصبوه العداء وأرادوا اخراجه من ديارهم ومكروا به ومع ذلك خرج وأموالهم عنده أمانة ثقةً فيه فكان ( علىٌ ) رضي الله عنه لما تأخر عن الهجرة ليؤدي الأمانات إلي أصحابها فأيُ عظمةٍ لهذا النبي الكريم .







- قال الله جل وعلا لنبيه " وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [FONT=Simplified Arabic]" كل ما ينبغي أن يترفع عنه الفضلاء من كل دنسٍ حساً ومعنيً فاهجره أيها النبيُ الخاتم والرسول الكريم .[/FONT]







- قال الله تعالي " وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ [FONT=Simplified Arabic]" وهذه خاصة للنبي عليه الصلاة والسلام فمقام النبوة أعظم من هذا وهو لا يُطلب به حظاً من الدنيا فقال له ربه : نحن خلقناك ونرزقك وبعثناك ونؤيدك ونكفيك كل شيء أهمك .[/FONT]







- قال الله تعالي لنبيه " وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ [FONT=Simplified Arabic]" يصبر الإنسان ليُحمد وليُذكر بخير والصبر لغير الله يُحمد عند الناس وينتهي حمدهم والصبر لله لا ينتهي أجرهم وقد صبر النبي صلي الله عليه وسلم علي أذي قومه وصبر علي عبادة ربه وصبر علي ما ابتُلي به في نفسه وكل ذلك ابتغاء مرضاة الله جل وعلا فأستحق أن ينال الدرجة الرفيعة والوسيلة .[/FONT]







- ذكر الله جل وعلا له شيئاً من أهوال اليوم الآخر " فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ" أي الصور " فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) " وقوله جل وعلا " يَوْمٌ عَسِيرٌ[FONT=Simplified Arabic]" وصف لليوم الآخر وأهواله "عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ" فهذا خاص بحال الكافر وقت يوم يقوم الأشهاد ويُحشر العباد وليس المقصود تكرار الأمر فهو (يوم عسير ) أي في أهواله يراه كلُ أحد لكن يكون غير مُيسر علي الكافر ومُيسر علي المؤمن .[/FONT]







- ذكر الله جل وعلا أحد من ناوئ النبي عليه الصلاة والسلام وهو الوليد بن المغيرة وهو من بني مخزوم ومنهم خالد بن الوليد وعمرو بن هشام المعروف بـ ( أبي جهل ) والوليد بن المغيرة كان سيداً في قريش قبل أن يُبعث النبي عليه الصلاة والسلام وهو الذي بدأ بنقض أحجار الكعبة لما عزمت قريش علي هدمها .







- قيل أن الله جل وعلا ما ذمً أحداً من خلقه في كتابه كما ذمً الوليد بن المغيرة .







- قال الله تعالي " ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (11) وَجَعَلْتُ لَهُ " أي الوليد " مَالاً مَّمْدُوداً" كان ماله ممدود من مكة إلي الطائف وله مزارع وآبار وغيرها تدرُ عليه " وَبَنِينَ شُهُوداً " من كثرة أبنائه لا يمكن أن تخلو ساحة داره من أبنائه يشهدون معه غدوه ورواحه وسفره وإقامته ومنهم خالد بن الوليد " وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً [FONT=Simplified Arabic]" أي أعنته علي الحياة بالكلية ويسرتُ له الأمور .[/FONT]







- قال الله تعالي بعدها " ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ " أي يزيده من نٍعمه وعطاءه قال ربنا " كَلَّا " ثم ذكر العلًة " إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيداً [FONT=Simplified Arabic]" التسليم لأمر الله جل وعلا ولآياته به ينال الإنسان المزيد من العطايا الآلهية وهو المعني الحقيقي للآية .[/FONT]







- عندما يُقرأ عليك القرآن وتُتلي عليك الآيات فأنظر أين مقامك من آيات ربك جل وعلا .







- بيًن الله جل وعلا السوءة التي تحملها الوليد قال الله تعالي " إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ " لما سمع القرآن يُتلي عليه أخذ يُفكر ويقدم ماذا يقول في القرآن " فَقُتِلَ " أي لُعن " كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20)" لشناعة ما قال ولبشاعة ما اتهم به النبي عليه الصلاة والسلام والقرآن " ثُمَّ نَظَرَ[FONT=Simplified Arabic]" وجوه قريش كلها مشرئٍبه نحوه تنظر ماذا يقول هذا الذي بلغ فيهم المجد والسيادة في القرآن .[/FONT]







- قال الله تعالي بعدها " ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ " بمعني قطًبً وجهه وتغيرت ملامحه " فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ " أي ينقله ساحر عن ساحر عن الأمم الغابرة لكن هذا القول لا يشبع نهم قريش في أن يذمً الوليد القرآن ويريدون منه أن يفصح أنً هذا القرآن ليس كلام الله فقال " إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ [FONT=Simplified Arabic]" فجعل الكلام الذي تكلم به الله جل وعلا حقيقةً علي الوجه الذي يليق بجلاله وعظمته جعله كلام بشرٍ يستطيع أن يقوله كلُ أحد فزادت قريش تعظيماً له وبالغوا في إكرامه .[/FONT]







- قال الله جل وعلا " سَأُصْلِيهِ سَقَرَ " و (السين ) للمستقبل القريب و ( سقر ) اسم من أسماء النار ثم عظًمها الله جل وعلا " وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ " هذا الأسلوب استفهام يُراد به التفخيم والتعظيم ثم جاء ببعض نعتها " لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ " لا تبقي لحماً ولا عظماً " لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ[FONT=Simplified Arabic]" أي لبشرة الإنسان .[/FONT]







- قال الله تعالي بعدها "عَلَيْهَا" أي علي النار " تِسْعَةَ عَشَرَ[FONT=Simplified Arabic]" من الملائكة وفي مقدمتهم (مالك ) خازن النار والله أخبر ما ذُكر هذه العًدة إلا فتنة لأن أهل الكتاب يعلمون أن هذا منصوص عليه في التوراة والمؤمنون يعلمونه علماً أولياً ويزدادوا يقيناً وهؤلاء الكفار يزدادوا فتنة وبُعداً عن الدين .[/FONT]







- قال الله تعالي بعد ذلك " كَلَّا وَالْقَمَرِ" هذا قسم من الله جل وعلا بإحدى آياته " وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34)" أقسم الله تعالي بالليل علي أحوال شتيً ويأتي مطلق ومقيد " إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35) نَذِيراً لِّلْبَشَرِ (36) لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37)" فهم العلماء من قول الله " لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ" [FONT=Simplified Arabic]لا يوجد أحد في منتصف الطريق والناس في طريقهم إلي الله إما متقدم أو متأخر .[/FONT]







- كل من يقرأ القرآن ويختمه صغيراً أو كبيراً لا يقوم إلا في حالتين إما زاد إيمانه أو نقص .







- قال الله تعالي بعدها " كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39)[FONT=Simplified Arabic]" وهم من مات دون البلوغ من أبناء المسلمين فهؤلاء لا يجري عليهم قلم التكليف ولا يرتقون إلي منزلة المقربين ويبقون في أصحاب اليمين .[/FONT]







- مضت السُنن أن الإنسان يُلحق بأبيه ديناً وبأمه حريةً أو عبوديةً .







- قال الله تعالي " فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ" وهم أولئك الصبية الذين ماتوا دون البلوغ " عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا " أي المجرمين يجيبون " لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ " لا يُفهم من الآية فقهاً ودليلاً أن تارك الصلاة مخلد في النار " لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46)" هذا هو الكفر " حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [FONT=Simplified Arabic]" وذكر الله جل وعلا الذي يكذب بالدين وهو كثير وهذا ظاهر في القرآن والتكذيب بالدين كُفر لأن أركان الإيمان الست من أنكر واحدةً منها كَفَرَ .[/FONT]







- قال الله تعالي " فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [FONT=Simplified Arabic]" لا تنفعهم نفعاً كُلياً في أن يخرجوا من النار فمن كتب الله عليه أن يُخلد في النار ومات علي الشرك سيُخلد في النار لا محالة لكن نفع جزئي وهذا خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام في شفاعته لعمه أبي طالب .[/FONT]







- قال الله تعالي " فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ (51)" قيل إنً ( قَسْوَرَةٍ ) بمعني الأسد أو الراعي أو غير ذلك ومعني ( مُّسْتَنفِرَةٌ ) [FONT=Simplified Arabic]من شدة خوفها يستنفر بعضها بعضاً فجاءت علي صيغة اسم الفاعل لا علي صيغة اسم المفعول .[/FONT]







- قال الله تعالي بعدها " بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ " أي بلًغً من كبرهم وعتوهم وعنادهم أنهم لا يكتفون بمصحف واحد تنزلُ عليهم ويريدون كلُ أحد منهم كتاب لديه ويكون منشوراً ثم ذكر الله جل وعلا العلًة الحقيقة في عنادهم قال " كَلَّا بَل لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ [FONT=Simplified Arabic]" ويُفهم منه أن من أراد الله جل وعلا به خيراً أورثه الخوف من الآخرة .[/FONT]







- قال الله تعالي " كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَن شَاء ذَكَرَهُ (55) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ [FONT=Simplified Arabic]" الله تبارك وتعالي بيًن أن الأمور كلها بيديه وأهل العلم يقولون إن مراتب القدر أربعة ولا يكون من شيء الله جل وعلا علٍمه وكتبهُ وخلقهُ وشاءهُ : [/FONT]


[FONT=Simplified Arabic]1- كل شيء موجود الله جل وعلا خالٍقهُ. [/FONT]


[FONT=Simplified Arabic]2- كل شيء موجود مكتوب عند الله جل وعلا في لوحٍ محفوظ . [/FONT]


[FONT=Simplified Arabic]3- كل شيء الله جل وعلا عليمُ به قبل أن يُوجد. [/FONT]


[FONT=Simplified Arabic]4- كل شيء موجود أراد الله جل وعلا لهُ كوناً أن يُوجد.[/FONT]







- قال الله تعالي " هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ [FONT=Simplified Arabic]" أن الله جل وعلا أهلُ لأن يُتقي ويُخشى ويٌخاف وهو جل وعلا أهلُ لأن يغفر لمن استغفره ويتوب الله جل وعلا علي من يشاء .[/FONT]







[CENTER]- لا ريب أن مغفرة الله جل وعلا عظيمة ورحمته تبارك وتعالي واسعة .


- فمن رُزق التقوى والخوف من الله جل وعلا كان أهلاً لأن يغفر الله جل وعلا له .

[YOUTUBE]LNbh63hr_sU[/YOUTUBE]
[/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR]
غ
***





الحلقة الثانية والعشرون ( [COLOR=blue]مدارسة لسورة التين )[/COLOR]






***






[FONT=Simplified Arabic]- سورة التين المباركة احدي سور المُفصًل أقسم الله جل وعلا فيها قسماً متتابعاً .[/FONT]








- قال الله تعالي " وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)" لا خلاف بين العلماء أن قول الله جل وعلا " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ[FONT=Arial][FONT=Simplified Arabic]" هو جواب للقسم المسبق في السورة الكريمة لكن الأشكال عند العلماء هل المراد القسم بأعيان المقسم به أم المراد البقاع والأماكن التي تكون فيها .[/FONT]







- [COLOR=blue]قال الله تعالي " وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ[FONT=Simplified Arabic]" ورد عن [COLOR=darkred]ابن عباس رضي الله عنهما أنه[/COLOR] هو التين الذي نأكله والزيتون الذي نعصره لكن فريق من العلماء وفي مقدمتهم الطبري وابن كثير يرون أن المقصود من هذا القسم البقاع التى حوت أكابر الرسل عليهم السلام .[/FONT]







- فريق من العلماء يقول أن قول الله جل وعلا " وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ[FONT=Simplified Arabic]" إنما المراد به المحل والمنبت أي القسم بأرض الشام المباركة التى وُلد وبُعث ونشأ فيها عيسي بن مريم عليه السلام .[/FONT]







- قال العلماء في قول الله جل وعلا " وَطُورِ سِينِينَ[FONT=Simplified Arabic]" قالوا إنً ( الطور ) في اللغة : هو الجبل الذي نبت فيه الشجر والمراد هنا ( طور سيناء ) والمراد أصلاً المحل والبقعة المباركة التى كلًم الله جل وعلا عندها الكليم والصفي موسي بن عمران عليه السلام .[/FONT]







- ختم الله جل وعلا علي تلك الأماكن التى أقسم بها بقوله " وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ[FONT=Simplified Arabic]" و(هذا ) اسم إشارة و( البلد ) المراد به مكة المكرمة بالاتفاق و( الأمين ) بمعني المأمون وهذا منحى قاله بعضُ أهل العلم .[/FONT]







- قال بعض أهل العلم إنً من الأدلة علي هذا لا يوجد تناسب ما بين القسم بـ " وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ" والقسم بـ " الْبَلَدِ الْأَمِينِ[FONT=Simplified Arabic]" لكن أكثر المفسرين علي خلاف هذا وإن قال أكابر أهل التفسير بالأول أي الفريق الثاني أبقوا الأمر علي ما هو عليه فقالوا إنً القسم هذا بالتين الذي نأكله والزيتون الذي نعصره وليس المراد المحل والمنبت .[/FONT]







- مالَ بعضُ أهل العلم ومنهم [COLOR=darkred]الألوسى ورأي أنه لا تنافي بين الحالين وهذا والعلم عند الله أقرب إلي الصواب وأدني إلي التوفيق أن يُقال لا تنافي بين القسمين فيكون القسم بأعيان هذه المقسومات والمراد به البقاع والمحال دون أن نتجاوزها بمعني الجمع بين الأمرين .[/COLOR]







- التين : هو الثمرة المعروفة ورُوي عن الإمام مالك رحمه الله أن التين من أشبه ثمار الدنيا بثمار الجنة والزيتون شجرة مباركة كما قال ربنا جل وعلا " اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]







- جاء القسم الثانى قال ربنا جل وعلا " وَطُورِ سِينِينَ[FONT=Simplified Arabic]" وهو قسم بالأرض المقدسة المباركة والمراد به [COLOR=darkred]( طور سيناء ) الجبل الذي كلًم الله جل وعلا عنده موسي بن عمران وقد كلًمه الله جل وعلا مرتين : مرة عند خروجه من أرض مدين إلي أرض مصر ، رأي ناراً فدنا منها وأهل العلم يقولون إنً النيران ثلاثة : - [/COLOR][/FONT]






[FONT=Simplified Arabic]1- نار لها ضوء وتحرق وهي نار الدنيا وفيها الضر والمنفعة . [/FONT]






[FONT=Simplified Arabic]2- نار تحرق ولا ضوء لها ولا منفعة منها وهي نار جهنم . [/FONT]






[FONT=Simplified Arabic]3- نار تضيء ولكنها لا تحرق وهي النار التي رآها موسي الكليم في الشجرة .[/FONT]







- قابله الله جل وعلا مرة ثانية بعد خروج بنى اسرائيل من أرض مصر وبقائهم في صحراء التيه وعد الله جل وعلا موسي فكان الميعاد المكانى هو عينُ المكان الأول الذي كلًم الله جل وعلا فيه موسي وقرًبه وأدناه وناجاه وأتاه مقام النبوة والرسالة وقال له " إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]







- جاء القسم الثالث قال الله جل وعلا " وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ[FONT=Simplified Arabic]" و(هذا) عند النحاة اسم إشارة وأحد أنواع المعارف الست والعرب تجعل اسم المعرفة علي أقسام ست وإنً من أقسامه : -[/FONT]






[FONT=Simplified Arabic]1- العلم .[/FONT]






[FONT=Simplified Arabic]2- اسم الإشارة .[/FONT]






[FONT=Simplified Arabic]3- الأسماء الموصولة .[/FONT]






[FONT=Simplified Arabic]4- الضمائر .[/FONT]






[FONT=Simplified Arabic]5- المعرف بأل .[/FONT]






[FONT=Simplified Arabic]6- المعرف بالإضافة.[/FONT]






[FONT=Simplified Arabic]وقد جعلوا العلم أعظمها وأولها وجعلوا اسم الجلاله ( الله ) أعظم الأعلام وأجًلُها .[/FONT]







- قال الله تعالي " وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ[FONT=Simplified Arabic]" لا خلاف بين العلماء أن المراد به مكة المكرمة التى وُلد وبُعث فيها رسول الله صلي الله عليه وسلم وقد سًماها الله جل وعلا في القرآن ( أم القرى ) وحرًمها الله جل وعلا يوم خلق السموات والأرض و ( البلد ) هو كلُ مكان مأهول مسكون .[/FONT]







- الله جل وعلا يُقسم بما شاء من مخلوقاته وليس لأحد أن يُقسم إلا به تبارك وتعالي لأن القسم لأى أحد تعظيم له والتعظيم المطلق لا يكون إلا لله تبارك وتعالي .







- اختلف الناس في القسم هل هو محمود أو غير محمود والصواب أن الحلف بالله محمود لأن فيه تعظيم لله تبارك وتعالي وقد أمر الله جل وعلا نبيه أن يُقسم به في ثلاثة مواضع في كتابه الكريم في يونس وسبأ والتغابن .







- جاء جواب القسم قال الله تعالي " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ[FONT=Simplified Arabic]" أخبر الله جل وعلا أن خلق الإنسان كان مختلفاً عن خلق غيره وأعطاه الفهم ( أي العقل ) والنطق .[/FONT]







- ينبغي أن يكون القرآن حاكماً في استدلالاتنا ومهيمناً علي آرائنا ، منهُ نقتبس وعلي هديه نسير .







- خلق الله جل وعلا العبد إلا لأمر عظيم وهو أن يوحدوه ويعبدوه ويخافوه ويحبوه تبارك اسمه وجلً ثناؤه .







- قال الله تعالي بعد أن ذكر هذه المنة " ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ" والمعني جعلنا حال من يعصينا ومآله إلي النار فعبًرً عن النار بـ " أَسْفَلَ سَافِلِينَ" فلا خزيُ أعظم من النار ولا دار أسوأ من النار وقال الله عنها " وَبِئْسَ الْمِهَادُ[FONT=Simplified Arabic]" وقد أعدًها الله جل وعلا لمن عصاه .[/FONT]







- قال بعض العلماء أن معني " ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ " ليس كذلك وإنما المعني وهو أن يُرد الإنسان إلي أرذل العُمر فيصبح ضعيفاً بعد قوة ويعود كما كان صبياً لا يفقه ما يقول ولا يعلم ما يأتي ويذر وهذا بعيد لأن الله جل وعلا قال بعدها " إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ" إلاً أن يكون قول الله تعالي " إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ[FONT=Simplified Arabic]" استثناء منقطع .[/FONT]







- كون الإنسان أرذل العُمر لا يتأتى لكلٍ أحد فقط يُرد العبد إلي أرذل العُمر ومع ذلك يعلمُ من بعد علمٍ شيئاً .







- قال الله تعالي " إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ" وهذا الاستثناء منقطع فيكون المعني ( لكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) ومعني " فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [FONT=Simplified Arabic]" غير منقطع .[/FONT]







- الإيمان والعمل الصالح هُما المهرُ الأعظم للجنة والجنة درجةُ عالية والصعود إلي أعلي يحتاج إلي مشقة .







- أتي الله جل وعلا عباده في الجنة وهو أعظم نعيم الخلود فيها فالخلود بعد رضوان الله جل وعلا ورؤية وجهه الأكرم أعظم ما يجعل الجنة تطيبُ لأصحابها .







- قول الله جل وعلا " وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ[FONT=Simplified Arabic]" بيان عظيم أنً العمل الصالح هو الذي يُقرب العبد إلي الله جل وعلا زُلفي والعبد كلما عرف قواه ومداركه كان أقدر علي أن يأتيً العمل الصالح .[/FONT]







- قال الله تعالي " فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ[FONT=Simplified Arabic]" والخطاب هنا ربما يكون لغير معين وربما يكون للنبي صلي الله عليه وسلم والمراد بأي حُجة يأتي هؤلاء ويُكذبون بيوم البعث والحساب فيوم الدين هو اليوم الذي يقوم فيه الأشهاد ويُحشر فيه العباد ليحكُم الله جل وعلا بين خلقه ويفصل بين عباده .[/FONT]







- ختم الله جل وعلا السورة المباركة بقوله " أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ [FONT=Simplified Arabic]" جاء في الترمذي أن المؤمن إذا تُليت عليه هذه الآية يُسن له أن يقول ( بلي وأناعلي ذلكم من الشاهدين ) ولا ريب أن الله جل وعلا أحكم الحاكمين .[/FONT]







- الله جل وعلا الحكمُ العدل والربُ الرحيم والإله الواحد وليس في الخلق إلاً كلُ شيءٍ يدل علي جليل صنعته وعلي بديع حكمته وعلي واسع رحمته .






[CENTER]- الله جل جلاله يُقدم من يشاء بفضله ويُؤخًر من يشاء بعدله ولا يسأله تبارك اسمه أحدُ عن علًة فعله ولا يعترض عليه ذو عقلٍ بعقله وخلق الخلق وبسًط الرزق وأنزل الكُتب وأقام الحُجة وأوضح المحًجة وأقام الشهود علي عباده .
[YOUTUBE]vWHRmTRPiGE[/YOUTUBE]
[/COLOR][/FONT]
غ
***

الحلقة الثالثة والعشرون [COLOR=yellowgreen]( الروح )[/COLOR]


***




- [COLOR=darkgreen]قال الله تعالي " وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (85) [FONT=Arial][FONT=Simplified Arabic]" هذه الآية من سورة الإسراء .[/FONT]




- سبب نزول الآية أن اليهود مروا علي النبي صلي الله عليه وسلم كما في حديث [COLOR=darkred]عبد الله بن مسعود فقال بعضهم لبعض : سلوه وقال الآخرون : لا تسألوه ، ثم عزموا علي سؤله عليه الصلاة والسلام فقالوا : يا محمد ما الروح ؟ قال عبد الله بن مسعود : فاتكأ النبي عليه الصلاة والسلام علي عسيب نحل فعلمتُ أنه يُوحي إليه ثم تلا قول الله جل وعلا [/COLOR]" وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (85) [FONT=Simplified Arabic]" والمعني أن الروح مما اختص الله جل وعلا بعلمه .[/FONT]




- عالم الأرواح قبل عالم الأجساد إلا في حق أبينا آدم فإن الله جل وعلا خلق آدم أولاً ثم نفخ فيه الروح ثم أخرج من ظهره كل نسمةٍ كائنة منه إلي يوم القيامة .




- قال النبي صلي الله عليه وسلم ( [COLOR=yellowgreen]الأرواح جنود مُجندة ، ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ) وقيل أن معناها ما تعارف منها في عالم الأرواح يأتلف في الدنيا وما لم يتعارف وتناكر في عالم الأرواح يختلف في الدنيا .[/COLOR]




- يوم ينفخ الملك الموكل بالروح الروح في الجنين يأتي الملك ويؤمر بأربع كلمات : بعمله ورزقه وأجله وشقيُ أم سعيد وهذا النفخ بداية ولوج الروح إلي الجسد فتدب الحياة فيه فلا سبيل لأحد عليه أي أصبح نفس معصومة ذات روح لا يجوز إجهاضه أو قتله لأي سبب كان .




- إذا وُلد الجنين يكون اتصال الروح بالجسد أكمل وأشد وتبقي الروح متصلة بالجسد يحدث بينهما ألفة دون أن يدري الإنسان أين موطن الروح منه وإن كان بعض أهل العلم يقول أن الروح لا تختص بشيء من البدن .




- إذا نام الإنسان تُقبض روحه قبضاً جُزئياً فيصبح انفكاك بين الروح والجسد فتسرح الروح وتتنقل ولذلك يصبح الرجل وقد رأي الرؤيا وكأنه عاشها بجسده وهذا عٍلمُها عند ربي قال ربنا " وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً (85) ".




- يأذن الله جل وعلا أن تُقبض الروح ويأتي الملك الموكل بالروح فيستل الروح وخروجها قطعاً من الحلقوم بدليل قول الله جل وعلا " فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ (85) [FONT=Simplified Arabic]" ويتعلق هنا به حُكم فقهي وهو أن باب التوبة يُمتنع ويُسد .[/FONT]




- تخرج الروح من الجسد ولا تنفك أن تكون إما روحاً صالحة أو روحاً كافرة فيكون صعود كلُ روح بحسب حالها ثم تعود الروح إلي الجسد جزئياً قبل أن يُدفن فتقول إن كانت كافرة : يا ويلاه أين يذهبون بي ، وإن كانت صالحة تقول : قدموني قدموني .




- جاء في الأثر أنه يُحسن بمن يحمل الجنازة أن يُسرع فيها لأنها إما أن تكون خيراً فتُقدم إليه وإما شراً يضعهُ الناس عن رقابهم .




- يكون هناك اتصال آخر بين الروح والجسد أكمل في حياة البرزخ قال الله جل وعلا " وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ" [FONT=Simplified Arabic]وحتى تُهيأ الروح مع الجسد لإجابة الملكين عند السؤال ثم يكون اتصال بين الروح والجسد الله أعلم به لأن القبر إما أن يكون فيه نعيم أو يكون فيه عذابُ وجحيم .[/FONT]




- قال النبي صلي الله عليه وسلم ( [COLOR=darkred]إن هذه الأمة تُبتلي في قبورها ) وكان عليه الصلاة والسلام يتعوذ بالله من عذاب القبر .[/COLOR]




- مستقر الأرواح من حيث الجملة: أرواح المؤمنين في عليين وأرواح الكافرين في سجًين وأرواح الشهداء تأوي إلي حواصل طير خُضرٍ إلي قناديل معلقة في ظل العرش وأرواح عامة المؤمنين تكون في حواصل طير تطير في الجنة وقيل إن روح كلُ أحد محبوسة علي قبره .




- في البعث والنشور تخرج كلُ روح من مستقرها وتتصل بالجسد الذي خرجت منه فتدب الحياة فيه وهذا اتصال أكمل من الحالات الأولي فيخرج الناس من قبورهم إلي أرض الحساب ثم يحكم الله جل وعلا بين خلقه فيكون مآل المؤمنين إلي الجنة ومآل الكفار إلي النار .




- يوم الحساب تكون في تلك الأحوال أعظم اتصال بين الروح والجسد لا انقطاع بعده أبداً وهذا من معاني الخلود الذي ذكره الله جل وعلا عن أهل الجنة وعن أهل النار .




- قال بعض العلماء أن ما يحدث من التقاء أرواح الأحياء بالأموات كما يحصل في الرؤى هذا نوعُ من تلاقي الأرواح .




- ينبغي أن يُعلم أن الموتى ينتفعون أعظم انتفاع بدعاء الأحياء لهم ولو لم يكن ينتفعون لما أمرنا الله جل وعلا أن ندعو للموتى وشُرع لنا أن نأتيً المقابر فنسلم علي أهلها ( [COLOR=darkred]السلامُ عليكم أهل الديار من المؤمنين وإناً إن شاء الله بكم لاحقون ) .[/COLOR]




- قال ابن سينا إن الروح إذا علقت بالجسد ألفته مع أنه لا يوجد أحد اختار الجسد الذي دبت روحه فيه هذا كله بقدر الله فإذا ألفته وجاء وقت النزع تكون المشقة في الخروج . قال :


هبٍطت إليك من المحلٍ الأرفعٍ *** ورقاءُ ذاتُ تعزُزٍ وتمنُعٍ


هبٍطت علي كُرهٍ إليك وربما *** كرٍهت فُراقك وهي ذاتُ توجُعٍ




- هذة القصيدة عارضها أحمد شوقي بقوله :


ضُمي قٍناعكٍ يا سُعادُ أو ارفعي *** هذي المحاسٍنُ ما خُلقنا لبُرقعٍ




- أعظم ما يُعذًب الروح الغُربة وبُعد الديار ومفارقة الأهل والأحباب فيشتاق المرء إليهم :


وحبَبَ أوطان الرجالٍ إليهُمُ *** مآربُ قد ضاعَ الشبابُ هُنالِكُ


إذا ذَكروا أوطانهُمُ ذكرًتهُمُ *** عُهودَ الصٍبا فيها فحًنوا لِذلِك




- الصديق وبلال رضي الله تعالي عنهم لما هاجروا إلي المدينة حنًا كثيراً إلي مكة حتى قال صلي الله عليه وسلم ( [COLOR=sandybrown]اللهم حبًب إلينا المدينة كحُبنا مكةً وأشد ) .[/COLOR]




- من آلام الروح ما يُصيبها من فقد الأحبة بالوفاة فالإنسان يحزن علي فقد من يُحب ومن هنا كان الرثاء في الشعر العربي أصدق أغراض الشعر .




- آلام الروح كثيرة فالكلمة يسمعها الإنسان في غير محلها يُراد بها أن يُنتقص من قدره أو أن لا يُرفع من شأنه أو إذا ظُلم أو حُرم حقاً له يشعرُ بها فالنفس الإنسانية نفسُ واسعة .




- الروح ما دامت متصلة بالجسد تُسمي نفس قال الله جل وعلا " وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا " فإذا خرجت من الجسد تُسمي روح قال ربنا " وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي[FONT=Simplified Arabic]".[/FONT]




- النبي صلي الله عليه وسلم دخل علي عثمان بن مظعون رضي الله عنه وهو يجود بنفسه فلما فارق الحياة أغمض عليه الصلاة والسلام عينيي عثمان وقال ( [COLOR=sienna]إن الروح إذا صعُد تبعه البصر ) .[/COLOR]




- هذه الأرواح إذا صعدت تمر علي آدم عليه السلام فمن كان منها صالحاً جاء من جهة اليمين فيفرح وما كان منها غير ذلك جاء عن جهة الشمال فيحزن .




- ذٍكر الله جل وعلا تطيبُ به النفوس وأنس السرائر وحياةُ الضمائر وأقوي الذخائر قال ربنا " الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]




- النفوس فيها شعث لا يلمهُ إلا الأوبة إلي الله جل وعلا وفيها رغبات لا تُنال إلا برحمة من الله ولها مخاوف لا تُدفع إلا بعونٍ وتوفيق ونُصره من الله تبارك اسمه وجلً ثناؤه .




- الروح الطاهرة لا تألف إلا المكان الطاهر فالنفوس الطاهرة النقية تأنف وتأبي أن تأتي الأماكن التي تتلبس وتكثُر فيها الشياطين والمواطن التي يُعصى الله فيها .




- قال الله جل وعلا عن جبريل ومحمد عليهما السلام " وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) [FONT=Simplified Arabic]" قال أهل العلم في بيان هذا أن سدرة المنتهي في السماء السابعة مكان طاهر نقي ليس للشياطين تسلطُ عليه البتة فألتقي عندها أطهر روحيين جبرائيل وهو خير الملائكة ومحمد عليه الصلاة والسلام وهو خير الرسل والخلق .[/FONT]




- المساجد بيوت الله لا يُسكن إليها العباد إلا من صفت نفسه وسمت روحه وعظُمت همته وجعل مخافة الله جل وعلا بين عينيه .




- الأرواح الطاهرة تُعرف من الأماكن التى تأوي إليها ومن الطرائق التى تسلكها ومن الكلمات التى تُحب أن تسمعها ومن الأقوال التى تُحب أن تتلفظ بها .




- قال بعض العلماء لا يتمنى الموت إلا واحدُ من ثلاث : -


1- رجل لا يدري ماذا بعد الموت وغاب عنه أهواله وأحواله وما يأتي أثنائه من كُرب .


2- رجل يريد أن يفر من قدر الله جل وعلا كالمنتحر .


3- رجل اشتاق إلي لقاء الله جل وعلا .




- الناس حاولوا كثيراً أن يصلوا إلي كُنه الروح لكنهم مُنعوا وصُرفوا عنها بقدر الله جل وعلا حتى يبقي الإنسان يعلم أنه عاجز في العلم ويعلم سٍعة عٍلم الله جل وعلا .


- يُحسن التفكير كيف تُهذًب هذه الروح ويُسما بها إلي عالم الملائكة والملكوت الأعلى والمحل الأسني وكيف تُهذًب بالقرآن وتُأدب بالسُنة وتتحلي بمكارم الأخلاق حتى تعلو علي غيرها .

[/FONT][/COLOR]



[YOUTUBE]-gLcuVs0sYA[/YOUTUBE]
غ

****
الحلقة الرابعة والعشرون ([COLOR=orange] سورة الواقعة )[/COLOR]
****




- الواقعة اسم من أسماء يوم القيامة وقد درج القرآن علي تسمية يوم القيامة بأسماء عديدة نلحظ فيها الصفات في ذلكم المُسمي .


- قال الله تعالي " إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ " لأن وقوعها حقُ لا ريب فيه وقال " الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) " لأن لا ارتياب ولا شك في تحقق وقوعها وقال " فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى " لأنها تطمُ ولا تستثني أحداً وقال " الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2)" لأن تقرع الآذان وتُصمُها وقال[FONT=Simplified Arabic] " فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ[/FONT]" وهي قريبة من اسم القارعة .





- قيل إنً كثرة الأسماء دليل علي شرف المُسمي .





- قال الله تعالي " إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ[FONT=Simplified Arabic]" و ( إذا ) ظرف لما يحتوي من الزمان وهي إلي المستقبل كما أن ( إذ ) لما قد مضي وفات .[/FONT]





- قال الله تعالي " لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ [FONT=Simplified Arabic]" لا خلاف أن ( ليس ) فعلُ ماضٍ جامد عند النحويين يعمل عمل كان وأخواتها وهو يدل علي النفي .[/FONT]





- قال الله تعالي " لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ[FONT=Simplified Arabic]" تحتمل أمرين : –[/FONT]


1- إما أن يكون المعني ليس لوقعتها نفسُ كاذبة والمعني أنً حتى من كان يُكذًب بالواقعة وبالبعث والنشور في الدنيا سيري ذلك عياناً فإذا رآه فلا مفر له ولا مناص من أن يؤمن .


2 – [FONT=Simplified Arabic]هذا تأكيد للأول لمعني " إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ " أي أن وقوع الواقعة حقُ لا ريب فيه وخبرُ صادق لا يمكن أن يُكذب .[/FONT]





- قال الله تعالي " خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ [FONT=Simplified Arabic]" هذا بيان لحال الواقعة وقال أهل التأويل في هذا تحتمل معاني عدة من أشهرها معنيان :-[/FONT]


1- أن تكون تخفض أقواماً وترفع آخرين لذلك أن الدنيا والحياة فيها وعلوً الناس ودنوهم ليس قائماً علي التقوى كما هو ظاهر إنما التقوى مقياس أخروي لكن الدنيا بحسب ما أتي الله جل وعلا العباد من المال والغنى والجاه والإمرة والمُلك ( الإنس والجن ) .


2 – إن قول الله " خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ [FONT=Simplified Arabic]" لا تتحدث عن العباد والمكلفين ممن كان علي طاعة أو معصية إنما تتحدث عن الأجرام والأحوال الدنيوية ممن علي الأرض أو في السماء الدنيا .[/FONT]





- من القرائن أن الكون سيضطرب الآية التي بعدها قال " إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً (5)[FONT=Simplified Arabic]" فهذا دليل علي أن الخفض والرفع في الآية التى قبلها إنما يعود علي الأجرام وعلي ما علي الأرض لا علي العباد ولا علي أعمالهم .[/FONT]





- القاعدة في مثل هذه الأحوال أن يُنظر في الآية فإن احتملت الآية معنيين لا تضاد بينهما ولا تعارض لم يُحسُن إلا أن نحمل الآية علي المعنيين .





- ذكر الله جل وعلا أقسام الناس في يوم الحشر بأنهم أصحاب ميمنة وبأنهم سابقون مقربون وأصحاب مشئمة وهذا التقسيم باعتبار صدور الناس إلي أرض المحشر .





- في الدنيا قال الله جل وعلا عن عباده المؤمنين أنهم لا ينقسمون فقط إلي أصحاب يمين وسابقين بل قال غير ذلك قال ربنا " ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ[FONT=Simplified Arabic]" فقسمهم في الدنيا بهذا التقسيم لكن مآلهم يوم القيامة إلي أصحاب يمين وسابقين أما غير المؤمنين فمآلهم النار .[/FONT]





- قال الله تعالي " وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11)[FONT=Simplified Arabic]" ( أولئك ) اسم اشارة يُراد به التعظيم لذلك جيء به بلام البعد ، ( المقربون ) دلالة علي أنهم قُرٍبوا بفضل من الله محض .[/FONT]





- قول ربنا " لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ [FONT=Simplified Arabic]" يقولها المؤمنون في الدنيا تعبداً ويقولونها يوم القيامة تلذُذاً .[/FONT]





- ذكر الله جل وعلا بعضاً مما أفاء الله عليهم وأكرمهم به في يوم الفوز العظيم قال " يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ[FONT=Arial][FONT=Simplified Arabic]" كلمة (مُّخَلَّدُونَ ) وإن جاءت صفة لكلمة ( وِلْدَانٌ [/FONT]) إلا أنه ليس المراد الخلود في الجنة وإنما المقصود أن الإنسان يخشى أن يفقد من يقوم بخدمته في الدنيا لكبر سنهم فالله جل وعلا يُخبر عباده الصالحين أن هؤلاء الغلمان في الآخرة لا يشيبون ويبقون كما هم ولدان .[/FONT]





- حيث ما التفت العبد المُنعًم في الجنة يجد خلفه وأمامه وعن يمينه وشماله من هو واقف له ينتظر الأمر بالخدمة وهذا من إكرام الله جل وعلا لأوليائه ومنحٍهٍ تبارك وتعالي لأصفيائه .





- قال الله تعالي بعدها " وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ (21)[FONT=Simplified Arabic] " قُدمت الفاكهة علي اللحم ويكون هذا في الجنة وفي الدنيا يأكل الإنسان الطعام أولاً لسد الجوع ثم يتفكه والجنة لا جوع فيها فلا حاجة أن يبدأ الإنسان باللحم لأنهم في الجنة لا يأكلون من أجل جوع وإنما يأكلون تلذُذاً .[/FONT]





- ثم قال الله تعالي " وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلَا تَأْثِيماً (25) إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً (26)[FONT=Simplified Arabic]" ( حور ) جمع حوراء و ( عين ) جمع عيناء وهذا كله في جمال العينيين .[/FONT]





- قال جرير :


إن العُيون التى في طرفها حورٌ *** قتلننا ثُم لم يُحيين قتلانا


يَصرعٌن ذو اللُبٍ حتى لا حراك به *** وهُن أضعفُ خلق الله أركانا





- ثم ذكر الله جل وعلا أصحاب اليمين قال " وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ (28)[FONT=Simplified Arabic]" ( السدر ) شجر النٍق وقد جاء مثنياً عليه في القرآن وآية أخري تبين أنه من بواق الشجر ، وقال الله جل وعلا " وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ " الأغلب والأظهر أنه شجر الموز ثم ذكر الله جل وعلا شيئاً من نعيمهم .[/FONT]





- قال الله جل وعلا " إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً (36) عُرُباً أَتْرَاباً (37) لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38)[FONT=Simplified Arabic]" والمراد بـ " إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء " قال بعض أهل العلم المراد به الحور اللواتي في الجنة وقال آخرون إن المراد به نساء المؤمنين اللواتي في الدنيا يجعلهن الله جل وعلا في هيئة من الجمال بديعة يوم القيامة .[/FONT]





- احتج أصحاب القول الثاني بحجة من الآية وهي أن الله جل وعلا قال" إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً (36)[FONT=Simplified Arabic]" وقول (فَجَعَلْنَاهُنَّ) أي صيرناهن أبكاراً لأنهن في الأصل ثيبات ولو كان الحديث عن الحور العين فإنهن مخلوقات أصلاً ابتدءاً أبكاراً .[/FONT]





- قال الله تعالي " عُرُباً أَتْرَاباً " والمراد بـ (عُرُباً ) أي محببة إلي زوجها و ( أَتْرَاباً ) أي أنهم أبناء جيل واحد أو أبناء سنٍ واحدة وقال " لِّأَصْحَابِ الْيَمِينِ[FONT=Simplified Arabic]" ذكر الله جل وعلا هنا أصحاب اليمين وذكر شيئاً من متاعهم تبارك اسمه وجل ثناؤه .[/FONT]





- ذكر الله جل وعلا أصحاب الشمال " وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ (43) لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ (46)[FONT=Simplified Arabic]" و ( الحنث العظيم ) الشرك والكفر بالله والزعم أنه لا بعث ولا نشور وقال " وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48)".[/FONT]





- جاء الجواب القرآني " قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ[FONT=Simplified Arabic]" يجمعهم ربهم " إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ" أي يوم القيامة وقال " ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ (52)" فذكر الله جل وعلا هنا شيئاً مما يُعذب به أهل النار .[/FONT]





- جاءت الآيات تبين إقامة الحجة عليهم في أن الله وحده من يخلق ووحده من يرزق ووحده من يُحيي ووحده من يُميت فوجب ألا يُعبد أحدُ سواه ولا أحداً معه تبارك اسمه وجلً ثناؤه .





- قال الله تعالي " أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) [FONT=Simplified Arabic]" وقوله ( أُجَاجاً ) أي يصبح غير مسوغ للشراب و( حُطَاماً) يصبح زرعاً لا يُنتفع به فلٍما جيء بـ ( لام ) في الأول ولم يؤت ( لام ) بالثاني لأن الأول غالب الزروع قليلة العاهات وقليل أن يتغير لكن التغير في الماء أكثر مشاهدةً حُذفت اللام .[/FONT]





- قال الله تعالي " فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ[FONT=Simplified Arabic]" اختلف في ( مواقع النجوم) فمن له باع في الإعجاز العلمي يقولون إن للنجوم مواقع سحيقة وأما من سبق من العلماء فإن بعضهم يقول المقصود به تنزُلُ القرآن أي نزوله مُنجماً ( مفرقاً ) أي بمواطن وأحوال تنزله .[/FONT]





- قال الله تعالي " وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ[FONT=Simplified Arabic]" أهل التفسير الأول يقولون لما اكتشفناه من مواقع النجوم السحيقة والبعيدة أما الأولون فبقولون إن الله قال " وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77)" أن الله جل وعلا أقسم بالقرآن علي القرآن فجاء جواباً للقسم .[/FONT]





- معني لفظ ( كَرِيمٌ ) [FONT=Simplified Arabic]الذي جاء صفةً للقرآن هنا أي لا يخلقُ ولا يبلي مع كثرة الترداد والقراءة منذ أن أنزل القرآن علي قلب محمدُ بن عبد الله صلي الله عليه وسلم إلي يومنا هذا .[/FONT]





- يبقي القرآن عظيماً جليلاً لا يخلقُ ولا تملُ الآذان سماعه ولا القلوب المطمئنة أن تركن إليه فلهذا سميً الله جل وعلا كلامه كريماً .





- ينبغي أن يُعلم أن القرآن أنزل ليُعرًف العباد بربه وليتأثر به المؤمنون إذا قرءوه لا ليُتًجر به ولا ليتنافس الناس في صدور المجالس أيهم أندي صوتاً إنما حقيقة القرآن فيما يقع في القلب من تأثير .





- الضابط في القرآن أن يقرأه الإنسان لوحده في ظلمة ليل أو طرف نهار ثم يري مدي خشوعه مع القرآن .





- قال الله تعالي " فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ (78) لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79)" و ( اللاء ) نافية وقول الله [FONT=Simplified Arabic]" إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ " أي لا يمسه إلا المطهرون ( أي الملائكة ) ولكن بُفهم منه اشارةً علي أنه لا ينبغي أن يمس القرآن إلا طاهر وفي هذا حديث مشهور صححه بعض أهل العلم .[/FONT]





- قال الله تعالي " فَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83)[FONT=Simplified Arabic]" و ( بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ) أي النفس والروح " وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ" الذين حول الميت ينظرون إليه ثم قال" وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ" أي إلي الميت " مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ[FONT=Simplified Arabic]" هذا قُرب الله جل وعلا بملائكته أي أن هناك ملائكة يتقدمهم ملك الموت يقبضون تلك الروح ومن حول الميت لا يُبصرون الملائكة وهي تقبض روح الميت .[/FONT][/FONT]





- قال الله تعالي " فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ[FONT=Simplified Arabic]" تزعمون أنه لا بعث ولا نشور ولا ثواب ولا عقاب ولا جزاء " تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ " أي تعيدون الروح إلي الجسد ولا يستطيع أحد أن يُعيد روحاً حكم الله جل وعلا بقبضها فلا أحد يموت فبل أجله .[/FONT]





- قال صلي الله عليه وسلم (إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ) .





- ذٍكراً لما سلف قال الله تعالي " فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ " فالآن مبدأ ثواب وعقاب ، " فَرَوْحٌ[FONT=Simplified Arabic]" تُمتع به روحه و "وَرَيْحَانٌ" كناية عن متاع الجسد و " وَجَنَّةُ نَعِيمٍ " موطن لمتاع الروح ومتاع الجسد .[/FONT]





- قال الله تعالي " وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) " لأنهم يُحيون في نعيم وسلام فلا يخرج منهم إلا الكلم الطيب ، وقال " وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ (93) [FONT=Simplified Arabic]" و ( النزل ) أول ما يُقدًم .[/FONT]


- أخبر الله تعالي أن هذا القرآن حق وما أنبأ به حق فقال جل وعلا " إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)[FONT=Simplified Arabic]" والتسبيح باسم الله من أجلً القربات وأعظم العبادات فالله تبارك وتعالي يُسبًح له الطير في وكره والحوت في بحره وإن من شيء إلا يُسبًح بحمده .[/FONT]


- أن الله جل وعلا لما ذكر أصحاب اليمين وقبلهم المقربين لم يذكر أفعالهم ولم يذكر شيئاً من الأعمال الصالحة التى كانوا يقومون بها لأن المُنعًم لا يحتاج إلي أن يقول لما أنعمت ويكفيهم فخراً أن الله أنعم عليهم .


- أما أصحاب الشمال لأنه مقام تعذيب ونكال فبين الله جل وعلا سبب نكالهم وعذابهم حتى تنقطع الحجة وتتضح المحجة ويقرأه الناس علي بينة وسواء وأن الله جل وعلا لم يظلمهم .


- ربنا تبارك وتعالي حكمُ عدلُ فهو ربُ ذو فضل .





- الجنة دخولها برحمة الله وفضله فيُدخلها المؤمن البار صاحب المنزلة العالية ويدخلُها المؤمن المُسرف علي نفسه إذا مات لا يُشرك بالله شيئاً .





- منازل الجنة تكون بالعدل فالمؤمن البار له درجة والمُسرف علي نفسه له درجة ولا يظلمُ ربُك أحداً .


- يجب أن يأتي الإنسان أولاً آلة العلم حتى يقدر علي أن يفقه عن الله جل وعلا كلامه ويأخذ من القرآن المُراد الحق .



[YOUTUBE]VOIQna2MIng[/YOUTUBE]
غ
[YOUTUBE]yakNjqBO82A[/YOUTUBE]


***

[/SIZE]

[FONT=Arial][FONT=Simplified Arabic][COLOR=indigo]- [COLOR=darkorchid]سورة النحل مكية في مجملها وتُسمًي الامتنان أو النعم لأن الله جل وعلا ذكر فيها كثيراً من النعم التى أنعم بها علي عباده من تسخير الخلق لهم .






- صُدرًت السورة بقول الله جل وعلا " أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ[FONT=Simplified Arabic] " وذٍكر العقاب يوم القيامة لأن في ذلك تخويف لكفار مكة أن يعلموا عاقبة كُفر النٍعم .[/FONT]






- بُدأت السورة بـ " أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ " لفظ الفعل الماضي ( أتى ) يُشعر أن الأمر كان وانقضي والأمر ليس كذلك بقرينة "فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ [FONT=Simplified Arabic]" وليقين تحقق وقوعه جاءت صيغة الفعل الماضي ( أتى ) لأن الله تبارك وتعالي لا معقب لحكمه وما أخبر الله جل وعلا أنه سيكون فهو كائن لا محالة .[/FONT]






- قال الله جل وعلا " أَتَى أَمْرُ اللّهِ [FONT=Simplified Arabic]" أي ما وعد النبي صلي الله عليه وسلم إياه كفار مكة بحلول العذاب علي من كفر وحلول النعم والجنة علي من آمن بالنبي صلي الله عليه وسلم وصدًقه .[/FONT]






- قال ربنا جل وعلا " فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ" لا تطلبوا العذاب أن يقع عليكم لأن ذلك مرده الوبال والنكال بكم ، وقال " سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [FONT=Simplified Arabic]" نزًهً الله جل وعلا ذاته العلية عن اشراك الكفار به فهو تبارك وتعالي الرًبُ الواحد الأحد المُنزه عن الصاحبة والولد .[/FONT]






- قال الله تعالي "يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ [FONT=Simplified Arabic]" أخبر الله جل وعلا أنه المدبر للأمور ومن تدبيره تبارك اسمه وجل ثناؤه يُنزًل الملائكة والملائكة هنا عام أريد به خاص فينصرف إلي جبريل عليه السلام ومن أوكل الله جل وعلا إليهم بعض الأحيان أن ينزلوا بشيء من الوحي وليس المراد جنس الملائكة عموماً .[/FONT]






- المُقدًم في النزول علي الأنبياء هو جبرائيل عليه السلام كما صحًت بذلك الأخبار والآثار .






- قال ربنا جل وعلا " يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ [FONT=Simplified Arabic]" أي ينزلون بالروح والروح هنا الوحي وسُميً روحاً لأن في الوحي حياة القلوب كما أن الرزق حياة الأبدان .[/FONT]






- كما أن الناس يهتدون بالنجوم في ظلمات البر والبحر فإن أولياء الله المتقين وعباده المقربين إنما يهتدون بوحي السماء .






- حياة العباد لا تقوم إلا بوحي السماء والحاجة مُلحة علي أن الناس في حاجة إلي رُسل .






- الله جل وعلا ذكر الأنبياء والرسل فالأنبياء أكثر من مائة ألف والرسل ثلاثمائة ويزيدون قليلاً أولهم نوح وآخرهم محمد صلي الله عليه وسلم .






- هؤلاء الرسل أتاهم الله جل وعلا بعض الخصائص منها : -


1- تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم .


2 – يُخيرًون عند الموت ما بين الخُلد في الدنيا ثم الجنة وما بين لقاء الله ثم الجنة .


3 – يُدفنون حيث يموتون .


4 – أن الله جل وعلا حرًم علي الأرض أن تأكل أجسادهم .






* والتحريم ورد في القرآن والسُنة ويقع علي ضربين : -


أ- تحريم شرع : بمعني شيء محرم وشيء مباح كقول الله جل وعلا " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ " .


ب- تحريم منع : لا علاقة له بالتشريع كقول الله تعالي عن كليمه وصفيه موسي بن عمران " وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]






* في السُنة : [COLOR=darkorchid]قال عليه الصلاة والسلام ( خير أيامكم يوم الجمعة ، فيه خُلق آدم وفيه أخرج منها وفيه تكون الساعة فإذا كانت ليلة الجمعة ويومها فأكثروا من الصلاة عليً فإن صلاتكم تُبلغني ، قالوا : يا رسول الله وكيف تُبلغك صلاتنا وقد أرمت ،[COLOR=darkorchid] قال : إن الله حرًم علي الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ) .[/COLOR][/COLOR]






5- هناك خاصية تجمعهم وهي رعي الأغنام ثم ينقل الله جل وعلا ذلك النبي من رعي الغنم إلي رعاية الناس .






- قال الله تعالي " يُنَزِّلُ الْمَلآئِكَةَ بِالْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُواْ" أي أن أعظم الوحي فيه النذارة ، " أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاتَّقُونِ [FONT=Simplified Arabic]" فالدعوة إلي التوحيد هي جماع دعوة الرسل .[/FONT]






- الرُسل عليهم السلام اتفقوا علي أمور ثلاثة في دعوتهم هي : -


1- توحيد الله جل وعلا .


2– اثبات البعث والنشور .


3– الأخبار عن صدق ذلكم النبي إلا أن الله أخذ علي الأنبياء من قبل وعلي الرسل الميثاق والعهد أنه إذا بُعث النبي صلي الله عليه وسلم وهم أحياء أن يتبعوه .






- قال الله تعالي ذاكراً نٍعمه علي عباده الموجبة لإقامة الحجة علي أنه الربُ الذي لا رب غيره فقال سبحانه " خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ[FONT=Simplified Arabic] " أي خلق السموات والأرض بالحق لا عبثاً ولا جزافاً وخلقها لحكمة بالغة وهو أن يعبده خلقه .[/FONT]






- كان مجموع أيام خلق السموات والأرض ستة أيام بنص القرآن ليُعلًم الله جل وعلا عباده الأناة والحكمة والتريث .






- أعقب الله جل وعلا بعد ذلك بخلق آخر " خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ " و [COLOR=teal]( نطفة ) أي من منيٍ يُمني وجعل الله جل وعلا أطوار خلق بني آدم في سبع ، قال في خاتمتهن في سورة المؤمنين "[/COLOR] ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]


- قال [COLOR=black][COLOR=black]ابن عباس ( وجعل رزقه في سبع ) أي أن الله جل وعلا خلق الإنسان في سبع وجعل رزقه في سبع ثم تلي قول الله تعالي[/COLOR] " [/COLOR]فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبّاً (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً (26) فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً (27) وَعِنَباً وَقَضْباً (28) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً (29)" هذه خمس و " وَحَدَائِقَ غُلْباً " هذه ست و " وَفَاكِهَةً " هذه سبع أما [COLOR=sandybrown]( الأبٌ ) فليس لبني آدم ولهذا قال الله تعالي " [/COLOR]مَّتَاعاً لَّكُمْ " أي السبع و " وَلِأَنْعَامِكُمْ " الثامنة .


- قال الله تعالي " فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ [FONT=Simplified Arabic]" وهي علي صيغة فعيل مبالغة ، أي بعد أطوار خلقه واكتمال عقله وقيام جسده يُعاند ويبالغ في القول وربما كفر بنعم ربه وجادله تعالي الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً .[/FONT]


- الخصومة في الرجال أكثر منها في النساء .


- الظلم يرتفع بطاعة الله والجهل يرتفع بمعرفة الله تبارك وتعالي .






- ذكر الله جل وعلا بعد ذلك بعض ما سخًرًه لخلقه " وَالأَنْعَامَ " وبهيمة الأنعام تشمل[COLOR=darkorchid] الإبل والبقر والغنم [/COLOR]"وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ " وهذا ناجم عن الانتفاع بأصوافها وأوبارها وأشعارها " وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]






- ثم قال الله جل وعلا " وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (8) [FONT=Simplified Arabic]" بهيمة الأنعام جاء الشرع بأن الأضاحي تكون منها وأختلف أيُها أفضل فالجمهور يري أولاً الإبل ثم البقر ثم الغنم وذهب مالك رحمه الله والذي نرجحه ( الشيخ ) أن يُضحي بالكبش .[/FONT]






- النبي صلي الله عليه وسلم ضحًي عشر سنيين في المدينة بالكبش ويذبح أحياناً كبشين أملحين ويضع قدميه الطاهرتين علي صحائفهما ويقول ( اللهم هذا عن محمد وعمًن لم يُضحي من آل محمد ) ويقول في الآخر ( وهذا عمًن لم يُضحي من أمتي ) .






- قال الله تعالي "وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ [FONT=Simplified Arabic]" والخيل من أعظم الزينة نصً الله عليها في القرآن وقد كانت الخيل وما زالت عزيزة عند العرب وقال النبي صلي الله عليه وسلم ( الخيل معقود بنواصيها الخير إلي يوم القيامة ) .[/FONT]






- النبي عليه الصلاة والسلام مًلك خيولاً عدة تبلغُ الخمس من أشهرها ( السًكب ) وهو اسم لسرعة جري الماء .






- حرب داحس والغبراء وهما اسمان لفرسين والرهان عليهما جعل عبس وذبيان يقتتلان أكثر من أربعين سنة وقيل أكثر من ثمانية عشرة سنة .






- قال الله تعالي "وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا [FONT=Simplified Arabic]" فهم أبو حنيفة رحمه الله ومن وافقه علي أن الخيل والبغال والحمير محرمة إذ قال أن الآية في مقام الامتنان والمٍنة في الطُعمه والأكل أولي من المِنة في الركوب فإذا كان واحدُ من هذه الثلاث مباحاً لأمتنً الله جل وعلا به علينا لكن جمهور العلماء وافقوه في أن البغال والحمير لا تؤكل لكنهم خالفوه في الخيل لحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها .[/FONT]






- قال الله تعالي " وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ [FONT=Simplified Arabic]" لا ريب أن الرواح بعد السروح فالغنم والإبل تذهب أولاً إلي المرعي ثم تئوب لكن الله جل وعلا قدًم الجمال في حق عودتها لأن تذهب وهي ضوامر وتعود وهي أمد خصورة وأكثر شبعاً فيكون منظرها في العين عند أوبتها أعظم من منظرها عند غُدوها .[/FONT]






- قال الله تعالي " وَعَلَى اللّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌ وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ [FONT=Simplified Arabic]" و ( السُبل ) جمع ( السبيل ) كما أن ( طرق ) جمع ( طربق ) وغالباً السبيل يُقال في المحسوس والمعنويات .[/FONT]






-قال الله تعالي "وَمِنْهَا " أي من السُبل "جَآئِرٌ [FONT=Simplified Arabic]" أي جار عن الحق ومال عنه وهذه كُثر لا يمكن أن تُعد أو تحصي فالمِلل الضالة كثيرة أما الطريق إلي الله جل وعلا واحد في توحيده وإتباع شرع محمد صلي الله عليه وسلم .[/FONT]






- الدِين يكون بتوحيد الله جل وعلا وإخلاص العمل له ثم بإتباع شرع محمد صلي الله عليه وسلم لأن الله نعي علي أهل الإشراك أن يبتدعوا في دينه ما ليس منه .






- بينً الله جل وعلا بعد ذلك لحكمة بالغة أنه جعل الخلق كذلك " وَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ " [FONT=Simplified Arabic]ولا ريب أن كل شيء يقع الله جل وعلا قد علمه وكتبه وأراده وخلقه .[/FONT]


- الله جل وعلا كما أن له علي عباده النِعم السابغة له جل وعلا علي عباده الحجة البالغة فلا يهلك أحدُ إلا بعدله ولا يتقدم أحدُ إلا بفضله .

[/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR]
ر
جزاك, الله خيير..~~

تم التقييييم..~~
غ
***

الحلقة السادسة والعشرون ( تكملة لمدارسة سورة النحل )


***






[FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000]- قال الله تعالي " وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ " وقول " وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ " أي بهيمة الأنعام وما يُسقي من لبنها وقوله " وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً[FONT=Arial][FONT=Simplified Arabic]" أن الإنسان يتأمل في خلق الله فإذا تأمله ساقه ذلك إلي الهداية وإلي المعرفة بالرب تبارك وتعالي فيصبح تأمله وتدبره وتفكره فيما خلق الله جل وعلا قد عبر به إلي أن يؤمن بالله ويزداد بالله علماً .[/FONT]







- جاء التفصيل بعد ذلك ومكمن العبرة الحق قال ربنا " [COLOR=royalblue]نُّسْقِيكُم " [FONT=Simplified Arabic]وأسند الفعل جل وعلا لذاته العلية وأن هذه النعمة خالصة من الله لا تدخُلها الصنعةٌ الإنسانية .[/FONT]







- قال الله تعالي " نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ " أي مما في بطون الأنعام و ( مما ) أصلها ( من ) + ( ما ) الموصولة ، وقال ربنا " مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً " [FONT=Simplified Arabic]يتكون في جوف بهيمة الأنعام ثلاثة ( – الفرث – الدم – اللبن ) ثم بقدرة العليً الأعلى يذهب الفرث إلي المخرج والدم إلي العروق واللبن إلي الضلوع .[/FONT]







- اللبن رغم أنه خرج من بين فرث ودمٍ إلا أنه لا يأخذ ولا يكتسب من الدم لونه ولا يأخذ من الفرث رائحته الكريهة ولهذا أسند الله هذا العمل الجليل المُحكم الصنعة إلي ذاته العلية .







- قال الله تعالي " خَالِصاً " لم تشٍبه شائبة الدم ولا رائحة الفرث ، و " سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ[FONT=Simplified Arabic]" قال أهل العلم قد يغصُ الإنسان بالماء ولكنه لا يغصُ باللبن واللبن يسدُ الجوع والعطش في آن واحد .[/FONT]







- النبي صلي الله عليه وسلم إذا أٌطعٍم لبناً قال ( الحمد لله اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه ) .







- قال ربنا " وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" وقوله " وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ " وهنا تدخله الصنعة الآدمية وقوله " سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً[FONT=Simplified Arabic]" والرزق الحسن مثل الخل والزبيب والدبس وغير ذلك .[/FONT]







- قال ربنا تعالي قبل ذلك " سَكَراً [FONT=Simplified Arabic]" ولم يعقب ولم يقل ( سكراً حسناً ) كما قال في الرزق فهذا أول إيماء في القرآن بتحريم الخمر والخمر سُميت بذلك لأنها تُخامر العقل فتُغطيه فيصبح المرء لا يعي ما يصنع .[/FONT]







- الخمر كانت متغلغلة في المجتمع العربي شيءُ لا ينفك من حياتهم وفي مجالسهم وأحوالهم حتى عندما ذكروا الشعراء الجاهليين قالوا : أشعر الشعراء الأعشى إذا سَكر ويقول حسان :







فنشربُها ونشربُها فتترُكنا *** ملوكاً وأٌسداً لا يُنهنُهنا اللقاءُ







- كان من الأنسب أن لا تُنتزع الخمر مرة واحدة وهذا اسلوب القرآن العظيم فجاءت الإشارة والإيماء " سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]







- جاءت آيات تتدرج في تحريم الخمر قال الله جل وعلا " يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا " ثم قال " وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ " و ( قل العفو ) أي ما زاد وفضُل وقوله "قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ "[FONT=Simplified Arabic] تدرُج في التحريم وفي الأول كان إيماءً وهنا أخبر أن فيهما إثم وأقرً أن فيهما منافع من البيع والشراء واجتباء الأموال .[/FONT]







- انتقل الأمر إلي ما هو أعلي قال الله جل وعلا " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ " [FONT=Simplified Arabic]هنا حصل شٌربها بطريق غير مباشر في الليل لأنه لا ينفك النهار من صلوات فالظهر والعصر والمغرب والعشاء متتابعة فلم تبق إلا فترة الضحى أو فترة الليل وهذا من التهذيب والتربية حتى يتخلصوا من الخمر تدريجياً .[/FONT]







- رُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يتمني أن ينزل من القرآن في الخمر بيانٍ شافٍ فأنزل الله جل وعلا " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " [FONT=Simplified Arabic]وهذا نصُ صريح في التحريم فقال رضوان الله تعالي عليهم : انتهينا انتهينا وتركوا الخمر بالكُلية .[/FONT]







- قال الله جل وعلا " وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ" وقوله " وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ " [FONT=Simplified Arabic]هذا وحىُ إلهام ، والنحل حيوان معروف حرًم النبي صلي الله عليه وسلم قتله وهذا هدايةُ خلق وجاء الترتيب القرآني بحسب أكثرية بيوتها فأكثرُ بيوت النحل في الكوة التى في الجبال ثم في بطون الأشجار ثم في الأوكار التى يصنعها الناس .[/FONT]







- قال ربنا تعالي " ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ" فليس النحل أو العسل مختصاً بثمرٍ بعينه وهذا علي التغليب ، ثم قال " فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً" فالله جل وعلا ذلل لها الأمر ، " يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ " وهذا نصُ صريح علي أن في العسل شٍفاء ، " إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" .







- العالم الحق الذي يصنع مثل النحلة ويأخذ من كل أفنان العلم فيمزجُها بشخصيته ويُخالطها بثقافته وبما يفتح الله جل وعلا عليه ثم يقول ذلك للناس فيكون حاله مع العلم كحال النحلة .







- العالم لا يُحال بينه وبين مجالس العلم ولا ما بين الكتب كمصادر ولا بين القرآن والسُنة في المقام الأول ثم يُترك له أن يرتع فيها مع ما يملكه من آلة العلم ثم يكون منهما يُعين علي أن ينفع الناس .







- أخبر الله تعالي عن أنهار الجنة ما بين آيات سورة النحل وقول الله تعالي في سورة محمد " مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ " [FONT=Simplified Arabic]و ( مثل ) هنا بمعنى صفة الجنة والمؤمن يعلم أن أعظم موعود وُعٍد به المتقون هى الجنة .[/FONT]







- قال الله تعالي " فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ" [FONT=Simplified Arabic]بدأ بالماء لأنه أحوج ما يحتاجه المرء والعرب تقول ( الماء أذلُ موجود وأعزُ مفقود ) .[/FONT]







- قال الله تعالي بعدها " وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ" في الجنة أنهار تتفجر من لبن لكن لبن الدنيا يأتي من ضلوع الدواب ، ثم قال " وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ " [FONT=Simplified Arabic]أخبر الله تعالي أن في خمر الجنة لذة للشاربين تحرزاً لأن يُفهم أنها مثل خمر الدنيا تُذهب العقل .[/FONT]







- جاء الترتيب هذا بناءً علي حاجة الناس وعلي ما كانت العرب تمضي عليه من أنهم يبدءون بالماء ثم الطعام ثم الخمر وإذا أصابهم الداء لجأؤوا إلي العسل ولذلك ختم الله جل وعلا بالعسل فقال " وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى" [FONT=Simplified Arabic]فالعسل في الجنة إنما هي أنهار تتفجر وليس الموجود في الدنيا .[/FONT]







- الماء الذي وعد الله جل وعلا به أهل الجنة هي العيون في الجنة وهي علي ضربين : -


1- ضربُ يتفجر متى ما طلب المؤمن ذلك قال ربنا " يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً" .


2– أنهار وعيون تجري أصلاً في الجنة من غير أن يُطلب أحد من أهل الجنة ماء .


- الله جل وعلا لما ذكر المقربين في الجنة وهم الأبرار أخبر أن شرابهم يختلف عن شراب غيرهم " إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (23) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ (27) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28) " أن المقربين في مكانٍ عالٍ وعندهم عين التسنيم وهذه تنزل علي من دونهم ( الأبرار ) .







- ينبغي أن يُعلم والمرء يتلو آيات الامتنان أن الله جل وعلا يُحب أن يُشكر وقال لنبيه داود عليه السلام " اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ" .







- أول مراحل خطوات شُكر النٍعم أن نعترف أنها من الله وأنها فضلٌ محض وأن الله جل وعلا لو شاء أن يسلُبُنا إياها لسلبنا إياها ثم نحمده جل وعلا عليها ونثنى بها عليه تبارك اسمه وجل ثناؤه ثم نستعملها في طاعته .







- أعظم النعم بعد الهداية إلي الدين أن جعلنا الله جل وعلا من أمةٍ محمد صلي الله عليه وسلم وهذا يحتاج منا إلي مزيد شُكر وإلي مزيد طاعة وإلي عمل ويحتاج إلي نفسٍ لوامة تلوم صاحبها علي ما فرط وإلي نفسٍ منيبة وصائمة قائمة تذكرُ الله جل وعلا وتشكره وتقرُ له بالنعمة وتعترف له بالفضل تبارك اسمه وجل ثناؤه .







- الله جل وعلا يُحب من عباده أن ينكسروا بين يديه وأن يسجدوا له وأن يركعوا له وأن يؤوبوا إليه فكلُ ذلك يندرج فيه معاني الشُكر .







- أعظم الشقاء أن يُحال بينك وبين الطاعة وأن يُحال بينك وبين الهداية إنما يُنعى علي من لم يعرف الله طرفة عين ولم تذرف عينه يوماً دمعةً من أجل وجه ربه تبارك وتعالي ولم يُعفرٍ جبهتهُ بالسجود لله جل وعلا .







- جاء في وسط سورة النحل من خواتمها قال ربنا " إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ" [FONT=Simplified Arabic]قيل إن العدل أن تستوى السريرة والعلانية والإحسان أن تكون سريرةُ المرء أفضل من علانيته وهذا أمرُ ترتعد له الفرائص وتهتز له الجبال .[/FONT]







- جُلنا إن لم يكن كُلنا علانٍيتُنا أفضل بكثير من سرائرنا ونسأل الله أن يدُلنا عليه ويرشُدنا إليه ولا يكون هذا إلا بنعمةٍ وفضلٍ وإحسانٍ منه فتبارك اسمه وجل ثناؤه .



[/COLOR]
[/FONT]
[/FONT]
[/COLOR]



[YOUTUBE]QxXdtUL8APg[/YOUTUBE]
ح
تباآرك الرحمن ..

بوركت عزيزتي ولاحرمك ربي جناآت النعيم ...

دمتِ معطائة .. :f:
غ
***
الحلقة السابعة والعشرون[COLOR=darkorange] ( عرش بلقيس )[/COLOR]
***



- سليمان بن داود عليه السلام ملك ابن ملك وأحد أنبياء بني اسرائيل الكرام وأحد الملوك العٍظام قال الله تعالي عنه " وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ " وقال قبلها " وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ " .



- الله جل وعلا سخًر لسليمان عليه السلام الجن والإنس وعلًمه منطق الطير وأتاه من كثير من الأشياء فضلاً ورحمةً به وكان سأل ربه المُلك فاستجاب الله جل وعلا دُعاءه وأكرمه بالمُلك العظيم .



[FONT=Simplified Arabic]- ذكر الله جل وعلا في سورة النمل " وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ " أي أن سليمان عليه السلام تفقد موقع الطير في جيشه وللطير نبأ عجيب في كلام الله تبارك وتعالي مع أنبيائه ورسله .[/FONT]



- النبي صلي الله عليه وسلم ذكر التوكل وهو من أعظم العبادات القلبية فقال ( لو أنكم تتوكلون علي الله حق توكله لرزقكم كما يُرزق الطير تغدو خٍماصاً وتروح بطانة ) .



- أثناء تفقد سليمان عليه السلام لجيشه "فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ " لم يجد نبي الله الهدهد في مكانه فتعجب وتساءل ولا بد أن يُظهر ذلك لمن حوله حتى لا يشعر الجيش بالضعف والخور وقلة الرقيب ثم توعده علي مرأى ومسمع حتى يتعظ غيره فقال " لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ " ثم استدرك فقال "أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ " أي يأتيني بعذر مقبول وبرهان صادق .



- لقد ورد أنه قيل له ( [COLOR=darkred]يا نبي الله : أيُ عذابُ شديد هذا الذي يساوي الموت يوم أن قُلت " [/COLOR]لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ[FONT=Simplified Arabic]" فقيل أن سليمان عليه السلام [COLOR=darkred]قال : أضعه مع قومٍ لا يعرفون له قدراً ) .[/COLOR][/FONT]



- قال الله تعالي " فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ " أي مضت مدة زمنية ليست بالطويلة وإذا بالهدهد قائم بين يدي نبي الله سليمان فقال بعدها " أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ [FONT=Simplified Arabic]" والهدهد وقف علي عرش بلقيس واطلًع عليهم وعرف أخبارهم وعلم أن هذا غائب عن سليمان عليه السلام .[/FONT]



- كلما كان الإنسان أكثر علماً ودراية بالأمر الذي يتحدث فيه كان أثبت جَناناً وأقوي لساناً وأقدر علي أن يقف ويتكلم فالعلم ركيزة عُظمي لصاحبه .



- سبأ قبيلة يسكنون اليمن وكان فيها مملكة زاخرة وديار عامرة .



- شرع بعد الإجمال التفصيل قال " إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ " أي أن المُلك فيهم مُسند إلي امرأة وليس إلي رجل وقال " وَأُوتِيَتْ[FONT=Simplified Arabic]" أي هذه المرأة "مِن كُلِّ شَيْءٍ " و( كل ) في القرآن من ألفاظ العموم لكن ينبغي أن تُنزل علي كل حالة بحسبها فقوله هنا ( كل شيء ) أي مما جرًت العادة أن يملكه الملوك .[/FONT]



- قال الله تعالي بعدها " وَلَهَا " أي بلقيس " عَرْشٌ عَظِيمٌ [FONT=Simplified Arabic]" أي سرير ذو قوائم له زخارف وجواهر وكون الهدهد يتعجب من عرشها وهو مُطلًع علي عرش سليمان يدلُ علي أن عرشها لم يكن عادياً .[/FONT]



- قال الله تعالي " وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ " أخبر الهدهد نبي الله سليمان أنهم يعبدون الشمس أي ليسوا أهل كتاب وأخبر الهدهد أن هذا من تزيين الشيطان لهم وقد كان الشيطان قد أقسم بين يدي الله فقال " وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ" وقد وقع ظن ابليس حقيقة فقال الله جل وعلا في سورة سبأ " وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]



- استنكر الهدهد عليهم هذا الصنيع فقال " أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ" [FONT=Simplified Arabic]وقاله الهدهد لأنه متفق مع فطرته والله جل وعلا فطر العباد ( الإنس والجن ) علي توحيده وأما الدواب فإن الله جل وعلا فطرهم علي اثنين: – [/FONT]


[FONT=Simplified Arabic]1- معرفة الله . 2– معرفة الطريق إلي رزقهم .[/FONT]



- وحد الهدهد ربه فقال " اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ " ثم اختار أن يصف الله جل وعلا ويقول " رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ[FONT=Simplified Arabic]" فلما ذكر عرشها تذكر رب العرش العظيم الحق الذي لا عرش مثله .[/FONT]



- تلقي سليمان عليه السلام الخبر وقال " سَنَنظُرُ[FONT=Simplified Arabic]" أي نتمهل والفعل ( نظر ) إما يتعدى بحرف الجر ( إلي ) وإما يتعدى بحرف الجر ( في ) وإما ألاً يتعدى بحرف جر ، وهنا قال الله تعالي " سَنَنظُرُ[FONT=Simplified Arabic][FONT=Arial][FONT=Simplified Arabic]"[/FONT][/FONT][/FONT] [FONT=Simplified Arabic]أي نتمهل وننظر كيف يكون جوابهم وردهم علي الكتاب الذي سيبعثه سليمان عليه السلام .[/FONT][/FONT]



- قال الله تعالي " سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ [FONT=Simplified Arabic]" والعاقل إذا عُرض عليه الأمر يتريث حتى يعلم أين موطنه قبل أن يحزم أمره ويتخذ قراره .[/FONT]



- قال الله تعالي بعدها " اذْهَب بِّكِتَابِي هَذَا [FONT=Simplified Arabic]" كتب سليمان عليه السلام كتاباً إلي بلقيس والعاقل والرجل يُعرف من كتابه وقد قيل أن ثلاثة أشياء تدلُ علي عقل صاحبها .( الرسول – الكتاب " الرسالة " – الهدية ).[/FONT]



- الناس إذا وجدوا منك جميل العبارات والألفاظ الحسنة والجمل المنتقاه دلً هذا علي عقلك .



- قال أحدهم بعد أن بعث بهدية إلي أحد الملوك :


أمُولاى أهديتُ حضرتك *** التى علي كلُ نفسٍ بالنفائس تُؤثرُ


بقيتُ هذا العقدُ منى تطفلاً *** إليك وهل يُهدى إلي البحر جوهرُ



- قال الله تعالي " فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ [FONT=Simplified Arabic]" أخذ الهدهد الكتاب من سليمان عليه السلام وذهب به إلي أرض اليمن ووضعه عند عرش بلقيس وتنحى قليلاً فلما رأت الكتاب والطريقة التى سُلم بها جمعت قومها .[/FONT]



- قالت بلقيس " يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31)[FONT=Arial][FONT=Simplified Arabic]" خطاب مقتضب الكلمات لكنه غنىُ بالمدلولات وقد قيل أن سليمان بدأ باسمه " إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ " حتى يكون ذلك أوقع في قلبها لأنها ليست من أهل كتاب تعرف الله أو الرحمن فبدأ بنفسه علي أنه ملك حتى يشعرها بالخوف وينتصر عليها بالرعب ، ثم قال " وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [/FONT]" أي داخٍلون في الدين .[/FONT]



- قالت بلقيس " قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ [FONT=Simplified Arabic]" والشورى من دلائل كمال العقل وقد جاء بها الدين إلا أنه اخُتلف : هل الشورى ملزمة للوالى والحاكم المسلم أم غير ملزمة وظاهر فعل الصديًق رضي الله عنه أنها غير ملزمة عند قتاله المرتدين .[/FONT]



- أن الإنسان كلما أخذ بالرأى واستعان بأهل التجربة ممن يغلب علي الظن أنهم ناصحون له ، عركتهم الأيام وطحنتهم الليالي وعرفوا وجرًبوا الدهر ثم يكون التوفيق من عند الله جل وعلا .



- قوم بلقيس غلب عليهم الحماس والشدة " قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ " وقولهم " وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ [FONT=Simplified Arabic]" يدل علي فرط طاعتهم لها وعلي خضوعهم لمُلكها وطاعتهم لها طاعة مستديمة وكأنها عاتبتهم علي التعجل في الجواب والتسرع في الخطاب .[/FONT]



- قالت بلقيس " إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا " جرت العادة أن الملوك إذا دخلوا بلدة قهراً وقصراً فأنهم لا يبتغون إلا الملك السابق قبلهم وقد ينجوا قومهم ، قالت " وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً " فصدًقها الله جل وعلا وقال " وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ [FONT=Simplified Arabic]" وهذا ما جرت به السُنن ولا يختلفُ عادةً في الغالب .[/FONT]



- بينت لهم عن الطريق الذي تراه والسبيل الذي تتخذه قالت " وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [FONT=Simplified Arabic]" ولا ريب أن القلوب لا تُستطلب ولا تُستجدى بأعظم من الهدايا فالهدية تشيع المحبة والنبى صلي الله عليه وسلم أٌهدىً إليه وأهدى وكان إذا أهدى إليه يُثيب مُهديه بأكثر مما أهدى .[/FONT]



- قال الله تعالي " فَنَاظِرَةٌ[FONT=Simplified Arabic]" أي متمهلة مُتريثة في أمري ، " بِمَ[FONT=Simplified Arabic]" استفهامية ، " بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ " فعزمت علي هذا الأمر فإن قبل الهدية في غالب ظنها فهو رجل يطلبُ دُنيا وتقدر علي قتاله وإن لم يقبل الهدية فهو حقاً نبى كما يزعم وتعرف ما ورائه وهذا من دلائل فطنتها ودرايتها بالتعامل مع الملوك .[/FONT][/FONT]



- قال ربنا " فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ " أي وصلت الرُسل الذين بعثتهم بلقيس إلي سليمان ، " قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ " أي تُصانعوننى بالمال وتريدون أن أكف عن الدعوة ثم قال " فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم [FONT=Simplified Arabic]" أي أتاه الله المُلك وقبل ذلك الرسالة والدين .[/FONT]



- قال ربنا " بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ " يفرح بمثل هذه الهدايا من كان همه الدنيا ، " ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ [FONT=Simplified Arabic]" أي قال للرسول يرجع اليهم فأفصح عن قوته وأبان عن سطوته وفضل الله تبارك وتعالي عليه وأراد أن يوجه الخطاب قوياً إلي ذلكم الرسول حتى يكون أبلغ في نقل الرسالة وما رأته عيناه إلي بلقيس .[/FONT]



- بدا لنبى الله جل وعلا أن يري فضل الله جل وعلا عليه ونعمته تبارك وتعالي إليه فقال " قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ " فكان عليه السلام علي عرشه وحوله خدمه وحشمه فطلب منهم هذا المطلب فاختصم عنده اثنان قال الله تعالي " قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ [FONT=Simplified Arabic]" ووصفه بأنه عفريت يدل علي قوته وتمرده وعلي سلطانه لأن كلمة ( عفريت ) لا تُطلق إلا علي الأقوياء جداً من الجن .[/FONT]



- قال الله تعالي " أَنَا آتِيكَ بِهِ " أي بعرش بلقيس من أرض اليمن إلي أرض الشام ، " قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ " أي قبل أن ينتهى هذا المجلس وقبل أن ينفض حالك وقضائك ، " وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ [FONT=Simplified Arabic]" أي ذو قدرة ناتبة العرش وذو أمانة لا أغير فيه شيئاً ولا أسلبه ولا أنقص مٍنه .[/FONT]



- قال ربنا " قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ " أختلف فيمن هو هذا الذي عنده علم من الكتاب علي أقوال عدة : -


1- قيل إنه جبريل عليه السلام وهذا بعيد .


2– قيل أنه سليمان نفسه وهذا أبعد لأن السياق يأباه كما قال السُهيلى رحمه الله وغيره .


3 – قيل إنه رجلُ من الإنس اسمه ( آصف بن برخيا ) أتاه الله جل وعلا اسم الله الأعظم وأنه صلي ركعتين ودعا باسم الله الأعظم وهذا مرجوح عندي ( الشيخ ) إذ يبعد أن يكون هناك رجلُ في الأمة أعلم بالله من نبيها .


4 – الأظهر والعلم عند الله أنه جٍنىُ أوتىً علماً حظاً من العلم الشرعي وحظاً من القوة البدنية .



- قال ربنا " أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ " ففي لمح البصر وجد نبى الله سليمان عرش بلقيس بين يديه فقال مُتذكراً فضل الله عليه " هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]



- أعظم ما يُستنبط من الآية إذا كانت قدرة مخلوق جاءت بعرش بلقيس من أرض اليمن إلي أرض الشام في طرفة عين فكيف بقدرة الله رب العالمين جل جلاله .



- إن فقه مدلول الآيات هو الذي يُعين علي طاعة الله فالله قص أخبار الأولين وأنباء الغابرين وفي هذا من العبرة ما يجعل القلب يفزع إلي الله تبارك وتعالي .



- معرفة أن النعمة من الله جل وعلا أول طرائق شُكرها .



- الإنسان ينبغي أن يعلم أن الله يبتلي بالخير ليُعلم أيُشكر العبد أو لا يُشكر ويبتلي بالشر ليُعلم أيصبر العبد أو لا يصبر العبد قال الله تعالي " هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]



- قال الله تعالي " وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ[FONT=Simplified Arabic]" وكلمة ( كريم ) في اللغة إنما تُقال لمن يُعطي ولا ينتظر أن يُكافئ ولهذا يوصف بها الله جل وعلا أما ( السخي ) فهو الذي يُعطى وينتظر أن يُكافئ ولهذا لا يوصف بها الله جل وعلا والغنى والكريم اسمان عظيمان من أسماء الله الحسنى .[/FONT]



- وصل العرش قبل أن تصل بلقيس فأراد سليمان أن يعرف أين هى من الفطنة وأحوال الملوك قال " نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا [FONT=Simplified Arabic]" و ( نكروا ) بمعنى لا تذهٍبوا معالمه بالكُلية ولا تبقوه علي حاله .[/FONT]



- قال الله تعالي " نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ [FONT=Simplified Arabic]" بمعنى هل تعرف عرشها أو لا تعرفه وأراد بهذا الابتلاء أن يعرف مدى فهمها ولعل هذا يُعينه في دعوتها إلي الله جل وعلا .[/FONT]



- جاءت بلقيس بعد زمن والعرش في طرفة عين قال الله تعالي " فَلَمَّا جَاءتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ" والهمزة في ( أهكذا ) للاستفهام ، فكانت من الفطنة بمكان قالت " كَأَنَّهُ هُوَ[FONT=Simplified Arabic]" وهذا فطنة فعلم سليمان ذلك منها فقال سليمان في نفسه " وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ " أي فٌضلنا عليها بالعلم الذي قد سبق وقبل ذلك كان أهل ديانة وهي الإسلام .[/FONT]



- الشرف الذي لا يُباري والمجد الذي لا يُضاهى وهو المعرفة بالرب تبارك وتعالي والفخر بالانتساب للدين والاستسلام لرب العالمين جل جلاله .



- قال الله تعالي " وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ اللَّهِ " أي الشمس ثم قال بعدها " إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ [FONT=Simplified Arabic]" ثم أراد نبى الله أن يدعوها ولكل أحد مفتاح إلي قلبه وطريق إلي الوصول إلي سويداء قلبه إن أراد الله به الهداية .[/FONT]



- الهداية الخاصة بيد رب العالمين جل جلاله والله أعلم بأحوال وقلوب عباده والله يقول " يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]



- قال الله تعالي " قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ[FONT=Simplified Arabic]" بنى لها صرحاً عظيماً وقصراً ممرداً من قوارير ولا عهد لها بهذا البناء لأنه غير مألوف وتعرف فقط الجص والطين والحجارة فكان الصرح مبنياً في البحر بحيث لا يشكُ الرائي أنه بحر سواء .[/FONT]



- قال الله تعالي " فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً " أي حسبته موجاً وبحراً من الماء نفسه فكشفت عن ساقيها تريد أن تتقي الماء وهنا قال لها نبي الله " إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوَارِيرَ[FONT=Simplified Arabic]" أي ما كان هذا ماءً محضاً إنما صرحُ ممرد من قوارير ففقهٍت بهداية الله لها أن هذا الصرح مُحال أن تبنيه الإنس وأن الجن بنتهٌ .[/FONT]



- عرفت بلقيس يقيناً أن سليمان نبي لأن الجن لا يمكن مع قوتها ونفوذها أن تخدم أحداً من الإنس هذه الخدمة إلا أن يكون الله جل وعلا بقدرته وسلطانه ورحمته قد سخًرهم له .



- قال الله تعالي " قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي " وهذا اعتراف منها بما سلف من ذنوب وبما كان من خطايا ثم قال " وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [FONT=Simplified Arabic]" حتى تبين أن سليمان جعله الله سبباً في هدايتها .[/FONT]



- فضل الله جل وعلا علي بلقيس والذي أخرجها من اليمن هو ان تحافظ علي عرشها وتبقي علي مُلكها لكن الله جل وعلا أعطاها أكثر مما تريد ومنحها أكثر مما تؤمل فردًها رب العالمين وقد آمنت به وأسلمت له وهذه المنحة الحقة والعطية الجُزلي .



- قال أحدهم :


وما أدري إذا يممتُ أرضاً *** أرُيد الخير أيُهما يليني


ألخير الذي أنا أبتغيهٍ *** أم الشرُ الذي هو يبتغيني



- العبدُ يسأل الله جل وعلا التوفيق والسداد ويسأله الهداية ويعلم أن ما أخطئه لم يكن ليصيبه وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه .



- خيرةُ الله لعبده خيرُ من خيرة العبد لنفسه .


[YOUTUBE]Fn5m9A7nvMg[/YOUTUBE]
غ
http://go.3roos.com/8uzg5lkni6q***

الحلقة الثامنة والعشرون [COLOR=darkorchid]( فواتح سورة الأحزاب )[/COLOR]


***




[FONT=Simplified Arabic]- [COLOR=indigo][COLOR=darkorchid]سورة الأحزاب مدنية نزلت باسم الأحزاب وهم الجمع الذين توافدوا وتآمروا علي رسول الله صلي الله عليه وسلم في المدينة من قريش وغطفان وغيرها .[/COLOR]





- قال الله تعالي " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً " وفي قوله " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ[FONT=Simplified Arabic]" فائدتان عظيمتان ظاهرتان الأولي : رفيع المقام جليل المكانة لرسول الله صلي الله عليه وسلم عند ربه إذ ناداه بوصف جليل وهو مقام النبوة .[/FONT]





[FONT=Arial]-[FONT=Simplified Arabic] [COLOR=darkslateblue]نجد في القرآن أن هناك جماً غفيراً من الأنبياء خاطبهم الله جل وعلا وهو مولاهم بأسمائهم المجردة أما النبي الخاتم والأسوة الحسنة عليه الصلاة والسلام فقد جاء في القرآن " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ " " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ " ولم يأتٍ مُناداً باسمه المجرد .[/FONT]


[/FONT][/COLOR]


- قول الله جل وعلا في سورة الفتح " مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ [FONT=Simplified Arabic]" فهذه جملة خبرية ليس فيها نداء له وإنما إخبار بأنه رسول رب العالمين عليه الصلاة والسلام .[/FONT]





- من الدلائل والقرائن علي رفيع مقام النبي عليه الصلاة والسلام قول الله جل وعلا " وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ " فكان الجواب القرآني " وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ [FONT=Simplified Arabic]" وهذا بيان ظاهر جليً علي رفيع مقامه وجليل مكانته .[/FONT]





- الفائدة الثانية : أنه لا ينبغي لأحد كائن من كان أن يستكبر عن التقوى فإذا كان خير الأنبياء وأشرف المرسلين نُودي بقوله جل وعلا " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ " علمنا عظيم هذه الوصية وهي وصية الله جل وعلا للخلق جميعاً " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]





- كُل القرآن يدل علي أن الله جل وعلا أمر بتقواه جميع عباده ولا ينبغي لمؤمن أن يستكبر إذا دُعيً أن يتقى الله .





- أخبر الله جل وعلا علي أن من عباده من تأخذه العزةُ بالإثم إذا قيل له ( اتق الله ) والمؤمن ينبغي أن يعلم أن الله جل وعلا تكفًل لأهل تقواه بالأمٍن مما يخافون وبالرزق من حيث لا يحتسبون وبالنجاة من حيث يحضرون .





- تقوي الله تبارك وتعالي هي الدين كله وهي من أعظم البراهين علي أن القلوب أٌسلمت وخضعت وأذعنت لرب العالمين تبارك اسمه وجلً ثناؤه .





- لقد قيل لما سُئل أحدهم عن التقوى قال ( أن تعمل بطاعة الله علي نورٍ من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله علي نورٍ من الله تخشى عقاب الله ) .





- معني قول الله تعالي " اتَّقِ اللَّهَ " في حق النبي صلي الله عليه وسلم معناه امضي ما أنت عليه وأبقي علي ما لزمته من التقوى ثم بيًن له عظيم موالاة المؤمنين والبراءة من المشركين فقال له " وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]





- [COLOR=teal]المدينة المنورة لم يكن فيها نفاق أول قدوم النبي عليه الصلاة والسلام وأكثر أهل المدينة مؤمنين فلما أعز الله جل وعلا نبيه في يوم بدر ونصره خاف بعض من لم يؤمن من شوكة الإسلام فظهر النفاق واضُطر البعض إلي أن يُخفي كفره ويظهر ايمانه .[/COLOR]





- تكلم الله جل وعلا في فاتحة سورة البقرة عن المؤمنين وأثني عليهم وأخبر أنهم مفلحون ثم تكلم عن الكفار في آيتين لظهور حالهم وجاءت الآيات بعد ذلك أطنبت في ذكر المنافقين بل هناك سورة في القرآن كاملة اسمها ( المنافقون ).





- كان [COLOR=darkred]عبد الله بن أبي في ذروة المنافقين ومع ذلك نزل النبي عليه الصلاة والسلام في قبره وكفًنه قميصه وقد اختلف : لما النبي عليه الصلاة والسلام قَبَلَ أن يكفًنه رغم كفره ونفاقه والجواب : أن العباس عم النبي لما أسر في بدر وتمزقت ثيابه فأعطي عبد الله بن أبي بعض ثيابه للعباس فحفٍظ النبي عليه الصلاة والسلام ذلكم الجميل لعبد الله بن أبي .[/COLOR]





- قال شوقي :


وإذا وفيًت رأيت الوفاء مجسماً *** في بُردك الأصحابُ والخلطاءُ


وإذا رحٍمت فأنت أمُ أو أبُ *** هذان في الدنيا هما الرُحماءُ


المصلحون أصابعُ جُمعت يداً *** هي أنت بل أنت اليدُ البيضاءُ


صليً عليك الله ما صحٍب الدُجى حادٍ *** وحنتً بالفلا وجناءُ





- قال الله تعالي " وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً " فالمدينة يومئذ مُشرئبة بالنفاق والمعني أيها النبي الكريم والرسول الخاتم إذا لزمت التقوى التي أنت عليها ولم تركن إليهم طرفة عين فإن الله ناصُرك ومؤيدك .





- بيًن الله جل وعلا لنبيه أين طريق الضياء فقال الله جل وعلا " وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ [FONT=Simplified Arabic]" فكان جبريل عليه السلام ينزلُ بالوحى ويتردد علي نبينا صلي الله عليه وسلم وهذا من أعظم ما ثبًت الله به قلب نبينا صلي الله عليه وسلم .[/FONT]





- أمر الله تعالي نبيه بالتوكل قال " وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً [FONT=Simplified Arabic]" والتوكل من أعظم العبادات القلبية التي يتقرب بها الصالحون إلي ربهم لكن التوكل لا يعني عدم الأخذ بالأسباب فالنبي عليه الصلاة والسلام سيد المتوكلين .[/FONT]





- الأخذ بالأسباب من دلالة الفطنة في أمر الدنيا والتوكل علي الله من أمر الفطنة في أمر الدين ولهذا قيل إنً ترك التوكل شرك وعدم الأخذ بالأسباب سفهُ وجهالة والمؤمن يربأ بنفسه عن الاثنين .





- قال الله جل وعلا بعد ذلك " مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ[FONT=Simplified Arabic]" هذه الآية تمهيد وتوطئة لما بعدها والمقصود من الآية لا يمكن أن يكون الرجل كافر ومؤمن في وقت واحد إما أن يكون مسلم أو كافر أو بار أو فاجر فأحياناً بعض الأوصاف لا يمكن جمعها .[/FONT]





- قال الله تعالي بعدها " وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ [FONT=Simplified Arabic]" وتُرد هذه الآية للآية التى قبلها ومعناها لا يُعقل أن تكون المرأة زوجة وأم في آن واحد مُحال وعندما يقول الزوج لزوجته ( أنتٍ عليً كظهر أمى ) هذا قولُ بلسانه والقول بالأفواه والتلفظ بالأشياء لا يعني أن لها حقيقة فالحال مع الزوجة ليس كالحال مع الأم فهذان الوصفان لا يمكن أن يجتمعان .[/FONT]





- [COLOR=slategray]الظٍهار مسألة فقهية وأصله أن خوله رضي الله عنها زوجة أوس بن الصامت غضب عليها ذات يوم وقال لها ( أنتٍ عليً كظهر أمى ) فذهبت إلي النبي عليه الصلاة والسلام تشتكى له زوجها فقال النبي ( ما أري إلاً أنكٍ حرُمت عليه ) فأنزل الله جل وعلا قوله " [/COLOR]قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]





- هناك زواج وطلاق وإيلاء وظٍهار والنبي صلي الله عليه وسلم تزوج وطلًق وألاء لكنه لم يُظاهر وقد اعتزل النبي عليه الصلاة والسلام أزواجه شهراً في مشربتةٍ له وطلق حفصة ثم راجعها بأمر من الله جل وعلا .





- جعل الله جل وعلا للظٍهار كفارة معروفة وهي صيام شهرين متتابعين أو عتق رقبة أو اطعام ستين مسكيناً .





- قال الله تعالي " وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ [FONT=Simplified Arabic]" كانوا يؤمنون بالتبنى والنبي عليه الصلاة والسلام تبنى زيد بن حارثة رضي الله عنه وهو في الثامنة وكان أبو زيد يبحث عنه فوجده عند النبي عليه الصلاة والسلام ولم يكن قد نُبئ فقال عليه الصلاة والسلام ( ألا أدلكم علي خير من ذلك ، قالوا : وما هو ؟ قال : نُخيًره ، فإن اختاركم فهو لكم من غير ماء وإن اختارني فما كنت بالذي يفرًط فيمن يختاره ، فقبلوا فلما خُيًر زيد وهذا قدرُ الله اختار النبي عليه الصلاة والسلام علي أبيه وأعمامه وإخوانه .[/FONT]





- أياً كان ما رآه زيدُ من فضل رسول الله صلي الله عليه وسلم وهذا لا يمكن أن يقع إلا برحمة وهداية من الله وبنوع خاص من الاصطفاء ولا يمكن كلُ أحدٍ أن يدرك كُنه .





- أخذ النبي صلي الله عليه وسلم زيدُ بيده وأبوه وأعمامه ينظرون وأتى الحجر وقريش تنظر فقال عليه الصلاة والسلام ( يا معشر قريش ، أشهٍدكم أن زيداً هذا ابني يرُثني وأرثه ) فاطمئن قلب أبا زيد وأعمامه ورجعوا فأصبح لا يُعرف إلا بـ ( زيد بن محمد ) .





- جاء الإسلام وآمن[COLOR=darkred] زيد وكان أول من آمن من الموالي ورافق النبي عليه الصلاة والسلام في ذهابه إلي الطائف فيُعرف بـ( زيد بن محمد ) طوال سنين مكوثه في مكة إلي أن هاجر إلي المدينة وهو لا يُنادي إلا بـ( زيد بن محمد ) حتى نزل قول الله تعالي " [/COLOR]ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]





- [FONT=Simplified Arabic]أصبح لا يُنادى إلا بـ ( زيد بن حارثة ) فالتاج الذي كان علي رأسه نُزع ولم يكن لزيدٍ ذنب لكنً الله جل وعلا لا يضيع أجر المحسنين .[/FONT]





- تزوج [COLOR=blue]زيد زينب بنت جحش وهي قرشية هاشمية وتري نفسها أنفةً عليه وهو مولي فكان زيد يأتي إلي النبي عليه الصلاة والسلام يشتكى إليه أمر زينب قال الله "[/COLOR] وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً [FONT=Simplified Arabic]" فيقول له النبي عليه الصلاة والسلام ( أمسك عليك زوجك ) وجبرائيل أخبر النبي أن زيداً سيطلُقها وأنه عليه الصلاة والسلام سيتزوج زينب بأمر من الله جل وعلا وهو أمرُ شاقٌ عليه .[/FONT]





- تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ( لو كان النبي صلي الله عليه وسلم مُخفياً شيئاً من القرآن لأخفي هذه الآية ) .





- قال الله تعالي " فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً" فيُلغي مسألة التبنى بشئٍ فاصل وأكبر دليل عملي واقعي يقتنع الناس أنه لم يعد ( زيد بن محمد ) هو زواج النبي عليه الصلاة والسلام بامرأته .





- لما نزلت الآية أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يخطب [COLOR=magenta]زينب وقد طلقها زيد وبعث النبي عليه الصلاة والسلام زيداً يخطبها وهذا ثقيل علي النفس لكنه الإذعان لرسول الله صلي الله عليه وسلم وهو إذعانُ لله جل وعلا .[/COLOR]





- جاء زيدُ إلي زينب وأخبرها فكانت زينب تفتخر علي أمهات المؤمنين فتقول ( زوجكُنً أهاليكُنً وزوجني الله من فوق سبع سماوات ) فتزوجها رسول الله صلي الله عليه وسلم .





- أبدل وعوضً الله جل وعلا [COLOR=blue]زيدُ بأن ذكر اسمه في القرآن ولا يوجد صحابي من أصحاب رسول الله ذُكر اسمهُ الصريح في القرآن إلا زيد فمنذ أنزلت الآية إلي يومنا هذا وسيبقي إلي أن يُرفع القرآن والمسلمون في الصلوات يقرؤون " [/COLOR]فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا [FONT=Simplified Arabic]" وهذا عٍوضُ عن التاج الذي نُزع .[/FONT]





- قال الله تعالي في ختام الآية الرابعة " وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ " أي لو أن أحداً من الصحابة قد جري علي لسانه يقول ( يا زيد بن محمد ) فجاء بعد هذا الأمر القرآني وقالها ولم يقل ( يا زيد بن حارثة ) وهذا لا يضرُ لأنه وقع خطأ لكن أن يتعمد الإنسان أن يقول ( يا زيد بن محمد ) بعد نزول قول الله تعالي " ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ [FONT=Simplified Arabic]" هذا لا يُقبل .[/FONT]





- ختم الله جل وعلا الآية بقوله " وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً [FONT=Simplified Arabic]" فالله تبارك وتعالي يعلم أن عباده لا يزال يخطٍئون وأنه تبارك وتعالي وجل ثناؤه الغفور الرحيم .[/FONT]





- زيدُ والد لإسامة وكان إسامة أسود اللون في حين أن زيداً كان شديد البياض ولقد رآهم أحدُ من له القيافة من بني مُدرج فقال ( إن هذه الأقدام بعضها من بعض ) فدخل صلي الله عليه وسلم علي عائشة تبرقُ أسارير وجهه لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يحبُ إسامة وزيداً .





- أعطى النبي صلي الله عليه وسلم الإمرة[COLOR=blue] لزيدٍ في كثير من السرايا وفي العام الثامن بعثه عليه الصلاة والسلام أميراً علي غزوة مؤتة وجعل بعده جعفر بن أبي طالب وبعده عبد الله بن رواحه وذهب الجيش فاستشهد زيد واستشهد جعفر واستشهد عبد الله بن رواحه فبلًغ جبرائيل النبي عليه الصلاة والسلام بهذا فصعد عليه السلام المنبر ونعي إلي الناس هؤلاء القادة الثلاثة وعيناه تذرفان عليه الصلاة والسلام .[/COLOR]





- من الدين أن تُحب من كان النبي صلي الله عليه وسلم يحُبهم فحُب زيد بن حارثة وحب إسامة بن زيد دين وملة وقُربي .





- عُمرً [COLOR=blue]إسامة بن زيد بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام وكان وقع له في غزوة للنبي عليه الصلاة والسلام أنه رأي رجُلاً يقتل المسلمين بسيفه فلما هم إسامة أن يضربه قال الرجل : لا إله إلا الله ، ومع ذلك استمر إسامة في مبارزته وقتله ثم أخبر إسامة النبي عليه الصلاة والسلام فغضب وقال : أقتلته بعد أن قال ( لا إله إلا الله ) قال : يا رسول الله ، أنه لم يقلها إلا فرقاً من السيف ، قال : كيف تصنع بـ ( لا إله إلا الله ) إذا جاءتك يوم القيامة .[/COLOR]





- أتت السورة بعد ذلك تُخبر عما وقع في موقعة الأحزاب وتخبر عن فضل أمهات المؤمنين وذكرت السورة بعد ذلك ما يجب علي أمهات المؤمنين مما لا يجب علي غيرهن " يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]





- ذكرت السورة فضل المكوث في بيت النبوة " وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ [FONT=Simplified Arabic]" ولهذا نقل أمهات المؤمنين لنا الكثير من شئون الدين مما كان يقع في بيت النبي صلي الله عليه وسلم مما لا يطًلًع عليه غيرهُن رضوان الله تعالي عليهن وأرضاهُن .[/FONT]





- جاء في السورة أنباء وذكر شيء من أخبار بني قريظة وكيف نكًرً النبي عليه الصلاة والسلام بهم بعد أن ردً الأحزاب " وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]





- جاءت السورة تُخبر [COLOR=darkred]عظمة الأمانة في خاتمتها قال ربنا بعد أن بينً فضل موسي وأنه وجيهُ عند الله جل وعلا "[/COLOR] وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً " وكان من وجاهة [COLOR=darkred]موسي أن الله تعالي قَبٍل شفاعته في أخيه هارون .[/COLOR]





- ختم الله جل وعلا السورة بذكر الأمانة قال " إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً " وقال الله تعالي في آية أخري " فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى [FONT=Simplified Arabic]" والفرق بين الامتناع والإيباء هنا أن السماوات والأرض ذكرنهُ خوفاً وإشفاقا وامتناع ابليس فكان عناداً واستكباراً فأصل المنع واحد لكن الباعث عليه يختلف .[/FONT]





- يُدرك المؤمن الفطنُ الكيًس أن النوايا مطايا عظيمة ولها دوراً في الكلم وربما تختلف الألفاظ لكن الباعث واحد فيُحكم بتوحد المعني وربما تتفق الألفاظ لكن النوايا تختلف فلا يُحكم بتوحد المعني وهذا من الفقه بالدين والعلمُ بالكتاب .


- الظُلم يرتفع بطاعة الله والجهل يرتفع بمعرفة الله .

[/FONT][/COLOR]
غ
***


الحلقة التاسعة والعشرون ([COLOR=royalblue] فواتح سورة القصص 1 )[/COLOR]


***






- قال الله تعالي " طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) نَتْلُوا عَلَيْكَ " أي أيها النبي " مِن نَّبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ " و " بِالْحَقِّ [FONT=Simplified Arabic]" لأن قصص القرآن هو الأسمى في اسلوبه والأصدق في أخباره وهو أعظم تأثيراً في القلوب .[/FONT]





- جاء التفصيل فذكر التمهيد أولاً عن حال فرعون وحال مملكته قبل أن يُبعث موسي " إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً " أي طوائف وفرق " يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءهُمْ " أي يقتلهم " وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ " أي يبقيهم أحياء حتى يكونوا بالخدمة ، " إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [FONT=Simplified Arabic]" فقد كان فرعون طاغية .[/FONT]





- قال ربنا جل وعلا " وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ[FONT=Simplified Arabic]" فسُنة الله جل وعلا في خلقه أنه يدفع الناس بعضهم ببعض وأن الحال لا تدوم لأحد وأي مُلكٍ إلي زوال .[/FONT]





- قال ربنا جل وعلا " وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ [FONT=Simplified Arabic]" أي يرثون الأرض ويرثون الجٍنان فأهل الإيمان يرثون الأرض في الدنيا ويرثون الجِنان في الآخرة .[/FONT]





- التوريث أعظم طرائق التمليك .





- قال الله تعالي " وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ " ثم ذكر الله جل وعلا بعد ذلك أخبار نبي الله موسي " وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى[FONT=Simplified Arabic]" والوحي هنا وحي إلهام علي رأي جمهور العلماء والذي يترجح عندي ( الشيخ ) أنه بوساطة ملك ولا يلزم من إتيان الملك إليها أن تكون نبية .[/FONT]





- لا يُعقل أن يكون صنيع أم موسي بابنها من باب الإلهام وحديث النفس .





- قال الله تعالي " وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ[FONT=Simplified Arabic]" فأرضعته لما ولدته والرضاعة حقُ للابن علي أمه لكنه لا يلزم المرأة ترضع وليدها والأولي أن ترضع وجعل الله جل وعلا الرضاعة حولين كاملين .[/FONT]





- أمر وأوحى الله جل وعلا أم موسي أن ترضعه " فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ [FONT=Simplified Arabic]" وستصل أم موسي إلي مرحلة أن تخاف عليه فإذا خافت عليه أن تلقيه في اليم وقيل نهر النيل .[/FONT]





- قال الله تعالي " إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [FONT=Simplified Arabic]" أخبر الله جل وعلا أم موسي أنه سيردهُ إليها وأنه سيجعله من المرسلين وهذه بشارتين .[/FONT]





- قال الله تعالي " فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي[FONT=Simplified Arabic]" وهذين نهيين .[/FONT]





- تضمنت الآية أمرين ( أَرْضِعِيهِ ، فَأَلْقِيهِ ) ونهيان ( وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي) وبشارتين " إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]





- قال الله تعالي " فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ [FONT=Simplified Arabic]" وضعت أم موسي موسي في التابوت فألقته في اليم ولما أراد الله نجاة موسي جعل البحر والأمواج جندُ من جُنده تكون سبباً في نجاة موسي وليس فقط تحفظ التابوت أن يهلك بل تحمل التابوت بقدر الله إلي أن يكون علي مقربة من قصر فرعون .[/FONT]





- الناس في فقرهم إلي الله جل وعلا سواء .





- قال الله تعالي " لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً " اللام هنا لام الصيرورة ، " إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ " تحتمل أمرين الأول : -


1- كانوا خاطئين في التقاط موسي وهذا بالنسبة لهم .


2- كانوا خاطئين بمعني أنهم كانوا كُفار من باب قول الله تعالي " نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]





- قال الله تعالي " وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ " وهي آسيا بنت مزاحم " قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ[FONT=Simplified Arabic] " لما رأته أراد الله جل وعلا أن يحفظه فألقي الله علي موسي محبةً منه فوقع حبهُ في قلب آسيا حتى تكون سبباً في بقائه .[/FONT]





- حملت آسيا بنت مزاحم موسي إلي فرعون وقالت له " قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ [FONT=Simplified Arabic]" وورد أنه قال ( أماَ لكِ : فنعم ، وأماً لي : فلا حاجة لي به ) وقد قال العلماء : البلاء مُوكلُ بالمنطق .[/FONT]





- كان موسي سبباً في دخول آسيا الجنة لما آمنت به وكان هلاكاً علي فرعون أن أغرقه الله جل وعلا بسبب عناده .





- قال الله تعالي " لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [FONT=Simplified Arabic]" بما كتبه الله جل وعلا لموسي من عظيم النصر علي فرعون وآله .[/FONT]





- قال الله تعالي " وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً " بمعني أصبحت أم موسي لا شُغل لها إلاً موسي والتفكير فيه ، " إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ " لكنً الله رحمها وجاء القرآن يُعبر عن هذه الرحمة بقول الله " لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا [FONT=Simplified Arabic]" فمن أراد الله له خيراً يربط علي قلبه عند حلول النوازل .[/FONT]





- قال الله تعالي " وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ " أي تحسسي خبرهُ وترقبي أثره ، " فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [FONT=Simplified Arabic]" أي لا يشعرون أنها أخته .[/FONT]





- قال الله تعالي " وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ " منع الله شفتي موسي أن تقبل أثداء النساء نُصرةً من الله لنبيه ليقع وعد الله جل وعلا لأم موسي فقالت الأخت " هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ [FONT=Simplified Arabic]" فدلتهم فعُرض الصبيُ علي أمه وهم لا يدرون أنها أمه فقبِل الثدي فكان فرعون يُجري لأم موسي أجراً ويتحقق وعد الله الأول .[/FONT]





- قال الله تعالي " فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " استقر في فهممها أن وعد الله حق ومع وعد الله لها أخذت بالأسباب " وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ [FONT=Simplified Arabic]" ولم تركن إلي الوعد وحده ولو ركنت لحُق لها لكن ذلك لا يمنع الإنسان أن يأخذ بالأسباب .[/FONT]





- الإنسان لو دعا وقال ( اللهم إنك رددت موسي إلي أمه وأرجعت يوسف إلي أبيه وجمعت ليعقوب بنيه فأتني سؤلي ) ثم يذكر حوائجه بين يدي ربه جل وعلا .





- نشأ موسي في قصر فرعون يأكل من طعامه ويشرب من شرابه وينام في فراشه وقد كتب العليُ الكبير في الأزل أن هلاك فرعون علي يد موسي .





- قال أصدق القائلين " وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ " وظاهر الأمر أنه 33 سنة " وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [FONT=Simplified Arabic]" وتمر الأيام والليالي .[/FONT]





- قال الله تعالي " وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا " أي ساعات تنقطع فيها الرِجل بمعني يقل المشاة والغادون والرائِحون ، " فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ " أي من بني اسرائيل ، " وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ " أي من الأقباط ، " فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ " أي ذلك الرجل من بني اسرائيل وكان من المستضعفين استغاث بموسي عليه السلام .





- قال الله تعالي " فَوَكَزَهُ مُوسَى " والوكز يكون بالقبضة كاملة والوخز يكون بالأصبع ، " فَقَضَى عَلَيْهِ [FONT=Simplified Arabic]" لم يُرد موسي قتله وأراد فقط صده ونهيه وإيذائه فكان ذلك سبباً في قتل ذلكم الرجل ويقول موسي يوم القيامة لما يُقال له ( يا نبي الله اشفع لنا عند ربك ، يقول : إنني قتلتُ نفساً لم أؤمر بقتلها ) .[/FONT]





[FONT=Simplified Arabic]- بعض أهل العلم يري أن هذا وقع من موسي شبه عمد ولم يقع عمداً فالقتل علي ثلاثة أقسام : ( قتل خطأ – قتل عمد – قتل شبه عمد[/FONT] ).





- قال الله تعالي " قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ " ثم استرجع " قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ (17) [FONT=Simplified Arabic]" لا يجوز موالاة أهل الفسق والكُفر .[/FONT]





- قال ربنا " فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ " خاف أن يشيع الخبر وأن يعرف الناس أنه قاتل ، " فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ " الألف والسين والتاء للطلب والذي طلب منه النُصرة بالأمس يطلب منه النُصرة مرة أخري ، " قَالَ لَهُ مُوسَى " أي قال للذي استنجد به ، " إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ [FONT=Simplified Arabic]" أي أنك رجل تُكثر اللغو .[/FONT]





- قال الله تعالي " فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا " ما زال موسي مُصراً علي نصرة بني اسرائيل ، " قَالَ يَا مُوسَى " قد يكون القبطي وقد يكون الإسرائيلي ، " أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ [FONT=Simplified Arabic]" قيل إنً هذا الإسرائيلي فهم من عتب موسي عليه أنه يريده لا يريد الثاني وقيل أن هذا القبطي ربما عرف أن موسي هو الذي قتل بالأمس .[/FONT]





- قال الله تعالي " إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ [FONT=Simplified Arabic]" وهذا يدل علي أن الخبر شاع ووصل إلي قصر فرعون واجتمع أشراف الناس وعمدوا إلي أن يتخذوا قراراً بقتل موسي .[/FONT]





- علِم بهذا من وفقه الله من المؤمنين وقيل أن الذي نقل الخبر لموسي هو مُؤمنُ آل فرعون " وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ [FONT=Simplified Arabic]" لا يُعد هذا غيبة ولا نميمة ولا وشاية ونصرة المظلوم حق وموسي عليه السلام كان مظلوماً .[/FONT]





- قال ربنا " فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفاً يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ " خرج من أرض مصر ثم قال ربنا " وَلَمَّا " أي حين " وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ[FONT=Simplified Arabic]" كل ما بعد هذه الآية مبينة علي هذا الدعاء ، " قَالَ عَسَى رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاء السَّبِيلِ " خرج موسي من أرض مصر ولا يملك شيئاً إلا حسن الظن برب العالمين فلجأ إلي ربه وهداه وكفاه وأعطاه .[/FONT]





- مضي عليه السلام قرابة سبع ليال يطوي القفار حتى وصل إلي أرض مدين قال أصدق القائلين " وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ " و ( ماء مدين ) بئر يأتي الناس إليه ليستسقوا ، " وَجَدَ عَلَيْهِ[FONT=Simplified Arabic]" أي علي البئر ، " أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ " وكلمة ( أمة ) في القرآن ثرية جاءت بمعني الجماعة من الناس وتأتي بمعني المدة من الزمن " وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ " وتأتي بمعني الرجل الجامع لصفات الخير " إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً " .[/FONT]





- قال الله تعالي " وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ " و ( تذودان ) بمعني تمنع وهاتان المرأتان تمنعان غنمهما من الماء ، وقدِم إليهما نبي الله وهو يستصحب أنه غريب " قَالَ مَا خَطْبُكُمَا " سألهما عن حالهما حتى يعرف بعد ذلك كيف يتعامل معهما " قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء " هؤلاء الرجال أشداء لا نستطيع أن نزاحمهم وحتى لا يقع في نفس موسي الريبة فقالتا " وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ [FONT=Simplified Arabic]" أي لو كان الأمر للفتاتين لما خرجتا في محفل رجال .[/FONT]





- عون الناس يحتاج إلي طرائق وإلي تمهيد والعاقل لا يضع قدمه اليمني حتى يعلم موطناً لليسرى .





- قال أصدق القائلين " فَسَقَى لَهُمَا " أكرمهما وهو غريب والأنبياء والعظماء يبدأؤن أصلا بالأمر لا يسألون هذا الأمر فلما أحسن إلي الخلق ترقب إحسان الخالق " ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ " أي ظل شجرة " فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ [FONT=Simplified Arabic]" لا يجحد موسي نعمة الله جل وعلا ولا ينكر فضله ويعلم احسانه عليه لكنه ما زال فقيراً إلي رحمته وغير مُستغنٍ عن فضله ومترقب لفرجهِ.[/FONT]





- ما كاد ينزل يديه عليه السلام إلاً بإحدى الفتاتين قائمة عند رأسه " فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ " فأرادت أن تبعث له كلاماً حيياً حتى لا يظنُ بها الريبة " قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا [FONT=Simplified Arabic]" قبِل موسي الدعوة وذهب معها إلي بيت أبيها .[/FONT]





- قال الله تعالي " فَلَمَّا جَاءهُ " فلما قابل موسي ذلك العبد الصالح والشيخ الكبير " وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ " أخبره بما كان من أمره مع فرعون وكيف قتل الرجل والخبر كله ، طمئنه ذلك الشيخ الكبير لعلمه بالديار ومن يحكمها " قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[FONT=Simplified Arabic]" والمعني لا سلطان لفرعون علي هذه الديار .[/FONT]





- الفتاتين لم تكونا راضيتين أن تذهبا لمواطن الرجال فوجدت احداهما فرصة " قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ " وقيل أحد المفسرين أنها علمت قوته من حمله لغطاء البئر وأمانته من مشيه معها فعرض ذلكم العبد الصالح علي موسي أن يزوجه احدي بناته " قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ[FONT=Simplified Arabic] " و ( حجج ) بمعني سنيين .[/FONT]





- قال ربنا " فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ [FONT=Simplified Arabic]" وقد سُئِل النبي صلي الله عليه وسلم كما في حديث ابن عباس ( أيُ الأجلين قضي موسي ، قال : قضي أكملهما وأوفاهما ) .[/FONT]





- قال الله تعالي " وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ " هذا قول العبد الصالح لموسي " سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ " قبٍل موسي الشرط فعمل عشر سنيين علي عفة فرجه وإشباع بطنه ، " قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ " أي قبلت العهد ، " أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ [FONT=Simplified Arabic]" لم يقل موسي سيُوفي العشر حتى يجعل لنفسه خطاً يئوب فيه وتصبح الزيادة لها معني .[/FONT]





- قال ربنا " أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ " إن اختار موسي الثمان أو العشر فهو في حلٍ ، " وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ [FONT=Simplified Arabic]" جعلا رب العزة والجلال وكيلاً شاهداً علي ذلكم العقد المبارك .[/FONT]


- جاء في القرآن كثيراً نبأ موسي عليه السلام لأن أمته قريبة الشبه من أمة محمد صلي الله عليه وسلم رغم أنه ليس في القرآن سورة تسمي ( سورة موسي ) .






[YOUTUBE]L72ABPxGOek[/YOUTUBE]
ب
الله يعطيكي العافية
وان شاء الله بميزان حسناتكـ
غ
***

الحلقة الثلاثون ( فواتح سورة القصص 2 )



***


- قال الله تعالي " [COLOR=sienna]فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ " والألف واللام تعود إلي أبعد الأجلين " وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً [FONT=Arial][FONT=Simplified Arabic]" قال أهل العلم : خرج نبي الله وكليمه في ليلة شاتيةٍ شبه مطيره ومعه زوجته وهذا يقين وكلمة ( أهله ) يمكن صرفها علي أولاده وخدمه وحشمه وغنمه . [/FONT]





- قال الله جل وعلا " آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً [FONT=Simplified Arabic]" الذي يظهر أن الزوجة والأهل لم يشعروا بهذا ولهذا أسند الله جل وعلا هذا إلي موسي وحده و ( الطور ) جبل مبارك في أرض سيناء ووادي مقدس .[/FONT]





- قال الله تعالي " قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا [FONT=Simplified Arabic]" موسي لا يريد أن يجازف بأهله ويذهب هو وأهله إلي مظنة هلاك والعاقل يعلم أن الله جل وعلا استرعاه علي أهله فلا يلقي بهم في المزالق المهلكة .[/FONT]





- قال الله تعالي " إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي" يريد أن يبين موسي أنه لا يُجزم بشيء وحتى لا يجعل آمال أهله تتعلق كثيراً ثم يُحبطون ، " آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ " لعل موسي يجد قوماً يسألهم ويسترشد بهم عن الطريق ، " أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ [FONT=Simplified Arabic]" قد تكون النار تُركت والجذوة قطعة من النار .[/FONT]





- قال الله جل وعلا " فَلَمَّا أَتَاهَا " موسي أتي النار وقال بعض أهل العلم أن موسي وجد ناراً تستضيء وشجرة مورقةً خضراء لا يتغير منها شيء ، " نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى " ناداه ربه جل وعلا وقال في القصص " إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [FONT=Simplified Arabic]" وجاء مفصلاً في سور أخري يمكن جمعها .[/FONT]





- الله جل وعلا حفيُ بأنبيائه ومربيٍ لهم فلما جاء موسي عليه السلام ناداه ربه وقال في طه " إِنِّي أَنَا رَبُّكَ [FONT=Simplified Arabic]" حتى يطمئن لأنه بدا خائفاً وهو يسمع النداء لأول مرة فلما يعلم أن الذي ناداه هو رب العالمين اطمئنت نفسه .[/FONT]





- لفظ الربوبية لا يقع فيه مطالبة للعبد وإنما تقع المطالبة في لفظ الإلوهية .





- قال الله تعالي في طه " فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ [FONT=Simplified Arabic]" خلع موسي نعليه وقال بعض أهل العلم في بيان الحكمة من هذا أن تمس موسي بركة الوادي فلا يُحجب عن الوادي بنعليه وقيل غير ذلك وهذا أرجح .[/FONT]





- قال الله جل وعلا في طه " إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) [FONT=Simplified Arabic]" بين الله جل وعلا أن الله اختاره واصطفاه واجتباه حتى يعلم بثقل المسئولية التى ستناط به .[/FONT]





- قال الله تعالي " وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى" كان موسي قد اتخذ عصا يتكأ عليها ويرعى بها الغنم ، " قَالَ هِيَ عَصَايَ " وهذا جواب يكفي ولكن لا توجد لذة كلذة مناجاة والكلام مع رب العالمين وما كان موسي أن يُفرًط في هذا " قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي " ثم تذكر الأدب مع الله ألاً يطيل فقال " وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى " ، قال له ربه " أَلْقِهَا يَا مُوسَى [FONT=Simplified Arabic]" بعد أن قال موسي واعترف أن عصاته التي يعرفها .[/FONT]





- قال الله تعالي في سورة القصص " وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ " والجان نوع من الحيات خفيف والمقصود أنها حيةٌ في ضخامتها وثعبانُ في تلونها وخفيفة كالجان في حركتها فألقاها فلما رآها علي هذه الصورة " وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ " فناداه ربه " يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]





- قال الله جل وعلا في طه " فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ " عندما أخذها موسي والتقطها كانت حية ثم أصبحت عصا بعد أن قبض عليها " سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى [FONT=Simplified Arabic]" ووقع هذا لأن موسي بعد ذلك سيكلف الوقوف بين يدي فرعون ومن استطاع أن يؤدبه الله ويحسن الوقوف بين يدي الله لن يعجز أن يقف أمام فرعون .[/FONT]





- من أكرمه الله جل وعلا بأن وقف بأدبٍ بين يدي الخالق لن يري المخلوق شيئاً وهذا من تعليم وتأديب واصطناع الله لأوليائه كما قال الله جل وعلا عن موسي نفسه " وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]





- قال جل وعلا " اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ " كان موسي يميل لونه إلي السُمره فأدخل يده إلي جيبه وقال له " وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ " أي ألصقها بجسدك " تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ " فليس بياضها لعاهةٍ أتتك وإنما آيةُ لك ستذهب بها إلي فرعون وملائه .





- أصل ما بعث الله جل وعلا به موسي تسع آيات جاءت مذكورة في القرآن منصوصاً عليها قال ربنا " وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ " هذه الأولي ، " وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ " الثانية ، " فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ " الثالثة ، " وَالْجَرَادَ " الرابعة ، " وَالْقُمَّلَ " الخامسة ، " وَالضَّفَادِعَ " السادسة ، " [COLOR=sandybrown]وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ " السابعة ، " والثامنة [COLOR=teal]( العصا )[/COLOR] ، التاسعة إدخال يده في جيبه " تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [FONT=Simplified Arabic]" .[/COLOR][/FONT]





- أصاب موسي الخوف وعلِم بثقل الرسالة " قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً " أي ذلكم القبطي " فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ [FONT=Simplified Arabic]" فالخوف هنا طبعي لا يُلام المرء عليه .[/FONT]





- ذكر موسي هارون بعد ذلك وتشفعً له قال " وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً " وما أجمل أن يعرف الإنسان قدرته وقواه فموسي كان يعلم أن في لسانه حُبسه وأن هارون أشد فصاحة والرسالة تحتاج إلي بليغ لكنها تحتاج إلي قوة في المقام الأول وقد كان موسي عليه السلام قوياً قال ربنا " فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]





- استجاب الله دعوته وقبِل الله وجاهته قال له ربه " قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ " فالإنسان لا بد له من أخٍ يعينه سواء أخاً في النسب أو أظهرته له الأيام وأبانت عنه الليالي وإذا كانت اللُحمة قريبة تكون أشد قال " وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ [FONT=Simplified Arabic]" ذهب موسي عليه السلام ودخل أرض مِصر بأهله وأخيه .[/FONT]





- قال أحدهم :


أخاك أخاك إنً من لا أخٍ له *** كساعٍ إلي الهيجة بغيرِ سلاحِ


إن أخاك الحق من كان معك *** ومن إذا ريب الزمان صدعًك


فرًق فيك نفسه ليجمعك





- لما قدِم موسي عليه السلام علي فرعون استكبر وقال ربنا " فَلَمَّا جَاءهُم مُّوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ " وهذا الذي أجمله الله جل وعلا في القصص فصلًه الله تعالي في سورٍ أخر ، قال فرعون " وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ [FONT=Simplified Arabic]" وهذا الذروة في الاستكبار وأخذ موسي يُجيبه عدة مرات وكلما أجابه يحاول فرعون أن يخرج بحديث .[/FONT]





- عندما قال فرعون لموسي " قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)" فأراد فرعون أن يطنب في الحديث قال " قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى (52)[FONT=Simplified Arabic]" لا يوجد علم أحد إلا ويسبقه جهل وقد يلحقه نسيان أما علم الله علم لم يسبقه جهل ولا يلحقه نسيان .[/FONT]





- أخذ موسي يُعددً آلاء الله وفضله من إنزال المطر وإنبات الزرع حتى احتكم إلي الناس قال " قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ (30) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ (32) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ (33) [FONT=Simplified Arabic]" وصنع موسي هاتين الحالتين بين يدي الله وأي ُ شيءٍ سيراه موسي في فرعون وقد وقف بين يدي الله جل جلاله وهذا قمة الاجتباء الذي ناله أولي العزم من الرسل .[/FONT]





- جاء السحرة بعد أن جمعهم فرعون وهم كفرة فجرة ولكن إذا أراد الله بعبدٍ خيراً أعانه وهيأ له كيف يطلب الخير وفرعون وجنده ينظرون والناس مجتمعون والسحرة قادمون " قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65)[FONT=Simplified Arabic]" وهذا شيءُ من الأدب واللطف قدماه بين يدي كليم الله وحفظ ربُ العزة لهما هذا الصنيع أنهما تأدبا مع نبيه .[/FONT]





- قال الله تعالي " قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى " وقال في آية أخري " وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ " وألقي موسي عصاه " فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ [FONT=Simplified Arabic]" والسحرةُ أرباب صنعة يعرفون إلي أي حد يقف الساحر ومن أي حد تبدأ معجزات الأنبياء والأمور الإلهية المحضة التى لا قدرة لهم بها .[/FONT]





- السحرة لما رأوا العصا تلقف ما يأفكون قال ربنا " فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (48) [FONT=Simplified Arabic]" وهذا جعل فرعون يغتاظ عليهم ويهددهم ومع ذلك ثبًت الله جل وعلا السحرة .[/FONT]





- بقي الصراع بين موسي وفرعون واتخذ موسي لقومه دياراً قال له ربه " وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً " واستكبر فرعون وقال " يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي " قال بعدها بـ 40 سنة " أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى " والله جل وعلا أكرمه وأمهله بعد أن قال الأولي ولما قال الثانية قال ربنا " فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى [FONT=Simplified Arabic]" والمعني نكال الكلمة الأولي ونكال الكلمة الآخرة .[/FONT]





- أراد فرعون أن يقنع الناس أنه يبحث عن الحق " فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ " وهذا وزيره " عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحاً " أي بناءاً مرتفعاً " لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى [FONT=Simplified Arabic]" وهذا فيه معنيً خفي ومن الدلائل أن فرعون لا يقول هذا إلا وقد علم من موسي نفسه أن الله جل وعلا مستوٍ علي عرشه فوق السموات .[/FONT]





- قال بعدها فرعون ساخراً " وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]





- قال الله تعالي " فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ [FONT=Simplified Arabic]" أمر الله جل وعلا موسي أن يسري بعباده ليلاً فخرجوا فعلم بهم فرعون فأتبعهم فلما وصل قوم موسي إلي شاطئ البحر وأخذ موسي عصاه فضرب بها البحر وقال ( اللهم لك الحمد وأنت المستعان وعليك البلاغ ، انفلق أبا خالد بأمر الله ) وأبو خالد كُنية البحر فأضحي البحر يبساً اثني عشرة طريقاً .[/FONT]





- عبر موسي عليه السلام الطريق اليبس فنجا موسي وبنو اسرائيل كلهم فأمتنع فرعون أن يعبر خلف موسي فكان من الدهاء بمكان ولما عبر موسي واطمئن أراد موسي أن يضرب البحر كرةً أخري حتى يعود البحر إلي مكانه فلا يعبر فرعون فيصبح موسي في مأمن ويعود فرعون خائباً إلي دياره .





- إرادة الله جل وعلا كانت أعظم من ذلك قال الله لكليمه موسي " وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْواً [FONT=Simplified Arabic]" و ( رهوا ) يعني ساكناً فترك موسي البحر ساكناً كما أمره ربه ولما رأي فرعون ذلك ظن أن هذا ليس بموسي وأن هذه حالة طبيعية في البحر وافقت خروج موسي من أرض مِصر .[/FONT]





- اطمئن فرعون أن البحر سيبقي لأن موسي نجا فأمر جنوده أن يعبروا البحر فلما اكتمل دخولهم جميعاً في البحر أمر العليُ الكبير البحر أن يعود بحراً فأغرق فرعون وأهله قال الله جل وعلا " وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]





- كان جبرائيل عليه السلام يدُسُ الطين في فم فرعون مخافة أن يقول كلمة يستدرُ بها رحمة الله وقد طوي جبرائيل في قلبه علي بغض فرعون .





- رحمة الله ربما استدرها العبد بجميل وعظيم وانكسار العبارات وثمة كلمات لو أراد الله بنا خيراً يرحمنا الله بها فنقولها .





- تتبع الآثار النبوية في الدعاء تُستدر بها رحمة الله ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) ، ودعاء الوالدين ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) ودعاء الصالحين ( ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ) ، ( اللهم إن في تدبيرك ما يُغني عن الحيل وفي كرمك ما هو فوق الأمل ) .





- الحسن البصري استدر رحمة الله جل وعلا ونصره بهذه الكلمات التي وفقه الله إليها عندما أراد الحجاج بن يوسف أن يقتله فقال يحرك شفتيه ( اللهم يا وليً نعمتى وملاذي عند كربتي اجعل نقمته عليً برداً وسلاماً كما جعلت النار برداً وسلاماً علي ابراهيم ).





- أخبر الله تعالي أن فرعون لما أدركه الغرق قال " آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ " وهذا وقت نزع الروح ووقت تنقطع فيه التوبة قال ربنا " آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً [FONT=Simplified Arabic]" وقد كان آية بلا شك .[/FONT]





- بعد أن منً الله جل وعلا علي موسي عليه السلام بالنجاة خرج بقومه إلي الصحراء ثم لم يلبث أن أمره الله جل وعلا أن يأمر من معه بدخول الأرض المقدسة " يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ [FONT=Simplified Arabic]" وهي أريحا .[/FONT]





- أبي قوم موسي دخول الأرض المقدسة خوفاً ممن فيها " إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (23) قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)" فحكم ربُ العزة عليهم أن يبقوا في أرض التيه 40 سنة قال " فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]





- خلال هذه المدة وقعت لموسي عليه السلام أحداث عِظام منها مقام التكليم ومنها أن الله تبارك وتعالي جعله يلتحق بالخِضر ويأخذ عنه كثيراً من العلم ومنها ما وقع أن الله أنزل علي بني اسرائيل المنة والسلوى وعُمًرً موسي ما شاء الله له أن يُعمًر ثم مات هارون قبله ومات موسي عليه السلام وهم في أرض التيه .


- هنا يُعلم أن الإنسان قد يكون رأساً في الشر ودُعاة علي أبواب جهنم وخيرُ للمرء أن يكون في طريق الخير كان تابعاً أو متبوعاً تدلُ علي الله رؤيته وتُذكر بالله دعوته ويدلُ الناس علي صراط الله المستقيم وطريقه القويم وهو هديُ الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام .

[/FONT][/COLOR]






[YOUTUBE]xWqa0DTezDQ[/YOUTUBE]
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
غ
***

الحلقة الواحدة والثلاثون ([COLOR=olive] اشتياق الجنة )[/COLOR]


***


- قال النبي صلي الله عليه وسلم في حديثٍ صحَ عنه ( إن الجنة لتشتاق إلي ثلاثة : إلي [COLOR=darkred]عليَ وعمار وسلمان ) ويُخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الجنة اشتاقت أكثر إلي ثلاثة من أصحابه والجنة تحمل الشوق لأولياء الله المتقين ولعباده الصالحين .[/COLOR]







- علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابن عم رسول الله صلي الله عليه وسلم وربيبه وأول من أسلم صغيراً وفي اسلامه دليل علي أنه رضي الله عنه كان مؤمناً حقاً برسول الله عليه الصلاة والسلام .







- [COLOR=sienna]عمار بن ياسر أكرم الله جل وعلا أباه ياسر وأمه سمية بالإسلام فكان مسلماً تبعاً لوالديه وكانوا أرقاء عند أبو جهل وقُتل ياسر وسمية بعد أن شدًد عليهما العذاب .[/COLOR]







- قتل أبو جهل ياسر فاضطرت سمية أن تزيد في اللفظ عليه وتسبه بأقذع السباب انتقاماً لنفسها ولزوجها وابنها فتقلها أبو جهل بعد أن طعنها بالسيف فكانت أول شهيدة في الإسلام .







- عمار كان من المعذًبين المضطهدًين في قريش حتى أنزل الله جل وعلا في حقه قوله " إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ [FONT=Simplified Arabic]" فقد طلب منه القرشيون أن يُسب النبي عليه الصلاة والسلام وهو في غمرة العذاب فنال من رسول الله صلي الله عليه وسلم كرهاً لكن الله جل وعلا برًئهُ لسلامة نيته وحُسن مقصده .[/FONT]







- سلمان الفارسي رضي الله عنه يختلف اسلامه عن عمار و( عليِ ) لأنه لم يكن في مكة إنما كان في المدينة وهو من المُعمرًين وقد كان يتنقل في حياته من راهب إلي غيره حتى أن آخر من علًمه ودلًه علي أن نبي آخر الزمان له ثلاث علامات : -


1- أنه يقبل الهدية .


2- لا يأكل الصدقة .


3- بين كتفيه خاتم النبوة .







- حفِظ سلمان رضي الله عنه تلك الوصية من علًمه و سلمان كان رقيقاً يعمل في النخل عند أحد اليهود في المدينة في بني قريظة وعندما هاجر النبي عليه الصلاة والسلام إلي المدينة تسامع به الناس وقدِموا إليه .







- سلمان رضي الله عنه سمِع عن النبي عليه الصلاة والسلام فأخذ معه تمره وقدًمها إلي النبي عليه الصلاة والسلام قائلاً : إن هذه صدقة فأمر أصحابه عليه الصلاة والسلام أن يأكلوا منها وامتنع أن يأكل فقال سلمان في نفسه : هذه واحدة ، ثم جاءه في اليوم التالي وقدًم له تمره قائلاً : هذه هدية فأكل منها عليه الصلاة والسلام فقال سلمان : هذه الثانية ، وكان النبي عليه الصلاة والسلام في البقيع فكان يطوف سلمان حوله كأنه يريد أن ينظر فلما رأي خاتم النبوة تبين له أن هذا نبي آخر الزمان .







- هذا اسلام الثلاثة : عليٌ في بيت النبوة وعمار رضي الله عنه لإسلام أبويه وسلمان لما كان قد حصده من الحق وجاء به من العلم بعد ذلك .







- عليٌ رضي الله عنه أمره النبي عليه الصلاة والسلام بأن يبيت علي فراشه يوم الهجرة وتلك مخاطرة عظيمة تدل علي قناعة النبي عليه الصلاة والسلام بـ ( عليٍ) قلباً : حين جعله ينام في فراشه وهو مظنة موت وهلاك ، وقناعته عقلاً وأماناً : أن النبي عليه الصلاة والسلام أوكل إلي ( عليِ ) أن يتأخر عن الهجرة حتى يرد الودائع إلي أهلها وبعد أن فرغ من ذلك هاجر بعد ثلاثة أيام من هجرة النبي عليه الصلاة والسلام .







- أدرك ( عليُ ) النبي عليه الصلاة والسلام وهو في قُباء قبل أن يدخل عليه الصلاة والسلام المدينة أما ( عمار ) فكان قد هاجر قبل ذلك مع بقية الصحابة ونزل قٌباء وهو الباني الرئيس لمسجد قُباء .







- دخل النبي صلي الله عليه وسلم المدينة واشتري الأرض التى بركت فيها الناقة وعزم أن يبنيً مسجده فكان الصحابة يُعيننهُ وهم يقولون :


لأن قعٍدنا والنبيٌ يعملُ *** إنً ذا والعملُ مضللُ


وهو يقول ( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة ) .







- عمار رضي الله عنه كان يحمل لبنتين في حين يحمل الصحابة لبنة واحدة فيري النبي عليه الصلاة والسلام ذلك فيقول ( ويحَ ابن سمية ، تقتلهُ الفئة الباغية ، يدعوهم إلي الجنة ويدعونه إلي النار ) .







- العرب تستخدم كلمة ( ويل ) في النكال والعذاب وفي من تُبغض وتستخدم كلمة ( ويح ) في الترحم وفي الشخص الذي تحبه .







- شارك عليُ رضي الله عنه في غزوات النبي عليه الصلاة والسلام وفي يوم بدر قال رضي الله عنه عن نفسه ( أنا أول من يجثو للخصومة يوم القيامة ) كذلك شارك في غزوة خيبر وأبلي بلاءً حسناً فتم الفتح فقال عن نفسه ( أنا الذي سمتني أمي حيدره ) رضوان الله تعالي عليه .







- سلمان الفارسي رضي الله عنه فقد كان له القدح المُعلًي في غزوة الأحزاب ( الخندق ) قال الله تعالي " إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً (11)[FONT=Simplified Arabic]" فأشار سلمان علي النبي علي الصلاة والسلام بحفر الخندق وهذا تصنعه فارس في حروبها فهذا نقل حضارة ونقل فكرة من أمة إلي أمة .[/FONT]







- الحكمة ضالة المؤمن أنًي وجدها أخذها ولا يعني ذلك موالاة ولا يعني ذلك معاداة .







- الإنسان العاقل ينظر إلي الخير الذي بيد الآخرين فإذا كان لا يتعلق بالملة والدين حسنُ أن يأخذ به ولا يمنعه ذلك .







- العلم زينةُ لأهله وقد كان ( عليُ ) رضي الله عنه من العلم بمكان وقد كان يُنقل عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه أنه كان يقول ( أعوذ بالله من معضلةٍ ولا أبا حسنٍ لها ) .







- سُئل ( عليُ ) رضي الله عنه عن سلمان فقال ( قد علِم العلم الأول وعلِم العلم الآخر ، هو بحرُ علمٍ لا ينزف ، سلمان منا آل البيت ) .







- ورد عن الصحابة رضوان الله تعالي عليهم كانوا كثيراً ما يسألون سلمان عن علم التفسير خاصةً .







- وليً ( عليُ ) الخلافة بعد استشهاد عثمان رضي الله تعالي عليهم وترك المدينة إلي الكوفة ثم امتنع أهل الشام عن مبايعته فانضم ( عمًار ) رضي الله عنه إلي ( عليٍ ) .







- قُتل ( عليُ ) علي يد عبد الرحمن بن ملجم المرادي بالسيف ليلة السابعة عشر من رمضان بعد أن اتفق هو واثنان معه علي أن يقتلوا ( علياً ) ومعاوية [COLOR=black]وعمرو بن العاص .[/COLOR]







- الشخص الذي نصًب نفسه ليقتل [COLOR=red]معاوية أصابه في عرقٍ دون أن يقتله وأما الذي نصًب نفسه ليقتل ( عمراً ) فقتل رجلُ آخر بدلاً منه يُقال له ( خارجة ) وقد خرج للصلاة لأن عُمراً اشتكي بطنه فلما علم بذلك قال البيت المشهور :[/COLOR]


أردتُ عَمراً وأراد الله خارجة







- قال النبي صلي الله عليه وسلم ( أشقي الأولين أوحيمر ثمود ، عاقر الناقة ) ثم قال لـ ( عليٍ ) : ومن يفصل هذه عن هذه ) وأشار صلي الله عليه وسلم إلي رقبة ( علي ) .







- توفي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في سنة أربعين من الهجرة بعد ولاية دامت خمسة سنيين .







- عمار كان معى ( عليٍ ) في شيعته يُحارب أهل الشام ولما خرجت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لتصلح بين الناس وتبع ذلك معركة ( الجمل ) وكان عمار يقول ( والله إني لأعلم أنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة ولكن الله أخرجها ، ليعلم أتتبعوه أم تتبعونها ) .







- كان عليه الصلاة والسلام يقول أيام حياته ( اهتدوا بهديٍ عمار ) وقد لحق عمار بـ ( عليِ ) مما يدل أن الحق مع ( عليٍ ) وقد كان عمار رضي الله عنه في معركة ( صفين ) الذي استشهد فيها وعمره قد تجاوز الرابعة والتسعين .







- كان الناس يقولون لعمار وهو يرجف والحربةُ بيده فيقول ( ليس علي هذا سأموت ، عهد إليً النبي صلي الله عليه وسلم أن آخر عهدي بالدنيا شربة من لبن ) .







- عطش عمار في ساحات المعركة فقُدًم له سِقاءُ من لبن فشربه ثم قُتل رضوان الله تعالي عليه ومات شهيداً مع علي بن أبي طالب في معركته ضد أهل الشام .







- سلمان الفرسي رضي الله عنه فقد أختلف في مدة حياته مع الاتفاق أنه كان من المُعمرًين حتى قيل تجاوز مائة وخمسين سنة وكان شديد التواضع رضي الله عنه وأرضاه .







- عندما تولي الإمرة لبعض الوقت في المدائن وغيرها كان قريباً من الناس غير بعيد عنهم ولا ريب أن الحكمة والعلم يُهذًب صاحبه وأهل فارس أهل علم .







- ورد أن النبي صلي الله عليه وسلم قال في هذا ( لو كان هناك عِلمُ معلقاً بين السماء والأرض لنالهُ رجلٌ من أهل فارس ) .







- تزوج عليُ رضي الله عنه فاطمة بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم بعد منقلب النبي عليه السلام من بدرٍ وأنجب منها الحسن والحسين ومحسن فأما محسن فقد مات صغيراً وتزوج امرأةً بعد فاطمة من بني حنيفة وأنجب منها محمد بن الحنفية .







- ظهرت فرقة وطائفة باطنية تسمي ( الكيسانية ) وكان يرون أن محمد بن الحنفية هو المهدي المنتظر المزعوم ، يقول كُثيٍر عزة :


ألا أن الأئمة َ من قريشٍ *** حُماة الدين ِ أربعةُ سواءُ


عليُ والثلاثةُ من بنيه *** هم الأسباطُ ليس بهم خفاءُ


فسِبطُ سبطُ إيمانُ وبرٍ *** وسبطٌ غيبتهُ كربلاءُ


وسبطٌ لا يذوقُ الموت *** حتى يقودُ الخيلَ يقدُمها اللواءُ


تغيبً لا يُري فيهم زماناً *** برضوى عندهُ عسلُ وماءُ







- الحديث المنصوص عن رسول الله صلي الله عليه وسلم إخبار منه أن الجنة اشتاقت لهؤلاء الرَكب وفيه فضيلة ظاهرة لـ ( عليٍ ) ولـ ( سلمان ) ولـ ( عمار ) رضوان الله تعالي عليهم وكان عليُ يُكني بأبي الحسن وعمار بأبي اليقظان .







- الجنة دار أعدًها الله جل وعلا للمتقين الأبرار لها ثمانية أبواب ما بين مصراعي كل باب مسيرة 40 عاماً وليًأتيًن عليها يومُ وهي كضيض من الزحام .







- من أعظم الغبن أن يُخبر الله جل وعلا عن جنةٍ عرضها السماوات والأرض ثم لا يجدُ أحدنا فيها موضع قدم .







[CENTER]- هذه الجنة إنما يفتحها رسولنا صلي الله عليه وسلم بعد أن يقرع بابها وفيها ما لا عين رأت ولا أذنُ سمعت ولا خطر علي قلب بشر والمنازل فيها بالعدل ودخولها بالفضل .


- ينبغي أن يُعلم أن الجنة درجة عالية والصعود إلي أعلي يحتاج مشقة ومُكابدة والنبي صلي الله عليه وسلم أخبر أنه لقيً خليل الله جل وعلا ابراهيم ليلة الإسراء والمعراج فقال الخليل لنبينا عليه السلام ( يا محمد ، اقرأ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة قيعان وأنها طيبة التربة وأن غرسها : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ) .

[YOUTUBE]bf_vK_sLiuc[/YOUTUBE]
غ
***

الحلقة الثانية والثلاثون ( [COLOR=darkred]سورة الكهف 1 )[/COLOR]


***




-[FONT=Simplified Arabic] [COLOR=darkslateblue]سورة الكهف سورة مباركة التي أوصي النبي صلي الله عليه وسلم أن تقرأ كل يوم جمعة وأخبر أن من حَفِظ فواتحها عُصم من الدجال .





- نزلت السورة في أوائل العهد المكي والنبي صلي الله عليه وسلم يقول عنها إنها من العِتاق الأول هي وسورة الإسراء وسورة الأنبياء وسورة طه .





- ابن مسعود رضي الله عنه وهو أحد الصحابة الأجلاء الذي قال عنه النبي صلي الله عليه وسلم ( إنك غُلام مُعلًم ) وأخذ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أكثر من ثلاثين سورة من فى رسول الله صلي الله عليه وسلم .





- قال الله تعالي في فاتحة السورة " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا [FONT=Simplified Arabic]" بيًن الله جل وعلا لخلقه كيف يحمدوه .[/FONT]





- جاءت خمس سور من القرآن مفتتحة بـ ( الحمد ) : الفاتحة – الكهف ( وهي واسطة العقد ) – سبأ – فاطر .





- قال الله جل وعلا " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ[FONT=Simplified Arabic]" والفرق بين الحمد والشكر هو أن الشكر : يكون مقابل نعمة ، أما الحمد : يُحمد الله جل وعلا علي كل حال في السراء والضراء.[/FONT]





- قال الله تعالي " الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ [FONT=Simplified Arabic]" فالكتاب هنا هو القرآن العظيم والذي أنزله الله جل وعلا و( العبد ) هنا نبينا صلي الله عليه وسلم ولا مقام أجلً ولا أشرف ولا أرفع من مقام العبودية .[/FONT]





- العبودية تقع علي ثلاثة أضرب : -


1- عبودية رِق : بأن يكون الإنسان رقيقاً عبداً " وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ" .


2- [FONT=Simplified Arabic]تأتي بمعني عبد الطاعة : أن الإنسان إذا أطاع غيره واستسلم له فهو عبدُ له فهذه العبودية تنقسم إلي قسمين : - [/FONT]


[FONT=Simplified Arabic]أ - عبودية طاعة لله تبارك وتعالي فهذه هي التي يتنافس فيها المتنافسون .[/FONT]


[FONT=Simplified Arabic]ب- عبودية طاعة لغير الله : وهي الهلاك بعينه منها قول النبي عليه الصلاة والسلام ( تعِس عبد الدينار ، تعِس عبد الدرهم ) . [/FONT]


[FONT=Simplified Arabic]3- عبودية الخضوع لله رب العالمين وهذه تشترك فيها الخلائق أجمعون ( الجن – الإنس – الملائكة ) .[/FONT]





- قال الله تعالي " وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) قَيِّماً لِّيُنذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِن لَّدُنْهُ [FONT=Simplified Arabic]" فالله تبارك وتعالي يُخبر أنه أنزل هذا الكتاب القيم الذي لا اعوجاج فيه ولا زيغُ فيه الداعي إلي كل حقٍ وهدي علي قلب نبينا عليه الصلاة والسلام ليُنذر به الناس جميعاً .[/FONT]





- قال الله جل وعلا " وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً " وهذا فيه بشارة والأجر الذي يقصده هنا أجر الآخرة وليس الدنيا بقرينة الآية التي بعدها " مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَداً [FONT=Simplified Arabic]" .[/FONT]





- قال الله تعالي بعدها " وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [FONT=Simplified Arabic]" الذين قالوا بهذا هم ثلاث طوائف : ( اليهود وزعمت أن عُزير ابن الله – النصارى وزعمت أن المسيح ابن الله – بعض مشركى العرب وزعموا أن الملائكة بناتُ الله ) تعالي الله عما يقولون علواً كبيراً .[/FONT]





- قال الله جل وعلا " مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً [FONT=Simplified Arabic]" فسميً الله جل وعلا الدعوة كلها هنا بـ ( الكلمة ) و ( كبرت ) أي عظُمت وجلًت كمعصية تُقال في حق رب العزة جل جلاله .[/FONT]





- قال الله تعالي لنبيه " فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [FONT=Simplified Arabic]" بمعني لا تهلك نفسك علي هؤلاء القوم الذين لم يستجيبوا لك فالهداية بيد الله جل وعلا وقد بلًغت الرسالة وأديت الأمانة .[/FONT]





- قال الله تعالي " إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً " هنا يدل علي أن الزينة شيءُ خارج عن الشيء المُزين وهذه قاعدة فقه القرآن تُفهم منها آيات الأحكام ، وقال " وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيداً جُرُزاً [FONT=Simplified Arabic]" أي كل ما علي الأرض سيُفنى وستكون جرداء حتى تكون أهلاً لأن يجتمع الخلائق عليها .[/FONT]





- بعدها عمدت السورة إلي الأخبار عن فتية أهل الكهف " أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً [FONT=Simplified Arabic]" لا يغلب علي ظن أحد أن أصحاب الكهف والرقيم وإن كانوا آية عجيبة في أنفسهم إلا أنهم ليسوا كذلك فكم لله جل وعلا من آية عظيمة إما في الكون أو في غيره تدلُ علي قدرة الله جل وعلا .[/FONT]





- معني الكهف : الغار الذي في الجبل – الرقيم : الكتاب الذي كُتبت عليه أسمائهم فيما بعد وقيل اسمٌ للوادي الذي في الكهف .





- قال الله تعالي " إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً [FONT=Simplified Arabic]" و ( إذ ) ظرف لما سلف من الزمان ، و ( الفتية ) جمع فتى ولما لجأووا إلي الله جل وعلا أواهم ولما استعانوا به أعانهم وسألوا الله رحمةً تسعهم ورشداً يهتدون به ولما طلبوه كان جل وعلا عند حسن ظن عباده به .[/FONT]





- قال الله جل وعلا " فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً (12)[FONT=Simplified Arabic]" وهذا غاية ما يمكن أن يكونوا فيه في حالة نومٍ ورقاد بعيدين عن الناس و ( الضرب ) في لغة العرب يُراد به الإلصاق ولم يأتي هنا بيان لعدد السنيين ولكنه جاء في آخر سياق القصة .[/FONT]





- قال أصدق القائلين " نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ " فلا يعلم الغيب إلا الله فيعلم مدة مكثهم وما كان من أمرهم ولهذا قال الله جل وعلا لنبيه " إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى [FONT=Simplified Arabic]" في زمن طغي فيه الإشراك قذف الله جل وعلا في قلوبهم الإيمان وهداهم إلي الرحيم الرحمن .[/FONT]





- قال الله تعالي " وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهاً " ليس أمراً هيناً ويسيراً أن يأتيً فتيةُ صغار فيقومون أمام قومهم وأهليهم فيعلنون توحيدهم لربهم غير مبالين ومثل هذا يحتاج أن يُربط الإنسان علي قلبه حتى يثبت علي قدميه ثم قال " لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً [FONT=Simplified Arabic]" لو اتبًعوا هذا السبيل لحادوا عن الطريق القويم وزاغوا عن طريق الحق .[/FONT]





- قال الله جل وعلا "هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً [FONT=Simplified Arabic]" وصفوا قومهم وما هم فيه من الإشراك وأي حجج وبراهين يتخذونها سبيلاً إلي أن يعبدوا الأوثان من دون الله جل وعلا.[/FONT]





- قال بعضهم لبعض " وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ [FONT=Simplified Arabic]" وأحياناً يكون اعتزال أهل المعاصي والشرك والكفر من أعظم ما يُقرًب من الرب الكبير المتعال وأعظم الواجبات وأحياناً لا بد للإنسان من مخالطة غيره .[/FONT]





- جاء الجواب ماذا يصنعون بعضهم لبعض " فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً [FONT=Simplified Arabic]" إذا آووا إلي الكهف لا يريدون إلا رحمة الله ولا يفرون إلا بدينهم عمن يعصى الله فقد عظِم وحسُن ظنهم بربهم جل وعلا وتركوا الديار الفسيحة لأن الإيمان كان في قلوبهم والنور كان معهم ولم يخلفوه وراءهم .[/FONT]





- من استأنس بالله ، استوحش من خلقه .





- من عَظِم الإيمان في قلبه لا يُبالي مع من يمضى أو يغدو أو يروح ولا يُبالي من فقد ومن بقيً معه .





- قال الله تعالي " وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ [FONT=Simplified Arabic]" ضرب الله جل وعلا علي أذانهم في الكهف والشمس آية عظيمة وكلمة ( تزاور ) أي تميل ونحن سائرون إلي الآخرة فمرورنا علي القبور نوع من الزيارة وليست دار إقامة .[/FONT]





- قال الله جل وعلا " وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ " أي لا يصيبهم حرًها ولا يؤذيهم البرد ، ثم قال " ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً [FONT=Simplified Arabic]" أخبر الله جل وعلا أن كل ما قد وقع قبلُ كان آيةً من آيات الله ولا يُقال هذا إلا إذا كان خارقاً للمألوف .[/FONT]





- قال الله تعالي " وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ " ناموا وأعينهم مفتوحة فألقي الله جل وعلا عليهم الهيبة وهذا يثير الرعب في النفوس ، ثم قال " وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ [FONT=Simplified Arabic]" وهذا من رحمة الله جل وعلا بهم فالله تعالي يُقلًب أجسادهم حتى لا تأكلهم الأرضة وهذا من فضل الله عليهم استناداً لما قدموه في الأصل .[/FONT]





- قال الله جل وعلا " وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ " علي مقدمة الكهف قد نام معهم كلب ، ثم قال " لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ " والخطاب إلي غير معين ، " لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً [FONT=Simplified Arabic]" الرائي إذا رآهم لا يكاد يدبُ الرعب إليه إلا وقد سبقته قدماه ففرت به عنهم .[/FONT]





- بعد مدة كتبها الله لهم أحياهم من نومهم وبعثهم من مرقدهم قال أصدق القائلين " وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ " والظاهر أنهم قاموا من رقدتهم في آنٍ واحد ، ثم قال " قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ [FONT=Simplified Arabic]" وهذا استفهام و ( كم ) استفهامية خبرية يُراد بها الإكثار .[/FONT]





- قال الله تعالي " قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ " لا يمكن أن يقول القائل منهم هذا وشيءُ من هيئتهم تبدًلً أو تغيًر ثم أعرضوا الذكر صفحاً عن مسألة كم بقوا في الكهف وكم مدة بقائهم ، " قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ [FONT=Simplified Arabic]" وقضيتهم الآن هو كيف يسدًون رمق الجوع .[/FONT]





- قال الله تعالي " فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ " أخرجوا ورِقةً أي فضة كان معهم من قبل ، " فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ [FONT=Simplified Arabic]" تحتمل ( أزكي ) أطيب وأطهر وتحتمل ما أنفع لهم وتحتمل الأمرين معاً ولا تعارض بينهما .[/FONT]





- قال الله جل وعلا " وَلْيَتَلَطَّفْ[FONT=Simplified Arabic]" العاقل لا يُشغًب علي نفسه ولا يسوق الناس إلي هلاكه ومن دعا الناس إلي ذمه ذموه بالحق وبالباطل .[/FONT]





- قال الله جل وعلا " وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً " ولما قال هذا " إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً " [FONT=Simplified Arabic]هم يعتقدون أن أهل الزمان الذين دخلوا الكهف في يومهم ما زالوا أحياء وأنهم سيرجمونهم بالحجارة أو يُفتنون في دينهم وإذا وقع هذا أيُ فلاح يكون بعد تبديل الإيمان بالكفر .[/FONT]





- قال أصدق القائلين " وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ " والمعني أن صاحبهم خرج وأخرج الورٍق معه مما كان سبباً أن يستدل الناس عليهم وتبدًل الناس ، " لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا" أن كلُ من يري حالهم يري اشارةً لقدرة الله تعالي إحياء الموتي .





- ذكر الله جل وعلا بعدها " إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَاناً " فُتن الناس بهم تعظيماً وتبجيلاً ، " قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً [FONT=Simplified Arabic]" أي أصحاب السلطان والنفوذ ولأن كلمة ( غلبة ) في القرآن لا تستخدم إلا في المغالبة العسكرية وليس المغالبة العلمية وبنوا مسجداً عليهم .[/FONT]





- صحَ عن نبينا صلي الله عليه وسلم كما تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنه قال في مرض وفاته ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) .





- ذكر الله جل وعلا بعدها الخلاف القائم بين الناس حول عدد أصحاب الكهف أو عدد ما لبثوه في الكهف قال " سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ " تذهب طائفة إلي أن عدد أصحاب الكهف ثلاثة والرابع هو الكلب ، " وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [FONT=Simplified Arabic]" قال بعض أهل العلم أن ( الواو ) هنا واو الثمانية واحتجوا بآيات تدلُ علي هذا .[/FONT]





- قال الله تعالي " قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ [FONT=Simplified Arabic]" ويُروي عن الحِبر ابن عباس رضي الله تعالي عنهما أنه كان يقول ( أنا من القليل الذين يعلمونهم ، كانوا سبعة وثامنهم كلبهم ) .[/FONT]





- قال الله جل وعلا لنبيه " فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِراً وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَداً [FONT=Simplified Arabic]" فالجدال مذموم علي كل حال إلا ما كان بالحق واللين فالمؤمن العاقل يأنف أن يعيش حياته كلها في جدال ومِراء .[/FONT]





- قال الله جل وعلا لنبينا عليه الصلاة والسلام مؤدباً " وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً (23) إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ [FONT=Simplified Arabic]" فما شاء الله جل وعلا كان وما لم يشأ الله لم يكن ولن يكون وينبغي أن يُعلم أن تعليق الأمر بالمشيئة يقع تبركاً ويقع استناداً ومعلقاً .[/FONT]





- قال الله تعالي " وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً [FONT=Simplified Arabic]" كلما كان الإنسان يُكثر من الدعاء ويستهدي بالله كان أقرب إلي الرشاد لأن في استهدائه بالله وكثرة دعائه ما يُبين أنه قد تبرأ بحوله وقوته وطوله وألجأ أمره إلي ربه جل وعلا وركُن إليه .[/FONT]





- ذكر الله جل وعلا بعد ذلك المدة الزمنية التي قضاها أهل الكهف قال أصدق القائلين " وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً " كتب الله تعالي لهؤلاء القوم أن يبقوا في كهفهم 300 سنيين شمسية ويزدادون تسع بالشهور القمرية ، " قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا [FONT=Simplified Arabic]" أي ما أخبره الله تعالي به هو الحق الذي لا محيد عنه .[/FONT]





- قال الله تعالي " لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً [FONT=Simplified Arabic]" و ( اللام ) هنا لام الملكية المطلقة ومعني ( أبصر واسمع ) هذا اسلوب مبالغة أي ما أسمعه جل وعلا لكل مسموع وما أبصره الله جل وعلا لكل مبصرٍ موجود وبيان فضل الله جل وعلا وقدرته وسلطانه وملكوته .[/FONT]





- دلً الله جل وعلا نبيه علي السبيل القويم والطريق المستقيم الذي يقضيه في حياته فقال " وَاتْلُ" أي أيها النبي الكريم " مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَداً [FONT=Simplified Arabic]" وتبديل الكلمات علي ضربين : -[/FONT]


1- تبديل أحرف : بأن يأتيً إنسان ما فيأتي القرآن فيبدلً حرفه وقد يقع هذا لأن النفي هنا لا يحتويه .


[FONT=Simplified Arabic]2 – تبديل كلمات : و( اللام ) في الآية المقصود منها أوامره وقضاءه وما أراد الله له أن يكون وهذا مُحال أن يقدر عليه أحد وهي التي تعنيه الآية في النفي .[/FONT]





- النفي في القرآن اثنان : -


1- نفيُ قدري : وهو الذي لا يمكن أن يأتيً أحد به ويثبته ، وذكر الله جل وعلا الشواهد علي ألوهيته ووحدانيته فمثاله " مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا " فهذا نفيُ قدري كوني .


2– نفيُ شرعي : فهذا يقع فالله جل وعلا يقول " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً[FONT=Simplified Arabic]" وهذا نفيُ شرعي إذ يقع خلافُ هذا وأن يأتيً أحد فيقتل مؤمناً عمداً .[/FONT]


- فهم الأشباه والنظائر وإدراك طرائق القرآن وأساليب العرب في كلامها يُعينك كثيراً أن تفقه عن الله جل وعلا كلامه .

[YOUTUBE]xz3ZeswZfnU[/YOUTUBE]
A
بارك الله فيك أختي
X